في تمام الساعة اتنين حكايات ميراا
في تمام الساعة اتنين الفجر، حذّرت أخطر زعيم مافيا في مصر إن مشروبه مسموم… من غير ما أنطق بكلمة واحدة.
الرجالة اللي خططوا لاغتياله كانوا فاكرين إني مجرد نادلة مرعوبة شايلة صينية، وهو كان متأكد إن محدش في المكان يجرؤ يخونه.
الاتنين كانوا غلط… ولحظة ما شاف الإشارة اللي رسمتها جنب الكوباية، حياتي العادية انتهت للأبد.
كان عندي عشرين سنة، مرهقة، وغرقانة في ديون عمري ما كنت السبب فيها.
من ست شهور، أبويا اختفى بعد ما ساب وراه دين قمار بـ 7 ملايين جنيه لعيلة المنياوي، أخطر عيلة في عالم الجري\مة.
ماكانوش مهتمين إني عمري ما لعبت قمار… كل اللي كان يهمهم إن حد يدفع.
عشان كده اشتغلت شيفتات ليل في لاونج أونيكس، أفخم مكان سري في القاهرة، المكان اللي رجال الأعمال بيشربوا فيه جنب أخطر رجال العصابات، والموظفين عايشين على قاعدة واحدة… شوف ومتتكلمش.
لحد ما آدم المنياوي دخل.
المكان كله اتغير أول ما الباب اتفتح.
الكلام وقف.
حتى عازف البيانو غلط في النغمة.
كان آدم عنده 32 سنة، وبعد شهرين بس من مقتل أبوه، بقى هو الزعيم الجديد. كان لابس بدلة فحمية أنيقة، وشعره مرتب بعناية، وعينيه الزرقا كانوا بيلفوا على المكان كأنهم بيكشفوا أسرار كل اللي فيه.
جنبه كان عمر الشاذلي، دراعه اليمين، ووراهم أربع رجالة مسلحين.
همستلي زميلتي ندى:
— وطي راسك… كل مرة آدم بييجي هنا، حد بيخرج من المكان… بس مش ماشي على رجليه.
هزيت راسي.
أنا كل اللي كنت عايزاه أخلص شغلي وأرجع البيت.
الساعة 2:15، المدير أشرف مسكني من كتفي بعنف.
— الترابيزة بتاعة آدم… خدي الصينية دي.
حط في إيدي صينية فضة عليها زجاجة ويسكي فاخرة وكوبايتين.
قلت باستغراب:
— دي شيفت كريم.
رد بسرعة وصوته بيرتعش:
— كريم مشغول.
بصيت ناحية باب الموظفين…
وشفت كريم واقف، وشه أصفر، والعرق مغرقه، وفي إيده ظرف مليان فلوس.
قبلها بعشر دقايق كنت شوفته بيقرب من الكوبايات.
وقتها قلبي وقع.
المشروب… مسموم.
لو قدمته، هيموت آدم… وأول واحدة هتتقتل بعده هكون أنا.
ولو حذرته قدام الكل، رجال المنياوي هيخلصوا عليّ قبل ما أوصل لباب الخروج.
كنت محاصرة.
فعملت الحاجة الوحيدة اللي أقدر أعملها…
شلت الصينية، ومشيت ناحية الترابيزة.
وقف عمر الشاذلي قدامي، وإيده جوه الجاكيت.
قلت بهدوء:
— المشروبات يا فندم.
بصلي ثواني… وبعدها وسعلي الطريق.
حطيت الكوباية قدام آدم، وصبيت الويسكي.
مسكت المنديل الأسود.
بدل ما أحطه تحت الكوباية، قلبته بالعكس… كانت دي إشارة سرية بين العاملين إن المشروب فيه مشكلة.
لكن خفت مايفهمهاش.
ضغطت بضفري على المنديل، ورسمت علامة ✖ صغيرة جنب الكوباية.
في اللحظة دي…
عين آدم نزلت على المنديل.
شاف العلامة.
وبعدين… رفع عينيه وبصلي.
ثانية واحدة…
لكنها كانت أطول ثانية في حياتي.
وشه ما اتغيرش.
بس عينيه بقوا أبرد من التلج.
مد إيده…
ورفع الكوباية المسمومة.
نفسي اتقطع.
كريم كان واقف عند الباب بيتفرج.
وأشرف بيراقب من ورا البار.
وفي الضلمة… القتلة مستنيين آدم يشرب.
رفع الكوباية لحد شفايفه…
ومن غير ما يبعد عينه عني…
ابتسم.
وسلّم الكوباية لـ عمر الشاذلي
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️
عمر أخد الكوباية من غير ما يرمش.
كان فاكر إن آدم بيطلب منه يدوق الويسكي الأول، زي ما كان بيعمل أوقات.
لكن قبل ما الكوباية تلمس شفايفه، آدم قال بصوت هادي جدًا:
— استنى.
سكت المكان كله.
حط آدم الكوباية على الترابيزة، ولفها بإصبعه ببطء، وبعدين قال وهو باصص لي:
— اسمك إيه؟
اتجمدت.
— م… مريم.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— مريم… تعالى هنا.
كل خطوة خدتها ناحيته كنت حاسة إنها ممكن تكون آخر خطوة في حياتي.
وقفت قدامه، وإيدي بترتعش.
قال وهو بيبص في عيني:
— العلامة دي معناها إيه؟
بلعت ريقي.
لو كذبت… ممكن يعرف.
ولو قلت الحقيقة… اللي سمّم المشروب هيقتلني.
همست بصوت يكاد ما يتسمعش:
— ماتشربش.
ساد صمت مرعب.
عمر بص لآدم بسرعة، وإيده اتحركت ناحية سل\احه.
أما كريم…
فوشه بقى أبيض كأنه شاف الموت بنفسه.
آدم سند ضهره على الكرسي وقال بهدوء:
— اقفلوا كل الأبواب.
في أقل من ثلاث ثواني…
أربعين رجل أمن انتشروا في المكان.
الأبواب الحديد نزلت.
المخارج اتقفلت.
حتى الموسيقى وقفت.
كل الموجودين بقوا محبوسين.
بدأ الهمس يعلى.
— إيه اللي بيحصل؟
— في مداهمة؟
— حد خان آدم؟
آدم ما ردش على حد.
أشار بإصبعه للكوباية.
— هاتها للمطبخ… تتفحص دلوقتي.
جري واحد من رجالة المعمل السري اللي بيتعامل مع العيلة.
بعد دقيقتين بس…
رجع وهو شايل جهاز تحليل صغير.
حط نقطة من الويسكي.
الجهاز صفّر.
وبعدين الشاشة اتحولت للون الأحمر.
قال الرجل بصوت واضح:
— فيه سم قاتل… كمية تكفي تقتل ثلاثة.
المكان كله اتجمد.
عمر لف ناحية الموجودين، وصوته هز القاعة:
— محدش يتحرك!
في نفس اللحظة…
كريم حاول يجري ناحية باب الموظفين.
لكن رصاصة استقرت في الأرض قدام رجله.
وقع على ركبته وهو بيصرخ.
رجالة آدم شدوه ورموه قدام الترابيزة.
آدم بصله بهدوء.
— مين دفعلك؟
كريم كان بيترعش.
— والله غصب عني… قالوا هيقتلوا أمي لو رفضت.
— مين؟
سكت.
وفجأة…
طلقة خرجت من آخر اللاونج.
استقرت في صدر كريم قبل ما ينطق بحرف.
الصرخات ملت المكان.
أما آدم…
فما اتحركش.
بص بس ناحية المكان اللي خرجت منه الرصاصة وقال:
— القاتل لسه بينا.
وفي أقل من ثانية…
انطفت كل أنوار اللاونج بالكامل.
وبقى المكان غارق في ظلام تام…
وفي وسط الصراخ، حسيت بيد قوية بتشدني من دراعي، وصوت آدم همس جنب ودني:
— ما تسيبيش إيدي… لأن اللي حاول يقتلني الليلة… هيحاول يقتلك إنتِ كمان.
يتبع…انطفأت الأنوار، وتحول لاونج أونيكس إلى بحر من الصرخات والارتباك.
الزجاج اتكسر.
حد خبط في الترابيزات.
وكل الموجودين بقوا بيحاولوا يستخبوا.
أما أنا… فكنت متشبثة بإيد آدم من شدة الرعب.
سمعته يقول بهدوء غريب:
— عمر… الخطة السودا.
جاله الرد فورًا من وسط الضلمة:
— تمت.
في اللحظة التالية، اشتغلت إضاءة حمراء خافتة كانت مخصصة للطوارئ.
كفاية إنها تبين الملامح… لكنها تخلي أي حد مستخبي مكشوف.
رجالة آدم انتشروا في أقل من عشر ثواني.
كل واحد عارف مكانه.
وكل مخرج عليه اتنين مسلحين.
لكن اللي لفت انتباهي…
إن آدم ما كانش بيدور على القاتل.
كان بيدور على شخص واحد.
المدير أشرف.
لف آدم ناحية البار…
ولقاه فاضي.
قال بصوت منخفض:
— زي ما توقعت.
عمر ضغط على سماعة صغيرة في ودنه.
— الفريق التاني… اقفلوا مخزن المشروبات.
جاله الرد بعد لحظات:
— متأخرين… لقيناه مفتوح.
وفجأة…
صوت حد جري من ناحية الممر الخلفي.
رجالة آدم لحقوه.
بعد أقل من دقيقة رجعوا…
ومعاهم أشرف.
هدومه متبهدلة، ووشه كله عرق.
كان بيصرخ:
— والله ماليش دعوة… أنا مجرد نفذت أوامر.
آدم وقف قدامه.
— أوامر مين؟
أشرف بص حواليه بخوف.
وبعدين قال:
— لو اتكلمت… هيموتوا مراتي وبنتي.
رد آدم ببرود:
— ولو ما اتكلمتش… هتموت لوحدك.
انهار أشرف.
وقع على ركبته.
— اللي كلمني واحد اسمه سيف… قال إنه شغال مع العيلة من سنين… وقال إن الزعيم الجديد لازم يموت الليلة.
سكت المكان.
عمر عقد حواجبه.
— سيف؟
آدم لأول مرة بان عليه الذهول.
همس:
— مستحيل…
بصله عمر باستغراب.
— إنت تعرفه؟
رد آدم من غير ما يرفع عينه عن أشرف:
— أعرفه؟
سيف ده…
كان قائد الحراسة الشخصية لأبويا قبل ما يتقتل.
يعني لو هو اللي خطط…
يبقى اغتيال أبويا ما كانش صدفة.
وقبل ما حد يستوعب الكلام…
رن موبايل أشرف.
كل الأنظار راحت للموبايل.
الشاشة كانت منورة باسم واحد فقط:
“سيف”
آدم مد إيده وأخد الهاتف.
ضغط على زر الرد…
ووضعه على مكبر الصوت.
جاء صوت رجل هادئ مليء بالثقة:
— مبروك يا آدم… واضح إنك نجوت من أول اختبار.
قبض آدم على الهاتف بقوة.
وقال:
— فين أنت؟
ضحك الرجل.
— قريب جدًا… أقرب مما تتخيل.
ثم أكمل بنبرة باردة:
— وبالمناسبة… البنت اللي أنقذتك؟
التفتُّ أنا وآدم إلى الهاتف في اللحظة نفسها.
قال الرجل:
— هي مفتاح السر اللي أبوك دفنه من عشرين سنة… وهي نفسها ما تعرفش الحقيقة.
وانقطع الاتصال.
ساد صمت ثقيل.
التفت آدم نحوي ببطء…
وكأنه يراني لأول مرة.
ثم قال بصوت منخفض:
— مريم… إنتِ متأكدة إن أبوكي مجرد مقامر اختفى…؟ أم إن في حاجة محدش قالهالك؟
وتجمد الدم في عروقي…
لأنني تذكرت صورة قديمة جدًا كنت أحتفظ بها في درج غرفتي…
صورة لأبي وهو يقف مبتسمًا…
وبجواره رجل يشبه آدم المنياوي الأب، قبل عشرين عامًا.
يتبع…فضل آدم ساكت وهو بيبصلي، كأنه بيحاول يقرأ الإجابة من ملامحي قبل ما أتكلم.
أنا كنت مذهولة.
أبويا… يعرف والد آدم؟
إزاي؟
همست وأنا بحاول أستوعب:
— مستحيل… عمري ما شفت الصورة دي غير مرة وأنا صغيرة.
قال آدم:
— الصورة دي فين دلوقتي؟
— في بيتنا… جوه ألبوم قديم.
التفت لعمر فورًا.
— هتروحوا مع مريم. من اللحظة دي، محدش يسيبها لوحدها.
اعترضت بسرعة:
— لا… أمي لو شافت رجالتك بالس\لاح هتخاف.
رد بهدوء:
— ولو اللي بيطاردنا وصلك قبلي… أمك هتخسر بنتها.
…
الساعة كانت تلاتة وربع الفجر.
خرجت لأول مرة من لاونج أونيكس داخل موكب من خمس سيارات سوداء.
شوارع القاهرة كانت شبه فاضية.
ولا حد في العربية كان بيتكلم.
بعد حوالي نص ساعة، وقف الموكب قدام العمارة اللي ساكنين فيها.
نزلت أنا وآدم وعمر.
بمجرد ما طلعنا الدور الرابع، فتحت أمي الباب.
أول ما شافت آدم ورجالته، وشها اصفر.
وقالت بخوف:
— مريم… إيه اللي حصل؟
حضنتها بسرعة.
— متخافيش يا أمي… محتاجة الألبوم القديم بس.
دخلت أوضتي، وطلعت الصندوق الخشبي اللي أبويا كان مخبيه فوق الدولاب.
بدأت أقلب وسط الصور.
لحد ما لقيتها.
مديت الصورة لآدم.
أخدها بهدوء.
كان فيها أربعة رجال واقفين قدام مخزن قديم على النيل.
أبويا واحد منهم.
ووالد آدم واحد تاني.
أما الرجل الثالث…
فكان أشرف، مدير اللاونج، لكن أصغر بعشرين سنة.
أما الرابع…
فأول ما شافه عمر، اتسعت عينيه.
وقال بصدمة:
— لا…
بصله آدم بسرعة.
— تعرفه؟
رد عمر وهو مش مصدق:
— ده… سيف.
سكت الجميع.
لكن الغريب إن سيف في الصورة كان واقف حاطط إيده على كتف أبويا… وكأنهم أقرب أصحاب.
وفي ظهر الصورة كان مكتوب بخط قديم:
“العهد لا ينكسر… 2006.”
وفجأة…
رن جرس الشقة.
الكل سحب سلا\حه في لحظة.
أمي شهقت.
عمر أشار لاثنين من الحراس.
فتحوا الباب بحذر…
وماكانش فيه أي حد.
بس كان فيه ظرف أبيض على الأرض.
آدم التقطه.
فتح الظرف ببطء.
كان جواه فلاشة صغيرة… وورقة مكتوب عليها جملة واحدة:
“لو عايز تعرف مين قتل أبوك… شغّل الفلاشة. لكن اعرف إن أول اسم هيظهر قدامك… هو اسم الشخص اللي واقف جنبك دلوقتي.”
رفع آدم رأسه ببطء…
ونظر إلى الأشخاص الموجودين في الشقة.
أنا…
أمي…
عمر…
وأربعة من أقرب رجاله.
ثم قال بصوت منخفض:
— واضح إن الخائن… دخل بيتي من زمان.
يتبع…سادت الشقة حالة صمت ثقيل.
ولا حد اتكلم.
الكل بقى يبص للتاني وكأن أي واحد فيهم ممكن يكون الخائن.
آدم لف الفلاشة بين صوابعه، ثم قال:
— محدش هيفتحها على أي جهاز هنا.
التفت إلى عمر.
— هاتها للمعمل.
هز عمر رأسه.
— حاضر.
لكن قبل ما يمد إيده، قلت بسرعة:
— استنى.
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
ابتلعت ريقي وقلت:
— لو اللي بعت الفلاشة ذكي… ممكن يكون حاطط برنامج يمسح كل حاجة أول ما تتفتح… أو يحدد مكان الجهاز.
ابتسم آدم لأول مرة من بداية الليلة.
— واضح إنك بتفكري.
أجاب عمر:
— عندها حق.
أخذ الفلاشة ووضعها داخل ظرف عازل، ثم خرج مع اثنين من الحراس.
…
بعد ساعة.
كان آدم جالسًا في صالة الشقة، بينما أمي حضرت قهوة رغم ارتباكها.
قالت وهي تضع الفنجان أمامه:
— مهما كنت مين… بنتي أنقذت حياتك.
رفع آدم نظره إليها وقال باحترام:
— وده دين عمري ما هنساه.
قبل أن تكمل الكلام…
رن هاتف عمر.
رد بسرعة، لكن ملامحه تغيرت فجأة.
— إيه؟!
وقف آدم فورًا.
— حصل إيه؟
قال عمر بصوت متوتر:
— المعمل… انفجر.
شهقت أمي.
أما أنا فشعرت ببرودة تسري في جسدي.
— والفلاشة؟
أجاب عمر:
— اختفت.
قبض آدم على يده بقوة حتى برزت عروقها.
— يعني كانوا مراقبينا من أول لحظة.
في تلك اللحظة…
أخرج أحد الحراس هاتفه وقال:
— يا باشا… في كاميرات العمارة سجلت عربية وقفت قدام الباب من عشر دقايق.
عرض التسجيل.
ظهر رجل يرتدي قبعة سوداء، يضع الظرف أمام الباب، ثم يرفع رأسه للحظة نحو الكاميرا.
تجمد آدم.
اقترب من الشاشة ببطء.
همس:
— مستحيل…
سألته:
— تعرفه؟
رد من غير ما يبعد عينه عن الشاشة:
— ده أبوكي.
شعرت أن الأرض اختفت من تحتي.
صرخت دون إرادة:
— مستحيل! أبويا مختفي من ست شهور!
أعاد الحارس اللقطة بالحركة البطيئة.
الرجل كان يشبه أبي بالفعل…
لكن عندما رفع وجهه بالكامل، ظهرت ندبة طويلة تمتد من أذنه حتى ذقنه.
قال آدم بهدوء:
— لا… ده مش أبوكي.
ثم أشار إلى الندبة.
— ده أخوه التوأم.
نظرت إليه وأنا لا أصدق.
— أبويا… معندوش أخ!
تنهد آدم وقال:
— لأن حد حرص إنك ما تعرفيش.
وفي اللحظة نفسها، وصل إلى هاتف آدم تسجيل صوتي من رقم مجهول.
ضغط تشغيل.
جاء صوت رجل خافت:
> “لو عايز الحقيقة… تعال وحدك لمخزن النيل القديم… الساعة خمسة الفجر. ولو جبت حد معاك… البنت هتموت.”
رفع آدم رأسه ونظر إليّ.
ثم أغلق الهاتف وقال بهدوء حاسم:
— واضح إن اللعبة بدأت بجد.
يتبع…نظر آدم إلى الساعة.
كانت الرابعة وأربعين دقيقة فجرًا.
بقي على الموعد أقل من عشرين دقيقة.
قال عمر بحزم:
— مستحيل تروح لوحدك. دي مصيدة.
هز آدم رأسه.
— عارف.
— يبقى هنجهز قوة تدخل.
ابتسم آدم ابتسامة خفيفة.
— وده بالضبط اللي متوقعينه.
التفت ناحيتي.
— مريم… هتفضلي هنا.
اعترضت فورًا:
— لا. الكلام كله بقى بسببي. لازم أعرف الحقيقة.
رد بنبرة حاسمة:
— الحقيقة مش هتفيدك لو متِّ قبل ما تسمعيها.
قبل أن أتكلم، رن هاتف أمي.
رقم مجهول.
فتحت الخط على مكبر الصوت.
جاء نفس الصوت الغامض:
— واضح إنكم لسه مش فاهمين.
ثم سمعنا صوت رجل يصرخ من الألم.
اتسعت عيناي.
كنت أعرف هذا الصوت.
همست وأنا أرتجف:
— بابا…
الصوت انقطع فجأة، ثم قال الرجل:
— عايزينه حي؟ يبقى آدم يجي لوحده.
وأُغلق الخط.
ساد صمت ثقيل.
نظر آدم إلى عمر.
— جهز العربية.
قال عمر بغضب:
— هتمشي في لعبتهم؟
رد آدم:
— لأ… هخليهم يلعبوا لعبتي.
…
الساعة الخامسة إلا خمس دقائق.
وصل آدم بسيارة سوداء إلى المخزن القديم المطل على النيل.
كان المكان مهجورًا، والجدران متآكلة، والضباب يغطي الأرض.
نزل وحده كما طُلب منه.
رفع يديه قليلًا ليُظهر أنه غير مسلح.
لكن ما لم يعرفه أحد…
أن عشرات من رجال آدم كانوا يراقبون المكان من مسافات بعيدة، دون أن يقتربوا.
فتح باب المخزن ببطء.
صرير الحديد مزق السكون.
في الداخل…
كرسي واحد تحت مصباح معلق.
وعليه رجل مقيد.
تقدم آدم بسرعة.
لكن عندما اقترب…
تجمد مكانه.
الرجل لم يكن والد مريم.
كان أشرف… مدير اللاونج.
ورأسه منخفض.
اقترب آدم أكثر.
وفجأة رفع أشرف رأسه، وقال بصوت مرتعش:
— اهرب… دي قنبلة…
وفي اللحظة نفسها، بدأ عداد إلكتروني مثبت أسفل الكرسي يصدر صوتًا متسارعًا.
00:00:30
ثلاثون ثانية فقط.
وفي أعلى المخزن، دوى صوت ضحكة الرجل الغامض عبر مكبرات الصوت:
— اختر يا آدم…
> تنقذ أشرف… ولا تلحق مريم قبل ما نوصل لها؟
وتجمدت ملامح آدم…
لأنه في اللحظة نفسها، اهتز هاتفه برسالة وصلت من رقم مجهول.
كانت صورة مباشرة لمريم…
ووراءها رجل يوجه مس\دسًا إلى رأسها.
يتبع…اهتز الهاتف في يد آدم.
فتح الصورة في جزء من الثانية.
كانت مريم مربوطة على كرسي، وخلفها رجل ملثم يوجه مسد\سًا نحو رأسها.
لكن آدم لم ينظر إلى المسد\س.
ركز على شيء آخر.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
همس:
— أخيرًا غلطت.
نظر أشرف إليه بعدم فهم.
— إيه؟
أشار آدم إلى الصورة.
— الساعة اللي على الحيطة.
كانت تشير إلى الثالثة وعشر دقائق.
بينما الوقت الحقيقي كان الخامسة فجرًا.
قال آدم بهدوء:
— الصورة قديمة… مش بث مباشر.
في اللحظة نفسها، ضغط زرًا صغيرًا داخل ساعته.
جاءه صوت عمر عبر سماعة دقيقة مخفية:
— عرفت؟
رد آدم:
— أيوه… دي خدعة. ركزوا على المخزن.
بقيت عشرون ثانية.
اقترب من الكرسي بسرعة.
لم يحاول فك القيود.
بل انحنى أسفل الكرسي.
وجد صندوقًا معدنيًا موصولًا بالعداد.
لكن شيئًا لفت انتباهه…
لم يكن هناك أي متفجرات.
مجرد أسلاك متصلة ببطارية صغيرة.
رفع رأسه وقال لأشرف:
— مفيش قنبلة.
وقبل أن ينهي جملته…
انطلقت رصاصة من أعلى المخزن.
اخترقت كتف آدم.
ترنح خطوة للخلف.
وانفجرت النوافذ بدخول رجال ملثمين من كل اتجاه.
بدأ إطلاق النار.
في الخارج، سمع عمر الطلقات.
صرخ في جهاز الاتصال:
— اقتحموا!
تحولت المنطقة إلى اشتباك عنيف.
الرصاص يتطاير.
وصوت السيارات يملأ المكان.
أما داخل المخزن…
فاستغل أحد الملثمين الفوضى، وقفز من خلف الصناديق متجهًا نحو آدم بسكين.
لكن قبل أن يصل إليه…
دوى صوت طلقة واحدة.
سقط الملثم أرضًا.
الجميع التفت نحو مصدرها.
كانت مريم.
واقفة عند باب المخزن.
وبيدها مسد\س أحد الحراس.
صرخ آدم بغضب:
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
قالت وهي تلهث:
— قلتلك… مش هسيب الحقيقة تضيع.
في تلك اللحظة، نزع الملثم الذي سقط قناعه بصعوبة وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.
اقتربت منه مريم.
ثم شهقت.
الوجه كان مألوفًا جدًا…
رجل كانت تراه في صور العائلة القديمة، ويُقال لها دائمًا إنه مات منذ سنوات.
همست بصوت مرتجف:
— عمي…؟!
أما آدم، فتغيرت ملامحه بالكامل.
لأنه أدرك أن الق\ضية لم تعد مجرد محاولة اغتيال…
بل حرب بدأت قبل عشرين عامًا، وما زالت تحصد ضحاياها حتى اليوم.
يتبع…اقتربت مريم بخطوات مترددة، وركعت بجوار الرجل المصاب.
كانت أنفاسه متقطعة.
وعيناه تتحركان بصعوبة.
همست وهي تكاد تبكي:
— أنت… مين؟
رفع يده المرتعشة، وأخرج من جيبه سلسلة فضية قديمة.
تجمدت مريم.
كانت السلسلة نفسها التي كانت أمها تحتفظ بنصفها داخل صندوق خشبي، وتقول دائمًا إنها آخر شيء تركه والدها قبل اختفائه.
قال الرجل بصوت مبحوح:
— أنا… حسام…
التفتت مريم إلى آدم.
— حسام… اسم أخو بابا اللي أمي كانت بتقول إنه مات في حادث!
هز الرجل رأسه ببطء.
— لا… ما متش.
سعل بقوة، ثم أكمل:
— هم… خلّوا الكل يصدق إني مت… عشان يخبّوا الحقيقة.
اقترب آدم وهو يضغط بيده على كتفه المصاب.
قال بجدية:
— أي حقيقة؟
نظر حسام إلى آدم مباشرة.
— أبوك… وأبو مريم… ما كانوش أعداء.
ساد الصمت.
حتى عمر، الذي دخل مع رجاله بعد انتهاء الاشتباك، توقف مكانه.
واصل حسام بصعوبة:
— كانوا شركاء… واتفقوا يخرجوا من عالم الدم… لكن في حد خانهم قبل التنفيذ.
قبض آدم على فكه.
— مين؟
وقبل أن يجيب…
صدر صوت رنين من ساعة حسام.
فتحها بصعوبة، وأخرج بطاقة ذاكرة صغيرة جدًا.
مدها إلى مريم.
— دي… الدليل.
أخذتها مريم بيد مرتجفة.
لكن فجأة…
دوى صوت طلقة قناص من بعيد.
أصابت حسام في صدره.
سقط رأسه إلى الخلف.
وحاول أن يقول آخر كلمة…
لكن صوته اختفى.
صرخت مريم:
— لا!
أما آدم فرفع رأسه بسرعة نحو سطح المبنى المقابل.
قال بصوت حاد:
— القناص فوق العمارة!
انطلق عمر مع فريقه.
لكن عندما وصلوا إلى السطح…
وجدوا بندقية القنص فقط.
والقناص اختفى.
بجانب البندقية كانت هناك ورقة واحدة.
أخذها عمر، ونزل بها إلى آدم.
فتحها آدم ببطء.
وكان مكتوبًا فيها:
“البطاقة اللي مع مريم مجرد البداية… أما الحقيقة الكاملة، فهي مدفونة في قبر رجل لم يمت.”
نظر آدم إلى مريم.
ثم إلى بطاقة الذاكرة الصغيرة في يدها.
وقال بهدوء:
— من النهاردة… مش بس إنتِ في خطر.
توقف لحظة، ثم أكمل:
— كل واحد هيحاول يقرب منك… هيبقى هدف.
وفي اللحظة نفسها، وصلت رسالة جديدة إلى هاتف مريم من رقم مجهول.
لم يكن فيها أي كلام…
فقط صورة لشاهد قبر يحمل اسم والدها بالكامل…
وتحت الاسم تاريخ وفاة…
بعد أسبوع من تاريخ اليوم.
تجمدت مريم وهي تهمس:
— إزاي… وهو لسه عايش؟
وانتهى الفصل على هذا السؤال الذي غيّر كل شيء.اقتربت مريم بخطوات مترددة، وركعت بجوار الرجل المصاب.
كانت أنفاسه متقطعة.
وعيناه تتحركان بصعوبة.
همست وهي تكاد تبكي:
— أنت… مين؟
رفع يده المرتعشة، وأخرج من جيبه سلسلة فضية قديمة.
تجمدت مريم.
كانت السلسلة نفسها التي كانت أمها تحتفظ بنصفها داخل صندوق خشبي، وتقول دائمًا إنها آخر شيء تركه والدها قبل اختفائه.
قال الرجل بصوت مبحوح:
— أنا… حسام…
التفتت مريم إلى آدم.
— حسام… اسم أخو بابا اللي أمي كانت بتقول إنه مات في حادث!
هز الرجل رأسه ببطء.
— لا… ما متش.
سعل بقوة، ثم أكمل:
— هم… خلّوا الكل يصدق إني مت… عشان يخبّوا الحقيقة.
اقترب آدم وهو يضغط بيده على كتفه المصاب.
قال بجدية:
— أي حقيقة؟
نظر حسام إلى آدم مباشرة.
— أبوك… وأبو مريم… ما كانوش أعداء.
ساد الصمت.
حتى عمر، الذي دخل مع رجاله بعد انتهاء الاشتباك، توقف مكانه.
واصل حسام بصعوبة:
— كانوا شركاء… واتفقوا يخرجوا من عالم الدم… لكن في حد خانهم قبل التنفيذ.
قبض آدم على فكه.
— مين؟
وقبل أن يجيب…
صدر صوت رنين من ساعة حسام.
فتحها بصعوبة، وأخرج بطاقة ذاكرة صغيرة جدًا.
مدها إلى مريم.
— دي… الدليل.
أخذتها مريم بيد مرتجفة.
لكن فجأة…
دوى صوت طلقة قناص من بعيد.
أصابت حسام في صدره.
سقط رأسه إلى الخلف.
وحاول أن يقول آخر كلمة…
لكن صوته اختفى.
صرخت مريم:
— لا!
أما آدم فرفع رأسه بسرعة نحو سطح المبنى المقابل.
قال بصوت حاد:
— القناص فوق العمارة!
انطلق عمر مع فريقه.
لكن عندما وصلوا إلى السطح…
وجدوا بندقية القنص فقط.
والقناص اختفى.
بجانب البندقية كانت هناك ورقة واحدة.
أخذها عمر، ونزل بها إلى آدم.
فتحها آدم ببطء.
وكان مكتوبًا فيها:
> “البطاقة اللي مع مريم مجرد البداية… أما الحقيقة الكاملة، فهي مدفونة في قبر رجل لم يمت.”
نظر آدم إلى مريم.
ثم إلى بطاقة الذاكرة الصغيرة في يدها.
وقال بهدوء:
— من النهاردة… مش بس إنتِ في خطر.
توقف لحظة، ثم أكمل:
— كل واحد هيحاول يقرب منك… هيبقى هدف.
وفي اللحظة نفسها، وصلت رسالة جديدة إلى هاتف مريم من رقم مجهول.
لم يكن فيها أي كلام…
فقط صورة لشاهد قبر يحمل اسم والدها بالكامل…
وتحت الاسم تاريخ وفاة…
بعد أسبوع من تاريخ اليوم.
تجمدت مريم وهي تهمس:
— إزاي… وهو لسه عايش؟
وانتهى الفصل على هذا السؤال الذي غيّر كل شيء.مريم ظلت تحدق في شاشة هاتفها، غير قادرة على استيعاب ما تراه.
اسم والدها.
وصورة شاهد قبر منقوش عليه تاريخ وفاة… بعد أسبوع.
رفعت رأسها ببطء وقالت:
— دي رسالة تهديد؟
أخذ آدم الهاتف منها، وتأمل الصورة لثوانٍ.
ثم ضيق عينيه.
— لأ…
سأله عمر:
— إيه اللي شوفته؟
كبّر آدم الصورة بإصبعه، ثم أشار إلى زاوية صغيرة أسفل شاهد القبر.
كان هناك رمز محفور بالكاد يُرى…
هلال يتوسطه مفتاح.
تغيرت ملامح عمر فورًا.
— الرمز ده…!
نظر إليه آدم وقال بصوت منخفض:
— الجمعية القديمة.
شعرت مريم بالحيرة.
— جمعية إيه؟
تنهد آدم وقال:
— قبل أكتر من عشرين سنة، كان فيه تنظيم سري أقوى من أي عيلة مافيا. كانوا بيتحكموا في تجارة السل\اح وغسيل الأموال، وكل واحد يدخل التنظيم يقسم إنه يفضل فيه لحد الموت.
سكت لحظة ثم أكمل:
— أبويا حاول يخرج… وأبوكي اختفى بعدها بأيام.
ازدادت دقات قلب مريم.
— يعني… بابا كان واحد منهم؟
لم يجب آدم.
لأنه في تلك اللحظة، أخرج عمر جهازًا صغيرًا، ثم قال:
— قدرت أقرأ جزءًا من بطاقة الذاكرة.
اقترب الجميع.
ظهرت على الشاشة لقطة فيديو قديمة، تاريخها يعود إلى عشرين عامًا.
كانت الجودة ضعيفة.
لكن الوجوه واضحة.
ظهر والد آدم… ووالد مريم… ورجل ثالث يقف بينهما.
قال الرجل الثالث:
“لو حصل لنا حاجة… يبقى الخاين من أقرب الناس لينا.”
ثم انقطع الفيديو فجأة.
وقبل أن تنتهي اللقطة، ظهر انعكاس شخص في مرآة خلفهم.
صاح عمر:
— وقف الصورة!
أوقفها.
كبر الانعكاس.
ساد الصمت.
ثم قال آدم بصوت يكاد لا يُسمع:
— لا…
كان الوجه يشبه شخصًا يعرفه جيدًا.
شخص يثق فيه منذ طفولته.
رن هاتفه في اللحظة نفسها.
نظر إلى الاسم على الشاشة…
واتسعت عيناه.
المتصل كان:
“عمر الشاذلي.”
رفع آدم رأسه ببطء نحو عمر…
الذي كان واقفًا أمامه بالفعل، وهاتفه في يده.
تبادل الاثنان النظرات.
أما هاتف آدم…
فما زال يرن بنفس الاسم.
وقبل أن يرد أحد، جاء صوت من خلفهم:
— متردش… لأن عمر اللي بيتصل بيك… هو عمر الحقيقي.
واستدار الجميع نحو باب المخزن…
ليجدوا رجلًا يشبه عمر الشاذلي تمامًا واقفًا هناك.
يتبع…مريم ظلت تحدق في شاشة هاتفها، غير قادرة على استيعاب ما تراه.
اسم والدها.
وصورة شاهد قبر منقوش عليه تاريخ وفاة… بعد أسبوع.
رفعت رأسها ببطء وقالت:
— دي رسالة تهديد؟
أخذ آدم الهاتف منها، وتأمل الصورة لثوانٍ.
ثم ضيق عينيه.
— لأ…
سأله عمر:
— إيه اللي شوفته؟
كبّر آدم الصورة بإصبعه، ثم أشار إلى زاوية صغيرة أسفل شاهد القبر.
كان هناك رمز محفور بالكاد يُرى…
هلال يتوسطه مفتاح.
تغيرت ملامح عمر فورًا.
— الرمز ده…!
نظر إليه آدم وقال بصوت منخفض:
— الجمعية القديمة.
شعرت مريم بالحيرة.
— جمعية إيه؟
تنهد آدم وقال:
— قبل أكتر من عشرين سنة، كان فيه تنظيم سري أقوى من أي عيلة مافيا. كانوا بيتحكموا في تجارة الس\لاح وغسيل الأموال، وكل واحد يدخل التنظيم يقسم إنه يفضل فيه لحد الموت.
سكت لحظة ثم أكمل:
— أبويا حاول يخرج… وأبوكي اختفى بعدها بأيام.
ازدادت دقات قلب مريم.
— يعني… بابا كان واحد منهم؟
لم يجب آدم.
لأنه في تلك اللحظة، أخرج عمر جهازًا صغيرًا، ثم قال:
— قدرت أقرأ جزءًا من بطاقة الذاكرة.
اقترب الجميع.
ظهرت على الشاشة لقطة فيديو قديمة، تاريخها يعود إلى عشرين عامًا.
كانت الجودة ضعيفة.
لكن الوجوه واضحة.
ظهر والد آدم… ووالد مريم… ورجل ثالث يقف بينهما.
قال الرجل الثالث:
> “لو حصل لنا حاجة… يبقى الخاين من أقرب الناس لينا.”
ثم انقطع الفيديو فجأة.
وقبل أن تنتهي اللقطة، ظهر انعكاس شخص في مرآة خلفهم.
صاح عمر:
— وقف الصورة!
أوقفها.
كبر الانعكاس.
ساد الصمت.
ثم قال آدم بصوت يكاد لا يُسمع:
— لا…
كان الوجه يشبه شخصًا يعرفه جيدًا.
شخص يثق فيه منذ طفولته.
رن هاتفه في اللحظة نفسها.
نظر إلى الاسم على الشاشة…
واتسعت عيناه.
المتصل كان:
“عمر الشاذلي.”
رفع آدم رأسه ببطء نحو عمر…
الذي كان واقفًا أمامه بالفعل، وهاتفه في يده.
تبادل الاثنان النظرات.
أما هاتف آدم…
فما زال يرن بنفس الاسم.
وقبل أن يرد أحد، جاء صوت من خلفهم:
— متردش… لأن عمر اللي بيتصل بيك… هو عمر الحقيقي.
واستدار الجميع نحو باب المخزن…
ليجدوا رجلًا يشبه عمر الشاذلي تمامًا واقفًا هناك.
يتبع…تجمد الجميع في أماكنهم.
عمر الذي يقف بجوار آدم قبض على سلا\حه فورًا، بينما الرجل الواقف عند الباب رفع يديه ببطء وقال:
— لو كنت عايز أقتلكم… ماكنتش هعلن عن نفسي.
نظر آدم إلى الاثنين بالتبادل.
الملامح متشابهة بشكل صادم.
نفس الطول.
نفس الصوت تقريبًا.
لكن كان هناك فرق صغير.
الرجل عند الباب كان يحمل ندبة قديمة فوق حاجبه الأيسر.
قال عمر بغضب:
— متسمعوش كلامه… اضربوه!
لكن آدم رفع يده.
— محدش يضرب نار.
سادت لحظة صمت.
ثم قال الرجل الغريب:
— اسمي عمر الشاذلي فعلًا… لكن اللي واقف جنبك مش مزور.
نظر الجميع إليه باستغراب.
أكمل:
— إحنا توأم.
شهقت مريم.
أما عمر فأغمض عينيه لثانية، وكأنه كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي يومًا ما.
قال آدم ببرود:
— ليه مخبتش عليا؟
تنهد عمر وقال:
— لأن أخويا اختفى وإحنا عندنا سبع سنين… وكل الناس قالت إنه مات.
هز الرجل الواقف عند الباب رأسه.
— لا… اتخطفت.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
كانت لطفلين صغيرين يقفان بجوار والدهما.
على ظهر الصورة تاريخ يعود إلى خمسة وعشرين عامًا.
أخذها آدم، وقارنها بوجه الرجلين.
لم يكن هناك شك.
كانا بالفعل توأمين.
اقترب الأخ الغائب خطوة وقال:
— اللي خطفني رباني عشان أبقى سلا\ح ضدكم… ولما عرفت الحقيقة، هربت.
سأله آدم:
— الحقيقة إيه؟
أجاب بصوت منخفض:
— اللي بيحرك كل اللي حصل… مش سيف.
ولا أشرف.
ولا أي حد من اللي ماتوا.
الشخص الحقيقي…
لسه محدش شاف وشه.
وفي تلك اللحظة، دوى انفجار هائل خارج المخزن.
اهتزت الأرض تحت أقدامهم.
ركض عمر نحو النافذة.
ثم صاح:
— العربيات… كلها ولعت!
خرج الجميع بسرعة.
كانت سيارات آدم تحترق بالكامل، بينما تصاعد الدخان في السماء.
لكن أكثر ما صدم مريم…
أن على زجاج السيارة المحترقة كُتبت بطلاء أحمر عبارة واحدة:
“انتهت مرحلة الهروب… وبدأت مرحلة الانتقام.”
رفع آدم نظره إلى السماء، ثم قال بهدوء مخيف:
— خلاص…
نظر إليه عمر باستغراب.
فأكمل وهو يشد قبضته:
— طول عمري كنت برد على الضربات…
من النهارده…
أنا اللي هبدأ الحرب.
يتبع…مع أول خيط من ضوء الفجر، كانت ألسنة اللهب ما زالت تلتهم السيارات أمام المخزن.
لم يتكلم أحد.
كان الجميع ينظر إلى آدم، منتظرين قراره.
ألقى نظرة أخيرة على السيارات المحترقة، ثم قال بهدوء:
— من اللحظة دي… كل الخطط القديمة اتلغت.
التفت إلى عمر.
— انقل مريم ووالدتها لمكان آمن.
اعترضت مريم فورًا.
— وأنا هفضل مستخبية لحد إمتى؟
نظر إليها آدم بثبات.
— لحد ما أعرف ليه كل الناس مستعدة تقتل عشان توصلك.
وقبل أن ترد، رن هاتف أحد الحراس.
اقترب بسرعة وهو يبدو مرتبكًا.
— يا باشا… في خبر وصل حالًا.
أخذ آدم الهاتف.
ومع كل كلمة كان يسمعها، تغيرت ملامحه.
سأله عمر:
— خير؟
أجاب بصوت منخفض:
— بيت مريم…
اتحرق.
اتسعت عينا مريم.
— إيه؟! وأمي؟!
قال الحارس بسرعة:
— الحمد لله، والدتك خرجت قبل الحريق بدقائق، والجيران لحقوها.
تنفست مريم الصعداء، لكن قلبها انقبض.
كل صور طفولتها… وكل ذكريات والدها… ربما اختفت.
قالت وهي تحاول حبس دموعها:
— الألبومات… والمستندات…
خفض آدم رأسه للحظة، ثم قال:
— اللي حرق البيت ما كانش عايز ينتقم… كان عايز يمحي الماضي.
وفجأة تذكر عمر شيئًا.
أخرج الصورة القديمة التي وجدوها في منزل مريم.
— الحمد لله إننا خدناها معانا.
قلبها ببطء.
ثم توقف فجأة.
— استنى…
كلهم اقتربوا منه.
كانت حرارة الحريق قد أثرت على الصورة، وبدأ حبر قديم يظهر على ظهرها، كأنه كان مكتوبًا بحبر سري.
قرأ آدم الكلمات بصوت مسموع:
> “لو وصلت الرسالة دي لحد من أولادنا… يبقى احذروا من الرجل اللي يحمل الخاتم الفضي.”
ساد الصمت.
ثم رفعت مريم رأسها ببطء.
عيناها اتسعتا فجأة.
كانت تنظر إلى يد آدم.
في إصبعه الأيمن…
كان يرتدي خاتمًا فضيًا قديمًا، ورثه عن والده منذ سنوات.
لاحظ آدم نظرتها.
خلع الخاتم فورًا، وتأمله.
ثم همس:
— أبويا كان بيلبسه دايمًا…
لكن قبل أن يكمل، اقترب الأخ التوأم لعمر بسرعة.
أمسك الخاتم من يد آدم، وقلبه من الداخل.
ضغط على جزء صغير فيه…
فانفتح الخاتم.
وكان بداخله شريحة إلكترونية دقيقة جدًا، مخفية منذ عشرات السنين.
نظر الجميع إليها في ذهول.
وقال الأخ التوأم بصوت مرتجف:
— واضح إن والدك ما ورّثكش خاتم…
ورّثك سرًا كان مستعد يموت عشانه.
يتبع…أخذ آدم الشريحة الإلكترونية بين أصابعه بحذر شديد.
كانت صغيرة لدرجة أنها تكاد تضيع بين أنامله.
قال عمر:
— لازم نعرف اللي عليها.
رد الأخ التوأم بسرعة:
— مش هنا… أي جهاز متصل بالشبكة ممكن يفضح مكاننا.
أومأ آدم، ثم التفت إلى رجاله.
— هنروح للمخبأ القديم.
…
بعد ساعة.
وصلوا إلى منزل حجري مهجور على أطراف القاهرة، لا يعرف مكانه إلا ثلاثة أشخاص.
في الطابق السفلي كانت توجد غرفة محصنة، مليئة بأجهزة قديمة غير متصلة بأي شبكة.
ثبت عمر الشريحة داخل جهاز قراءة خاص.
ظهرت شاشة سوداء.
ثم سطر واحد فقط:
“أدخل كلمة المرور.”
نظر الجميع إلى بعضهم.
قالت مريم:
— أكيد والدك هو اللي كان يعرفها.
تنهد آدم.
— لو كان يعرف إني هوصل للشريحة، أكيد ساب دليل.
وبينما هم يفكرون…
تذكرت مريم شيئًا.
أخرجت السلسلة الفضية التي أعطاها لها حسام قبل موته.
كان عليها نقش صغير لم تنتبه إليه من قبل.
قرأت بصوت مرتجف:
— “٢٧… مايو.”
رفع آدم رأسه بسرعة.
— تاريخ؟
هزت رأسها.
— ده تاريخ ميلاد بابا.
قال عمر:
— جربوه.
أدخل آدم الأرقام.
رفضها الجهاز.
ظهرت رسالة جديدة:
“محاولة خاطئة. متبقي محاولتان.”
ساد التوتر.
قال الأخ التوأم:
— لو خلصت المحاولات… الشريحة هتمسح نفسها.
في تلك اللحظة…
دخل أحد الحراس مسرعًا.
— يا باشا… في حد واقف بره.
سحب الجميع أسلحتهم.
نظر آدم إلى شاشة الكاميرا.
رجل مسن، يرتدي جلبابًا بسيطًا، ويستند إلى عصا خشبية.
قال بهدوء:
— افتحوا… أنا جاي أسلم الأمانة.
نظر عمر إلى آدم.
— تعرفه؟
ظل آدم يحدق في الشاشة لثوانٍ.
ثم همس:
— أعرفه…
ده عم حسن.
السائق الخاص بأبويا.
لكن…
إحنا دفناه من خمس سنين.
وفي اللحظة نفسها…
رفع الرجل العجوز وجهه نحو الكاميرا، وابتسم ابتسامة هادئة، ثم قال بصوت واضح وكأنه يسمعهم:
— متستغربش يا آدم…
أبوك هو اللي طلب مني أختفي… لحد اليوم ده.
يتبع…نظر آدم إلى الشاشة لعدة ثوانٍ دون أن ينطق.
كان يتذكر بنفسه جنازة عم حسن قبل خمس سنوات.
يتذكر النعش…
ويتذكر العزاء…
بل ويتذكر أنه وقف يقرأ الفاتحة على قبره.
قال عمر وهو لا يخفي دهشته:
— إذا كان ده عم حسن فعلًا… يبقى مين اللي اتدفن؟
أجاب آدم بصوت منخفض:
— ده السؤال اللي لازم نعرف إجابته.
أشار إلى الحراس.
— فتشوه… لكن من غير ما تؤذوه.
فتحوا الباب الخارجي.
دخل الرجل العجوز بخطوات بطيئة، مستندًا إلى عصاه.
وقف أمام آدم، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا نحاسيًا قديمًا ووضعه على الطاولة.
قال:
— أبوك سلمني ده قبل ما يموت… وقال: “لو ابني وصل للشريحة، يبقى سلمه المفتاح.”
أمسك آدم بالمفتاح، وقلبه بين يديه.
لاحظ وجود نفس الرمز المنقوش على السلسلة التي مع مريم.
نظر إليها، ثم وضع السلسلة بجوار المفتاح.
وفجأة…
صدر صوت “طَق”.
التصق المفتاح بالسلسلة كأنهما قطعتان من شيء واحد.
ضغط عم حسن على الجزء الذي التحم.
فانفتح تجويف صغير داخل المفتاح.
وسقطت منه ورقة ملفوفة بعناية.
فتحها آدم ببطء.
كانت رسالة بخط يد والده.
بدأ يقرأ بصوت مرتفع:
> “يا آدم… إذا وصلت للرسالة دي، فاعرف إني فشلت في حماية الحقيقة. متنتقمش قبل ما تعرف مين العدو الحقيقي. لأن أكبر خيانة في حياتي… ما جاتش من خصومي.”
توقف آدم.
نظر إلى آخر سطر، فتغير لون وجهه.
انتزع عمر الورقة من يده وقرأ بصوت مرتجف:
> “الخائن… من دمنا.”
ساد الصمت.
وقبل أن يستوعب أحد الكلمات…
انطلقت صفارة إنذار قوية داخل المخبأ.
أحد الحراس صاح من غرفة المراقبة:
— يا باشا!
جري الجميع إلى الشاشات.
ظهرت عشرات السيارات السوداء تحيط بالمكان من كل الجهات.
ورجال مسلحون ينزلون منها.
لكن أكثر ما صدم آدم…
أن الرجل الذي يقودهم نزل من سيارته ببطء، وخلع نظارته السوداء.
تجمد آدم في مكانه.
همس باسم لم ينطقه منذ سنوات:
— عمي… فؤاد؟
ابتسم الرجل ابتسامة باردة، ونظر مباشرة إلى كاميرا المراقبة، ثم رفع يده ببطء.
وفي اللحظة التالية…
اهتز المخبأ بانفجار هائل عند البوابة الرئيسية.
يتبع…نظر آدم إلى الشاشة لعدة ثوانٍ دون أن ينطق.
كان يتذكر بنفسه جنازة عم حسن قبل خمس سنوات.
يتذكر النعش…
ويتذكر العزاء…
بل ويتذكر أنه وقف يقرأ الفاتحة على قبره.
قال عمر وهو لا يخفي دهشته:
— إذا كان ده عم حسن فعلًا… يبقى مين اللي اتدفن؟
أجاب آدم بصوت منخفض:
— ده السؤال اللي لازم نعرف إجابته.
أشار إلى الحراس.
— فتشوه… لكن من غير ما تؤذوه.
فتحوا الباب الخارجي.
دخل الرجل العجوز بخطوات بطيئة، مستندًا إلى عصاه.
وقف أمام آدم، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا نحاسيًا قديمًا ووضعه على الطاولة.
قال:
— أبوك سلمني ده قبل ما يموت… وقال: “لو ابني وصل للشريحة، يبقى سلمه المفتاح.”
أمسك آدم بالمفتاح، وقلبه بين يديه.
لاحظ وجود نفس الرمز المنقوش على السلسلة التي مع مريم.
نظر إليها، ثم وضع السلسلة بجوار المفتاح.
وفجأة…
صدر صوت “طَق”.
التصق المفتاح بالسلسلة كأنهما قطعتان من شيء واحد.
ضغط عم حسن على الجزء الذي التحم.
فانفتح تجويف صغير داخل المفتاح.
وسقطت منه ورقة ملفوفة بعناية.
فتحها آدم ببطء.
كانت رسالة بخط يد والده.
بدأ يقرأ بصوت مرتفع:
> “يا آدم… إذا وصلت للرسالة دي، فاعرف إني فشلت في حماية الحقيقة. متنتقمش قبل ما تعرف مين العدو الحقيقي. لأن أكبر خيانة في حياتي… ما جاتش من خصومي.”
توقف آدم.
نظر إلى آخر سطر، فتغير لون وجهه.
انتزع عمر الورقة من يده وقرأ بصوت مرتجف:
> “الخائن… من دمنا.”
ساد الصمت.
وقبل أن يستوعب أحد الكلمات…
انطلقت صفارة إنذار قوية داخل المخبأ.
أحد الحراس صاح من غرفة المراقبة:
— يا باشا!
جري الجميع إلى الشاشات.
ظهرت عشرات السيارات السوداء تحيط بالمكان من كل الجهات.
ورجال مسلحون ينزلون منها.
لكن أكثر ما صدم آدم…
أن الرجل الذي يقودهم نزل من سيارته ببطء، وخلع نظارته السوداء.
تجمد آدم في مكانه.
همس باسم لم ينطقه منذ سنوات:
— عمي… فؤاد؟
ابتسم الرجل ابتسامة باردة، ونظر مباشرة إلى كاميرا المراقبة، ثم رفع يده ببطء.
وفي اللحظة التالية…
اهتز المخبأ بانفجار هائل عند البوابة الرئيسية.
يتبع…