جوزي رجع فجأة لقى أهله متسطحين
جوزي رجع فجأة لقى أهله متسطحين وأنا طالع عيني مع البنت والأكل.. فقالهم: “بكرة الصبح تشيلوا حاجتكم وتطلعوا برة بيتي!”
بدايه الحكايه
— بكرة الصبح تشيلوا حاجتكم وتطلعوا برة بيتي!
ياسين قال الجملة دي بنبرة صوت باردة لدرجة إن حماتي نفسها لفت وشها وسابت شاشة التلفزيون.
كنت واقفة في المطبخ، شايلة بنتي “نور” على صدري، والبنت كانت بتصرخ صريخ من وجع التسنين، وحلة شوربة الفراخ كانت بتغلي وخلاص بتفور على البوتاجاز. بإيد واحدة كنت سانداها، وبالإيد التانية بحاول أقلب الرز. وفي الصالة، حماي “الحاج جلال” قاعد بيتفرج على الأخبار، وحماتي “الحاجة كريمة” عمالة تقلب في فيديوهات على تليفونها، وأخت جوزي “شاهيناز” متقحة على الكنبة وبتتأمل في ضوافرها الجديدة الطويلة اللي لسه عاملاها ومركبة عليها فصوص بتلمع.
كل الموضوع بدأ من أسبوعين، لما ياسين رجع من الشغل وقال لي إن أبوه وأمه وشاهيناز جايين يقعدوا معانا “كام يوم” في شقتنا. الشقة كلها على بعضها 80 متر، ولسه بندفع أقساطها، بس في الآخر ده بيتنا. أنا “مريم”، سيبت شغلي كـ مدرسة رياض أطفال عشان أتفرغ لـ “نور” اللي عندها 8 شهور. ما كناش أغنية، بس مستورين ومشيين حالنا بالظبط.
في الأول، قلت لازم أكون زوجة ابن صالحة وأعمل بأصلي. كنت أصحى من النجمة، أعمل القهوة المضبوطة للحاج جلال، والعصاير الفريش للحاجة كريمة، وأكل “دايت ومن غير دهون” لشاهيناز، ده غير أكل البنت الصغير والمهروس. كنت أغسل المواعين، وألم الكوبايات وراهم، وأشيل الزبالة، وأنشر الغسيل، وفوق كل ده أسمع كلام وتلقيح زي:
— القعدة في البيت مش شغلانة يا مريم.. احمدي ربنا إن ياسين شايلك ومكفيكي.
شاهيناز عندها 29 سنة، كانت بتقول إنها جاية تدور على شغل في مركز تجميل، بس طول النهار قاعدة تعمل لايفات على الفيسبوك وتبيع ميك اب. وكانت بتشغلني عندها: “انزلي يا مريم ابعتي الطرود دي”، “اغسليلي البلوزات دي على إيدك عشان خفيفة”، “انزلي هاتيلي آيس كوفي من السوبر ماركت عشان مش فاضية”. ولو نور عيطت، حماتي تتدخل وتقول:
— سبيها تعيط.. أنتِ اللي مدلعاها ومقعداها على إيدك!
في اليوم اللي الدنيا ولعت فيه، نور كانت زنة مش طبيعية من الصبح. حاولت أطلب المساعدة بجد:
— شاهيناز، معلش شيليها دقيقتين بس؟ الشوربة هتفور وخايفة البنت تتلسع وأنا شايلاها.
رفعت إيدها لفوق وبصت لي كأني بطلب منها تتبرع لي بكليتها:
— نعم يا اختي؟ أنا لسه دافعة ألف ونص في الضوافر دي! لو البنت كسرتلي ضافر، هتدفعي لي تمنه؟
حماتي حتى مبصتش ناحية البنت وقالت:
— اتصرفي أنتِ يا بنتي.. شاهيناز مابتفهمش في شيل العيال.
في اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح في الباب. ياسين رجع بدري عشان المطر كان مغرق الدنيا. دخل هدومه مبلولة، وشايل في إيده شنطة فيها حفاضات وعلب سيريلاك لنور. أول ما دخل، اتسمر مكانه لما شافني عرقانة وتعبانة والبت بتصرخ في حضني، وأهله كلهم قاعدين حاطين رجل على رجل ولا كأن في حاجة.
ما زعقش.. وده كان المرعب في الموضوع.
قرب مني بالراحة، أخد نور من حضني وبص لشاهيناز وقالها:
— يعني ضوافرك تسوى عندك أكتر من عياط بنت أخوكي؟
شاهيناز اتلوت واتقمصت، وحماتي بدأت تدافع وتقول إني مكبرة الموضوع، وحماي قفل التلفزيون بزهق ونفخ.
هنا، ياسين أخد نفس عميق، ورمى القنبلة اللي قطعت النفس في البيت:
— بكرة الصبح تشيلوا حاجتكم وتطلعوا برة بيتي!
حماتي اتنفضت من مكانها كأن حد ضربها بالقلم:
— بتطردنا يا ياسين؟ بتطرد أبوك وأمك عشان خاطر الست دي؟!
شاهيناز شاورت عليا وهي بتعيط تماسيح:
— هي اللي ملت دماغك عليك! من يوم ما اتجوزتها وأنت اتغيرت ومبقتش ياسين أخونا!
كنت لسه هفتح بقي وأدافع عن نفسي، بس ياسين وقف قدامي وحماني بضهره وقال:
— مريم ننطقتش بكلمة.. أنا اللي بتكلم دلوقتي، ومفيش كلمة زيادة هتقال.
وفي الوقت اللي كنت فاكرة إن الليلة مش ممكن تسوء أكتر من كده، تليفون شاهيناز رن. جريت على البلكونة، بس من حظها السيء صوتها كان عالي ومبحوح وهي بتقول برعب:
— أنا بجمع الفلوس والله.. متتصليش على بيت أخويا تاني أبوس إيدك..
ما كنتش مصدقة ولا متخيلة إيه اللي هيحصل بعد كده…#حكايات_على_ابوالدهب
> **تفتكري إيه السر اللي مخبياه شاهيناز؟ وأهل ياسين هيعملوا إيه الصبح؟ لو حابة نكمل، قوليلي عشان أنزلك الجزء الثاني فوراً!سيب لايك وكومنت ب الصلاة على النبي محمد وهرد عليك ب الجزء الثاني فورا♥
>صوت التليفون وهو بيرن على البلكونة كان أعلى من أي حاجة في البيت.
شاهيناز كانت واقفة وظهرها لينا، إيدها بتترعش وهي ماسكة الموبايل، وصوتها اللي كان قبل شوية مليان تمثيل وبكاء، اتغير فجأة لنبرة مرعوبة:
— أيوه… أنا قلتلكم أجمع الفلوس… أرجوكم ما تتصلوش هنا تاني… أنا مش قادرة…
سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتبص حوالين نفسها كأنها خايفة حد يسمعها: — لأ… لأ أخويا ما يعرفش حاجة… بس بالله عليكم مهلة يومين بس!
هنا ياسين خد خطوة لقدام ناحية البلكونة، وصوته كان هادي بشكل أخوف من أي عصبية: — مهلة إيه يا شاهيناز؟
اتخضت لدرجة إنها خبطت في الحيطة، والموبايل وقع من إيدها.
في اللحظة دي حماتي خرجت بسرعة من الصالة: — في إيه؟ بتكلمي مين يا بنتي؟
لكن شاهيناز كانت خلاص اتكشفت، ووشها اتسحب منه الدم.
ياسين انحنى ورفع الموبايل من الأرض، وبص على الشاشة ثانيتين… وبعدها وشه اتغير.
سكت.
بس السكوت ده كان تقيل.
أنا كنت واقفة في المطبخ، نور لسه في حضني بس نامت من العياط، وقلبي بيدق بسرعة مش مفهومة.
ياسين رفع عينه وقال بهدوء: — دي مش أول مرة.
حماتي ردت بسرعة: — تقصد إيه؟
رد وهو لسه ماسك الموبايل: — مكالمات من أرقام مختلفة… حوالات… ضغط… تهديدات… شاهيناز عاملة مشاكل مالية كبيرة من ورا الكل.
شاهيناز صرخت فجأة: — أنت بتتجسس عليا؟! دي حياتي!
بس ياسين قاطعها: — حياتك اللي جايبة لحد بيتي ناس تهددك؟ ولا اللي مخلياكي عايزة تقعدي هنا وتستخبي ورا ماما وبابا؟
حماي قام من مكانه أول مرة بعصبية: — تهديد؟ مين بيهدد بنتي؟
ياسين بصله وقال الجملة اللي خلت الصالة تسكت تمامًا: — ناس معاها فلوس. وناس عايزة حقها. ودي مش ديون صغيرة.
ساعتها حماتي قعدت على الكرسي تاني كأنها فجأة فقدت قوتها: — يعني… يعني إحنا كنا قاعدين عندك وإحنا مش عارفين إن في مصيبة؟
شاهيناز بدأت تعيط فعلاً، بس المرة دي مش تمثيل: — كنت هحلها… والله كنت هحلها… بس كل ما أحاول أكبر المشكلة…
ياسين قاطعها: — كبرتيها لحد ما جبتِهم هنا.
سكت ثانية، وبعدين بص ناحية باب الشقة وقال: — الصبح مفيش نقاش. كل واحد ياخد حاجته ويمشي.
حماي حاول يتكلم، لكن ياسين رفع إيده: — الكلام خلص.
وفي اللحظة دي، نور فاقت في حضني وبدأت تأن، كأنها حاسة بالتوتر اللي في المكان.
ياسين قرب مني وخدها بهدوء، وقال بصوت أقل حدة: — مريم… ادخلي أوضة البنت.
لكن وأنا ماشيه، سمعت حماتي بتهمس جملة خلتني أقف مكاني:
— هو مش عارف إن اللي بيطردهم النهارده… ممكن يندم عليه بكرة؟
ياسين سمعها.
وبص لها لأول مرة بنظرة غريبة… مش غضب… خوف.
كأن في حاجة هو عارفها عن شاهيناز… ولسه ما قالهاش.
وساعتها بس… الباب خبط خبطتين تقال.
خبط مش من البيت.
من برة.
ياسين فتح الباب ببطء…
وكان واقف قدامه شخص أول مرة نشوفه.
وشه متجهم، وبيسأل سؤال واحد بس:
— فين شاهيناز جلال؟
والصمت وقع على الشقة كلها…
وكأن اللي جاي أبشع من كل اللي حصل.
… وتفتكري مين الشخص ده؟ وإيه علاقة شاهيناز الحقيقية باللي برة؟ لو عايزة نكمل الجزء اللي بعده، قولي “كمل”السكوت اللي وقع بعد السؤال كان أخطر من الصوت نفسه.
— فين شاهيناز جلال؟
الشخص اللي واقف على الباب كان طويل، لابس جاكيت غامق، وملامحه مش متعصبة… لكنها قاسية بشكل يخليك تحس إن الكلام مش هزار.
ياسين ما ردش فورًا.
بس إيده اللي ماسكة الباب شدت عليه.
أنا كنت واقفة ورا في نص الممر، ونور في حضني بدأت تتململ كأنها حاسة إن الجو اتغير تاني.
حماتي همست بخوف: — ده مين ده يا ياسين؟
لكن الشخص ما استناش إجابة، وعيونه دخلت على طول جوه الشقة… وقعت على شاهيناز.
وفي لحظة واحدة، وشه اتبدل: — أهو.
شاهيناز رجعت خطوة لورا كأنها شافت شبح: — لأ… مش وقته… أنا قلتلك مهلة!
الراجل ضحك ضحكة قصيرة مش فيها أي هزار: — مهلة؟ انتي خلصتي كل المهل اللي عندك من شهرين.
حماي قام بسرعة: — أنت عايز إيه من بنتي؟!
الراجل بصله ببرود: — أنا جاي أستلم فلوسي.
الجملة وقعت زي حجر في الميه.
حماتي شهقت: — فلوس إيه؟!
شاهيناز صرخت: — اسكتي! اسكتي بقى!
بس خلاص… الكلمة اتقالت.
ياسين بص لها ببطء: — فلوس مين يا شاهيناز؟
سكتت.
الراجل كمل وهو بيبص لوراها: — ٣٨٠ ألف جنيه. ومفيش منهم ولا مليم راجع. لا هي ولا اللي بيساعدها.
هنا ياسين شد نفسه خطوة لقدام: — وإيه علاقتها ببيتي؟
الراجل رد وهو بيشاور عليها: — هي استخدمت عنوانكم كضمان. وقالت إنها عايشة هنا مع أخوها. ولو ما دفعتش، أنا كنت هاجي هنا.
حماتي وقعت قعدة على الكرسي تاني: — يعني إنتِ… دخلتي علينا مصيبة؟!
شاهيناز بقت بتعيط وهي بتترمي على الأرض: — أنا كنت هحلها! كنت هبيع حاجتي!
الراجل قاطعها: — الحاجات اللي اتباعت ماكفتش حتى الفوايد.
ساعتها ياسين بص لها نظرة عمره ما بصها قبل كده.
مش صدمة بس…
دي خيبة.
— يعني إنتِ دخلتي بيتي، وقعدتي، وخلّيتي أمي وأبويا فوق دماغ مراتي وطفلتي… وإنتِ هاربة من دين؟
شاهيناز ما ردتش.
والسكوت كان اعتراف.
الراجل قرب خطوة من الباب وقال بهدوء أخطر من الصراخ: — أنا مش جاي أعمل مشكلة… أنا جاي آخد حقي. ولو ما خدتوش النهارده، في إجراءات بكرة الصبح.
حماي بص لياسين برجاء: — يا ابني… خلينا نحلها…
بس ياسين رفع إيده تاني: — مفيش حل عندي لحد كدب عليا في بيتي.
بص ناحية الراجل وقال: — هتاخد فلوسك إزاي؟
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة: — لما أشوف اتفاق واضح.
ساعتها ياسين لف ناحية شاهيناز وقال جملة خلتها ترتعش:
— قدامك ساعتين… يا تلاقي حل لمشكلتك… يا تخرجي من هنا لوحدك قبل ما أنا أخرجك.
حماتي صرخت: — ياسين! دي أختك!
رد ببرود: — وأنا عندي بنت.
وساعتها بس…
الموبايل اللي في إيد الراجل رن.
ولما رد…
قال كلمة واحدة خلت وش شاهيناز يقع تمامًا:
— وصلتوا العنوان الجديد؟
الكل اتجمد.
لأن واضح إن الموضوع… ما كانش شخص واحد واقف على الباب.
كان فيه تانيين برة.
وبيقربوا.
… وده معناه إن الليلة لسه ما خلصتش.الراجل وهو بيرد على المكالمة ما رفعش عينه من على أي حد فينا.
— أيوه… أيوه أنا عند الباب… تمام.
قفل المكالمة، وبص ناحية ياسين وقال بهدوء: — مش لوحدي.
الكلمة دي كانت كفاية تخلي قلبي يقع.
حماتي صرخت: — يعني إيه مش لوحدك؟! إحنا في بيتنا!
الراجل ما ردش عليها، عينه كانت على شاهيناز بس، وكأنه بيأكد حاجة في دماغه.
شاهيناز كانت مرمية على الأرض، بتترعش: — بالله عليكم… أنا هتصرف… أنا هكلم حد… ادوني فرصة بس…
ياسين ما اتحركش، لكنه قال بصوت منخفض: — مين دول يا شاهيناز؟
مردتش.
فجأة… خبط على الباب تاني.
مرة واحدة.
وبعدين تاني.
أقوى.
حماي رجع لورا خطوة: — اقفل الباب يا ياسين!
لكن قبل ما ياسين يتحرك، الباب نفسه اتفتح من غير إذن.
اتفتح ببطء… كأن اللي برا عارف هو بيعمل إيه.
ودخل اتنين.
واحد فيهم كان لابس قميص بسيط، لكن عينيه قاسية زي اللي قبله. والتاني أقصر شوية، ماسك ملف صغير في إيده.
الأول قال وهو بيبص للشقة: — فين الفلوس؟
التاني كمل وهو بيقلب في الورق: — إحنا مش جايين نعمل دوشة… إحنا جايين نقفل الموضوع.
حماتي وقفت تصرخ: — إنتوا داخلين بيت ناس! مين سمحلكم؟!
لكن ما حدش رد عليها.
كأن صوتها مش موجود.
ياسين بص للاتنين وقال ببرود: — أي حركة زيادة وهتخرجوا من هنا غصب.
اللي ماسك الملف ابتسم: — إحنا أصلاً مش جايين ليك.
وبص ناحية شاهيناز.
ساعتها كل العيون اتجهت لها.
هي بدأت تزحف لورا وهي بتعيط: — لأ… لأ أنا هبيع دهبي… هتصرف… بالله عليكم ما حدش يأذيني…
الراجل الأول قال: — ده وقت الكلام ده كان من شهرين.
ياسين لف بسرعة: — شهرين؟ يعني الموضوع قديم؟
الراجل رد: — أقدم من كده. وهي كانت مستخبية هنا.
الصمت وقع تاني… بس المرة دي ياسين كان بيبص لأخته كأنه شايفها لأول مرة.
— إنتِ دخلتي بيتي… وورطتي مراتي وبنتي في ده كله؟
شاهيناز صرخت: — كنت خايفة!
لكن صوتها كان أضعف من الأول.
الراجل اللي ماسك الملف فتحه وقال: — عندنا عرض أخير. يا الدفع الكامل خلال 24 ساعة… يا إجراء قانوني وهيخرج منكم كله.
حماي بص لياسين برجاء: — يا ابني نلم الفلوس ونقفل الموضوع…
لكن ياسين قاطعه مرة واحدة: — أنا مش هدفع عن كذب.
خطوة صمت.
وفجأة… نور في حضني بدأت تعيط جامد، كأنها حسّت إن التوتر وصل آخره.
وفي اللحظة دي… ياسين خد قرار غريب.
بص للراجلين وقال: — الفلوس مش عندي… بس عندي حاجة ممكن تهمكم أكتر.
الراجلين بصوا لبعض: — إيه؟
ياسين بص ناحية شاهيناز وقال جملة خلتها تتجمد: — عندي تسجيلات مكالماتها معاكم.
وش شاهيناز اتسحب.
— إنت كداب!!
لكن ياسين كمل: — ومش بس كده… أنا عارف كل حاجة حصلت من أول يوم دخلتي فيه البيت.
الراجل اللي ماسك الملف سكت.
والتاني لأول مرة عينه ضاقت.
كأن اللعبة بدأت تقلب.
وفجأة… قال: — يبقى كده الموضوع كبر بزيادة.
ورفع إيده ناحية الباب…
بس قبل ما يحصل أي حاجة…
سمعنا صوت جرس الشقة بيرن تاني.
بس المرة دي…
مش خبط.
ولا تهديد.
ده كان صوت نظام.
شرطة.
والباب اتفتح فجأة من جديد…
وشخصين بزي رسمي واقفين على العتبة.الراجل وهو بيرد على المكالمة ما رفعش عينه من على أي حد فينا.
— أيوه… أيوه أنا عند الباب… تمام.
قفل المكالمة، وبص ناحية ياسين وقال بهدوء: — مش لوحدي.
الكلمة دي كانت كفاية تخلي قلبي يقع.
حماتي صرخت: — يعني إيه مش لوحدك؟! إحنا في بيتنا!
الراجل ما ردش عليها، عينه كانت على شاهيناز بس، وكأنه بيأكد حاجة في دماغه.
شاهيناز كانت مرمية على الأرض، بتترعش: — بالله عليكم… أنا هتصرف… أنا هكلم حد… ادوني فرصة بس…
ياسين ما اتحركش، لكنه قال بصوت منخفض: — مين دول يا شاهيناز؟
مردتش.
فجأة… خبط على الباب تاني.
مرة واحدة.
وبعدين تاني.
أقوى.
حماي رجع لورا خطوة: — اقفل الباب يا ياسين!
لكن قبل ما ياسين يتحرك، الباب نفسه اتفتح من غير إذن.
اتفتح ببطء… كأن اللي برا عارف هو بيعمل إيه.
ودخل اتنين.
واحد فيهم كان لابس قميص بسيط، لكن عينيه قاسية زي اللي قبله. والتاني أقصر شوية، ماسك ملف صغير في إيده.
الأول قال وهو بيبص للشقة: — فين الفلوس؟
التاني كمل وهو بيقلب في الورق: — إحنا مش جايين نعمل دوشة… إحنا جايين نقفل الموضوع.
حماتي وقفت تصرخ: — إنتوا داخلين بيت ناس! مين سمحلكم؟!
لكن ما حدش رد عليها.
كأن صوتها مش موجود.
ياسين بص للاتنين وقال ببرود: — أي حركة زيادة وهتخرجوا من هنا غصب.
اللي ماسك الملف ابتسم: — إحنا أصلاً مش جايين ليك.
وبص ناحية شاهيناز.
ساعتها كل العيون اتجهت لها.
هي بدأت تزحف لورا وهي بتعيط: — لأ… لأ أنا هبيع دهبي… هتصرف… بالله عليكم ما حدش يأذيني…
الراجل الأول قال: — ده وقت الكلام ده كان من شهرين.
ياسين لف بسرعة: — شهرين؟ يعني الموضوع قديم؟
الراجل رد: — أقدم من كده. وهي كانت مستخبية هنا.
الصمت وقع تاني… بس المرة دي ياسين كان بيبص لأخته كأنه شايفها لأول مرة.
— إنتِ دخلتي بيتي… وورطتي مراتي وبنتي في ده كله؟
شاهيناز صرخت: — كنت خايفة!
لكن صوتها كان أضعف من الأول.
الراجل اللي ماسك الملف فتحه وقال: — عندنا عرض أخير. يا الدفع الكامل خلال 24 ساعة… يا إجراء قانوني وهيخرج منكم كله.
حماي بص لياسين برجاء: — يا ابني نلم الفلوس ونقفل الموضوع…
لكن ياسين قاطعه مرة واحدة: — أنا مش هدفع عن كذب.
خطوة صمت.
وفجأة… نور في حضني بدأت تعيط جامد، كأنها حسّت إن التوتر وصل آخره.
وفي اللحظة دي… ياسين خد قرار غريب.
بص للراجلين وقال: — الفلوس مش عندي… بس عندي حاجة ممكن تهمكم أكتر.
الراجلين بصوا لبعض: — إيه؟
ياسين بص ناحية شاهيناز وقال جملة خلتها تتجمد: — عندي تسجيلات مكالماتها معاكم.
وش شاهيناز اتسحب.
— إنت كداب!!
لكن ياسين كمل: — ومش بس كده… أنا عارف كل حاجة حصلت من أول يوم دخلتي فيه البيت.
الراجل اللي ماسك الملف سكت.
والتاني لأول مرة عينه ضاقت.
كأن اللعبة بدأت تقلب.
وفجأة… قال: — يبقى كده الموضوع كبر بزيادة.
ورفع إيده ناحية الباب…
بس قبل ما يحصل أي حاجة…
سمعنا صوت جرس الشقة بيرن تاني.
بس المرة دي…
مش خبط.
ولا تهديد.
ده كان صوت نظام.
شرطة.
والباب اتفتح فجأة من جديد…
وشخصين بزي رسمي واقفين على العتبة.اللحظة اللي ظهر فيها الضابطين على باب الشقة كانت كافية تقلب كل اللي جواها في ثواني.
الصمت اتكسر بصوت واحد بس:
— مساء الخير… في بلاغ وصل عن ابتزاز ونصب وعنوان مشبوه هنا.
الراجل اللي ماسك الملف اتجمد مكانه، واللي جنبه شد نفسه خطوة لورا بسرعة محسوبة.
شاهيناز صرخت فجأة: — لأ! أنا مليش دعوة! أنا ضحية!
لكن صوتها كان مهزوز بشكل واضح، حتى الضابطين لاحظوا ده.
ياسين اتقدم خطوة وقال بهدوء: — أنا اللي قدمت بلاغ مبدئي من شوية.
كل العيون راحت له مرة واحدة.
حماتي بصت له بصدمة: — بلّغت عن أختك؟!
ياسين رد من غير ما يبص لها: — بلّغت عن اللي مهدد بيتي ومراتي وبنتي.
الضابط الأول دخل بهدوء، عينه مسحت المكان: — مين شاهيناز جلال؟
شاهيناز رجعت لورا وهي بتبكي: — أنا… بس في سوء فهم… أنا مش حرامية…
الضابط رفع إيده يوقفها: — الكلام ده في القسم.
في اللحظة دي الراجل اللي ماسك الملف حاول يتحرك ناحية الباب.
لكن الضابط التاني قال بسرعة: — مكانك.
واتغيرت النبرة تمامًا.
ياسين بص للراجلين اللي كانوا واقفين قبل كده وقال: — شكل الموضوع اللي كنتوا جايين فيه مش هيكمل بالطريقة اللي كنتوا متخيلينها.
الراجل الأول حاول يتماسك: — إحنا لنا فلوس عندها…
لكن الضابط قاطعه: — هتقدموا أوراقكم في القسم. أي تهديد أو دخول بدون إذن بيتحول لق*ضية أكبر.
ساعتها واحد فيهم بص للتاني، وكأنهم بيقرروا ينسحبوا قبل ما الموضوع يكبر عليهم هم كمان.
الراجل اللي ماسك الملف قال بهدوء: — إحنا هنمشي دلوقتي… بس الموضوع مش هيقف هنا.
وبدون ما يستنوا رد، خرجوا بسرعة.
البيت رجع فيه نفس تقيل… لكن أخف من شوية.
الضابط بص لياسين: — هتيجي معانا شاهيناز دلوقتي للتحقيق المبدئي.
شاهيناز صرخت: — أخويا! بالله عليك! أنا هتصرف! ما تودونيش!
لكن ياسين ما تحركش.
بس عينه كانت فيها حاجة غريبة… صراع بين أخ وأب… بين دم وبيت.
حماتي مسكت دراعه: — دي أختك يا ياسين!
رد بصوت هادي: — وأنتِ كنتِ في بيتي لما كنتِ بتتفرجي على اللي بيحصل لمراتي.
سكتت.
كأن الجملة قفلت كل باب نقاش.
الضابط قرب من شاهيناز: — يلا.
وفي اللحظة اللي خرجت فيها من الباب، بصت لياسين بصوت مكسور: — هتسيبني كده؟
لكن ياسين ما ردش.
الباب اتقفل.
وسكت البيت.
نور كانت في حضني نايمة أخيرًا، لأول مرة من بداية الليلة.
حماتي قعدت على الكرسي، مكسورة: — الدنيا اتقلبت علينا…
حماي ما اتكلمش، كان باصص للأرض.
ياسين لف ناحيتي أخيرًا، صوته اتغير: — إنتِ كويسة؟
هزيت راسي بصعوبة.
قرب من نور وباس جبينها بهدوء، وقال: — مفيش حد هيقرب منكم تاني.
لكن وأنا بصيت في عينيه… لقيت حاجة مش مريحة.
مش بس غضب.
ولا حماية.
كان في حاجة أعمق…
كأنه لسه ما قالش كل اللي عنده.
وفجأة، موبايله رن.
نفس الرقم الغريب اللي شاهيناز كانت بترد عليه من شوية.
ياسين بص للشاشة… واتجمد.
وبص لي لأول مرة وقال: — الليلة دي لسه ما انتهتش فعلاً.
… بس المرة دي الخطر مش برا البيت. الخطر جواه.ياسين فضل ماسك الموبايل ثواني من غير ما يرد.
الشاشة كانت بتنور برقم غريب… مكالمة جاية بإصرار، كأن اللي على الخط واثق إنه لازم يسمع.
في الآخر رد بصوت هادي: — أيوه.
سكت لحظة.
وبعدين ملامحه اتغيرت تدريجيًا… من هدوء لتوتر خفيف، ثم لدهشة.
حماتي قالت بخوف: — في إيه تاني يا ابني؟
لكن ياسين رفع إيده يوقفها.
صوت اللي على التليفون كان واصلني ضعيف، بس واضح إنه بيقول حاجة مهمة.
وفجأة ياسين قال: — إنت متأكد من الكلام ده؟
سكت تاني.
وبعدها قال جملة خلت قلبي يقع: — يعني هي كانت مش بس مديونة… كانت شاهدة؟
رفع عينه ناحية الباب اللي خرجت منه شاهيناز من شوية.
وبص لي بصتة سريعة، كأنه بيقرر إذا كان يقول ولا لأ.
قفلت المكالمة.
الهدوء اللي بعده كان أخطر من أي صريخ.
حماي اتكلم أخيرًا: — شاهدة على إيه؟
ياسين ما ردش عليه.
دخل أوضة صغيرة في الصالة وقفلت الباب نص قفلة، لكن صوته كان واصلنا: — أنا عايز كل التسجيلات اللي عندكوا… وكل حاجة تخص المعاملة دي.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال: — لأ… مش هينفع نكمل في الخط ده هنا.
خرج تاني، ووشه متغير تمامًا.
قرب مني وقال بهدوء: — مريم… في حاجة مهمة لازم تعرفيها.
قلبي دق بسرعة: — إيه؟
سكت لحظة… وبعدين قال:
— شاهيناز مش بس مديونة. دي كانت داخلة في حاجة أكبر بكتير… حاجة فيها نصب على ناس كتير، وأسماء كبيرة.
حماتي قامت مرة واحدة: — استحالة!
لكن ياسين كمل: — واللي جه النهارده… دول مش أول ناس. دول جزء صغير من اللي لسه جاي.
سكت البيت كله تاني.
نور بدأت تتحرك في حضني وأنا بحاول أهديها.
ياسين بص ناحية الباب وقال: — وأنا كنت فاكر إن الموضوع خلص لما طردناهم…
ثم لف ناحيتي: — بس واضح إن إحنا لسه في البداية.
وفجأة… خبط جديد على الباب.
بس المرة دي الخبط كان مختلف.
مش خبط تهديد.
ولا شرطة.
ده كان خبط متكرر وسريع… كأن اللي برا مستعجل جدًا.
ياسين قرب من الباب ببطء.
فتح…
وكان واقف شخص جديد تمامًا.
بس المرة دي…
مش جاي يسأل عن شاهيناز.
ده بص لياسين وقال بسرعة: — لو شاهيناز اتكلمت… كلنا هنقع.
وساعتها بس…
اتقفل آخر باب هدوء في البيت.
… واللي جاي كان أخطر من أي حاجة حصلت قبل كده.ياسين ما ردش على الجملة فورًا.
بس إيده على الباب شدت أكتر.
— تقصد إيه بـ “كلنا هنقع”؟ قالها بهدوء مخيف.
الشخص اللي واقف قدامه كان شكله متوتر، عينه بتلف حوالين الشقة بسرعة: — مش وقت شرح… شاهيناز لازم تسكت. لو اتكلمت في التحقيق، كل الملفات هتتفك.
حماتي صرخت من ورا: — ملفات إيه تاني؟ إحنا مش فاهمين حاجة!
لكن ياسين ما كانش سامعها.
كان مركز مع الراجل بس.
وفجأة قال: — إنت مين في القصة دي؟
الراجل ابتلع ريقه: — أنا مجرد وسيط… بس بقولك الحقيقة. في ناس أكبر منها بكتير… وهي دخلت في حاجة ما كانش ينفع تدخلها.
سكت لحظة، وبعدين كمل: — وهي دلوقتي في القسم مش لوحدها.
الجملة دي خلت ياسين يرفع راسه بسرعة: — يعني إيه مش لوحدها؟
الراجل قال بسرعة: — في حد جوه معاهوم… حد من نفس الشبكة… ولو شاهيناز فتحت بوقها… هتقول أسماء.
الصمت وقع تاني.
أنا حضنت نور أكتر من غير ما أحس.
ياسين رجع خطوة لورا، وبص لنا كلنا: — اقفلوا الباب.
وبالفعل قفله.
لكن قبل ما يقفله بالكامل… الراجل قال بسرعة: — اسمعني… لو عايز تحمي بيتك بجد… لازم تسكتها قبل ما تتكلم.
الباب اتقفل.
لكن الكلمة فضلت في الجو.
“تسكتها”.
حماتي همست بخوف: — يعني إيه يسكتوها؟ يعني يق/تلوها؟
حماي قال بسرعة: — اسكتي بلاش كلام زي السم ده!
بس ياسين ما كانش بيرد.
كان بيبص في الأرض… وبيفكر.
وفجأة رفع عينه وقال: — أنا رايح القسم.
قلبي وقع: — دلوقتي؟
هز راسه: — قبل ما حد يلحق يلف الموضوع ناحية تانية.
بس أول ما مسك مفاتيحه…
الموبايل بتاعه رن تاني.
رقم غريب.
بس المرة دي… رسالة مش مكالمة.
فتحها.
وشه اتجمد.
قرّب الموبايل مني من غير ما يتكلم.
الرسالة كانت قصيرة جدًا:
> “شاهيناز بدأت تتكلم… ولو وصلت للنيابة، أخوك مش هيشوف الصبح.”
سكون.
تقيل.
مخنوق.
ياسين بص ناحيتي وقال بصوت واطي: — أخويا؟
وبعدين بص للباب.
وفهمنا كلنا في نفس اللحظة…
إن اللي جاي مش بس ق*ضية شاهيناز.
ده ابتزاز لعيلة ياسين كلها.
… والقرار اللي هياخده دلوقتي هيغير كل حاجة.ياسين فضل واقف مكانه ماسك الموبايل كأنه تقيل عليه.
الرسالة كانت بتتكرر في دماغه أكتر من مرة.
“أخوك مش هيشوف الصبح.”
حماتي اتكلمت بصوت مبحوح: — أخوك؟ يعني إيه الكلام ده؟!
لكن ياسين ما ردش.
رفع عينه ببطء وقال: — في حد دخل العيلة دي اللعبة من زمان وأنا ماكنتش أعرف.
بعدين بصلي أنا ونور: — ادخلي الأوضة واقفلي الباب.
ماجادلتش. أخدت نور ودخلت، بس قلبي كان بيخبط جامد وأنا سامعة كل حاجة من ورا الباب.
في الصالة، حماي قال: — يا ابني فهمنا في إيه! أخوك ماله؟
ياسين رد وهو بيبص في الفراغ: — أخويا مسافر بره من 3 أيام… ومحدش يعرف مكانه غيري.
سكت لحظة.
— واللي باعت الرسالة… عارف ده كويس.
الصمت وقع.
حماتي قعدت على الكرسي تاني، صوتها مكسور: — يعني إحنا مش بس في قض*ية شاهيناز… إحنا في تهديد عيلة كاملة؟
ياسين مسح وشه بإيده وقال: — أنا غلطت لما سبتهم يدخلوا البيت من الأول.
فجأة… رن تليفونه تاني.
نفس الرقم.
بس المرة دي ياسين رد فورًا: — عايز إيه؟
صوت من الناحية التانية كان هادي جدًا، لدرجة تخوف: — بسيطة… تسيب شاهيناز تتحرك قبل التحقيق.
ياسين شد على إيده: — أو؟
— أو أخوك مش هيكمل يومه.
ثانية صمت.
وبعدين ياسين قال: — إنتوا عايزين إيه بالظبط؟
الصوت رد: — عايزين ملف واحد. شاهيناز عارفة مكانه. لو اتكلمت عنه… الشبكة كلها تقع.
ياسين عينه ضاقت: — وهي فين دلوقتي؟
— عندنا… بس لسه بتقرر هتتكلم ولا لأ.
الخط اتقفل.
الموبايل وقع من إيد ياسين على الأرض.
حماي قرب: — يعني إيه “عندنا”؟ هي في القسم!
ياسين بصله: — واضح إن اللي دخلوا القسم مش كلهم تبع الحكومة.
الجملة كانت كفاية تخلي الجو يتجمد.
وفجأة ياسين خد مفاتيحه وقال بسرعة: — أنا رايح.
حماتي صرخت: — رايح فين؟!
رد: — أطلعها قبل ما تتكلم.
أنا خرجت من الأوضة بسرعة: — ياسين! ده خطر!
بصلي لأول مرة بنظرة مختلفة… مفيهاش قوة ولا غضب… فيها خوف حقيقي: — الخطر لو فضلت ساكت.
وساب البيت.
الباب اتقفل وراه.
والصمت اللي بعده كان أسوأ من كل اللي حصل قبل كده.
بعد دقيقتين… جالي رسالة على موبايله هو.
فتحتها وأنا إيدي بتترعش.
كانت صورة.
لأخوه.
واقف قدام عربية سودا.
والتاريخ مكتوب تحتها:
“من 5 دقايق.”
ونور بدأت تعيط تاني في حضني…
وأنا فهمت إن الموضوع خرج من البيت خلاص.
… وبقى سباق مع الوقت.قلبي وقع من الصورة قبل ما إيدي حتى تقفل الموبايل.
“من 5 دقايق.”
يعني الوقت بيجري… وإحنا متأخرين.
نور صرخت في حضني، وأنا حاولت أهديها بس صوتي كان بيترعش: — يا رب… يا رب استر.
حماتي جريت ناحية الباب: — الحق ياسين! الحق ابنك!
حماي مسكها: — استني! هنلحق مين ولا مين؟ إحنا مش فاهمين حاجة!
لكن الحقيقة كانت أوضح من أي شرح… في حد بيلعب بينا كلنا.
في نفس اللحظة، تليفون ياسين رن.
بس المرة دي رقم مختلف.
رديت أنا بسرعة قبل ما حد يسبقني، وإيدي بتترعش: — أيوه؟
صوت راجل بس مش نفس اللي قبل: — اسمعي كويس… مفيش وقت.
ابتلعت ريقي: — أخو ياسين في خطر!
— عارفين. وهو دلوقتي في طريقه لمكان مش لازم يوصل له.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدنيا تلف: — قوليلوا يرجع فورًا… وإلا مش هيلاقيه حي.
الاتصال اتقفل.
وقفت مكاني مش قادرة أتنفس.
حماي بصلي: — قال إيه؟
مردتش.
مش قادرة أقولها بصوت.
بس الباب اتفتح فجأة.
ياسين رجع.
وشه عليه تراب خفيف، ونَفَسه سريع.
بص لينا كلنا: — وصلني كل حاجة… أخويا في عربية في طريق زراعي ناحية الكوبري القديم.
حماتي صرخت: — ارجعوا له دلوقتي!
لكن ياسين رفع إيده: — أنا مش هروح أستنى تعليمات منهم.
بعدين بصلي: — مريم… لو حصل حاجة، خلي بالك من نور.
قلبي اتكسر: — ما تقولش كده!
بس هو ما سمعش.
أخد نفس عميق وطلع مفاتيحه تاني.
وفجأة… التليفون بتاعي رن.
نفس الرقم.
رديت.
الصوت قال بهدوء مرعب: — لو ياسين خرج دلوقتي… أخوه هيموت قبل ما يوصل.
ياسين سمع الجملة.
اتجمد مكانه.
الصمت كان ثواني… بس حسّيتها عمر كامل.
وبعدين قال بصوت واطي جدًا: — إنتوا عايزين إيه مني أنا؟
الرد جه سريع: — تيجي لوحدك.
سكتوا لحظة.
وبعدين كملوا: — وتيجي من غير الشرطة.
ياسين بصلي.
وبص لنور.
وبعدين قال: — لو روحت لوحدي… أخويا يعيش؟
— ممكن.
كلمة “ممكن” كانت أخطر من “لا”.
قفلت المكالمة.
ياسين قعد لحظة على الكرسي، كأنه بيحاول يختار بين حاجتين مستحيلين.
حماتي قربت: — ما تروحش يا ابني!
حماي قال: — هنبلغ البوليس!
لكن ياسين هز راسه: — مش هيلحقوا.
بعدين بصلي أنا مرة أخيرة: — مريم… في حاجة لازم أقولها.
سكت لحظة.
— شاهيناز مش بس مدانة… دي كانت شايلة ملف يخص ناس في جهاز كبير… ولو الملف ده اتسرب، أخويا مش الهدف الوحيد.
اتسعت عيني.
هو كان عارف من البداية.
بس ما قالش.
وفجأة… خبط على الباب.
مرة واحدة.
بس قوية.
ياسين قام فورًا وفتح.
لكن مفيش حد واقف.
بس على الأرض…
كان فيه موبايل.
بيرن.
ومكتوب على الشاشة:
“تعال لوحدك… وإحنا مش بنكرر.”
وياسين رفع عينه للشارع…
وكانت عربية سودا واقفة قدام البيت.
والباب اللي قدامنا… فتح تاني طريق، بس المرة دي مفيش رجوع.ياسين وقف لحظة قدام الباب كأنه بيقيس المسافة بينه وبين النهاية.
العربية السودا كانت واقفة قدام البيت… من غير أي حركة… بس الإحساس إنها “مستنية” كان خانق.
حماتي مسكت دراعه: — بالله عليك ما تروحش!
حماي كان صوته مكسور لأول مرة: — هنخسر كل حاجة لو خرجت دلوقتي!
لكن ياسين كان مركز على حاجة تانية.
الموبايل اللي على الأرض كان لسه بيرن.
هو انحنى أخده.
الصوت اللي في الخط كان هادي: — دقيقة واحدة. لو اتأخرت أكتر، أخوك هيتنقل مكان تاني… وممكن ما تلاقيهوش تاني.
ياسين رد: — عايز دليل إنه عايش.
سكتوا ثانيتين.
وبعدين… جاله فيديو صغير.
فتحناه كلنا.
كان أخوه مربوط في كرسي، عينه مغمضة، وفي صوت نفس واضح… يعني عايش.
بس مفيش كلام.
ياسين قفل الفيديو بسرعة.
وشه اتغير تمامًا.
أنا حسيت إن القرار اتحسم جواه.
بصلي: — خدي بالك من نور.
بعدين فتح الباب.
حماتي صرخت: — يا ياسين!!
بس هو ما ردش.
نزل على السلم بسرعة، وأنا من الشباك شفت العربية السودا بابها الخلفي بيتفتح.
اتنين نزلوا… واحد منهم أشار له يركب.
وركب.
العربية اتحركت.
وبعدها اختفت في أول الشارع.
ساعتها بس… البيت وقع في صمت ميت.
نور كانت نايمة في حضني، بس إيدي كانت بتترعش.
حماي قعد على الكنبة وقال: — إحنا كده خلاص دخلنا في حاجة أكبر مننا.
حماتي كانت بتبكي: — ابني راح في إيد ناس مش بتخاف ربنا…
أنا ما كنتش عارفة أقول إيه.
بس فجأة…
الموبايل بتاع ياسين اللي كان معايا رن.
رقم غريب تاني.
رديت بسرعة.
الصوت قال: — هو وصل.
ابتلعت ريقي: — عايزين إيه منه؟
الرد جه ببرود: — لو عايزينه يرجع… يبقى الملف يطلع.
سكتوا ثانية.
وبعدين: — والملف مش عنده.
قلبي وقع.
— يبقى عند مين؟
جاء الرد اللي قلب الدنيا:
— عندك إنتِ.
سكتت.
الموبايل وقع من إيدي.
كل العيون في البيت بصتلي.
حماتي قالت بصوت مكسور: — عندك إنتي إيه؟
أنا كنت بترعش: — أنا… أنا معايا إيه؟ أنا معرفش أي حاجة!
لكن في نفس اللحظة…
افتكرت حاجة.
شنطة صغيرة قديمة… ياسين كان حاططها في دولاب مقفول ووصاني “ما تفتحيهاش”.
وساعتها بسياسين وقف عند الباب ثواني، كأنه بيقيس المسافة بين البيت والعربية السودا اللي واقفة قدامهم.
الهواء كان تقيل، والشارع هادي بشكل مريب… مفيش صوت عربيات، مفيش حركة، كأن المنطقة كلها واقفة مستنية القرار.
الموبايل اللي على الأرض فضل بيرن.
“تعال لوحدك… وإحنا مش بنكرر.”
حماتي صرخت: — ما تفتحش الباب!
لكن ياسين كان خلاص في حالة تانية.
بص لي وقال بهدوء غريب: — اقفلي الباب ورايا كويس… ومحدش يخرج من البيت مهما حصل.
حماي اتقدم: — يا ابني إحنا مش هنسيبك!
لكن ياسين رد لأول مرة بحدة: — لو حد خرج ورايا… أخويا هيموت.
الجملة سكتت الكل.
أنا مسكت دراعه: — متروحش لوحدك!
بصلي لحظة طويلة… وبعدين شال إيدي بهدوء: — لو ما رحتش… هما كده كده كسبوا.
فتح الباب.
والعربية السودا من بعيد أنوارها كانت مولعة.
ركب.
والباب اتقفل.
ثواني وسابتنا مع الصمت.
حماتي انهارت على الكرسي: — ابني راح في إيدين ناس مش معروفين!
حماي قعد جنبها لأول مرة وهو مش قادر يتكلم.
أنا واقفة، حضانة نور، وإيدي بتترعش على الموبايل… مستنية أي حاجة.
دقيقة.
اتنين.
تلاتة.
وفجأة…
وصلت رسالة.
من رقم ياسين.
فتحتها بسرعة.
كانت كلمة واحدة بس:
“مراقب.”
وبعدها بثواني…
صورة اتبعتت.
ياسين.
قاعد في العربية.
بس مش لوحده.
في المقعد اللي جنبه…
كان أخوه.
مربوط الإيدين… ووشه عليه كدمة.
قلبي وقع.
وفجأة الرسالة التانية وصلت:
“لسه عندك فرصة ترجع البيت.”
رفعت عيني ناحية الباب.
والبيت اللي كنا فيه من شوية أمان…
بقى فخ.
وفي نفس اللحظة…
سمعنا صوت خبط عنيف جدًا على الباب.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
مش ياسين.
ناس تانية خالص.
والباب بدأ يهتز.الخبط على الباب كان بيتحول من صوت… لإحساس.
كل ضربة كانت كأنها بتدخل في جدران البيت نفسه.
حماتي صرخت: — اقفلوا الباب بالمفتاح!
حماي جري بسرعة وسحب الكرسي وحطه وراه، بس الباب كان واضح إنه مش هيصمد كتير.
أنا كنت حضانة نور، إيدي بتترعش، ومش قادرة أصدق إن كل ده بيحصل في نفس الليلة.
وفجأة… الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
فتحت بسرعة.
الصوت قال: — ما تخافوش… إحنا مش داخلين نأذيكم دلوقتي.
سكت لحظة.
— بس لازم نتأكد إن “الشنطة” لسه عندكم.
حماتي صرخت: — شنطة إيه؟! إحنا مش فاهمين حاجة!
لكن الصوت تجاهلها: — اللي معاه الشنطة هو اللي يقدر ينهي الموضوع.
الضرب على الباب زاد.
حماي كان بيحاول يثبت الباب: — هيفتحوه علينا!
وفجأة…
افتكرت.
الشنطة.
اللي ياسين قال عنها “ما تفتحيهاش”.
بصيت ناحية أوضة النوم.
والمسافة بيني وبينها كانت كأنها جبل.
الموبايل رن تاني، الصوت بقى أخشن: — عندكم 30 ثانية.
حماتي بصتلي: — عندك إيه يا مريم؟!
ما قدرتش أرد.
جريت على الأوضة.
فتحت الدولاب.
وكانت هناك.
شنطة صغيرة جلد غامق… مقفولة بس بمشبك قديم.
قلبي كان بيخبط لدرجة إني سامعاه في ودني.
الصوت من ورا الباب: — 20 ثانية.
إيدي مسكت الشنطة.
وفجأة… الباب برا اتحرك بعنف أكبر.
حماي صرخ: — افتحي بسرعة!
بس في نفس اللحظة… موبايل ياسين رن.
فتحت السماعة من غير تفكير.
صوته… كان هادي بشكل مرعب: — مريم… ما تفتحيهاش.
تجمدت.
— سيبي الشنطة مكانها… ومتديهمش أي حاجة.
الدموع في صوتي: — الباب هيقع!
رد بسرعة: — اسمعيني كويس… دي مش شنطة فلوس. دي دليل… ولو اتسلم، أنا وأخويا هنضيع.
سكت ثانية.
— اقفلي الشنطة… وخليهم يكسرو الباب لو عايزين.
وفي اللحظة دي…
الصوت من ورا الباب صرخ: — 5 ثواني!
أنا بصيت للشنطة… وبصيت للباب اللي بيتهز.
وبصيت لنور.
وقررت.
حطيت الشنطة ورا الدولاب… وقفلت الباب على أوضة النوم بالمفتاح.
وخرجت.
ثانية.
والباب اتكسر.
ودخلوا.
لكن أول ما شافوني واقفة من غير الشنطة…
واحد فيهم قال بهدوء: — كده يبقى مفيش حل تاني.
وفجأة… موبايل ياسين رن في إيدي.
بس الرسالة اللي جت كانت من رقم غريب:
“أحسنتِ… دلوقتي هنكمل اللعبة.”
وفي نفس اللحظة…
الصورة الجديدة وصلت.
وكان فيها ياسين…
بس المرة دي… مش في العربية.
كان واقف قدام مبنى كبير… وبيتم تفتيشه.
ومكتوب تحت الصورة:
“المرحلة التانية بدأت.”
واللي دخلوا البيت… ما بقوش بيدوروا على الشنطة.
بقوا بيدوروا عليّا أنا.لحظة ما قالوا إنهم بيدوروا عليّا أنا… حسّيت إن الهواء اتسحب من الشقة.
حماتي صرخت: — عايزين منها إيه؟!
لكن واحد من اللي دخلوا رفع إيده بإشارة تخليها تسكت فورًا: — من غير صوت.
التاني كان بيبص حوالين الشقة كأنه بيفتش بعينه على حاجة مش مرئية.
أنا كنت واقفة مكانى، نور في حضني، وإيدي بترتعش بس مش قادرة أتحرك.
وفجأة… الموبايل في إيدي رن تاني.
نفس رقم ياسين.
رديت بسرعة: — ياسين! في ناس في البيت!
صوته جه منخفض وسريع: — اسمعيني كويس… أيا كان اللي حصل، متديهمش الشنطة. ولا تقولي إنك عارفة حاجة.
ابتلعت ريقي: — هما عايزيني أنا!
سكت ثانيتين.
وبعدين قال جملة خلت قلبي يقع: — عشان كده أنا اتفقت معاهم.
اتجمدت: — اتفقت؟!
لكن قبل ما يشرح…
الصوت في البيت اتغير.
اللي دخلوا بقوا بيتحركوا ناحية أوضة النوم.
حماي وقف قدامهم: — مش هتقربوا!
بس واحد فيهم دفعه بهدوء… لدرجة الإهانة أكتر من العنف.
التاني قال وهو بيبص لي: — هي دي.
قلبي دق بسرعة: — أنا ما معيش حاجة!
قرب خطوة: — مش الشنطة… إنتِ.
وفي اللحظة دي…
باب الشقة التاني اتفتح فجأة من وراهم.
وكلنا بصينا.
وكان ياسين.
واقف.
بس وشه كان مختلف تمامًا… هادي زيادة عن الطبيعي، كأنه داخل مشهد هو عارف نهايته.
واحد من اللي في البيت قال: — اتأخرت.
ياسين رد: — كنت بحسم الطريق.
وبص لي لأول مرة: — مريم… حطي نور وراكي.
حطيت نور بسرعة ورا كنبة الصالة.
لكن اللي جاي بعد كده كان أبرد من أي تهديد.
ياسين طلع الموبايل بتاعه، وفتح تسجيل صوتي.
وصوت شاهيناز طلع واضح في البيت كله:
— أنا كنت شاهدة… مش شريكة… هما اللي قالوا لي أوقع على الورق… أنا كنت خايفة!
الصمت وقع.
الراجل اللي كان بيدور في البيت وقف فجأة.
ياسين كمل: — التسجيل ده مع النيابة دلوقتي.
واحد من اللي دخلوا بص له بحدة: — يبقى كده بعت أخوك.
ياسين ما ردش مباشرة.
بس عينه جت عليّا أنا.
وبعدين قال: — لا… أنا أنقذت أخويا.
وفي نفس اللحظة…
موبايل ياسين رن.
بس المرة دي… رقم الشرطة.
صوت الضابط جه: — أخوك اتنقل لمكان آمن… العملية نجحت.
كل حاجة سكتت مرة واحدة.
الراجلين اللي في البيت بصوا لبعض.
واحد منهم قال بهدوء: — كده اللعبة خلصت.
لكن قبل ما يتحركوا…
ياسين قال جملة أخيرة: — لا.
رفع الموبايل.
— لسه في جزء أهم.
وبص لي مباشرة: — الشنطة اللي معاكي… هي اللي هتنهيهم.
قلبي وقع تاني.
لأنهم كانوا فاكرين إنهم خلاص عرفوا كل حاجة.
بس الحقيقة…
إن الشنطة اللي أنا خبّيتها…
كانت فيها حاجة أخطر من أي قض*ية.
واللي كان جاي ياخدها من البيت تاني…
كان لسه على السلم.الصوت اللي على السلم كان بطيء… خطوات محسوبة، مش مستعجلة، كأن اللي جاي عارف إن كل اللي جوه الشقة خلاص اتكشفت أعصابه.
الكل اتجمد.
حتى اللي كانوا لسه بيدوروا في البيت وقفوا مكانهم.
خطوة… اتنين… تلاتة.
وبعدين ظهر.
راجل أكبر سنًا، لابس بدلة رسمية، وشه هادي بشكل يخوف أكتر من أي تهديد.
بص حوالين الشقة، وبعدين عينه وقعت على ياسين: — كده خلصتوا ضجة كتير على الفاضي.
حماي همس: — ده مين تاني؟!
لكن ياسين ما اتحركش، بس قال: — أخيرًا ظهر صاحب القصة.
الراجل ابتسم: — مش صاحبها… أنا اللي قافلها.
وفجأة بص ناحيتي: — والشنطة معاكِ.
قلبي وقع.
حماتي صرخت: — سيبوها في حالها!
لكن الرجل رفع إيده بهدوء: — محدش هيقرب منها… لو هي عرفت الصح.
اقترب خطوة واحدة: — الشنطة دي مش فلوس ولا أوراق عادية… دي تسجيلات وأدلة بتوقع ناس أعلى من اللي شاهيناز نفسها كانت عارفة عنهم.
ياسين رد بسرعة: — وده سبب إنك كنت عايزها تختفي.
الراجل هز راسه: — أنا كنت عايزها تتسلم للي يقدر يحميها… مش لواحدة قاعدة في بيت مش مستعد.
سكت لحظة.
— ومش مستعد كمان إن أخوك يتورط في دا كله.
سكت البيت كله.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الأرض تهتز تحت رجلي: — أخوك ماكانش محتجز… كان شاهد.
ياسين اتجمد: — بتقول إيه؟
الراجل كمل: — هو اللي سجل جزء من الحقيقة. وهو اللي سلّم نفسه عشان يخرج الدليل.
أنا حسيت نور بتتعلق في حضني أكتر.
ياسين بص لي ببطء… كأنه بيعيد ترتيب كل اللي حصل.
وفجأة قال: — يبقى كده مفيش تهديد.
الراجل ابتسم: — في تهديد واحد بس.
وبص ناحيتي.
— إنها هي اللي تقرر تسلّم الشنطة لمين.
كل العيون عليّا.
البيت كله.
حتى ياسين.
الشنطة كانت ورا الدولاب… تقيلة كأنها مش معدن ولا جلد… تقيلة كأنها قرار.
حماتي همست: — متديهاش لحد… دي هتضيعنا.
لكن صوت الراجل كان أهدى من الكل: — اختاري صح… وإحنا هنخرج من غير ما نرجع تاني.
ياسين قال بهدوء: — مريم… أنا واثق فيك.
لكن في نفس اللحظة…
الموبايل بتاع الشنطة رن لوحده.
رسالة جديدة:
“لو اتفتحت… مش هتتكرر الفرصة دي تاني.”
والصمت رجع تاني.
بس المرة دي…
كان صمت قرار.
واللحظة اللي بعده كانت هتحدد كل حاجة: هتفتح الشنطة؟ ولا هتسلمها؟ ولا في طريق تالت لسه محدش شافه؟