انا متجوزه من 9 شهور حكايات_روماني مكرم
انا متجوزه من9 شهور في شقه حماتي جوزي قالي هتجوز
مع امي موقت لغايه الشقه اللي مقدم عليها متجيلنا وللاسف وافقت وكانت غلطه عمري
اسود 9شهور عدو عليا فى حياتى
هدومى وجهازى ودهبى ومكياجى اتسرقو ولما اتكلم جوزى يزعقلى
حماتى وبنتها يشتمونى ويبهدلونى وجوزى ميقدرش يتكلم
جوزى ملوش اى شخصيه وانا تعبت مش قادره استحمل ولم اكتشفت سرقت دهبى
واتكلمت حماتى ضربتنى وقالت امك ال سرقتهم
الجزء الأول:
“يا بنت الحلال كلها كام شهر، الشقة اللي مقدم عليها في الإسكان هتطلع، نستحمل بعض في شقة أمي مؤقتاً عشان نوفر قرشين للجهاز والعيشة”… الكلمتين دول اللي قالهملي “شريف” قبل الفرح كانوا الحبل اللي لفيت بيه الرقبة بإيدي. وافقت وعملت فيها بنت أصول بتشيل جوزها، مكنتش أعرف إن “شنتة الأصول” في البيت ده بتتفهم ضعف، وإن الطيبة بتتأكل صاحية.
من أول أسبوع، بدأت خيوط المصيدة تبان. الشقة عبارة عن دكانة مشاكل، حماتي “الحاجة عواطف” وبنتها “سماح” قاعدينلي ليل نهار. الداخلة والخارجة بحساب، النفس بحساب. كنت نازلة بجهازي، هدومي اللي شقيت فيها، مكياجي اللي منقى بالقطعة، وحتة الذهب اللي أبويا الله يرحمه جابهالي عشان تسترني الزمن.
الأول، بدأت الحاجات البسيطة تختفي. علبة مكياج، طرحة جديدة مالحقتش ألبسها، عباية خروج غالية. لما كنت أقول لشريف، كان يقلب وشه ويزعق:
* “إنتِ هتعملي عقل عقل عيال؟ تلاقيكي ناسية حاطاها فين، إحنا هنا أهل مفيش حد غريب بيدخل!”
سكتّ وبلعت الإهانة عشان المركب تسير، لحد ما جه اليوم الأسود… اليوم اللي حسيت فيه إن الدنيا لفت بيا. كنت نازلة رايحة لأمي، فتحت علبة الذهب عشان ألبس الغويشتين والخاتم، ملقتش غير الهوا. العلبة قشرة فاضية من جوة! دمي صفي في عروقي، صرخت بعلو صوتي وجريت على الصالة:
* “دهبي اتسرق يا شريف! دهبي مش موجود!”
شريف واقف مكانه زي الصنم، مبيتحركش، عينه في الأرض. وقبل ما ينطق، خرجت “الحاجة عواطف” من أوضتها، مبرقة عينيها، ووراها بنتها “سماح” اللي واقفه حاطة إيدها في وسطها وبتضحك بسخرية.
حماتي قربت مني وعينها بتطق شرار، وقالت بنبرة كلها غل:
* “دهب إيه يا عين أمك اللي اتسرق؟ إنتِ هتعملي علينا ليلة؟ تلاقيكي مخبياه وإلا بعتيه من ورا ابني عشان تديه لأهلك!”
* “أنا يا حاجة؟! أنا اللي أسرق نفسي؟! دهبي كان في دولابي، ومحدش بيدخل الأوضة دي غيركم لما بكون برة!”
سماح ردت بلقاحة:
* “وقصدك إيه بقى يا ست هانم؟ إننا حرامية؟ لا يا حبيبتي، شوفي مين اللي كانت عندك الأسبوع اللي فات وبتتمشى في الشقة… أمك! أمك اللي جات زارتك هي اللي عينها فارغة وأكيد لمت الذهب في شنطتها وهي نازلة!”
الكلمة نزلت على ودني زي السكينة. أمي؟ الست الشقيانة الطاهرة يتقال عليها كده؟
* “قطع لسان اللي يقول على أمي كلمة واحدة! أنتوا اللي حرامية وأنتوا اللي واكلين حقي من يوم ما دخلت البيت ده!”
ما لحقتش أكمل الكلمة، لقيت كف ينزل على وشي من حماتي طير الدنيا من قدام عيني. ضربتني وصرخت:
* “بتطولي لسانك في بيتي يا بت بتوع المدارس؟ أمك الحرامية وأنتِ لسانك عايز القطع!”
#الكاتب_رومانى_مكرم
تلفّت حواليا أدور على “الراجل” اللي متجوزاه، شريف واقف، باصص للحيطة، ملامحه ميتة، لا حرك إيد ولا نطق بكلمة تنجدني من إيد أمه وبنته. كان زي الكرسي اللي محطوط في الصالة، ملوش عازة ولا شخصية.
في اللحظة دي، وأنا دموعي نازلة على وشي الملهوب من الضرب، وبصوتهم اللي لسه بيصرخ ويشتم فيا وفي أهلي، عرفت إن التسع شهور دول كانوا مجرد مقدمة للكابوس… وعرفت إن حقي مش هييجي بالبكاء ولا بالضعف. بصيت لشريف بكسرة عين، وبصيت لحماتي وبنتها، وخدت خطوة لورا…
رجعت خطوة لورا، والصمت اللي نزل عليا كان أغرب من العاصفة اللي كانت شغالة حواليا. حماتي لسه بتبرطم وكلامها السم بينزل من بقها، وبنتها سماح واقفة وراها بتعدل طرحتها بنصرة وعينها كلها شماتة، وشريف… شريف زي ما هو، لوحة مرسومة على الحيطة مفيهاش روح، باصص للجهة التانية كأنه مش سامع مراته وأمه بيقطعوا في بعض، أو كأنه اختار يكون أعمى وأطرش بالطلب.
مسحت الدم اللي نزل من طرف شفتي بظهر إيدي، وبصيت لكف إيدي اللي اتعلم عليه دمي. الكسرة اللي كانت في عيني من دقيقتين اتقبلت لحاجة تانية خالص، حاجة شبه الجمود. الزعل لما بيزيد عن حده بيتحول لقلة قيمة للخوف.
حماتي زعقت تاني وهي بتقدم عليا:
* “إيه؟ اتكتمتي؟ مالك مبرقة كأنك شفتي عفريت؟ خدي بعضك ويلا على أوضتك لمي اللي فاضلك، ومش عايزة أشوف وشك في الصالة هنا لحد ما ابني يشوف صرفة في لسانك اللي عايز القطع ده!”
مردتش عليها. ولا حتى بصيت لشريف اللي كان مستني مني أعيط أو أستنجد بيه كالعادة عشان يزعقلي ويقولي “عدي الليلة”. دخلت أوضتي وقفتلت الباب ورايا بالمفتاح. أول ما الباب اتقفل، رجلي مشالتنيش، قعدت على الأرض ورا الباب، كتمت صرختي بطرف هدومي عشان ميسكوش عليا ذلة إني مكسورة.
الأوضة اللي كانت المفروض تكون أماني، بقت عاملة زي الزنزانة. افتكرت كل حاجة تاهت مني في التسع شهور دول؛ الهدوم اللي كانت بتختفي وأقول “يمكن تاهت في الغسيل”، المكياج اللي كنت ألاقيه متبهدل في درج سماح ولما أتكلم شريف يقولي “دي أختي الصغيرة وبتجرب، متخليش قلبك أسود”، لحد ما الحكاية وصلت لدهبي… شقا أبويا اللي مات وهو شايل هم اليوم اللي هتحوج فيه.
قمت وقفت على رجلي، وفتحت الدولاب. سحبت الشنطة الكبيرة اللي جيت بيها من بيت أهلي، وبدأت ألم فيها الهدوم اللي باقية. مكنتش بعيط، كانت إيدي بتتحرك بسرعة وبروح ميتة. لمت كل حاجة تخصني، وفجأة عيني جت على علبة الذهب الفاضية اللي مرمية على السرير. أخدتها وحطيتها في جيب الشنطة القداماني. دي مش مجرد علبة، دي دليل على غفلي وعلى غدرهم.
وأنا بلم الشنطة، سمعت صوت شريف برة وهو بيتكلم مع أمه بصوت واطي:
* “يا أمي مكنش ليه لزمة الضرب، كانت هتدخل أوضتها وتتخمد، مش عايزين فضايح في الحتة.”
ردت عليه الحاجة عواطف بصوت جهوري ميرضيش حد:
* “فضايح إيه يا خايب؟ دي بتتبلى علينا وتقول سرقنا دهبها! وهي تلاقيها شايلاه عند أمها الحرباية عشان تلوّي دراعك. لو مش عاجبها الباب يفوت جمل، الحتة مليانة بنات يتمنوا ضفرك.”
كلامها كان بيثبتلي كل ثانية إني كنت عايشة وسط ذئاب. خلصت لّم الشنطة، وقبل ما أفتح الباب، طلعت تليفوني. كلمت أخويا الكبير “محمود”. محمود هو اللي بقيلنا بعد أبويا، راجل حامش ومبيحبش العوج، بس أنا اللي كنت مخبية عليه كل حاجة عشان مأخربش على نفسي وعشان كلام شريف “كلها كام شهر والشقة تطلع”.
أول ما محمود رد، صوتي متهزش:
* “محمود، إنت فين؟”
* “أنا في الورشة يا حبيبتي، خير؟ صوتك ماله؟”
* “تعالي خدني يا محمود. أنا واقفة بشنطة هدومي في الصالة، ودهبي اتسرق، وأم شريف مدت إيدها عليا وغلطت في أمي.”
الخط قطع من ناحية محمود، مسمعتش غير كلمة واحدة: “أنا جايلك”. وعرفت إن الدنيا هتقلب.
فتحت باب الأوضة وجريت الشنطة ورايا. الصالة كانت هادية فجأة، التلاتة كانوا قاعدين؛ حماتي وسماح بيشربوا شاي، وشريف ماسك تليفونه. أول ما شافوني والشنطة في إيدي، شريف وقف مخضوض:
* “إنتِ رايحة فين بالشنطة دي؟ إنتِ هتفضحينا في الشارع؟”
حماتي ضحكت باستهزاء وقالت:
* “سيبها يا شريف، تروح تشتكي لأمها الحرامية، الباب مفتوح والقلب داعيلك.”
وقفت في نص الصالة، وبصيت لشريف في عينه لأول مرة بقوة مكنش يعرف إنها عندي:
* “أنا مش هرد على أمك يا شريف، لأن العيب مش عليها، العيب على اللي كان المفروض يبقى جوزي وراجل يحميني. التسع شهور دول أنا شفت فيهم اللي مشفتهوش في دنيتي كلها، وافقت أعيش هنا عشان أقف جنبك، بس إنت طلعت متستاهلش الوقفة. دهبي اللي اتسرق في البيت ده، تمنه هيتدفع، والضرب اللي انضربته، حقه هيتاخد.”
شريف وشّه جاب ألوان، وحس بإن الموضوع مبقاش مجرد خناقة عادية:
* “إنتِ بتهددينا في بيتنا؟ خدي شنطتك وامشي، وأقسماً بالله لو خرجتي من الباب ده ما إنتِ راجعاله تاني!”
* “ومين قالك إني عايزة أرجع للمزبلة دي تاني؟”
قبل ما حد فيهم ينطق، الباب خبط خبطات قوية ورا بعض، خبطات تخلي البيت كله يتهز. شريف جري فتح الباب، ومكنش غير محمود أخويا، ووراه اتنين من أصحابه وولاد عمنا. محمود مدخلش هادي، دخل وعينه حمرا من الغضب، وبمجرد ما شاف وشي المحمر ومكان الكف، عينه راحت على شريف علطول.
محمود مسك شريف من لياقة قميصه وزقه لورا:
* “بقى إنتوا بتتمدوا على حريمنا يا شوية…؟ أختي تقعد هنا تسع شهور تتسرق وتتهان وينضرب عليها كف؟”
الحاجة عواطف وقفت تزعق وتصوت:
* “الحقونا يا ناس! بلطجية في بيتي! برة يا جدع إنت وهو!”
محمود بصلها بنظرة خلتها ترجع لورا خطوتين:
* “البيت ده إحنا اللي هندوس عليه بالجزم يا حاجة. أختي هتمشي معايا دلوقتي بكرامتها، وحقها، من أول قشاية في جهازها لحد غويشة الذهب اللي اتسرقت، هييجي بالقانون وبالأصول.. وإذا كنتوا فاكرين إن مالهاش ضهر، فأنا ضهرها وسيفها.”
سحبت شنطتي وخرجت ورا محمود، وأنا بلف وشي وببص لشريف للمرة الأخيرة وهو واقف مرعوب بين أصحابه وأخويا، وحماتي اللي بدأت تلم الجيران بالصويت. خرجت وأنا عارفة إن اللي جاي مش هيكون سهل، وإن المعركة الحقيقية عشان أرجع حقي وكرامتي يلا دوبك بدأت.
نزلنا السلم وصوت صويت حماتي لسه بيرن في ودني، بس المرة دي مكنش بيهز فيا شعرة. الجيران كانوا واقفين على السلالم وفي المداخل، عيونهم كلها فضول وبصاتهم بيني وبين الشنطة اللي في إيد محمود. شريف حاول ينزل ورايا، وقف على بسطة السلم يزعق بصوت مرعوش:
* “يا محمود استهدى بالله، ميوصلش الأمر لكده! مفيش حريم بتخرج بشنطتها في نص الليل، والناس بتتفرج علينا!”
محمود لفّ له وهو نازل، وشاور بصباعه في وشه، ونبرته كانت تلوّي الحديد:
* “الناس دي تتفرج على خيبتك يا شريف. تتفرج على اللي ساب أمه وأخته يسرقوا مراته ويمدوا إيدهم عليها وهو واقف زي قفص الطماطم. أختي خط أحمر، واليوم اللي فكرت فيه تهينها، كان آخر يوم ليك في حياتها. حسابي معاك مبقاش كلام.. حسابنا هيبقى في المحاكم وعلى يد رجالة.”
ركبنا العربية، ومحمود حط الشنطة في الشنطة ورا، وأنا قعدت جنبه قدام. طول الطريق لبيت أهلي، مكنتش بتكلم، بس دموعي اللي حبستها جوه البيت بدأت تنزل، مش ضعف ولا ندم على شريف، لكن قهر على الأيام اللي ضاعت وعلى الكسرة اللي عيشتها. محمود بصل لي وطبطب على إيدي وقال:
* “متبكيش يا بنت أبويا. دموعك دي غالية، والكلب اللي سكت على ضربك، والله لأخليه يلف حوالين نفسه عشان يطول رضاكِ وميطولوش. الذهب والجهاز هيرجعوا تمن ونقد، والضربة اللي انضربتيها هتدفع تمنها من هيبتهم وسط الناس.”
أول ما دخلت بيت أمي، الست لقتني داخلة بالشنطة ووشي معلم، صرخت ولطمت على صدرها:
* “يا مري! ماله وشك يا بنتي؟ عملوا فيكِ إيه ولاد عواطف؟”
* “متقلقيش يا أمي،” محمود اللي رد وهو بيقعدني على الكنبة، “بنتك رجعت بيتها، والناس دول حسابهم معايا. اتسرقت وانضربت، والست عواطف وبنتها سماح اتهموكِ إنتِ كمان بالسرقة.”
أمي قعدت على الأرض من الصدمة، وعينها دمعت:
* “أنا؟ أنا يا بنتي يتقال عليا حرامية؟ وأنا اللي كنت بدخل بيتهم مكسوفة وأقول أهم أهل بنتي! حسبي الله ونعم الوكيل فيهم، ربنا ينتقم منهم.”
قعدت جنب أمي وحضنتها:
* “والله يا أمي حقك وحقي هيرجع. أنا سكتّ تسع شهور وكنت هبلة، بس خلاص، الرأس اللي وافقت على الذل، اقطعيها.”
تاني يوم الصبح، محمود منجمش. أخدني من إيدي ورحنا على قسم الشرطة. مكنتش عايزة حلول ودية، ولا قعدات عرب هيفوتوا فيها الحق. دخلنا وعملنا محضر رسمي: “سرقة مشغولات ذهبية، واستيلاء على منقولات زوجية، وتعدي بالضرب والسب والقذف”، وأرفقنا بالمحضر تقرير طبي بمكان الكف اللي على وشي والكدمات اللي في إيدي من خناقة حماتي وسماح.
وكيل النيابة لما شاف التقرير وشاف علبة الذهب الفاضية وسمع أقوالي وأقوال محمود، أمر باستدعاء شريف وعواطف وسماح للتحقيق.
في نفس اليوم بالليل، تليفون محمود ميبطلش رن. ناس من طرف شريف، كبار الحتة عندهم، وعمامه بيحاولوا يتدخلوا:
* “يا حاج محمود، عيب، إحنا لسه ناسب، والمحاكم بتخرب البيوت. تعالوا نقعد قعدة رجالة ونشوف الذهب ده راح فين، ويمكن البنت ناسية!”
محمود رد عليهم على الاسبيكر وعينه عليا:
* “قعدات الرجالة للرجالة اللي بتصون بيوتها، مش للي بيقف يتفرج على مراته وهي بتنضرب. أختي انسرقت في بيته، والتقرير الطبي في النيابة، والاستدعاء هيوصلهم بكرة الصبح. مفيش قعاد، ومفيش كلام غير قدام القاضي.”
يوم التحقيق في النيابة، روحت مع محمود والمحامي بتاعنا. وقفت في الممر مستنية دورنا، وفجأة لقيت شريف داخل ووراه أمه وأخته. شريف كان باين عليه الهم، ووشه أصفر، وحماتي “عواطف” مكنتش بنفس الجبروت؛ كانت لافة طرحتها وموطية صوتها، وسماح واقفة وراها ومخضوضة.
أول ما شريف شافني، حاول يقرب:
* “هنا.. أرجوكِ اسمعيني، الموضوع مكنش يستاهل المحاكم، إحنا ممكن نحل كل حاجة، والذهب هجيبلك غيره!”
قبل ما أنطق، حماتي شدته من إيده وبصتلي بغل مكتوم:
* “سيبك منها يا شريف، دي جاية تتبلى علينا، مفكرة إن المحاكم هتخوفنا؟ إحنا ملناش صباع تحت ضرس حد!”
المحامي بتاعي ابتسم وبصلهم:
* “تمام يا حاجة.. خلينا نشوف الكلام ده جوة قدام وكيل النيابة، خصوصاً لما يسألك عن الذهب اللي سماح بنتك راحت باعته لمحل الصاغة اللي في أول الشارع عندكم من تلات أيام، وصاحب المحل سجل البطاقة بتاعتها في دفتر المبيعات!”
سماح أول ما سمعت الجملة دي، وشها صفي منه الدم، ورجلها بدأت تترعش، وبصت لأمها برعب.. وعرفت في اللحظة دي إن اللعب بقا على المكشوف، وإن حبل المشنقة اللي كان ملفوف حوالين رقبتي، بدأ يتلف حوالين رقابهم هم.
دخلنا أوضة وكيل النيابة، والجو جوة كان مشحون وخانق. المحامي بتاعي قدم الدفاتر وبلاغ الصاغة، ووكيل النيابة بصلنا بنظرات حاسمة، وبعدين وجه نظره لسماح اللي كانت واقفة ساندة على الحيطة ودموع الخوف بدأت تنزل على عينيها.
* “إسمك سماح؟”
صوت وكيل النيابة كان زي السكينة.
ردت بصوت مرعوش:
* “أيوة يا فندم.”
* “البطاقة دي بتاعتك؟ والصورة دي في دفتر محل الصاغة لبيع غويشتين وخاتم بنفس الأوصاف اللي في محضر المدعية.. بتاعتك؟”
سماح بصت لأمها وهي بتترعش، والحاجة عواطف اللي كانت داخلة بقلب جامد بدأت تلتفت حوالين نفسها، ووشها يجيب ألوان. شريف وقف مذهول، بيبص لأخته ولأمه كأنه بيسمع الكلام ده لأول مرة، أو كأنه كان مغيب تماماً وعامل نفسه مش هنا.
* “ردي يا سماح!” زعق وكيل النيابة.
* “يا فندم.. يا فندم والله أنا.. أمي اللي قالت لي! أمي قالت لي الذهب ده بتاع أخوكي وهو اللي جابه وهما متفقين يبيعوه عشان يسددوا قسط الشقة الجديدة!”
الكلمة نزلت على شريف زي الصاعقة. لف لأمه وبصوت عالي نسى فيه إنه في النيابة:
* “أمي؟! إنتِ اللي أخدتي الذهب؟ إنتِ تقوليلي مراتها تلاقيها مخبياه وتخليني أشك فيها وأزعق لها، وإنتِ اللي سارقاه وبايعاه؟!”
الحاجة عواطف حاولت تداري الفضيحة، وصوتها طلع مبحوح ومليان غل:
* “إسكت يا خايب! كنت عايزني أشوف أختك مديونة ومحتاجة قرشين وأسيبها؟ ما هي مراته وفي بيته، والبيت واحد! وبعدين هي اللي لسانها طويل وغلطت فينا!”
وكيل النيابة خبط على المكتب بقوة:
* “بس! إنتوا فاكرين نفسكم قاعدين في حارة؟ دي سرقة موصوفة، وتزوير، وبلاغ كاذب باتهام والدة المجني عليها. والتقرير الطبي بيثبت واقعة الاعتداء بالضرب من الأم وابنتها.”
التفت وكيل النيابة للشاويش وقال بنبرة صارمة:
* “يتحفظ على المتهمة الأولى عواطف، والمتهمة الثانية سماح، على ذمة التحقيق وتتأجل الجلسة لعرضهم على المحكمة.”
في اللحظة دي، الصالة اتقلبت مناحة. سماح قعدت في الأرض تصرخ وتلطم، والحاجة عواطف بدأت تتوسل وتعيط بعد ما الجبروت كله طار في ثانية:
* “يا بيه أرجوك! إحنا حريم وملناش في الحبس! يا هنا.. يبنت الأصول تنازلي، الله يخليكِ متخربيش البيت!”
بصيت لها ببرود تام، البرود اللي هما زرعوه فيا على مدار تسع شهور. مكنش في قلبي نقطة شفقة واحدة. وبصيت لشريف اللي جيه جرى عليا وحاول يمسك إيدي وهو بيبكي:
* “هنا.. أنا أسف، أنا كنت حمار ومغفل، والله ما كنت أعرف إنهم عملوا كده! أنا هطلقك وهديكِ كل حقوقك، بس بلاش حبس لأمي وأختي، هبوس على رجلك ورجل أخوكِ، بلاش الفضيحة!”
محمود أخويا زقه بعيد عني وقال بقرف:
* “إيدك لتتمد عليها تاني يا شريف. الفضيحة إنتوا اللي عملتوها لنفسكم لما فكرتوا إن مالهاش ضهر. القانون هياخد مجراه، والكلب اللي يمد إيده على حريم الناس، يستاهل يتربى جوة الزنزانة.”
خرجنا من أوضة النيابة، وورايا صوت الكلبشات وهي بتقفل على إيدين حماتي وبنتها، وصوت شريف وهو بيصرخ وراهم ومش عارف يعمل إيه، بقى زي العيل التايه اللي ضيع كل حاجة بضعف شخصيته وجبنه.
لما رجعنا البيت، قعدت مع محمود والمحامي، ومحمود قال وعينه كلها فخر بيا:
* “خطوتنا الجاية هي قضية طلاق للضرر، وهنرفع قضية تبديد منقولات زوجية “القائمة”. جهازك كله اللي في الشقة هيرجع بالقطعة، وال ميرجعش هيدفعوا تمنه كاش، والذهب تمنه هينزل في القضية.”
المحامي ابتسم وقال:
* “موقفنا أقوى من الحديد يا مدام هنا. هما دلوقتي في الحبس الاحتياطي، وشريف قدامه حل من الاتنين؛ إما يسلم كل حاجة بالذوق ويمضي على الطلاق وحقوقك كاملة عشان يلحق أمه وأخته من السجن، أو يشيل الليلة معاهم.”
كنت قاعدة ساندة راسي على إيدي، حاسة براحة مكنتش حساها من تسع شهور. الكابوس بدأ ينتهي، والناس اللي داست على كرامتي بقوا تحت رجلي بالقانون. بس الحكاية لسه مخلصتش.. لسه في خطوة أخيرة، خطوة استرداد كل قشاية تخصني، والوقفة الأخيرة قدام شريف وهو بيمضي على وثيقة نهايته معايا.
بعد تلات أيام من حبس حماتي وبنتها، جالي اتصال من محامي شريف. الراجل كان صوته مكسور، وبيتكلم بنبرة رجاء مفيهاش نقطة من النفخة الكدابة اللي كانوا عايشين فيها:
* “يا أستاذ محمود، شريف موافق على كل شروطكم. هيطلق المدام غيابي أو بحضورها، وهيوقع على تنازل عن كل منقولات الزوجية، وهيجيب تمن الذهب كاش ويسلمه في المحكمة، بس أرجوكم قدموا طلب تنازل عن قضية السرقة والضرب عشان الست الكبيرة والبنت يخرجوا.. دول مبهدلين في الحجز.”
محمود بصلّي وشاورلي براسه، وأنا أخدت منه التليفون ورديت بنفسي:
* “قول لموكلك يا متر، الطلاق يحصل بكرة الصبح عند المأذون اللي اخترناه إحنا، وتمن الذهب يدخل في حسابي البنكي بالمليم قبل ما نروح، وجهازي يتلم في عربيات نقل بكرة تحت إشراف أخويا ورجالته، ومن غير ما حد من أهله يلمس قشاية. أول ما جهازي يدخل بيت أبويا، وفلوس دهبي تبقى في جيبى، ورقة الطلاق في إيدي.. ساعتها بس هروح مع المحامي بتاعي أتنازل عن القضية. غير كده، يكملوا مدتهم في السجن.”
المحامي وافق علطول ومقدرش يناقش، لأن رقابهم كلهم كانت تحت السكينة.
تاني يوم الصبح، المشهد في الحتة كان يرد الروح. تلات عربيات نقل كبار وقفوا تحت بيت حماتي. رجالة أخويا محمود دخلوا الشقة وبدأوا يفكوا الأوض، النيش، والأجهزة الكهربائية اللي شقيت فيها. شريف كان واقف على جنب، وشه في الأرض، عينه مكسورة ومبيقدرش يرفعها في عين أي حد من الجيران اللي كانوا واقفين يتفرجوا ويقولوا: “دا جزاء اللي يظلم بنات الناس ويستقوى عليهم”.
كل حاجة تخصني نزلت، حتى المكياج والهدوم اللي كانت سماح مخبياها في دولابها، رجالة محمود جابوها. مسبتش ورايا غير الحيطان الفاضية، الشقة اللي دخلتها من تسع شهور وأنا فاكرة إني هبني فيها بيت، خرجت منها وأنا هادة جدرانها على دماغ اللي ظلموني.
بعد ما العربيات مشيت، روحنا على مكتب المأذون. شريف كان قاعد زي العيل الصغير، ماسك القلم وإيده بترتعش. بصلّي وعينه مليانة دموع ندم وقالي:
* “سامحيني يا هنا.. أنا خسرتك وخسرت بيتي بسبب أمي وأختي، أنا مكنتش راجل معاكي.”
بصيت له بكل برود وقسوة علمهالي الزمن في بيته:
* “الندم مبيصلحش اللي انكسر يا شريف. إنت مخسرتنيش بسببهم، إنت خسرتني بسبب جبنك وقلة شخصيتك. الراجل اللي ميحميش مراته جوة بيته، ميسواش في عينها ضفرها. امضي يا شريف.. امضي واقفل الصفحة السودا دي من حياتي.”
مضى شريف على وثيقة الطلاق، والمأذون نطق الكلمة اللي حسيت بعدها إني اتولدت من جديد: “أنتِ طالق منه يا بنتي”. في اللحظة دي، حسيت بنسمة هواء باردة دخلت صدري، كأن جبل كان كابس على نفسي وانزاح.
أخدت ورقة الطلاق، وتمن دهبي، ورجعت مع محمود على بيت أمي. أول ما دخلت، أمي استقبلتني بالزغاريد، دموع الفرحة كانت في عينها وهي شايفاني راجعة رافعة راسي، وجهازي مالي الشارع وكرامتي المحفورة في الأرض رجعت تمن ونقد.
المحامي راح تاني يوم وقدم التنازل، وحماتي وبنتها خرجوا من الحجز، بس خرجوا ووشهم في الأرض، سيرتهم بقت على كل لسان في المنطقة، وشريف عاش مكسور العين وسط الناس، بيته اتهد وفلوسته راحت وشخصيته اتمحت تماماً.
أما أنا، فوقفت قدام مرايتي في أوضتي القديمة ببيت أهلي، بصيت لوشي اللي مابقاش فيه أي أثر للكف اللي انضربته. ابتسمت لنفسي وعرفت إن التسع شهور دول مش غلطة عمري، دول الدرس اللي علمني أكون قوية، وعلمني إن الأصول بتتعمل مع ولاد الأصول بس، وإن الطيبة مفيهاش عيب، بس لازم يكون وراها ضهر يحميها ولسان يعرف يجيب الحق.. والحمد لله، حقي رجع تالت ومتلت، وبدأت حياتي من جديد وأنا أقوى وأجمل.