بنت صغيرة فضلت مستنية
بنت صغيرة فضلت مستنية طول اليوم قدام فيلا صاحب الشغل، لأن أمها مقبضتش مرتبها من 3 شهور. وأول ما شافته، سألته: “إنت ليه كذبت على أمي؟” مازعقلهاش… لكنه نادى المحاسب فورًا، من غير ما يعرف إن مراته مخبية مصيبة أكبر.
الجزء الأول
“إنت قلت لأمي إنها هتقبض النهارده… ليه كذبت عليها؟”
وقف عاصم المنشاوي مكانه.
كان لسه داخل الفيلا بعد اجتماع شغل طويل.
البدلة على دراعه.
وبيفكر في صفقات بالملايين.
لكن صوت البنت الصغيرة وقفه فجأة.
لف وبصلها.
بنت عندها حوالي 9 سنين.
لابسة يونيفورم المدرسة.
وضفايرها مفكوكة.
وشنطة وردي على ضهرها.
كانت بتترعش…
بس مش من الخوف.
من القهر.
قال باستغراب:
“إنتِ بتكلميني أنا؟”
قالت بثبات:
“أيوه… إنت.”
قبل ما يرد…
جريت ست من ناحية باب المطبخ.
لابسة مريلة الشغل.
وإيديها باين عليها آثار المنظفات.
وقالت بخوف:
“آسفة يا باشا… دي بنتي.”
“يا مريم… اسكتي.”
لكن البنت كملت.
“أمي بتنضف البيت ده.”
“وبتغسل.”
“وبتساعد في المطبخ.”
“وبتخرج من بيتنا قبل الفجر.”
“وترجع وأنا خلاص بنام.”
“وأوقات إيديها بتوجعها لدرجة إنها مش بتعرف تمسك المعلقة.”
عاصم حس إن أنفاسه اتقطعت.
وسأل:
“اسم والدتك إيه؟”
الست ردت وهي باصة في الأرض:
“سمية يا باشا.”
“سامحها.”
“هي صغيرة.”
البنت هزت راسها وقالت:
“أنا مش هعتذر.”
“أمي مقبضتش مرتبها بقالها 3 شهور.”
الصالة كلها سكتت.
حتى الخدامين اللي في المطبخ وقفوا يسمعوا.
البنت كملت:
“كل مرة يقولولها استني.”
“مرة البنك.”
“مرة التحويل.”
“مرة الأسبوع الجاي.”
“بس الأسبوع الجاي عمره ما بييجي.”
عاصم بص لسمية.
وقال:
“الكلام ده صحيح؟”
دموعها نزلت.
وقالت:
“أيوه يا باشا.”
“بس قالولي حضرتك وافقت على صرف المرتبات النهارده.”
عاصم عقد حواجبه.
وقال:
“أنا موافقتش على أي حاجة.”
وشها اصفر.
وفي اللحظة دي…
موبايلها رن.
بصت للشاشة.
واتوترت أكتر.
البنت قالت:
“ردي يا ماما.”
“وحطيه سبيكر.”
الأم هزت راسها:
“لأ.”
لكن البنت أصرت.
وردت.
وجابت الصوت على المكبر.
جالهم صوت راجل بيزعق:
“فين الإيجار؟!”
“استنيت 3 شهور.”
“لو مجبتيش الفلوس النهارده… بكرة هغير كالون الشقة.”
الأم قالت وهي بتبكي:
“أرجوك يا أستاذ سيد…”
“أنا مستنية المرتب.”
“هجيبهولك أول ما أقبض.”
رد بعصبية:
“سمعت الكلام ده كتير.”
“بكرة هتلاقي هدومك في الشارع.”
وقفلت المكالمة.
سمية نزلت الموبايل من إيدها.
كأنها مش قادرة تشيله.
البنت بصت لعاصم.
وقالت:
“دلوقتي عرفت… ليه أمي صدقت كلامكم؟”
عاصم سكت.
وبعدين بص على الفيلا كلها.
الصور.
السلالم.
والناس اللي شغالة فيها.
وحس لأول مرة…
إن البيت ده بقى غريب عليه.
قال بهدوء:
“محدش يتحرك.”
“استنوا هنا.”
ولف ناحية المكتب.
وهو لسه فاكر إن المشكلة مجرد مرتبات متأخرة.
لكن كان لسه ميعرفش…
إن اللي سرق فلوس العمال…
مش المدير.
ولا المحاسب.
كانت مراته… والملفات اللي مستخبية في مكتبها كانت هتكشف كارثة أكبر بكتير من مجرد 3 شهور مرتبات. ⬇️⬇️الجزء الثاني
عاصم دخل مكتبه بخطوات سريعة.
قفل الباب وفتح جهاز الكمبيوتر.
دخل على نظام المرتبات بنفسه.
كتب اسم “سمية”.
ظهرت قدامه أول مفاجأة.
كل المرتبات كانت مسجلة على إنها اتصرفت بالفعل.
عقد حاجبيه.
وقال لنفسه:
“إزاي اتصرفت وهي بتقول إنها مقبضتش جنيه؟”
رفع سماعة التليفون الداخلي.
وقال بصوت حاد:
“الأستاذ حازم… المحاسب الرئيسي… يطلعلي حالًا.”
بعد أقل من دقيقتين…
دخل حازم وهو مرتبك.
ابتسم ابتسامة مصطنعة.
“خير يا فندم؟”
لف عاصم شاشة الكمبيوتر ناحيته.
“بص.”
“سمية قبضت إمتى؟”
حازم اتلعثم.
“أكيد… النظام بيقول إنها قبضت.”
“يبقى قبضت.”
عاصم بصله نظرة طويلة.
“وأمضت فين؟”
سكت.
فتح الأدراج بسرعة.
طلع ملفات المرتبات.
وبدأ يقلب فيها.
ورقة…
ورا التانية…
لحد ما وصل لاستمارة سمية.
وقف فجأة.
الإمضاء الموجود…
واضح جدًا إنه مزور.
عاصم رفع عينه ببطء.
“مين اللي سلّمها الفلوس؟”
حازم بدأ يعرق.
“أنا… أنا منفذ أوامر بس.”
“أوامر مين؟”
فضل ساكت.
عاصم ضرب المكتب بكفه.
“رد!”
ارتجف المحاسب وقال:
“الهانم…”
ساد الصمت.
“أي هانم؟”
“مدام نادين.”
عاصم حس كأن الأرض بتتحرك تحته.
“مراتي؟”
حازم هز رأسه بخوف.
“هي اللي طلبت توقف صرف مرتبات ناس معينة.”
“وقالت نسجلها مصروفة.”
“وقالت أي حد يسأل… نقوله البنك اتأخر.”
عاصم قرب منه.
“وليه؟”
“معرفش يا باشا.”
“والله معرفش.”
“أنا كنت خايف على شغلي.”
في اللحظة دي…
دخلت نادين المكتب بعدما سمعت ارتفاع الأصوات.
كانت أنيقة كعادتها.
وبتبتسم بثقة.
“فيه إيه يا عاصم؟”
لف ناحيتها.
“إنتِ وقفتي مرتبات العمال؟”
ابتسامتها اختفت للحظة.
لكنها رجعت بسرعة.
“أكيد فيه سوء تفاهم.”
رمى قدامها كشف المرتبات.
“وده؟”
بصت فيه.
من غير أي ارتباك.
وقالت:
“آه… أنا اللي عملت كده.”
المحاسب فتح عينيه من الصدمة.
أما عاصم فقال بذهول:
“ليه؟”
قالت ببرود:
“السيولة كانت ناقصة.”
“واستخدمت الفلوس مؤقتًا.”
“وكنت هرجعها.”
“الموضوع بسيط.”
صرخ لأول مرة:
“بسيط؟!”
“ناس مهددة بالطرد من بيوتها!”
“وأطفال جعانة!”
“وده بالنسبة لك بسيط؟”
لكن نادين ردت بثقة غريبة:
“لو فتحت الملفات اللي في الدرج اليمين…”
“هتعرف إن دي أصغر مشكلة عندنا.”
بص للدرج.
ثم فتحه ببطء.
كان مليان ملفات…
وعقود…
وكشوف تحويلات بمبالغ ضخمة.
وفي أعلى ملف…
ورقة مكتوب عليها بخط واضح:
“حسابات خاصة – لا يطّلع عليها عاصم.”
مد يده وفتح أول صفحة…
فتغير لون وجهه تمامًا.
لأن التحويلات لم تكن بمئات الآلاف…
ولا حتى بالملايين…
بل بعشرات الملايين من الجنيهات، خرجت من حسابات الشركة إلى شركات وهمية، وكان اسم الشخص المفوض بالتوقيع في كل عملية شخصًا لم يكن يتوقعه أبدًا.الجزء الثالث
تجمد عاصم وهو يقلب الصفحات.
كل تحويل…
كان يحمل توقيعًا واحدًا.
لكنه لم يكن توقيعه.
همس وهو يحدق في الورقة:
“مستحيل…”
رفع الملف أمام نادين.
“مين اللي زوّر إمضتي؟”
ابتسمت ابتسامة باهتة.
وقالت:
“أنا.”
المحاسب تراجع للخلف من الصدمة.
أما عاصم فشعر بأن الدم يغلي في عروقه.
“إنتِ مجنونة؟!”
ردت بهدوء غريب:
“لا.”
“أنا كنت بحمي الشركة.”
ضرب الملف فوق المكتب.
“بسرقة فلوسها؟!”
قالت:
“اسمعني الأول.”
لكن عاصم ضغط زر الإنذار الداخلي.
وخلال ثوانٍ دخل أفراد الأمن.
أشار إلى المحاسب.
“محدش يخرج من الفيلا.”
ثم أشار إلى نادين.
“ولا حتى مدام نادين.”
نظرت إليه غير مصدقة.
“إنت هتعمل فيا كده؟”
قال بحزم:
“القانون هو اللي هيحكم.”
في الخارج…
كانت سمية ما تزال تقف تحتضن ابنتها.
خرج عاصم إليهما بنفسه.
وقف أمامهما وقال:
“حقكم هيرجع.”
ثم التفت إلى مدير الموارد البشرية الذي وصل على عجل.
“اصرف كل المرتبات المتأخرة النهارده.”
“ومع كل عامل تعويض شهر إضافي.”
سأل المدير بتردد:
“حتى لو المبلغ كبير؟”
رد دون تردد:
“يتصرف قبل غروب الشمس.”
لم تتمالك سمية نفسها.
وانفجرت بالبكاء.
أما ابنتها، فاقتربت من عاصم وقالت بصوت خافت:
“يعني ماما مش هتنام في الشارع؟”
انحنى إليها.
وقال:
“لا.”
“ولا يوم واحد.”
ابتسمت الصغيرة لأول مرة.
لكن الفرحة لم تدم طويلًا.
رن هاتف أحد أفراد الأمن.
استمع لثوانٍ…
ثم تغير وجهه.
اقترب من عاصم وقال بصوت منخفض:
“يا فندم…”
“فيه حد دخل مكتب مدام نادين من الباب الخلفي.”
“ولما رجال الأمن وصلوا…”
“كانت الملفات الأصلية كلها اتحرقت.”
نظر عاصم نحو الدخان المتصاعد من نافذة المكتب.
وأدرك أن من يقف خلف القضية لم يكن شخصًا واحدًا.
وأن حرق الملفات لم يكن لإخفاء سرقة المرتبات فقط…
بل لإخفاء شبكة كاملة من الفساد، بدأ كشفها الآن، وقد تورط فيها أشخاص نافذون لن يتخلوا عن أسرارهم بسهولة.الجزء الرابع
اندفع عاصم نحو المكتب.
كانت رائحة الدخان تملأ المكان.
رجال الأمن أخمدوا النار بسرعة، لكن معظم الملفات تحولت إلى رماد.
وقف أمام الخزنة الحديدية.
كانت مفتوحة.
قال بغضب:
“مين دخل هنا؟”
أجاب أحد الحراس:
“الكاميرات سجلت شخصًا ملثمًا دخل من الباب الخلفي قبل خمس دقائق.”
“وكان واضح إنه عارف المكان كويس.”
في تلك اللحظة، دخل ضابط الشرطة بعد أن استدعاه عاصم.
بدأ بمعاينة المكتب.
ثم طلب تسجيلات الكاميرات.
لكن المفاجأة كانت أكبر.
كل الكاميرات الخاصة بالمكتب توقفت عن التسجيل قبل الحريق بعشر دقائق.
وكأن أحدًا فصلها عمدًا.
نظر الضابط إلى نادين.
“مين يقدر يعمل كده؟”
قالت بثقة:
“مش أنا.”
التفت إليها عاصم.
“لأول مرة… صدقتك.”
“لأن اللي عمل كده كان عارف إننا هنكتشف الحقيقة.”
وبينما كانوا يفتشون ما تبقى من المكتب…
لاحظت إحدى العاملات ورقة صغيرة تحت الخزانة.
لم تصل إليها النار.
ناولتها لعاصم.
فتحها بحذر.
كانت عبارة عن إيصال إيداع بنكي.
بمبلغ خمسة عشر مليون جنيه.
لكن اسم المستفيد لم يكن شركة.
ولا نادين.
ولا أي موظف.
كان الاسم:
“مؤسسة الأمل للتنمية.”
قال الضابط:
“دي جمعية؟”
هز عاصم رأسه.
“لا…”
“إحنا عمرنا ما اتعاملنا مع جهة بالاسم ده.”
بدأ الضابط يبحث سريعًا في قاعدة البيانات.
ثم رفع رأسه وقال:
“الغريب إن المؤسسة دي ملغية من سنتين.”
“ومع ذلك… الحساب البنكي كان شغال لحد الأسبوع اللي فات.”
ساد الصمت.
أدرك الجميع أن القضية أكبر من مجرد اختلاس.
كانت هناك حسابات وهمية، وأموال تُنقل عبر جهات لا وجود لها على الورق.
وفي الخارج…
كانت سمية تستعد للمغادرة بعد أن تسلمت راتبها وتعويضها.
اقترب منها عاصم وقال:
“أنا مدين لبنتك باعتذار.”
ابتسمت الطفلة وقالت:
“أنا مكنتش عايزة اعتذار.”
“أنا كنت عايزة أمي تبطل تعيط.”
خفض عاصم رأسه خجلًا.
ووعدها:
“من النهارده… مفيش حد هيشتغل عندي ويتظلم.”
لكن في اللحظة نفسها…
رن هاتف الضابط.
استمع لثوانٍ، ثم نظر إلى عاصم بوجه متجهم.
وقال:
“وصلنا بلاغ إن الشخص اللي دخل المكتب… لقى حادثة عربية على الطريق الدائري.”
“والأغرب…”
“إنه مات قبل ما ينطق بكلمة واحدة.”
شعر عاصم أن خيوط القضية بدأت تُقطع واحدة تلو الأخرى.
وكأن هناك من يحرص على إسكات كل شخص قد يقود إلى الحقيقة.الجزء الرابع
اندفع عاصم نحو المكتب.
كانت رائحة الدخان تملأ المكان.
رجال الأمن أخمدوا النار بسرعة، لكن معظم الملفات تحولت إلى رماد.
وقف أمام الخزنة الحديدية.
كانت مفتوحة.
قال بغضب:
“مين دخل هنا؟”
أجاب أحد الحراس:
“الكاميرات سجلت شخصًا ملثمًا دخل من الباب الخلفي قبل خمس دقائق.”
“وكان واضح إنه عارف المكان كويس.”
في تلك اللحظة، دخل ضابط الشرطة بعد أن استدعاه عاصم.
بدأ بمعاينة المكتب.
ثم طلب تسجيلات الكاميرات.
لكن المفاجأة كانت أكبر.
كل الكاميرات الخاصة بالمكتب توقفت عن التسجيل قبل الحريق بعشر دقائق.
وكأن أحدًا فصلها عمدًا.
نظر الضابط إلى نادين.
“مين يقدر يعمل كده؟”
قالت بثقة:
“مش أنا.”
التفت إليها عاصم.
“لأول مرة… صدقتك.”
“لأن اللي عمل كده كان عارف إننا هنكتشف الحقيقة.”
وبينما كانوا يفتشون ما تبقى من المكتب…
لاحظت إحدى العاملات ورقة صغيرة تحت الخزانة.
لم تصل إليها النار.
ناولتها لعاصم.
فتحها بحذر.
كانت عبارة عن إيصال إيداع بنكي.
بمبلغ خمسة عشر مليون جنيه.
لكن اسم المستفيد لم يكن شركة.
ولا نادين.
ولا أي موظف.
كان الاسم:
“مؤسسة الأمل للتنمية.”
قال الضابط:
“دي جمعية؟”
هز عاصم رأسه.
“لا…”
“إحنا عمرنا ما اتعاملنا مع جهة بالاسم ده.”
بدأ الضابط يبحث سريعًا في قاعدة البيانات.
ثم رفع رأسه وقال:
“الغريب إن المؤسسة دي ملغية من سنتين.”
“ومع ذلك… الحساب البنكي كان شغال لحد الأسبوع اللي فات.”
ساد الصمت.
أدرك الجميع أن القضية أكبر من مجرد اختلاس.
كانت هناك حسابات وهمية، وأموال تُنقل عبر جهات لا وجود لها على الورق.
وفي الخارج…
كانت سمية تستعد للمغادرة بعد أن تسلمت راتبها وتعويضها.
اقترب منها عاصم وقال:
“أنا مدين لبنتك باعتذار.”
ابتسمت الطفلة وقالت:
“أنا مكنتش عايزة اعتذار.”
“أنا كنت عايزة أمي تبطل تعيط.”
خفض عاصم رأسه خجلًا.
ووعدها:
“من النهارده… مفيش حد هيشتغل عندي ويتظلم.”
لكن في اللحظة نفسها…
رن هاتف الضابط.
استمع لثوانٍ، ثم نظر إلى عاصم بوجه متجهم.
وقال:
“وصلنا بلاغ إن الشخص اللي دخل المكتب… لقى حادثة عربية على الطريق الدائري.”
“والأغرب…”
“إنه مات قبل ما ينطق بكلمة واحدة.”
شعر عاصم أن خيوط القضية بدأت تُقطع واحدة تلو الأخرى.
وكأن هناك من يحرص على إسكات كل شخص قد يقود إلى الحقيقة.الجزء الخامس
ساد الصمت داخل الفيلا.
نظر الضابط إلى عاصم وقال:
“لازم تيجي معايا.”
بعد ساعة…
وصلا إلى المستشفى.
كان الرجل الذي تعرض للحادث مغطى بملاءة بيضاء.
لكن قبل أن يرفعها الطبيب، قال:
“في حاجة لقيناها في جيبه.”
كانت فلاشة صغيرة.
سلمها للضابط.
نظر الضابط إلى عاصم.
“نشوف اللي فيها.”
توجهوا إلى غرفة الإدارة.
أدخلوا الفلاشة في الكمبيوتر.
ظهر مجلد واحد فقط.
اسمه:
“إذا مت… افتح.”
فتحه الضابط.
وجد مقطع فيديو.
بدأ التشغيل.
ظهر الرجل نفسه، وهو ينظر إلى الكاميرا بوجه شاحب.
وقال:
“لو الفيديو ده بيتشاف… يبقى أنا غالبًا مت.”
“اسمي كريم.”
“أنا كنت بشتغل في قسم الحسابات.”
تنفس بعمق ثم أكمل:
“مدام نادين طلبت مني أنقل فلوس بين حسابات مختلفة.”
“في الأول افتكرت إن ده شغل عادي.”
“لكن بعدين اكتشفت إن فيه شركات وهمية.”
“وإن فيه ناس أكبر منها هي اللي بتاخد الفلوس.”
تجمد عاصم في مكانه.
أكمل كريم:
“نادين غلطت…”
“بس هي مش العقل المدبر.”
“هي كانت بتنفذ أوامر.”
رفع الضابط مستوى الصوت.
قال كريم:
“الشخص الحقيقي…”
وقبل أن ينطق بالاسم…
توقف الفيديو فجأة.
ظهرت شاشة سوداء.
ثم رسالة قصيرة:
“تم حذف هذا الجزء.”
ضرب الضابط المكتب بيده.
“اتمسح!”
بدأ خبير الأدلة الرقمية محاولة استرجاع الملف.
وبعد دقائق قال:
“الجزء الأخير اتحذف باحتراف.”
“لكن فيه حاجة غريبة.”
“اللي حذفه استخدم جهاز من داخل الشركة نفسها.”
نظر الجميع إلى عاصم.
قال بحزم:
“يبقى الخائن لسه بينا.”
وفي تلك اللحظة…
دخل أحد الموظفين مسرعًا وهو يلهث.
“يا باشا…”
“فيه حد دخل مكتبك أثناء ما كنا هنا.”
عاد الجميع إلى الفيلا بسرعة.
دخل عاصم مكتبه.
كل شيء كان في مكانه.
إلا صورة واحدة.
الصورة التي كانت تجمعه بوالده، مؤسس الشركة.
كانت مقلوبة على المكتب.
رفعها.
فسقط من خلفها ظرف لم يره من قبل.
فتح الظرف ببطء.
وجد رسالة مكتوبة بخط يد والده.
وفي أول سطر منها كانت العبارة التي جعلت قلبه يتوقف للحظة:
“يا عاصم… إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فاعلم أن الشخص الذي تثق به أكثر من أي إنسان… هو أول من خانني.”الجزء السادس
ارتعشت يد عاصم وهو يفتح الرسالة بالكامل.
كان يعرف خط والده جيدًا.
لم يكن هناك شك في أنها حقيقية.
قرأ بصوت منخفض:
> “يا عاصم… إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع كشف الحقيقة بنفسي. لا تبحث بعيدًا. الخيانة بدأت من داخل البيت… ثم امتدت إلى الشركة.”
ابتلع ريقه.
وأكمل القراءة.
> “احتفظت بنسخة من كل المستندات الحقيقية في المكان الوحيد الذي لن يخطر ببال أحد.”
توقف السطر هنا.
ثم وجد جملة قصيرة:
> “ابحث داخل ساعة المكتب القديمة.”
رفع عاصم رأسه فجأة.
نظر إلى الساعة النحاسية الكبيرة التي كانت فوق رف المكتبة منذ أكثر من عشرين عامًا.
اقترب منها.
أنزلها بحذر.
وعندما فتح الغطاء الخلفي…
وجد مفتاحًا صغيرًا مربوطًا بشريط أحمر.
نظر الضابط إليه باستغراب.
“مفتاح إيه ده؟”
ابتسم عاصم لأول مرة منذ بداية الأزمة.
“خزنة أبويا الخاصة.”
كانت الخزنة موجودة في القبو.
لم تُفتح منذ وفاة والده.
نزل الجميع.
أدخل المفتاح.
استغرق فتح القفل ثوانٍ بدت كأنها ساعات.
وبمجرد أن فُتحت الخزنة…
ظهرت عشرات الملفات، وأقراص تخزين، ودفاتر حسابات قديمة.
لكن أكثر ما لفت انتباههم…
كان ظرفًا كُتب عليه:
“يُفتح بحضور الشرطة فقط.”
فتحه الضابط.
وجد بداخله قائمة بأسماء، وأرقام حسابات، وصورًا لعقود مزورة.
وفي آخر صفحة…
كان هناك اسم جعل نادين تنظر إلى الأرض في صدمة.
لم يكن اسمها.
ولم يكن اسم المحاسب.
بل اسم شقيق عاصم الأكبر، شريف المنشاوي.
همس عاصم غير مصدق:
“شريف؟!”
كان شريف يعيش خارج البلاد منذ سنوات، ويتولى إدارة الاستثمارات الخارجية للشركة.
ولم يخطر ببال أحد أنه قد يكون متورطًا.
قال الضابط وهو يقلب الصفحات:
“واضح إن والدك اكتشف دوره قبل وفاته.”
“لكنه ما قدرش يثبت كل حاجة.”
وفي تلك اللحظة…
رن هاتف عاصم.
رقم دولي.
تردد قليلًا…
ثم أجاب.
جاءه صوت هادئ يعرفه جيدًا.
“مساء الخير يا عاصم.”
اتسعت عيناه.
“شريف…”
ضحك شريف بهدوء وقال:
“واضح إنك فتحت الخزنة أخيرًا.”
“بس للأسف…”
“أنت متأخر خمس سنين.”
ثم أغلق الخط.
نظر عاصم إلى الضابط وقال:
“بلغوا الإنتربول.”
لكن الضابط ظل ينظر إلى شاشة هاتفه في صمت.
ثم قال ببطء:
“للأسف… فيه خبر وصلنا دلوقتي.”
“شريف غادر الدولة اللي كان فيها قبل 48 ساعة… بجواز سفر مزور.”
وهكذا أدرك عاصم أن استعادة أموال الشركة لن تكون نهاية القضية، بل بداية مطاردة دولية لرجل كان يعرف كل أسرار العائلة، ويبدو أنه خطط للهروب منذ سنوات.الجزء السابع
ظل عاصم ممسكًا بالهاتف لثوانٍ.
ثم قال للضابط:
“حتى لو لف العالم كله… هرجعه.”
ابتسم الضابط ابتسامة خفيفة.
“أهم حاجة دلوقتي نعرف راح فين.”
بدأ فريق التحقيق يفحص الملفات الموجودة في الخزنة.
وبين الأوراق القديمة…
وجدوا دفترًا صغيرًا كتبه والد عاصم بخط يده.
كان يسجل فيه ملاحظات مختصرة.
إحدى الصفحات لفتت انتباههم.
كانت مكتوبًا فيها:
“شريف لا يتحرك وحده… الرجل الذي يموله أخطر منه.”
أسفل الجملة…
اسم واحد فقط.
“كمال عزمي.”
رفع الضابط رأسه.
“تعرفه؟”
هز عاصم رأسه ببطء.
“كان المستشار المالي للشركة.”
“استقال قبل أربع سنين.”
“وقال إنه هاجر.”
بدأت الشرطة تبحث عنه.
لكن المفاجأة…
أنه لم يغادر البلاد أصلًا.
بل كان يعيش بهوية مزورة في مدينة ساحلية.
وفي مساء اليوم نفسه…
تحركت قوة أمنية لإلقاء القبض عليه.
حاصروا الفيلا التي يختبئ فيها.
طرقوا الباب.
لم يرد أحد.
كسروا الباب.
دخلوا بحذر.
كان المنزل هادئًا بشكل مريب.
لكنهم وجدوا كمال جالسًا في غرفة المكتب.
وكأنه كان ينتظرهم.
رفع يديه بهدوء.
وقال:
“اتأخرتوا.”
اقترب الضابط منه.
“فين شريف؟”
ابتسم كمال.
“لو كنت أعرف… كنت هكون معاه.”
أخرج الضابط صورة التحويلات البنكية.
“مين كان بياخد الفلوس؟”
أجاب بعد لحظة صمت:
“فيه حسابات كتير.”
“لكن المستفيد الأخير واحد.”
“شريف.”
سأله عاصم بغضب:
“ليه؟”
نظر إليه كمال طويلًا.
ثم قال:
“لأن والدك كتب وصية.”
“لكنك عمرك ما قريتها كاملة.”
تجمد عاصم.
“وصية؟”
قال كمال:
“آخر صفحة منها اتشالت.”
“والصفحة دي… هي سبب كل اللي حصل.”
نظر الضابط إليه بحدة.
“فين الصفحة؟”
ابتسم كمال ابتسامة غامضة.
وقال:
“مع شريف.”
“ولو لقيتوها…”
“هتعرفوا إن الحقيقة مختلفة تمامًا عما تتخيلون.”
قبل أن يكمل…
دخل أحد الضباط مسرعًا وهو يحمل هاتفًا.
وقال:
“وصلنا إشعار من البنك المركزي.”
“فيه محاولة لتحويل آخر دفعة من الأموال المسروقة… تمت قبل دقائق.”
سأله الضابط بسرعة:
“راحت فين؟”
نظر الضابط إلى الشاشة، ثم قال بدهشة:
“الغريب… إن التحويل ما راحش لحساب في الخارج.”
“راح إلى حساب داخل مصر…”
“باسم شخص… مفيش حد فينا كان يتوقعه.”
ونظر الجميع إلى الشاشة، بينما بدا الذهول على وجوههم، بعد أن ظهر اسم صاحب الحساب بوضوح أمامهم.الجزء الثامن
اقترب عاصم من شاشة الهاتف.
حدّق في الاسم.
ثم قال بعدم تصديق:
“سمية؟!”
ساد الصمت في الغرفة.
حتى الضابط أعاد النظر في البيانات ليتأكد.
كان اسم صاحبة الحساب بالفعل:
سمية عبد الرحمن.
شهقت نادين.
وقالت:
“مستحيل… دي الست اللي كانت بتشتكي إن مرتبها متأخر!”
قال الضابط:
“وده اللي مخلّي الموضوع غريب.”
أصدر أمرًا باستدعاء سمية فورًا.
وبعد أقل من ساعة…
حضرت وهي ترتجف.
وبجوارها ابنتها مريم، التي أصرت ألا تترك يد أمها.
نظر إليها عاصم بهدوء.
وقال:
“سمية… عندك حساب في البنك الفلاني؟”
هزت رأسها.
“أيوه يا باشا.”
“ده الحساب اللي المرتب كان بينزل عليه زمان.”
سألها الضابط:
“آخر مرة استخدمتيه إمتى؟”
قالت بحيرة:
“من أكتر من سنة.”
“لما البنك قالي الحساب اتجمد بسبب عدم الحركة.”
نظر الضابط إلى كشف الحساب.
ثم قال:
“الحساب ما اتجمدش.”
“بالعكس…”
“دخل عليه قبل عشر دقائق تحويل بخمسة عشر مليون جنيه.”
شهقت سمية.
“إيه؟!”
بدأت تبكي.
“والله العظيم معرفش حاجة.”
اقتربت منها ابنتها.
وقالت وهي تمسك يدها:
“أنا مصدقاكي يا ماما.”
في تلك اللحظة…
طلب الضابط من البنك إيقاف التحويل.
لكن الموظف رد بسرعة:
“للأسف…”
“التحويل اتسحب بالفعل.”
نظر الجميع بصدمة.
“اتسحب؟!”
“مين سحبه؟”
جاء الرد:
“ببطاقة أصلية.”
التفت الضابط إلى سمية.
“فين بطاقتك البنكية؟”
أخرجت محفظتها.
فتحتها.
ثم تغير لون وجهها.
“مش موجودة.”
بدأت تتذكر.
قبل أسبوعين…
ذهبت إلى البنك لتجديد بياناتها.
وأعطاها الموظف أوراقًا كثيرة لتوقعها.
ثم أعاد إليها بطاقتها…
أو هكذا ظنت.
قال الضابط:
“واضح إن حد بدّل البطاقة.”
“واستغل إن الحساب باسمك.”
نظر عاصم إلى نادين.
ثم إلى كمال.
وقال:
“يعني كانوا بيستخدموا حسابات عمال بسطاء علشان يخفوا حركة الفلوس.”
أومأ الضابط.
“وده أسلوب معروف في غسل الأموال.”
في هذه اللحظة…
رن هاتف الضابط مرة أخرى.
استمع لثوانٍ.
ثم ابتسم لأول مرة منذ بدء القضية.
قال:
“لقينا الشخص اللي سحب الفلوس.”
اقترب عاصم بسرعة.
“فين؟”
رد الضابط:
“كاميرات البنك سجلته بوضوح.”
“والمفاجأة…”
“إنه مش محترف.”
“كان لابس قبعة ونظارة…”
“لكن نسي يغطي وشم كبير موجود على رقبته.”
رفع كمال رأسه فجأة.
واختفت ابتسامته لأول مرة.
لأنه عرف صاحب ذلك الوشم…
وعرف أن سقوطه أصبح مسألة وقت فقط.الجزء التاسع
تغيّر وجه كمال تمامًا.
لاحظ الضابط ارتباكه، فقال بحزم:
“واضح إنك عرفت مين هو.”
تنهد كمال طويلًا.
ثم قال:
“اسمه رامي.”
“كان شغال مع شريف من سنين.”
“هو اللي كان بينقل الفلوس وينفذ الأوامر.”
أخرج الضابط صورة من كاميرات البنك.
وضعها أمام كمال.
نظر إليها لثوانٍ ثم قال:
“أيوه… هو.”
في الحال، صدر أمر بالقبض على رامي.
وبعد ساعات من البحث…
وصلت الشرطة إلى شقة صغيرة في أطراف المدينة.
حاصروا المكان.
طرقوا الباب.
لم يفتح أحد.
كسروا الباب ودخلوا.
وجدوا الشقة فارغة.
لكن على الطاولة كان هناك كوب شاي لا يزال دافئًا.
قال أحد الضباط:
“هرب من دقائق.”
وبينما كانوا يفتشون المكان…
عثروا على حقيبة سوداء.
فتحها الضابط.
كانت مليئة بالنقود.
وأجهزة هاتف.
وجوازات سفر مزورة.
لكن أهم ما فيها…
دفتر صغير.
فتح عاصم الدفتر.
كانت فيه تواريخ وأرقام تحويلات.
وأمام كل عملية اسم مختصر.
إلا العملية الأخيرة.
كان أمامها اسم كامل.
“شريف المنشاوي.”
وتحت الاسم مباشرة عبارة واحدة:
“آخر تحويل… ثم السفر بلا عودة.”
أغلق عاصم الدفتر ببطء.
وقال:
“يعني كان ناوي يهرب نهائي.”
وفي تلك اللحظة…
رن هاتف الضابط.
رد بسرعة.
ثم التفت إلى الجميع.
“لقينا رامي.”
ابتسم عاصم لأول مرة.
لكن الضابط أكمل:
“لقيناه… مصاب بطلق ناري.”
تجمد الجميع.
“عايش؟”
قال الضابط:
“بصعوبة.”
انتقلوا فورًا إلى المستشفى.
دخل الضابط غرفة العناية.
اقترب من رامي.
كان يتنفس بصعوبة.
همس له:
“مين اللي ضربك؟”
فتح رامي عينيه بصعوبة.
نظر إلى عاصم.
ثم قال بكلمات متقطعة:
“قول… لشريف…”
“إن…”
وقبل أن يكمل…
توقف جهاز مراقبة القلب.
وانطلق صوت الإنذار في الغرفة.
حاول الأطباء إنعاشه.
لكن بعد دقائق…
أعلن الطبيب وفاته.
خرج الضابط وهو يشعر بالإحباط.
وقال:
“كل شاهد بيوصلنا للحقيقة… بيموت قبل ما يتكلم.”
لكن إحدى الممرضات اقتربت منهم بخجل.
وقالت:
“هو كان صاحي قبل ما تدخلوا.”
“وطلب مني أديكم الحاجة دي لو حصل له حاجة.”
وأخرجت من جيبها مفتاحًا معدنيًا صغيرًا، مربوطًا ببطاقة كُتب عليها بخط رامي:
“الحقيقة كلها… داخل المخزن رقم 17.”الجزء العاشر
أخذ الضابط المفتاح من يد الممرضة.
وقلبه بين أصابعه.
كانت البطاقة تحمل عنوانًا واضحًا:
“المخزن رقم 17 – المنطقة الصناعية القديمة.”
نظر إلى عاصم وقال:
“هنروح دلوقتي.”
بعد أقل من ساعة…
كانت سيارات الشرطة تحيط بالمكان.
المخزن بدا مهجورًا.
الأبواب مغطاة بالصدأ.
ولا توجد أي حركة.
أدخل الضابط المفتاح.
دار القفل بسهولة.
كأن أحدًا استخدمه قبل وقت قريب.
فتحوا الباب بحذر.
وأضاءت الكشافات ظلام المخزن.
في الداخل…
لم تكن هناك صناديق أموال كما توقعوا.
بل عشرات الملفات.
وأجهزة كمبيوتر.
وخزنة حديدية كبيرة.
اقترب خبير الأدلة الرقمية من أحد الأجهزة.
شغله.
فوجد قاعدة بيانات كاملة.
قال بدهشة:
“دي مش خاصة بالشركة بس…”
“دي فيها بيانات شركات تانية كمان.”
عقد الضابط حاجبيه.
“يعني العصابة كانت بتسرق أكتر من شركة.”
وبينما كانوا يفتشون المكان…
وجد عاصم صندوقًا خشبيًا قديمًا.
فتح غطاءه.
وجد بداخله ألبوم صور.
كانت أول صورة تجمع والده…
ومعه شريف…
وكمال…
ورجل رابع لم يره من قبل.
قلب الصورة.
وكان مكتوبًا خلفها:
“الشركاء الأربعة – سنة 1998.”
سأل عاصم:
“مين الراجل ده؟”
اقترب كمال، الذي كان برفقة الشرطة بعد القبض عليه.
وما إن رأى الصورة حتى شحب وجهه.
قال بصوت منخفض:
“ده…”
“مازن السيوفي.”
“هو اللي بدأ كل حاجة.”
صمت لثوانٍ.
ثم أكمل:
“إحنا كنا فاكرين إنه مات من عشرين سنة.”
ساد الصمت.
قال الضابط:
“ولو مات…”
“مين اللي بيدير الشبكة دلوقتي؟”
رد كمال وهو يحدق في الصورة:
“لو مازن عايش…”
“يبقى شريف مجرد منفذ.”
وفي هذه اللحظة…
دخل أحد أفراد الأدلة الجنائية مسرعًا وهو يحمل ملفًا عثر عليه داخل الخزنة.
قال:
“لازم تشوفوا ده.”
فتح الضابط الملف.
وفي الصفحة الأولى…
كان عقد تأسيس شركة وهمية.
لكن المفاجأة لم تكن في اسم الشركة…
بل في اسم المدير التنفيذي.
رفع الضابط رأسه ببطء.
ونظر إلى عاصم.
ثم قال:
“الشركة دي اتأسست من 18 سنة…”
“وكان المدير التنفيذي المسجل فيها…”
“…والدك.”
تراجع عاصم خطوة إلى الخلف.
وشعر أن كل ما كان يعتقده عن والده بدأ يهتز.
هل كان والده ضحية مؤامرة…
أم كان يخفي أسرارًا لم يعرفها أحد؟
يتبع…الجزء الحادي عشر
تراجع عاصم وهو ينظر إلى العقد.
لم يستطع أن ينطق بكلمة.
أخذ الملف من يد الضابط، وأعاد قراءة الاسم مرة… ثم مرتين.
كان اسم والده واضحًا.
“حسن المنشاوي.”
همس عاصم:
“أبويا مستحيل يعمل كده.”
قال الضابط بهدوء:
“ممكن يكون العقد مزور.”
“وممكن يكون حقيقي.”
“لازم نتأكد.”
اقترب خبير الأدلة الجنائية.
وفحص الورقة بدقة.
وبعد دقائق قال:
“التوقيع الأصلي صحيح…”
“لكن فيه حاجة غريبة.”
سأله عاصم بسرعة:
“إيه هي؟”
قال الخبير:
“الصفحة الأولى اتكتبت سنة 1998…”
“أما الصفحة اللي فيها اسم والدك فاتطبعت بعد كده بحوالي خمس سنين.”
عقد الضابط حاجبيه.
“يعني العقد اتبدل.”
أومأ الخبير.
“واضح إن حد استبدل بعض الصفحات بعد توقيع المؤسسين.”
تنفس عاصم الصعداء.
لكنه لم يفرح.
لأن الحقيقة ما زالت ناقصة.
وبينما كانوا يكملون تفتيش المخزن…
وجد أحد الضباط خزنة صغيرة مخفية خلف رف حديدي.
استعملوا المفتاح الثاني الذي كان داخل الصندوق.
وانفتح الباب.
في الداخل…
كان يوجد هاتف محمول قديم.
وبجواره ورقة مكتوب عليها:
“لن يعمل إلا ببصمة مازن السيوفي.”
قال الضابط:
“لو مازن مات… مش هنستفيد منه.”
لكن خبير الأدلة ابتسم.
“مش شرط.”
“الهاتف ده فيه شريحة ذاكرة.”
أخرجها بحذر.
ووضعها في جهاز الفحص.
ظهرت مئات الملفات.
صور.
رسائل.
وتسجيلات صوتية.
لكن ملفًا واحدًا كان بعنوان:
“الاجتماع الأخير.”
شغّله الجميع.
خرج صوت رجل يقول:
“حسن… أنا مش هشارك في سرقة العمال.”
عرف عاصم الصوت فورًا.
كان صوت والده.
ثم جاء صوت آخر:
“يبقى هتخرج من الشراكة.”
رد حسن المنشاوي بحزم:
“حتى لو خسرت كل فلوسي… مش هسيبكم تظلموا الناس.”
ساد صمت لثوانٍ.
ثم دوى صوت إطلاق نار.
وانقطع التسجيل.
نظر الجميع إلى بعضهم في ذهول.
قال الضابط:
“يعني والدك كان بيحاول يمنعهم.”
وقبل أن يكمل…
دخل أحد أفراد الشرطة مسرعًا.
وقال:
“فيه خبر عاجل.”
“وصلتنا بصمة من الإنتربول.”
اقترب عاصم.
“عن شريف؟”
هز الضابط رأسه.
“لا…”
“عن مازن السيوفي.”
حبس الجميع أنفاسهم.
ثم قال الضابط:
“مازن… حي.”
“ودخل مصر بجواز سفر مزور…”
“منذ ثلاثة أيام فقط.”
وانتهى المشهد والجميع يدرك أن المواجهة الحقيقية لم تعد مع شريف وحده، بل مع الرجل الذي اختفى لعشرين عامًا، ويبدو أنه عاد ليُكمل ما بدأه.