جاب عشيقته قدام الكل حكايات ميرااا
جاب عشيقته قدام الكل عشان يذلها… لكن زعيم إمبراطورية غامضة قبّلها قدام الحاضرين كلهم، وسحب منه كل حاجة كان فاكر إنها ملكه
كان أكتر من تلتمية شخص بيتفرجوا على كريم الشافعي، خطيب ريم منصور السابق، وهو داخل قاعة الحفل وماسك إيد عشيقته.
ولا واحد فيهم بان عليه الاستغراب.
بالعكس…
كان واضح إنهم مستنيين اللحظة دي.
الفرقة الموسيقية كانت لسه بتعزف تحت النجف الكريستال الضخم، لكن الكلام حوالين ريم وقف فجأة، لدرجة إنها بقت سامعة صوت فقاقيع الشمبانيا وهي بتطلع في الكوباية اللي في إيدها.
كل العيون اتجهت ناحية باب القاعة.
الستات بدأوا يهمسوا.
والرجالة قربوا أكتر، عاملين نفسهم بيتكلموا… لكن الحقيقة إنهم كانوا مستنيين يشوفوا المشهد.
كريم كان وعد إدارة الحفل الخيري إنه هييجي لوحده.
لكنه دخل وهو حاضن سارة، بنت عندها أربعة وعشرين سنة، ولابسة نفس الفستان اللؤلؤي اللي ريم كانت مختاراه زمان عشان تلبسه في بروفة فرحها.
وكريم كان عارف ده.
وسارة كانت عارفة كمان.
من ست أسابيع، ريم اكتشفت خيانته بسبب فاتورة فندق دفعها بالغلط بالكارت البنكي المشترك بينهم.
أربع سنين حب انتهوا في اتناشر دقيقة بس…
واقفين جنب رخامة المطبخ اللي كانوا مختارينها سوا لشقتهم بعد الجواز.
كريم ما اعتذرش.
كل اللي قاله:
“إحنا بقينا شخصين مختلفين.”
وبعدها أخد ماكينة الإسبريسو ومشي.
والنهارده…
جاب البنت اللي خانها معاها لنفس الحفل اللي نص الموجودين فيه كانوا مستلمين دعوات فرحهم.
وده ماكانش حب.
كان إعدام علني.
وكان المطلوب من ريم تقف ساكتة… والكل يتفرج عليها وهي بتتكسر.
همست صاحبتها دينا:
ـ ما تبصّيلهمش.
ريم فضلت باصة على تمثال التلج اللي جنب البار.
ـ أنا مش ببصلهم.
ـ لأ… إنتِ بتبصي على انعكاسهم في العمود المراية.
ابتسمت ريم ابتسامة باهتة.
ـ دي تعتبر قانونيًا حاجة مختلفة.
ناولتها دينا كوباية جديدة.
ـ نمشي من باب المطبخ… عربيتي تحت.
شدت ريم على الكوباية.
كان عندها واحد وتلاتين سنة.
محامية شركات من أنجح المحامين في القاهرة.
كسبت قضايا بملايين.
وكسرت شهود في المحكمة من غير ما ترفع صوتها مرة.
لكن مجرد رؤية كريم…
خلّت رجليها تحس إنها مش شايلاها.
الهروب كان أسهل.
بس الهروب هو بالضبط اللي كريم كان عايزه.
هزت رأسها.
ـ لأ…
لو مشيت…
بكرة الناس كلها هتقول إني مقدرتش أشوفه مبسوط.
قالت دينا:
ـ هو أصلًا مش مبسوط…
هو بيمثل.
ـ عارفة.
في اللحظة دي…
بدأ كريم يقرب.
الناس وسعتله الطريق.
مش احترام…
فضول.
كلهم عايزين يتفرجوا.
عدلت ريم وقفتها.
وفستانها الأخضر الزمردي حسّت فجأة إنه بقى درع بتحارب بيه.
وقف كريم قدامها.
بدلته الكحلي كانت مثالية.
وابتسامته كانت نفس الابتسامة الهادية اللي كان بيستخدمها وهو بيطرد أي موظف، ويقوله إنه آسف.
قال:
ـ ريم.
ردت بهدوء:
ـ كريم.
اتعلقت سارة في دراعه، وحطت إيدها على صدره.
ـ إزيك يا ريم… بجد شجاعة منك إنك جيتي الليلة دي.
شهقت دينا.
لكن ريم لمست إيدها تمنعها تتكلم.
وقالت بهدوء:
ـ ده حفل خيري يا سارة…
مش ساحة حرب.
اللي بيدخل هنا محتاج دعوة…
مش شجاعة.
اختفت الابتسامة من وش سارة.
تنهد كريم كأنه هو المظلوم.
ـ إحنا جينا نسلم بكل احترام… مفيش داعي للتوتر.
بصتله ريم.
ـ جايب عشيقتك لحفل نص الموجودين فيه كانوا معزومين على فرحنا…
وبتقول احترام؟
قالت سارة بسرعة:
ـ عشيقة سابقة…
إحنا مع بعض رسمي دلوقتي.
كان قلب ريم بيدق بعنف.
لكن ملامحها فضلت ثابتة.
بص كريم للناس حواليهم.
كان عايز جمهور.
وقال:
ـ العلاقات بتنتهي…
والناضجين بيكملوا حياتهم.
فرحان إنك بقيتي تنزلي مناسبات بدل ما تقفلي على نفسك.
الكلام كان شكله لطيف…
لكن معناه كان سم.
قالت ريم:
ـ أنا عمري ما بطلت شغل ولا حياة.
ابتسمت سارة وقالت:
ـ كريم حكالي إنك كنتي بتتوتري جدًا في الحفلات… وإنك كنتي دايمًا محتاجة يمسك إيدك.
الجملة نزلت على ريم زي الس*كينة.
دي كانت حاجة قالتها لكريم بعد أول نوبة هلع جتلها.
قالها وهي واثقة إنه عمره ما هيستخدم ضعفها ضدها.
لكنه عملها.
والنهارده…
خلى عشيقته هي اللي تقولها قدام الناس.
القاعة كلها بقت ساكتة.
ريم نفسها كانت عايزة ترمي الكوباية في وشه.
لكنها كانت عارفة…
ده اللي مستنيه.
أول لحظة تنهار فيها…
هيبقى هو الضحية.
قالت بهدوء:
ـ امشي يا كريم.
هز رأسه بحزن مصطنع.
ـ شايفة؟
إنتِ دايمًا بتكبري الموضوع.
إحنا جينا نسلم…
وإنتِ اللي عملتي مشكلة.
قبل ما ريم ترد…
طلع صوت رجولي عميق من وراها:
ـ هي ما عملتش مشكلة…
إنتوا اللي زهقتوها.
في ثانية واحدة…
الجو كله اتغيّر.
والناس وسعت الطريق تلقائي.
لما ريم لفت…
شافت آدم المنصوري.
راجل طويل.
لابس بدلة سودا من غير كرافتة.
هدوءه كان مرعب.
وفيه ندبة خفيفة على فكه.
اسمه كان بيتقال في القاهرة بصوت واطي.
آدم المنصوري…
صاحب أكبر مجموعة شركات نقل وموانئ ومخازن واستثمارات.
الجرائد كانت بتسميه رجل الأعمال الغامض.
لكن الناس كانت بتقول عنه كلام تاني…
كلام محدش يجرؤ يقوله بصوت عالي.
أول ما كريم شافه…
وشه اتغير.
قال بسرعة:
ـ أستاذ آدم… ماكنتش أعرف إن حضرتك موجود.
رد آدم ببرود:
ـ واضح.
بص لسارة…
ثم لكريم…
وأخيرًا وقف بعينه على ريم.
كانت شافته قبل كده مرتين في المحكمة.
لكن عمرهم ما اتكلموا.
قرب منها.
وحط إيده برفق على ضهرها.
ولما حس إنها اتوترت…
رخّى إيده فورًا.
فتح كريم بقه بدهشة.
ـ إنتوا… جايين مع بعض؟
تجاهله آدم تمامًا.
وبص لريم وقال بهدوء:
ـ تقدري تثقي فيا… لمدة عشر ثواني؟
يتبع…
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️آدم كان بيبص لريم بهدوء غريب، كأنه مش مستعجل يسمع إجابة.
قال مرة تانية، بصوت واطي:
ـ تقدري تثقي فيا… لمدة عشر ثواني؟
كانت القاعة كلها مستنية ردها.
وكريم واقف، لأول مرة من بداية الليلة، الابتسامة اختفت من وشه.
ريم كانت تعرف آدم بالاسم.
الصحافة كانت بتتكلم عن صفقاته بمليارات.
والمحامين الكبار كانوا بيقولوا إنه الراجل اللي عمره ما يخسر قض/ية لأنه أصلًا ما بيدخلش معركة إلا وهو كاسبها.
لكنها ما تعرفوش شخصيًا.
قالت بهدوء:
ـ ليه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
ـ لأن فيه ناس لازم تتعلم إن الإهانة ليها تمن.
مد لها إيده.
بعد ثانية تردد…
حطت إيدها في إيده.
وفي اللحظة اللي كريم كان لسه بيحاول يستوعب…
شدها آدم خطوة لقدام، وبكل هدوء رفع إيده على خدها…
وقبّلها قبلة خفيفة على جبينها.
القاعة كلها اتجمدت.
بعدها بصوت واضح سمعه كل الموجودين قال:
ـ آنسة ريم منصور ضيفة خاصة بالنسبة ليا…
وأي إساءة ليها تعتبر إساءة مباشرة لمجموعة المنصوري.
همهمة قوية انتشرت بين الحضور.
واحد من رجال الأعمال همس:
ـ كريم انتهى.
كريم حاول يضحك.
ـ واضح إن في سوء فهم يا أستاذ آدم…
إحنا كنا بنهزر.
لف آدم ناحيته ببطء.
ـ الإهانة قدام تلتمية شخص اسمها إذلال…
مش هزار.
بلع كريم ريقه.
أما سارة، فبدأت تبعد إيدها عن ذراعه لأول مرة.
في اللحظة دي…
قرب مدير الفندق وهو متوتر جدًا.
ـ أستاذ آدم… مجلس الإدارة مستني حضرتك.
هز آدم رأسه، ثم قال بصوت هادئ:
ـ قبل الاجتماع…
استدعوا الأستاذ كريم الشافعي.
اتسعت عيون كريم.
ـ أنا؟
ـ أيوه… لأن شركتك كانت مقدمة عرض لتشغيل المخازن الجديدة.
ابتسم كريم بثقة رجعتله فجأة.
ـ تمام… إحنا فعلًا في المرحلة الأخيرة من التعاقد.
رد آدم من غير أي انفعال:
ـ كنتوا.
ساد الصمت.
ـ إيه؟
أخرج آدم هاتفه، وضغط على زر واحد.
بعد أقل من عشر ثوانٍ…
رن هاتف كريم.
فتح الرسالة.
وشه فقد لونه بالكامل.
“نحيطكم علمًا بإلغاء جميع المفاوضات بين مجموعة المنصوري وشركة الشافعي لوجيستك، اعتبارًا من هذه اللحظة.”
إيده بدأت ترتعش.
ـ مستحيل…
آدم قال بهدوء:
ـ أنا ما بحبش أتعامل مع شخص بيستخدم الضعف ك*س*لاح.
حاول كريم يتكلم.
ـ حضرتك هتخسر صفقة كبيرة.
ـ لأ…
أنا لغيت مخاطرة كبيرة.
بدأ رجال الأعمال اللي كانوا واقفين حوالين كريم يبصوا لبعض.
واحد منهم اعتذر بسرعة ومشي.
والتاني سحب إيده بعد ما كان بيسلم عليه.
في أقل من دقيقة…
كريم حس إن الأرض بتسحب من تحته.
أما سارة…
فهمست بخوف:
ـ كريم… إنت قلتلي إن العقد مضمون!
بصلها بعصبية.
ـ اسكتي.
لكنها كانت فهمت.
الراجل اللي كانت فاكرة إنه هيطلعها للقمة…
ابتدى يقع قدام عينيها.
أما ريم…
فكانت لسه واقفة، مش مستوعبة اللي حصل.
لف آدم ناحيتها وقال بهدوء:
ـ آسف لو تجاوزت حدودك بالقبلة…
كان لازم أوقف المسرحية قبل ما تكمل.
بصت له ريم طويلًا.
ثم قالت:
ـ أنا ما طلبتش من حد ينقذني.
هز رأسه باحترام.
ـ وعشان كده تدخلت…
لأن اللي حصل ما كانش إنقاذ.
كان رد اعتبار.
لكن قبل ما الحوار بينهم يكمل…
دخل رجل مسن من باب القاعة وهو بيجري تقريبًا، ووشه مليان ذعر.
وقف قدام آدم وقال بصوت متقطع:
ـ يا فندم…
في مشكلة كبيرة.
السفينة رقم 17 وصلت الميناء…
لكن الحاوية السودا… اختفت.آدم ما رمش حتى.
بص للرجل المسن وسأله بهدوء:
ـ اختفت… ولا حد أخدها؟
ابتلع الرجل ريقه.
ـ الكاميرات سجلت إنها خرجت من الميناء بتصريح رسمي… لكن التصريح مزور.
لأول مرة…
الهدوء اختفى من عين آدم.
قال لمدير أمنه:
ـ اقفلوا كل المخارج.
ثم التفت إلى ريم.
ـ أعتذر… واضح إن الليلة لسه مخبية مفاجآت.
قبل ما يبعد…
طلع صوت كريم.
ـ أستاذ آدم… لو تسمح، أنا أقدر أساعد.
بصله آدم ببرود.
ـ تساعد؟
ـ شركتي شغالة في النقل، وعندي علاقات في الميناء…
ممكن أوصل للحاوية أسرع.
كان واضح إنه بيحاول ينقذ الصفقة بأي طريقة.
لكن آدم ابتسم لأول مرة.
ابتسامة صغيرة…
ومخيفة.
ـ الغريب…
إن اسم شركتك ظهر من خمس دقايق في تقرير الأمن.
اتسعت عيون كريم.
ـ إيه؟
ناول آدم هاتفه لمدير الأمن.
ظهر على الشاشة كشف بأسماء الشاحنات اللي خرجت من الميناء.
واحدة منهم…
كانت مسجلة باسم شركة الشافعي لوجيستك.
همس الحاضرون.
سارة بصت لكريم بصدمة.
ـ كريم…
إيه ده؟
صرخ بعصبية:
ـ دي صدفة!
رد آدم:
ـ ممكن…
وعشان كده الشرطة هي اللي هتحدد إذا كانت صدفة ولا شراكة.
في اللحظة دي…
دخل ضابطان من إدارة المباحث الاقتصادية، كان واضح إنهم كانوا موجودين أصلًا لتأمين الحفل.
اقترب أحدهما وقال:
ـ أستاذ كريم الشافعي؟
ـ نعم.
ـ هنحتاج حضرتك معانا شوية علشان بعض الاستفسارات.
حاول كريم يبتسم.
ـ أكيد… مفيش مشكلة.
لكن أول ما اتحرك…
شدت سارة إيدها بعيد عنه.
ـ إنت كذبت عليا؟
بصلها بغضب.
ـ اسكتي دلوقتي.
هزت رأسها.
ـ لأ… أنا مش هبقى جزء من أي مصيبة.
وسابت القاعة كلها، وسط عشرات الكاميرات اللي بدأت تصور.
أما كريم…
فخرج مع الضباط، وملامحه بتقول إنه لأول مرة فقد السيطرة.
—
بعد نص ساعة…
هدأت القاعة تدريجيًا.
وقفت ريم في الشرفة الخارجية، بتبص على أضواء القاهرة.
سمعت خطوات آدم وراها.
وقف على مسافة محترمة.
وقال:
ـ كنتِ تقدري تمشي من أول الليلة.
ردت وهي ما بصتش له:
ـ كنت هفضل طول عمري فاكرة إني هربت.
ابتسم.
ـ واضح إن سمعتك كمحامية شجاعة مش مبالغ فيها.
سكتت لحظة.
ثم قالت:
ـ في سؤال.
ـ اتفضلي.
ـ ليه دافعت عني؟
بصلها مباشرة.
ـ لأني شوفتك من سنة في المحكمة.
استغربت.
ـ فاكر؟
ـ فاكر قض*ية الموظفة اللي شركتها حاولت تلفق لها اختلاس.
إنتِ وقتها رفضتي عرض بملايين علشان ما تبيعيش ضميرك.
كنت محتاج أعرف إذا كان اللي سمعته عنك حقيقي.
ابتسمت لأول مرة من بداية الليلة.
ـ وطلع حقيقي؟
ـ أكتر مما توقعت.
قبل ما تكمل كلامها…
رن هاتف آدم.
رد بسرعة.
لكن ملامحه اتغيرت فجأة.
قال بصوت منخفض:
ـ إزاي اختفت؟
…
ـ إمتى؟
…
ـ اقفلوا البيت… ومحدش يخرج.
أنهى المكالمة.
رفعت ريم حاجبها.
ـ في مشكلة؟
نظر إليها للحظة، ثم قال:
ـ المشكلة بقت شخصية.
ـ يعني؟
أخذ نفسًا عميقًا.
ـ بنت أختي كانت في البيت…
ومن عشر دقائق…
اختفت.اتجمدت ملامح ريم.
ـ اختفت… يعني إيه اختفت؟
شد آدم فكه، وكانت أول مرة تشوفه فاقد هدوءه.
ـ الكاميرات الداخلية سجلت إنها كانت بتلعب في الجنينة… وبعدها الصورة قطعت لمدة سبع وثلاثين ثانية.
ـ والكاميرات الاحتياطية؟
ـ اتعطلت في نفس اللحظة.
سكت ثانية، ثم قال:
ـ وده مستحيل يحصل بالصدفة.
ريم فهمت فورًا.
دي مش حادثة.
دي عملية متخطط لها.
قالت بسرعة:
ـ يبقى اللي سرق الحاوية كان عايز يشغلك عن حاجة أكبر.
بصلها باهتمام.
ـ كملي.
ـ لو الهدف مجرد الحاوية، كانوا هيهربوا بيها وخلاص… لكن خطف طفلة في نفس التوقيت معناه إن في حد بيحاول يشتتك ويخليك تختار بين شغلك وعيلتك.
أومأ آدم ببطء.
ولأول مرة…
ظهرت في عينه نظرة إعجاب حقيقية.
ـ واضح إنك مش محامية شركات وبس.
رن هاتفه مرة تانية.
فتح الرسالة.
صورة وصلت من رقم مجهول.
كانت بنت صغيرة، حوالي سبع سنين، قاعدة على كرسي، ومربوطة بعناية… لكن من غير أي إصابات.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“لو عايز تشوف ليان تاني… هات الحاوية.”
ضغط آدم على أسنانه.
في اللحظة دي، مدّت ريم إيدها.
ـ وريني الصورة.
ناولها الهاتف.
بصت للصورة ثواني، ثم قربتها.
ـ استنى…
كبّرت الصورة أكتر.
ـ شايف الانعكاس ده؟
ظهر في زجاج الشباك انعكاس ليافطة مكتوب عليها جزء من اسم:
“…النيل”
وفوقها شعار أزرق باهت.
قالت ريم:
ـ المكان ده مش مخزن عادي… دي ورشة أو مصنع.
ـ عرفتي منين؟
ـ بص على الأرضية… فيها تراب أسمنت أبيض، لكن البنت نضيفة جدًا. يعني اتصورت أول ما دخلت المكان.
وقبل ما يرد…
دخل رئيس الأمن وهو بيجري.
ـ يا فندم… لقينا العربية اللي خرجت بالحاوية.
رفع آدم رأسه.
ـ فين؟
ـ كانت متسيبة على الطريق الدائري… فاضية.
قالت ريم فورًا:
ـ يبقى الحاوية كانت طُعم.
بصلها آدم باستغراب.
ـ يعني؟
ـ اللي خطط لكل ده عمره ما كان مهتم بالحاوية.
كان محتاج يضمن إنك تسيب الحفل، وتلغي اجتماعاتك، وتتحرك بنفسك.
اقتربت خطوة وقالت:
ـ السؤال الحقيقي مش “فين الحاوية؟”
السؤال هو…
مين الشخص الوحيد اللي كان يعرف إنك هتحضر الحفل الليلة، وإن بنت أختك هتكون في البيت من غيرك؟
ساد صمت ثقيل.
بدأ آدم يعد الأسماء في دماغه…
وفجأة توقف.
اتسعت عيناه.
همس باسم واحد، وكأنه غير مصدق:
ـ خالد…
رئيس مكتبه.
الراجل اللي شغال معاه من أكتر من اثناشر سنة.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف آدم.
ولما رد…
وصله صوت خالد نفسه، وهو بيضحك بهدوء:
ـ متتعبش نفسك تدور يا آدم…
لأن اللعبة… لسه بدأت.سكت آدم.
ما ردش فورًا.
كان عارف إن أي كلمة هتتقال دلوقتي ممكن تكشف إنه فهم حاجة.
أما خالد…
ففضل يضحك على الطرف التاني.
ـ إيه يا آدم؟ أول مرة تبقى ساكت؟
رد آدم بهدوء غريب:
ـ لو أذيت ليان…
مش هتلاقي مكان في الدنيا تستخبى فيه.
ضحك خالد أكتر.
ـ لسه بتفكر بنفس الطريقة القديمة… فاكر إن القوة تحل كل حاجة.
ـ قول طلبك.
ـ الحاوية.
ـ قلتلك إنها اختفت.
ـ وأنا قلتلك إن اللي أخدها… واحد من رجالتك.
اتسعت عينا آدم.
ـ إيه؟
ـ عندك خيانة أكبر بكتير مما تتخيل.
وأغلق الخط.
—
رفع آدم رأسه ببطء.
كان واضح إنه بيحاول يربط كل الخيوط.
قالت ريم:
ـ هو عايزك تشك في كل اللي حواليك.
ـ ونجح.
هزت رأسها.
ـ لأ… لو شكيت في الكل، يبقى هو كسب.
لازم تدور على الدليل… مش على الشخص.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال لرئيس الأمن:
ـ اقفلوا كل حسابات خالد.
جمدوا بطاقاته.
امنعوا أي حد يدخل أو يخرج من مقرات الشركة إلا بعد التفتيش.
وخلي فريق الأدلة الرقمية يراجع تسجيلات آخر أسبوع… مش آخر ساعة.
أومأ الرجل وانصرف بسرعة.
—
بعد دقائق…
رن هاتف ريم.
كان رقمًا مجهولًا.
ترددت، ثم أجابت.
جاءها صوت طفلة صغير…
مرتعش.
ـ خالتي ريم؟
تجمدت في مكانها.
ـ مين؟
ـ أنا… ليان.
وقبل أن تنطق بكلمة…
انقطع الخط.
لكن الثواني القليلة كانت كفاية.
قالت ريم بسرعة:
ـ شغّل التسجيل!
كان هاتفها يسجل المكالمات تلقائيًا.
أعادت تشغيلها.
استمع الجميع.
خلف صوت ليان…
كان هناك صوت قطار يمر بقوة…
ثم صوت صفارة طويلة.
قالت ريم:
ـ المكان قريب جدًا من خط سكة حديد.
وفجأة انتبهت إلى شيء آخر.
ـ استنوا…
رجعت التسجيل أكثر من مرة.
ثم قالت بثقة:
ـ اسمعوا صوت المؤذن.
استغرب آدم.
ـ وإيه يعني؟
ـ الأذان متأخر ثانيتين بعد صوت القطار.
وده معناه إن المسجد قريب من خط السكة، مش العكس.
ابتسم آدم لأول مرة منذ اختفاء ليان.
ـ بدأت أفهم ليه المحاكم كانت بتخاف منك.
وفي نفس اللحظة…
دخل أحد رجال الأمن وهو يلهث.
ـ يا فندم… وصل تقرير جديد.
ـ خير؟
ـ خالد سحب مبلغًا كبيرًا من أحد حساباته قبل ساعتين…
لكن الغريب إنه ما سحبوش لنفسه.
ـ راح لمين؟
فتح الرجل الملف، ثم قال:
ـ التحويل راح لشركة صغيرة…
اسمها “الأفق للمخازن.”
شهقت ريم.
الاسم ضرب في ذاكرتها.
همست:
ـ الأفق…
ثم رفعت رأسها فجأة.
ـ مش ده الاسم…
ده نفس الشعار اللي كان ظاهر منعكس في صورة ليان!
نظر إليها آدم بحدة.
ـ يعني عرفنا المكان؟
أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
ـ أعتقد إننا عرفنا أول خيط حقيقي…
لكن السؤال المخيف هو:
هل خالد هو اللي خطف ليان… ولا هو مجرد شخص بينفذ أوامر حد أكبر منه؟آدم ما ردش.
فضل يبص في اسم الشركة المكتوب قدامه.
“الأفق للمخازن.”
قال بهدوء:
ـ لا…
خالد عمره ما كان قائد.
هو ذكي…
بس مش للدرجة دي.
رفعت ريم عينيها.
ـ يعني في حد بيحركه؟
هز رأسه.
ـ والحد ده يعرفني كويس جدًا.
—
بعد أقل من عشرين دقيقة…
كانت ثلاث عربيات سوداء بتقف قدام مخزن قديم على أطراف القاهرة.
اللافتة المعدنية الصدية مكتوب عليها:
الأفق للمخازن.
المكان باين عليه مقفول من سنين.
لكن لما آدم نزل من العربية…
انحنى واحد من رجال الأمن على الأرض.
ـ يا فندم…
بصمة كاوتش عربية لسه جديدة.
يعني في حد خرج من هنا من دقائق.
أشار آدم بإيده.
ـ ادخلوا.
اتفتح الباب الحديدي بعنف.
رجال الأمن انتشروا في كل اتجاه.
ريم دخلت وراهم.
المخزن كان فاضي…
إلا من كرسي صغير في النص.
وعليه…
دبدوب أبيض.
عرف آدم الدبدوب فورًا.
كان هديته لليان في عيد ميلادها الأخير.
أخده بإيده.
ولقى تحته ظرف أبيض.
فتحه بسرعة.
جواه ورقة مكتوب فيها بخط واضح:
“أنت لسه بتجري ورا الماضي يا آدم… بينما أنا بقيت بصنع المستقبل.”
وتحت الجملة…
صورة قديمة.
آدم، وهو في العشرينات…
واقف جنب ثلاثة رجال.
اتنين منهم كان يعرفهم.
لكن الثالث…
خلّى وشه يشحب.
همست ريم:
ـ مين ده؟
رد بصوت منخفض:
ـ الراجل اللي مات من خمسة عشر سنة…
على الأقل…
ده اللي كنت فاكره.
في اللحظة دي…
رن هاتف آدم.
ظهر رقم مجهول.
فتح السماعة على مكبر الصوت.
جاء صوت رجل هادئ، أكبر سنًا من خالد.
ـ مساء الخير يا آدم.
ساد الصمت.
ـ مين؟
ضحك الرجل.
ـ واضح إنك نسيتني…
لكن أنا عمري ما نسيت اللي حصل في الميناء سنة 2011.
اتسعت عينا آدم.
ـ مستحيل…
إنت مت.
ـ دي كانت أول كذبة صدقتها.
والنهارده…
هتصدق الكذبة التانية.
ـ فين ليان؟
ـ آمنة…
طالما تنفذ اللي هقوله.
شد آدم قبضته.
ـ قول.
ـ بكرة الساعة عشرة الصبح…
هتيجي لوحدك.
من غير حراسة.
ومن غير شرطة.
ولو شوفت عربية واحدة وراك…
مش هتشوف ليان تاني.
أغلق الخط.
وقف الجميع في صمت.
ثم قالت ريم فجأة:
ـ هو غلط.
نظر إليها آدم باستغراب.
ـ إزاي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة لأول مرة منذ بداية الأزمة.
ـ لأنه طلب منك تيجي لوحدك…
وده معناه إنه محتاجك حي.
ولو كان محتاجك حي…
يبقى لسه عندنا فرصة نقلب اللعبة عليه.آدم ما ردش.
فضل يبص في اسم الشركة المكتوب قدامه.
“الأفق للمخازن.”
قال بهدوء:
ـ لا…
خالد عمره ما كان قائد.
هو ذكي…
بس مش للدرجة دي.
رفعت ريم عينيها.
ـ يعني في حد بيحركه؟
هز رأسه.
ـ والحد ده يعرفني كويس جدًا.
بعد أقل من عشرين دقيقة…
كانت ثلاث عربيات سوداء بتقف قدام مخزن قديم على أطراف القاهرة.
اللافتة المعدنية الصدية مكتوب عليها:
الأفق للمخازن.
المكان باين عليه مقفول من سنين.
لكن لما آدم نزل من العربية…
انحنى واحد من رجال الأمن على الأرض.
ـ يا فندم…
بصمة كاوتش عربية لسه جديدة.
يعني في حد خرج من هنا من دقائق.
أشار آدم بإيده.
ـ ادخلوا.
اتفتح الباب الحديدي بعنف.
رجال الأمن انتشروا في كل اتجاه.
ريم دخلت وراهم.
المخزن كان فاضي…
إلا من كرسي صغير في النص.
وعليه…
دبدوب أبيض.
عرف آدم الدبدوب فورًا.
كان هديته لليان في عيد ميلادها الأخير.
أخده بإيده.
ولقى تحته ظرف أبيض.
فتحه بسرعة.
جواه ورقة مكتوب فيها بخط واضح:
“أنت لسه بتجري ورا الماضي يا آدم… بينما أنا بقيت بصنع المستقبل.”
وتحت الجملة…
صورة قديمة.
آدم، وهو في العشرينات…
واقف جنب ثلاثة رجال.
اتنين منهم كان يعرفهم.
لكن الثالث…
خلّى وشه يشحب.
همست ريم:
ـ مين ده؟
رد بصوت منخفض:
ـ الراجل اللي مات من خمسة عشر سنة…
على الأقل…
ده اللي كنت فاكره.
في اللحظة دي…
رن هاتف آدم.
ظهر رقم مجهول.
فتح السماعة على مكبر الصوت.
جاء صوت رجل هادئ، أكبر سنًا من خالد.
ـ مساء الخير يا آدم.
ساد الصمت.
ـ مين؟
ضحك الرجل.
ـ واضح إنك نسيتني…
لكن أنا عمري ما نسيت اللي حصل في الميناء سنة 2011.
اتسعت عينا آدم.
ـ مستحيل…
إنت مت.
ـ دي كانت أول كذبة صدقتها.
والنهارده…
هتصدق الكذبة التانية.
ـ فين ليان؟
ـ آمنة…
طالما تنفذ اللي هقوله.
شد آدم قبضته.
ـ قول.
ـ بكرة الساعة عشرة الصبح…
هتيجي لوحدك.
من غير حراسة.
ومن غير شرطة.
ولو شوفت عربية واحدة وراك…
مش هتشوف ليان تاني.
أغلق الخط.
وقف الجميع في صمت.
ثم قالت ريم فجأة:
ـ هو غلط.
نظر إليها آدم باستغراب.
ـ إزاي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة لأول مرة منذ بداية الأزمة.
ـ لأنه طلب منك تيجي لوحدك…
وده معناه إنه محتاجك حي.
ولو كان محتاجك حي…
يبقى لسه عندنا فرصة نقلب اللعبة عليه.آدم بص لريم لثواني.
ثم قال:
ـ كل الناس اللي قابلتهم في حياتي كانوا بيفكروا إزاي ينقذوا الرهينة…
إنتِ أول واحدة بتفكر إزاي توقع الخاطف.
ردت بهدوء:
ـ لأن الخاطف ارتكب غلطة تانية.
ـ إيه هي؟
ـ اتصل بيك بنفسه.
لو كان عايز فلوس أو الحاوية وبس، كان بعت وسيط.
لكن هو عايز يشوف رد فعلك…
يعني الموضوع شخصي.
أومأ آدم.
ـ عندك حق.
الساعة كانت قربت اتنين بعد منتصف الليل.
داخل غرفة الاجتماعات في مقر مجموعة المنصوري، كانت خرائط الميناء وصور المخازن متعلقة على الشاشات.
دخل رئيس الأمن وقال:
ـ لقينا ملف قديم عن سنة 2011.
فتح الملف على الطاولة.
أول صفحة كانت فيها صورة لأربعة رجال.
آدم.
ورجل اسمه ياسين عزام.
وخالد.
ورجل رابع اسمه…
فؤاد السيوفي.
همست ريم:
ـ هو ده؟
هز آدم رأسه ببطء.
ـ فؤاد كان شريكي.
وأكتر واحد كنت بثق فيه.
سكت لحظة.
ـ وفي ليلة واحدة…
المخزن اتحرق.
واتقال إنه مات جوه.
قالت ريم:
ـ والج/ثة؟
رفع آدم عينيه إليها.
ـ اتحرقت لدرجة إنهم ما عرفوش يحددوا هويتها.
ساد الصمت.
ثم قالت ريم:
ـ يبقى ما كانش في دليل إنه مات أصلًا.
في اللحظة دي…
ضرب آدم الطاولة بقبضته.
ـ يعني كان بيخطط لكل ده من خمس عشرة سنة!
في اليوم التالي…
الساعة كانت عشرة إلا خمس دقائق.
وصل آدم وحده إلى المصنع المهجور الذي حدده المتصل.
أصرّ أن يلتزم بالشروط.
لكن ما كانش يعرف…
إن ريم سبقته بنصف ساعة.
كانت متخفية في ملابس عاملة نظافة، ودخلت المكان من باب جانبي بعدما لاحظت أن سور المصنع فيه فتحة قديمة.
سمعت أصوات رجال بيتكلموا.
اختبأت خلف حاويات معدنية.
واحد منهم قال:
ـ أول ما آدم يدخل، اقفلوا الأبواب.
رد الثاني:
ـ والبنت؟
ـ لسه فوق.
ارتفع نبض قلب ريم.
رفعت رأسها بحذر.
وفي الطابق الثاني…
من خلال نافذة مكسورة…
شافت ليان.
كانت مربوطة، لكنها واعية، وبتحاول تفك الحبل بنفسها.
ابتسمت ريم لنفسها وهمست:
ـ شاطرة يا بطلة…
لكن وهي بتتحرك خطوة لقدام…
سمعت صوت تحميل س*لاح خلفها.
وتجمدت في مكانها.
قال صوت بارد من خلفها:
ـ كنت متأكد إن آدم مش هيقدر يقاوم… لكن ما توقعتش إنه يجيب معاه محامية.
استدارت ريم ببطء.
وكان أول شخص شافته…
خالد.
لكنه لم يكن وحده.
كان يقف بجوار رجل في الستينات، بشعر أبيض ونظرة حادة.
ابتسم الرجل وقال:
ـ أخيرًا اتقابلنا يا أستاذة ريم…
أنا فؤاد السيوفي.
والحقيقة…
أنا اللي كنت مستنيك إنتِ، مش آدم.ابتسم فؤاد السيوفي بهدوء، كأنه بيستقبل ضيفة في مكتبه، مش رهينة في مصنع مهجور.
قال وهو بيشير لخالد:
ـ سيبنا لوحدنا.
خالد تردد.
ـ بس يا فندم…
ـ قلت سيبنا.
خرج خالد وهو قلق، وقفلت الباب الحديدي.
فضلت ريم واقفة، رافعة راسها.
قالت بثبات:
ـ واضح إنك عامل كل المسرحية دي عشان توصل لآدم.
ابتسم فؤاد.
ـ لأ…
عشان أوصل ليكي.
اتعقد حاجباها.
ـ أنا؟
أخرج ملفًا سميكًا من فوق الطاولة، ورماه قدامها.
لما فتحته…
اتسعت عيناها.
كان الملف يحتوي على كل القضايا اللي كسبتها خلال آخر خمس سنين.
وصور ليها.
وتقارير عن تحركاتها.
قال بهدوء:
ـ براقبك من سنتين.
ـ ليه؟
ـ لأنك المحامية الوحيدة اللي ما قدرتش أشتريها.
ساد الصمت.
ثم أكمل:
ـ كنت عايزك تشتغلي معايا.
ضحكت ريم بسخرية.
ـ خطفت طفلة… عشان تعرض عليا شغل؟
ـ لا…
خطفت الطفلة عشان أتأكد إن آدم هيجيبك معاه.
في اللحظة دي…
فهمت ريم كل حاجة.
هو ما كانش مهتم بآدم وحده.
كان مهتم بيها هي كمان.
قالت:
ـ وأنا لو رفضت؟
اقترب خطوة.
ـ هتندمي.
ردت من غير خوف:
ـ لا…
إنت اللي هتندم.
ابتسم.
ـ واثقة أوي.
ـ لأنك ارتكبت أكبر غلطة.
ـ إيه هي؟
رفعت هاتفها ببطء.
ـ إنت من أول ما دخلت بتتكلم كتير.
وبين كل كلمة والتانية…
كنت بتعترف بحاجات كتير.
نظر إلى الهاتف.
كانت شاشة التسجيل مضيئة.
تغيرت ملامحه لأول مرة.
وفي نفس الثانية…
دوّى انفجار خفيف عند الباب الخارجي.
صرخ أحد الحراس:
ـ آدم دخل!
انفتح الباب بقوة، وانتشر رجال الأمن داخل المصنع.
حاول خالد يهرب، لكن اثنين من أفراد الأمن أمسكوا به.
أما فؤاد…
فابتسم ابتسامة غريبة، ثم ضغط زرًا صغيرًا كان في خاتمه.
وفجأة…
انطفأت الكهرباء في المصنع كله.
وسط الظلام، دوّى صوت رصاصة واحدة.
ثم…
صرخة رجل.
ولما اشتغلت الإنارة الاحتياطية بعد ثوانٍ…
كان خالد ملقى على الأرض مصابًا في كتفه.
أما فؤاد…
فكان قد اختفى.
وركض آدم إلى الطابق العلوي، حيث كانت ليان.
قطع الحبال بسرعة، وحملها بين ذراعيه.
بكت وهي تتشبث بعنقه.
ـ كنت عارفة إنك هتيجي.
ضمها بقوة، وقال بصوت اختنق بالمشاعر:
ـ أوعدك… محدش هيقدر يبعدك عني تاني.
في الأسفل، نزل آدم وهو يحمل ليان.
اقترب من ريم، التي كانت لا تزال تمسك الهاتف.
قال:
ـ التسجيل…
هل لسه موجود؟
ابتسمت ريم، رغم التعب.
ـ موجود.
وفيه اعترافات تكفي إنها تفضل تطارده حتى لو هرب لآخر الدنيا.
نظر آدم إلى الباب المفتوح، حيث اختفى فؤاد في الظلام.
ثم قال بهدوء:
ـ يبقى المعركة الأولى انتهت…
لكن الحرب الحقيقية…
لسه بدأت.بعد ثلاثة أيام…
القاهرة كلها كانت بتتكلم عن الخبر.
رجل الأعمال فؤاد السيوفي… حي.
الصحف امتلأت بعناوين متضاربة.
لكن ولا صحيفة عرفت الحقيقة كاملة.
الحقيقة كانت محبوسة داخل غرفة اجتماعات في الطابق الأخير من برج المنصوري.
آدم كان واقف قدام شاشة كبيرة.
وعليها خريطة.
فيها سبع علامات حمرا.
دخل رئيس الأمن.
ـ فتشنا كل الأماكن اللي كانت تبع فؤاد.
ولا أثر.
قال آدم:
ـ لأنه عارف إننا هندور هناك.
ـ يعني راح فين؟
قبل ما يرد…
دخلت ريم.
كانت لابسة بدلة رمادية، وشعرها مرفوع.
من ساعة إنقاذ ليان، ما نامتش غير ساعات قليلة.
حطت ملف على الترابيزة.
ـ لقيت حاجة.
فتح آدم الملف.
كان عبارة عن كشف تحويلات مالية.
كلها لشركات وهمية.
لكن آخر صفحة خلت ملامحه تتغير.
اسم واحد.
شركة الشافعي لوجيستك.
قال بهدوء:
ـ كريم.
هزت ريم رأسها.
ـ خالد اعترف إن كريم ما كانش يعرف بخطف ليان…
لكن كان بيغسل أموال فؤاد من غير ما يسأل.
وفي المقابل…
فؤاد كان بيمول توسع شركته.
قبض آدم على الملف بقوة.
ـ يعني من يوم الحفلة…
كان بيلعب دور الضحية.
—
في نفس الوقت…
داخل زنزانة الحجز.
كان كريم قاعد لوحده.
دخل عليه محاميه.
ـ عندي خبرين.
ـ قول.
ـ الأول…
كل حساباتك اتحفظ عليها.
غمض كريم عينيه.
ـ والتاني؟
تنهد المحامي.
ـ سارة شهدت ضدك.
رفع كريم رأسه بسرعة.
ـ مستحيل.
ـ قالت إنك كنت بتقابل خالد أكتر من مرة…
وإنك طلبت منها تمسح رسائل من موبايلك.
سند كريم رأسه للحائط.
لأول مرة…
فهم إن كل الناس اللي استخدمهم…
سابوه.
—
في المساء…
كانت ريم واقفة في شرفة مكتبها.
آدم خرج ومعاه كوبين قهوة.
ناولها واحد.
ابتسمت.
ـ المرة دي مش هتاخد ماكينة الإسبريسو وتمشي؟
ضحك لأول مرة من أيام.
ـ واضح إنك لسه فاكرة.
ـ صعب أنسى.
ساد صمت مريح.
ثم قال آدم:
ـ كنت عايز أشكرك.
ـ على إيه؟
ـ أنقذتِ ليان…
وأنقذتيني أنا من إني أتصرف باندفاع.
قبل ما ترد…
رن هاتف رئيس الأمن.
رد بسرعة.
ثم شحب وجهه.
رفع رأسه ناحية آدم.
ـ يا فندم…
لقينا رسالة جديدة من فؤاد.
مد له الجهاز.
كانت الرسالة قصيرة جدًا.
“دوركم دلوقتي… على الخائن اللي جوه مكتبكم.”
نظر آدم إلى رئيس الأمن…
ثم إلى السكرتيرة خارج المكتب…
ثم إلى كل الموظفين الذين عملوا معه سنوات.
وقال بصوت منخفض:
ـ يبقى فؤاد لسه شايف كل خطوة بنعملها.
وفي اللحظة نفسها…
انطفأت شاشة المراقبة الرئيسية وحدها.
وظهر عليها سطر أبيض واحد:
“أنا أقرب إليكم مما تتخيلون.”
انطلقت صفارات الإنذار في المبنى كله…
وأدرك الجميع أن فؤاد لم يعد يهاجم من الخارج…
بل أصبح له عين داخل إمبراطورية المنصوري نفسها.دوت صفارات الإنذار في كل طابق.
الموظفون خرجوا من مكاتبهم في حالة ارتباك.
أما آدم…
فكان واقف في مكانه، وعينه على شاشة المراقبة.
قال بهدوء غريب:
ـ اقفلوا المبنى بالكامل.
محدش يدخل…
ومحدش يخرج.
نفذ رجال الأمن الأمر خلال ثوانٍ.
—
بعد دقائق…
اجتمع كل العاملين في قاعة المؤتمرات.
أكتر من مئتي موظف.
كان الصمت مخيف.
وقف آدم قدامهم وقال:
ـ في خائن بينكم.
همهمات انتشرت في القاعة.
رفع إيده.
فسكت الجميع.
ـ ومش هخرج من هنا إلا لما أعرف هو مين.
في آخر الصفوف…
كانت ريم بتراقب الوجوه.
مش الكلمات…
الوجوه.
لأنها كانت مؤمنة إن الكذب بيبان قبل ما يتقال.
وفجأة…
لاحظت حاجة.
سكرتيرة آدم الجديدة، نادين، كانت الوحيدة اللي ما بصتش ناحية آدم.
كانت كل شوية تبص في ساعتها.
قالت ريم بصوت منخفض:
ـ هي مستنية حاجة.
سألها آدم:
ـ متأكدة؟
ـ لأ…
بس اللي خايف بيبص على باب الهروب.
واللي مستني حد…
بيبص على الساعة.
—
في اللحظة نفسها…
اهتز هاتف نادين برسالة.
ريم لمحَت الإضاءة.
نادين حاولت تخبي الموبايل بسرعة.
لكن آدم كان أسرع.
ـ آنسة نادين…
لو سمحتي، الموبايل.
ارتبكت.
ـ ده… ده موضوع شخصي.
مد آدم إيده.
ـ الموبايل.
ناولته الجهاز وإيدها بترتعش.
فتح آخر رسالة.
كانت من رقم مجهول.
“لو اتكشفتِ… امسحي الملف.”
تجمدت القاعة.
رفع آدم عينيه إليها.
ـ أي ملف؟
بدأت تبكي.
ـ والله ما كنت عارفة إن الموضوع هيكبر كده.
ـ اتكلمي.
انهارت على الكرسي.
ـ خالد هو اللي جندني.
كان بيديني فلوس كل شهر…
مقابل إني أبعتله مواعيد اجتماعاتك وأسماء الناس اللي بتقابلهم.
قبض آدم على فكه.
ـ وخطف ليان؟
هزت رأسها بسرعة.
ـ أقسم بالله معرفش عنه حاجة.
أنا كنت فاكرة إنهم بيسرقوا صفقات بس.
قالت ريم بهدوء:
ـ فين الملف؟
أشارت نادين ناحية مكتبها.
ـ في درج سري.
—
فتح رجال الأمن الدرج.
طلع منه فلاشة صغيرة.
وصلوها بالكمبيوتر.
ظهر مجلد واحد.
اسمه:
“المرحلة الأخيرة.”
فتحوه.
القاعة كلها سكتت.
المجلد كان فيه صور…
لكل مخازن المنصوري.
وخرائط.
وأكواد دخول.
وقائمة بأسماء الحراس ونوباتهم.
لكن آخر ملف…
كان فيديو.
ضغط آدم تشغيل.
ظهر فؤاد.
كان قاعد في مكان مظلم.
وقال وهو بيبص للكاميرا:
“لو بتشوف الفيديو ده…
يبقى نادين وقعت.
وده كان متوقع.”
ابتسم.
“بس الحقيقة…
نادين عمرها ما كانت أهم جاسوس عندي.”
اتسعت عينا ريم.
أكمل فؤاد:
“الأهم…
هو الشخص اللي واقف جنب آدم كل يوم…
واللي عمره ما شك فيه.”
انتهى الفيديو.
ساد صمت مرعب.
بدأت الأنظار تتحرك تلقائيًا…
باتجاه رئيس الأمن.
لكنه صرخ بغضب:
ـ مش أنا!
في نفس اللحظة…
رن هاتف آدم.
رقم مجهول.
رد فورًا.
جاء صوت فؤاد هادئًا كالعادة:
ـ متبصش لرئيس الأمن…
بص للشخص اللي دخل حياتك من أسبوع واحد بس.
تحولت عينا آدم ببطء…
نحو ريم.
والقاعة كلها حبست أنفاسها.القاعة كلها اتجمدت.
كل العيون اتوجهت ناحية ريم.
حتى رئيس الأمن بص لها لحظة… ثم رجع بص لآدم.
أما ريم…
فما اتحركتش.
بالعكس.
بصت لآدم بثبات وقالت:
ـ لو صدقت كلامه…
يبقى هو كسب.
ساد صمت ثقيل.
ظل آدم ينظر إليها لثوانٍ طويلة.
ثم…
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال بصوت واضح قدام الجميع:
ـ فؤاد بيعرف يلعب بالعقول…
بس نسي حاجة.
استغرب رئيس الأمن.
ـ إيه هي يا فندم؟
ـ إنه بيطلب مني أشك في أكتر شخص ساعدني من أول يوم.
التقط الهاتف وقال بهدوء:
ـ اسمع يا فؤاد…
أنا ممكن أشك في نفسي…
لكن مش هشك في واحدة خاطرِت بحياتها وأنقذت ليان.
جاء صوت ضحكة فؤاد من السماعة.
ـ ممتاز…
كنت عايز أتأكد إنك لسه بتفكر بقلبك.
وأغلق الخط.
تنهدت ريم.
ـ كان بيختبرك.
هز آدم رأسه.
ـ لا…
كان بيشغلنا.
وفي نفس اللحظة صاح أحد خبراء التقنية:
ـ يا فندم!
ـ خير؟
ـ المكالمة كانت مجرد تشتيت…
فيه محاولة اختراق دلوقتي لحسابات المجموعة البنكية.
اندفع الجميع نحو غرفة التحكم.
ظهرت على الشاشة عشرات التحويلات المالية وهي تُنفذ في نفس الثانية.
صرخ الموظف:
ـ لو التحويلات تمت… هنخسر مليارات!
قالت ريم بسرعة:
ـ اقفلوا السيرفر الرئيسي.
رد الخبير:
ـ لو قفلناه هنعطل كل فروع الشركة.
قال آدم بدون تردد:
ـ اقفلوه.
ضغط الموظف الزر.
انطفأت الشاشات كلها.
بعد ثوانٍ…
عاد النظام للعمل.
ابتسم خبير التقنية.
ـ نجحنا.
كل التحويلات اتلغت.
لكن فجأة…
ظهر إشعار جديد على الشاشة.
“تم تحويل مبلغ واحد جنيه.”
استغرب الجميع.
قال رئيس الأمن:
ـ واحد جنيه؟
إيه الهبل ده؟
أما ريم…
فاتسعت عيناها.
ـ لا…
دي مش غلطة.
نظر إليها آدم.
ـ فهمتِ حاجة؟
قالت وهي تشير إلى الشاشة:
ـ فؤاد ما كانش عايز يسرق الفلوس…
كان عايز يتأكد إن عنده لسه باب مفتوح جوه النظام.
تحويل جنيه واحد معناه إن الاختراق نجح.
ساد الصمت.
قال خبير التقنية بصوت مرتجف:
ـ يعني… يقدر يدخل في أي وقت؟
ردت ريم:
ـ أيوه…
والأسوأ من كده…
إن الشخص اللي فتحله الباب لسه موجود بينا.
وفي اللحظة نفسها…
رن جرس المصعد الخاص بالطابق الأخير.
نظر الجميع إلى الباب المغلق.
المصعد كان يصعد…
مع أنه متوقف بأمر أمني، ولا يحمل أي بطاقة دخول.
توقفت الشاشة فوق الباب عند الرقم:
42
ثم…
بدأ الباب يفتح ببطء…بدأ باب المصعد ينفتح ببطء…
وماحدش اتحرك.
رجال الأمن رفعوا أسلحتهم في نفس اللحظة.
آدم وقف قدام ريم بشكل تلقائي، يحاول يحجبها عن أي خطر.
همس رئيس الأمن:
ـ أول ما الباب يفتح… إطلاق نار لو لزم الأمر.
لكن ريم قالت بسرعة:
ـ استنى!
نظر إليها آدم.
ـ ليه؟
قالت وهي مثبتة نظرها على شاشة المصعد:
ـ بص…
المصعد واقف على وضع الصيانة.
ولو حد جواه…
كان المفروض وزنه يظهر في النظام.
خبير التقنية ضغط على لوحة المراقبة بسرعة.
ثم شحب وجهه.
ـ مستحيل…
ـ إيه؟
ـ المصعد… فاضي.
وفي اللحظة نفسها…
انفتح الباب بالكامل.
وفعلًا…
ماكانش فيه أي شخص.
لكن في منتصف أرضية المصعد…
كان فيه صندوق أسود صغير.
لا يتعدى حجمه حجم علبة أحذية.
قال رئيس الأمن:
ـ محدش يقرب.
أشار لخبير المتفجرات.
تقدم الرجل بحذر شديد، وأخرج جهاز الفحص.
بعد ثوانٍ قال بدهشة:
ـ مفيش متفجرات.
فتح الصندوق ببطء…
فتجمد في مكانه.
ـ يا نهار أبيض…
اقترب آدم.
داخل الصندوق…
كان فيه هاتف قديم.
وزر تشغيله منور.
وفوقه ظرف أبيض مكتوب عليه بخط واضح:
“إلى آدم… افتحه لو عايز تعرف الخائن الحقيقي.”
فتح آدم الظرف.
لم يجد سوى ورقة واحدة.
مكتوب فيها:
“الخائن مش اللي بيساعد فؤاد…
الخائن هو اللي هيمنعك من قت*له.”
رفع آدم رأسه باستغراب.
وفي نفس اللحظة…
اشتغل الهاتف لوحده.
ظهر على الشاشة بث مباشر.
وجه فؤاد.
كان جالسًا في مكان مظلم، وخلفه ساعة حائط كبيرة.
ابتسم وهو ينظر للكاميرا.
ـ مساء الخير يا آدم…
واضح إنك لسه أسرع مني بخطوة.
قال آدم ببرود:
ـ المرة دي مش هتهرب.
ضحك فؤاد.
ـ مين قال إني ههرب؟
ثم أدار الكاميرا للخلف.
فتجمدت ملامح الجميع.
ليان…
كانت جالسة على كرسي، لكن بدون أي قيود، وتشرب العصير بهدوء.
ابتسمت للكاميرا وقالت:
ـ بابا… أنا كويسة.
صرخت ريم:
ـ ليان!
أعاد فؤاد الكاميرا إلى وجهه.
ـ قبل ما تتهمني بالخطف…
اسأل نفسك هي وصلت عندي إزاي.
ساد الصمت.
ثم قال بهدوء:
ـ لأن اللي خرجها من المكان الآمن… كان واحد من فريقك.
وشغّل تسجيلًا من كاميرا مراقبة.
ظهر فيه شخص يرتدي زي الأمن الداخلي، يقود ليان خارج الممرات السرية.
لكن وجهه كان مخفيًا.
قال فؤاد:
ـ عندك أربع وعشرين ساعة تعرف مين هو.
لو فشلت…
المرة الجاية مش هبعتلك فيديو.
هبعتلك جنازة.
وانقطع البث فجأة.
في تلك اللحظة، دوى إنذار جديد داخل غرفة التحكم.
صرخ خبير التقنية:
ـ يا فندم… في حد استخدم صلاحية مدير النظام دلوقتي… من داخل المبنى!
تبادل الجميع النظرات.
بص آدم ببطء إلى كل الموجودين في الغرفة…
لأن الخائن لم يعد خارج الشركة…
كان يقف بينهم.ساد صمت ثقيل.
كل واحد في القاعة بقى يبص للتاني.
كأن الشك دخل القلوب في ثانية.
أخذ آدم نفسًا عميقًا.
ثم قال بهدوء مخيف:
ـ من اللحظة دي…
ولا حد هيخرج من الطابق.
نظر رئيس الأمن إليه.
ـ حتى إحنا؟
ـ الكل.
ثم التفت إلى خبير التقنية.
ـ اعرضلي سجل الدخول… آخر خمس دقايق.
بدأت البيانات تظهر على الشاشة.
عشرات الأوامر…
ومئات السجلات…
ثم توقف الخبير فجأة.
ـ يا فندم…
في أمر واحد اتنفذ بصلاحية المدير.
ـ منين؟
ـ من جهاز…
موجود في القاعة دي.
ساد الوجوم.
قال آدم:
ـ حدد مكانه.
ظهرت نقطة حمراء على خريطة الغرفة.
تحركت الأنظار كلها نحو الركن الأيسر…
حيث يقف مساعد خبير التقنية، شاب هادئ اسمه ياسين.
اتراجع خطوة للخلف وهو يهز رأسه بعنف.
ـ لا… والله ما عملت حاجة.
اقترب منه رجال الأمن.
لكن ريم رفعت يدها بسرعة.
ـ استنوا!
نظر إليها آدم.
ـ عندك سبب؟
أومأت برأسها.
ـ أيوه.
ثم اتجهت بنفسها إلى جهاز ياسين.
ضغطت عدة مفاتيح بسرعة.
وبعد لحظات…
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ـ كنت عارفة.
استغرب الجميع.
ـ عارفة إيه؟
قالت وهي تشير إلى الشاشة:
ـ الجهاز ده متوصل ببرنامج تحكم عن بُعد.
يعني أي حد قدر يخترقه…
يقدر ينفذ أوامر باسمه.
تنفس ياسين الصعداء.
ـ الحمد لله…
أنا قلتلكم.
لكن ريم لم تبتسم.
بالعكس…
كانت ما زالت تنظر إلى الشاشة.
ثم همست:
ـ لا…
لسه في حاجة غلط.
قال آدم:
ـ إيه؟
أشارت إلى سجل الأوامر.
ـ بص هنا.
كل الأوامر جاية من بره…
إلا آخر أمر.
اقترب الجميع.
كان آخر سطر مكتوبًا فيه:
“تم تأكيد التنفيذ يدويًا.”
عقد آدم حاجبيه.
ـ يعني إيه يدويًا؟
رد خبير التقنية بصوت منخفض:
ـ يعني…
لازم حد ضغط بنفسه زر التأكيد من داخل الغرفة.
ساد الصمت من جديد.
ريم بدأت تنظر إلى الوجوه واحدًا تلو الآخر.
رئيس الأمن…
ياسين…
خبراء التقنية…
ثم توقفت فجأة.
ثبتت عينيها على شاشة كاميرات المراقبة.
اقتربت منها بسرعة.
ـ رجّع الكاميرا رقم 12… قبل دقيقتين.
تم تشغيل التسجيل.
ظهر الجميع كما هم…
لكن في زاوية صغيرة من الصورة…
ظهر انعكاس على الزجاج لم ينتبه له أحد.
شخص يرتدي زي عامل النظافة…
دخل الغرفة قبل دقائق وهو يدفع عربة تنظيف.
لم يلتفت إليه أحد.
ظل منحنياً لثوانٍ بجوار لوحة التحكم…
ثم خرج بهدوء.
شهق رئيس الأمن.
ـ ده مش من فريق الخدمات!
ضغط آدم على الطاولة بقوة.
ـ اقفلوا كل المخارج!
لكن خبير الأمن صاح في اللحظة نفسها:
ـ فات الأوان!
ظهر على شاشة البوابات:
“البوابة الغربية: فُتحت قبل 47 ثانية.”
ابتسم آدم ابتسامة باردة وقال:
ـ يبقى لسه قريب…
والمطاردة الحقيقية… بدأت الآن.ساد صمت ثقيل.
كل واحد في القاعة بقى يبص للتاني.
كأن الشك دخل القلوب في ثانية.
أخذ آدم نفسًا عميقًا.
ثم قال بهدوء مخيف:
ـ من اللحظة دي…
ولا حد هيخرج من الطابق.
نظر رئيس الأمن إليه.
ـ حتى إحنا؟
ـ الكل.
ثم التفت إلى خبير التقنية.
ـ اعرضلي سجل الدخول… آخر خمس دقايق.
بدأت البيانات تظهر على الشاشة.
عشرات الأوامر…
ومئات السجلات…
ثم توقف الخبير فجأة.
ـ يا فندم…
في أمر واحد اتنفذ بصلاحية المدير.
ـ منين؟
ـ من جهاز…
موجود في القاعة دي.
ساد الوجوم.
قال آدم:
ـ حدد مكانه.
ظهرت نقطة حمراء على خريطة الغرفة.
تحركت الأنظار كلها نحو الركن الأيسر…
حيث يقف مساعد خبير التقنية، شاب هادئ اسمه ياسين.
اتراجع خطوة للخلف وهو يهز رأسه بعنف.
ـ لا… والله ما عملت حاجة.
اقترب منه رجال الأمن.
لكن ريم رفعت يدها بسرعة.
ـ استنوا!
نظر إليها آدم.
ـ عندك سبب؟
أومأت برأسها.
ـ أيوه.
ثم اتجهت بنفسها إلى جهاز ياسين.
ضغطت عدة مفاتيح بسرعة.
وبعد لحظات…
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ـ كنت عارفة.
استغرب الجميع.
ـ عارفة إيه؟
قالت وهي تشير إلى الشاشة:
ـ الجهاز ده متوصل ببرنامج تحكم عن بُعد.
يعني أي حد قدر يخترقه…
يقدر ينفذ أوامر باسمه.
تنفس ياسين الصعداء.
ـ الحمد لله…
أنا قلتلكم.
لكن ريم لم تبتسم.
بالعكس…
كانت ما زالت تنظر إلى الشاشة.
ثم همست:
ـ لا…
لسه في حاجة غلط.
قال آدم:
ـ إيه؟
أشارت إلى سجل الأوامر.
ـ بص هنا.
كل الأوامر جاية من بره…
إلا آخر أمر.
اقترب الجميع.
كان آخر سطر مكتوبًا فيه:
“تم تأكيد التنفيذ يدويًا.”
عقد آدم حاجبيه.
ـ يعني إيه يدويًا؟
رد خبير التقنية بصوت منخفض:
ـ يعني…
لازم حد ضغط بنفسه زر التأكيد من داخل الغرفة.
ساد الصمت من جديد.
ريم بدأت تنظر إلى الوجوه واحدًا تلو الآخر.
رئيس الأمن…
ياسين…
خبراء التقنية…
ثم توقفت فجأة.
ثبتت عينيها على شاشة كاميرات المراقبة.
اقتربت منها بسرعة.
ـ رجّع الكاميرا رقم 12… قبل دقيقتين.
تم تشغيل التسجيل.
ظهر الجميع كما هم…
لكن في زاوية صغيرة من الصورة…
ظهر انعكاس على الزجاج لم ينتبه له أحد.
شخص يرتدي زي عامل النظافة…
دخل الغرفة قبل دقائق وهو يدفع عربة تنظيف.
لم يلتفت إليه أحد.
ظل منحنياً لثوانٍ بجوار لوحة التحكم…
ثم خرج بهدوء.
شهق رئيس الأمن.
ـ ده مش من فريق الخدمات!
ضغط آدم على الطاولة بقوة.
ـ اقفلوا كل المخارج!
لكن خبير الأمن صاح في اللحظة نفسها:
ـ فات الأوان!
ظهر على شاشة البوابات:
“البوابة الغربية: فُتحت قبل 47 ثانية.”
ابتسم آدم ابتسامة باردة وقال:
ـ يبقى لسه قريب…
والمطاردة الحقيقية… بدأت الآن.ساد صمت ثقيل.
كل واحد في القاعة بقى يبص للتاني.
كأن الشك دخل القلوب في ثانية.
أخذ آدم نفسًا عميقًا.
ثم قال بهدوء مخيف:
ـ من اللحظة دي…
ولا حد هيخرج من الطابق.
نظر رئيس الأمن إليه.
ـ حتى إحنا؟
ـ الكل.
ثم التفت إلى خبير التقنية.
ـ اعرضلي سجل الدخول… آخر خمس دقايق.
بدأت البيانات تظهر على الشاشة.
عشرات الأوامر…
ومئات السجلات…
ثم توقف الخبير فجأة.
ـ يا فندم…
في أمر واحد اتنفذ بصلاحية المدير.
ـ منين؟
ـ من جهاز…
موجود في القاعة دي.
ساد الوجوم.
قال آدم:
ـ حدد مكانه.
ظهرت نقطة حمراء على خريطة الغرفة.
تحركت الأنظار كلها نحو الركن الأيسر…
حيث يقف مساعد خبير التقنية، شاب هادئ اسمه ياسين.
اتراجع خطوة للخلف وهو يهز رأسه بعنف.
ـ لا… والله ما عملت حاجة.
اقترب منه رجال الأمن.
لكن ريم رفعت يدها بسرعة.
ـ استنوا!
نظر إليها آدم.
ـ عندك سبب؟
أومأت برأسها.
ـ أيوه.
ثم اتجهت بنفسها إلى جهاز ياسين.
ضغطت عدة مفاتيح بسرعة.
وبعد لحظات…
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ـ كنت عارفة.
استغرب الجميع.
ـ عارفة إيه؟
قالت وهي تشير إلى الشاشة:
ـ الجهاز ده متوصل ببرنامج تحكم عن بُعد.
يعني أي حد قدر يخترقه…
يقدر ينفذ أوامر باسمه.
تنفس ياسين الصعداء.
ـ الحمد لله…
أنا قلتلكم.
لكن ريم لم تبتسم.
بالعكس…
كانت ما زالت تنظر إلى الشاشة.
ثم همست:
ـ لا…
لسه في حاجة غلط.
قال آدم:
ـ إيه؟
أشارت إلى سجل الأوامر.
ـ بص هنا.
كل الأوامر جاية من بره…
إلا آخر أمر.
اقترب الجميع.
كان آخر سطر مكتوبًا فيه:
“تم تأكيد التنفيذ يدويًا.”
عقد آدم حاجبيه.
ـ يعني إيه يدويًا؟
رد خبير التقنية بصوت منخفض:
ـ يعني…
لازم حد ضغط بنفسه زر التأكيد من داخل الغرفة.
ساد الصمت من جديد.
ريم بدأت تنظر إلى الوجوه واحدًا تلو الآخر.
رئيس الأمن…
ياسين…
خبراء التقنية…
ثم توقفت فجأة.
ثبتت عينيها على شاشة كاميرات المراقبة.
اقتربت منها بسرعة.
ـ رجّع الكاميرا رقم 12… قبل دقيقتين.
تم تشغيل التسجيل.
ظهر الجميع كما هم…
لكن في زاوية صغيرة من الصورة…
ظهر انعكاس على الزجاج لم ينتبه له أحد.
شخص يرتدي زي عامل النظافة…
دخل الغرفة قبل دقائق وهو يدفع عربة تنظيف.
لم يلتفت إليه أحد.
ظل منحنياً لثوانٍ بجوار لوحة التحكم…
ثم خرج بهدوء.
شهق رئيس الأمن.
ـ ده مش من فريق الخدمات!
ضغط آدم على الطاولة بقوة.
ـ اقفلوا كل المخارج!
لكن خبير الأمن صاح في اللحظة نفسها:
ـ فات الأوان!
ظهر على شاشة البوابات:
“البوابة الغربية: فُتحت قبل 47 ثانية.”
ابتسم آدم ابتسامة باردة وقال:
ـ يبقى لسه قريب…
والمطاردة الحقيقية… بدأت الآن.في أقل من عشر ثوانٍ…
كان الطابق كله في حالة استنفار.
أغلقت الأبواب المصفحة.
وانطلقت صفارات الإنذار في كل ممر.
لكن آدم رفع يده.
ـ اقفلوا البوابات الخارجية بس…
وسيبوا الغربية مفتوحة.
استغرب رئيس الأمن.
ـ ليه يا فندم؟! هيهرب!
ابتسم آدم.
ـ لأ…
هيفتكر إنه هرب.
ثم التفت إلى أحد الضباط.
ـ فعّل الخطة السوداء.
رد الضابط بسرعة:
ـ حاضر.
وفي أقل من دقيقة…
اختفت كل الكاميرات الظاهرة من النظام.
لكن الحقيقة…
أن كاميرات أصغر، لا يعلم بوجودها سوى آدم، بدأت تعمل وتسجل كل خطوة.
—
في الجراج السفلي…
كان رجل يرتدي زي عامل نظافة يسير بسرعة، يدفع عربة مليئة بأدوات التنظيف.
وصل إلى البوابة الغربية.
ابتسم عندما وجدها مفتوحة.
ـ واضح إنهم اتأخروا.
خرج للخارج…
وقبل أن يخطو الخطوة الثانية…
أضاءت كشافات قوية المكان كله.
وتردد صوت آدم عبر مكبرات الصوت:
ـ اللعبة انتهت.
تجمد الرجل.
خرج أكثر من عشرين فرد أمن من كل الاتجاهات.
رفع الرجل يديه ببطء.
ثم…
ابتسم.
ابتسامة غريبة.
قال بصوت هادئ:
ـ متأخرين.
وفجأة…
رمي عربة التنظيف نحو الجنود.
وفي اللحظة التي انشغلوا فيها بإبعادها…
ضغط زرًا صغيرًا مخفيًا داخل ساعته.
دوى انفجار خفيف.
ليس انفجارًا قاتلًا…
بل سحابة كثيفة من الدخان الأسود غطت المكان بالكامل.
صرخ أحد الجنود:
ـ مش شايفين حاجة!
بعد أقل من عشرين ثانية…
اختفى الرجل.
—
وصل آدم وريم إلى الجراج.
كان الدخان بدأ يختفي.
نظر آدم حوله.
ثم انحنى بجوار عربة التنظيف.
لاحظ شيئًا صغيرًا عالقًا بإحدى العجلات.
قطعة معدنية بحجم العملة.
التقطها وسلمها لريم.
تأملتها لثوانٍ…
ثم تغير لون وجهها.
ـ دي مش قطعة عادية.
ـ إيه هي؟
قلبتها بين أصابعها.
كان محفورًا عليها شعار قديم…
ثعبان يلتف حول مفتاح ذهبي.
همست:
ـ مستحيل…
نظر إليها آدم بترقب.
ـ تعرفيه؟
قالت بصوت خافت:
ـ الشعار ده اختفى من خمسة عشر سنة…
وكان بيتستخدم داخل منظمة سرية اسمها “الحارس”.
سأل رئيس الأمن بدهشة:
ـ يعني فؤاد واحد منهم؟
هزت ريم رأسها ببطء.
ـ لا…
الأسوأ.
فؤاد… كان بيشتغل ضدهم.
ساد الصمت.
وقبل أن يسألها آدم أي سؤال آخر…
رن هاتفها.
رقم غير معروف.
فتحت المكالمة.
جاءها صوت امرأة مسنة:
ـ يا ريم…
لو لسه عايزة تعرفي الحقيقة عن موت والدك…
متقوليش لآدم إنك كلمتيني.
وانقطع الخط.
تجمدت ريم في مكانها.
لأنها لم تخبر أحدًا طوال حياتها…
أن والدها لم يمت في حادث…
بل قُ*تل.في أقل من عشر ثوانٍ…
كان الطابق كله في حالة استنفار.
أغلقت الأبواب المصفحة.
وانطلقت صفارات الإنذار في كل ممر.
لكن آدم رفع يده.
ـ اقفلوا البوابات الخارجية بس…
وسيبوا الغربية مفتوحة.
استغرب رئيس الأمن.
ـ ليه يا فندم؟! هيهرب!
ابتسم آدم.
ـ لأ…
هيفتكر إنه هرب.
ثم التفت إلى أحد الضباط.
ـ فعّل الخطة السوداء.
رد الضابط بسرعة:
ـ حاضر.
وفي أقل من دقيقة…
اختفت كل الكاميرات الظاهرة من النظام.
لكن الحقيقة…
أن كاميرات أصغر، لا يعلم بوجودها سوى آدم، بدأت تعمل وتسجل كل خطوة.
—
في الجراج السفلي…
كان رجل يرتدي زي عامل نظافة يسير بسرعة، يدفع عربة مليئة بأدوات التنظيف.
وصل إلى البوابة الغربية.
ابتسم عندما وجدها مفتوحة.
ـ واضح إنهم اتأخروا.
خرج للخارج…
وقبل أن يخطو الخطوة الثانية…
أضاءت كشافات قوية المكان كله.
وتردد صوت آدم عبر مكبرات الصوت:
ـ اللعبة انتهت.
تجمد الرجل.
خرج أكثر من عشرين فرد أمن من كل الاتجاهات.
رفع الرجل يديه ببطء.
ثم…
ابتسم.
ابتسامة غريبة.
قال بصوت هادئ:
ـ متأخرين.
وفجأة…
رمي عربة التنظيف نحو الجنود.
وفي اللحظة التي انشغلوا فيها بإبعادها…
ضغط زرًا صغيرًا مخفيًا داخل ساعته.
دوى انفجار خفيف.
ليس انفجارًا قاتلًا…
بل سحابة كثيفة من الدخان الأسود غطت المكان بالكامل.
صرخ أحد الجنود:
ـ مش شايفين حاجة!
بعد أقل من عشرين ثانية…
اختفى الرجل.
—
وصل آدم وريم إلى الجراج.
كان الدخان بدأ يختفي.
نظر آدم حوله.
ثم انحنى بجوار عربة التنظيف.
لاحظ شيئًا صغيرًا عالقًا بإحدى العجلات.
قطعة معدنية بحجم العملة.
التقطها وسلمها لريم.
تأملتها لثوانٍ…
ثم تغير لون وجهها.
ـ دي مش قطعة عادية.
ـ إيه هي؟
قلبتها بين أصابعها.
كان محفورًا عليها شعار قديم…
ثعبان يلتف حول مفتاح ذهبي.
همست:
ـ مستحيل…
نظر إليها آدم بترقب.
ـ تعرفيه؟
قالت بصوت خافت:
ـ الشعار ده اختفى من خمسة عشر سنة…
وكان بيتستخدم داخل منظمة سرية اسمها “الحارس”.
سأل رئيس الأمن بدهشة:
ـ يعني فؤاد واحد منهم؟
هزت ريم رأسها ببطء.
ـ لا…
الأسوأ.
فؤاد… كان بيشتغل ضدهم.
ساد الصمت.
وقبل أن يسألها آدم أي سؤال آخر…
رن هاتفها.
رقم غير معروف.
فتحت المكالمة.
جاءها صوت امرأة مسنة:
ـ يا ريم…
لو لسه عايزة تعرفي الحقيقة عن موت والدك…
متقوليش لآدم إنك كلمتيني.
وانقطع الخط.
تجمدت ريم في مكانها.
لأنها لم تخبر أحدًا طوال حياتها…
أن والدها لم يمت في حادث…
بل قُت*ل.