رجعت من أربع سنين خدمة حكايات ميراا

رجعت من أربع سنين خدمة برّه، وأنا فاكر إن أول حاجة هعملها هي إني أحضن مراتي… لكن أول ما فتحت باب البيت، اكتشفت إنها مش عايشة في أوضة نوم أصلًا. كانت بتنام في أوضة تخزين رطبة… لوحدها، ومريضة بالسرطان.

أربع سنين كاملة قضيتها في الخدمة مع الجيش الأمريكي، وكل ليلة كانت صعبة هناك، كنت بتمسّك بفكرة واحدة بس:

إني أرجع لبيتي ولمراتي.

كنت فاكر إني لما أرجع، هلاقيها مستنياني عند الباب، وهتكون أول واحدة تجري عليّا وتحضني.

لكن اللي شوفته يوم رجوعي كان كفيل يخليني أشك في كل حاجة حصلت خلال الأربع سنين اللي فاتوا.

دورت عليها في البيت…

لحد ما سمعت صوت حركة من آخر الممر.

فتحت باب صغير، وكانت المفاجأة.

غادة كانت نايمة في أوضة تخزين رطبة.

مش أوضة نوم.

مش حتى أوضة ضيوف.

أوضة تخزين.

قربت منها وأنا مش مستوعب، ولما فتحت عينيها وشافتني، ماجريتش عليّا… بالعكس، بصتلي بنظرة غريبة كأنها كانت خايفة من اللحظة دي.

قعدت جنبها، وسألتها:

— غادة… إنتِ بتنامي هنا ليه؟

سكتت شوية، وبعدين بدأت تفتح بلوزتها ببطء.

وفي اللحظة دي…

شفت آثار عملية جراحية على جسمها.

بصتلي وقالت بصوت ضعيف:

— أنا عندي سرطان.

اتجمدت مكاني.

وبصوت مكسور كملت:

— اكتشفوا الورم من خمس شهور.

في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة كنت مصدقها طول الأربع سنين… كانت كذبة.

كنت ببعت فلوس للبيت باستمرار، وكنت فاكر إن أمي مرفت بتساعد غادة وبتصرف عليها.

لكن غادة كانت محتاجة 300 دولار بس عشان تروح لدكتور متخصص.

ولما طلبت المساعدة من مرفت، رفضت.

بل والأسوأ من كده…

قالتلي إن غادة بتكدب عليّا وبتتظاهر بالمرض عشان تاخد فلوسي.

وأنا صدقتها.

لكن بعد ما رجعت، بدأت أراجع التحويلات والمكالمات…

واكتشفت إن الفلوس اللي كنت ببعتها لمراتي وهي في أسوأ أيام حياتها، ماوصلتلهاش أبدًا.

وغادة، لما ملقتش حد يساعدها، اضطرت تعمل حاجة عمرها ما كانت تتخيل إنها هتعملها…

قصّت شعرها وباعته بـ150 دولار.

دفعت الفلوس في المواصلات والعلاج والعملية.

وفي الوقت اللي أمي وأختي بيجّه كانوا عايشين فوق في البيت اللي أنا دافع تمنه من فلوسي…

مراتي كانت تحت، في أوضة تخزين رطبة، بتحارب السرطان لوحدها.

مسكت إيدها، وأنا حاسس بالذنب بيخنقني، وهمست:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *