كلمت رقم غريب

كلمت رقم غريب وقالت له “أنا حامل منك” استنت انه يقفل في وشها أو يشتم تفاجأت انه

يهمس أستنيني يا حلوة جاي لك حالا… ماتعرفش أنه زعيم مافيا دولي، ومكالمتها “الهزار” بوظت عليه صفقة سـ.لاح بـ 40 مليون دولار.

 

“أنا جيت يا حلوة.. افتحي عشان نشوف هنعمل إيه في ابننا”

 

سلمى كانت قاعدة في الصالة، والبيت فاضي وهادي لدرجة تخنق. الملل كان واكل دماغها، والشيطان بدأ يوزها تعمل أي حوار تضيع بيه وقتها. مسكت الموبايل، وبدأت تكتب أرقام عشوائية، أرقام عمرها ما شافتها ولا تعرف أصحابها، مجرد لعبة سخيفة عشان تسمع رد فعل الناس وتضحك.

 

​طلبت رقم آخره أصفار كتير، وانتظرت. الخط فتح، بس مفيش “ألو”، كان فيه صوت أنفاس تقيلة وهادية، كأن اللي بيرد ده مستنيها تتكلم. سلمى ضحكت بـ لؤم، وقربت الموبايل من شفايفها وهمست بصوت واطي: “أنا حامل منك”.

 

​كانت مستنية شتيمة، أو قفلة سكة، أو حتى واحد يسايرها في الهزار. بس الصمت اللي جه من الناحية التانية كان تقيل لدرجة إنها حست ببرودة في ودنها. وبعد ثانيتين، جه الرد بصوت هادي، بارد، وخالي من أي مشاعر، صوت كأنه طالع من سرداب تحت الأرض: “أوه.. اعتني بطفلنا جيدًا، واستني موعد قدومي يا حلوة”.

 

​جسمها اتنفض، وقفلت الخط فوراً. رمت الموبايل بعيد عنها وفضلت باصة له بخوف. “ده أكيد واحد بيحب يرعبني مش أكتر”، حاولت تطمن نفسها، بس كلمة “يا حلوة” كانت بترن في دماغها.. هو عرف منين إنها حلوة؟

 

​قامت عشان تقفل باب الأوضة، وفجأة الموبايل نور برسالة من غير رقم، مكتوب فيها: “البيجامة الزرقا اللي أنتي لابساها دي جميلة، بس وسعيها شوية عشان الحمل”. سلمى بصت لهدومها بصدمة، كانت فعلاً لابسة بيجامة زرقا! بدأت تبص حواليها في الأركان، ورا الستاير.. مفيش حد، بس الإحساس بإن فيه عين باصة عليها كان بيزيد.

 

​دخلت تحت اللحاف وحاولت تغمض عينيها، وفجأة الشاشة بتاعته بتنور وتطفي بجملة واحدة: “الرقم الذي طلبته.. أصبح ملكي الآن”.

 

سلمى كانت بتترعش تحت اللحاف، أنفاسها مسموعة والهدوء اللي كان خنقها في الأول اتحول لمرعب، كأن الحيطان ليها ودان وعيون. فجأة… يتبع كاملة

سلمى كانت بتترعش تحت اللحاف، أنفاسها مسموعة والهدوء اللي كان خنقها في الأول اتحول لمرعب، كأن الحيطان ليها ودان وعيون.

 

فجأة… رن جرس الباب.

 

رنّة واحدة.

 

وبعدين اتنين.

 

وبعدين تلات رنفي اللحظة دي، جالها إشعار على موبايلها:

 

> “متتعبيش نفسك… أنا مش واقف قدام الباب.”

 

 

 

اتسمرت مكانها.

 

قبل ما تستوعب الرسالة، سمعت خبطتين جايين من الشباك.

 

لفّت بسرعة ناحية الستارة، لكن الشباك كان في الدور السادس… ومستحيل يكون فيه حد واقف برّه.

 

الخبط اتكرر.

 

مرة…

 

واتنين…

 

وبعدين وقف.

 

جمعت كل شجاعتها، وسحبت الستارة بسرعة.

 

مفيش غير ضلمة الشارع، وأنوار العربيات البعيدة.

 

رجعت تبص للموبايل، فلقت رسالة جديدة:

 

“شاطرة… عرفتي إن الشباك فاضي.”

 

سلمى حست إن ركبها مش شايلاها.

 

كتبت بسرعة:

 

“إنت مين؟ وعايز إيه مني؟”

 

وصلها الرد بعد ثوانٍ:

 

“إنتِ اللي كلمتيني. وإنتِ اللي قولتي إن فيه طفل بينا. وأنا عمري ما بسيب مسؤوليتي.”

 

حاولت تتصل بالشرطة، لكن الشبكة اختفت فجأة.

 

حاولت تكلم صاحبتها.

 

“لا توجد خدمة.”

 

بعدها بثوانٍ، رجعت الشبكة بشكل طبيعي، لكن قبل ما تضغط اتصال، وصلتها رسالة أخيرة:

 

“متتعبيش نفسك… مفيش داعي تدخلي حد في الموضوع.”

 

ثم…

 

انطفأت الكهرباء في الشقة كلها.

 

غرقت في ظلام كامل.

 

وسط السكون، سمعت صوت المفتاح بيلف ببطء في كالون الباب…

 

رغم إنها متأكدة إنها قافلة الباب من الداخل بالمفتاح.

 

تراجعت للخلف وهي تكتم صرختها.

 

المقبض بدأ يتحرك ببطء…

 

ثم توقف.

 

وجاءها صوت إشعار جديد من الهاتف، أضاء الغرفة للحظة قصيرة.

 

كانت الرسالة تقول:

 

“متخافيش… أنا لسه تحت العمارة.”

 

رفعت رأسها ببطء نحو الشباك.

 

وفي نفس اللحظة، سمعت صوت محرك سيارة سوداء يتوقف أمام المبنى…

 

يتبع.توقفت السيارة السوداء أمام العمارة، لكن سلمى ما قدرتش تشوف منها غير انعكاس الأنوار على الزجاج الداكن.

 

بعد أقل من دقيقة…

 

رن هاتفها مرة أخرى.

 

هذه المرة كان اتصالًا.

 

الرقم نفسه.

 

ظلت الشاشة تضيء وهي تحدق فيها، حتى انقطع الاتصال وحده.

 

ثم وصلتها رسالة قصيرة:

 

> “انزلي. دقيقة واحدة بس.”

 

 

 

هزت رأسها وهي تهمس لنفسها:

 

“مستحيل.”

 

وبمجرد أن كتبت كلمة “لا”، جاءها الرد فورًا:

 

> “كويس… كنت عايز أتأكد إنك هتختاري الصح.”

 

 

 

تجمدت أصابعها.

 

كيف رد بهذه السرعة؟

 

وفي نفس اللحظة، سمعت أصوات سيارات شرطة وإسعاف تعبر الشارع بسرعة، ثم تتوقف على بعد عدة مبانٍ.

 

فتحت الستارة بحذر.

 

رأت الناس تتجمع في آخر الشارع، بينما السيارة السوداء ما زالت في مكانها.

 

بعد ثوانٍ، خرج منها رجل طويل يرتدي بدلة سوداء، وأغلق الباب بهدوء.

 

لم يصعد إلى العمارة.

 

ولم ينظر نحو شقتها.

 

بل وقف ساكنًا وكأنه ينتظر أحدًا.

 

رن الهاتف للمرة الثالثة.

 

ردت هذه المرة وهي ترتجف:

 

“إنت… إنت مين؟”

 

جاءها صوت هادئ على غير المتوقع:

 

“أنا آسف إنك اتخضيتي.”

 

سكت لحظة، ثم أكمل:

 

“المكالمة اللي عملتيها وقفت اجتماعًا كان هيضيع فيه ناس كتير. كل الموجودين افتكروا إن حد اخترق اتصالاتنا، واضطرينا نلغي كل حاجة.”

 

ازدادت حيرتها.

 

“يعني… إنت مش…”

 

قاطعها:

 

“مش مهتم بالحكاية اللي قلتيها. أنا مهتم أعرف إزاي وصلتي للرقم ده.”

 

ابتلعت ريقها وقالت بصوت مكسور:

 

“والله كان رقم عشوائي… كنت بهزر.”

 

ساد صمت طويل.

 

ثم قال الرجل:

 

“لو ده حقيقي… فأنتِ أوفر حظًا من ناس كتير.”

 

انقطع الخط.

 

في اللحظة نفسها، تحركت السيارة السوداء وغادرت الشارع ببطء، كأنها لم تكن موجودة أصلًا.

 

تنفست سلمى لأول مرة منذ دقائق.

 

ظنت أن كل شيء انتهى…

 

لكن عندما فتحت سجل المكالمات لتحذف الرقم، اكتشفت أن الاتصال الذي بدأت به الليلة… غير موجود أصلًا.

 

لا في سجل الصادر.

 

ولا الوارد.

 

ولا حتى في الرسائل.

 

وكأن المكالمة لم تحدث أبدًا.

 

إلا أن شيئًا واحدًا بقي شاهدًا عليها…

 

على طاولة الصالة، بجوار هاتفها، كان هناك ظرف أسود لم يكن موجودًا قبل ساعة.

 

فتحته بيد مرتعشة.

 

في داخله بطاقة بيضاء مكتوب عليها بخط أنيق:

 

> “المرة القادمة… اختاري رقمًا آخر.”

 

 

 

وفي أسفلها رمز صغير لم تفهم معناه…

 

لكنها لم تكن تعلم أن هذا الرمز سيظهر أمامها مرة أخرى بعد أيام، عندما ترى خبرًا في التلفاز عن شبكة إجرامية غامضة اختفى جميع أفرادها في ليلة واحدة، لتدرك أن مكالمة “الهزار” وضعتها، دون أن تدري، على حافة عالم لم تكن تتخيل أنه موجود.بعد ثلاثة أيام…

 

كانت سلمى تحاول تقنع نفسها إن اللي حصل مجرد سلسلة مصادفات غريبة.

 

رمت الظرف الأسود في درج المكتب، وحاولت ترجع لحياتها الطبيعية.

 

لكن وهي قاعدة بتفطر، ظهر خبر عاجل على التلفزيون:

 

> “إحباط أكبر صفقة تهريب دولية تُقدَّر بعشرات الملايين، بعد إلغاء اجتماع غامض في اللحظات الأخيرة.”

 

 

 

المذيع أكمل:

 

“السلطات أكدت أن قادة الشبكة اختفوا قبل المداهمة بدقائق، وما زالت التحقيقات مستمرة.”

 

سلمى حسّت إن قلبها وقع.

 

أغلقت التلفزيون فورًا.

 

رن جرس الباب.

 

هذه المرة كانت جارتها.

 

تنفست براحة.

 

لكن الجارة قالت باستغراب:

 

“في راجل شيك جدًا سأل عليكي من شوية. لما قلتله إنك نايمة، ابتسم وقال: قوليلها الوعد لسه قائم.”

 

تجمد الدم في عروقها.

 

هي ما كانتش نايمة أصلًا…

 

يعني الراجل كان عارف إنها موجودة، لكنه اختار يمشي.

 

في تلك الليلة، قررت تسافر عند خالتها في محافظة تانية وتبعد عن البيت أسبوعين.

 

استقلت الحافلة، وجلست في آخر مقعد.

 

بعد ساعة من السفر، جلس رجل مسن بجوارها.

 

ابتسم وقال:

 

“بنتي… وقعت منك دي.”

 

ناولها بطاقة سوداء.

 

نفس البطاقة.

 

ونفس الرمز.

 

رفعت رأسها بسرعة.

 

الرجل العجوز اختفى.

 

سألت الركاب:

 

“فين الراجل اللي كان قاعد هنا؟”

 

كلهم بصوا لها باستغراب.

 

“مافيش حد قعد جنبك من أول الرحلة.”

 

فتحت البطاقة.

 

في الداخل سطر واحد:

 

> “الهروب مش هيغير الحقيقة.”

 

 

 

وقبل أن تستوعب، رن هاتفها.

 

رقم مجهول.

 

ترددت… ثم ضغطت على زر الرد.

 

جاءها نفس الصوت الهادئ:

 

“دلوقتي… صدقتي إني أقدر أوصلك في أي مكان؟”

 

أغلقت الخط وهي تبكي.

 

لكن الهاتف رن مرة أخرى.

 

ثم ثالثة.

 

ثم توقف.

 

ووصلتها رسالة أخيرة:

 

> “اطمني… لو كنت عايز أؤذيكي، ماكنتيش هتعرفي تقري الرسالة دي.”

 

 

 

في تلك اللحظة، أدركت سلمى أن الخوف الحقيقي لم يكن من الرجل…

 

بل من السر الذي جعل شخصًا بهذه القوة يهتم أصلًا بمكالمة عشوائية من فتاة لا يعرفها.

 

يتبع…ابتسمت سلمى بسخرية وهي تمسح دموعها.

 

“سر إيه؟ أنا مجرد بنت غلطت واتصلت برقم غلط.”

 

لكن في اليوم التالي، وهي بتنضف درج المكتب، وقعت البطاقة السوداء على الأرض.

 

ولأول مرة، قلبتها على ظهرها.

 

كان فيه أرقام صغيرة جدًا محفورة:

 

27 – 11 – 18:30

 

افتكرتها تاريخًا… ثم ساعة.

 

وفي نفس اللحظة، تذكرت أن النهارده هو 27.

 

بصت في الساعة.

 

كانت 6:12 مساءً.

 

فضلت تحدق في البطاقة لثوانٍ، ثم انفجرت ضاحكة.

 

“أكيد بيتلاعب بأعصابي.”

 

ورمتها في سلة المهملات.

 

…

 

الساعة 6:29.

 

انطفأت شاشة التلفزيون وحدها.

 

الساعة الرقمية فوق الثلاجة توقفت.

 

الموبايل فقد الشبكة.

 

ولما الساعة بقت 6:30 بالضبط…

 

سمعت انفجارًا مكتومًا هز العمارة كلها.

 

الناس خرجت تجري على البلكونات.

 

سلمى بصت ناحية الشارع.

 

عربية نقل كبيرة كانت مولعة بالكامل عند أول الشارع.

 

بعد دقائق، وصلت سيارات المطافئ والإسعاف.

 

وفي نشرات الأخبار بعد ساعة، أعلنوا أن الحريق سببه عبوة ناسفة كانت مخبأة داخل الشاحنة، وتم إخلاء المنطقة قبل وقوع خسائر كبيرة.

 

سلمى جريت على سلة المهملات.

 

طلعت البطاقة.

 

رجعت تقرأ الأرقام.

 

ثم لأول مرة سألت نفسها:

 

“هو كان… بينبهني؟”

 

وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة جديدة:

 

> “أخيرًا بدأتي تسألي السؤال الصح.”

 

 

 

جلست على الأرض وهي تحدق في الشاشة.

 

كتبت ببطء:

 

“إنت مين؟”

 

مرّت دقيقة كاملة دون رد.

 

ثم ظهرت رسالة واحدة فقط:

 

> “أنا الراجل اللي بوظتي أكبر صفقة في حياته… والراجل نفسه اللي مدين لك بحياته.”

 

 

 

اتسعت عيناها.

 

قبل أن تفهم، أرسل صورة.

 

لم تكن صورة له…

 

بل كانت صورة شاشة مراقبة قديمة.

 

تظهر فيها سلمى داخل شقتها ليلة المكالمة…

 

لكن لم يكن هذا أكثر ما أرعبها.

 

في زاوية الصورة، خلفها مباشرة…

 

كان يقف شخص يرتدي ملابس سوداء، على بعد أقل من مترين منها.

 

شخص لم تره أبدًا تلك الليلة.

 

وتحت الصورة، كتب:

 

> “ما كنتيش لوحدك من البداية.”

 

 

 

يتبع…كان جسد سلمى كله متجمدًا وهي تحدق في الصورة.

 

كبرتها بأصابع مرتعشة.

 

الرجل فعلًا كان واقفًا خلفها.

 

وجهه غير واضح، لكن بدلته السوداء وقفازاه كانا ظاهرين بوضوح.

 

لفّت بسرعة تنظر إلى نفس الركن في شقتها…

 

كان فارغًا.

 

سقط الهاتف من يدها.

 

ثم التقطته بسرعة وكتبت:

 

“مين ده؟!”

 

لم تنتظر طويلًا.

 

جاءها الرد:

 

> “حارسك.”

 

 

 

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

 

كتبت بعصبية:

 

“أنا مش فاهمة أي حاجة!”

 

ظهر مؤشر الكتابة لعدة ثوانٍ، ثم وصلت رسالة أطول من كل الرسائل السابقة:

 

> “بعد مكالمتك بخمس دقائق، عرفت إن رقمي اتسرّب. أول احتمال كان إن في جهة بتحاول تستدرجني. كان لازم أتأكد إذا كنتِ جزءًا من فخ… أو مجرد بنت متهورة اتصلت برقم عشوائي.”

 

 

 

تابعت القراءة وهي تحبس أنفاسها.

 

> “راقبنا كل تحركاتك 48 ساعة. عرفنا إنك بتعيشي حياة عادية، وإن اللي حصل كان صدفة. لكن خلال المراقبة اكتشفنا إن في ناس تانيين عرفوا بالرقم، وكانوا بيدوروا عليكي قبلي.”

 

 

 

شعرت بأن قلبها توقف.

 

كتبت:

 

“مين الناس دي؟”

 

لكن لم يصل رد.

 

بدلًا من ذلك، دوّى طرق عنيف على باب الشقة.

 

هذه المرة لم يكن جرسًا…

 

كان شخصًا يحاول كسر الباب.

 

صوت رجال في الخارج:

 

“افتحي! شرطة!”

 

ترددت.

 

ثم جاءها إشعار جديد على الهاتف:

 

> “إوعي تفتحي.”

 

 

 

الطرق ازداد قوة.

 

“افتحي فورًا!”

 

وقبل أن تتحرك، وصلت رسالة أخرى:

 

> “دي مش الشرطة.”

 

 

 

بعد ثوانٍ…

 

انطفأت أنوار السلم.

 

وساد صمت كامل.

 

ثم سمعت أصوات أقدام سريعة…

 

وصوت اشتباك عنيف خارج الباب.

 

صراخ.

 

ارتطام أجسام.

 

ثم…

 

كل شيء سكت.

 

مرّت دقيقة كاملة.

 

ثم وصلتها رسالة أخيرة:

 

> “انتهى.”

 

 

 

اقتربت من الباب بخوف شديد.

 

فتحت العين السحرية.

 

الممر كان خاليًا تمامًا.

 

لا رجال.

 

لا آثار.

 

لا شيء…

 

إلا وردة بيضاء موضوعة أمام الباب، وتحتها ورقة صغيرة مكتوب عليها:

 

> “من الليلة دي… حياتك القديمة انتهت.”

 

 

 

 

—

 

ملاحظة: هذا استمرار خيالي للقصة، وليس مبنيًا على أحداث حقيقية.في صباح اليوم التالي…

لم تنم سلمى إلا دقائق متقطعة.

الوردة البيضاء ما زالت على الطاولة، والورقة بجانبها.

حاولت تقنع نفسها أنها ستتجاهل كل شيء.

لا رسائل.

لا أرقام مجهولة.

لا خوف.

ارتدت ملابسها وخرجت إلى عملها كأن شيئًا لم يحدث.

لكن أول ما وصلت إلى مقر الشركة، لاحظت شيئًا غريبًا.

زملاؤها ينظرون إليها باستغراب.

مديرها استقبلها عند الباب وقال:

“إنتِ كويسة؟”

هزت رأسها.

“آه… ليه؟”

أخرج هاتفه وفتح مقطعًا مصورًا انتشر منذ الصباح.

ظهر في الفيديو رجل يرتدي بدلة سوداء، ينزل من سيارة فاخرة أمام العمارة التي تسكن فيها، ثم ينظر إلى الكاميرا ويقول جملة واحدة:

“اطمنوا… محدش يقرب من البيت ده.”

ثم ركب السيارة وغادر.

لم يُظهر الفيديو وجهه بوضوح، لكن السيارة والحراس كانوا كافيين ليجعلوا الناس يتساءلون: من تكون صاحبة هذا المنزل؟

خلال ساعات، أصبح البيت محاطًا بالفضوليين.

وفي المساء، عادت سلمى لتجد صندوقًا صغيرًا أمام باب شقتها.

فتحت الصندوق بحذر.

في داخله…

هاتف جديد، أسود اللون، بلا أي شعار.

وبجانبه ورقة قصيرة:

“لو احتجتيني… استخدمي ده. غير كده، متحاوليش تدوري عليّا.”

ضغطت زر التشغيل.

لم يكن في الهاتف أي تطبيقات، ولا صور، ولا أرقام…

إلا رقم واحد محفوظ باسم:

“لا تتصل إلا عند الضرورة.”

ظلت تحدق فيه طويلًا.

ثم أغلقت الهاتف ووضعته في الدرج.

وهمست لنفسها:

“انتهى.”

لكنها لم تكن تعرف أن في الجهة الأخرى من المدينة…

داخل غرفة اجتماعات ضخمة…

كان الرجل نفسه يجلس على رأس طاولة طويلة.

أحد مساعديه قال بقلق:

“سيدي… لماذا تحمي فتاة لا تعرف عنها شيئًا؟”

رفع الرجل عينيه بهدوء وقال:

“لأنها الوحيدة التي تواصلت معي دون أن تطلب مالًا… أو سلطة… أو خوفًا.”

ساد الصمت.

ثم أضاف وهو ينظر إلى شاشة تعرض صورة سلمى:

“وأحيانًا… الصدفة تغيّر مصير إمبراطوريات.”

وفي اللحظة نفسها، دخل أحد الحراس مسرعًا وقال:

“سيدي… في جهة مجهولة اخترقت أحد مخازننا، وتركت رسالة.”

سأله الرجل:

“ماذا كُتب فيها؟”

ابتلع الحارس ريقه وقال:

“وجدناك… ووجدنا الفتاة أيضًا.”

تغيّرت ملامح الرجل لأول مرة.

وأدرك أن اللعبة الحقيقية… لم تبدأ إلا الآن.

يتبع…في صباح اليوم التالي…

 

لم تنم سلمى إلا دقائق متقطعة.

 

الوردة البيضاء ما زالت على الطاولة، والورقة بجانبها.

 

حاولت تقنع نفسها أنها ستتجاهل كل شيء.

 

لا رسائل.

 

لا أرقام مجهولة.

 

لا خوف.

 

ارتدت ملابسها وخرجت إلى عملها كأن شيئًا لم يحدث.

 

لكن أول ما وصلت إلى مقر الشركة، لاحظت شيئًا غريبًا.

 

زملاؤها ينظرون إليها باستغراب.

 

مديرها استقبلها عند الباب وقال:

 

“إنتِ كويسة؟”

 

هزت رأسها.

 

“آه… ليه؟”

 

أخرج هاتفه وفتح مقطعًا مصورًا انتشر منذ الصباح.

 

ظهر في الفيديو رجل يرتدي بدلة سوداء، ينزل من سيارة فاخرة أمام العمارة التي تسكن فيها، ثم ينظر إلى الكاميرا ويقول جملة واحدة:

 

> “اطمنوا… محدش يقرب من البيت ده.”

 

 

 

ثم ركب السيارة وغادر.

 

لم يُظهر الفيديو وجهه بوضوح، لكن السيارة والحراس كانوا كافيين ليجعلوا الناس يتساءلون: من تكون صاحبة هذا المنزل؟

 

خلال ساعات، أصبح البيت محاطًا بالفضوليين.

 

وفي المساء، عادت سلمى لتجد صندوقًا صغيرًا أمام باب شقتها.

 

فتحت الصندوق بحذر.

 

في داخله…

 

هاتف جديد، أسود اللون، بلا أي شعار.

 

وبجانبه ورقة قصيرة:

 

> “لو احتجتيني… استخدمي ده. غير كده، متحاوليش تدوري عليّا.”

 

 

 

ضغطت زر التشغيل.

 

لم يكن في الهاتف أي تطبيقات، ولا صور، ولا أرقام…

 

إلا رقم واحد محفوظ باسم:

 

“لا تتصل إلا عند الضرورة.”

 

ظلت تحدق فيه طويلًا.

 

ثم أغلقت الهاتف ووضعته في الدرج.

 

وهمست لنفسها:

 

“انتهى.”

 

لكنها لم تكن تعرف أن في الجهة الأخرى من المدينة…

 

داخل غرفة اجتماعات ضخمة…

 

كان الرجل نفسه يجلس على رأس طاولة طويلة.

 

أحد مساعديه قال بقلق:

 

“سيدي… لماذا تحمي فتاة لا تعرف عنها شيئًا؟”

 

رفع الرجل عينيه بهدوء وقال:

 

“لأنها الوحيدة التي تواصلت معي دون أن تطلب مالًا… أو سلطة… أو خوفًا.”

 

ساد الصمت.

 

ثم أضاف وهو ينظر إلى شاشة تعرض صورة سلمى:

 

“وأحيانًا… الصدفة تغيّر مصير إمبراطوريات.”

 

وفي اللحظة نفسها، دخل أحد الحراس مسرعًا وقال:

 

“سيدي… في جهة مجهولة اخترقت أحد مخازننا، وتركت رسالة.”

 

سأله الرجل:

 

“ماذا كُتب فيها؟”

 

ابتلع الحارس ريقه وقال:

 

> “وجدناك… ووجدنا الفتاة أيضًا.”

 

 

 

تغيّرت ملامح الرجل لأول مرة.

 

وأدرك أن اللعبة الحقيقية… لم تبدأ إلا الآن.

 

يتبع…في الليلة نفسها…

 

لم يكن الرجل قد أنهى قراءة الرسالة، حتى أُغلقت أبواب غرفة الاجتماعات تلقائيًا.

 

تقدّم أحد رجاله وقال:

 

“سيدي… فريق الحماية راجع الكاميرات. مفيش أي حد دخل المخزن.”

 

أخذ الرجل الورقة من يده مرة أخرى.

 

كانت الجملة الوحيدة المكتوبة عليها:

 

> “المرة دي… مش هتسبقنا.”

 

 

 

رفع رأسه بهدوء، ثم قال:

 

“اعرفوا مين عرف اسمها.”

 

رد أحد مساعديه:

 

“ولا حد يا فندم… اسمها مش موجود في أي ملف.”

 

ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة.

 

“وده اللي مقلقني.”

 

…

 

في الناحية التانية، كانت سلمى تحاول تنسى كل اللي حصل.

 

أغلقت الهاتف الأسود داخل درج، وأقسمت إنها مش هتلمسه.

 

لكن عند منتصف الليل…

 

صدر منه رنين واحد فقط.

 

رنين مختلف.

 

مش مكالمة…

 

إنذار.

 

فتحته.

 

ظهرت على الشاشة ثلاث كلمات فقط:

 

> “اخرجي… حالًا.”

 

 

 

وقبل ما تستوعب، انقطع التيار الكهربائي عن العمارة كلها.

 

سمعت في الخارج صوت مصعد بيتحرك رغم انقطاع الكهرباء.

 

ببطء…

 

توقف المصعد عند دورها.

 

“طن…”

 

فتح الباب.

 

لكن لم يخرج أحد.

 

الممر كان مظلمًا تمامًا.

 

ثم بدأ شيء صغير يتدحرج من باب المصعد حتى وصل أمام شقتها.

 

كرة معدنية بحجم قبضة اليد.

 

أطلقت ضوءًا أحمر يومض ببطء.

 

تراجعت سلمى وهي ترتجف.

 

الهاتف الأسود اهتز مرة أخرى.

 

> “انزلي من سلم الطوارئ… دلوقتي.”

 

 

 

بدون تفكير، أمسكت مفاتيحها وركضت نحو باب الطوارئ.

 

بعد أقل من عشر ثوانٍ…

 

دوّى انفجار هائل في الطابق الذي تسكن فيه.

 

اهتز المبنى كله.

 

تناثر الزجاج في كل مكان.

 

وسقطت سلمى على درجات السلم من شدة الصدمة.

 

بعد دقائق، وهي ما زالت تحاول تستوعب ما حدث، وصلتها رسالة من الرقم الوحيد في الهاتف الأسود:

 

> “لو كنتِ اتأخرتِ عشر ثوانٍ… ماكنتيش هتقرئي الرسالة دي.”

 

 

 

أغلقت عينيها بقوة.

 

هذه المرة لم يعد الأمر مجرد مزحة هاتفية.

 

كان هناك من يحاول ق*تلها…

 

وكان هناك من يحاول إنقاذها.

 

أما السبب…

 

فلا يزال مجهولًا.

 

يتبع…بعد نصف ساعة…

 

كانت سيارات الإسعاف والإطفاء تملأ المكان، والعمارة محاطة بالشرطة والسكان.

 

وقفت سلمى وسط الزحام، ترتجف وهي تشاهد الدخان يتصاعد من شقتها.

 

اقترب منها ضابط وسألها:

 

“حضرتك صاحبة الشقة؟”

 

هزت رأسها بصمت.

 

قال الضابط:

 

“الغريب إن الانفجار كان محدودًا داخل الشقة، وكأن الهدف كان مكانًا معينًا، مش العمارة كلها.”

 

قبل أن يواصل حديثه، اهتز الهاتف الأسود في يدها.

 

نظرت إليه خلسة.

 

ظهرت رسالة جديدة:

 

> “متقوليش للشرطة إن معاكي تليفون تاني.”

 

 

 

أغلقت الشاشة بسرعة قبل أن يلاحظ الضابط.

 

…

 

في صباح اليوم التالي…

 

أخذتها الشرطة لاستكمال بعض الإجراءات، ثم سمحوا لها بالمغادرة.

 

وأثناء خروجها، استوقفها رجل خمسيني أنيق، يرتدي بدلة رمادية ويحمل ملفًا أسود.

 

قال بهدوء:

 

“آنسة سلمى؟”

 

ترددت، ثم أجابت:

 

“أيوه.”

 

أخرج بطاقة تعريف بسرعة ثم أعادها إلى جيبه قبل أن تقرأها جيدًا.

 

وقال:

 

“في ناس بتراقبك من فترة. ولو فضلتي لوحدك، هتكوني هدف سهل.”

 

سألته بقلق:

 

“حضرتك تبع مين؟”

 

ابتسم ابتسامة غامضة.

 

“مش مهم أنا تبع مين… المهم إن اللي بيطاردك أخطر بكتير من اللي بيحاول يحميكي.”

 

ثم سلّمها ظرفًا صغيرًا وغادر وسط الزحام.

 

فتحت الظرف.

 

وجدت خريطة لجزء قديم من المدينة، وعليها دائرة حمراء حول مستودع مهجور.

 

وتحتها عبارة واحدة:

 

> “لو عايزة تعرفي الحقيقة… الليلة، الساعة 11.”

 

 

 

رفعت رأسها بسرعة لتلحق بالرجل.

 

لكنه اختفى تمامًا.

 

وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة على الهاتف الأسود:

 

> “متروحيش.”

 

 

 

بعدها بثانية فقط، وصلت رسالة ثانية:

 

> “ده فخ.”

 

 

 

وقبل أن تقرّر ماذا تفعل، ظهر إشعار ثالث من رقم مجهول تمامًا:

 

> “لو سمعتي كلامه… هتموتي من غير ما تعرفي ليه.”

 

 

 

وقفت سلمى في منتصف الشارع، والهاتف بين يديها.

 

ثلاث رسائل…

 

من ثلاث جهات مختلفة…

 

كل واحدة تدّعي أنها تعرف الحقيقة.

 

لكن واحدة فقط كانت تقول الصدق.

 

ولأول مرة، أدركت أن اختيارها القادم قد يحدد من ستثق به… ومن سيكون عدوها الحقيقي.

 

يتبع…الساعة كانت تقترب من الحادية عشرة ليلًا.

 

وقفت سلمى أمام نافذة الغرفة التي استأجرتها مؤقتًا بعد الحريق، والخريطة في يد، والهاتف الأسود في اليد الأخرى.

 

ظلت تنظر إلى الرسالتين المتناقضتين.

 

“متروحيش.”

 

و…

 

“لو سمعتي كلامه… هتموتي من غير ما تعرفي ليه.”

 

أغلقت عينيها لثوانٍ.

 

ثم اتخذت قرارًا ثالثًا…

 

لن تذهب وحدها.

 

أرسلت من الهاتف الأسود رسالة قصيرة:

 

> “لو فعلًا بتحاول تحميني… قابلني هناك.”

 

 

 

مرّت دقيقة…

 

ثم جاء الرد:

 

> “مفيش وقت.”

 

 

 

بعدها مباشرة رسالة ثانية:

 

> “ادخلي من الباب الشرقي… ومتفتحيش أي باب معدني.”

 

 

 

ارتجفت يدها.

 

عرف المكان.

 

إذًا هو يراقبها بالفعل.

 

 

—

 

وصلت إلى المستودع قبل الحادية عشرة بخمس دقائق.

 

كان المبنى قديمًا، نوافذه مكسورة، والهدوء يلف المنطقة.

 

دخلت من الباب الشرقي كما قيل لها.

 

وجدت ممرًا طويلًا ينتهي بغرفة مضاءة بمصباح واحد يتأرجح في السقف.

 

وفي منتصف الغرفة…

 

كان الظرف نفسه الذي وجدته صباحًا.

 

لكن هذه المرة، تحته فلاشة صغيرة.

 

وقبل أن تلمسها…

 

سمعت صوت تصفيق بطيء خلفها.

 

استدارت بسرعة.

 

خرج رجل يرتدي معطفًا أسود، لكن وجهه كان مكشوفًا.

 

ابتسم وقال:

 

“أخيرًا… عرفنا نوصل لبعض.”

 

سألته وهي تتراجع خطوة:

 

“إنت مين؟”

 

قال بهدوء:

 

“أنا الشخص اللي حاول يحذرك من أول يوم.”

 

“ومن الرجل اللي بيكلمني؟”

 

ابتسم ابتسامة ساخرة.

 

“الزعيم؟”

 

هز رأسه.

 

“هو مش بيحميكي… هو بيحمي السر اللي وصلك بالصدفة.”

 

وقبل أن تكمل سؤالها…

 

دوّى صوت طلقة.

 

تهشمت اللمبة الوحيدة، وغرقت الغرفة في الظلام.

 

ثم سُمعت صرخة.

 

وبعد ثوانٍ، أضاءت كشافات قوية المكان.

 

وقف رجال مسلحون عند الأبواب.

 

وفي مقدمتهم…

 

الرجل صاحب الصوت الهادئ.

 

نظر إلى سلمى وقال:

 

“اتأخرت دقيقة… لكنه لسه ما قالش حاجة.”

 

ثم نظر إلى الرجل المصاب على الأرض وسأله ببرود:

 

“مين اللي بعتك؟”

 

لكن قبل أن يجيب…

 

عضّ الرجل شيئًا صغيرًا كان مخبأً داخل ضرسه.

 

وفي ثوانٍ، فقد وعيه.

 

ركض أحد الحراس نحوه.

 

ثم رفع رأسه قائلًا:

 

“انتهى… مستحيل يتكلم.”

 

ساد الصمت.

 

اقترب الرجل من سلمى، ومدّ لها الفلاشة التي كانت على الأرض وقال:

 

“السبب الحقيقي لكل اللي حصل… موجود هنا.”

 

نظرت إلى الفلاشة، ثم إليه.

 

وسألته بصوت مرتجف:

 

“ولو شغلتها؟”

 

أجاب دون أن يرمش:

 

“من اللحظة دي… مفيش رجوع لحياتك القديمة.”أمسكت سلمى الفلاشة، لكنها لم تُدخلها في أي جهاز.

ظلت تنظر إليها وكأنها قطعة معدنية عادية… رغم أنها ربما كانت السبب في كل ما حدث.

قالت بصوت مرتجف:

“عايزة أفهم حاجة واحدة… ليه أنا؟”

نظر إليها الرجل للحظات، ثم قال بهدوء:

“لأن الرقم اللي اتصلتي بيه ما كانش مجرد رقم. كان خط اتصال سري، بيتغير كل فترة، ومحدش يعرفه غير عدد قليل جدًا من الناس.”

عقدت حاجبيها.

“يعني أنا اتصلت بالصدفة؟”

“أيوه… لكن في اللي صدق إنها مش صدفة.”

وقبل أن يكمل، أخذ أحد الحراس جهازًا صغيرًا من جيبه وقال بسرعة:

“سيدي… في إشارات إلكترونية جاية على المكان.”

تغيرت ملامح الرجل.

“لازم نتحرك.”

خرج الجميع من المستودع خلال ثوانٍ.

وما إن ابتعدوا عشرات الأمتار، حتى دوى انفجار هائل خلفهم، وتحول المبنى إلى سحابة من الغبار.

التفتت سلمى وهي تلهث.

“لو كنا اتأخرنا…”

قاطعها الرجل:

“كنا بقينا جزءًا من الركام.”

بعد ساعة…

وصلوا إلى منزل قديم على أطراف المدينة.

كان خاليًا إلا من غرفة واحدة فيها جهاز كمبيوتر محمول.

وضع الرجل الفلاشة أمام سلمى.

“افتحيها بنفسك.”

أدخلتها في الجهاز.

ظهرت نافذة واحدة.

ثم بدأ تشغيل مقطع فيديو.

لم يكن فيه أسلحة… ولا أموال… ولا وجوه عصابات.

بل تسجيل لاجتماع بين رجال أعمال ومسؤولين يتحدثون عن صفقات ورشاوى وأسماء معروفة.

توقفت سلمى عن التنفس.

“إيه ده؟”

قال الرجل:

“الناس فاكرة إن كل اللي حصل كان بسبب صفقة س*لاح.”

سكت لحظة.

“لكن الحقيقة… صفقة الس*لاح كانت مجرد غطاء.”

قبل أن تستوعب كلامه، ظهر في نهاية الفيديو وجه رجل ينظر مباشرة إلى الكاميرا.

ثم قال جملة واحدة:

“لو حد غيرنا شاف التسجيل ده… يبقى في خائن بينا.”

انتهى الفيديو.

ساد صمت طويل.

ثم نظر الرجل إلى سلمى وقال:

“دلوقتي فهمتي ليه في ناس مستعدة تحرق عمارة كاملة… عشان فلاشة صغيرة.”

في تلك اللحظة…

اهتز الهاتف الأسود مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم تكن رسالة.

كان اتصالًا.

نظر الرجل إلى الشاشة، ولأول مرة بدا عليه القلق.

همس:

“مستحيل…”

سألته سلمى:

“مين؟”

رفع الهاتف ببطء، وقال:

“الشخص الوحيد… اللي المفروض يكون مات من خمس سنين.”

وانتهى رنين الهاتف… قبل أن يرد.نظر الرجل إلى الشاشة للحظات، ثم ضغط على زر إعادة الاتصال.

 

ظهرت عبارة:

 

“الرقم غير متاح.”

 

أعاد المحاولة.

 

نفس النتيجة.

 

أخذ نفسًا عميقًا، ثم جلس لأول مرة منذ عرفته سلمى، وكأن ثقلًا قديمًا عاد فجأة.

 

سألته:

 

“مين كان بيتصل؟”

 

ظل صامتًا، ثم قال:

 

“كان ليا شريك… وأقرب شخص ليا. اختفى من خمس سنين، وكل الأدلة قالت إنه مات.”

 

ترددت سلمى قبل أن تسأل:

 

“واسمه؟”

 

نظر إليها، ثم قال:

 

“ياسين.”

 

ساد الصمت في الغرفة.

 

وفجأة، أصدر الكمبيوتر صوت إشعار.

 

ظهرت نافذة جديدة لم تكن موجودة قبل لحظات.

 

مكتوب فيها:

 

> “لو بتقرأوا الرسالة دي… يبقى خطتي نجحت.”

 

 

 

تبادل الرجل وسلمى النظرات.

 

ضغط على الرسالة.

 

ظهر تسجيل فيديو لرجل في الأربعينيات، يبتسم بهدوء.

 

قال:

 

“عارف إنكم مستغربين. ولو أنت شايف الفيديو ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود… أو على الأقل، الناس فاكرة إني مش موجود.”

 

أخرج من جيبه قطعة شطرنج سوداء ووضعها على الطاولة أمام الكاميرا.

 

ثم أكمل:

 

“أنا سيبت الفلاشة دي عشان أعرف مين هيجري وراها… ومين هيحاول يدمرها.”

 

تنهد، ثم قال:

 

“ولو في بنت اسمها سلمى قاعدة بتتفرج دلوقتي…”

 

اتسعت عيناها.

 

“يبقى هي وصلت هنا بالصدفة… والصدفة دي أنقذت الحقيقة.”

 

شهقت سلمى:

 

“هو… يعرفني؟”

 

هز الرجل رأسه ببطء.

 

“مستحيل… الفيديو متسجل من سنين.”

 

لكن التسجيل استمر:

 

“يا سلمى… متخافيش. إنتِ ما اخترتيش تدخلي اللعبة… اللعبة هي اللي اختارتك.”

 

انتهى الفيديو فجأة.

 

وفي نفس اللحظة، انطفأ الكمبيوتر وحده.

 

ثم وصل إشعار إلى الهاتف الأسود:

 

> “المرحلة الأولى انتهت.”

 

 

 

أسفل الرسالة ظهرت إحداثيات موقع جديد…

 

ومؤقت يعد تنازليًا من 12 ساعة.

 

نظر الرجل إلى سلمى وقال:

 

“واضح إن اللي بدأ بمكالمة عشوائية… هيخلص في المكان ده.”

 

ثم أمسك مفاتيح السيارة وأضاف:

 

“ولو الإحداثيات دي حقيقية… فبكرة هيكون أصعب يوم في حياتنا.”

 

يتبع…في صباح اليوم التالي…

 

انطلقا نحو الإحداثيات قبل انتهاء العد التنازلي بساعتين.

 

كلما اقتربت السيارة، بدأت المباني تختفي، وحلّت محلها أرض صحراوية تتخللها مخازن قديمة مهجورة.

 

أوقف الرجل السيارة بعيدًا.

 

قال بهدوء:

 

“من هنا هنكمل على رجلينا.”

 

سألته سلمى:

 

“إنت لسه ما قلتليش اسمك.”

 

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

 

“كل الناس بتناديني… سيف.”

 

هزت رأسها.

 

“وده اسمك الحقيقي؟”

 

لم يجب.

 

 

—

 

بعد عشر دقائق من المشي، وصلا إلى باب حديدي ضخم.

 

كان مفتوحًا نصف فتحة.

 

وفوقه الرقم نفسه الذي كان على البطاقة السوداء.

 

27

 

دخلا بحذر.

 

في الداخل، لم يجدا أسلحة ولا رجالًا.

 

بل غرفة واسعة، وفي منتصفها طاولة خشبية قديمة.

 

فوق الطاولة صندوق معدني صغير.

 

اقترب سيف ببطء.

 

لاحظ خيطًا رفيعًا موصولًا بالصندوق.

 

ابتسم وقال:

 

“كويس… لسه فاكرين شغلهم.”

 

قطع الخيط بحذر.

 

فتح الصندوق.

 

في داخله…

 

مفتاح فقط.

 

ومعه رسالة مكتوبة بخط اليد:

 

> “لو وصلتوا لحد هنا… يبقى لسه في أمل.”

 

 

 

تحت الرسالة عنوان بنك ورقم خزنة.

 

وقبل أن يقرأا بقية الورقة…

 

سمعا صوتًا يأتي من مكبرات صوت مخفية في الجدران.

 

“مبروك… نجحتوا في أول اختبار.”

 

نظر سيف حوله بسرعة.

 

الصوت أكمل:

 

“لكن الخزنة مش هتتفتح إلا لو دخلها شخصين.”

 

سألت سلمى:

 

“ليه؟”

 

رد الصوت:

 

“لأن المفتاح معاكم… لكن البصمة المطلوبة مش بصمة سيف.”

 

تجمد سيف.

 

“يعني إيه؟”

 

قال الصوت بهدوء:

 

“البصمة… بصمة سلمى.”

 

التفت الاثنان إلى بعضهما في صدمة.

 

صرخت سلمى:

 

“أنا؟! مستحيل… أنا عمري ما رحت بنك ولا أعرف أي حاجة عن الخزنة دي!”

 

ساد صمت قصير…

 

ثم عاد الصوت:

 

> “وده بالضبط… السؤال اللي لازم تعرفوا إجابته.”

 

 

 

وفي اللحظة نفسها، انطفأت مكبرات الصوت.

 

وبقي الصندوق مفتوحًا…

 

والمفتاح يلمع في يد سلمى، بينما السؤال الأكبر أصبح:

 

كيف أصبحت بصمتها هي مفتاح السر كله، رغم أنها لم تكن تعرف أيًا منهم قبل تلك المكالمة؟

 

يتبع…وصل الاثنان إلى البنك قبل إغلاقه بساعة.

 

كان مبنى قديمًا، لكن نظام الحماية فيه حديث.

 

تقدّم سيف نحو موظف الاستقبال وقال بهدوء:

 

“عندنا موعد لاستلام أمانة.”

 

ألقى الموظف نظرة سريعة على المفتاح المعدني، ثم تغيرت ملامحه.

 

قال:

 

“اتفضلوا معايا.”

 

استغربت سلمى.

 

لم يسأل عن الاسم، ولا عن بطاقة الهوية.

 

فقط رأى المفتاح… واصطحبهما إلى الطابق السفلي.

 

 

—

 

توقفوا أمام باب فولاذي ضخم.

 

أدخل الموظف المفتاح في القفل، ثم التفت إلى سلمى.

 

“حضرتك لو سمحتي… حطي إيدك هنا.”

 

أشار إلى جهاز بصمة بجوار الباب.

 

قالت بدهشة:

 

“أكيد في غلطة.”

 

ابتسم الموظف ابتسامة غريبة.

 

“الجهاز هو اللي هيحدد.”

 

وضعت أصابعها على الماسح…

 

صدر صوت قصير.

 

ثم أضاءت الشاشة باللون الأخضر.

 

“تم التحقق.”

 

فتح الباب ببطء.

 

أما الموظف، فانحنى قليلًا وقال:

 

“اتفضلوا.”

 

وقف سيف مذهولًا.

 

“إزاي…؟”

 

لم يجد أحد جوابًا.

 

 

—

 

في الداخل لم تكن هناك خزنة مليئة بالأموال.

 

بل غرفة صغيرة، وفي منتصفها صندوق خشبي قديم.

 

فتحته سلمى.

 

وجدت بداخله:

 

صورة لطفلة لا يتجاوز عمرها عامًا واحدًا.

 

سلسلة فضية صغيرة.

 

ملفًا بنيًا مغلقًا بالشمع الأحمر.

 

 

التقطت الصورة.

 

تأملتها طويلًا.

 

ثم همست:

 

“البنت دي… شبهي.”

 

اقترب سيف ونظر إلى الصورة.

 

تجمد مكانه.

 

“مستحيل…”

 

رفعت رأسها نحوه.

 

“إيه؟”

 

قال بصوت منخفض:

 

“الصورة دي… اتصورت من حوالي خمسة وعشرين سنة.”

 

سكت لحظة، ثم أضاف:

 

“يعني تقريبًا… وقت ولادتك.”

 

قبل أن تفتح الملف، دوّى إنذار قوي في البنك كله.

 

وأُغلقت الأبواب الحديدية تلقائيًا.

 

سمعوا صوت الموظف عبر مكبر الصوت:

 

> “آسف… لكن الأوامر اتغيرت.”

 

 

 

نظر سيف نحو الكاميرا المثبتة في السقف.

 

“مين اللي أصدر الأوامر؟”

 

جاء الرد بهدوء:

 

> “الشخص اللي اتصل بيك امبارح.”

 

 

 

ساد صمت ثقيل.

 

ثم انفتح باب جانبي ببطء…

 

وخرج منه رجل في منتصف الخمسينيات.

 

ملامحه هادئة، وشعره يغزوه الشيب.

 

نظر مباشرة إلى سيف وقال بابتسامة خفيفة:

 

“وحشتني يا صاحبي.”

 

همس سيف، غير مصدق ما يراه:

 

“ياسين…!”

 

أما سلمى، فلم تكن تعرف أن ظهور هذا الرجل سيقلب كل ما ظنته حقيقة رأسًا على عقب.ابتعد سيف خطوة إلى الخلف، وعيناه لا تفارقان الرجل.

 

“إنت… حي؟”

 

ابتسم ياسين ابتسامة متعبة.

 

“الناس احتاجت تصدق إني مت… وأنا ساعدتهم يصدقوا.”

 

اقترب ببطء من الطاولة، ثم نظر إلى سلمى.

 

“وأخيرًا… قابلتك.”

 

تراجعت سلمى خطوة.

 

“حضرتك تعرفني؟”

 

هز رأسه.

 

“لا… لكني كنت عارف إن اليوم ده هييجي.”

 

نظر سيف إليه بغضب.

 

“سيب الألغاز. قول الحقيقة.”

 

تنهد ياسين، ثم فتح الملف البني بنفسه.

 

في الداخل كانت هناك شهادة ميلاد قديمة، وعدة صور، ورسالة مختومة.

 

ناول شهادة الميلاد إلى سلمى.

 

قرأت الاسم.

 

سلمى…

 

واسم والدتها مطابق لاسم أمها.

 

أما اسم الأب…

 

فكان مختلفًا تمامًا عن الرجل الذي ربّاها.

 

رفعت رأسها بصدمة.

 

“ده… مستحيل.”

 

قال ياسين بهدوء:

 

“الملف ده ما بيقولش إن الراجل اللي ربّاكي وحش… لكنه بيقول إن في جزء من الحقيقة كان مخفي.”

 

شعرت سلمى بأن الأرض تميد تحتها.

 

“يعني… أنا مين؟”

 

أجاب ياسين:

 

“أنتِ سلمى… وما زلتِ نفس الشخص. لكن في ناس من زمان كانت بتحاول توصل لطفلة معينة، عشان ورث، ونفوذ، ومستندات. ولحمايتك، اتبدلت هويتك في الأوراق.”

 

ساد الصمت.

 

ثم قال سيف بحدة:

 

“ولو ده صحيح… ليه رجعت دلوقتي؟”

 

ابتسم ياسين ابتسامة حزينة.

 

“لأن اللي خبيناه سنين… بدأ يطلع للنور لوحده.”

 

وقبل أن يكمل…

 

اهتز المبنى كله.

 

وانطفأت الأنوار.

 

ثم جاء صوت من مكبرات الصوت:

 

> “تم اختراق نظام البنك.”

 

 

 

نظر ياسين إلى سيف وقال بسرعة:

 

“خدّي سلمى واخرجوا من الممر الخلفي.”

 

لكن سلمى أمسكت الملف بقوة وقالت:

 

“لأ.”

 

نظر إليها الاثنان.

 

قالت بثبات لأول مرة:

 

“مش همشي غير لما أعرف الحقيقة كاملة.”

 

ابتسم ياسين وقال:

 

“واضح إن الشجاعة دي ورثتيها فعلًا.”

 

وفي تلك اللحظة، سُمعت خطوات تقترب من خلف الباب الفولاذي…

 

خطوات كثيرة…

 

وكأن مجموعة كاملة وصلت إلى الخزنة في الوقت نفسه.

 

يتبع…

 

> ملاحظة: للحفاظ على منطق القصة، الأفضل أن تكون بقية الأحداث مرتبطة بكشف الأسرار والصراع حول الملف، بدلًا من إضافة مفاجآت غير مترابطة في كل فصل. هذا يجعل النهاية أقوى وأكثر إقناعًا.ارتفعت أصوات الطرق على الباب الفولاذي.

ضربة…

ثم الثانية…

ثم الثالثة.

بدأ الباب يهتز بعنف.

أخرج سيف مس*دسًا صغيرًا كان يخفيه داخل سترته، ونظر إلى ياسين.

قال ياسين بسرعة:

“لو فتحوا الباب، أهم حاجة الملف ما يقعش في إيديهم.”

سألت سلمى وهي تضم الملف إلى صدرها:

“مين دول؟”

أجاب ياسين:

“الناس اللي فضلت تدور على الحقيقة خمس وعشرين سنة.”

وفجأة…

ساد الصمت.

توقف الطرق تمامًا.

نظر الثلاثة إلى بعضهم في حيرة.

ثم انفتح باب جانبي صغير داخل الخزنة.

خرجت منه فتاة في عمر سلمى تقريبًا، ترتدي ملابس سوداء وتحمل حقيبة على ظهرها.

رفعت يديها ببطء وقالت:

“أنا مش جاية أقاتلكم.”

وجّه سيف س*لاحه نحوها.

“انطقي.”

قالت بهدوء:

“اسمي ليان.”

وأخرجت بطاقة قديمة.

“أنا كنت واحدة من الفريق اللي كان بيحمي الملف ده من سنين.”

نظر ياسين إلى البطاقة، ثم خفض رأسه.

“إذن… لسه في حد من الفريق عايش.”

هزت ليان رأسها.

“قليل جدًا.”

ثم التفتت إلى سلمى.

“إنتِ لازم تعرفي الحقيقة كلها.”

فتحت حقيبتها، وأخرجت صورة قديمة.

كانت الصورة لامرأتين تحمل كل واحدة منهما طفلة رضيعة.

قالت ليان:

“في الليلة دي، حصل حريق فيابتعد سيف خطوة إلى الخلف، وعيناه لا تفارقان الرجل.

 

“إنت… حي؟”

 

ابتسم ياسين ابتسامة متعبة.

 

“الناس احتاجت تصدق إني مت… وأنا ساعدتهم يصدقوا.”

 

اقترب ببطء من الطاولة، ثم نظر إلى سلمى.

 

“وأخيرًا… قابلتك.”

 

تراجعت سلمى خطوة.

 

“حضرتك تعرفني؟”

 

هز رأسه.

 

“لا… لكني كنت عارف إن اليوم ده هييجي.”

 

نظر سيف إليه بغضب.

 

“سيب الألغاز. قول الحقيقة.”

 

تنهد ياسين، ثم فتح الملف البني بنفسه.

 

في الداخل كانت هناك شهادة ميلاد قديمة، وعدة صور، ورسالة مختومة.

 

ناول شهادة الميلاد إلى سلمى.

 

قرأت الاسم.

 

سلمى…

 

واسم والدتها مطابق لاسم أمها.

 

أما اسم الأب…

 

فكان مختلفًا تمامًا عن الرجل الذي ربّاها.

 

رفعت رأسها بصدمة.

 

“ده… مستحيل.”

 

قال ياسين بهدوء:

 

“الملف ده ما بيقولش إن الراجل اللي ربّاكي وحش… لكنه بيقول إن في جزء من الحقيقة كان مخفي.”

 

شعرت سلمى بأن الأرض تميد تحتها.

 

“يعني… أنا مين؟”

 

أجاب ياسين:

 

“أنتِ سلمى… وما زلتِ نفس الشخص. لكن في ناس من زمان كانت بتحاول توصل لطفلة معينة، عشان ورث، ونفوذ، ومستندات. ولحمايتك، اتبدلت هويتك في الأوراق.”

 

ساد الصمت.

 

ثم قال سيف بحدة:

 

“ولو ده صحيح… ليه رجعت دلوقتي؟”

 

ابتسم ياسين ابتسامة حزينة.

 

“لأن اللي خبيناه سنين… بدأ يطلع للنور لوحده.”

 

وقبل أن يكمل…

 

اهتز المبنى كله.

 

وانطفأت الأنوار.

 

ثم جاء صوت من مكبرات الصوت:

 

> “تم اختراق نظام البنك.”

 

 

 

نظر ياسين إلى سيف وقال بسرعة:

 

“خدّي سلمى واخرجوا من الممر الخلفي.”

 

لكن سلمى أمسكت الملف بقوة وقالت:

 

“لأ.”

 

نظر إليها الاثنان.

 

قالت بثبات لأول مرة:

 

“مش همشي غير لما أعرف الحقيقة كاملة.”

 

ابتسم ياسين وقال:

 

“واضح إن الشجاعة دي ورثتيها فعلًا.”

 

وفي تلك اللحظة، سُمعت خطوات تقترب من خلف الباب الفولاذي…

 

خطوات كثيرة…

 

وكأن مجموعة كاملة وصلت إلى الخزنة في الوقت نفسه.

 

يتبع…

 

> ملاحظة: للحفاظ على منطق القصة، الأفضل أن تكون بقية الأحداث مرتبطة بكشف الأسرار والصراع حول الملف، بدلًا من إضافة مفاجآت غير مترابطة في كل فصل. هذا يجعل النهاية أقوى وأكثر إقناعًا.ارتفعت أصوات الطرق على الباب الفولاذي.

ضربة…

ثم الثانية…

ثم الثالثة.

بدأ الباب يهتز بعنف.

أخرج سيف مس*دسًا صغيرًا كان يخفيه داخل سترته، ونظر إلى ياسين.

قال ياسين بسرعة:

“لو فتحوا الباب، أهم حاجة الملف ما يقعش في إيديهم.”

سألت سلمى وهي تضم الملف إلى صدرها:

“مين دول؟”

أجاب ياسين:

“الناس اللي فضلت تدور على الحقيقة خمس وعشرين سنة.”

وفجأة…

ساد الصمت.

توقف الطرق تمامًا.

نظر الثلاثة إلى بعضهم في حيرة.

ثم انفتح باب جانبي صغير داخل الخزنة.

خرجت منه فتاة في عمر سلمى تقريبًا، ترتدي ملابس سوداء وتحمل حقيبة على ظهرها.

رفعت يديها ببطء وقالت:

“أنا مش جاية أقاتلكم.”

وجّه سيف س*لاحه نحوها.

“انطقي.”

قالت بهدوء:

“اسمي ليان.”

وأخرجت بطاقة قديمة.

“أنا كنت واحدة من الفريق اللي كان بيحمي الملف ده من سنين.”

نظر ياسين إلى البطاقة، ثم خفض رأسه.

“إذن… لسه في حد من الفريق عايش.”

هزت ليان رأسها.

“قليل جدًا.”

ثم التفتت إلى سلمى.

“إنتِ لازم تعرفي الحقيقة كلها.”

فتحت حقيبتها، وأخرجت صورة قديمة.

كانت الصورة لامرأتين تحمل كل واحدة منهما طفلة رضيعة.

قالت ليان:

“في الليلة دي، حصل حريق فيارتفعت أصوات الطرق على الباب الفولاذي.

 

ضربة…

 

ثم الثانية…

 

ثم الثالثة.

 

بدأ الباب يهتز بعنف.

 

أخرج سيف مس*دسًا صغيرًا كان يخفيه داخل سترته، ونظر إلى ياسين.

 

قال ياسين بسرعة:

 

“لو فتحوا الباب، أهم حاجة الملف ما يقعش في إيديهم.”

 

سألت سلمى وهي تضم الملف إلى صدرها:

 

“مين دول؟”

 

أجاب ياسين:

 

“الناس اللي فضلت تدور على الحقيقة خمس وعشرين سنة.”

 

وفجأة…

 

ساد الصمت.

 

توقف الطرق تمامًا.

 

نظر الثلاثة إلى بعضهم في حيرة.

 

ثم انفتح باب جانبي صغير داخل الخزنة.

 

خرجت منه فتاة في عمر سلمى تقريبًا، ترتدي ملابس سوداء وتحمل حقيبة على ظهرها.

 

رفعت يديها ببطء وقالت:

 

“أنا مش جاية أقاتلكم.”

 

وجّه سيف س*لاحه نحوها.

 

“انطقي.”

 

قالت بهدوء:

 

“اسمي ليان.”

 

وأخرجت بطاقة قديمة.

 

“أنا كنت واحدة من الفريق اللي كان بيحمي الملف ده من سنين.”

 

نظر ياسين إلى البطاقة، ثم خفض رأسه.

 

“إذن… لسه في حد من الفريق عايش.”

 

هزت ليان رأسها.

 

“قليل جدًا.”

 

ثم التفتت إلى سلمى.

 

“إنتِ لازم تعرفي الحقيقة كلها.”

 

فتحت حقيبتها، وأخرجت صورة قديمة.

 

كانت الصورة لامرأتين تحمل كل واحدة منهما طفلة رضيعة.

 

قالت ليان:

 

“في الليلة دي، حصل حريق فيأخذت سلمى الصورة بيدين مرتعشتين.

 

كانت الطفلتان متشابهتين بشكل لافت.

 

حدقت في ملامحهما، ثم رفعت عينيها إلى ليان.

 

“إيه اللي حصل للبنت التانية؟”

 

ساد الصمت لثوانٍ.

 

ثم قالت ليان:

 

“دي الحقيقة اللي كنا بنحاول نوصلها قبل ما أي حد تاني يوصلها.”

 

فتحت الحقيبة مرة أخرى، وأخرجت دفترًا جلديًا قديمًا.

 

“ده كان يوميات الدكتور المسؤول عن قسم الأطفال في الليلة دي.”

 

فتح ياسين أول صفحة.

 

كان الخط مهتزًا، لكن الجملة الأولى كانت واضحة:

 

> “لم يكن الحريق هو المشكلة… المشكلة بدأت قبله بعشر دقائق.”

 

 

 

نظر سيف إلى ليان.

 

“يعني الحريق كان مدبر؟”

 

هزت رأسها.

 

“أيوه.”

 

قلب ياسين الصفحات بسرعة، حتى توقف عند صفحة عليها دائرة حمراء.

 

قرأ بصوت منخفض:

 

“وصل رجلان يطلبان الطفلة رقم 17 بالاسم… قبل اندلاع الحريق.”

 

سألت سلمى:

 

“وأنا كنت رقم كام؟”

 

أجابت ليان:

 

“17.”

 

تجمدت ملامح سلمى.

 

“يعني… كانوا جايين عشاني؟”

 

ردت ليان:

 

“بحسب اليوميات… أيوه.”

 

وقبل أن تكمل، دوى صوت صفارة إنذار جديدة داخل البنك.

 

ثم انفتح الباب الفولاذي ببطء.

 

لكن هذه المرة…

 

لم يدخل رجال مسلحون.

 

دخل رجل مسن، يتكئ على عصا خشبية.

 

كان يرتدي بدلة بسيطة، وملامحه هادئة.

 

نظر مباشرة إلى سلمى وقال:

 

“كبرتي أخيرًا.”

 

تراجعت خطوة.

 

“حضرتك تعرفني؟”

 

ابتسم بحزن.

 

“آخر مرة شفتك فيها… كان عمرك ساعات.”

 

نظر إليه ياسين بصدمة.

 

“الدكتور فؤاد…!”

 

ابتسم الرجل المسن.

 

“افتكرتوا إني اختفيت.”

 

ثم التفت إلى سلمى.

 

“أنا آخر واحد يعرف الحقيقة كاملة.”

 

اقترب ببطء، ووضع أمامها ظرفًا أصفر قديمًا.

 

وقال:

 

“في الظرف ده… الإجابة على كل أسئلتك.”

 

مدت يدها لتفتحه…

 

لكن قبل أن تلمس الختم، قال الدكتور فؤاد:

 

“اقريه كويس… لأن بعد ما تعرفي الحقيقة، هتضطري تختاري.”

 

“أختار إيه؟”

 

نظر إليها طويلًا، ثم قال:

 

> “بين حياتك اللي عرفتيها… والحياة اللي اتسرقت منك قبل خمسة وعشرين سنة.”

 

 

 

وانتهى المشهد، بينما بقي الظرف الأصفر مغلقًا بين يديها، يحمل السر الذي انتظره الجميع سنوات طويلة.أخذت سلمى الظرف ببطء.

 

كانت أصابعها ترتجف وهي تكسر الختم القديم.

 

في الداخل…

 

لم تجد مستندات كثيرة كما توقعت.

 

كانت هناك رسالة واحدة، مكتوبة بخط اليد.

 

بدأت تقرأ بصوت منخفض:

 

> “إلى من ستفتح هذه الرسالة… إذا وصلتِ إليها، فهذا يعني أننا فشلنا في إخفاء الحقيقة إلى الأبد.”

 

 

 

توقفت لحظة، ثم أكملت.

 

> “في ليلة ولادتك، لم تكن هناك طفلتان عاديتان. كانت هناك عائلتان، وكل واحدة منهما تمتلك شيئًا أراد آخرون السيطرة عليه. لذلك قررنا إخفاء طفلة واحدة، وإعلان وفاة طفلة أخرى على الورق.”

 

 

 

رفعت سلمى رأسها.

 

“يعني… البنت التانية ماتت فعلًا؟”

 

أجاب الدكتور فؤاد بهدوء:

 

“لا.”

 

ساد الصمت.

 

ثم قال:

 

“هي عايشة.”

 

اتسعت عينا سلمى.

 

“فين؟”

 

تنهد الرجل.

 

“ده الجزء اللي ما عرفوش حتى الناس اللي كانوا بيطاردوكي.”

 

ثم أشار إلى آخر سطر في الرسالة.

 

قرأته بصوت مرتجف:

 

> “إذا قرأتِ هذه الرسالة، فابحثي عن صاحبة السلسلة الفضية… فهي تحمل النصف الآخر من الحقيقة.”

 

 

 

تذكرت السلسلة التي كانت داخل الصندوق.

 

أخرجتها بسرعة.

 

كانت صغيرة، يتدلى منها نصف دائرة.

 

قال سيف:

 

“واضح إنها مش مجرد سلسلة.”

 

اقترب ياسين، وقلبها بين يديه.

 

ثم ضغط على جزء صغير فيها.

 

صدر صوت “طَق”.

 

وانفتح القفل.

 

في الداخل كانت شريحة إلكترونية دقيقة جدًا.

 

نظر إليها الجميع بدهشة.

 

قال ياسين:

 

“كل الأسرار اللي جروا وراها… كانت مخبأة هنا.”

 

لكن قبل أن يضع الشريحة في أي جهاز…

 

اهتز هاتف سلمى.

 

رسالة جديدة.

 

من الرقم المجهول.

 

> “متشغلوهاش.”

 

 

 

ثم وصلت رسالة ثانية بعد ثوانٍ:

 

> “لأن الحقيقة اللي جواها… مزيفة.”

 

 

 

تبادل الأربعة النظرات.

 

سأل سيف:

 

“يعني في حد بدّل محتواها؟”

 

وقبل أن يجيب أحد…

 

رن هاتف الدكتور فؤاد.

 

نظر إلى الشاشة، ثم شحب وجهه.

 

همس:

 

“مستحيل…”

 

“مين؟” سألت سلمى.

 

أغلق الهاتف ببطء وقال:

 

“صاحبة السلسلة.”

 

“هي… عايشة.”

 

وفي اللحظة نفسها، وصل إلى هاتف سلمى موقع جديد، ورسالة قصيرة:

 

> “لو عايزة تقابلي أختك… قدامك ساعة واحدة.”

 

 

 

تجمدت سلمى مكانها.

 

“أختي؟!”

 

نظر إليها الدكتور فؤاد، ثم قال بصوت خافت:

 

“أيوه… لأن الحقيقة اللي أخفيناها كل السنين دي… إن الطفلة التانية ليست مجرد طفلة أخرى.”

 

توقف لثانية، ثم أكمل:

 

> “هي أختك التوأم.”

 

 

 

يتبع…وصلت الرسالة إلى هاتف سلمى، لكنها هذه المرة لم تندفع نحو الباب.

 

أغلقت الشاشة، ونظرت إلى الجميع.

 

قالت بهدوء:

 

“قبل أي خطوة… عايزة أعرف حاجة.”

 

التفت إليها سيف وياسين والدكتور فؤاد.

 

“لو عندي أخت توأم… ليه محدش قال الحقيقة من أول يوم؟”

 

تنهد الدكتور فؤاد، وجلس على أقرب مقعد.

 

قال:

 

“لأن الحقيقة كانت أخطر من الكذب.”

 

فتح ملفًا قديمًا، وأخرج صورة أخرى.

 

فيها امرأتان تحملان طفلتين متشابهتين.

 

وأشار إلى الصورة قائلاً:

 

“إنتِ وأختك اتولدتم في الليلة نفسها، لكن ما كنتوش بنات عيلة مافيا ولا ورثة إمبراطورية سرية.”

 

نظرت إليه سلمى باستغراب.

 

“أمال كل اللي حصل ده؟”

 

قال:

 

“كل اللي حصل بعد كده.”

 

ساد الصمت.

 

أكمل الدكتور:

 

“والدك كان محاسبًا في شركة كبيرة، واكتشف شبكة فساد وغسيل أموال. احتفظ بنسخ من مستندات تدين أشخاصًا نافذين. قبل ما يسلّمها للسلطات، بدأت التهديدات.”

 

أطرق برأسه.

 

“قرر يخبّي المستندات، ويخبّي عيلته.”

 

قال سيف:

 

“لكنهم وصلوا له.”

 

هز الدكتور رأسه.

 

“للأسف.”

 

ثم تابع:

 

“بعد الحريق والفوضى، انفصل التوأم. واحدة تربت مع أسرة، والتانية مع أسرة تانية، والكل افتكر إن الخطر انتهى.”

 

سألت سلمى بصوت خافت:

 

“وأختي… تعرف الحقيقة؟”

 

رد ياسين:

 

“على الأغلب لأ.”

 

نظر سيف إلى الهاتف.

 

“لكن الرسالة معناها إن حد سبقنا ووصل لها.”

 

ساد توتر في الغرفة.

 

ثم قال سيف:

 

“قدامنا ساعة. لو الرسالة صحيحة، لازم نتحرك.”

 

وقفت سلمى، وأمسكت السلسلة الفضية.

 

“المرة دي… مش ههرب.”

 

خرج الأربعة من البنك بسرعة، واستقلوا السيارة.

 

طوال الطريق، لم ينطق أحد.

 

حتى وصلوا إلى الموقع المحدد…

 

كان منزلًا ريفيًا قديمًا تحيط به الأشجار.

 

الباب الأمامي كان مفتوحًا.

 

دخلوا بحذر.

 

وفي غرفة الجلوس…

 

كانت تجلس شابة في مثل عمر سلمى.

 

رفعت رأسها ببطء.

 

تشابه الملامح بينهما كان لافتًا.

 

لكن قبل أن تنطق أي منهما بكلمة…

 

دوّى صوت إطلاق نار من خارج المنزل.

 

وتحطم زجاج النوافذ.

 

صرخ سيف:

 

“انبطحوا!”

 

وسقط الجميع أرضًا، بينما بدأت المواجهة الحقيقية أخيرًا.

 

يتبع…وصلت الرسالة إلى هاتف سلمى، لكنها هذه المرة لم تندفع نحو الباب.

أغلقت الشاشة، ونظرت إلى الجميع.

قالت بهدوء:

“قبل أي خطوة… عايزة أعرف حاجة.”

التفت إليها سيف وياسين والدكتور فؤاد.

“لو عندي أخت توأم… ليه محدش قال الحقيقة من أول يوم؟”

تنهد الدكتور فؤاد، وجلس على أقرب مقعد.

قال:

“لأن الحقيقة كانت أخطر من الكذب.”

فتح ملفًا قديمًا، وأخرج صورة أخرى.

فيها امرأتان تحملان طفلتين متشابهتين.

وأشار إلى الصورة قائلاً:

“إنتِ وأختك اتولدتم في الليلة نفسها، لكن ما كنتوش بنات عيلة مافيا ولا ورثة إمبراطورية سرية.”

نظرت إليه سلمى باستغراب.

“أمال كل اللي حصل ده؟”

قال:

“كل اللي حصل بعد كده.”

ساد الصمت.

أكمل الدكتور:

“والدك كان محاسبًا في شركة كبيرة، واكتشف شبكة فساد وغسيل أموال. احتفظ بنسخ من مستندات تدين أشخاصًا نافذين. قبل ما يسلّمها للسلطات، بدأت التهديدات.”

أطرق برأسه.

“قرر يخبّي المستندات، ويخبّي عيلته.”

قال سيف:

“لكنهم وصلوا له.”

هز الدكتور رأسه.

“للأسف.”

ثم تابع:

“بعد الحريق والفوضى، انفصل التوأم. واحدة تربت مع أسرة، والتانية مع أسرة تانية، والكل افتكر إن الخطر انتهى.”

سألت سلمى بصوت خافت:

“وأختي… تعرف الحقيقة؟”

رد ياسين:

“على الأغلب لأ.”

نظر سيف إلى الهاتف.

“لكن الرسالة معناها إن حد سبقنا ووصل لها.”

ساد توتر في الغرفة.

ثم قال سيف:

“قدامنا ساعة. لو الرسالة صحيحة، لازم نتحرك.”

وقفت سلمى، وأمسكت السلسلة الفضية.

“المرة دي… مش ههرب.”

خرج الأربعة من البنك بسرعة، واستقلوا السيارة.

طوال الطريق، لم ينطق أحد.

حتى وصلوا إلى الموقع المحدد…

كان منزلًا ريفيًا قديمًا تحيط به الأشجار.

الباب الأمامي كان مفتوحًا.

دخلوا بحذر.

وفي غرفة الجلوس…

كانت تجلس شابة في مثل عمر سلمى.

رفعت رأسها ببطء.

تشابه الملامح بينهما كان لافتًا.

لكن قبل أن تنطق أي منهما بكلمة…

دوّى صوت إطلاق نار من خارج المنزل.

وتحطم زجاج النوافذ.

صرخ سيف:

“انبطحوا!”

وسقط الجميع أرضًا، بينما بدأت المواجهة الحقيقية أخيرًا.

يتبع…سقط الجميع على الأرض مع أول وابل من الرصاص.

 

أمسك سيف بطرف الأريكة وسحب سلمى والشابة الأخرى خلف جدار داخلي.

 

صرخ ياسين:

 

“اقفلوا الشبابيك!”

 

لكن الرصاص توقف فجأة…

 

حل صمت غريب.

 

رفع سيف رأسه بحذر ونظر من فتحة صغيرة في الحائط.

 

قال باستغراب:

 

“مفيش حد.”

 

سألت سلمى وهي تلهث:

 

“إزاي؟”

 

خرجوا ببطء إلى فناء المنزل.

 

لم يجدوا أي أثر لمهاجمين.

 

لا سيارات.

 

لا أقدام.

 

لا فوارغ طلقات.

 

فقط صندوق خشبي صغير موضوع أمام الباب.

 

اقترب ياسين بحذر وفتحه.

 

في داخله جهاز تسجيل قديم.

 

ضغط زر التشغيل.

 

خرج صوت رجل مجهول:

 

> “لو أنتم هنا، يبقى وصلتوا قبلهم… وده معناه إن لسه في أمل.”

 

 

 

تبادل الأربعة النظرات.

 

أكمل الصوت:

 

> “اسمعوني كويس. في ناس كانت بتطاردكم سنين، لكن في ناس تانية كانت بتستخدمكم من غير ما تعرفوا.”

 

 

 

نظر سيف إلى ياسين.

 

“إيه المقصود؟”

 

لكن التسجيل استمر:

 

> “أول مكالمة حصلت بين سلمى والرقم السري… ما كانتش بداية القصة.”

 

 

 

ساد الصمت.

 

ثم قال الرجل:

 

> “كانت نهايتها.”

 

 

 

ارتبكت سلمى.

 

“يعني إيه؟”

 

أكمل التسجيل:

 

> “الخطة الأصلية انتهت قبل خمس سنين. واللي بيحصل دلوقتي… حد بيعيد تحريك القطع من جديد.”

 

 

 

انتهى التسجيل.

 

وقبل أن يتحدث أحد…

 

تقدمت الشابة التي تشبه سلمى.

 

كانت صامتة طوال الوقت.

 

ثم قالت لأول مرة:

 

“اسمي سارة.”

 

نظرت إلى سلمى بعينين دامعتين.

 

“ومش مهم إذا كنا توأم أو لأ.”

 

ابتسمت ابتسامة باهتة.

 

“المهم… إن في حد ق*تل أمي قدام عيني وأنا عندي عشر سنين.”

 

ساد الصمت.

 

ثم أخرجت من جيبها صورة قديمة.

 

وضعتها في يد سلمى.

 

في الصورة…

 

كانت امرأة تحتضن طفلتين صغيرتين.

 

وفي ظهر الصورة، بخط باهت:

 

> “إلى بنتيّ… لو فرقتكم الأيام، خلو الحقيقة تجمعكم، مش الانتقام.”

 

 

 

نظرت سلمى إلى الصورة، ثم إلى سارة.

 

وبدون كلمة…

 

احتضنتها.

 

لأول مرة منذ بدأت هذه الفوضى، شعرت أن هناك شيئًا حقيقيًا وسط كل الأسرار.

 

لكن تلك اللحظة لم تدم طويلًا.

 

اهتز الهاتف الأسود في جيبها.

 

وصلت رسالة أخيرة، بلا رقم:

 

> “انتهى وقت الاختباء… الآن يبدأ الحساب.”

 

 

 

رفعت سلمى رأسها ببطء.

 

ونظرت إلى سيف.

 

قالت بثبات:

 

“المرة دي… إحنا اللي هنروح لهم.”

 

وهكذا انتهى فصل الأسرار… وبدأ فصل المواجهة.سقط الجميع على الأرض مع أول وابل من الرصاص.

 

أمسك سيف بطرف الأريكة وسحب سلمى والشابة الأخرى خلف جدار داخلي.

 

صرخ ياسين:

 

“اقفلوا الشبابيك!”

 

لكن الرصاص توقف فجأة…

 

حل صمت غريب.

 

رفع سيف رأسه بحذر ونظر من فتحة صغيرة في الحائط.

 

قال باستغراب:

 

“مفيش حد.”

 

سألت سلمى وهي تلهث:

 

“إزاي؟”

 

خرجوا ببطء إلى فناء المنزل.

 

لم يجدوا أي أثر لمهاجمين.

 

لا سيارات.

 

لا أقدام.

 

لا فوارغ طلقات.

 

فقط صندوق خشبي صغير موضوع أمام الباب.

 

اقترب ياسين بحذر وفتحه.

 

في داخله جهاز تسجيل قديم.

 

ضغط زر التشغيل.

 

خرج صوت رجل مجهول:

 

> “لو أنتم هنا، يبقى وصلتوا قبلهم… وده معناه إن لسه في أمل.”

 

 

 

تبادل الأربعة النظرات.

 

أكمل الصوت:

 

> “اسمعوني كويس. في ناس كانت بتطاردكم سنين، لكن في ناس تانية كانت بتستخدمكم من غير ما تعرفوا.”

 

 

 

نظر سيف إلى ياسين.

 

“إيه المقصود؟”

 

لكن التسجيل استمر:

 

> “أول مكالمة حصلت بين سلمى والرقم السري… ما كانتش بداية القصة.”

 

 

 

ساد الصمت.

 

ثم قال الرجل:

 

> “كانت نهايتها.”

 

 

 

ارتبكت سلمى.

 

“يعني إيه؟”

 

أكمل التسجيل:

 

> “الخطة الأصلية انتهت قبل خمس سنين. واللي بيحصل دلوقتي… حد بيعيد تحريك القطع من جديد.”

 

 

 

انتهى التسجيل.

 

وقبل أن يتحدث أحد…

 

تقدمت الشابة التي تشبه سلمى.

 

كانت صامتة طوال الوقت.

 

ثم قالت لأول مرة:

 

“اسمي سارة.”

 

نظرت إلى سلمى بعينين دامعتين.

 

“ومش مهم إذا كنا توأم أو لأ.”

 

ابتسمت ابتسامة باهتة.

 

“المهم… إن في حد ق*تل أمي قدام عيني وأنا عندي عشر سنين.”

 

ساد الصمت.

 

ثم أخرجت من جيبها صورة قديمة.

 

وضعتها في يد سلمى.

 

في الصورة…

 

كانت امرأة تحتضن طفلتين صغيرتين.

 

وفي ظهر الصورة، بخط باهت:

 

> “إلى بنتيّ… لو فرقتكم الأيام، خلو الحقيقة تجمعكم، مش الانتقام.”

 

 

 

نظرت سلمى إلى الصورة، ثم إلى سارة.

 

وبدون كلمة…

 

احتضنتها.

 

لأول مرة منذ بدأت هذه الفوضى، شعرت أن هناك شيئًا حقيقيًا وسط كل الأسرار.

 

لكن تلك اللحظة لم تدم طويلًا.

 

اهتز الهاتف الأسود في جيبها.

 

وصلت رسالة أخيرة، بلا رقم:

 

> “انتهى وقت الاختباء… الآن يبدأ الحساب.”

 

 

 

رفعت سلمى رأسها ببطء.

 

ونظرت إلى سيف.

 

قالت بثبات:

 

“المرة دي… إحنا اللي هنروح لهم.”

 

وهكذا انتهى فصل الأسرار… وبدأ فصل المواجهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *