بعتتـلي صـورة لجـوزي مـعاها على سريـري… بقلم مني السيد
بعتتـلي صـورة لجـوزي مـعاها على سريـري… فقومـت معلّـق الصـورة قدام الـعيلة كـلها قبـل العزومـة…
اكتشفت إن جـوزي بيخـوني مع مرات أبوه، بعد ما هي بنفسها بعتتلي صورة ليهم هما الاتنين على سريري. وبعدها بـ3 أيام، كنت مطبعة نفس الصورة بمقاس ضخم ومعلقاها في نص الريسبشن قبل ما العيلة كلها تيجي على العشا.
الرسالة وصلتلي الساعة 6:42 المغرب…فاكرة الوقت بالثانية، لأن حياتي اتقسمت من اللحظة دي لنصين…
قبل الصورة… وبعد الصورة.
كنت واقفة في المطبخ بجهز الفراخ المحمرة والرز، وريحتهم مالية الشقة.
وفجأة الموبايل رن.
فتحت الرسالة.
“من حقك تعرفي مين اللي متحكم بجد في البيت ده… ومين اللي مجرد ماكينة فلوس للعيلة كلها.”
وبعدها الصورة ظهرت…ثانية واحدة بس…
وحسيت إن جسمي نسي إزاي يتحرك.
جوزي “أحمد” نايم على سريرنا من غير قميص، وساند على “سعاد” مرات أبوه.
أما هي فكانت باصة للكاميرا ومبتسمة ابتسامة مستفزة، كأنها متعمدة تتصور بالشكل ده علشان توصلني رسالة واحدة:
إنهم مش عاملينلي أي اعتبار.
الموبايل وقع من إيدي واتخبط في الأرض لدرجة إن الشاشة اتشرخت على وشوشهم هما الاتنين.
فضلت واقفة في نص المطبخ…غسالة الأطباق شغالة.
الأكل على النار…السفرة متجهزة.
كل حاجة شكلها طبيعية…
#حكايات_مني_السيد
إلا إن جوازي كان انتهى من ثواني.
الغريب إني ماعيطتش…ماصرختش.
ماكسرتش طبق…ولا حتى وقعت على الأرض.
بالعكس…حصري على صفحة روايات و اقتباسات
حاجة ساقعة جدًا استقرت جوايا.
هدوء مخيف.
أنا بقالي 7 سنين الزوجة المثالية في نظر عيلة أحمد.
أعمل العزايم…أفتكر أعياد الميلاد.
أساعد وقت الأزمات…وأدفع فلوس لما حد منهم يتزنق.
لدرجة إني سبت فرصة شغل كبيرة جدًا في دبي زمان علشان أحمد قالي:
“أهلي محتاجينا قريب منهم يا مروة… العيلة أهم.”
وصدقته…لأني كنت بحبه…أما سعاد…
فكانت طول الوقت بتلعب دور الحما الطيبة.
قدام الناس كلها تناديني:
“دي بنتي اللي مخلفتهاش.”
تمدح أكلي…تمدح ذوقي…وتبين للناس إن علاقتنا مثالية.
لكن أول ما نبقى لوحدنا…كانت شخصيتها الحقيقية تظهر.
مرة قالتلي وأنا بعمل شاي:
“الست الناجحة حلوة… بس الرجالة مابيحبوش يحسوا إنهم أقل من مراتاتهم.”
ساعتها افتكرتها مجرد ملاحظة غريبة.
دلوقتي فهمت كل حاجة.
سعاد أصلًا مش أم أحمد الحقيقية.
أمه توفت من سنين.
وأبوه اتجوز سعاد بعدها بفترة قصيرة.
ست أصغر منه بسنين…شيك جدًا…وذكية جدًا.
وعندها موهبة إنها تخلي أي راجل يحس إنه مميز.
أحمد وقتها كان قايل إنه في اجتماع شغل متأخر في الجامعة…. حصري على صفحة روايات و اقتباسات
ضحكت….وبعدين بطلت ضحك.
لأن الموضوع بقى أكبر من خيانة.
أنا كنت عايزة الحقيقة كلها.
دخلت أوضة المكتب.
فتحت الحساب البنكي المشترك.
وبدأت أراجع المعاملات.
في الأول لقيت تحويلات عادية باسم:
“مساعدة للحاجة سعاد”
دي كنت أعرف عنها.
لكن بعدها لقيت حاجات أغرب.
“تصليحات.”
“ظروف طارئة.”
“سلفة مؤقتة.”
“مصاريف علاج.”
مبالغ كبيرة.
كبيرة جدًا.
رجعت لورا 3 سنين…وكل صفحة كنت بفتحها كانت بتخليني أبرد أكتر…أكتر من 7 مليون جنيه خرجوا من حسابنا من غير ما أعرف….وقتها الحقيقة خبطتني.
الخيانة دي مش عاطفية بس…ولا جسدية بس.
دي خيانة مالية كمان….كل حلم أجلته.
كل فرصة ضاعت مني…كل ساعة اشتغلتها علشان أساعد أحمد…حصري على صفحة روايات و اقتباسات
كانت بتمول حياتهم هما الاتنين…فتحت ملفات أكتر.
كشوف بطاقات ائتمان…إقامات في فنادق فخمة.
هدايا ومجوهرات..شاليه في الساحل باسم شركة تابعة لسعاد.
مطاعم كان أحمد بيقولي عليها إنها اجتماعات شغل.
وبعدين لقيت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
فاتورة طباعة صورة كانفاس ضخمة.
متسجلة باسم سعاد.
واضح إنها كانت مجهزة كل حاجة من قبلها.
وقتها فهمت.
هي مابعتتش الصورة علشان ضميرها صحي.
بعتتها لأنها كانت متأكدة إني هنهار في هدوء.
هعيط.
أسامح.
وأكمل أصرف عليهم.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه…
إني كنت مجهزة مفاجأة أكبر.
لأني بالفعل طلبت طباعة نفس الصورة…
بس بمقاس أضخم.
وتـاني يـوم…
قبل عزومة عيد جواز والد أحمد بساعات…
كانت الصورة متعلقة في نص الريسبشن.
مستنية أول ضيف يدخل.
ومستنية أول صدمة تضرب العيلة كلها…
وأولهم والد أحمد نفسه ووو…..!!!!
#حكايات_مني_السيد
ارفعـوا بوسـت بــ لايـك و 5 كومنـتات بـتم واعـملو حفـظ للمنشـور وتـابع بـاقي القصـة للنهـايـة 🫵🍒🤍…
كانت الصورة متعلقة في نص الريسبشن، الإطار الأسود العريض بيشد العين غصب، وكأن المكان كله بيقول “فيه حاجة غلط هتحصل النهارده”.
أنا ما كنتش واقفة قدامها.
كنت في المطبخ، بظبط آخر صينية بطاطس، وبقفل الفرن بهدوء مبالغ فيه… هدوء حد بيعدّ الدقايق قبل ما تبدأ المعركة.
أول جرس باب رن.
بعده بدقيقة… ضحكات.
وبعدها صوت المفاتيح في الباب.
“مروة يا بنتي إحنا وصلنا!”
صوت سعاد.
نفس الصوت اللي اتعودت أسمعه سنين وهو بيقول لي “بنتي”… النهارده كان بيعدّي عليّا زي سكين بارد.
مسحت إيدي في المريلة وخرجت.
أول ما دخلوا… سكتوا.
السفرة جاهزة، الأكل ريحته مالية المكان، والأنوار دافئة… بس مفيش حاجة كانت طبيعية.
لأنهم شافوا الصورة.
سعاد أول واحدة رفعت عينها.
ثانية واحدة… وشها ما تغيّرش.
بس ابتسامتها اختفت.
أحمد دخل بعدها بثواني.
وشه كان لسه مبتسم وهو بيقول: “إيه الجو الحلو ده؟”
لحد ما عينه وقعت على الصورة.
ساعتها… الابتسامة وقعت من على وشه كأنها ما كانتش موجودة أصلاً.
“إيه ده؟!” قالها بصوت منخفض.
والبيت كله سكت.
حتى صوت التكييف كان باين.
والد أحمد وقف في نص الصالة، وبص ناحية الصورة… وبعدين بص ليّ.
نظرة واحدة بس كانت كفاية.
مش سؤال… ولا صدمة… كانت حاجة أقرب للإنكار.
سعاد هي اللي قطعت السكوت.
“مين عمل كده؟!”
ضحكت.
أيوه… ضحكت للمرة الأولى من يوم الرسالة.
ضحكة قصيرة… مش فرح، أكتر حاجة شبه قرار اتاخد من زمان واتأخر تنفيذه.
قلت بهدوء: “أنا.”
الكلمة وقعت تقيلة.
أحمد قرب خطوة: “إنتِ اتجننتي؟! إزاي تعملي كده قدام الناس؟!”
لفّيت بصيت له.
نفس العينين اللي كنت بصدقها زمان… بس النهارده كنت شايفاها لأول مرة من غير أي غشاوة.
“قدام الناس؟” قلتها ببطء. “هو في حاجة في الصورة دي مش قدام الناس فعلًا؟”
سعاد حاولت تقرب من الصورة كأنها هتغطيها بإيديها: “دي لعبة! دي محاولة تدمير بيت!”
سكت لحظة.
وبعدين قلت: “اللي دمر البيت… مش الصورة.”
الصمت زاد.
أنا دخلت أوضة المكتب تاني… وجبت ورق مطبوع.
حطيته على الترابيزة.
كشوف الحسابات.
الأرقام كانت أوضح من أي كلام.
7 مليون جنيه… 3 سنين… تحويلات، علاج، فنادق، شاليه…
كل صفحة كانت بتقفل باب وتفتح باب ألم جديد.
بصيت لهم وقلت: “أنا كنت شريكة في كل ده… من غير ما أعرف.”
والد أحمد اتقدم خطوة… بص في الورق… وبعدين بص لابنه.
“الكلام ده صحيح؟”
أحمد ما ردش.
وساعتها بس… فهمت إن الصدمة الحقيقية مش في الخيانة.
الصدمة في الصمت اللي بعدها.
سعاد رجعت خطوة لورا، كأن الأرض مش ثابتة تحتها.
“إنتِ بتعملي كده ليه دلوقتي؟”
بصيت لها.
المرة دي من غير غضب… من غير دموع.
بس بوضوح كامل.
“علشان الصورة اللي بعتتيها… ما كانتش أول مرة الحقيقة تظهر فيها.”
سكتت لحظة.
وبعدين كملت:
“بس دي أول مرة أنا اللي أختار شكلها.”
والبيت كله ما بقاش بيت.
بقى مسرح لحقيقة اتأخرت… بس وصلت في أسوأ توقيت ممكن.
وأول حد كسر الصمت كان الباب نفسه…
لما اتفتح تاني… وناس جديدة دخلت العزومة… ومش فاهمين إنهم دخلوا في الليلة اللي هتغيّر كل حاجة للأبد.الناس اللي دخلوا كانوا جايين بابتسامات العزومة العادية… شالوا الشنط، وعيونهم بتدور على السفرة.
“كل سنة وإنتوا طيبين…”
الكلمة وقفت في نص الهوا.
أول ما شافوا الصورة… مفيش حد كمل الجملة.
واحدة من القرايب همست: “إيه اللي بيحصل هنا؟”
والهمسة دي كانت زي شرارة… بدأت تكسر الهدوء اللي كان متحطوط بالعافية فوق الموقف.
سعاد بسرعة حاولت تلمّ الموضوع: “دي سوء تفاهم… مفيش حاجة زي ما إنتوا فاهمين.”
بس صوتها كان بيرتعش.
وأحمد… كان واقف مكانه، مش بيتحرك، كأنه مستني حد ينقذه من نفسه.
أنا رجعت خطوة لورا.
مش هرب… بس مساحة أمان.
وقلت بهدوء: “مفيش سوء تفاهم. في حاجات اتقالت واتعملت واتصوّرت واتحوّلت فلوسها سنين.”
سكتت لحظة، وبصيت على الوجوه حواليا.
“والنهارده… أنا مش جاية أفضح حد. أنا جاية أوقف اللي كان بيحصل من غير ما أشوفه.”
والد أحمد اتقدم تاني، صوته أخشن: “إنتوا هتفضحونا قدام الناس كده؟!”
بصيت له.
“الفضيحة ما بتتعملش في يوم واحد… الفضيحة بتتراكم.”
في اللحظة دي، واحدة من القرايب سحبت الموبايل بتاعها وبدأت تبص على الصورة.
وبعدها بصتلي: “إنتِ اللي بعتِ الصورة؟”
هزّيت راسي: “لا.”
سكتت ثانية.
“هي اللي بعتها لي الأول.”
الصمت اللي بعدها كان تقيل بشكل يخنق.
سعاد فجأة فقدت السيطرة: “كذب! دي بتألف علشان تبوّظ حياتنا!”
لكن أحمد… أول مرة يرفع عينه في عيني من غير ما يهرب.
كان في عينه حاجة مش مفهومة… مش دفاع… مش هجوم…
اعتراف متأخر.
“مروة… إنتِ كنتي عارفة إمتى؟”
سؤاله ماكانش دفاع عنه.
كان محاولة يلقط آخر خيط قبل ما يوقع كله.
سكت.
ثانية… ثانيتين…
وبعدين قلت: “من لحظة الرسالة.”
هو ابتلع ريقه.
“وكنتِ ناوية تعملي إيه؟”
لفّيت بصيت للصورة المعلقة.
وبعدين قلت: “كنت ناوية أعيش زي ما إنتوا عايشين… عادي.”
بصوت واطي كملت: “بس اكتشفت إن العادي اللي أنا عايشاه كان كله كدبة.”
سعاد فجأة قعدت على الكرسي كأن رجليها سابتنها.
والد أحمد بص لابنه تاني، المرة دي مش بس غضب…
لا… خيبة.
“إنت خسرت بيتك بإيدك.”
الجملة وقعت زي حكم نهائي.
أحمد ما ردش.
بس لأول مرة… مدّ إيده كأنه عايز يقول حاجة.
“مروة…”
وقفت.
استنيت.
لكن قبل ما يكمل، صوت تاني قطع اللحظة…
صوت الموبايل بتاعي.
رسالة جديدة.
فتحتها.
وكان فيها سطر واحد بس:
“لسه البداية.”
رفعت عيني ببطء.
وبصيت حواليا…
ولأول مرة من ساعة ما الليلة بدأت…
حسيت إن في حاجة أكبر من كل اللي حصل لسه ما ظهرتش.قفلت الموبايل بسرعة كأن الرسالة سخنت في إيدي.
“لسه البداية.”
الكلمة ما كانتش تهديد عادي… كانت شكل من أشكال التلاعب البارد، كأن اللي بيبعت بيقول لي: أنا لسه شايفك، ولسه ماسك الخيط.
رفعت عيني تاني.
الناس حواليا لسه في نفس اللحظة اللي اتجمدوا فيها.
بس أنا… اتغيرت.
بقيت أركز.
“مين اللي بعت الرسالة دي؟” أحمد قالها بسرعة وهو بيحاول يقرب.
بس قبل ما أرد…
الموبايل رن تاني.
رقم مختلف.
مجهول.
سعاد فجأة قالت بصوت عالي: “متردّيش!”
لكن إيدي كانت أسرع.
فتحت المكالمة.
صوت هادي جدًا… أنثوي… شبه الهمس:
“إنتِ فاكرة إنك كده خلصتي؟”
سكتّ.
الكل كان باصص عليّا كأني ماسكة قنبلة.
قلت بهدوء: “إنتِ مين؟”
ضحكة خفيفة وصلتني.
“أنا اللي كنتِ بتثقي فيها أكتر من نفسك.”
سعاد اتجمدت مكانها.
وأحمد وشه اتغير.
أنا بصيت لسعاد.
وبعدين رجعت للمكالمة: “إنتِ سعاد؟”
الصوت سكت لحظة… أطول من اللازم.
وبعدين: “أخيرًا فهمتي.”
الهواء في الأوضة اتسحب.
سعاد صرخت: “ده كذب! ده صوت متفبرك!”
بس الموبايل كان لسه شغال.
والصوت كمل: “إنتِ كنتي سهلة أوي يا مروة… سهلة لدرجة تخوف.”
أحمد فجأة شد الموبايل من إيدي: “إنتِ بتعملي إيه؟!”
بس الخط كان لسه مفتوح.
والصوت قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
“اسألها عن الشيكات اللي كانت بتتكتب باسمك وإنتِ نايمة… مش باسم أحمد.”
الصمت وقع.
مرة واحدة.
كأن البيت كله فقد القدرة على التنفس.
أحمد بص لسعاد.
نظرة مختلفة تمامًا.
مش شك.
لا…
يقين بيبدأ يتكون غصب عنه.
“إيه الكلام ده؟”
سعاد رجعت خطوة لورا: “ده كذب! ده تخطيط منها علشان تكرهك فيّا!”
لكن إيدي رفعت كشوف الحسابات تاني…
وقلبت صفحة كنت لسه مخبية عنهم.
كان فيها توقيعات إضافية.
مش توقيع أحمد.
توقيع… شبه توقيع سعاد.
بس باسم “توكيل إداري”.
بصيت لها.
المرة دي بصمت.
والصوت في التليفون رجع يقول: “مش قلتلك؟ البداية لسه ما خلصتش.”
وبعدين المكالمة اتقفلت فجأة.
كأن اللي كان بيتفرج علينا… قرر يسيب الستارة تقع لحظة.
أنا رفعت عيني.
والبيت كله كان واقف على حافة انهيار جديد.
وسعاد… لأول مرة…
ماكانتش عارفة ترد.
لكن اللي كان مرعب أكتر…
إن واضح إن في حد تاني أكبر منها…
هو اللي كان بيلعب من الأول.السكوت اللي حصل بعدها ماكانش سكوت عادي… كان نوع من الفراغ.
كأن البيت فجأة اتشال منه الصوت.
سعاد كانت واقفة… بس مش باين عليها إنها واقفة “بثبات”، كأنها ماسكة نفسها بالعافية علشان ما تقعش.
أحمد كان بيبص في الورق… مرة… ورا مرة.
نفس الصفحة.
نفس التوقيع.
وبعدين بص لها: “إنتِ مضيتي على ده إمتى؟”
سعاد ردّت بسرعة زيادة عن اللزوم: “ما مضيتش على حاجة!”
بس إيديها كانت بتترعش.
دي كانت أول مرة حد يلاحظها بوضوح.
والد أحمد قرب منها خطوة: “إنتي فاهمة الورق ده بيقول إيه؟”
سعاد ابتسمت… بس ابتسامة مكسورة: “فاهمة إنه متفبرك.”
أنا ساعتها اتكلمت لأول مرة من دقايق: “الغريب إنه مش متفبرك.”
بصوا ليّ كلهم.
كملت: “أنا مكنتش فاهمة التوقيع ده إمتى ظهر… لحد ما راجعت النسخ القديمة من المعاملات.”
سكت لحظة.
“التوكيل ده اتعمل من 3 سنين… يوم ما أحمد دخل المستشفى أسبوع.”
أحمد رفع راسه بسرعة: “أنا ما كنتش في مستشفى!”
سعاد قالت بسرعة: “أيوه… كنت مسافر شغل!”
بصتلها.
“لا… إنتِ قلتيلي إنه في وعكة صحية بسيطة وطلبتي أمضي ورق علشان متابعة حسابات البيت.”
سعاد ما ردتش.
وده كان الرد الحقيقي.
أحمد حس إن الأرض تحت رجليه بدأت تتسحب: “يعني إيه… يعني أنا ما كنتش موجود وهي كانت…”
ما كملش الجملة.
لأن الصورة بدأت تتجمع في دماغه لوحدها.
أنا كملت: “هي كانت بتدير كل حاجة… وأنا كنت فاكرة إن ده بموافقتك.”
سعاد فجأة صرخت: “إنتِ كذابة! إنتِ بتحاولي تخلّي الكل يكرهني!”
لكن صوتها كان فقد قوته.
زي حد بيحاول يقنع نفسه أكتر ما بيقنع غيره.
في اللحظة دي…
الموبايل بتاعي رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
كل العيون اتعلقت فيه.
أحمد قال: “ما تردّيش.”
بس أنا رديت.
المرة دي… مفيش صوت أنثوي.
كان صوت رجل.
هادئ جدًا.
بارد.
“كويس إنك بدأتِ تفهمي اللعبة.”
قفلت إيدي على الموبايل: “إنت مين؟”
ضحكة قصيرة: “أنا اللي كنتِ بتشوفيه طول الوقت… بس من غير ما تلاحظي.”
سعاد بصت فجأة للأرض.
أحمد قال بصوت واطي: “سعاد…؟”
لكن الصوت كمل: “المشكلة مش في الخيانة… المشكلة في الثقة.”
وبعدين قال الجملة اللي خلت كل اللي في الأوضة يتجمد:
“أنا اللي كنت بطلعكِ غلطانة قدامهم كلهم… من غير ما أظهر.”
سعاد وقعت الكرسي وراها.
وأحمد أخيرًا فهم حاجة جديدة…
إن الخيانة اللي قدامه دلوقتي… مش بس اتنين.
دي شبكة.
وأول خيط فيها… لسه ماسك إيده هو نفسه.سعاد رفعت راسها ببطء كأنها بتحاول تجمع نفسها من الأرض.
“ده كذب… ده كله كذب…” قالتها وهي بتبص حوالين الأوضة كأنها بتدور على مخرج.
لكن مفيش حد كان مصدقها.
أحمد كان واقف ثابت… بس ملامحه اتكسرت لدرجة واضحة، كأن كل حاجة كان فاكرها “حقيقة” اتسحبت منه مرة واحدة.
الموبايل في إيدي كان لسه سخن.
الصوت الرجولي رجع تاني، بنفس البرود: “اللي حصل النهارده مش مواجهة… ده كشف بسيط.”
أنا قلت: “إنت عايز إيه؟”
سكت لحظة… وبعدين: “عايز اللي بيتحاسب غلط يتحاسب صح.”
أحمد قرب مني فجأة: “إنتِ متأكدة إن الكلام ده حقيقي؟ ولا حد بيلعب بينا؟”
بصيت له.
“أنا متأكدة من حاجة واحدة… إن في فلوس خرجت… وتوقيعات اتعملت… وصورة اتبعتت… وأنا كنت في النص من غير ما أعرف كل ده.”
سعاد فجأة وقفت: “أنا مش هفضل أسمع الكلام ده!”
وبحركة مفاجئة، حاولت تاخد الموبايل من إيدي.
لكن أول ما قربت…
الصوت في الخط قال: “مش هتلحقي.”
وفي نفس اللحظة…
نور الأوضة فصل.
سكون.
ظلام كامل.
واحد من القرايب صرخ: “إيه اللي حصل؟!”
صوت تكسير بسيط جه من ناحية المكتب.
وبعدين صوت باب بيقفل.
ببطء.
مش حد بيجري…
لا.
حد بيخرج وهو عارف هو بيعمل إيه.
أحمد مسك إيدي في الظلام: “إنتِ شايفة حاجة؟”
هززت راسي: “لا.”
بس قلبي كان بيقول العكس.
كان في حد جوه البيت… ولسه ما خرجش.
ولما النور رجع فجأة بعد ثواني…
سعاد كانت واقفة مكانها.
بس الموبايل اللي في إيديها…
اختفى.
والأخطر من كده…
إن شاشة اللابتوب في المكتب كانت مفتوحة لوحدها.
وعليها ملف جديد متسمي: “المرحلة التانية.”
أحمد همس: “إحنا في إيه بالظبط؟”
أنا بصيت للشاشة.
ولأول مرة من بداية الليلة…
حسيت إن الموضوع مش خيانة… ولا فلوس… ولا صورة.
ده كان حد بيلعب بيا كلنا من الأول.
وإحنا لسه في أول سطر في القصة.الملف المفتوح على اللابتوب كان ساكت… بس صمته نفسه كان مزعج.
“المرحلة التانية.”
أحمد مدّ إيده يقفل الجهاز، بس أنا مسكته: “استنى.”
قربت خطوة.
فتحت الملف.
كان مجرد مجلد… جواه ملفات كتير بأسماء غريبة: “تحويل 1” “تحويل 2” “مكالمة مسجلة” “صورة أصلية” “شاهد”
سعاد بصت من بعيد، وصوتها أقل من الأول: “أنا مليش دعوة بده… أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل.”
أحمد لف ناحيتها: “إنتِ اللي مضيتي الورق.”
“أنا مضيت ورق عادي!” صرخت.
بس صوتها كان مكسور، مش مقنع.
أنا ضغطت على ملف اسمه “مكالمة مسجلة”.
ثواني… واشتغل صوت.
بس المرة دي كان واضح جدًا… تسجيل قديم.
صوت أحمد.
وهو نايم في المستشفى فعلًا.
كان تعبان… وبيتكلم بنص وعيه: “سيبوا سعاد تدير الحساب… هي أأمن حد…”
أحمد اتجمد.
“ده أنا؟”
بصيت له: “أيوه.”
سعاد ابتسمت ابتسامة صغيرة مرعبة: “أهو… شايف؟ ده تفويضه هو.”
بس التسجيل كمل…
وصوت تاني دخل.
نفس الصوت الرجولي اللي كان بيتكلم في التليفون.
“تمام… كده الصورة تبقى واضحة. هو اللي طلب.”
قفلت التسجيل بسرعة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
لأن الجملة دي بالذات…
كانت مش مطمّنة.
كانت متخططة.
أحمد بص ليّ: “يعني أنا اللي بدأت كل ده؟”
سكت.
وبعدين قلت: “أنت بدأت جزء… بس مش الصورة كلها.”
سعاد فجأة قعدت تضحك.
ضحكة عصبية: “شايفة؟ أنا قلتلكوا… كله متفبرك… حتى الخيانة دي ممكن تكون لعبة كبيرة.”
لكن الضحك وقف فجأة لما ملف تاني اتفتح لوحده.
“شاهد”
فيديو.
ضغطنا عليه.
واللي ظهر على الشاشة خلّى الأوضة كلها تسكت تاني.
كاميرا مراقبة.
من جوه البيت.
مش من بره.
وبيوضح حاجة واحدة:
شخص واقف في المطبخ…
قبل الرسالة بيومين.
وبيفتح موبايل مروة…
وبيبعت الرسالة الأولى بنفسه.
أنا بصيت للشاشة…
وبعدين بصيت لأحمد…
وبعدين لسعاد.
وهمست: “يبقى اللي بعت الصورة الأول… مش هي.”
أحمد قال بصوت منخفض: “يبقى مين؟”
وفي نفس اللحظة…
الصوت الرجولي رجع في مكالمة جديدة اتفتحت تلقائي: “اللي لسه قاعد في نفس الأوضة معاكم.”
كلنا بصينا لبعض.
لأول مرة…
بقى واضح إن في حد في البيت ده…
كان بيحرك الخيوط وهو شايفنا كلنا قدامه.الصمت اللي وقع بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إن أي حركة بسيطة كانت بتبان كأنها صوت صدمة.
“اللي لسه قاعد في نفس الأوضة معاكم.”
أحمد بص حوالينه بسرعة: “إنت بتقول إيه؟ مين فينا؟”
سعاد رجعت خطوة لورا، وبصّت ناحيتي: “مش أنا… أنا ماليش دعوة!”
أنا ما اتحركتش.
بس عيني كانت على الشاشة اللي لسه شغالة.
الفيديو اللي اتعرض كان واقف عند لقطة واحدة… الشخص واقف في المطبخ، ووشه مش باين.
بس لابس نفس لبس البيت… حاجة مألوفة بشكل يضايق.
ضغطت “إعادة تشغيل”.
الفيديو اشتغل تاني.
اللقطة اتقربت تلقائيًا… كأن حد بيعدّلها في اللحظة دي.
وأول ما الوجه بدأ يبان…
أحمد قال بصوت مكسور: “ده… ده أنا؟”
قفلت الفيديو بسرعة.
“لا.”
الكلمة طلعت مني أسرع من تفكيري.
لأن اللي كان ظاهر… شبهه فعلاً.
بس مش هو بالكامل.
نفس الشكل… نفس الطول… نفس الحركة…
بس في حاجة ناقصة.
سعاد صرخت: “إنتوا بتجننوني! ده لعب! في حد بيعمل نسخ!”
وفي اللحظة دي…
نور تاني لمبة في الصالة طفى لوحده.
وبعدين لمبة تانية.
كأن البيت بيرجع يتقفل واحدة واحدة.
أحمد مسك إيدي تاني: “إحنا لازم نمشي من هنا.”
بس قبل ما يخطو خطوة…
باب الشقة اتقفل.
“تكة.”
مش خبط.
مش قفل عادي.
دي كانت تكة قفل مركزي.
سعاد جريت ناحية الباب: “إنتوا بتعملوا إيه؟ افتحوا!”
لكن مفيش حد كان بره.
ولا حد رد.
الموبايل في جيبي رن تاني… تلقائي.
فتحت.
الصوت الرجولي: “ماحدش فيكم هيخرج قبل ما الحقيقة تخلص.”
أحمد صرخ: “إنت عايز إيه؟!”
الرد جه هادي جدًا: “أصلح حاجة اتكسرت من سنين… بطريقة مش هتعجبكم.”
سعاد وقعت على الكرسي: “إحنا في كاميرات… حد بيراقبنا… حد في البيت…”
أنا بصيت للبيت كله.
كل زاوية.
كل ركن.
وبعدين عيني وقفت على حاجة واحدة بس.
ساعة الحائط.
كانت واقفة.
مش شغالة.
من غير سبب واضح.
لكن إبرها كانت بتتحرك بالعكس.
ببطء.
كأن الوقت نفسه بيرجع لورا.
وأحمد همس: “ده مش بيت… ده فخ.”
وفجأة…
صوت خفيف جاي من أوضة النوم.
بابها اتفتح شوية.
لوحده.
ومن جوه…
نور شاشة تليفزيون قديم اشتغل.
ومكتوب عليه كلمة واحدة:
“الاختيار.”أحمد بص ناحية أوضة النوم كأنه بيحاول يقرر هل يدخل ولا يفضل واقف.
“إحنا مش هنمشي نلعب لعبة حد مجنون بيحركها من ورا الحيطان.”
بس صوته كان مهزوز رغم محاولته يبان ثابت.
سعاد كانت قاعدة على الكرسي، ماسكة دماغها: “ده مش طبيعي… مفيش بيت بيعمل كده… مفيش أجهزة بتشتغل لوحدها بالشكل ده…”
أنا كنت واقفة… بس لأول مرة، ماكنتش بخاف من اللي بيحصل.
كنت بخاف من فكرة واحدة: إن كل حاجة كانت مترتبة قبل ما نبدأ نشوفها أصلاً.
التلفزيون في أوضة النوم فضل شغال.
“الاختيار.”
الكلمة كانت ثابتة… مش بتختفي.
وبعدين الصوت الرجولي رجع تاني، لكن المرة دي مش من الموبايل.
من السماعة.
من البيت نفسه.
“قدامكم طريقين.”
سكت لحظة.
“تكمّلوا وتعرفوا الحقيقة كلها… أو تمسحوا كل حاجة وترجعوا لحياتكم زي ما كانت.”
أحمد ضحك ضحكة قصيرة: “وإحنا نصدقك ليه؟”
الرد كان أسرع: “لأنكوا بالفعل عارفين إن اللي حصل أكبر منكم.”
سعاد فجأة وقفت: “أنا عايزة أخرج… أنا مش داخلة في ده!”
اتجهت ناحية الباب.
لكن أول ما لمست المقبض…
اتكهربت حركة خفيفة خلتها تسحب إيدها بسرعة: “آه!”
الباب ما اتفتحش.
أنا قربت منه أنا كمان.
مافيش كهربا… مفيش حاجة واضحة.
بس القفل نفسه كان بيعمل صوت نقر كل شوية… كأنه بيستجيب لقرار مش ليد.
أحمد بص ليّ: “إنتي عايزة تكمّلي؟”
سكت.
وبعدين قلت: “أنا عايزة أفهم الحقيقة… مش شكلها اللي بيتقدملنا.”
في اللحظة دي…
التلفزيون في أوضة النوم عرض صورة جديدة.
كاميرا من فوق.
بتعرضنا كلنا… واقفين في الصالة.
كأن حد بيراقبنا من السقف.
وسطر ظهر تحت الصورة:
“قرار واحد هيفرق بين اللي اتبنى… واللي هيتكشف.”
سعاد همست: “إحنا متسجلين من قبل ما ندخل؟”
أحمد مسك دماغه: “ده لعب أعصاب…”
لكن جملة واحدة خلتهم يسكتوا:
أنا اللي قلتها بهدوء: “طيب… مين اللي هيختار؟”
وفي اللحظة دي…
ثلاث لمبات في البيت نورهم اشتغلوا في نفس الوقت.
وبعدين طفوا.
واشتغلوا تاني.
كأن البيت نفسه بيعدّ تنازلي.
والصوت قال للمرة الأخيرة: “ابدؤوا الاختيار.”
وفجأة…
تلات أوراق بيضاء نزلوا من فتحة التكييف في السقف.
وقعوا على الأرض قدامنا.
من غير أي تفسير.
كل ورقة مكتوب عليها اسم واحد فينا.أحمد التقط ورقته بسرعة قبل ما حتى أفهم إيه اللي بيحصل.
سعاد مسكت ورقتها بإيد بترتعش، وأنا أخدت ورقتي وأنا باصة لها كأنها ممكن تكون بتعض.
ثلاث أوراق… تلات أسماء.
نفس الخط.
نفس الحبر.
نفس البرود.
أحمد فتح ورقته أولًا: “أحمد.”
سكت.
سعاد فتحت ورقتها: “سعاد.”
وبعدين بصوا ليّ.
أنا فتحت ورقتي.
“مروة.”
في اللحظة دي… مفيش حد فينا اتكلم.
لأننا فهمنا إن الاختيار مش سؤال.
ده ترتيب.
الصوت جه من السماعة تاني: “كل واحد فيكم هيواجه جزء من الحقيقة لوحده.”
أحمد رفع راسه: “يعني إيه لوحده؟”
الرد: “كل غرفة هتفتح لشخص واحد فقط.”
وفجأة…
نور الصالة طفى تمامًا.
وبعده نور المطبخ.
وبعده نور أوضة النوم.
فضلنا واقفين في ضوء خافت جاي من التلفزيون بس.
وبعدين الباب الداخلي للشقة اتفتح… لوحده.
بس المرة دي… مش الباب الخارجي.
ده باب التوزيع.
باب صغير في آخر الممر… مكنش حد واخد باله منه قبل كده.
سعاد همست: “ده مكانش موجود…”
أحمد قال: “ده بقاله طول عمره في الشقة… بس إحنا ما كناش بنبص له.”
أنا قربت خطوة.
الباب كان مفتوح نص فتحة.
ومن جواه… ممر ضيق جدًا.
نور أبيض بارد جاي من آخره.
والصوت قال: “مروة… أول واحدة.”
أحمد مسك إيدي بسرعة: “لا… ما تدخليش.”
سعاد بصتلي: “خدي بالك… ده فخ.”
بس جسمي كان اتحرك قبل ما أقرر.
مش فضول.
ولا شجاعة.
كان إحساس غريب… إني طول الوقت كنت في النص، واللحظة دي هي اللي هتكمل الصورة.
سحبت إيدي بهدوء.
وقلت: “لو ده بجد… أنا عايزة أشوفه.”
وخطوت.
أول ما دخلت الممر…
الصوت ورايا اختفى تمامًا.
الباب اتقفل.
والنور الأبيض ابتلع كل حاجة.
وآخر حاجة سمعتها قبل السكون الكامل…
كان صوت أحمد بيخبط على الباب: “مروة!”
وبعده… صمت تام.
لكن قدامي…
كان في شاشة كبيرة بتفتح ببطء.
ومكتوب عليها:
“البداية الحقيقية.”