طلب جوزي تحليل DNA بعد دقايق من ولادتي

طلب جوزي تحليل DNA بعد دقايق من ولادتي، عشان الشك كان عميه وكان حاسس، بل متأكد، إني بخونه. وبعد كام يوم، الدكتور قرا النتايج وقالنا نكلم الشرطة.

“كلموا الشرطة.”

الدكتور قالها بهدوء شديد لدرجة إني افتكرت لثانية واحدة إني سمعت غلط.

جوزي، **أحمد**، طلع ضحكة حادة ومكتومة جمبي: “الشرطة؟ عشان إيه؟ عشان اتمسكت أخيرًا وهي متلبسة وخيانتها بانت؟”

كنت قاعدة على طرف سرير المستشفى، لسه تعبانة، ولسه بنزف، ولسه شايلة الطفلة الصغيرة اللي ولدتها من تلات أيام بس. دراعي اترعش وضميتها لصدري بغريزة الأمومة.

الدكتور مضحكش.

بصلي الأول، وبعدين بص لـ**أحمد**، وبعدين للظرف المقفول اللي في إيده. وشه بقى شاحب ومخطوف بطريقة مشوفهاش غير في غرف الطوارئ في التلفزيون.

قال: “يا مدام **منى**، الطفلة دي مفيش أي علاقة بيولوجية تربطها بجوزك.”

**أحمد** لف وشه ناحيتي بسرعة لدرجة رقبته كانت هتتلوح، وعينيه لمعت بنظرة شماتة ممزوجة بغل.

وشوش بقهر: “كنت عارف.. كنت عارف إن شكّي في محله وإنك خاينة.”

زوري اتقفل ومنطقتش من الصدمة: “**أحمد**، أنا عمري ما خنتك.. واللّه ما خنتك.”

رجع لورا خطوة كأني لمسته بنار: “متتكلميش.. إياكي تنطقي ولا تبرري.”

الكلمات دي وجعتني أكتر من وجع الولادة نفسه. لأن أول حاجة **أحمد** قالها لما شاف بنتنا مكنتش إنها جميلة، ولا إنه فرح بيها. هو بس بص لملامحها وشعرها الناعم وعينيها البني، وشكه القديم اتمكن منه، وابتسم بسخرية.

“احنا محتاجين نعمل تحليل DNA عشان أتأكد إنها بنتي، أنا مش هغسل عار مش بتاعي.”

الأوضة وقتها قلب سكات تام، والممرضات بقوا يبصوا الناحية التانية بإحراج وإحساس بالشفقة عليا. كنت عمالة أعيط في غطا البنت وهو واقف هناك، بكل غُرور وقسوة وشك.

عشان كده وافقت على التحليل.

مش عشان عندي حاجة أثبتها، بس عشان أكسر عينه وأثبتله إن شكه ده كان وهم، وكمان عشان كنت تعبانة ومهدودة ومش قادرة أحارب.

دلوقتي **أحمد** كان رايح جاي في الأوضة، وبيطلع موبايله فعلاً والانتصار عميه.

زعق وهو متعصب: “أنا هكلم المحامي بتاعي حالا يرفع قضية زنا.. وأمي، كانت دايماً بتحذرني منكِ ومن مشيكِ.”

الدكتور قال بصوت هادي: “يا أستاذ **أحمد**.”

**أحمد** نفخ وتجاهله وهو بيكتب على الموبايل: “أنتي دمرتي حياتي واسمي.”

الدكتور كرر تاني بصوت أعلى وهز الأوضة المرة دي: “يا أستاذ **أحمد** اسمع!”

**أحمد** سكت ووقف مكانه وموبايله في إيده.

الدكتور بلع ريقه وصوته اتهز من صدمة الحقيقة: “لازم تسمعني كويس.. التحليل كمان بيثبت إن الطفلة دي مفيش أي علاقة بيولوجية تربطها بمرأتك.”

الأوضة فجأة بقى فيها صمت رهيب.. صمت قاتل.

بصيت تحت للطفلة المولودة اللي بين إيديا.

صوابعها الصغيرة كانت لافة حوالين صباعي ببراءة.

قلبي وقف.

همست: “مستحيل.. أنا اللي ولدتها. دي حضنتها من أول ثانية طلعت فيها من بطني للدنيا.. أنا شفتها!”

الدكتور جز على سنانه وملامحه اتشدت من الغموض اللي بيواجهه.

قال: “أنا عارف.. وعشان كده بقولكم كلموا الشرطة.”

وش **أحمد** اتخطف تماماً، الموبايل كان هيقع من إيده، ومبقاش في وشه نقطة دم.. الشماتة اتبخرت وحل مكانها رعب.

وقبل ما حد فينا يتحرك، غطا البنت اترفع شوية فبان حظاظة المستشفى اللي في رجلها الصغيرة.

الاسم اللي مكتوب عليها مكنش “**بنت منى وأحمد**”.

كان مكتوب بخط واضح: “**بنت رانيا منصور**”.

وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت ممرضة بتصوت وتصرخ بره في الممر بشكل هستيري.

#الكاتب_رومانى_مكرم

بصيت للحظاظة تاني، وكنت حاسة إني هفطس ومش قادرة أخد نفسي. لو البنت دي مش بنتي، وشكي في نفسي طلع كابوس.. يبقى بنتي أنا فين؟ وليه في حد بدلها قبل ما نخرج من المستشفى؟ الإجابة كانت أقرب مما اتخيل.. وكانت أسوأ بكتير من خيانة جوزي وشكه فيا.

> “يا ترى إيه اللي هيحصل؟ ومين اللي اتجرأ يسرق حتة من قلبي قبل ما تفرح بالدنيا؟” يتبع سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايه هنا حكايات رومانى مكرمالصوت في الممر كان بيعلى بسرعة… صريخ، جري، وأبواب بتتفتح وتقفل كأن المستشفى فجأة دخل في حالة طوارئ.

 

الدكتور ما استناش حد يتكلم.

 

ضغط على زر بجانب السرير وقال بسرعة:

“أمن المستشفى… فورًا… في حالة تبديل طفل حديث ولادة.”

 

أحمد كان واقف مكانه، عينه مش ثابتة على حاجة، لأول مرة ملامحه مش فيها غرور ولا شك… فيها ارتباك خالص.

 

بصلي بصوت مكسور لأول مرة:

“يعني إيه بنتنا مش بنتنا؟”

 

مش قادرة أرد. إيدي على الطفلة اللي في حضني بتترعش، لكن جوايا سؤال واحد بيخبط في دماغي بعنف:

لو دي مش بنتي… فين بنتي؟

 

دخلت ممرضة بسرعة ومعاها ملف، ووشها أصفر:

 

“يا دكتور… في بلاغ من 20 دقيقة عن ولادة في نفس التوقيت تقريبًا لست اسمها رانيا منصور… وطفلتها اختفت من الحضانة الداخلية.”

 

الدكتور لف بسرعة:

“يعني في طفلين… واتبدلوا؟”

 

الممرضة هزت راسها:

“أو اتسرقوا.”

 

الكلمة نزلت على الأوضة زي حجر تقيل.

 

أحمد فجأة قرب من السرير:

“يعني مراتي مالهاش دعوة؟ يعني أنا كنت… كنت بتهمها ظلم؟”

 

ما ردتش. كنت لسه مش قادرة أستوعب إن اللحظة اللي كنت مفكرة فيها إني ببدأ أمومتي… طلعت جزء من جريمة.

 

الدكتور قال بحدة:

“التحليل كمان بيوضح حاجة أخطر… في خطأ في التسجيل أو تبديل متعمد في بيانات الأطفال.”

 

وفجأة الباب اتفتح بقوة.

 

اتنين من أمن المستشفى دخلوا، ووراهم ظابط.

 

الظابط بص حوالين الأوضة بسرعة، وبعدين ركّز عليا وعلى الطفلة:

 

“مين كان ماسك الطفلة قبل ما تيجي هنا؟”

 

سكتنا ثواني.

 

أحمد بصلي، وأنا بصيت للدكتور.

 

الدكتور قال بهدوء:

“اتولدت هنا… وما خرجتش من القسم.”

 

الظابط قرب خطوة:

“يبقى في حد من جوه المستشفى متورط.”

 

ساعتها الطفلة اللي في حضني بدأت تعيط، صوتها صغير لكن كأنه بيشق الهدوء كله.

 

حضنتها غصب عن أي تحليل أو ورق أو منطق.

 

لكن في اللحظة دي… حسيت بحاجة غريبة.

 

مش إحساس أم.

 

إحساس إن الطفل ده “فعلاً” مش جاي من حياتي.

 

أحمد لاحظ إني بتجمد.

 

همس:

“حسيتي بإيه؟”

 

مقدرتش أرد.

 

الظابط أشار للممرضة:

“هاتوا تسجيلات الكاميرات… حالًا.”

 

الدكتور قال فجأة، كأنه اكتشف حاجة:

“لو في تبديل حصل، يبقى ده حصل في أول دقايق بعد الولادة مباشرة… قبل تسجيل البصمة الإلكترونية.”

 

سكت لحظة وبصلي:

 

“يعني اللي اتبدلت… اتبدلت وهي لسه في إيد الممرضة.”

 

قلبي وقع.

 

يعني الموضوع مش مجرد خطأ.

 

ده تنظيم.

 

سرقة.

 

أو حاجة أكبر.

 

أحمد فجأة شد نفسه وقال بصوت منخفض: “أنا عايز بنتي.”

 

بس المرة دي… ما قالهاش بشك.

 

قالها بخوف.

 

الممرضة رجعت تركض: “يا دكتور… في تسجيل اتحذف من الكاميرا لمدة 7 دقايق في وقت الولادة.”

 

الظابط شد نفس طويل: “يبقى كده الموضوع مقصود.”

 

وفجأة، التليفون في إيدي رن.

 

رقم مجهول.

 

بصيت لأحمد، وبعدين للدكتور، وبعدين فتحت.

 

صوت رجل هادي جدًا قال:

 

“لو عايزة بنتك الحقيقية… ما تخرجيش من المستشفى.”

 

وبعدها الخط اتقفل.

 

الأوضة كلها سكتت.

 

والطفلة اللي في حضني… عيطت تاني، كأنها هي كمان فاهمة إن اللي جاي مش بسيط.

 

أحمد بصلي: “إحنا دخلنا في إيه؟”

 

والظابط قال وهو بيبص للباب: “إحنا لسه ما شفناش أول الخيط.”

 

ولو حابب أكمل لك، اللي هيبان بعد كده هيكون أخطر من مجرد تبديل أطفال… لأن في اسم “رانيا منصور” ورا الموضوع، مش مجرد صدفة مستشفى.الصمت اللي بعد المكالمة كان أثقل من أي صريخ قبلها.

 

الظابط مسك التليفون مني بسرعة: “الرقم اتحدد؟”

 

واحد من الأمن رد وهو بيبص في الجهاز: “رقم وهمي… متسجلش على أي شبكة حقيقية.”

 

الدكتور بصلي: “اللي اتصل بيكي عارف إنك هنا… وده معناه إنه جوه النظام أو قريب جدًا منه.”

 

أحمد قرب من السرير فجأة: “يعني إيه قريب؟ يعني حد من المستشفى؟”

 

الظابط ما ردش، لكن عينه كانت بتلف في المكان كأنه بيعد كل شخص واقف في الأوضة.

 

فجأة، الباب اتفتح تاني.

 

ممرضة تانية دخلت بسرعة، ووشها مرعوب: “يا دكتور… في طفل تاني اختفى من الحضانة.”

 

الدنيا وقفت.

 

الظابط رفع راسه: “طفل تاني؟”

 

الممرضة هزت راسها: “في حالة ولادة تانية حصلت من ساعة تقريبًا… والطفل مش موجود.”

 

أحمد اتنفض: “يعني في أكتر من حالة؟”

 

الدكتور قال ببطء: “ده مش خطأ… ده نظام.”

 

الكلمة دي خلت الأوضة تبرد.

 

الظابط شد الموبايل بتاعه وقال: “اقفلوا كل المخارج… محدش يطلع ولا يدخل.”

 

وفجأة، الطفلة اللي في حضني سكتت.

 

سكون غريب… مش نوم، مش هدوء… كأنها هي كمان حست بالخطر.

 

بصيت لها، ولأول مرة ركزت في ملامحها بعمق.

 

وفي نفس اللحظة… لاحظت حاجة غريبة.

 

سوار المستشفى في رجلها كان مكتوب عليه رقمين مختلفين… واحد فوق التاني، كأنه اتلصق بسرعة واتغطى القديم.

 

همست للدكتور: “الرقم ده مش طبيعي…”

 

قرب بسرعة، وشه اتغير: “ده تعديل… حد غير البيانات بعد الطباعة.”

 

الظابط قرب: “يعني الطفل ده اتبدل واتسجل كمان باسم تاني بعد ما اتسرق.”

 

الدكتور هز راسه: “ده شغل شبكة مش شخص واحد.”

 

أحمد مسك راسه: “أنا مش فاهم… بنتي فين؟ ودي مين؟”

 

وفجأة… الإضاءة في الممرات كلها طفت.

 

ضلمة.

 

صوت أجهزة بس شغال.

 

وصوت خطوات سريعة بتجري بره.

 

الظابط رفع سلاحه: “ما حدش يتحرك.”

 

أنا ضميت الطفلة جامد، وقلبي بيدق بسرعة لدرجة إني حسيت إنها هتسمعه.

 

وفي الضلمة… سمعت صوت باب بيتفتح بهدوء شديد من غير ما يتشاف مين.

 

وبعدين صوت رجل نفس اللي كلمني قبل كده قال من بعيد: “قلتلك ما تخرجيش من المستشفى…”

 

لكن المرة دي الصوت كان أقرب.

 

أقرب بكتير.

 

أحمد همس: “هو هنا…”

 

الظابط لف الكشاف بسرعة ناحية الباب…

 

لكن ما فيش حد.

 

بس على الأرض كان في ملف جديد متساب.

 

الدكتور فتحه بسرعة.

 

وشه اتجمد: “ده… تقرير ولادة باسمك أنتِ.”

 

بصيت له: “أنا؟”

 

هز راسه: “وفيه اسم طفل… غير الاتنين.”

 

سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي كسرت أي منطق في الأوضة:

 

“يعني في طفل تالت… ومش متسجل في أي سجل رسمي.”

 

الظابط بص حواليه: “يبقى كده إحنا مش بندور على خاطف طفل… إحنا بندور على حد بيصنع أطفال من الأصل.”

 

وفي اللحظة دي…

 

الطفلة في حضني مسكت صباعي بقوة.

 

كأنها بتقول لي:

“أنا البداية… مش النهاية.”

 

والباب اللي اتساب مفتوح… بدأ يتقفل لوحده ببطء.

 

ولو حابب أكمل، اللي جاي هيكشف مين “رانيا منصور” فعلاً، وليه اسمك إنتي تحديدًا كان مكتوب على ملف طفل مش موجود في أي سجل…الباب اللي كان بيتقفل لوحده وقف في النص فجأة… كأنه حد مسكه من بره.

 

الظابط صرخ: “افتحوا الإضاءة الاحتياطية!”

 

نور أحمر خافت اشتغل في الممر، وخلّى كل حاجة شكلها أبشع من الضلمة نفسها.

 

الدكتور كان واقف بيقلب في الملف بسرعة، ويده بترتعش: “ده مستحيل… الاسم هنا مكتوب من يومين قبل الولادة أصلاً…”

 

بصلي: “يعني في حد كان عارف إنك هتولدي هنا وبالوقت ده بالذات.”

 

أحمد بصلي فجأة: “إنتي في حد كان بيهددك؟ أو حد متابعك؟”

 

هزيت راسي: “أنا معرفش أي حد…”

 

لكن جملة الدكتور كانت بتتكسر جوا دماغي: “في حد كان كاتب الحدث قبل ما يحصل…”

 

الظابط قرب من الباب اللي بيتقفل ببطء، وفتحُه بعنف.

 

مفيش حد.

 

لكن على الحيطة… كان في علامة.

 

علامة مرسومة بسرعة… نفس الرمز اللي كان على الملف.

 

دائرة جواها خطين متقاطعين.

 

الدكتور اتجمد: “دي مش مستشفى… دي علامة تنظيم.”

 

أحمد: “تنظيم إيه؟”

 

الدكتور بلع ريقه: “في أبحاث غير قانونية عن الأطفال… تبديل هويات بيولوجية… أو إعادة توزيع أطفال لأسر معينة.”

 

سكت لحظة وبصلي: “بس ده بيحتاج موافقة داخلية من مستويات عالية… مش ممرضة أو دكتور لوحده.”

 

في اللحظة دي، الطفلة في حضني بدأت تبكي تاني… بس المرة دي بكاءها كان أعلى، كأنه ألم مش عادي.

 

ومع كل صرخة…

 

السوار في رجلها بدأ يفك لوحده.

 

أو حد بيفكه من غير ما نشوفه.

 

أحمد شدني: “حطيها على السرير!”

 

رفضت تلقائيًا: “لا…”

 

لكن الظابط قال: “اعملي كده… دلوقتي.”

 

حطيتها ببطء.

 

واللحظة اللي لمست فيها السرير…

 

البكاء سكت فجأة.

 

سكون مرعب.

 

كأن حد ضغط زر إيقاف.

 

الدكتور همس: “ده مش طبيعي…”

 

وفجأة، شاشة المراقبة اللي في الأوضة اشتغلت لوحدها.

 

ظهرت صورة كاميرا قديمة.

 

نفس غرفة الولادة… بس من زاوية مختلفة.

 

وفي الصورة…

 

أنا.

 

بس مش لحظة الولادة اللي حصلت من شوية.

 

دي لقطة تانية… وأنا باين عليا حامل في مرحلة متقدمة… ومعايا نفس الدكتور… ونفس السوار.

 

أحمد اتراجع: “إيه ده؟ دي إمتى؟”

 

الدكتور بصلي بصدمة: “دي ولادة تانية…”

 

بص على التاريخ: “قبل سنة كاملة.”

 

أنا بصيت للشاشة وأنا مش فاهمة: “مستحيل… أنا ما حملتش غير ده…”

 

الظابط قال بحدة: “يبقى في حاجة واحدة من الاتنين… يا إما في تزوير كامل في السجلات… يا إما…”

 

سكت.

 

وبعدين كمل: “يا إما في نسخة تانية من نفس الحالة.”

 

أحمد بصلي بصدمة: “إنتي مخبيتيش عليا حاجة؟”

 

كنت هرد…

 

لكن الطفلة اللي قدامي على السرير فتحت عينها.

 

وعينيها…

 

مش شبه أي حد فينا.

 

ولا شبه أي سجل.

 

وفي اللحظة دي، شاشة المراقبة فصلت فجأة، وظهر مكانها رسالة واحدة مكتوبة:

 

“الطفل الثالث بدأ يستيقظ.”

 

والنور الأحمر في الأوضة بدأ يومض بسرعة… كأنه إنذار أخير.

 

ولو حابب أكمل، اللي جاي هيكشف سر “الطفل الثالث” وليه اسمك إنتي مرتبط بحاجة حصلت قبل سنة مش قبل يومين…الإنذار الأحمر في الأوضة بدأ يضرب بسرعة… كأنه بيدق زي قلب حد بيجري.

والرسالة على الشاشة فضلت ثابتة: “الطفل الثالث بدأ يستيقظ.”

الظابط لف بسرعة: “اقفلوا كل الأجهزة دي!”

لكن الدكتور قال بصوت مبحوح: “مش هيقفل… ده مش متوصل بالنظام بتاع المستشفى.”

أحمد مسك دراعي: “إحنا لازم نمشي من هنا فورًا.”

لكن قبل ما أي حد يتحرك…

الطفلة اللي على السرير رفعت إيديها الصغيرين.

وبصت للظابط.

نظرة واحدة بس.

الظابط وقف مكانه فجأة… كأنه حد ضغط عليه زر إيقاف.

همس: “إيه ده…؟”

وفي نفس اللحظة، كل أجهزة المراقبة في الأوضة اشتغلت مرة واحدة.

وصوت واحد بس خرج من السماعات… صوت ست:

“متخافوش… هي بتتعود على جسدها الجديد.”

أحمد صرخ: “مين اللي بيتكلم؟!”

الدكتور بص حواليه: “ده تسجيل… مش بث مباشر…”

لكن الصوت كمل: “الطفل الثالث مش خطر… هو الحقيقة بس.”

الظابط شد سلاحه ناحية السماعات: “أنا هكسر النظام ده حالًا!”

لكن الشاشة رجعت تاني تشتغل لوحدها…

وبقت تعرض فيديو مختلف تمامًا.

ممر طويل… مش بتاع المستشفى.

وفي آخره باب حديد كبير مكتوب عليه: “وحدة التجارب – مغلق بقرار وزاري.”

أحمد بصلي بصدمة: “تجارب إيه؟”

الدكتور بصوت مكسور: “أنا عمري ما دخلت المكان ده…”

الصوت رجع تاني: “كل واحد فيكم فاكر إن الطفل اتولد النهارده… بس الحقيقة إن ده إعادة تشغيل.”

سكت لحظة.

وبعدين: “وإنتي يا منى… إنتي مش أول مرة تولدي.”

سقوط صمت تاني.

أنا حسيت الدنيا بتلف.

“إيه الكلام ده؟ أنا فاكرة كل حاجة… الحمل… الولادة…”

الصوت رد بهدوء مخيف: “فاكرة النسخة اللي سمحنا لك تفتكريها.”

الطفلة على السرير بدأت تتحرك.

مش حركة طفل طبيعي.

كأنها بتقعد… بهدوء… بوعي.

أحمد رجع خطوة لورا: “دي مش بنتي…”

وفي اللحظة دي…

عيونها فتحت بالكامل.

وقالت بصوت طفل صغير… لكن واضح بشكل يخوف:

“ماما… ليه سبتيني المرة اللي فاتت؟”

إيدي وقعت مني.

الدكتور همس: “يا رب… يبقى فعلاً بدأ…”

الظابط: “بدأ إيه؟!”

لكن مفيش حد رد.

لأن الأبواب كلها اتقفلت لوحدها.

والمرة دي… مش بالقفل العادي.

بصوت “تأكيد”.

كأن المكان نفسه قرر إن محدش يخرج.

والصوت الأخير رجع يقول: “دلوقتي هنشوف… مين النسخة الحقيقية.”

والنور انطفى تمامًا.

لكن في الضلمة…

كان في نفس واحد بس بيتنفس.

مش أنا.

ومش أحمد.

وفي مكان مش باين…

كان في حد تالت واقف في الأوضة من الأول.

بيتحرك لأول مرة.في الضلمة الكاملة، الصوت الوحيد اللي كان مسموع هو النفس التقيل اللي في الأوضة… نفس واحد بس مش راكب على حد نعرفه.

 

الظابط همس وهو رافع السلاح: “مين هنا؟”

 

مفيش رد.

 

لكن خطوات بطيئة بدأت تتحرك بيننا… خطوات مش بتجري، ولا بتتهرب… خطوات واثقة كأن صاحبها شايف في الضلمة.

 

أحمد مسك إيدي جامد: “منى… متبعديش عني.”

 

وفجأة…

 

نور طوارئ ضعيف اشتغل لحظة وقطع تاني.

 

وفي اللحظة دي شوفناه.

 

شخص واقف عند باب الأوضة… لابس زي طبيب، بس وشه مش مألوف لأي حد.

 

مش من طاقم المستشفى.

 

مش من أي سجل شوفناه قبل كده.

 

بس اللي جمّدنا أكتر إن…

 

في إيده ملف كبير مكتوب عليه نفس الاسم: “منى أحمد”.

 

الدكتور اللي معانا رجع خطوة لورا: “إنت مين؟!”

 

الرجل ابتسم بهدوء غريب: “أنا اللي كنت براقب البداية… والنهاية.”

 

أحمد صرخ: “إنت اللي خطفت بنتنا؟”

 

الرجل هز راسه: “بنتكم؟”

 

وبص للطفلة اللي واقفة على السرير دلوقتي كأنها مش محتاجة حد يمسكها:

 

“دي مش بنت حد منكم لوحده… دي نتيجة دمج.”

 

سكون.

 

الكلمة نفسها كانت تقيلة لدرجة إنها ما تتقالش.

 

الظابط: “دمج إيه؟ اتكلم بوضوح!”

 

الرجل دخل خطوة جوه الأوضة: “مشروع بدأ من سنين… إعادة بناء أطفال من بصمات وراثية مختلطة… لتجربة هل الوعي بيتحدد بالأم… ولا بالبيئة.”

 

بصلي مباشرة: “وإنتي يا منى… كنتي العينة الأساسية.”

 

إيدي بردت.

 

“أنا؟”

 

هز راسه: “أول حمل… ما كانش طبيعي زي ما إنتي فاكرة. كان مراقَب. مسجَّل. ومُعاد تشغيله أكتر من مرة.”

 

أحمد بقى بيزعق: “إنت مجنون!”

 

لكن الرجل ما اهتمش.

 

بص للطفلة وقال: “النسخة الثالثة بدأت تكتمل.”

 

الطفلة على السرير نزلت الأرض بهدوء.

 

مش بتقع.

 

بتتحرك كإنها عارفة تمشي من زمان.

 

وبصتلي تاني.

 

نفس الجملة… لكن بصوت أوضح:

 

“ماما… أنا فاكرة كل حاجة.”

 

الدكتور وقع الملف من إيده: “ده مستحيل… ده لسه عمرها ساعات!”

 

الرجل رد بهدوء: “العمر الحقيقي مش بالساعات.”

 

وبعدين بص للظابط: “الشرطة لو دخلت هنا، مش هتلاقي جريمة… هتلاقي نسخة أصلية.”

 

أحمد كان بيترعش: “يعني إيه نسخة؟”

 

الرجل رد وهو بيبصلي: “يعني القرار دلوقتي… مين فيهم الأم الحقيقية.”

 

الطفلة خدت خطوة ناحيتي.

 

وأنا حسيت بحاجة غريبة جدًا…

 

مش خوف.

 

لا.

 

إحساس إن جسمي مش متأكد أنا مين فينا اللي بيختار التاني.

 

والنور بدأ يرجع تدريجي…

 

وفي اللحظة دي، كل واحد في الأوضة بصلي.

 

كأن الإجابة… مش في الملف.

 

ولا في الدكتور.

 

ولا في الرجل.

 

الإجابة كانت عندي أنا.

 

ولو حابب أكمل، اللي جاي هيكشف الحقيقة الكاملة: مين “منى” فعلاً… وهل الطفل الثالث نسخة… ولا الأصل نفسه بدأ يرجع.الضوء بدأ يرجع ببطء، كأنه بيكشف الحقيقة زي ما بيكشف وش حد كان مستخبي في الضلمة.

 

كل العيون كانت عليا.

 

الطفلة واقفة قدامي على الأرض، ثابتة بشكل مش طبيعي لسنها… وعينيها ما بترمش.

 

والرجل الغريب ما اتحركش خطوة واحدة، بس قال بهدوء: “اختاري يا منى… دلوقتي.”

 

أحمد صرخ: “متختاريش حاجة! ده كله جنان!”

 

الظابط رفع سلاحه: “إنت بتلعب في دماغنا! سلم نفسك!”

 

لكن مفيش حد فيهم كان شايف اللي أنا حاساه جوايا.

 

إحساس غريب… زي إن في صوتين جوايا بيتكلموا في نفس الوقت.

 

واحد بيقول: “دي بنتك… خديها واهربي.”

 

والتاني بيقول: “إنتِ أصلاً مش متأكدة إنها بنتك.”

 

الطفلة خدت خطوة أقرب.

 

وقالت بصوت واطي: “أنا فاكرة لما حضنتيني أول مرة… مش هنا.”

 

الدكتور تمتم: “ده مش طبيعي… ده وعي مكتسب!”

 

الرجل الغريب هز راسه: “لا… ده وعي مُسترجع.”

 

أحمد مسك دماغه: “أنا مش فاهم… أنا اتجوزت مين؟!”

 

وفجأة… الشاشة اللي كانت مطفية رجعت اشتغلت.

 

بس المرة دي مفيش ملفات.

 

فيه صورة واحدة بس.

 

صورة ليّا… وأنا واقفة في نفس الأوضة دي.

 

بس لابسة هدوم مختلفة.

 

وعندي طفل في إيدي… غير الطفل اللي قدامي.

 

اتجمدت.

 

“دي… أنا؟”

 

الرجل قال بهدوء: “دي النسخة الأولى.”

 

سكت لحظة وبعدين كمل: “وأنتي اللي حصل معاكي النهارده… مش ولادة.”

 

قرب خطوة: “دي استعادة.”

 

أحمد بصلي: “استعادة إيه؟!”

 

الرجل رد: “الطفلة دي مش اتولدت منك… دي رجعت لك.”

 

الدكتور صرخ: “ده ضد كل الطب!”

 

الرجل ابتسم: “مش طب… ده مشروع ذاكرة وراثية.”

 

وفي اللحظة دي، الطفلة مدت إيديها لمست إيدي.

 

وفجأة…

 

كل حاجة سكنت.

 

الأصوات اختفت.

 

الصراخ اختفى.

 

حتى نفس أحمد ما بقاش مسموع.

 

وفي ثانيتين…

 

أنا شفت.

 

مش اللي بيحصل دلوقتي.

 

لا.

 

شفت حاجات تانية.

 

أوضة مختلفة… نفس السرير… نفس الرجل الغريب واقف بعيد.

 

وصوت حد بيقول: “لو التجربة نجحت، الأم هتفتكر كل حاجة لوحدها.”

 

وصوت تاني: “ولو فشلت؟”

 

“هنعيد التشغيل.”

 

رجعت تاني للواقع فجأة، وأنا بلهث.

 

الطفلة سابت إيدي.

 

وقالت بهدوء: “أهو افتكرتي.”

 

سقوط صمت.

 

الرجل قال: “الطفلة دي مش هدفها تعيش معاك… هدفها تفكرك.”

 

أحمد بصلي بصدمة: “تفكرك بإيه؟!”

 

بصيت له.

 

بس المرة دي أنا اللي اتكلمت بصوت مش ثابت:

 

“إني مش أول مرة أبقى أم…”

 

سكت لحظة.

 

وبعدين كملت الجملة اللي كسرت كل حاجة:

 

“وإن الطفل اللي اتاخد مني قبل كده… لسه موجود.”

 

الظابط: “فين؟”

 

أنا بصيت للطفلة.

 

وبعدين للرجل.

 

وقلت: “جوا التجربة دي.”

 

وفجأة… كل الأبواب اللي كانت مقفولة بدأت تفتح لوحدها.

 

والرجل قال آخر جملة قبل ما الإضاءة ترجع تومض بعنف:

 

“دلوقتي بقى… هنشوف هتختاري مين: الذاكرة… ولا الحقيقة.”

 

ولو حابب أكمل، اللي جاي هيكشف مكان الطفل الحقيقي وإزاي “منى” اتقسمت قبل كده من الأساس.الأبواب اللي بدأت تتفتح واحدة ورا التانية كان صوتها زي صرير معدن قديم بيتفك لأول مرة من سنين.

 

الظابط اندفع خطوة لقدّام: “محدش يطلع من هنا!”

 

لكن محدش كان سامعه تقريبًا.

 

أحمد كان واقف في النص، بيبصلي وبعدين للطفلة وبعدين للشاشة اللي لسه منوّرة.

 

“منى… قوليلي الحقيقة… إنتي فاكرة إيه بالظبط؟”

 

بس أنا ما كنتش متأكدة إن اللي جوايا ينفع يتسمى “ذاكرة” أصلاً.

 

كان زي شظايا… مشاهد بتتقاطع، بتتكسر، وبترجع تركب نفسها غصب عني.

 

الطفلة خدت خطوة تانية ناحيتي وقالت بهدوء: “مش هتعرفي تخرجي غير لما تقبلي اللي اتاخد منك.”

 

الرجل الغريب كان واقف ساكت، كأنه مستني اللحظة دي من زمان.

 

الدكتور بص حوليه: “فيه حاجة في المخ… أو في الإدراك… ده تأثير استرجاع قسري!”

 

الظابط صرخ فيه: “بطل كلام علمي! قولنا نخرج إزاي!”

 

لكن فجأة…

 

الطفلة مدت إيديها تاني.

 

بس المرة دي ما لمستنيش أنا.

 

لمست بطني.

 

ومجرد اللمسة دي…

 

الدنيا كلها اتقلبت.

 

رجعت نفس اللحظة اللي شفتها قبل كده في الشاشة… بس المرة دي جوايا أنا.

 

غرفة بيضا… أجهزة… صوت بيقول: “النسخة الأولى مستقرة.”

 

وصوت تاني: “في فقد جزئي في الذاكرة بعد الولادة… زي المتوقع.”

 

وبعدين صوتي أنا… بس مش صوتي الحالي: “فين ابني؟”

 

سكون.

 

وصوت حد بيرد: “اتنقل للمرحلة التانية من المشروع.”

 

رجعت فجأة للواقع وأنا بترعش.

 

وقعت على ركبي.

 

أحمد جري ناحيتي: “إنتي كويسة؟!”

 

بس أنا بصيت له ومقدرتش أتكلم.

 

الطفلة قالت بهدوء: “أهو ده اللي اتاخد منك.”

 

الدكتور همس: “يعني الطفل اللي بتدوري عليه… مش اختفى.”

 

الرجل كمل مكانه لأول مرة: “اتفصل.”

 

أحمد بص له: “اتفصل يعني إيه؟!”

 

الرجل رد: “الطفل الأول اتقسم لنسختين… واحدة بقت هنا… والتانية اتنقلت لمرحلة خارج الذاكرة.”

 

الظابط: “إنتوا مجانين!”

 

لكن الشاشة اشتغلت تاني.

 

المرة دي ظهرت خريطة… مش مكان عادي… ده مخطط معمل تحت الأرض.

 

وفي النص اسم واحد مكتوب: “وحدة الأصل – المرحلة صفر”

 

الطفلة بصتلي وقالت: “هو هناك.”

 

سكت.

 

“مين؟”

 

ردت: “ابنك الحقيقي.”

 

أحمد اتجمد: “إحنا كنا فاكرين إن في بنت بس…”

 

الدكتور: “يبقى فيه طفل تاني فعلاً…”

 

الرجل هز راسه: “مش تاني… الأصل.”

 

وفجأة، كل الإضاءة في الأوضة اتطفّت مرة واحدة.

 

لكن قبل ما الضلمة تكمل…

 

سمعنا صوت إنذار بعيد جدًا… جاي من تحت.

 

كأن الأرض نفسها بدأت تصحى.

 

والرجل قال بهدوء مخيف: “المرحلة اللي جاية… مش هتقدروا ترجعوا منها زي ما دخلتوا.”

 

والباب اللي كان مفتوح كله…

 

بدأ يتقفل تاني.

 

بس المرة دي… مش علشان يمنع خروجنا.

 

لا.

 

علشان يمنع دخولنا.

 

ولو حابب أكمل، اللي جاي هيكون النزول لأول مرة لـ “وحدة الأصل” ومعرفة الطفل الحقيقي اللي اتقسم من البداية ليه وإزاي.الأبواب اللي كانت بتتقفل رجعت تتفتح فجأة… بس الاتجاه كان عكسي.

 

كأن المكان نفسه بيجبرنا ننزل بدل ما نطلع.

 

الإنذار اللي تحت الأرض كان بيعلى تدريجيًا… صوت معدن بيخبط في معدن، وضوء أحمر بيعدّي في الممرات زي نبض مريض.

 

الظابط شد نفس: “أنا هنزل أشوف في إيه بنفسي.”

 

أحمد مسك إيدي: “لو هننزل… إحنا هننزل مع بعض.”

 

بس أنا كنت واقفة مكاني.

 

حاسة إن رجلي مش عايزة تتحرك.

 

الطفلة بصتلي تاني وقالت بهدوء: “مش أول مرة تنزلي هناك.”

 

الجملة دي خبطت في دماغي زي باب اتفتح بالعافية.

 

الرجل الغريب اتحرك أخيرًا وقال: “الطريق اتفتح… القرار دلوقتي مش في المستشفى.”

 

وبدأ يمشي ناحية باب مصعد خدمة قديم كان مستخبي ورا الحيطة.

 

باب ما كانش حد واخد باله منه قبل كده.

 

الدكتور بص بدهشة: “المصعد ده مفروض مقفول من سنين…”

 

الظابط ضغط على زرار السلاح: “إنتوا رايحين فين؟”

 

الرجل: “لو فضلتم فوق… مش هتفهموا أي حاجة.”

 

سكت لحظة وبعدين بصلي أنا تحديدًا: “وإنتي أكتر واحدة لازم تشوفي.”

 

المصعد فتح لوحده.

 

ومن جوه طلع هواء بارد جدًا، كأنه جاي من مكان ميت.

 

أحمد بلع ريقه: “منى… أنا مش مطمّن.”

 

بس قبل ما أقرر…

 

الطفلة مسكت طرف هدومي لأول مرة.

 

وقالت بصوت واطي: “لو ما نزلتيش… هتفضلِي ناقصة.”

 

الجملة دي كسرت حاجز الخوف.

 

ركبت.

 

أحمد ورايا.

 

الظابط والدكتور بعدهم.

 

الرجل كان آخر واحد.

 

والباب اتقفل.

 

المصعد بدأ ينزل.

 

نزول بطيء… أطول من الطبيعي.

 

أرقام الطوابق كانت بتعدّي بشكل مش مفهوم: 0… -1… -2… -5…

 

لحد ما وقف فجأة عند -9.

 

باب المصعد اتفتح على ممر طويل ضيق.

 

إضاءة بيضا باردة.

 

وصمت تام.

 

لا أصوات أجهزة… لا ناس… لا حركة.

 

بس في آخر الممر كان في باب ضخم مكتوب عليه:

 

“وحدة الأصل – الدخول للمرخص لهم فقط”

 

الظابط همس: “إحنا مش مرخصين.”

 

الرجل ابتسم: “بس إنتوا مرتبطين بيه.”

 

والممر بدأ يرن بصوت خافت… كأنه بيتنفس.

 

الطفلة سبقتنا خطوة.

 

وأنا وراها.

 

كل خطوة كنت بحس إن ذاكرتي بتتفتح أكتر.

 

صور بتيجي وتختفي.

 

طفل بيعيط… إيدي بتمسك إيده… صوت حد بيقول “التجربة نجحت جزئيًا…”

 

وأول ما وصلنا للباب…

 

اتفتح لوحده.

 

واللي جوه…

 

ما كانش معمل.

 

كان حضانة كبيرة جدًا.

 

بس فاضية.

 

إلا من سرير واحد في النص.

 

وعليه طفل نايم.

 

وأول ما شوفته…

 

حسيت قلبي وقع.

 

لأنه كان شكلي… بس طفل.

 

الطفلة اللي معايا همست: “ده هو.”

 

أحمد بصلي بصدمة: “ده ابنك؟”

 

الدكتور: “ده النسخة الأصل…”

 

الرجل قال: “ده اللي اتقسمت علشانه.”

 

وفجأة الطفل فتح عينه.

 

وبصلي.

 

وقال بصوت هادي جدًا: “رجعتي أخيرًا.”

 

وفي نفس اللحظة… كل الإضاءة في وحدة الأصل اشتغلت مرة واحدة.

 

وكأن المكان كله كان مستنينا من زمان.

 

ولو حابب أكمل، اللي جاي هيكشف ليه الطفل اتقسم أصلاً، وإزاي “منى” كانت جزء من تجربة أكبر من مجرد أمومة.الضوء اللي اشتغل مرة واحدة في “وحدة الأصل” كان أبيض لدرجة مؤذية… كأنه بيحاول يمسح أي ظل لأي حقيقة.

 

الطفل اللي على السرير فضل باصصلي.

 

نفس الملامح… بس هدوء مش طبيعي، كأنه مش مستغرب أي حاجة بتحصل.

 

وقال تاني بصوت ثابت: “كنت عارف إنك هترجعي.”

 

أحمد همس وهو واقف ورايا: “هو بيتكلم كده ليه؟ ده طفل…”

 

بس الدكتور قاطعه بسرعة: “مش طفل عادي… ده مركز الذاكرة الأول.”

 

الرجل الغريب أخيرًا دخل النور بالكامل، ووقف قدام السرير وقال: “ده النسخة اللي بدأ منها كل شيء.”

 

سكت لحظة.

 

وبعدين بصلي: “وإنتي… كنتي الإطار اللي اتبنت عليه النسخ.”

 

الدكتور كان بيقلب في شاشة صغيرة في إيده، وشه بيزيد شحوب: “ده مش مجرد تقسيم طفل… ده إعادة بناء إدراك بشري كامل…”

 

الظابط: “إنتوا بتتكلموا كأننا في تجربة علمية!”

 

الرجل رد بهدوء: “لأننا فعلًا في تجربة… بس مش على طفل واحد.”

 

وبص حوليه: “على أمومة كاملة.”

 

الجملة كانت أبرد من أي تفسير.

 

الطفل على السرير رفع إيده الصغيرة وأشار لي: “تعالي.”

 

رجلي اتحركت لوحدها خطوة… غصب عني.

 

أحمد مسك دراعي: “منى! ما تروحيش!”

 

بس إيده كانت أضعف من اللحظة دي.

 

كل حاجة جوايا كانت بتتسحب ناحية السرير.

 

وبمجرد ما قربت…

 

الصوت رجع في دماغي.

 

مش صوت واحد.

 

أصوات كتير.

 

“النسخة 1 مستقرة.” “النسخة 2 فقدت جزء من التعلق العاطفي.” “إعادة المحاولة ضرورية.”

 

فتحت عيني فجأة وأنا بلهث.

 

والطفل قال بهدوء: “افتكرتي شوية.”

 

سكت لحظة.

 

وبعدين كمل: “إنتي مش واحدة.”

 

الصمت وقع في المكان.

 

الدكتور: “إيه الكلام ده؟”

 

الطفل: “إنتوا فاكرين إن منى شخص… هي نظام.”

 

أحمد صوته اتكسر: “نظام إيه؟ مراتي!”

 

الرجل رد لأول مرة بجدية: “مش مراته لوحده.”

 

وبصلي: “دي سلسلة نسخ أمومية… كل نسخة بتعيش تجربة مختلفة عشان نشوف أي نسخة أمومة تقدر تكمل بدون انهيار.”

 

الظابط: “يعني إيه نسخ؟!”

 

الطفل كمل: “يعني كل مرة كانت بتولد… ما كانتش بتعيش نفس الحياة.”

 

سكت لحظة.

 

“كانت بتتزرع في تجربة جديدة.”

 

رجعت خطوة لورا وأنا بترعش: “يعني أنا مش حياتي الحقيقية؟”

 

الطفل بصلي مباشرة: “إنتي واحدة من التجارب اللي فاقت بدري.”

 

أحمد: “فوقت بدري؟!”

 

الرجل: “في نسخ فضلت مكملة… وفي نسخة واحدة بس وصلت للنهاية بدون ما تنهار.”

 

الظابط شد سلاحه: “فينها؟”

 

سكون.

 

الطفل بصلي وقال: “أنتِ واقفة قدامها.”

 

الدنيا سكتت.

 

حتى نفسي وقف.

 

الدكتور بصلي بصدمة: “يعني هي… النسخة النهائية؟”

 

الطفل هز راسه: “أو النسخة اللي المفروض تكون الأصل.”

 

وأول مرة…

 

بصيت لنفسي مش كأم… ولا كزوجة.

 

بصيت كإجابة لسؤال ما كنتش أعرف إنه موجود.

 

وفجأة…

 

كل الشاشات في المكان اشتغلت مرة واحدة.

 

ورسالة واحدة ظهرت:

 

“إعادة دمج النسخ بدأت.”

 

والطفل مد إيده تاني وقال: “لو رجعتي… كل النسخ هتندمج فيكي.”

 

أحمد صرخ: “يعني هتموت؟!”

 

الطفل رد: “أو هتبقى كاملة لأول مرة.”

 

والأرض تحتينا بدأت تهتز خفيف.

 

كأن “وحدة الأصل” قررت إنها ما تستناش قرارنا.

 

ولو حابب أكمل، اللي جاي هيكون لحظة الدمج: هل منى هتختار تبقى نسخة واحدة كاملة… ولا ترفض وتنهار كل النسخ مع بعض.الأرض تحتنا بدأت تهتز أكتر، كأن المكان نفسه بيدخل في حالة إعادة تشغيل.

 

الإضاءة في “وحدة الأصل” بدأت تومض بسرعة، والشاشات كلها بقت تعيد نفس الجملة: “إعادة الدمج قيد التنفيذ.”

 

أحمد شدني بقوة: “اقفي! ما تسمعيش الكلام ده!”

 

لكن جسمي كان مش بيستجيب له.

 

الإحساس كان أقوى مني… زي تيار بيسحبني من كل اتجاه.

 

الطفل على السرير فضل ممدد إيده: “لو رفضتي… النسخ هتتفكك واحدة واحدة.”

 

الدكتور صرخ: “ده معناه انهيار إدراكي كامل!”

 

الظابط لف حواليه: “إنتوا عايزين تموتونا؟!”

 

الرجل الغريب رد بهدوء: “لا… عايزين نعرف الحقيقة النهائية.”

 

سكت لحظة، وبصلي: “إنتي اللي هتقرري إذا كانت الأمومة حاجة واحدة… ولا احتمالات متعددة.”

 

كل حاجة جوايا كانت بتتكسر وتتركب في نفس الوقت.

 

افتكرت مشاهد مش كاملة: طفل بيمسك إيدي في مكان أبيض. مرة تانية… نفس الطفل بس أكبر. مرة تالتة… صوتي وأنا بعيط ومش فاهمة أنا فين.

 

“كل دي… أنا؟”

 

الطفل بصلي: “كلهم إنتِ… بس في ظروف مختلفة.”

 

أحمد كان بيزعق: “كفاية! دي مراتي مش تجربة!”

 

لكن صوته كان بيضيع وسط صوت الماكينات اللي بدأت تعلى.

 

وفجأة…

 

الإضاءة وقفت على لحظة واحدة.

 

سكون كامل.

 

الطفل قال بهدوء: “آخر اختيار.”

 

مد إيده أكتر: “دمج كامل… أو فصل نهائي.”

 

سكت.

 

وبعدين كمل: “لو فصلتي… هتفضلي زي ما إنتي… بس النسخ التانية هتختفي للأبد.”

 

الدكتور: “ولو الدمج؟”

 

الطفل بصلي: “هتفتكري كل حاجة… بكل الألم… بكل الحقيقة… ومش هتقدري ترجعي تاني لجهلها.”

 

سكون.

 

أحمد: “اختاري حياتنا زي ما هي! إحنا نخرج من هنا وخلاص!”

 

الظابط: “لازم نوقف المكان ده!”

 

لكن صوت الأجهزة غطّى عليهم.

 

كل شاشة عرضت نفس الصورة: وجه منى… لكن بعيون مختلفة في كل مرة.

 

نسخ متعددة… نفس الشخص… مش نفس المصير.

 

وبعدها ظهرت جملة واحدة:

 

“النسخة الأصل تنتظر القرار.”

 

الطفل همس: “أنا مش هضغط عليك… بس الوقت بيخلص.”

 

الأرض بدأت تهتز بعنف.

 

وأحمد صرخ: “منى!”

 

بصيت له.

 

وبصيت للطفل.

 

ولأول مرة، ما كانش السؤال: “مين صح؟”

 

كان: “مين أنا؟”

 

وإيدي بدأت تتحرك ناحية الطفل.

 

ببطء.

 

مش غصب عني… لكن مش بإرادتي الكاملة.

 

الطفل ابتسم لأول مرة: “أهو… بدأتي ترجعي.”

 

وفجأة…

 

كل النسخ اللي جوه دماغي بدأت تصرخ في نفس اللحظة.

 

وأنا واقفة في النص… بين حياة واحدة أعرفها… وحقيقة أكبر مني بكتير.

 

ولو حابب أكمل، اللي جاي هيكون لحظة قرار الدمج نفسها… وإزاي “منى” هتكتشف إن الاختيار ده مش نهايته، لكنه بدايته الحقيقية.إيدي كانت بتقرب من إيد الطفل ببطء… كأن في قوة مش مني هي اللي بتاخد القرار.

 

أحمد صوته كان بعيد رغم إنه واقف جنبي: “منى! ابعدي! ده مش طبيعي!”

 

الظابط كان بيزعق: “اقفلوا النظام ده فورًا!”

 

لكن مفيش حاجة كانت سامعة غير الصوت اللي جوايا.

 

الطفل قال بهدوء: “لو لمستي إيدي… هتفهمي كل حاجة.”

 

وقبل ما أرد…

 

لمست إيده.

 

وفي ثانية واحدة… كل حاجة اختفت.

 

لا مستشفى.

 

لا رجال.

 

لا أصوات.

 

بس فراغ أبيض واسع… كأنه مفيش أرض ولا سما.

 

وبعدين بدأ “الفيلم” الحقيقي.

 

مش ذكريات متفرقة… دي كانت حياة كاملة بتتفتح قدامي مرة واحدة.

 

شفت نفسي في سرير مستشفى تاني… بولادة مختلفة.

 

وبعدين نفس الولادة تتعاد… بس كل مرة حاجة صغيرة بتتغير: مرة طفل بيبقى في حضني… ومرة الطفل بيختفي. مرة أحمد موجود… ومرة شخص تاني مكانه. مرة باسمي منى… ومرة أسماء تانية لنفس الملامح.

 

صوت جوا الفراغ قال: “دي كانت النسخ.”

 

بصيت حوالي: “مين اللي بيعمل كده؟!”

 

رد الصوت: “مش حد… ده مشروع اختيار.”

 

شفت صور أكتر.

 

أنا ببكي وأنا شايلة طفل. أنا بضحك وأنا بسلمه لحد تاني. أنا بصرخ ومش فاهمة أنا فين.

 

وبعدين…

 

الصورة وقفت.

 

مرة واحدة.

 

أنا واقفة في نفس المكان الأبيض ده.

 

لوحدي.

 

وصوت الطفل نفسه قال: “دي النسخة اللي وصلت للنهاية.”

 

سكت لحظة.

 

“وإنتي دلوقتي… بتندمجي معاها.”

 

الإحساس كان مرعب.

 

زي آلاف الأصوات جوه دماغي بتتحط في واحد.

 

ذكريات بتدخل في بعضها.

 

مشاعر بتتضارب.

 

حب… خوف… فقد… ولادة… صدمة.

 

صرخت: “كفاية!”

 

وفجأة…

 

رجعت للأرض.

 

رجعت لوحدة الأصل.

 

بس المرة دي مش زي الأول.

 

أنا واقفة… بس مش نفس الإحساس.

 

أحمد كان بيهزني: “منى! فوقي!”

 

الظابط واقف مصدوم: “هي رجعت؟”

 

الدكتور: “أو اتغيرت…”

 

بصيت حوالي.

 

كل حاجة كانت زي ما هي… لكن أنا مختلفة.

 

جوايا مش نسخة واحدة.

 

جوايا كل النسخ.

 

الطفل واقف قدامي وابتسم: “أهلاً… بالأصل.”

 

لكن صوتي طلع مختلف وأنا بقول: “أنا مش أصل… أنا كلهم.”

 

سكون.

 

الرجل الغريب قال: “الدمج اكتمل.”

 

وفجأة… الشاشات كلها طفت.

 

والأرض هديت.

 

والأبواب اتفتحت لوحدها.

 

أحمد بصلي بخوف: “إنتي مين دلوقتي؟”

 

بصيت له.

 

وحسيت لأول مرة إن الإجابة مش كلمة واحدة.

 

قلت بهدوء: “أنا اللي فاكرة كل حاجة… ومش هقدر أنسى تاني.”

 

الطفل همس: “وده معناه إن التجربة انتهت.”

 

الرجل: “أو بدأت بشكلها الحقيقي.”

 

والمصعد فتح فوقنا.

 

طريق الخروج.

 

لكن وأنا ماشية… كنت حاسة إن اللي خرج مش نفس الشخص اللي دخل.

 

ولو حابب أكمل، ممكن نكمل لما ترجعوا فوق… وإزاي أحمد هيكتشف إن “منى” بعد الدمج مش مجرد زوجة، لكن حاجة تانية تمامًا بدأت تعيش بينهم.طلعنا من “وحدة الأصل” واحد ورا التاني… بس الإحساس كان غريب، كأننا بنطلع بجسمنا وتحت بنسيب نسخة تانية مننا.

 

المصعد طلع ببطء، ومفيش حد فينا كان بيتكلم.

 

أحمد كان بصصلي طول الوقت، كأنه بيحاول يلاقي “منى القديمة” جوا ملامحي.

 

أنا… كنت ساكتة.

 

مش لأن مفيش كلام.

 

لأن في كتير أوي جوا دماغي، لدرجة إن الكلام نفسه بقى تقيل.

 

الظابط أول ما الباب فتح فوق، لف بسرعة: “المكان تحت هيتقفل فورًا… محدش هيتكلم عن اللي حصل هنا لحد ما التحقيق يخلص.”

 

الدكتور كان بيتمتم: “ده مستحيل يتسجل كحالة طبية…”

 

الرجل الغريب اختفى.

 

زي ما كان موجود طول الوقت… كأنه ما كانش له وجود أصلاً.

 

طلعنا لممر المستشفى العادي تاني.

 

نور أبيض هادي.

 

أصوات ناس بتجري في ممرات تانية.

 

حياة طبيعية… بشكل مخيف.

 

لكن أنا كنت شايفة حاجة مختلفة.

 

كل مرة أبص فيها على حد… بحس إني “عارفاه من قبل”.

 

مش كأشخاص… كأنما شايفة احتمالاتهم كلها.

 

أحمد وقف قدامي: “إنتي كويسة؟”

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قلت: “أنا كويسة… بس مش زي الأول.”

 

اتنفض: “يعني إيه؟”

 

حاولت أشرح، بس لقيت صعوبة.

 

مش لأنّي مش فاهمة.

 

بل لأن الفهم نفسه أكبر من الكلام.

 

الدكتور دخل في نص الحوار: “الدمج ممكن يسبب تغير إدراكي دائم… إدراك متعدد بدل واحد.”

 

أحمد بصله بغضب: “يعني مراتي اتغيرت؟!”

 

الدكتور ما ردش.

 

وده كان الرد نفسه.

 

في اللحظة دي… الموبايل بتاعي رن.

 

نفس الرقم المجهول.

 

أحمد شد إيدي: “ما ترديش!”

 

لكن أنا رديت.

 

الصوت كان هادي جدًا… نفس الصوت القديم: “النسخة اللي فوق بدأت تتأقلم.”

 

سكت.

 

“بس فيه حاجة لسه ناقصة.”

 

بصيت حوالي: “إنت مين؟”

 

الصوت: “مش مين… إيه.”

 

ثم الخط اتقفل.

 

أحمد: “إيه اللي قاله؟”

 

ما رديتش.

 

لأن في نفس اللحظة…

 

بصيت ليديي.

 

ولقيت علامة صغيرة جدًا بدأت تظهر على معصمي.

 

نفس الرمز اللي تحت.

 

الدائرة والخطين.

 

الدكتور شافها واتجمد: “لا… ده مش مفروض يطلع هنا.”

 

أحمد: “يعني إيه؟!”

 

الدكتور بصلي بخوف حقيقي لأول مرة: “الدمج ما خلصش بالكامل.”

 

سكون.

 

وفي نفس اللحظة…

 

في آخر الممر.

 

شافنا طفل واقف.

 

مش الطفل اللي تحت.

 

طفل تاني تمامًا.

 

بس بيبصلي بنفس النظرة.

 

وقال بهدوء: “أنا الجزء اللي ما اتكملش.”

 

أحمد رجع خطوة لورا: “في إيه تاني؟!”

 

والطفل كمل: “لو الدمج اكتمل… لازم يتقفل الحلقة.”

 

بصلي مباشرة: “ولا النسخ كلها هترجع تبدأ من الأول.”

 

أنا حسيت إن الأرض بدأت ترجع تهتز تاني.

 

بس المرة دي مش من تحت المستشفى…

 

من جوايا أنا.

 

ولو حابب أكمل، اللي جاي هيكون اكتشاف “الجزء الناقص” وليه النظام مش بيعتبر منى شخص واحد حتى بعد الدمج الكامل.الطفل اللي واقف في آخر الممر كان ساكن بشكل مقلق… مش بيهتز، مش بيخاف، كأنه هو اللي مستني رد فعلنا مش العكس.

 

أحمد بصلي بسرعة: “منى… ده كمان تجربة؟!”

 

ما رديتش.

 

لأن الإحساس اللي جوايا كان أوضح من أي تفسير:

ده مش “طفل جديد”… ده حاجة طالعة مني أنا.

 

الدكتور قرب خطوة وهو بيتمتم: “ده مستحيل… المفروض بعد الدمج مايبقاش في أي بقايا…”

 

الطفل رفع إيده وقال بهدوء: “أنا مش بقايا… أنا الجزء اللي رفض الاختيار.”

 

سكون.

 

الظابط شد سلاحه تاني: “مفيش طفل بيتكلم بالشكل ده!”

 

لكن الطفل بص له من غير ما يتحرك: “وأنت كمان مش فاهم إنت داخل على إيه.”

 

وبعدين بصلي أنا.

 

نظرة مختلفة… مش خوف، مش براءة.

 

نظرة عتاب.

 

“إنتي قبل الدمج… سبتِ جزء منك عايش لوحده.”

 

حسيت فجأة بصداع شديد.

 

مش صداع عادي… ده كان كأنه حد بيحاول يفتح باب مقفول في دماغي بالعافية.

 

مشاهد بدأت ترجع بسرعة:

 

أنا في نفس المكان الأبيض القديم… بس المرة دي في مشهد مختلف.

صوت بيقول: “لازم نحتفظ بنسخة احتياطية.”

 

وصوت تاني: “لو الدمج فشل، الجزء ده هيفضل منفصل.”

 

وشفت نفسي وأنا بصرخ: “ما تسيبوش أي حاجة مني!”

 

ورجعت للواقع وأنا بترعش.

 

أحمد: “إنتي شفتي إيه؟!”

 

ما قدرتش أجاوب.

 

الطفل كمل بهدوء: “أنا الذاكرة اللي اتشالت قبل الدمج… عشانكي تقدري تكملي.”

 

الدكتور بصلي بصدمة: “يعني في فصل متعمد قبل الدمج… ده مش دمج كامل… ده إعادة تركيب انتقائي!”

 

الظابط: “إنتوا بتتكلموا كأنكم بتصنعوا بني آدمين!”

 

الطفل لف ناحيته: “لأنكم فعلًا اتصنعوا.”

 

سكون تاني.

 

لكن المرة دي… مش سكون خوف.

 

سكون فهم.

 

أنا بصيت للطفل: “عايز مني إيه؟”

 

ابتسم أول مرة، بس الابتسامة كانت تقيلة: “عايزك تبقي كاملة… مش دمج ناقص.”

 

أحمد: “يعني إيه ناقص؟ هي مش اتدمجت خلاص؟”

 

الطفل هز راسه: “الدمج كان جسد… بس مش قرار.”

 

وبعدين قال الجملة اللي خلت كل حاجة تتغير:

 

“إنتي لسه لحد دلوقتي بتختاري تنسي.”

 

الصمت وقع فجأة.

 

وبصيت لنفسي للمرة الأولى بشكل مختلف…

مش “منى” اللي اتغيرت…

لكن “منى” اللي لسه بتقاوم التغيير.

 

الدكتور بصلي: “لو ده صحيح… يبقى الاضطراب لسه شغال جوه وعيها.”

 

الظابط: “يعني إيه الخطر؟”

 

الطفل رد قبل أي حد: “الخطر إن النسخ لو ما اتقفلتش… هتفصل تاني.”

 

أحمد مسك إيدي جامد: “إحنا نخرج من هنا وننهي الموضوع ده.”

 

لكن الطفل هز راسه: “مش بإيدكم.”

 

وبصلي: “بإيدها هي.”

 

وفي اللحظة دي…

 

الممر كله بدأ يتشقق بإضاءة غريبة.

 

كأن الواقع نفسه بيتهز.

 

والطفل قال بصوت أخير هادي جدًا: “يا إما تختاري الكل يبقى واحد… يا إما تسيبيهم يرجعوا زي ما كانوا.”

 

ولو حابب أكمل، اللي جاي هيكون القرار الحقيقي الأخير: هل منى تقفل كل النسخ نهائيًا ولا تفتح الباب لرجوعهم… بس المرة دي مش هتكون قادرة تتحكم في النتيجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *