صحيت من النوم مفزوع لما لقيت شعر مراتي

صحيت من النوم مفزوع لما لقيت شعر مراتي الاسود الطويل كله واقع على المخده وهيه في سابع نومه ..بس الصدمه الاكبر كانت لما عرفت المصيبه اللي عملتها ووصلتها لكده !!!!!!!

​طول عمري كنت بشوف إن جمال الست بيبدأ من شعرها، وعشان كده لما اتجوزت “ندى”، كان أكتر شيء بيسحرني فيها هو شعرها الأسود الطويل الناعم. كان عامل زي الحرير، نازل لحد آخر ظهرها، بيلمع في الضلمة زي الليل. كانت ساعات تشتكي وتقولي: “يا أحمد، الشعر ده تقيل قوي ومغلبني في الغسيل والتسريح، إيه رأيك أقصه شوية؟” كنت على طول أرفض وبشدة، وأقولها: “إياكِ تلمسيه، ده نص جمالك، أنا بحبه كده ومستعد أساعدك في تسريحه بس مفيش مقص يلمسه”. كانت تبتسم وتسمع كلامي، وعشنا أيام جميلة ومكنش فيه أي حاجة تنكد علينا.

​لحد الليلة المشؤومة دي…

​نمنا عادي جداً زي كل يوم، مكنش فيه أي بوادر لأي مصيبة. كل حاجة كانت تمام، اتعشينا وضحكنا ودخلنا في سابع نومة. صحيت الصبح على ضوء الشمس وهو داخل من الشباك، جيت ألف وشي ناحيتها عشان أصحيها، بس عيني وقعت على حاجة خلت دمي يتجمد في عروقي.

​المخدة… المخدة البيضا كانت غرقانة! مش دم، لأ… كانت متغطية بكتل كتيرة من الشعر الأسود الطويل. فركت عيني وأنا مش مصدق، قولت يمكن حلم، يمكن كابوس. لكن لما ققربت وبصيت على راس ندى، صرخت صرخة مكتومة من الرعب… مراتي، حبيبتي، مكنش فيها ولا شعرة واحدة في دماغها! نونة، قرعة تماماً، الجلد ناعم زي الصفحة البيضا وكأن عمر ما طلع فيه شعر. المنظر كان مرعب ومفزع لدرجة تذهل العقل، إزاي شعر بالطول والكثافة دي يقع كله في ليلة واحدة ومن غير ما تحس؟

​من خضتي وصوتي، ندى صحيت. كانت لسه بتتمطى وبتبتسم، بتقولي: “صباح الخير يا حبيبي”. أنا مكنتش قادر أنطق، كنت بشاور على المخدة وإيدي بترتعش. هي لفت راسها وبصت للمخدة، وبعدين حطت إيدها على راسها… لمست الجلد الفاضي. في ثانية، ملامحها اتحولت لرعب حقيقي، عينيها برقت، وصرخت صرخة هزت الحيطان، وجالها حالة هيستيريا لدرجة إنها أغمى عليها في نفس اللحظة من كتر الصدمة.

​شلتها وأنا مرعوب، فوقتها بشوية ريحة وبرفان. بدأت تفتح عينيها وتبكي بحرقة، بكا يقطع القلب. قعدت جمبها وأنا بمسح على كتفها وبحاول أهديها:

​”ندى، فداكي أي حاجة يا حبيبتي، أهم حاجة إنتي كويسة؟ قوليلي إيه اللي حصل؟ إنتي استخدمتي شامبو جديد؟ كريم غريب؟ عملتي فرد كيمياوي من ورايا؟”

​مكانتش بترد، كانت بتبكي وبس، شهقاتها كانت طالعة من كتمة وسر غامض. قولت لروحي لازم نلحق الموضوع:

​”قومي يا ندى، البسي بسرعة عشان نروح لأكبر دكتور جلدية، أكيد فيه سبب طبي أو ثعلبة مفاجئة، الدكاترة هيعرفوا يحلوا الموضوع”.

​أول ما سيرة الدكتور جت، ندى اتنفضت من مكانها ورفضت جامد، وشها اصفر وبان عليه الخوف وقالتلي بصوت مخنوق ومصمم:

​”لا! دكتور لا يا أحمد… مش هروح لدكاترة”.

​”يعني إيه مش هتروحي؟ إنتي شايفة منظرك؟ الشعر ده كله وقع في ليلة واحدة!”

​”أنا عارفة هو وقع من إيه… وعارفة السبب، وسيبني أنا هحلها بطريقتي، أرجوك متضغطش عليا”.

​قالت الجملة دي واتقوقت على نفسها وفضلت تبكي. سألتها مية مرة إيه السبب، بس مكانتش بتقول أكتر من “أنا هحلها”.

​مرت أيام كئيبة وصعبة جداً. ندى اتحولت لنسخة باهتة، مكنتش بتخرج ولا بتفتح الشباك. وكل يوم، كانت تمسك شعرها الطويل اللي وقع، وتلمه وتحطه جوه شنطة قطيفة سودا، وتفضل حاضنة الشنطة دي وتبكي بالساعات. أنا كنت هموت من الزعل عليها، مش عارف أساعدها إزاي، والغموض كان بياكل في عقلي. إيه السر اللي مخبياه؟ وإيه المصيبة اللي تخلي شعرها يقع كده وهي عارفة السبب ورافضة تروح لدكتور؟

​لحد ما جه اليوم اللي كشف كل الأوراق…

​نزلت الصبح عشان أروح الشغل زي العادة. نزلت وركبت عربيتي ومشيت شوية، وفجأة افتكرت إني نسيت تليفوني التاني اللي عليه كل شغل الشركة ومقاولاتها على تربيزة الصالون. يادي اللخبطة… لفيت ورجعت البيت تاني.

​فتحت باب الشقة بالراحة وبالمفتاح عشان ميزعجهاش، ودخلت من غير ما أعمل صوت. الشقة كانت هس هس، بس وأنا بقرب من الصالون عشان أخد التليفون، سمعت صوت همس طالع من أوضة النوم. الباب كان موارب ومفتوح سنة صغيرة.

​قربت ولقيت حماتي (أم ندى) قاعدة مع بنتها. لسه هرفع إيدي عشان أخبط على الباب وأنادي عليهم وأقولهم إني رجعت، عيني وقعت على مشهد خلاني أتسمر في مكاني… مشهد مكنش يخطر على بالي ولا في أسوأ كوابيسي!!!!!!

#زهرة_الربيع

صلي على رسول الله

القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار👇👇👇👇وقفت مكاني كأن حد كبّ عليا دلو تلج… صوتي اختفى، وقلبي بيدق بسرعة مش طبيعية.

 

قربت سنة صغيرة من الباب وأنا مش فاهم أنا داخل على إيه… وسمعت صوت أم ندى وهي بتتكلم بهمس غريب:

 

“قلتِ لكِ الشعر لازم يتشال كله… لو كان فضل شعرة واحدة بس، كان الموضوع هيبوظ من الأول!”

 

ندى كانت قاعدة قدامها، وراسها مكشوفة… وبتبكي بصمت، وإيديها ماسكة شنطة الشعر السودة اللي كانت بتحضنها كل يوم.

 

أنا حسّيت الدنيا لفت بيا: “إيه اللي بتقوليه يا ماما؟ شعر إيه اللي يتشال؟ وإزاي تقولي كده؟!”

 

دخلت فجأة وأنا برفع صوتي، الاتنين اتخضّوا جامد.

 

حماتي قامت بسرعة وقالت بتوتر: “إنت رجعت؟! ده… ده سوء تفاهم.”

 

بس عيني كانت على حاجة أخطر من الكلام… كان في علبة صغيرة على الترابيزة، مفتوحة، وجواها بودرة غريبة لونها رمادي، وريحتها خانقة.

 

ندى قامت بسرعة تحاول تخبيها، لكن خلاص… اتكشف كل حاجة.

 

صرخت فيها: “إيه ده؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟ شعر مراتك وقع، وإنتوا قاعدين بتخبّوا حاجة كده؟!”

 

سكتت لحظة… وندى فجأة انهارت، وقعدت على الأرض تعيط وهي بتقول: “مش كنت عايزة أوصل لك كده… أنا كنت خايفة منك تفهم غلط!”

 

حماتي بصّت لها بنظرة حادة وقالت: “كفاية! لازم تقولي الحقيقة دلوقتي… قبل ما الموضوع يكبر أكتر!”

 

أنا بقيت واقف بينهم، مش فاهم مين فيهم اللي بيكذب ومين اللي بيخبي كارثة أكبر من التانية…

 

وفجأة… ندى رفعت عينيها ليا، وقالت بصوت مكسور: “الشعر ما وقعش… أنا اللي شلته بإيدي…”

 

سكت المكان كله.

 

ثواني كأنها سنين…

 

وقبل ما أقدر أتكلم، كملت الجملة اللي قلبت حياتي كلها:

 

“عشان في حاجة كنت بخبيها عنك من أول الجواز… ولو كنت عرفت… كنت هتكرهني.”

 

وفي اللحظة دي… النور قطع في الشقة كلها.النور قطع فجأة… والسكوت اللي بعده كان أخطر من أي صرخة.

 

سمعت صوت باب الأوضة بيقفل بهدوء… “تك” بسيطة بس خلت قلبي يقع.

 

ندهت: “ندى؟!”

 

مفيش رد.

 

بصيت ناحية حماتي، لقيتها واقفة مكانها مش بتتحرك، بس وشها اتغير… كأنها كانت عارفة إن اللحظة دي هتيجي.

 

قلت بعصبية ممزوجة بخوف: “إنتوا مخبين عليّا إيه؟! اتكلموا!”

 

وفجأة… نور موبايل وقع على الأرض من ناحية الركن، وبدأ ينوّر ويطفي وهو بيرن.

 

قربت أمد إيدي أجيبه… إيد بتشدني من ورا.

 

ندى.

 

بس كانت مختلفة… صوتها هادي جدًا بشكل مرعب: “ما تمسكوش… لو مسكت التليفون ده هتعرف كل حاجة مرة واحدة.”

 

لفيت لها بسرعة: “يعني إيه؟ أنا مش فاهم حاجة! شعرك وقع! أمك قاعدة بتقول كلام غريب! وبتخبّوا بودرة في البيت!”

 

سكتت ثانيتين، وبعدين قالت: “الشعر اللي وقع… مش شعر عادي.”

 

قلبي اتقبض: “يعني إيه مش عادي؟!”

 

حماتي دخلت في الكلام لأول مرة بصوت مكسور: “كان لازم يتشال قبل ما يفضحنا… قبل ما يفضح اللي جواكي يا ندى.”

 

بصتلها وصرخت: “يِفضح إيه؟!”

 

ندى بدأت تعيط، وقالت: “أنا كنت مخبية حاجة من زمان… حاجة لو ظهرت كان ممكن تدمر حياتي وحياتك.”

 

اقتربت منها وأنا مش قادر أستحمل: “قولي… قولي حالًا!”

 

سكتت لحظة طويلة… وبعدين قالت الجملة اللي خلت دمي يتجمد:

 

“أنا مش زي ما إنت فاكرني… أنا عندي مرض وراثي… بيظهر في فترات معينة ويخلّي الجسم يتصرف غريب… وكنت بخاف أقولك.”

 

اتسمرت: “مرض؟ وده يخلّي شعرك يقع كله في ليلة؟”

 

هزّت راسها: “مش بس كده… البودرة اللي شفتها… كانت علاج قديم ممنوع عليا أستخدمه لوحدي… أمي هي اللي كانت بتحاول تمنع الكارثة دي بأي طريقة.”

 

سكتت لحظة… وبعدين همست: “بس في حاجة أسوأ…”

 

قربت منها وأنا بترعش: “أسوأ من كده كمان؟!”

 

رفعت عينيها وقالت: “اللي بيحصل لي مش أول مرة… وكنت مخبيالك إن فيه نوبات بتخليني أختفي أيام… مش بس شعر بيقع.”

 

وفي اللحظة دي… سمعنا صوت الباب الخارجي بيتفتح تاني ببطء… كأن حد دخل البيت من غير ما نسمعه من الأول.حبست أنفاسي… وباب الشقة بيُفتح ببطء كأنه حد عارف إحنا واقفين فين بالظبط.

 

خطوة… اتنين… وصوت رجالة خفيف بيقول: “هي هنا؟ متأكدة إنها ما خرجتش؟”

 

ندى اتجمدت في مكانها، ووشها اتشد فجأة: “لا… ده مش المفروض يحصل دلوقتي…”

 

حماتي همست بسرعة: “إقفلي الباب! إقفلي الباب حالًا!”

 

بس قبل ما أي حد يتحرك… النور رجع مرة واحدة.

 

وبمجرد ما النور اشتغل… شفت اللي دخل.

 

اتنين رجال لابسين لبس شبه رسمي، ومعاهم شنطة سودا كبيرة، وعليها نفس الرمز اللي شفته على علبة البودرة.

 

أول واحد بصّلي وقال بهدوء غريب: “مدام ندى لازم تيجي معانا… الحالة خرجت عن السيطرة.”

 

أنا اتلخبطت: “تخرج معاكم فين؟! انتوا مين أصلاً؟!”

 

الراجل التاني رد: “إحنا من الجهة اللي كانت متابعة علاجها… وهي خالفت البروتوكول.”

 

لفيت لنور ووشي احمر من الغضب: “علاج؟! إنتوا كنتوا بتعملوا فيها إيه؟!”

 

ندى صرخت فجأة: “كفاية بقى!”

 

وساعتها… كل اللي في البيت اتسمر.

 

بصتلي وقالت بصوت مهزوز: “أنا ما كنتش مريضة عادي… أنا كنت جزء من تجربة.”

 

سكت لحظة كأنها بتجمع روحها: “تجربة على الناس اللي عندهم جين نادر… بيخلي الجسم يرفض أي حاجة مرتبطة بالذاكرة… حتى الشعر… لأنه بيتخزن فيه آثار التوتر والذكريات.”

 

اتصدمت: “يعني الشعر وقع… عشان ذكريات؟!”

 

هزّت راسها: “أيوه… وأنا حاولت أوقف التجربة بنفسي… وده غلط… لأنه شغّل نظام طوارئ.”

 

الراجل اقترب خطوة: “دلوقتي لازم نرجعها… قبل ما يحصل فقدان كامل للذاكرة.”

 

أنا وقفت قدامها فورًا: “مش هتخدوها في حتة!”

 

ساعتها… حماتي قالت جملة خلت قلبي يقف:

 

“لو ما راحتش معاهم… هتنسى إنت مين أصلًا… خلال ساعات.”

 

ندى بصتلي… ودموعها نازلة: “أنا مش عايزة أنساك…”

 

وفي اللحظة دي… سمعت صوت جهاز في شنطة الرجالة بيبدأ يشتغل… وصوت إنذار خفيف بيعلّي تدريجيًا… كأنهم فعّلوا حاجة في البيت نفسه…الإنذار اللي في الشنطة بدأ يعلى تدريجيًا… وصوت “بيب… بيب…” بيملأ الشقة كأنه بيعدّ ثواني النهاية.

 

الراجل اللي قدام الباب قال بهدوء مخيف: “مافيش وقت للنقاش… الجهاز اتفعل خلاص.”

 

اتلفتت لندى… لقيتها ماسكة دماغها كأنها بتتألم: “ده بيشغّل الحلقة… هتفقدي كل حاجة لو فضل هنا أكتر من كده…”

 

أنا صرخت: “حلقة إيه؟ انتوا بتتكلموا كأنها آلة مش إنسانة!”

 

الراجل التاني رد: “هي فعلاً دلوقتي مش مستقرة… وذكرياتها بتتسرب بسرعة.”

 

وفجأة… ندى وقعت على ركبتها، وقالت بصوت ضعيف: “أنا فاكرة… بس بصعوبة… في حاجة بتتمسح جوا دماغي دلوقتي…”

 

قربت منها ومسكت إيديها: “بصيلي يا ندى… ركزي معايا… أنا جنبك!”

 

عيونها بدأت تسرح، كأنها بتغرق: “أحمد… أنا… أنا كنت خايفة أقولك إن التجربة كانت بتختبر إيه في الحب… لو الشخص هيستمر لو كل ذكريات شريكه اتشالت…”

 

سكتت لحظة ودموعها نازلة: “أنا كنت العينة الوحيدة اللي رفضت أنساك…”

 

الإنذار زاد أكتر.

 

الراجل قال بسرعة: “خلاص! لازم نخرج فورًا!”

 

حماتي فجأة صرخت: “في حل واحد بس!”

 

بصّيتلها: “حل إيه؟!”

 

طلعت نفس العلبة السودا من الترابيزة، وفتحتها بإيد بترتعش: “لازم توقف الجهاز من المصدر… مش من هنا.”

 

ندى بصتلها بخوف: “لو عملتي كده… ممكن كل اللي اتبنى ينهار… بما فيهم أنا.”

 

لحظة صمت.

 

أنا بين نارين… واحدة ممكن تخلّيها تنسى كل حاجة عني… وواحدة ممكن تخليها تختفي للأبد.

 

وفي وسط الصراع ده… الرجالة فجأة رجعوا خطوة لورا، وقال واحد فيهم: “المستوى وصل للحد الحرج… الجهاز بدأ يعيد كتابة الذاكرة بالفعل…”

 

وندى رفعت عينها ليّا للمرة الأخيرة، وهمست:

 

“لو نسيتني… افتكر إني كنت بحبك بجد…”

 

وفي نفس اللحظة… كل الأنوار في الشقة فصلت تاني… بس المرة دي مفيش نور رجع.الظلام كان مطبق تمامًا… بس المرة دي مش زي قبلها.

 

كان في إحساس إن الشقة نفسها “بتتنفّس” ببطء… كأن حاجة بتشتغل جوا الحيطان.

 

سمعت صوت خطوات… بس مش عارف هي خطوات مين.

 

ندى اختفت من جنبي.

 

ناديت بصوت مبحوح: “ندى؟! إنتِ فين؟!”

 

مفيش رد.

 

الراجلين كمان… سكتوا.

 

بس فجأة، صوت جهاز الشنطة رجع يشتغل لوحده… أقوى من الأول، ومعاه صوت معدني بيقول: “إعادة تهيئة الذاكرة… اكتملت 60%”

 

قلبي اتقبض: “يعني إيه اكتملت؟!”

 

وفجأة… نور ضعيف جدًا ظهر في الصالة.

 

لفّيت ناحية المصدر… ولقيت ندى واقفة.

 

بس مش ندى اللي أعرفها.

 

كانت واقفة بهدوء غريب، شعرها… رجع يبان تاني، بس بشكل أقصر ومش طبيعي، وكأن الوقت نفسه بيرجعه بالعكس.

 

وبصتلي نظرة فارغة.

 

مفيهاش خوف… مفيهاش حب… مفيهاش أي حاجة.

 

سألت بهدوء: “أنت مين؟”

 

الكلمة دي كسرتني.

 

قربت منها: “إنتِ بتهزري؟ أنا أحمد… جوزك!”

 

سكتت ثانيتين… وبعدين قالت: “البيانات غير متطابقة.”

 

اتلفت بسرعة على حماتي: “عملتوا إيه فيها؟!”

 

حماتي بصتلي وعيونها مليانة دموع: “أنا حاولت أوقف اللي حصل… بس الجهاز سبقنا.”

 

الراجل من ورا قال: “ده مش فقدان ذاكرة كامل… ده إعادة كتابة شخصية.”

 

ندى خطت خطوة ليا… وبصت في عيني مباشرة: “أنا فاكرة إن اسمي ندى… بس مش فاكرة أنت كنت فين في النظام.”

 

ساعتها الجهاز في الشنطة بدأ يطلع صوت أسرع: “تحذير… تداخل عاطفي… خطر على الاستقرار.”

 

والإضاءة الضعيفة بدأت تومض بسرعة.

 

وفجأة… ندى حطت إيدها على صدغي أنا.

 

وفي لحظة واحدة…

 

شفت مشاهد مش بتاعتي: ناس بتمسح ذكرياتي… أنا واقف في مكان أبيض… وصوت بيقول: “لو افتكرت حبك… النظام هيقع.”

 

سحبت إيديها بسرعة وقالت بهدوء مرعب: “إنت خطر على النظام.”

 

والراجلين اتحركوا ناحيتي لأول مرة.

 

واحد فيهم قال: “لازم يتاخد هو كمان… عشان الاستقرار يكتمل.”

 

وفي اللحظة دي… أنا فهمت إن الموضوع عمره ما كان عن ندى بس.

 

كان عني أنا كمان.اتجمدت مكاني أول ما سمعت الجملة.

 

“لازم يتاخد هو كمان…”

 

قبل ما أستوعب، لقيت واحد منهم ماسك إيدي بقوة غريبة، مش قوة بشر عادية… كأنها قفل حديد اتقفل عليا.

 

صرخت: “سيبني! إنتوا مجانين!”

 

بس ندى كانت واقفة قدامي… ثابتة… بتبصلي كأني غريب عنها تمامًا.

 

وقالت بهدوء: “المشاعر الزايدة بتعمل خلل… هو لازم يتعزل.”

 

الكلمة دي كسرتني أكتر من أي حاجة حصلت قبل كده.

 

حاولت أبص في عينيها: “أنا جوزك يا ندى… فاكرة يوم فرحنا؟ بيتنا؟ ضحكنا؟”

 

سكتت لحظة…

 

وبعدين قالت: “مفيش بيانات مؤكدة عن العلاقة دي.”

 

حماتي صرخت: “كفاية! كده النظام هيكمل مسح كل حاجة!”

 

وفجأة… العلبة السودا اللي في إيدها بدأت تهتز لوحدها، وكأنها بتقاوم.

 

الراجل التاني قال بسرعة: “الاستقرار بيتكسر… الارتباط العاطفي أعلى من المتوقع!”

 

وفي نفس اللحظة… الشقة كلها بدأت “تتهز” كأنها بتتفكك.

 

الحيطان فيها خطوط ضوء غريبة، والأرض تحت رجلي بدأت تبقى شبه شاشة بتفصل وتشتغل.

 

ندى فجأة مسكت دماغها تاني: “في حاجة… في حاجة مش مظبوطة… أنا فاكرة صوتك…”

 

بصتلها بسرعة: “أيوه! أنا هنا! ركزي معايا!”

 

عينها بدأت ترجع فيها حاجة بشرية… بس مش كاملة.

 

الراجل اللي ماسكني قال بصوت مستعجل: “لازم نخلص فورًا قبل ما الاسترجاع العكسي يحصل!”

 

حماتي فجأة رفعت العلبة وكسرتها على الأرض.

 

في نفس اللحظة…

 

صوت عالي جدًا ضرب المكان كله: “إلغاء النظام… فشل جزئي…”

 

والإضاءة ضربت في الأبيض بالكامل.

 

كل حاجة اختفت ثانية…

 

ولما فتحت عيني تاني…

 

لقيت نفسي قاعد على الأرض في نفس الشقة… بس هادية جدًا.

 

مفيش راجلين.

 

مفيش جهاز.

 

ندى كانت واقفة قدامي… شعرها طبيعي زي الأول… وبتبصلي بعيون مرهقة بس بشرية.

 

همست: “أنا فاكرة… بس جزء صغير بس…”

 

قمت بسرعة: “كفاية… أهم حاجة إنك فاكرة إني جنبك.”

 

ابتسمت بس ابتسامة حزينة: “بس في حاجة لسه مش مريحة… كأني نسيت جزء كبير… جزء مهم أوي.”

 

وفجأة…

 

بصت على إيدي وقالت: “ليه بحس إنك مش أول مرة أقولك الجملة دي؟”

 

وساعتها… موبايلك اللي على الترابيزة رن.

 

رقم غريب.

 

وإنت بصيت له…

 

لقيت الاسم اللي ظاهر على الشاشة:

 

“ندى (المرة الأولى)”وقفت أبص على الشاشة وأنا حاسس إن إيدي بتتقل… الاسم اللي ظاهر “ندى (المرة الأولى)” كان كأنه طعنة في دماغي مش مجرد موبايل بيرن.

 

رفعت عيني لندى… لقيتها هي كمان بصّة للموبايل، بس ملامحها مش مفهومة.

 

همست: “ليه مكتوب كده؟ أنا مش فاهمة…”

 

قبل ما أرد، الموبايل رن تاني… وبعدين فتح لوحده على سبيكر.

 

صوت هادي جدًا طلع من الناحية التانية… صوت ست مش ندى: “لو الرسالة دي وصلت، يبقى الاسترجاع الجزئي نجح.”

 

سكتنا الاتنين.

 

الصوت كمل: “أنا النسخة الأولى من ندى… أو بمعنى أدق… الوعي الأساسي قبل إعادة التكوين.”

 

ندى بصتلي بصدمة: “إنتي مين؟!”

 

الصوت رد: “إنتِ النسخة اللي اتزرعت في التجربة… عشان تعيشي حياة طبيعية مع أحمد… لكن في لحظة معينة، الذاكرة الأصلية بدأت ترجع.”

 

بصيت حواليّ… الشقة هادية، بس الإحساس اللي فيها رجع يضغط على صدري.

 

قلت بعصبية: “كفاية لعب! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!”

 

الصوت كمل: “الشعر ماكانش عرض… كان علامة بداية انهيار الدمج بين النسختين.”

 

ندى مسكت دماغها: “دمج إيه؟ أنا مش فاهمة… أنا بحس إن في ذكريتين جوا دماغي!”

 

الصوت قال: “وده الطبيعي… لأن في شخصيتين بيحاولوا يعيشوا في نفس الجسد.”

 

سكت لحظة… وبعدين الجملة اللي خلت الدم يتجمد:

 

“ولو الاتنين استمروا في الظهور… الجسم هيختار واحدة ويمسح التانية للأبد.”

 

ساعتها ندى بصتلي… وعيونها اتملت رعب: “أحمد… أنا بحس إني مش لوحدي جوايا.”

 

وفي اللحظة دي… نور خافت جدًا ظهر على الحيطة، وبدأ يتشكل زي ظل واقف وراها.

 

ظل ندى التانية.الظل اللي وراها ماكانش ثابت… كان بيتحرك كأنه بيتنفس.

 

ندى رجعت خطوة لورا بسرعة: “إيه ده؟!”

 

الصوت في التليفون رد بهدوء: “دي النسخة الأصلية… بدأت تفرض وجودها تاني.”

 

أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا: “يعني إيه أصلية؟! إنتوا بتكلموا عن إنسان كأنه ملف؟!”

 

الظل قرب أكتر… وبقى شبه ندى تمامًا، بس ملامحه أبرد، وعينيه فيها ثبات مرعب.

 

النسخة اللي في التليفون قالت: “أنا اللي اتبنت حياتها على أساس تجريبي… وهي اللي المفروض ترجع مكانها الطبيعي.”

 

ندى مسكت في دراعي: “أنا مش تجربة… أنا عايشة… أنا حبيت واتجوزت!”

 

وفجأة… الظل اتكلم لأول مرة بصوتها هي بالظبط: “إنتِ عايشة… بس مش كاملة.”

 

الكلمة وقعت في الشقة زي حجر.

 

سكتت لحظة… وبعدين كملت: “كل حاجة حلوة فيك كانت اختيار… حتى حبك لأحمد.”

 

بصيت للظل وصرخت: “إنتوا بتعملوا إيه فينا؟! إنتوا مفيش فيكم حاجة اسمها حياة!”

 

الصوت في الموبايل رد: “التجربة كانت لاختبار استقرار الهوية العاطفية… هل ممكن شخص يحب نسخة قابلة للتغيير؟”

 

ندى بدأت تعيط: “يعني إنت كنت عارف؟”

 

بصتلها بسرعة: “أنا؟! أنا مش فاهم حاجة أصلاً!”

 

النسخة الأصلية قربت خطوة وقالت بهدوء: “هو ماكانش لازم يفهم… كان لازم يصدق.”

 

وفجأة… كل حاجة في الشقة بدأت تهتز تاني، بس المرة دي مش نور… ده صوت ذكريات.

 

ضحك، خناقات، لحظات صغيرة بيني وبينها… كأنها بتتعرض قدامي كأفلام بتتسحب مني.

 

ندى صرخت: “أنا بختفي!”

 

الظل رد بهدوء قاتل: “لأ… إنتِ بترجعي.”

 

وفجأة مدّت إيدها ناحيتها.

 

وفي نفس اللحظة… حسّيت إن في حاجة جوايا بتتسحب هي كمان… كأني مش بس بخسرها…

 

كأني بخسر نفسي معها.الشدّ اللي حسّيته جوّا صدري كان أقوى من أي حاجة قبل كده… كأن حد بيسحب مني صورتي من جوا دماغي واحدة واحدة.

 

صرخت وأنا ماسك راسي: “سيبوني! إنتوا بتعملوا فينا إيه؟!”

 

ندى كانت على الأرض، بتترعش، وبتبص للظل وهي بتنهج: “أنا… أنا بختفي فعلاً…”

 

النسخة الأصلية قربت منها أكتر، ومدّت إيدها تاني: “مش اختفاء… ده تصحيح.”

 

وفجأة… الموبايل اللي على السبيكر اتكلم بصوت أعلى من الأول: “تحذير… وجود عنصر ثالث غير متوقع.”

 

سكتنا كلنا.

 

الصوت كمل: “الارتباط العاطفي بين النسختين والهدف الخارجي أقوى من المتوقع… لازم إعادة تقييم.”

 

بصيت حواليّ: “هدف خارجي؟! أنا؟!”

 

النسخة الأصلية رفعت عينيها ناحيتي لأول مرة بشكل مباشر: “أيوه… إنت السبب.”

 

قلبي وقع: “أنا؟ عملت إيه؟”

 

ردت بهدوء مخيف: “إنت الوحيد اللي صدّقت إن اللي معاك إنسانة واحدة… وده عمل تداخل في النظام كله.”

 

ندى رفعت رأسها بصعوبة: “أنا حاسة بيه… أحمد مش مجرد مراقب… هو جزء من التجربة.”

 

بصتلها بذهول: “إنتِ بتقولي إيه؟!”

 

الصوت في الموبايل قال: “تأكيد… يوجد اندماج غير مصرح به بين المراقب والعينة.”

 

سكت لحظة… وبعدين الجملة اللي كسرت كل حاجة:

 

“المراقب تم دمجه عاطفيًا داخل الذاكرة الأساسية للهدف.”

 

بصيت لنفسي… كأني أول مرة أفهم معنى الكلام: “يعني… أنا كنت إيه؟”

 

النسخة الأصلية ردت: “إنت مش زوجها بس… إنت كنت المفتاح اللي يثبت استقرارها.”

 

ندى بصتلي بعيون بتتغير: “يعني أنا لما حبيتك… كنت بكمّل تجربة؟”

 

وفجأة الظل بدأ يتفكك شوية… وكأن وجودي بيأثر عليه.

 

الصوت في الموبايل اتوتر: “تداخل خطير… لازم فصل المراقب فورًا!”

 

النسخة الأصلية مدت إيدها ناحيتي: “لو فضل موجود… مفيش واحدة فينا هتستقر.”

 

ندى وقفت بالعافية، وبصتلي: “لو اختاروا… هيفصلوك عني؟”

 

وفي اللحظة دي… اتنينهم قالوا نفس الجملة في نفس الوقت، بصوتين مختلفين:

 

“لازم يتشال من الذاكرة.”

 

والأرض تحت رجلي بدأت تفتح كأنها باب أبيض كبير بيروح لمكان تاني… ومفيش طريق للرجوع.الأرض اللي تحت رجلي اتشقت لفتحة بيضا ساطعة… مش نور عادي، ده كان زي فراغ بيشد كل حاجة ناحيته.

 

حسيت برجليا بتسيح من الأرض.

 

ندى صرخت: “أحمد!”

 

ومدت إيديها بسرعة… بس إيدها كانت بتتبعد عني كأن في مغناطيس عكسي.

 

النسخة الأصلية قالت بهدوء: “لو مسكتيه… هيتثبت في الذاكرة للأبد… وده هيكسر النظام كله.”

 

ندى دموعها نازلة: “بس أنا مش عايزة أنساه!”

 

الموبايل صوته اتغير، بقى أسرع وأقرب للصراخ: “فصل المراقب… فورًا!”

 

وفجأة… حسيت إن جسمي بيتسحب فعلاً ناحية الفتحة.

 

كل حاجة حواليا بدأت تبيض… صوت ندى بيبعد… وشها بيصغر… كأني داخل فيلم بيتشال من شريطه.

 

بس في اللحظة الأخيرة…

 

سمعت صوتها واضح جدًا، كأنه جاي من جوا دماغي مش من بره: “افتكرني حتى لو اتشلت… افتكر الإحساس مش التفاصيل!”

 

الكلمة دي وقفت السحب لحظة.

 

لحظة واحدة بس.

 

وفيها… افتكرت كل حاجة مش كأحداث… لكن كإحساس: ضحكتها… خوفها… أول مرة قالت اسمي… الدفء اللي ملوش تفسير.

 

الفتحة البيضا اهتزت.

 

الصوت في الموبايل صرخ: “تداخل عاطفي غير قابل للمحو!”

 

وفجأة… كل حاجة وقفت.

 

سكون كامل.

 

لما فتحت عيني تاني…

 

كنت قاعد على الأرض في نفس الشقة.

 

بس مختلفة.

 

مفيش جهاز.

 

مفيش نسخ.

 

ندى واقفة قدامي… بس عينيها فيها دموع وهي بتبصلي كأنها شايفاني لأول مرة… ومع ذلك عارفة إني مهم.

 

همست: “أنا مش فاكرة كل حاجة… بس أنا حاسة إني ماينفعش أسيبك.”

 

قمت ببطء: “يمكن ده كفاية.”

 

سكتنا شوية… الشقة هادية بشكل طبيعي لأول مرة.

 

بس وأنا ببص للموبايل على الترابيزة…

 

لقيت إشعار صغير ظهر واختفى بسرعة لوحده:

 

“استمرارية الارتباط… قيد المراقبة.”

 

ورغم إن كل حاجة رجعت هادية…

 

كنت حاسس إن القصة ماخلصتش… هي بس غيّرت شكلها.الموبايل طفى فجأة… كأن الإشعار ماكانش عايز يسيب أي أثر.

 

بس الإحساس اللي جواه فضل موجود.

 

ندى قعدت على طرف الكنبة، تبص قدامها بشرود: “أنا حاسة إن في حاجة ناقصة… زي كلمة على طرف لساني ومش قادرة أقولها.”

 

قربت منها: “مش مهم… المهم إنك هنا.”

 

هزّت راسها بس مش مقتنعة: “بس ليه حاسة إنك كنت قريب مني أوي لدرجة مؤلمة؟”

 

سكت.

 

لأني أنا كمان حاسس بنفس الحاجة… بس مش قادر أشرحها.

 

وفجأة… النور في الصالة وميض مرة واحدة.

 

بس المرة دي ماحدش خاف.

 

ندى بصت للسقف: “هو ده؟ رجوع تاني؟”

 

قلت بسرعة: “لأ… مفيش أجهزة… مفيش حد.”

 

بس الوميض اتكرر… وبعدين ظهر صوت خافت جدًا… مش من الموبايل… من المكان نفسه:

 

“استقرار غير مكتمل… إعادة مزامنة جزئية مطلوبة.”

 

ندى مسكت إيدي بسرعة: “إنت سامع ده؟”

 

هزّيت راسي: “أيوه.”

 

الصوت كمل: “العنصر المشترك مازال نشط… سيتم إعادة اختبار الارتباط.”

 

وفجأة… الحيطة اللي قدامنا ظهرت عليها خطوط خفيفة زي شرخ نور.

 

ندى قامت بسرعة: “أنا مش عايزة أرجع للدوامة دي تاني!”

 

بس الشرخ نور كبر شوية… وبدأ يبان جواه مشاهد قصيرة: نفس الشقة… نفسنا… بس في لحظات مختلفة، كأننا عايشين نفس الحياة بأكثر من نسخة.

 

اتجمدنا.

 

قلت بصوت واطي: “ده مش رجوع… ده إعادة تشغيل.”

 

ندى بصتلي: “يعني إيه؟”

 

وقبل ما أرد…

 

الصوت رجع تاني، أقرب من الأول: “هذه المرة… سيتم الاختبار بدون فصل الأطراف.”

 

الشرخ نور فتح أكتر…

 

وإيدي بدأت تسخن بشكل غريب، كأن حاجة جوّاها بتصحى.

 

وندى همست وهي بتبصلي برعب: “أنا فاكرة… أنا فاكرة أول مرة شوفتك فيها… بس دي مش أول مرة.”

 

سكتنا.

 

لأننا فجأة فهمنا إن المشكلة مش في إننا ننسى…

 

المشكلة إننا ممكن نكون عايشين نفس اللحظة دي… أكتر من مرة قبل كده.الشرخ اللي في الحيطة اتسع فجأة… وبقى كأنه شاشة مفتوحة على نفسنا.

 

مش نسخة واحدة… لأ، لقطات كتير: أنا واقف قدامها وبقول نفس الجملة. هي بتعيط وبتمسك إيدي بنفس الطريقة. نفس الشقة… نفس النور… نفس الارتباك.

 

ندى رجعت خطوة وهي بتهمس: “دي مش ذكريات… دي تكرارات…”

 

قلت لها وأنا مش قادر أرفع عيني: “يعني إحنا عايشين ده قبل كده؟”

 

الصوت اللي مالي المكان رد بهدوء مخيف: “نعم… وتمت إعادة التجربة 17 مرة.”

 

سكتنا.

 

سبعتاشر مرة.

 

ندى بصتلي بعينين مفتوحتين: “وكل مرة… نفس النهاية؟”

 

الصوت جاوب: “تقريبًا. الاختلاف الوحيد كان في مستوى الارتباط.”

 

سكت لحظة… وبعدين كمل: “وفي هذه الدورة… وصل الارتباط لأعلى درجة غير متوقعة.”

 

الشرخ نور فجأة عرض لقطة مختلفة.

 

مش نفس النهاية.

 

لقطة إحنا فيها قاعدين جنب بعض، بس مش خائفين… بالعكس، بنضحك.

 

ندى بصت للصورة وقالت بصوت مكسور: “دي أنا… بس مش فاكرة اللحظة دي.”

 

الصوت قال: “هذه النسخة لم تُحذف بالكامل… لأنها كانت الأقرب للاستقرار.”

 

أنا حسّيت بحاجة غريبة جوايا: “إنتوا عايزين إيه بالظبط؟”

 

الصوت رد: “نريد نسخة مستقرة من الارتباط العاطفي لا تنهار مع الزمن.”

 

ندى صرخت: “ده مش حب! ده تجربة!”

 

وفجأة… الشرخ بدأ يقرب ناحيتنا كأنه بيسحبنا جواه.

 

المشهد اللي جوه اتغير… وبقى يركز علينا إحنا بس.

 

الصوت قال: “القرار النهائي سيُتخذ الآن.”

 

وفي اللحظة دي… لقيت نفسي حاسس بحاجة واضحة لأول مرة وسط كل الفوضى:

 

إني مش بس جوه تجربة…

 

أنا كمان عندي اختيار.

 

وبصيت لندى، وقلت بهدوء: “لو كل ده بيتكرر… يبقى لازم نكسره المرة دي.”

 

ندى بصتلي، ودموعها نازلة: “حتى لو هننسى بعض؟”

 

وسكتنا.

 

لأن الشرخ كان قدامنا مباشرة… ومش باقي غير خطوة واحدة بس وهنعدي منه، أو نفضل جوه للأبد.وقفنا قدام الشرخ، والنور اللي جواه كان بيشدنا زي ما يكون عارف اسمنا.

 

الصوت رجع تاني، بس المرة دي أهدى: “الاختيار متاح الآن: استقرار أو إعادة ضبط.”

 

ندى بصتلي وهي بتترعش: “لو دخلنا… هنرجع تاني لنقطة الصفر؟”

 

هزّيت راسي ببطء: “أو يمكن نطلع برّه ده كله.”

 

سكتنا ثانيتين… بس كانت أثقل ثانيتين في حياتنا.

 

ندى قربت خطوة من الشرخ… وبعدين وقفت فجأة: “أنا خايفة… مش من الاختفاء… من إنك ما تبقاش فاكرني.”

 

بصتلها: “ولو أنا نسيتك… أنا دلوقتي فاكر الإحساس. وده كفاية أعرفك بيه تاني.”

 

الشرخ بدأ يتمدّد أكتر.

 

الصوت: “تحذير… التردد يضعف النظام.”

 

وفجأة… ظهر نفس المشهد القديم جواه: إحنا بنقرب من بعض في لحظة هدوء… وكأن كل حاجة كانت ممكن تكون طبيعية.

 

ندى همست: “هو ده اللي كان المفروض نوصله؟”

 

قلت: “يمكن… بس مش بالطريقة دي.”

 

ومسكت إيديها.

 

أول ما إيدينا لمست بعض… الشرخ اهتز.

 

الصوت ارتبك لأول مرة: “تداخل اختياري غير محسوب…”

 

ندى ابتسمت بس بدموع: “لو ده نظام بيحاول يقرر إحنا نحب بعض إزاي… يبقى لازم نخرج منه.”

 

وفي اللحظة دي… خُطينا الاتنين جوا الشرخ معًا.

 

النور بلعنا بالكامل.

 

مفيش صوت.

 

مفيش أرض.

 

مفيش جدران.

 

بس إحساس واحد فضل موجود… إيدها في إيدي.

 

وبعدها… كل حاجة سكتت.

 

…لما فتحنا عيوننا تاني، كنا قاعدين في نفس الصالة، بس الهدوء مختلف.

 

الموبايل على الترابيزة كان مطفي.

 

مفيش إشعارات.

 

ندى بصتلي: “إحنا خرجنا؟”

 

بصيت حواليّ: “مش متأكد… بس الإحساس ده حقيقي.”

 

وقبل ما نكمل كلامنا…

 

باب الشقة خبط خبطتين خفاف جدًا.

 

ندى بصتلي بخوف بسيط: “مين هيكون ده؟”

 

وقفت وأنا رايح ناحية الباب…

 

وإيدي على المقبض…

 

والصوت اللي من برّه قال بهدوء:

 

“أنا النسخة اللي نسيتوها… وراجعة أكمل اللي بدأناه.”سكتنا لحظة.

 

الخبط على الباب ماكانش عنيف… كان هادي بشكل يخوف أكتر من أي صراخ.

 

ندى مسكت دراعي بسرعة: “ما تفتحش…”

 

بس الصوت من برّه كمل بهدوء: “مش جاي أأذيكم… جاي أكمّل الاستقرار.”

 

بصّيت لندى: “استقرار إيه تاني؟ إحنا خلصنا من الدوامة دي!”

 

الصوت رد كأنه سامعنا من جوه: “لسه ما اتقفلتش الحلقة.”

 

قربت خطوة من الباب… والمقبض اتحرك لوحده ببطء.

 

ندى همست: “هو بيحصل إيه؟!”

 

قلت بهدوء مش واثق فيه: “أيًا كان اللي برّه… هو عارفنا.”

 

الضلفة فتحت سنة صغيرة.

 

وكان واقف…

 

أنا.

 

نفس الشكل… نفس الملامح… بس عينيه أهدى بكتير، وفيها ثقة غريبة كأنه شايف الصورة كاملة.

 

ندى رجعت خطوة وصرخت بصوت مكتوم: “إنت مين؟!”

 

النسخة التانية بصتلها وقالت بهدوء: “أنا النتيجة اللي المفروض توصلوا لها… لو كملتوا نفس الطريق من غير ما تتلخبطوا في العواطف.”

 

بصّيت له: “يعني إيه؟ إحنا دلوقتي اتنين؟”

 

رد: “أنت النسخة اللي اختارت الإحساس… وأنا النسخة اللي اختارت الاستقرار.”

 

ندى بصت بينا الاتنين: “هو ده جنون…”

 

النسخة التانية دخلت الشقة من غير ما تستأذن، وبص حوالين المكان: “الشرخ قفل نصه… بس لسه في جزء مفتوح.”

 

مد إيده ناحية الترابيزة… الموبايل طفى ورجع يشتغل لوحده.

 

والصوت رجع تاني، بس المرة دي جاي من النسختين مع بعض كأنه متحد: “الاختبار لم ينتهِ.”

 

بصيت لنفسي التانية: “إنت عايز إيه؟”

 

رد بهدوء: “عايز أختار النهاية اللي ما تتكسرش.”

 

ندى صرخت: “إحنا مش لعبة!”

 

النسختين بصوا لها في نفس اللحظة… وبصوت واحد قالوا: “عشان كده لازم نعرف… مين فينا الحقيقي.”

 

وفجأة… الحيطة اللي كانت سليمة بدأت تظهر عليها تاني خطوط الشرخ.

 

بس المرة دي… الشرخ كان بيقسمنا إحنا الاتنين مش المكان.

الخط اللي في الحيطة ماكانش مجرد شرخ… كان بيتحرك ببطء ناحيتنا إحنا الاتنين، كأنه بيقرر يفصلنا فعلاً.

ندى بصّت لنا وإيديها على دماغها: “كفاية… أنا مش قادرة أستحمل تاني!”

النسخة التانية اتكلم بهدوء: “مش لازم تستحملي… لازم تختاري.”

بصيت له بعصبية: “تختار إيه؟ إحنا الاتنين نفس الشخص!”

هز راسه: “مش تمامًا… أنت اخترت تحس، وأنا اخترت أثبت.”

وفجأة… الشرخ وقف قدامنا كأنه استقر.

الصوت رجع، لكن المرة دي مش متحد… لا، كأنه بيجرب صوتنا إحنا: “تحديد الهوية النهائية مطلوب.”

وبعدين سكت لحظة.

“من هو الأصل؟”

ندى بصتلي وبصت له… ودموعها نازلة: “إنتوا الاتنين بتخوفوني… بس أنا فاكرة حاجة واحدة بس دلوقتي.”

سكتنا.

كملت بصوت مكسور: “أنا ما حبيتش نسخة… أنا حبيت إحساس.”

الشرخ اهتز.

النسخة التانية اتقدم خطوة: “الإحساس غير مستقر. بيتغير. بيتأثر. مش قابل للبقاء.”

بصيت له وقلت بهدوء: “بس هو اللي خلانا نوصل لهنا.”

الحيطة بدأت تتفتح أكتر… وكأن المكان نفسه مش عارف يحسم.

وفجأة… ندى رفعت إيديها الاتنين وقالت: “كفاية اختبار!”

سكتنا.

صوتها كان أقوى من أي نظام: “لو ده حب… يبقى مفيش أصل ولا نسخة… في اختيار بيتجدد كل يوم.”

الشرخ سكت لحظة.

وبعدين… ظهر مشهد واحد بس جواه: إحنا الاتنين قاعدين، مش متقسمين، مش متضادين… عاديين.

الصوت: “اقتراح غير مصنف… خارج نطاق النظام.”

النسخة التانية بصّلي لأول مرة بشكل مختلف: “واضح إن مفيش واحد فينا هيكسب.”

بصيت له: “يمكن لأننا مش المفروض نكسب على بعض.”

وفجأة… الشرخ بدأ يقفل ببطء، كأنه فقد السبب اللي فتحه.

المشهد اللي جواه اختفى… والحيطة رجعت سليمة.

سكون.

مفيش نسخ.

مفيش صوت.

ندى وقفت في النص وبصّت حوالينا: “هو انتهى؟”

بصّيت لها: “يمكن… أو يمكن اتغير شكله بس.”

الموبايل على الترابيزة رن مرة واحدة خفيفة… وبعدين سكت.

ومن غير ما نقرب…

على الشاشة ظهر سطر واحد بس:

“النظام تم تحويله إلى حالة مراقبة دائمة.”

وبصيت لندى… وابتسمت ابتسامة صغيرة مرهقة: “واضح إننا مش هنخلص بسهولة.”

وهي ردّت بهدوء: “بس على الأقل المرة دي… إحنا مع بعض بقرارنا.”

والشقة سكتت تاني… بس الإحساس إن في حاجة لسه بتراقب، ما اختفاش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *