الدكاترة أعلنوا وفاة زعيم المافيا
الدكاترة أعلنوا وفاة زعيم المافيا… لكن الخدامة اللي الكل كان بيتريق عليها رفضت تسيبه يبرد لوحده
الجزء الأول
الساعة كانت 11:42 بالليل بالظبط…
وجهاز رسم القلب طلع خط أخضر مستقيم.
وفي اللحظة دي…
تلات دكاترة أعلنوا وفاة أخطر راجل في البلد.
الغريب…
إن محدش عيط.
دي كانت أكتر حاجة مرعبة.
المستشفى الخاصة اللي تحت فيلا عمر السيوفي كانت مليانة ريحة مطهر، ودم، وأجهزة بتصفر…
لكن أول ما الجهاز وقف…
كل الرجالة الواقفين برا أوضة العمليات اتجمدوا مكانهم.
كلهم بصوا من ورا الإزاز…
كأنهم مش مستوعبين إن عمر السيوفي مات.
وفجأة…
فارس، الراجل اليمين لعمر، خبط بإيده في الإزاز وصرخ:
“أنقذوه!”
الدكتور كمال، جراح كبير، رجع خطوة لورا.
الجوانتي كله كان غرقان دم.
وقال بصوت متعب:
“عملنا كل اللي نقدر عليه.”
فارس زعق بعصبية:
“دي مش إجابة!”
رد الدكتور:
“دي الحقيقة الوحيدة.”
وساب نفس طويل وقال:
“وقت الوفاة… 11:42.”
الكلمتين وقعوا على المكان كله زي التلج.
واحد قلب كرسي.
واحد شتم.
واحد طلع مسدسه.
وفي أقل من دقيقة…
الفيلا كلها اتحولت لساحة حرب.
لكن هنا…
ما اتحركتش.
كانت واقفة مستخبية ورا عربية الغسيل.
في إيديها فوط نضيفة كانت جاية توصلها.
وماحدش خد باله منها.
زي كل مرة.
هنا عندها سبعة وعشرين سنة.
جسمها مليان.
وشها هادي.
وبتشتغل خدامة في الفيلا من تلات سنين.
كانت بتنضف الأرضيات، وتغسل الملايات، وتشيل آثار أسرار عمرها ما سألت عنها.
زيها زي أي خدامة…
بس الناس كانت بتعاملها كأنها مش موجودة.
الخدم كانوا بيتريقوا على جسمها.
الحراس كانوا بيضحكوا عليها.
والبنات اللي كانوا بيدخلوا ويخرجوا من الفيلا…
كانوا بيبصولها باحتقار.
لكن…
في شخص واحد عمره ما عاملها كده.
عمر السيوفي.
من حوالي ست شهور…
واحد من رجالة عمر، كان سكران، حاصرها في المطبخ بالليل.
ضحك على شكلها.
وقال:
“هو الباشا مش لاقي غير التخينة دي تشتغل عنده؟”
هنا وقتها اتجمدت.
وفجأة…
عمر ظهر وراه.
ما زعقش.
ولا ضربه.
حط إيده على كتفه وقال بهدوء:
“اعتذر للأستاذة هنا.”
الراجل ضحك.
ضحكة واحدة بس.
محدش عرف عمر قاله إيه بعدها…
لكن وشه قلب أبيض.
واعتذر وهو باصص في الأرض.
وساب الفيلا قبل ما النهار يطلع.
ومن يومها…
ما رجعش تاني.
بعدها عمر شال الكوباية اللي وقعت من هنا، وناولها ليها وقال:
“عمرك ما تصغري نفسك عشان ناس صغيرة تعرف ترتاح.”
ومشي.
الجملة دي…
عاشت جوا قلبها.
ودلوقتي…
الراجل ده نايم تحت ملاية بيضا.
وميت.
ركبها ما بقتش شايلة جسمها.
الفوط وقعت من إيديها.
جوا أوضة العمليات…
الدكتور كمال قال:
“وطوا درجة الحرارة… لحد ما ييجوا ياخدوا الجثمان.”
الدكتورة سألته:
“السم؟”
هز راسه وقال:
“أول مرة أشوف مادة توقف القلب بالسرعة دي.”
فارس دخل أوضة العمليات وهو بيزعق:
“مين اللي عمل كده؟”
الدكتور رد:
“الرصاص كان متسمم.”
“واللي خطط للعملية كان عارف طريقه… وعارف كل تحركاته.”
المكان كله سكت.
خاين.
الكلمة دي كانت واضحة على وشوش الكل.
حد من الناس القريبة…
هو اللي باعه.
فارس أمر:
“اقفلوا المكان… محدش يدخل غير بإذني.”
وبعد شوية…
الكل طلع فوق.
والدكاترة مشيوا.
والرجالة دخلوا يجتمعوا.
يقسموا النفوذ.
ويخططوا للانتقام.
أما هنا…
فضلت واقفة مكانها.
كان المفروض تطلع.
وترجع شغلها.
وتستخبى في أوضتها.
لكن كل اللي كانت بتفكر فيه…
إنهم سابوه لوحده.
الساعة قربت اتنين الفجر.
طلعت أصوات الرجالة من فوق.
فارس بيزعق:
“هنرد الليلة.”
حد قاله:
“عمر كان هيختار يفكر الأول.”
رد بعصبية:
“عمر مات!”
هنا غمضت عينيها.
وبعدين بصت على باب أوضة العمليات.
هي كانت حافظه الرقم السري.
لأنها شافته ميت مرة وهي بتنضف.
كتبت الرقم.
الباب اتفتح.
دخلت.
الأوضة كانت برد…
برد يخوف.
الإضاءة خافتة.
وعمر نايم على الترابيزة المعدنية.
وشه شاحب.
وصدره متغطي بالشاش.
قربت منه…
ولمست خده.
كان متلج.
دموعها نزلت.
وقالت بصوت مكسور:
“إنت الوحيد اللي شفتني كبني آدمة.”
“يمكن ده بالنسبة لك كان موقف عادي…”
“بس بالنسبة لي… كان كل حاجة.”
قعدت جنبه.
ومسكت إيده.
كانت ساقعة بشكل يخوف.
بعدين قامت بسرعة.
وقالت:
“لأ… مش هسيبك كده.”
جابت كل البطاطين اللي لقتها.
ولفته بيها.
لكنها كانت باردة.
مالهاش لازمة.
فضلت تدلك صدره بإيديها.
مفيش فايدة.
وقفت تبص حواليها.
وبعدين بصت لنفسها.
وقالت وهي بتبكي:
“يا رب سامحني.”
فكت أزرار اليونيفورم.
وطلعته.
وفضلت بالملابس القطن اللي تحت.
طلعت على السرير الطبي جنبه.
وغطتهم هما الاتنين بالملاية.
وضمته بقوة.
وحطت راسه على صدرها.
وقالت بهمس:
“أنا هنا.”
“مش هسيبك لوحدك.”
أول ساعة…
كانت قاسية.
برده دخل جسمها.
سنانها خبطت في بعض.
وضهرها وجعها.
وكان نفسها تقوم.
لكن كل مرة كانت تفتكر إن فوق…
الناس بتقسم ملكه وهو لسه حتى ما اتدفنش.
فضلت ماسكة فيه.
الساعة 3:12…
ابتدت تحكيله عن حياتها.
عن أمها اللي شغالة في مطعم.
وعن القط البرتقاني اللي كانت بتأكله ورا الفيلا.
وعن حلمها إنها تبقى ممرضة…
لكن الفلوس ما كفتش.
فضلت تتكلم…
كأنها مستنية يرد.
لكنه ما ردش.
لحد الساعة 6:04 الصبح…
حست بحاجة.
نبضة.
خفيفة جدًا.
افتكرت إنها بتتخيل.
لكن…
حست بيها تاني.
رفعت راسها بسرعة.
وبصتله.
وهمست:
“يا عمر…؟”
يتبع
الدكاترة أعلنوا وفاة زعيم المافيا… لكن الخدامة اللي الكل كان بيتريق عليها رفضت تسيبه يبرد لوحده
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل في أول تعليق 👇♥️
يضغطالجزء الثاني
هنا قربت وشها من عمر، وقلبها بيدق بعنف.
همست تاني:
“يا عمر… سامعني؟”
في الأول ما حصلش أي حاجة.
لكن بعد ثواني…
صوابعه اتحركت حركة صغيرة جدًا.
لدرجة إنها افتكرتها وهم.
جريت على جهاز قياس النبض.
ثبتت المشبك في صباعه…
والشاشة نورت.
نبض… ضعيف جدًا.
دموعها نزلت وهي بتصرخ:
“حد يلحقنا! هو عايش!”
صوتها كان عالي لدرجة إنه وصل لاجتماع الرجالة فوق.
فارس وقف في نص الكلام.
وبص للباقيين.
“الصوت جاي من تحت!”
نزلوا كلهم جري.
فتحوا باب أوضة العمليات بعنف…
واتجمدوا مكانهم.
الخدامة كانت قاعدة على السرير، ضامة عمر، وأجهزة النبض شغالة.
فارس زق الدكاترة اللي كانوا وراه.
الدكتور كمال قرب بسرعة، وحط السماعة على صدر عمر.
اتسعت عينيه.
“مستحيل…”
الدكتورة قالت وهي بترتعش:
“في نبض… القلب رجع يشتغل.”
الدكتور كمال همس:
“دي حالة اسمها العودة التلقائية للدورة الدموية… بتحصل نادر جدًا بعد توقف القلب.”
بدأوا الإنعاش بسرعة.
أكسجين…
محاليل…
أدوية مضادة للسم.
وبعد دقائق طويلة…
عمر فتح عينه الشمال سنة بسيطة.
كل اللي في الأوضة شهق.
لكن أول حد بصله…
ماكانش فارس.
ولا الدكتور.
كانت هنا.
رفع عينه بصعوبة، ولسانه ناشف، وهمس بكلمة واحدة:
“هنا…”
الاسم وقع على الموجودين زي الصاعقة.
هو فاكر اسمها.
الخدامة اللي محدش كان بيعتبرها موجودة.
ابتسمت وهي بتعيط.
“أنا هنا… متتكلمش.”
الدكتور صاح:
“ممنوع الكلام!”
لكن عمر رفع صباعه بصعوبة.
وأشار لفارس.
فارس قرب منه.
عمر قال بصوت متقطع:
“الخاين… من جوه…”
“ما تثقش… بأي حد.”
وفجأة…
جهاز النبض على تاني.
الدكاترة رجعوا يشتغلوا بسرعة.
وفي اللحظة دي…
دخل واحد من رجال الحراسة وهو بيجري.
“المصيبة!”
فارس لف ناحيته.
“إيه؟”
قال وهو بينهج:
“الخزنة الرئيسية اتفتحت.”
“وكل الملفات اختفت.”
فارس حس إن كلام عمر كان صح.
الخاين ما كانش جاي يق*تله وبس…
كان جاي يمسح كل الأسرار.
بص ناحية هنا.
ولأول مرة في حياته…
انحنى لها باحترام وقال:
“إنتِ أنقذتي الباشا.”
لكن هنا هزت رأسها بهدوء.
وقالت:
“لسه لأ…”
“اللي حاول يق*تله هيحاول يخلص عليه تاني.”
وفي نفس اللحظة…
على سطح الفيلا…
كان قناص مجهز بندقيته.
وحاطط علامة التصويب على شباك غرفة العمليات مباشرة…
وأصبعه بدأ يضغط على الزناد…
يتبع…الجزء الثالث
في اللحظة اللي صباع القناص بدأ يضغط فيها على الزناد…
هنا كانت واقفة جنب السرير، بتعدل المحلول.
وفجأة…
لمحت انعكاس ضوء خفيف على إزاز الشباك.
افتكرت في الأول إنه نور عربية.
لكن قلبها انقبض.
رفعت عينيها ناحية السطح…
وشافت لمعة عدسة المنظار.
صرخت بكل قوتها:
“اطوا!”
وفي نفس الثانية…
دوّى صوت الرصاصة.
الإزاز انفجر.
وفارس رمى نفسه فوق عمر.
أما هنا…
فاتزحلقت على الأرض، وهي بتشد السرير بعيد عن الشباك.
الرصاصة عدّت على بعد سنتيمترات من رأس عمر، واستقرت في جهاز المراقبة، فانفجر الشرر في الغرفة.
الحراس اندفعوا للخارج.
وصوت إطلاق النار ملأ الفيلا.
بعد عشر دقائق من المطاردة…
رجعوا.
لكن القناص كان اختفى.
فارس قبض على فكّه بغضب.
“كان عارف كل مداخل ومخارج الفيلا… يعني حد ساعده.”
الدكتور كمال قال بحزم:
“لازم ننقل الأستاذ عمر فورًا. وجوده هنا بقى خطر.”
لكن فارس هز رأسه.
“ولا عربية من عربياتنا هتتحرك… أكيد مراقبينها.”
سكت عمر، اللي كان لسه بين الموت والحياة، ثم فتح عينيه بصعوبة.
رفع إيده المرتعشة، وأشار إلى هنا.
فارس قرب.
عمر همس:
“هي…”
“إيه يا باشا؟”
“هي الوحيدة… اللي محدش هيشك فيها.”
الكل بص لهنا باستغراب.
عمر أكمل بصوت ضعيف:
“لو خرجت خدامة بعربية الغسيل… محدش هيفتشها.”
هنا اتجمدت.
“أنا؟”
فارس قال بسرعة:
“الموضوع خطر.”
لكن عمر، رغم ضعفه، هز رأسه بالإيجاب.
“بأمنها… على حياتي.”
الكلمات دي خلت هنا تحس بمسؤولية عمرها ما تخيلتها.
بعد أقل من ربع ساعة…
اتحط عمر على سرير غسيل كبير، واتغطى بملايات ومناشف كأنه مجرد حمولة متجهة للمغسلة.
هنا دفعت العربية بإيدين بيرتعشوا.
وعند البوابة…
وقف الحارس الجديد.
بص لها بملل.
“رايحة فين؟”
قالت وهي بتحاول تخفي خوفها:
“الملايات كلها دم… لازم تتغسل.”
الحارس رفع طرف إحدى الملايات…
وفي اللحظة دي…
رن تليفونه.
رد بسرعة، وبعد ثوانٍ شتم بصوت عالي:
“كل الرجالة على السطح حالًا!”
وسابها وجري.
هنا ما استنتش ثانية.
دفعت العربية بأقصى سرعة، وخرجت من الفيلا.
لكنها ما كانتش تعرف…
إن عربية سودا بدون لوحات كانت واقفة آخر الشارع.
وأول ما خرجت…
بدأت تتحرك بهدوء خلفها.
أما الشخص اللي قاعد في المقعد الخلفي…
فلما شافها ابتسم ابتسامة باردة وقال:
“أخيرًا… لقينا عمر السيوفي.”
يتبع…الجزء الرابع
هنا كانت بتزق عربية الغسيل بكل قوتها.
الشارع كان فاضي…
والنهار لسه بيطلع.
لكن كان عندها إحساس إن حد بيراقبها.
بصت وراها بسرعة…
ولمحت العربية السودة على آخر الشارع.
في الأول حاولت تقنع نفسها إنها صدفة.
لكن كل ما تدخل شارع…
العربية تدخل وراها.
همست لنفسها:
“يا رب استر.”
كانت عارفة إن لو وقفوها…
كل حاجة هتنتهي.
وصلت عند مغسلة قديمة كانت الفيلا بتتعامل معاها من سنين.
دخلت بالعربية لجوه.
وأول ما صاحب المغسلة قرب يساعدها…
همست بسرعة:
“لو سمحت… اقفل الباب.”
الراجل استغرب.
لكن من وشها فهم إن فيه مصيبة.
في نفس اللحظة…
العربية السودة وقفت قدام المغسلة.
نزل منها أربعة رجالة.
لابسين أسود.
ووشوشهم مخفية.
خبطوا على الباب الحديد بعنف.
“افتح!”
صاحب المغسلة بص لهنا بخوف.
“مين دول؟”
ردت وهي بتفتح الملاية عن وش عمر:
“لو فتحنا… هنموت كلنا.”
الراجل اتصدم.
“ده… الأستاذ عمر!”
قبل ما ينطق تاني…
عمر فتح عينيه بصعوبة.
كان لسه ضعيف جدًا.
لكن قال جملة واحدة:
“في… مخرج خلفي؟”
صاحب المغسلة هز رأسه بسرعة.
“في باب بيطلع على الحارة.”
فارس كان متفق يقابلهم هناك لو حصل أي طارئ.
ساعدهم صاحب المغسلة ينقلوا عمر على عربة نقل ملابس قديمة.
وفي اللحظة اللي خرجوا فيها من الباب الخلفي…
الباب الأمامي للمغسلة اتكسر.
الرجالة اقتحموا المكان.
لكنهم ما لقوش غير الملايات الملطخة بالدم.
زعيمهم قبض على الملاية بعصبية.
“هرب!”
في الخارج…
هنا كانت بتسند عمر وهو بالكاد واقف.
كل خطوة كانت بتوجعه.
لكن فجأة…
وقف مكانه.
بص ناحية بيت قديم في آخر الحارة.
وقال بصوت متعب:
“هناك…”
هنا استغربت.
“تعرف المكان ده؟”
ابتسم لأول مرة رغم ألمه.
“ده… أول بيت اشتغلته فيه وأنا عندي ستاشر سنة.”
دخلوا البيت.
كان مهجورًا من سنين.
لكن تحت سجادة قديمة…
كان فيه باب حديدي صغير.
فتحه عمر بمفتاح كان متعلق في سلسلة حوالين رقبته.
نزلوا سلم ضيق…
حتى وصلوا لغرفة سرية.
الغرفة كانت مليانة شاشات مراقبة، وملفات، وخزنة ضخمة.
هنا بصت حواليها بانبهار.
“إيه المكان ده؟”
عمر جلس بصعوبة على كرسي، ثم قال:
“ده المكان الوحيد… اللي الخاين ما يعرفوش.”
فتح الخزنة.
وأخرج ملفًا أسود.
ناولُه لهنا.
قالت باستغراب:
“ليه أنا؟”
نظر إليها بثبات وقال:
“لأن كل اللي حواليا خانوني…”
وسكت لحظة.
“…إلا إنتِ.”
لكن قبل أن ترد…
صدر صوت خفيف من زاوية الغرفة.
تك… تك…
التفت الجميع.
كان هناك مؤقت رقمي مثبت أسفل إحدى الطاولات…
والأرقام عليه كانت تعد تنازليًا.
00:04:59
قنبلة.
يتبع…الجزء الخامس
الصمت لفّ الغرفة كلها.
والعداد الأحمر بينزل…
00:04:58
00:04:57
هنا شهقت.
“قنبلة!”
عمر رفع عينه بصعوبة ناحية المؤقت.
ولأول مرة…
بان الذهول على وشه.
“مستحيل…”
هنا قربت منه بسرعة.
“إيه؟”
قال وهو بيحاول يقوم:
“المكان ده… محدش يعرفه غير تلاتة.”
“أنا…”
“وفارس…”
وسكت.
“…وسليم.”
هنا سألت بارتباك:
“وسليم ده مين؟”
عمر غمض عينيه لحظة.
“أخويا.”
الكلمة وقعت عليها كالصاعقة.
“أخوك؟!”
هز رأسه.
“من عشر سنين الناس كلها افتكرت إنه مات.”
“لكن الحقيقة… هو اختفى.”
“ومن يومها وأنا بدور عليه.”
نظر إلى القنبلة، ثم قال بصوت مليء بالمرارة:
“واضح إنه هو اللي لقاني الأول.”
العداد وصل إلى:
00:03:41
هنا بصت حواليها بجنون.
“لازم نخرجالجزء السادس
هنا قلبت أول صفحة في الملف…
واتسعت عيناها.
“دي أسماء…!”
كانت صفحات كاملة مليانة حسابات سرية، وصور، وتسجيلات مكتوب عليها تواريخ وأماكن.
عمر قال بصوت متقطع:
“الملف ده… السبب الحقيقي اللي خلاني هدف.”
العداد واصل النزول.
00:02:49
هنا قالت بارتباك:
“نسيب الملف ونطلع!”
هز رأسه بقوة رغم تعبه.
“لو وقع في إيدهم… هيموت ناس كتير.”
في اللحظة دي…
دخل فارس من الباب السري وهو بينهج.
“الحمد لله لقيتكم!”
أول ما شاف العداد…
وشه اصفر.
“يا نهار أبيض!”
جري ناحية القنبلة.
ركع قدامها.
وبدأ يفحص الأسلاك.
هنا سألته بسرعة:
“تعرف تبطلها؟”
رد وهو بيبلع ريقه:
“أعرف الأساسيات… لكن دي شغل محترفين.”
نظر إلى الشاشة الصغيرة المثبتة عليها.
وفجأة ظهرت رسالة.
> “لو بتحاول تفكها… يبقى اتأخرت.”
وفي نفس اللحظة…
سمعوا صوت ضحكة خارج الغرفة، جاية من سماعة مخفية.
صوت هادئ… وبارد.
“أهلاً يا عمر…”
عمر عرف الصوت من أول كلمة.
قبض على ذراع الكرسي بقوة.
“سليم…”
الصوت ضحك.
“كنت فاكرني مت؟”
“لا… أنا كنت مستني اللحظة اللي أخد فيها كل حاجة منك.”
عمر قال بغضب:
“ليه؟”
جاءه الرد بعد ثوانٍ:
“لأنك اخترت السلطة… وسيبت أخوك.”
سكت قليلًا، ثم أكمل:
“وعلى فكرة… القنبلة دي مجرد تشتيت.”
فارس رفع رأسه بسرعة.
“يعني إيه؟”
في اللحظة نفسها…
رن هاتف هنا.
رقم مجهول.
ردت بتردد.
جاءها صوت امرأة تبكي:
“إنتِ هنا؟”
“أيوه… مين؟”
“أنا أمك…”
تجمد الدم في عروقها.
“ماما؟!”
قالت وهي تنتحب:
“متروحيش البيت… فيه رجالة خطفوني.”
ثم انقطع الخط.
هنا فقدت لونها.
عمر فهم من نظرتها إن الكارثة أكبر من القنبلة.
وفي اللحظة التالية…
وصل العداد إلى:
00:00:59
والغرفة اهتزت اهتزازًا خفيفًا…
كأن الانفجار أصبح على بعد ثوانٍ.
يتبع…الجزء السابع
00:00:58
00:00:57
الأرقام كانت بتنزل بسرعة…
وهنا واقفة مكانها، والدموع مالية عينيها.
“أمي…”
عمر بص لها بثبات، رغم إن نفسه كان بيطلع بالعافية.
قال:
“اسمعيني كويس.”
“لو فضلنا هنا… هنموت كلنا.”
فارس كان بيحاول يفك الغطاء المعدني للقنبلة.
وبعد ثواني قال بغضب:
“دي مش قنبلة عادية…”
“دي معمولة علشان تمنع أي حد يقرب منها.”
فجأة…
عمر رفع عينه ناحية الحائط المقابل.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“افتكرت.”
فارس لف ناحيته.
“افتكرت إيه؟”
“المهندس اللي بنى المكان ده…”
وأشار ناحية مكتبة خشب قديمة.
“…قال لي زمان: اعمل لنفسك مخرج لو الأيام خانتك.”
هنا وفارس جَرَوا ناحية المكتبة.
زقوها بكل قوتهم…
فتحركت ببطء.
وظهر وراها ممر ضيق.
العداد:
00:00:31
فارس شال عمر على كتفه.
وهنا كانت ماسكة الملف الأسود.
جَرَوا في الممر.
كان ضيق ومظلم، وترابه مالي المكان.
ولما وصلوا آخره…
طلعوا في مخزن قديم يبعد عشرات الأمتار عن البيت.
بعد ما خرجوا بثوانٍ…
دوّى انفجار هائل.
الأرض اهتزت تحت رجليهم.
وتراب وحجارة اتطايروا في كل اتجاه.
البيت القديم انهار بالكامل.
هنا وقعت على الأرض من شدة الصدمة.
وبصت للدخان وهو طالع للسماء.
قالت بصوت مرتعش:
“لو اتأخرنا نص دقيقة…”
فارس رد:
“كنا بقينا تحت الأنقاض.”
لكن عمر ما كانش باصص للبيت.
كان باصص للملف اللي في إيد هنا.
وقال بهدوء:
“دلوقتي… الحرب بدأت.”
في اللحظة دي…
وقف قدامهم موكب من خمس عربيات سوداء.
الحراس وجهوا أسلحتهم.
هنا اتجمدت.
لكن أول راجل نزل من العربية…
خلّى فارس ينزل سلاحه فورًا.
قال بدهشة:
“اللواء…؟”
الرجل كان في أواخر الخمسينيات، ببدلة رسمية، ونظرته حادة.
اقترب من عمر وقال:
“كنت متأكد إنك لسه عايش.”
عمر رد ببرود:
“واضح إنك عرفت بدري.”
اللواء قال:
“عشان أنا اللي طلبت من الدكتور يبلغ الناس إنك مت.”
هنا بصت بينهم بعدم فهم.
“يعني… إعلان الوفاة كان مقصود؟”
ابتسم اللواء ابتسامة غامضة.
“كان لازم نخلي الخاين يصدق إنه نجح.”
ثم نظر إلى هنا وقال:
“بس في حاجة واحدة ما كانتش في الخطة…”
“إنتِ.”
وساد الصمت.
لأن الجميع أدرك…
أن الخدامة البسيطة اللي الكل كان بيتريق عليها، هي اللي غيرت مسار اللعبة بالكامل.
تمت نهاية هذا الفصل.الجزء الثامن
وقف اللواء قدام هنا، وبص لها باهتمام.
وقال:
“إنتِ عارفة إنك من النهارده بقيتي هدف؟”
هنا بلعت ريقها.
“أنا… أنا معملتش غير اللي ضميري قال لي عليه.”
ابتسم اللواء ابتسامة خفيفة.
“وده بالضبط اللي خلاكي أخطر من أي واحد فينا.”
عمر كان لسه ضعيف، لكنه قال بحزم:
“أول حاجة… أم هنا.”
التفت اللواء لأحد الضباط.
“طلّع فريق الإسناد فورًا. تتبعوا آخر إشارة للمكالمة.”
الضابط رد بسرعة:
“أوامر يا فندم.”
بعد أقل من نصف ساعة…
وصلت إشارة من الفريق.
“لقينا المكان.”
هنا حبست أنفاسها.
“ماما كويسة؟”
جاء الرد عبر الجهاز اللاسلكي:
“لسه عايشة… لكن الخاطفين هربوا قبل وصولنا بدقائق.”
دموع هنا نزلت وهي بتحمد ربنا.
نقلوا والدتها للمستشفى، وأكد الأطباء إنها في حالة مستقرة.
تنفست هنا لأول مرة من ساعات.
لكن عمر قال بهدوء:
“دي مجرد رسالة.”
فارس سأله:
“يعني إيه؟”
“يعني سليم بيقول لنا إنه يقدر يوصل لأي حد نحبه.”
ساد الصمت.
ثم فتح عمر الملف الأسود.
أخرج منه صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لطفلين واقفين قدام بيت ريفي.
ناولها لهنا.
“دول أنا… وسليم.”
هنا بصت للصورة.
الطفلان كانوا شبه بعض بشكل غريب.
لكن وهي بتقلب الصورة…
وقعت منها ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها بخط قديم:
“لو افترقنا… السر تحت شجرة الجميز.”
فارس عقد حاجبيه.
“إيه السر ده؟”
عمر هز رأسه.
“معرفش.”
“دي ورقة أبويا… كتبها قبل ما يموت.”
“وكنت فاكر إنها مجرد ذكرى.”
اللواء رفع رأسه فجأة.
“شجرة الجميز…”
“هي لسه موجودة؟”
عمر رد:
“في بيتنا القديم… في القرية.”
اللواء قال بحزم:
“يبقى هنسافر الليلة.”
في نفس اللحظة…
وفي مكان مجهول…
كان رجل يجلس في غرفة مظلمة.
أمامه عشرات الشاشات.
يتابع كل تحركاتهم.
ابتسم وهو يرى السيارة التي تقل عمر وهنا تتحرك.
ثم قال بهدوء:
“سيبوهم يروحوا…”
“هم بنفسهم هيجيبوا لي اللي بدور عليه من عشرين سنة.”
وأغلق الشاشة.
يتبع…الدكاترة أعلنوا وفاة زعيم المافيا… لكن الخدامة اللي الكل كان بيتريق عليها رفضت تسيبه يبرد لوحده
الجزء الأول
الساعة كانت 11:42 بالليل بالظبط…
وجهاز رسم القلب طلع خط أخضر مستقيم.
وفي اللحظة دي…
تلات دكاترة أعلنوا وفاة أخطر راجل في البلد.
الغريب…
إن محدش عيط.
دي كانت أكتر حاجة مرعبة.
المستشفى الخاصة اللي تحت فيلا عمر السيوفي كانت مليانة ريحة مطهر، ودم، وأجهزة بتصفر…
لكن أول ما الجهاز وقف…
كل الرجالة الواقفين برا أوضة العمليات اتجمدوا مكانهم.
كلهم بصوا من ورا الإزاز…
كأنهم مش مستوعبين إن عمر السيوفي مات.
وفجأة…
فارس، الراجل اليمين لعمر، خبط بإيده في الإزاز وصرخ:
“أنقذوه!”
الدكتور كمال، جراح كبير، رجع خطوة لورا.
الجوانتي كله كان غرقان دم.
وقال بصوت متعب:
“عملنا كل اللي نقدر عليه.”
فارس زعق بعصبية:
“دي مش إجابة!”
رد الدكتور:
“دي الحقيقة الوحيدة.”
وساب نفس طويل وقال:
“وقت الوفاة… 11:42.”
الكلمتين وقعوا على المكان كله زي التلج.
واحد قلب كرسي.
واحد شتم.
واحد طلع مسدسه.
وفي أقل من دقيقة…
الفيلا كلها اتحولت لساحة حرب.
لكن هنا…
ما اتحركتش.
كانت واقفة مستخبية ورا عربية الغسيل.
في إيديها فوط نضيفة كانت جاية توصلها.
وماحدش خد باله منها.
زي كل مرة.
هنا عندها سبعة وعشرين سنة.
جسمها مليان.
وشها هادي.
وبتشتغل خدامة في الفيلا من تلات سنين.
كانت بتنضف الأرضيات، وتغسل الملايات، وتشيل آثار أسرار عمرها ما سألت عنها.
زيها زي أي خدامة…
بس الناس كانت بتعاملها كأنها مش موجودة.
الخدم كانوا بيتريقوا على جسمها.
الحراس كانوا بيضحكوا عليها.
والبنات اللي كانوا بيدخلوا ويخرجوا من الفيلا…
كانوا بيبصولها باحتقار.
لكن…
في شخص واحد عمره ما عاملها كده.
عمر السيوفي.
من حوالي ست شهور…
واحد من رجالة عمر، كان سكران، حاصرها في المطبخ بالليل.
ضحك على شكلها.
وقال:
“هو الباشا مش لاقي غير التخينة دي تشتغل عنده؟”
هنا وقتها اتجمدت.
وفجأة…
عمر ظهر وراه.
ما زعقش.
ولا ضربه.
حط إيده على كتفه وقال بهدوء:
“اعتذر للأستاذة هنا.”
الراجل ضحك.
ضحكة واحدة بس.
محدش عرف عمر قاله إيه بعدها…
لكن وشه قلب أبيض.
واعتذر وهو باصص في الأرض.
وساب الفيلا قبل ما النهار يطلع.
ومن يومها…
ما رجعش تاني.
بعدها عمر شال الكوباية اللي وقعت من هنا، وناولها ليها وقال:
“عمرك ما تصغري نفسك عشان ناس صغيرة تعرف ترتاح.”
ومشي.
الجملة دي…
عاشت جوا قلبها.
ودلوقتي…
الراجل ده نايم تحت ملاية بيضا.
وميت.
ركبها ما بقتش شايلة جسمها.
الفوط وقعت من إيديها.
جوا أوضة العمليات…
الدكتور كمال قال:
“وطوا درجة الحرارة… لحد ما ييجوا ياخدوا الجثمان.”
الدكتورة سألته:
“السم؟”
هز راسه وقال:
“أول مرة أشوف مادة توقف القلب بالسرعة دي.”
فارس دخل أوضة العمليات وهو بيزعق:
“مين اللي عمل كده؟”
الدكتور رد:
“الرصاص كان متسمم.”
“واللي خطط للعملية كان عارف طريقه… وعارف كل تحركاته.”
المكان كله سكت.
خاين.
الكلمة دي كانت واضحة على وشوش الكل.
حد من الناس القريبة…
هو اللي باعه.
فارس أمر:
“اقفلوا المكان… محدش يدخل غير بإذني.”
وبعد شوية…
الكل طلع فوق.
والدكاترة مشيوا.
والرجالة دخلوا يجتمعوا.
يقسموا النفوذ.
ويخططوا للانتقام.
أما هنا…
فضلت واقفة مكانها.
كان المفروض تطلع.
وترجع شغلها.
وتستخبى في أوضتها.
لكن كل اللي كانت بتفكر فيه…
إنهم سابوه لوحده.
الساعة قربت اتنين الفجر.
طلعت أصوات الرجالة من فوق.
فارس بيزعق:
“هنرد الليلة.”
حد قاله:
“عمر كان هيختار يفكر الأول.”
رد بعصبية:
“عمر مات!”
هنا غمضت عينيها.
وبعدين بصت على باب أوضة العمليات.
هي كانت حافظه الرقم السري.
لأنها شافته ميت مرة وهي بتنضف.
كتبت الرقم.
الباب اتفتح.
دخلت.
الأوضة كانت برد…
برد يخوف.
الإضاءة خافتة.
وعمر نايم على الترابيزة المعدنية.
وشه شاحب.
وصدره متغطي بالشاش.
قربت منه…
ولمست خده.
كان متلج.
دموعها نزلت.
وقالت بصوت مكسور:
“إنت الوحيد اللي شفتني كبني آدمة.”
“يمكن ده بالنسبة لك كان موقف عادي…”
“بس بالنسبة لي… كان كل حاجة.”
قعدت جنبه.
ومسكت إيده.
كانت ساقعة بشكل يخوف.
بعدين قامت بسرعة.
وقالت:
“لأ… مش هسيبك كده.”
جابت كل البطاطين اللي لقتها.
ولفته بيها.
لكنها كانت باردة.
مالهاش لازمة.
فضلت تدلك صدره بإيديها.
مفيش فايدة.
وقفت تبص حواليها.
وبعدين بصت لنفسها.
وقالت وهي بتبكي:
“يا رب سامحني.”
فكت أزرار اليونيفورم.
وطلعته.
وفضلت بالملابس القطن اللي تحت.
طلعت على السرير الطبي جنبه.
وغطتهم هما الاتنين بالملاية.
وضمته بقوة.
وحطت راسه على صدرها.
وقالت بهمس:
“أنا هنا.”
“مش هسيبك لوحدك.”
أول ساعة…
كانت قاسية.
برده دخل جسمها.
سنانها خبطت في بعض.
وضهرها وجعها.
وكان نفسها تقوم.
لكن كل مرة كانت تفتكر إن فوق…
الناس بتقسم ملكه وهو لسه حتى ما اتدفنش.
فضلت ماسكة فيه.
الساعة 3:12…
ابتدت تحكيله عن حياتها.
عن أمها اللي شغالة في مطعم.
وعن القط البرتقاني اللي كانت بتأكله ورا الفيلا.
وعن حلمها إنها تبقى ممرضة…
لكن الفلوس ما كفتش.
فضلت تتكلم…
كأنها مستنية يرد.
لكنه ما ردش.
لحد الساعة 6:04 الصبح…
حست بحاجة.
نبضة.
خفيفة جدًا.
افتكرت إنها بتتخيل.
لكن…
حست بيها تاني.
رفعت راسها بسرعة.
وبصتله.
وهمست:
“يا عمر…؟”
يتبع
الدكاترة أعلنوا وفاة زعيم المافيا… لكن الخدامة اللي الكل كان بيتريق عليها رفضت تسيبه يبرد لوحده
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل في أول تعليق 👇♥️
يضغطالجزء الثاني
هنا قربت وشها من عمر، وقلبها بيدق بعنف.
همست تاني:
“يا عمر… سامعني؟”
في الأول ما حصلش أي حاجة.
لكن بعد ثواني…
صوابعه اتحركت حركة صغيرة جدًا.
لدرجة إنها افتكرتها وهم.
جريت على جهاز قياس النبض.
ثبتت المشبك في صباعه…
والشاشة نورت.
نبض… ضعيف جدًا.
دموعها نزلت وهي بتصرخ:
“حد يلحقنا! هو عايش!”
صوتها كان عالي لدرجة إنه وصل لاجتماع الرجالة فوق.
فارس وقف في نص الكلام.
وبص للباقيين.
“الصوت جاي من تحت!”
نزلوا كلهم جري.
فتحوا باب أوضة العمليات بعنف…
واتجمدوا مكانهم.
الخدامة كانت قاعدة على السرير، ضامة عمر، وأجهزة النبض شغالة.
فارس زق الدكاترة اللي كانوا وراه.
الدكتور كمال قرب بسرعة، وحط السماعة على صدر عمر.
اتسعت عينيه.
“مستحيل…”
الدكتورة قالت وهي بترتعش:
“في نبض… القلب رجع يشتغل.”
الدكتور كمال همس:
“دي حالة اسمها العودة التلقائية للدورة الدموية… بتحصل نادر جدًا بعد توقف القلب.”
بدأوا الإنعاش بسرعة.
أكسجين…
محاليل…
أدوية مضادة للسم.
وبعد دقائق طويلة…
عمر فتح عينه الشمال سنة بسيطة.
كل اللي في الأوضة شهق.
لكن أول حد بصله…
ماكانش فارس.
ولا الدكتور.
كانت هنا.
رفع عينه بصعوبة، ولسانه ناشف، وهمس بكلمة واحدة:
“هنا…”
الاسم وقع على الموجودين زي الصاعقة.
هو فاكر اسمها.
الخدامة اللي محدش كان بيعتبرها موجودة.
ابتسمت وهي بتعيط.
“أنا هنا… متتكلمش.”
الدكتور صاح:
“ممنوع الكلام!”
لكن عمر رفع صباعه بصعوبة.
وأشار لفارس.
فارس قرب منه.
عمر قال بصوت متقطع:
“الخاين… من جوه…”
“ما تثقش… بأي حد.”
وفجأة…
جهاز النبض على تاني.
الدكاترة رجعوا يشتغلوا بسرعة.
وفي اللحظة دي…
دخل واحد من رجال الحراسة وهو بيجري.
“المصيبة!”
فارس لف ناحيته.
“إيه؟”
قال وهو بينهج:
“الخزنة الرئيسية اتفتحت.”
“وكل الملفات اختفت.”
فارس حس إن كلام عمر كان صح.
الخاين ما كانش جاي يق*تله وبس…
كان جاي يمسح كل الأسرار.
بص ناحية هنا.
ولأول مرة في حياته…
انحنى لها باحترام وقال:
“إنتِ أنقذتي الباشا.”
لكن هنا هزت رأسها بهدوء.
وقالت:
“لسه لأ…”
“اللي حاول يق*تله هيحاول يخلص عليه تاني.”
وفي نفس اللحظة…
على سطح الفيلا…
كان قناص مجهز بندقيته.
وحاطط علامة التصويب على شباك غرفة العمليات مباشرة…
وأصبعه بدأ يضغط على الزناد…
يتبع…الجزء الثالث
في اللحظة اللي صباع القناص بدأ يضغط فيها على الزناد…
هنا كانت واقفة جنب السرير، بتعدل المحلول.
وفجأة…
لمحت انعكاس ضوء خفيف على إزاز الشباك.
افتكرت في الأول إنه نور عربية.
لكن قلبها انقبض.
رفعت عينيها ناحية السطح…
وشافت لمعة عدسة المنظار.
صرخت بكل قوتها:
“اطوا!”
وفي نفس الثانية…
دوّى صوت الرصاصة.
الإزاز انفجر.
وفارس رمى نفسه فوق عمر.
أما هنا…
فاتزحلقت على الأرض، وهي بتشد السرير بعيد عن الشباك.
الرصاصة عدّت على بعد سنتيمترات من رأس عمر، واستقرت في جهاز المراقبة، فانفجر الشرر في الغرفة.
الحراس اندفعوا للخارج.
وصوت إطلاق النار ملأ الفيلا.
بعد عشر دقائق من المطاردة…
رجعوا.
لكن القناص كان اختفى.
فارس قبض على فكّه بغضب.
“كان عارف كل مداخل ومخارج الفيلا… يعني حد ساعده.”
الدكتور كمال قال بحزم:
“لازم ننقل الأستاذ عمر فورًا. وجوده هنا بقى خطر.”
لكن فارس هز رأسه.
“ولا عربية من عربياتنا هتتحرك… أكيد مراقبينها.”
سكت عمر، اللي كان لسه بين الموت والحياة، ثم فتح عينيه بصعوبة.
رفع إيده المرتعشة، وأشار إلى هنا.
فارس قرب.
عمر همس:
“هي…”
“إيه يا باشا؟”
“هي الوحيدة… اللي محدش هيشك فيها.”
الكل بص لهنا باستغراب.
عمر أكمل بصوت ضعيف:
“لو خرجت خدامة بعربية الغسيل… محدش هيفتشها.”
هنا اتجمدت.
“أنا؟”
فارس قال بسرعة:
“الموضوع خطر.”
لكن عمر، رغم ضعفه، هز رأسه بالإيجاب.
“بأمنها… على حياتي.”
الكلمات دي خلت هنا تحس بمسؤولية عمرها ما تخيلتها.
بعد أقل من ربع ساعة…
اتحط عمر على سرير غسيل كبير، واتغطى بملايات ومناشف كأنه مجرد حمولة متجهة للمغسلة.
هنا دفعت العربية بإيدين بيرتعشوا.
وعند البوابة…
وقف الحارس الجديد.
بص لها بملل.
“رايحة فين؟”
قالت وهي بتحاول تخفي خوفها:
“الملايات كلها دم… لازم تتغسل.”
الحارس رفع طرف إحدى الملايات…
وفي اللحظة دي…
رن تليفونه.
رد بسرعة، وبعد ثوانٍ شتم بصوت عالي:
“كل الرجالة على السطح حالًا!”
وسابها وجري.
هنا ما استنتش ثانية.
دفعت العربية بأقصى سرعة، وخرجت من الفيلا.
لكنها ما كانتش تعرف…
إن عربية سودا بدون لوحات كانت واقفة آخر الشارع.
وأول ما خرجت…
بدأت تتحرك بهدوء خلفها.
أما الشخص اللي قاعد في المقعد الخلفي…
فلما شافها ابتسم ابتسامة باردة وقال:
“أخيرًا… لقينا عمر السيوفي.”
يتبع…الجزء الرابع
هنا كانت بتزق عربية الغسيل بكل قوتها.
الشارع كان فاضي…
والنهار لسه بيطلع.
لكن كان عندها إحساس إن حد بيراقبها.
بصت وراها بسرعة…
ولمحت العربية السودة على آخر الشارع.
في الأول حاولت تقنع نفسها إنها صدفة.
لكن كل ما تدخل شارع…
العربية تدخل وراها.
همست لنفسها:
“يا رب استر.”
كانت عارفة إن لو وقفوها…
كل حاجة هتنتهي.
وصلت عند مغسلة قديمة كانت الفيلا بتتعامل معاها من سنين.
دخلت بالعربية لجوه.
وأول ما صاحب المغسلة قرب يساعدها…
همست بسرعة:
“لو سمحت… اقفل الباب.”
الراجل استغرب.
لكن من وشها فهم إن فيه مصيبة.
في نفس اللحظة…
العربية السودة وقفت قدام المغسلة.
نزل منها أربعة رجالة.
لابسين أسود.
ووشوشهم مخفية.
خبطوا على الباب الحديد بعنف.
“افتح!”
صاحب المغسلة بص لهنا بخوف.
“مين دول؟”
ردت وهي بتفتح الملاية عن وش عمر:
“لو فتحنا… هنموت كلنا.”
الراجل اتصدم.
“ده… الأستاذ عمر!”
قبل ما ينطق تاني…
عمر فتح عينيه بصعوبة.
كان لسه ضعيف جدًا.
لكن قال جملة واحدة:
“في… مخرج خلفي؟”
صاحب المغسلة هز رأسه بسرعة.
“في باب بيطلع على الحارة.”
فارس كان متفق يقابلهم هناك لو حصل أي طارئ.
ساعدهم صاحب المغسلة ينقلوا عمر على عربة نقل ملابس قديمة.
وفي اللحظة اللي خرجوا فيها من الباب الخلفي…
الباب الأمامي للمغسلة اتكسر.
الرجالة اقتحموا المكان.
لكنهم ما لقوش غير الملايات الملطخة بالدم.
زعيمهم قبض على الملاية بعصبية.
“هرب!”
في الخارج…
هنا كانت بتسند عمر وهو بالكاد واقف.
كل خطوة كانت بتوجعه.
لكن فجأة…
وقف مكانه.
بص ناحية بيت قديم في آخر الحارة.
وقال بصوت متعب:
“هناك…”
هنا استغربت.
“تعرف المكان ده؟”
ابتسم لأول مرة رغم ألمه.
“ده… أول بيت اشتغلته فيه وأنا عندي ستاشر سنة.”
دخلوا البيت.
كان مهجورًا من سنين.
لكن تحت سجادة قديمة…
كان فيه باب حديدي صغير.
فتحه عمر بمفتاح كان متعلق في سلسلة حوالين رقبته.
نزلوا سلم ضيق…
حتى وصلوا لغرفة سرية.
الغرفة كانت مليانة شاشات مراقبة، وملفات، وخزنة ضخمة.
هنا بصت حواليها بانبهار.
“إيه المكان ده؟”
عمر جلس بصعوبة على كرسي، ثم قال:
“ده المكان الوحيد… اللي الخاين ما يعرفوش.”
فتح الخزنة.
وأخرج ملفًا أسود.
ناولُه لهنا.
قالت باستغراب:
“ليه أنا؟”
نظر إليها بثبات وقال:
“لأن كل اللي حواليا خانوني…”
وسكت لحظة.
“…إلا إنتِ.”
لكن قبل أن ترد…
صدر صوت خفيف من زاوية الغرفة.
تك… تك…
التفت الجميع.
كان هناك مؤقت رقمي مثبت أسفل إحدى الطاولات…
والأرقام عليه كانت تعد تنازليًا.
00:04:59
قنبلة.
يتبع…الجزء الخامس
الصمت لفّ الغرفة كلها.
والعداد الأحمر بينزل…
00:04:58
00:04:57
هنا شهقت.
“قنبلة!”
عمر رفع عينه بصعوبة ناحية المؤقت.
ولأول مرة…
بان الذهول على وشه.
“مستحيل…”
هنا قربت منه بسرعة.
“إيه؟”
قال وهو بيحاول يقوم:
“المكان ده… محدش يعرفه غير تلاتة.”
“أنا…”
“وفارس…”
وسكت.
“…وسليم.”
هنا سألت بارتباك:
“وسليم ده مين؟”
عمر غمض عينيه لحظة.
“أخويا.”
الكلمة وقعت عليها كالصاعقة.
“أخوك؟!”
هز رأسه.
“من عشر سنين الناس كلها افتكرت إنه مات.”
“لكن الحقيقة… هو اختفى.”
“ومن يومها وأنا بدور عليه.”
نظر إلى القنبلة، ثم قال بصوت مليء بالمرارة:
“واضح إنه هو اللي لقاني الأول.”
العداد وصل إلى:
00:03:41
هنا بصت حواليها بجنون.
“لازم نخرجالجزء السادس
هنا قلبت أول صفحة في الملف…
واتسعت عيناها.
“دي أسماء…!”
كانت صفحات كاملة مليانة حسابات سرية، وصور، وتسجيلات مكتوب عليها تواريخ وأماكن.
عمر قال بصوت متقطع:
“الملف ده… السبب الحقيقي اللي خلاني هدف.”
العداد واصل النزول.
00:02:49
هنا قالت بارتباك:
“نسيب الملف ونطلع!”
هز رأسه بقوة رغم تعبه.
“لو وقع في إيدهم… هيموت ناس كتير.”
في اللحظة دي…
دخل فارس من الباب السري وهو بينهج.
“الحمد لله لقيتكم!”
أول ما شاف العداد…
وشه اصفر.
“يا نهار أبيض!”
جري ناحية القنبلة.
ركع قدامها.
وبدأ يفحص الأسلاك.
هنا سألته بسرعة:
“تعرف تبطلها؟”
رد وهو بيبلع ريقه:
“أعرف الأساسيات… لكن دي شغل محترفين.”
نظر إلى الشاشة الصغيرة المثبتة عليها.
وفجأة ظهرت رسالة.
> “لو بتحاول تفكها… يبقى اتأخرت.”
وفي نفس اللحظة…
سمعوا صوت ضحكة خارج الغرفة، جاية من سماعة مخفية.
صوت هادئ… وبارد.
“أهلاً يا عمر…”
عمر عرف الصوت من أول كلمة.
قبض على ذراع الكرسي بقوة.
“سليم…”
الصوت ضحك.
“كنت فاكرني مت؟”
“لا… أنا كنت مستني اللحظة اللي أخد فيها كل حاجة منك.”
عمر قال بغضب:
“ليه؟”
جاءه الرد بعد ثوانٍ:
“لأنك اخترت السلطة… وسيبت أخوك.”
سكت قليلًا، ثم أكمل:
“وعلى فكرة… القنبلة دي مجرد تشتيت.”
فارس رفع رأسه بسرعة.
“يعني إيه؟”
في اللحظة نفسها…
رن هاتف هنا.
رقم مجهول.
ردت بتردد.
جاءها صوت امرأة تبكي:
“إنتِ هنا؟”
“أيوه… مين؟”
“أنا أمك…”
تجمد الدم في عروقها.
“ماما؟!”
قالت وهي تنتحب:
“متروحيش البيت… فيه رجالة خطفوني.”
ثم انقطع الخط.
هنا فقدت لونها.
عمر فهم من نظرتها إن الكارثة أكبر من القنبلة.
وفي اللحظة التالية…
وصل العداد إلى:
00:00:59
والغرفة اهتزت اهتزازًا خفيفًا…
كأن الانفجار أصبح على بعد ثوانٍ.
يتبع…الجزء السابع
00:00:58
00:00:57
الأرقام كانت بتنزل بسرعة…
وهنا واقفة مكانها، والدموع مالية عينيها.
“أمي…”
عمر بص لها بثبات، رغم إن نفسه كان بيطلع بالعافية.
قال:
“اسمعيني كويس.”
“لو فضلنا هنا… هنموت كلنا.”
فارس كان بيحاول يفك الغطاء المعدني للقنبلة.
وبعد ثواني قال بغضب:
“دي مش قنبلة عادية…”
“دي معمولة علشان تمنع أي حد يقرب منها.”
فجأة…
عمر رفع عينه ناحية الحائط المقابل.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“افتكرت.”
فارس لف ناحيته.
“افتكرت إيه؟”
“المهندس اللي بنى المكان ده…”
وأشار ناحية مكتبة خشب قديمة.
“…قال لي زمان: اعمل لنفسك مخرج لو الأيام خانتك.”
هنا وفارس جَرَوا ناحية المكتبة.
زقوها بكل قوتهم…
فتحركت ببطء.
وظهر وراها ممر ضيق.
العداد:
00:00:31
فارس شال عمر على كتفه.
وهنا كانت ماسكة الملف الأسود.
جَرَوا في الممر.
كان ضيق ومظلم، وترابه مالي المكان.
ولما وصلوا آخره…
طلعوا في مخزن قديم يبعد عشرات الأمتار عن البيت.
بعد ما خرجوا بثوانٍ…
دوّى انفجار هائل.
الأرض اهتزت تحت رجليهم.
وتراب وحجارة اتطايروا في كل اتجاه.
البيت القديم انهار بالكامل.
هنا وقعت على الأرض من شدة الصدمة.
وبصت للدخان وهو طالع للسماء.
قالت بصوت مرتعش:
“لو اتأخرنا نص دقيقة…”
فارس رد:
“كنا بقينا تحت الأنقاض.”
لكن عمر ما كانش باصص للبيت.
كان باصص للملف اللي في إيد هنا.
وقال بهدوء:
“دلوقتي… الحرب بدأت.”
في اللحظة دي…
وقف قدامهم موكب من خمس عربيات سوداء.
الحراس وجهوا أسلحتهم.
هنا اتجمدت.
لكن أول راجل نزل من العربية…
خلّى فارس ينزل سلاحه فورًا.
قال بدهشة:
“اللواء…؟”
الرجل كان في أواخر الخمسينيات، ببدلة رسمية، ونظرته حادة.
اقترب من عمر وقال:
“كنت متأكد إنك لسه عايش.”
عمر رد ببرود:
“واضح إنك عرفت بدري.”
اللواء قال:
“عشان أنا اللي طلبت من الدكتور يبلغ الناس إنك مت.”
هنا بصت بينهم بعدم فهم.
“يعني… إعلان الوفاة كان مقصود؟”
ابتسم اللواء ابتسامة غامضة.
“كان لازم نخلي الخاين يصدق إنه نجح.”
ثم نظر إلى هنا وقال:
“بس في حاجة واحدة ما كانتش في الخطة…”
“إنتِ.”
وساد الصمت.
لأن الجميع أدرك…
أن الخدامة البسيطة اللي الكل كان بيتريق عليها، هي اللي غيرت مسار اللعبة بالكامل.
تمت نهاية هذا الفصل.الجزء الثامن
وقف اللواء قدام هنا، وبص لها باهتمام.
وقال:
“إنتِ عارفة إنك من النهارده بقيتي هدف؟”
هنا بلعت ريقها.
“أنا… أنا معملتش غير اللي ضميري قال لي عليه.”
ابتسم اللواء ابتسامة خفيفة.
“وده بالضبط اللي خلاكي أخطر من أي واحد فينا.”
عمر كان لسه ضعيف، لكنه قال بحزم:
“أول حاجة… أم هنا.”
التفت اللواء لأحد الضباط.
“طلّع فريق الإسناد فورًا. تتبعوا آخر إشارة للمكالمة.”
الضابط رد بسرعة:
“أوامر يا فندم.”
بعد أقل من نصف ساعة…
وصلت إشارة من الفريق.
“لقينا المكان.”
هنا حبست أنفاسها.
“ماما كويسة؟”
جاء الرد عبر الجهاز اللاسلكي:
“لسه عايشة… لكن الخاطفين هربوا قبل وصولنا بدقائق.”
دموع هنا نزلت وهي بتحمد ربنا.
نقلوا والدتها للمستشفى، وأكد الأطباء إنها في حالة مستقرة.
تنفست هنا لأول مرة من ساعات.
لكن عمر قال بهدوء:
“دي مجرد رسالة.”
فارس سأله:
“يعني إيه؟”
“يعني سليم بيقول لنا إنه يقدر يوصل لأي حد نحبه.”
ساد الصمت.
ثم فتح عمر الملف الأسود.
أخرج منه صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لطفلين واقفين قدام بيت ريفي.
ناولها لهنا.
“دول أنا… وسليم.”
هنا بصت للصورة.
الطفلان كانوا شبه بعض بشكل غريب.
لكن وهي بتقلب الصورة…
وقعت منها ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها بخط قديم:
“لو افترقنا… السر تحت شجرة الجميز.”
فارس عقد حاجبيه.
“إيه السر ده؟”
عمر هز رأسه.
“معرفش.”
“دي ورقة أبويا… كتبها قبل ما يموت.”
“وكنت فاكر إنها مجرد ذكرى.”
اللواء رفع رأسه فجأة.
“شجرة الجميز…”
“هي لسه موجودة؟”
عمر رد:
“في بيتنا القديم… في القرية.”
اللواء قال بحزم:
“يبقى هنسافر الليلة.”
في نفس اللحظة…
وفي مكان مجهول…
كان رجل يجلس في غرفة مظلمة.
أمامه عشرات الشاشات.
يتابع كل تحركاتهم.
ابتسم وهو يرى السيارة التي تقل عمر وهنا تتحرك.
ثم قال بهدوء:
“سيبوهم يروحوا…”
“هم بنفسهم هيجيبوا لي اللي بدور عليه من عشرين سنة.”
وأغلق الشاشة.
يتبع…الجزء التاسع
خرج الموكب قبل الفجر بساعة.
خمس سيارات تتحرك على طريق صحراوي هادئ.
عمر كان في المقعد الخلفي، ما زال متعبًا، والطبيب يراقب علاماته الحيوية باستمرار.
أما هنا…
فكانت تنظر من نافذة السيارة، ولا تكاد تصدق أن حياتها انقلبت في يوم واحد.
اقترب منها عمر وقال بهدوء:
“خايفة؟”
ابتسمت ابتسامة باهتة.
“بصراحة… أيوه.”
هز رأسه.
“الخوف مش عيب… المهم ما يخليش الواحد يقف.”
بعد ثلاث ساعات…
وصلوا إلى قرية صغيرة، عند أطرافها بيت قديم من الطوب الأحمر.
كان مهجورًا، وقد غطت الأعشاب فناءه.
وقف عمر أمام الباب الخشبي.
ولأول مرة منذ سنوات…
ارتعشت يداه.
همس:
“هنا اتولدت…”
دخلوا البيت بحذر.
كل شيء كما تركه الزمن.
كرسي مكسور.
صندوق خشبي قديم.
وصور عائلية مغطاة بالغبار.
خرجوا إلى الحديقة الخلفية.
وكانت هناك…
شجرة الجميز.
ضخمة كما وصفها والده.
أشار عمر إلى جذورها.
“احفروا هنا.”
بدأ الحراس الحفر.
بعد دقائق…
اصطدمت المجرفة بصندوق معدني.
أخرجوه بصعوبة.
كان عليه قفل صدئ.
كسره فارس.
فتحوا الصندوق…
فوجدوا بداخله دفترًا جلديًا قديمًا، ومفتاحًا نحاسيًا غريب الشكل، ورسالة داخل ظرف أصفر.
فتح عمر الرسالة.
وكان مكتوبًا فيها:
> “إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فمعنى ذلك أنني لم أعد حيًا. لا تثق بأحد… حتى أقرب الناس إليك. الحقيقة ليست في هذا الصندوق، بل فيما يفتحه هذا المفتاح.”
تبادل الجميع النظرات.
سأل فارس:
“والمفتاح ده يفتح إيه؟”
قبل أن يجيب عمر…
سمعوا صوت محرك سيارة يقترب بسرعة.
ثم سيارة ثانية…
وثالثة.
وفجأة…
أحاطت بهم سيارات سوداء من كل الجهات.
نزل منها رجال مسلحون.
وتقدم رجل طويل يرتدي بدلة سوداء ونظارة شمسية.
خلع النظارة ببطء.
ابتسم وهو ينظر إلى عمر.
وقال:
“وحشتني يا أخويا.”
تجمد عمر مكانه.
“سليم…”
لكن سليم لم ينظر إليه طويلًا.
بل حول نظره إلى هنا.
وابتسم ابتسامة غامضة.
ثم قال:
“الخدامة دي… هي مفتاح كل اللي هيحصل بعد كده.”
يتبع…الجزء العاشر
سكت الجميع.
حتى الهوا وقف كأنه مستني الرد.
هنا بصت حواليها باستغراب.
وأشارت لنفسها.
“أنا؟”
سليم ابتسم ابتسامة باردة.
“أيوه… إنتِ.”
فارس رفع سلاحه فورًا.
“ولا خطوة كمان!”
لكن سليم ما اهتمش.
فضل باصص لهنا وقال:
“تعرفي ليه عمر وثق فيكي من أول يوم؟”
هزت رأسها بالنفي.
عمر حاول يقاطعه:
“اسكت يا سليم.”
لكن سليم ضحك.
“خايف تعرف الحقيقة؟”
فتح ملفًا صغيرًا كان معاه.
ورمى صورة على الأرض.
الصورة كانت لست شابة، تحمل طفلة رضيعة بين إيديها.
هنا انحنت وأخذت الصورة.
شهقت.
الست دي كانت أمها… وهي صغيرة بين ذراعيها.
لكن الصدمة الحقيقية…
إن الرجل الواقف بجوارهما في الصورة…
كان والد عمر وسليم.
قالت هنا بصوت مرتعش:
“إيه ده…؟”
سليم رد بهدوء:
“أمك كانت الممرضة الخاصة بأبونا.”
“وفي الليلة اللي مات فيها… اختفت ملفات مهمة.”
عمر صاح بغضب:
“كفاية كذب!”
سليم نظر إليه بثبات.
“يبقى قول لها الحقيقة إنت.”
سكت عمر.
ثوانٍ طويلة.
ثم قال بصوت منخفض:
“أبويا هو اللي ساعد أمها.”
هنا لم تفهم.
أكمل:
“كانت مطاردة من عصابة بسبب شهادة شافتها.”
“أبويا خبّاها، ووفر لها بيت وشغل.”
هنا تنفست الصعداء.
لكن سليم ضحك ساخرًا.
“دي نص الحقيقة.”
ثم أخرج ورقة أخرى.
وقال:
“الحقيقة الكاملة موجودة في المكان اللي بيفتحه المفتاح.”
وأشار إلى المفتاح النحاسي.
“عشان كده… أنا عايزه.”
فارس صاح:
“مش هتاخد حاجة.”
وفي لحظة…
رفع أحد رجال سليم سلاحه.
لكن قبل أن يطلق النار…
سمع الجميع صوت مروحية يقترب بسرعة.
اللواء كان قد استدعى تعزيزات.
المروحيات حلقت فوق المكان.
وسيارات الشرطة الخاصة أحاطت بالمزرعة.
سليم ابتسم بهدوء، وكأنه كان متوقعًا كل ده.
ثم تراجع للخلف وهو يقول:
“المعركة دي مش النهارده.”
قبل أن يركب سيارته، نظر إلى هنا للمرة الأخيرة وقال:
“لما تفتحي الباب بالمفتاح… افتكري كلامي.”
ثم انطلقت السيارات بسرعة، واختفت وسط الطريق الترابي.
أمسك عمر بالمفتاح بقوة.
ثم نظر إلى هنا وقال:
“واضح إن إجابة كل الأسئلة… مستنيانا وراء الباب ده.”
يتبع…الجزء الحادي عشر
ساد الصمت لدقائق بعد هروب سليم.
اللواء اقترب من عمر وقال:
“لازم نعرف المفتاح ده بيفتح إيه… قبل ما يوصل له هو.”
عمر قلب المفتاح بين أصابعه.
كان نحاسيًا، ثقيلًا، وعلى رأسه نقش صغير على شكل صقر.
هنا همست:
“أنا شفت العلامة دي قبل كده.”
التفت الجميع إليها.
فارس سألها بسرعة:
“فين؟”
قالت وهي تحاول تتذكر:
“في الفيلا… في المكتب القديم اللي محدش كان بيدخله.”
اتسعت عينا عمر.
“مكتب أبويا…”
عادوا إلى الفيلا تحت حراسة مشددة.
كان جزء كبير منها لا يزال مغلقًا بعد محاولة الاغتيال.
دخل عمر المكتب القديم لأول مرة منذ سنوات.
الغبار يملأ المكان.
وفوق المدفأة الخشبية كان نفس نقش الصقر.
اقترب بالمفتاح…
لكن لم يجد مكانًا للقفل.
بدأ الجميع يفتش.
وفجأة…
لاحظت هنا أن أحد الكتب على الرف مائل قليلًا.
مدت يدها وعدّلته.
طَق!
صدر صوت ميكانيكي خافت.
تحركت المدفأة ببطء إلى الجانب.
وانكشف خلفها باب حديدي صغير.
نظر فارس إليها بدهشة.
“إنتِ أنقذتنا للمرة التانية.”
اقترب عمر.
أدخل المفتاح في القفل.
دار بصعوبة…
ثم انفتح الباب.
نزلوا درجات قليلة.
ليجدوا غرفة قديمة، لم يدخلها أحد منذ عشرات السنين.
في منتصفها…
صندوق خشبي واحد.
وعلى غطائه رسالة مكتوب عليها:
“إلى ابني الذي اختار الحق…”
فتح عمر الصندوق ببطء.
لم يكن فيه ذهب.
ولا أموال.
بل عشرات الدفاتر، وأشرطة تسجيل قديمة، ورسائل بخط والده.
وفوقها ظرف مغلق باسم:
“هنا.”
تجمدت هنا.
“باسمي؟!”
حتى عمر بدا مذهولًا.
تناولت الظرف بيد مرتعشة.
فتحته ببطء.
وكانت بداخله رسالة قصيرة:
> “إذا وصلتِ إلى هنا، فهذا يعني أن القدر جمعك بعائلتي كما توقعت. لا تبحثي عن الحقيقة في الماضي فقط… لأن الحقيقة الحقيقية تبدأ من والدك.”
سقط الظرف من يدها.
همست:
“أنا… أبويا مات وأنا صغيرة.”
لكن عمر رفع الرسالة مرة أخرى.
وأشار إلى السطر الأخير.
وكان مكتوبًا:
“من قال لكِ إنه مات؟”
انقطع نفس هنا…
ونظر الجميع إليها في ذهول.
يتبع…
> ملاحظة: هذا تطور خيالي بالكامل ضمن أحداث القصة، وليس مبنيًا على وقائع حقيقية.الجزء الثاني عشر
الغرفة غرقت في صمت ثقيل.
هنا كانت ماسكة الرسالة، وإيديها بترتعش.
قالت بصوت مبحوح:
“يعني… بابا عايش؟”
عمر أخذ الرسالة منها، وقرأها مرة ثانية بتركيز.
ثم قال:
“الرسالة دي مكتوبة من أكتر من عشرين سنة… يبقى أبويا كان عارف حاجة محدش غيره يعرفها.”
فارس فتح بقية الصندوق.
وجد عشرات الملفات.
وفي أسفلها شريط تسجيل قديم.
نظر إلى اللواء.
“نشغله؟”
هز اللواء رأسه.
وُضع الشريط في جهاز تشغيل قديم كان داخل الغرفة.
بعد ثوانٍ…
خرج صوت رجل مسن.
هادئ… لكنه حازم.
“أنا سليم السيوفي الكبير…”
“ولو بتسمعوا التسجيل ده… فمعنى كده إن كل اللي كنت بخاف منه حصل.”
تبادل الجميع النظرات.
أكمل الصوت:
“ابني عمر… لو إنت اللي بتسمعني، اعرف إن أخوك سليم مش عدوك الحقيقي.”
عمر عقد حاجبيه.
“إيه؟”
تابع التسجيل:
“في راجل اسمه نادر الرفاعي… هو اللي زرع الكراهية بينكم.”
“وهو اللي ق*تل أمكم.”
فارس شهق.
“إحنا عمرنا ما سمعنا الاسم ده!”
لكن المفاجأة الأكبر جاءت بعد ثوانٍ.
قال الأب:
“أما البنت اللي اسمها هنا…”
توقفت أنفاسها.
“…فهي أمانة عندك يا عمر.”
“أبوها كان أعز أصدقائي، واختفى وهو بيحاول يحميني.”
“ولو لقيتها يومًا… احمِها مهما كان الثمن.”
انتهى التسجيل.
وبقي الجميع صامتين.
قالت هنا وهي تبكي:
“يعني… بابا كان يعرف والدك؟”
عمر أومأ برأسه.
“واضح إن حياتك ارتبطت بحياتنا من قبل ما تتولدي.”
في تلك اللحظة…
دخل أحد الحراس مسرعًا.
“يا باشا!”
التفت الجميع إليه.
“في واحد برا الفيلا… مصرّ يقابلك.”
“بيقول إنه هيقول الحقيقة كلها.”
فارس سأل بحذر:
“مين؟”
رد الحارس وهو لا يزال يلهث:
“بيقول… اسمي نادر الرفاعي.”
تجمد عمر مكانه.
واللواء أمسك سلاحه.
أما هنا…
فكان قلبها يدق بعنف.
لأن الاسم الذي سمعوه قبل دقائق فقط…
أصبح واقفًا الآن أمام باب الفيلا.
يتبع…الجزء الثالث عشر
نظر عمر إلى اللواء وقال بهدوء:
“خلوه يدخل… لكن فتشوه كويس.”
بعد دقائق…
دخل رجل في أوائل الستينيات.
شعره كله أبيض.
يمشي بعكاز، ووشه مليان آثار جروح قديمة.
وقف في منتصف الغرفة.
وبص مباشرة لعمر.
وقال:
“متخافش… لو كنت عايز أقت*لك، ما كنتش جيت لوحدي.”
فارس ما أنزلش سلاحه.
“قول اللي عندك بسرعة.”
تنهد الرجل.
وأخرج من جيبه ظرفًا أصفر قديمًا.
وحطه على الترابيزة.
“الظرف ده كان معايا من واحد وعشرين سنة.”
عمر فتحه بحذر.
كان فيه صورة.
ولما قلبها…
اتسعت عينه.
في الصورة كان والده واقفًا…
وبجانبه رجل شاب يحمل طفلة صغيرة.
الطفلة كانت هنا.
أما الرجل…
فقال نادر بصوت هادئ:
“ده والد هنا.”
هنا قربت بخطوات مترددة.
وعينيها مليانة دموع.
“إنت تعرف بابا؟”
أطرق نادر برأسه.
“كان أنضف راجل عرفته في حياتي.”
“اشتغل مع والد عمر فترة قصيرة… ولما اكتشف إن فيه شبكة بتسرق وتق*تل باسم التجارة، حاول يفضحهم.”
عمر سأل بسرعة:
“مين الشبكة؟”
رفع نادر رأسه.
وقال كلمة واحدة:
“المجلس.”
ساد الصمت.
حتى اللواء تغير لون وجهه.
فارس همس:
“المجلس… لسه موجود؟”
نادر ابتسم بمرارة.
“المجلس عمره ما اختفى.”
“كل اللي وقعوا كانوا مجرد واجهة.”
ثم نظر إلى هنا.
“وأبوكي…”
“…ما ماتش.”
شهقت هنا.
“أمال فين؟”
رد نادر وهو ينظر في الأرض:
“آخر مرة شفته فيها… كان محتجز في جزيرة خاصة.”
“وكانوا محتفظين بيه حي.”
“لأنه الوحيد اللي يعرف مكان حاجة أهم من الفلوس.”
عمر سأل بحدة:
“إيه هي؟”
أجاب نادر:
“قائمة.”
“قائمة فيها أسماء كل أعضاء المجلس الحقيقيين.”
وفجأة…
دوّى صوت انفجار ضخم خارج الفيلا.
اهتزت النوافذ.
وجرى أحد الحراس إلى الداخل وهو يصرخ:
“يا باشا!”
“البوابة الرئيسية اتفجرت!”
وفي اللحظة التالية…
انطفأت الكهرباء بالكامل.
وغرق المكان في الظلام.
ثم سُمع صوت عبر مكبرات الصوت خارج الفيلا:
“سلّموا نادر… والملف… والبنت.”
“وإلا… محدش هيخرج حي.”
يتبع…الجزء الرابع عشر
انطفأت الأنوار…
ولثوانٍ، ماكانش فيه غير صوت أنفاس الناس.
ثم اشتغلت الإضاءة الاحتياطية بلون أحمر خافت.
حولت الفيلا كلها لمشهد مرعب.
فارس صاح:
“اقفلوا كل المداخل!”
الحراس انتشروا بسرعة.
لكن صوت الرصاص بدأ يضرب البوابة الخارجية.
دش… دش… دش…
هنا كانت واقفة جنب أمها، اللي كانت لسه مرهقة.
عمر قرب منها وقال:
“انزلي مع اللواء للممر السري.”
هزت رأسها بعناد.
“مش هسيبكم.”
ابتسم لأول مرة.
“إنتِ لسه ما عرفتيش إن العناد ده هو اللي أنقذ حياتي.”
وقبل ما ترد…
دخل أحد الحراس وهو مصاب في كتفه.
صرخ:
“دخلوا الحديقة!”
بدأ الاشتباك.
الرصاص ملأ المكان.
وفارس كان يقود الدفاع عن الفيلا، بينما اللواء يحاول إخراج المدنيين.
في وسط الفوضى…
لاحظت هنا رجلًا ملثمًا يتسلل من باب جانبي.
لم يكن يطلق النار.
كان متجهًا مباشرة نحو الغرفة التي فيها الصندوق والملفات.
صرخت:
“هناك!”
لكن صوت الرصاص غطى على صوتها.
من غير تفكير…
جرت خلفه.
دخل الملثم الغرفة السرية.
وأغلق الباب خلفه.
وصلت هنا بعده بثوانٍ، ودخلت قبل أن يُغلق الباب بالكامل.
الغرفة كانت مظلمة.
والرجل يفتش بجنون.
فتح الأدراج.
بعثر الأوراق.
ثم وجد الصندوق.
ابتسم.
لكن قبل أن يلمسه…
قالت هنا بصوت ثابت:
“دورك خلص.”
لفّ ناحيتها بسرعة.
وفي يده مسدس كاتم للصوت.
ابتسم بسخرية.
“خدامة… وبتوقفني؟”
قالت وهي تحاول تكسب وقت:
“مش هتخرج بالملف.”
اقترب منها.
“إنتِ شجاعة…”
“بس الشجاعة لوحدها ما تكفيش.”
رفع المسدس.
وفي اللحظة التي ضغط فيها على الزناد…
انفتح الباب بقوة.
ودخل عمر.
رغم إصابته…
وقف أمام هنا.
الرصاصة أصابته في كتفه.
وقع على ركبته.
لكن قبل أن يطلق الملثم رصاصة ثانية…
دخل فارس من الخلف، وأسقطه أرضًا.
بعد اشتباك قصير…
تمكن الحراس من القبض عليه حيًا.
نزعوا القناع عن وجهه.
وتجمد الجميع.
لأنه لم يكن أحد رجال سليم…
ولا أحد من المجلس.
بل كان…
أحد أطباء المستشفى الذي أعلن وفاة عمر في الليلة الأولى.
الدكتور كمال.
نظر إليه عمر بصدمة وقال:
“أنت…؟”
ابتسم الدكتور كمال ابتسامة باردة، وقال:
“قلت لكم من البداية إن الموت كان مجرد البداية.”
يتبع…الجزء الخامس عشر
عمّ الصمت الغرفة.
حتى فارس، اللي كان ماسك الدكتور كمال من كتفه، ما قدرش ينطق.
عمر ضغط بإيده على جرح كتفه وهو بيقول:
“ليه؟”
الدكتور كمال ابتسم بهدوء، كأنه كان مستني السؤال.
“لأنكم كنتم بتدوروا على الشخص الغلط.”
اللواء دخل الغرفة بسرعة بعد ما انتهى الاشتباك في الخارج.
بص للدكتور كمال وقال:
“يعني كنت بتشتغل مع المجلس؟”
هز كمال رأسه بالنفي.
“لا.”
“أنا… واحد من مؤسسيه.”
وقعت الكلمة على الجميع كالصاعقة.
فارس صاح بغضب:
“كداب!”
لكن كمال ضحك.
“لو كنت كداب… كنت سيبت عمر يموت فعلاً.”
عمر عقد حاجبيه.
“إيه قصدك؟”
قال كمال:
“السم اللي أصابك كان قاتل.”
“وأي طبيب تاني كان هيعتبرك متوفي.”
“أنا الوحيد اللي حقنتك بمادة خلت فرصة رجوعك للحياة موجودة… حتى لو كانت واحد في المليون.”
هنا اتسعت عيناها.
“يعني… إنت أنقذته؟”
أجاب بهدوء:
“أنا أجلت موته.”
ثم نظر إلى هنا مباشرة.
“لكن اللي رجعه فعلًا… كان دفء جسمك.”
ساد الصمت.
حتى الأطباء الموجودون في الغرفة لم يعترضوا.
أكمل كمال:
“جسمه كان بيفقد حرارته بسرعة.”
“ولولا إنه احتفظ بحرارة كافية خلال الساعات دي… ما كانش قلبه هيرجع يشتغل.”
نظرت هنا إلى الأرض، ولم تعرف ماذا تقول.
لكن فارس صاح:
“حتى لو كلامك صح… ليه كل ده؟”
تنهد كمال.
“لأن المجلس انقسم.”
“نصفه كان عايز يقت*ل عمر.”
“والنصف الثاني كان محتاجه حي.”
“وأنا كنت محتاج أعرف مين هيخونه.”
اقترب عمر منه ببطء.
وقال:
“وعرفت؟”
ابتسم كمال.
“أيوه.”
ثم رفع عينيه إلى الباب.
“والدليل… وصل بنفسه.”
في تلك اللحظة…
دخل رجل أنيق ببدلة رمادية.
لم يكن يحمل سلاحًا.
ولا بدا عليه الخوف.
أول ما شافه اللواء…
تغيرت ملامحه.
وقال بدهشة:
“معالي الوزير…؟!”
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
وقال:
“واضح إن اللعبة خلصت.”
نظر إلى عمر.
ثم إلى هنا.
وأضاف:
“لكن لسه باقي أهم سر…”
“مين فيكم هيضحي بنفسه علشان ينقذ الباقيين؟”
يتبع…
> القصة خيالية بالكامل، وجميع الشخصيات والأحداث من نسج الخيال.