نادت زعيم أخطر إمبراطورية. حكايات_ميرااا
نادت زعيم أخطر إمبراطورية “يا حبيبي” بالغلط… فابتسم وقال: “قوليها تاني… بس بالراحة.”
كان الهوا في قاعة الـVIP مليان بريحة السيجار الفاخر، والنعناع، والقرارات اللي عمرها ما كانت بتنتهي على خير.
مريم كانت بتكره وردية القفل، خصوصًا لما دماغها تبقى تقيلة من الإرهاق ولسانها يسبق تفكيرها.
المهمة كانت بسيطة…
توصّل كوباية ويسكي لرجل مهم وترجع.
لكن كلمة واحدة خرجت بالغلط…
وقلبت حياتها كلها.
قالت له:
— اتفضل يا حبيبي.
أفراد الحراسة اتجمدوا في أماكنهم.
أما الرجل…
فاكتفى إنه رجع بضهره على الكنبة، وابتسم ابتسامة جانبية باردة، وقال بصوت هادئ:
— قوليها تاني… بس بالراحة.
كان صوت الموسيقى جاي خافت من الدور اللي تحت، بينما مريم ضغطت صباعين على صدغها تحاول تهدي الصداع اللي ملازمها من أول الشيفت قبل تسع ساعات.
رجليها كانت وجعاها من الوقفة.
وجزمتها السودة الرخيصة ما بقتش تحميها من الأرض الصلبة.
ريحة هدومها خليط من الجن المسكوب، والليمون، وبرفان فانيليا رخيص رشّته قبل الشغل.
الساعة عدّت اتنين بعد نص الليل.
ونادي أونيكس كان بيودع آخر الزباين.
ما عدا الترابيزة رقم 4…
دي كانت دايمًا مشكلة.
مريم وقفت تمسح الرخامة بإيدها بعصبية.
فجأة…
موبايلها اهتز في جيب المريلة.
ما احتاجتش تبص.
أكيد كريم.
بعتلها رسايل طول الليل:
دفعتي فاتورة الكهربا؟
هاتي أكل وإنتِ جاية.
يا حبيبتي… ردي عليا.
كلمة يا حبيبتي فضلت تلف في دماغها.
هو عمره ما كان بيقولها غير لما يكون عايز فلوس أو خدمة.
كانت عندها ستة وعشرين سنة.
غرقانة في الديون.
وما بقاش عندها نقطة صبر.
شالت الصينية.
وبصت ناحية الترابيزة رقم 4.
أربع رجالة ضخمين ببدل مفصلة، عيونهم على كل باب في المكان، وإيديهم قريبة من الجواكت.
وفي النص…
كان قاعد آدم الشافعي.
هو ماكانش مجرد راجل قاعد.
كان حضوره مالي المكان كله.
الهدوء اللي حواليه كان يخلي أي حد ينسى يتنفس.
لابس قميص أبيض، وكمامه مرفوعة، بعد ما خلع الجاكيت.
دراعاته مليانة عضلات.
وفكه حاد.
وعينه الرمادي كانت باردة بشكل يخوف.
ريحة المطر، والتبغ الفاخر…
والخطر.
كل إسكندرية كانت عارفة اسم عائلة الشافعي.
أصحاب شركات.
وموانئ.
ونفوذ يخلي الكل يحسب لهم ألف حساب.
مريم أخدت نفس عميق.
وقالت لنفسها:
“حطي الكوباية… ومتتكلميش… وارجعي.”
مشت ناحيتهم.
أول ما قربت…
سكت الكلام كله.
أربع عيون اتثبتت فيها.
لكنها تجاهلتهم.
كانت مركزة بس على الكوباية.
وصلت قدام آدم.
كان بيكتب في دفتر جلد، من غير حتى ما يرفع عينه.
حطت المنديل.
وشالت الكوباية.
لكن إيدها زلقت بسبب قطرات الميه.
لحقت تمسكها قبل ما تقع.
ونزلت الكوباية بسرعة على الترابيزة وهي بتتنهد من التعب.
ومن غير ما تحس…
خرجت الكلمة من بقها:
— اتفضل يا حبيبي.
الصمت اللي حصل بعدها…
ماكانش صمت.
كان رعب.
حتى صوت الموسيقى اختفى.
والتلج جوه الكوباية بطل يتحرك.
مريم فتحت عينيها بصدمة.
الكلمة لسه معلقة في الهوا.
يا حبيبي.
هي لسه دلوقتي…
نادِت أخطر راجل في المدينة بنفس الطريقة اللي كانت بتنادي بيها خطيبها الفاشل.
قلبها وقع.
وإيديها بدأت ترتعش.
سمعت صوت الحراس وهم بيغيروا وقفتهم، وإيديهم بتتحرك ناحية أسلحتهم.
أما آدم…
فوقف يخبط بالقلم.
ورفع رأسه ببطء شديد.
ثبت عينيه عليها.
مريم حاولت تتكلم.
تعتذر.
تقول إنها تعبانة.
لكن ولا كلمة خرجت.
فضلت واقفة مكانها…
كأنها اتجمدت.
بص للكوباية…
وبعدين رجع يبصلها.
وعلى عكس كل اللي حوالين الترابيزة…
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال بصوت هادئ أربك الجميع:
— قوليها تاني… بس المرة دي بالراحة.
(لو حابين تعرفوا إيه اللي حصل بعد كده، اكتبوا “نعم” في التعليقات.)
نادت زعيم أخطر إمبراطورية “يا حبيبي” بالغلط… فابتسم وقال: “قوليها تاني… بس بالراحة.”
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️
مريم كانت متأكدة إنها لو كررت الكلمة دي، مش هتطلع من القاعة سليمة.
بلعت ريقها بصعوبة، وقالت بصوت مهزوز:
— أنا… أنا آسفة يا فندم… الكلمة طلعت من غير قصد.
أحد الحراس خطا خطوة لقدام، لكن آدم رفع إصبعًا واحدًا.
فتوقف الرجل في مكانه فورًا.
ساد الصمت من جديد.
آدم ساب القلم على الدفتر، وسند ضهره على الكنبة الجلد، وعينه ما فارقتش وش مريم.
وقال بهدوء:
— سألتك سؤال… وما بحبش أعيده.
مريم حست إن قلبها هيخرج من صدرها.
كانت كل حكايات الناس عنه بتمر قدام عينيها.
الراجل اللي بيوقع أكبر الصفقات بكلمة.
واللي بيقدر يضيع مستقبل أي حد لو غضب.
غمضت عينيها للحظة، وهمست وهي مكسوفة:
— اتفضل… يا حبيبي.
لأول مرة…
اتسعت ابتسامة آدم.
ضحكة خفيفة خرجت منه، خلت كل اللي في القاعة يبصوا لبعض بعدم تصديق.
هم عمرهم ما شافوه بيضحك.
ولا حتى يبتسم بالشكل ده.
أحد الحراس همس لزميله:
— أول مرة أشوف الباشا يضحك من عشر سنين.
سمعه آدم.
فاكتفى بنظرة واحدة خلت الرجل يسكت فورًا.
ثم عاد ينظر إلى مريم.
وسألها:
— اسمك إيه؟
— مريم.
— كام سنة؟
— ستة وعشرين.
— ومتجوزة؟
السؤال نزل عليها كالصاعقة.
ترددت لحظة، ثم قالت:
— مخطوبة… تقريبًا.
رفع حاجبه باستغراب.
— تقريبًا؟
تنهدت وقالت بمرارة:
— خطيبي فاكرني ماكينة فلوس… وكل يوم طلبات.
نظر إليها طويلًا، وكأنه يقرأ ما لم تقله.
ثم أشار إلى الكرسي المقابل له.
— اقعدي.
شهقت مريم.
— مستحيل… أنا موظفة هنا.
مدير الصالة جري ناحيتهم وهو يرتجف.
— يا أستاذة مريم! إنتِ واقفة ليه؟ اعتذري وامشي.
لكن آدم قال من غير ما يرفع صوته:
— هي هتقعد.
المدير بلع ريقه وسكت فورًا.
جلست مريم على طرف الكرسي، وإيديها متشابكة من التوتر.
آدم سحب ظرفًا أسود من جيب الجاكيت، ووضعه أمامها.
— افتحيه.
فتحت الظرف بأصابع مرتعشة.
واتسعت عيناها.
شيك بمبلغ خمسمائة ألف جنيه.
شهقت وقالت:
— ده… أكيد في غلطة.
قال بهدوء:
— لا. ده تعويض.
— تعويض عن إيه؟
— عن إن أول كلمة لطيفة سمعتها من شهور… كانت بالغلط.
سكتت القاعة كلها.
أما مريم، فلم تعرف هل تضحك أم تبكي.
لكن قبل أن تنطق…
رن هاتف آدم.
نظر إلى الشاشة، فتحول وجهه الهادئ إلى ملامح جامدة.
رد بكلمة واحدة:
— اتكلم.
وجاءه صوت مرتبك من الطرف الآخر:
— باشا… في مشكلة كبيرة.
— خير؟
— أخوك يوسف اختفى… والعربية بتاعته لقيناها على طريق الساحل… وعليها آثار دم.
اختفت الابتسامة من وجه آدم تمامًا.
وقف دفعة واحدة، فأصبح المكان كله في حالة استنفار.
ثم التفت إلى مريم، التي كانت ما تزال تمسك الظرف بيد مرتعشة.
وقال بنبرة مختلفة تمامًا:
— من اللحظة دي… إنتِ هتيجي معايا.
اتسعت عيناها بصدمة.
— معاك؟! ليه؟
نظر إليها نظرة غامضة وقال:
— لأن الشخص اللي خطف أخويا… كان بيراقبك إنتِ قبل ما يراقبه هو.
وتجمد الدم في عروقها عندما أخرج أحد الحراس صورة من كاميرا المراقبة…
كانت الصورة لمريم وهي تدخل النادي قبل ساعات…
وخلفها مباشرة رجل ملثم يحمل جهازًا صغيرًا في يده… دون أن تشعر بوجوده.
يتبع…مريم سحبت الصورة من إيد الحارس وهي مش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
دققت فيها مرة…
واتنين…
وتلاتة.
ثم رفعت رأسها بسرعة.
— أنا… عمري ما شفت الراجل ده.
آدم أخد الصورة بهدوء.
— وأنا مصدقك.
استغربت.
— إزاي؟
قال وهو بيتجه ناحية باب القاعة:
— لأن اللي بيراقب… ما بيحبش الضحية تشوفه.
فتح الحراس الطريق قدامه.
لكن قبل ما يخرج، لف ناحية مدير النادي.
— من اللحظة دي… مريم مش هتشتغل هنا تاني.
المدير هز رأسه بسرعة.
— حاضر يا باشا.
أما مريم، فاتقدمت خطوة وهي معترضة.
— لحظة… أنا مقدرش أسيب شغلي! ده مصدر رزقي الوحيد.
وقف آدم.
وبصلها لأول مرة بنظرة أقل قسوة.
— مرتبك كام؟
احمر وشها.
— أربعة آلاف وخمسمية.
طلع دفتر شيكات تاني.
كتب رقمًا بسرعة.
وسابه فوق الترابيزة.
— ده مرتب سنة كاملة مقدمًا.
بصت في الشيك…
ودموعها لمعت.
أربعة وخمسون ألف جنيه.
بالنسبة لها…
كان مبلغ عمرها ما حلمت تمسكه.
لكنها زقته ناحيته.
— لا.
الحراس بصوا لبعض باستغراب.
حد قبل كده رفض فلوس آدم الشافعي؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— ليه؟
قالت وهي رافعة رأسها:
— لأني مش باخد فلوس من غير مقابل.
ساد الصمت.
ثم قال آدم:
— تمام… يبقى هتشتغلي عندي.
اتسعت عيناها.
— أشتغل… عندك؟
— مساعدة شخصية مؤقتة… لحد ما أعرف مين اللي كان بيراقبك وليه.
قبل ما ترد…
دخل أحد رجال الأمن يجري.
وكان وشه شاحب.
— باشا… لقينا عربية الأستاذ يوسف.
رفع آدم عينيه.
— وأخويا؟
الرجل بلع ريقه.
— ملقيناهوش…
لكن لقينا حاجة أخطر.
— إيه؟
مد الحارس ظرفًا بنيًا مغلقًا.
فتحه آدم.
وسحب منه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر…
فتغير لون وجهه لأول مرة.
مد الورقة لمريم.
كانت مكتوبة بخط أسود كبير:
“لو عايز تشوف أخوك حي… سلّم البنت اللي بتناديك يا حبيبي.”
شعرت مريم أن الأرض تميد تحت قدميها.
ورفعت رأسها ببطء نحو آدم.
همست بصوت مرتجف:
— هم… يقصدوني أنا؟
أغلق آدم الورقة ببطء، ثم قال بنبرة حاسمة جعلت الجميع يلتزم الصمت:
— من النهارده… أي حد يقرب منها… هيعتبر أعلن حرب على إمبراطورية الشافعي.
وفي اللحظة نفسها…
دوّى صوت انفجار هائل خارج النادي.
واهتزت الجدران…
وانطفأت الأنوار بالكامل.
وسط الظلام…
سمعت مريم صوت رصاصة واحدة…
ثم صرخة رجل من الحراس:
— باشا… مريم اختفت!انطفأت الأنوار لثلاث ثوانٍ فقط…
لكنها كانت كافية لتغيير كل شيء.
أول ما اشتغلت مولدات الكهرباء، دوّى الضوء الأبيض في القاعة.
آدم كان واقف في مكانه.
الحراس شكلوا دائرة حوالين الترابيزة.
لكن الكرسي اللي كانت قاعدة عليه مريم…
كان فاضي.
قبض آدم على فكه بقوة.
وقال بهدوء أخاف رجاله أكثر من أي صراخ:
— اقفلوا كل مخارج النادي.
في أقل من عشر ثوانٍ…
أبواب الحديد نزلت.
وكاميرات المراقبة اشتغلت على كل الشاشات.
اقترب رئيس الأمن وهو يلهث.
— يا باشا… مفيش حد خرج.
رفع آدم عينه للشاشات.
ظهرت مريم وهي تقف بجواره.
ثم انطفأت الصورة لحظة الانفجار.
ولما رجعت…
اختفت.
ضغط آدم على الطاولة بقبضته.
— رجّع التسجيل قبل الانفجار بثانية.
أعاد الفني اللقطة بالحركة البطيئة.
الجميع كان يركز على مريم…
لكن آدم كان ينظر إلى شيء آخر.
إلى النادل الذي مر خلفها وهو يحمل صينية فارغة.
وقف الصورة.
وأشار إليه.
— كبّر وشه.
ظهرت ملامح الرجل بوضوح.
ابتسم آدم ابتسامة باردة.
— ده مش نادل.
التفت رئيس الأمن بسرعة.
— تعرفه؟
— أيوه…
وساد صمت ثقيل قبل أن يكمل:
— ده واحد من رجال عائلة المنياوي.
أخطر منافس لعائلة الشافعي.
وفي تلك اللحظة…
رن هاتف آدم.
رقم مجهول.
فتح السماعة ووضعها على مكبر الصوت.
جاء صوت رجل يضحك بهدوء.
— مساء الخير يا آدم.
رد ببرود:
— فين البنت؟
ضحك الرجل مرة أخرى.
— عندنا.
— لو شعرة منها وقعت…
قاطعه الرجل:
— هتموت؟ لا… إنت مش هتقدر تعمل حاجة.
لأنك لو قربت خطوة واحدة…
أخوك يوسف هيموت الأول.
ساد الصمت.
ثم قال الرجل جملة جعلت ملامح آدم تتغير لأول مرة:
— الغريب إن البنت نفسها… لحد دلوقتي مش عارفة هي مين.
وأغلق الخط.
نظر الجميع إلى آدم في انتظار أوامره.
أما هو…
ففتح درجًا سريًا في مكتبه داخل النادي.
وأخرج ملفًا قديمًا تراكم عليه الغبار.
على الغلاف صورة طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها خمس سنوات.
وبجانبها امرأة شابة تحملها بين ذراعيها.
أما الاسم المكتوب أسفل الصورة…
فكان:
“مريم… الطفلة التي اختفت منذ واحد وعشرين عامًا.”
رفع آدم الصورة أمامه، وهمس لنفسه:
— يبقى أخيرًا… لقيناكي.
يتبع…آدم ظل ينظر إلى الصورة لثوانٍ طويلة.
ثم أغلق الملف بهدوء.
رفع رأسه إلى رجاله وقال:
— جهزوا العربيات… هنخرج حالًا.
سأله رئيس الأمن باستغراب:
— باشا… حضرتك تعرف مريم من قبل؟
هز آدم رأسه بالنفي.
— لا… لكن أبويا كان يعرفها.
ساد الصمت.
ثم فتح الملف مرة أخرى.
كانت أول ورقة عبارة عن تقرير قديم مكتوب عليه:
“حادث حريق في فيلا رجل الأعمال فؤاد النجار… نجاة طفلة واحدة… ثم اختفاؤها من المستشفى في ظروف غامضة.”
وتحت التقرير صورة لنصف سلسلة ذهبية على شكل هلال.
ابتسم آدم ابتسامة خفيفة.
— السلسلة…
تذكر في اللحظة نفسها شيئًا كان قد لفت انتباهه عندما انحنت مريم لتضع كوب الويسكي.
كانت ترتدي نصف سلسلة قديمة على شكل هلال، وتخفيها تحت ملابسها.
لم يهتم وقتها.
أما الآن…
فأدرك أنها لم تكن مجرد زينة.
في الجهة الأخرى…
فتحت مريم عينيها ببطء.
كان رأسها يؤلمها بشدة.
وحاولت تتحرك، لكنها اكتشفت أن يديها غير مقيدتين.
الغرفة كانت واسعة، لكن نوافذها مغلقة بألواح حديدية.
وبجوار الباب وقف رجل يرتدي بدلة سوداء.
لاحظ أنها استيقظت.
ابتسم وقال:
— أخيرًا فوقتي.
تراجعت مريم إلى الخلف.
— إنتوا عايزين مني إيه؟
دخل رجل آخر أكبر سنًا.
شعره يميل إلى الشيب، لكن حضوره كان قويًا.
جلس أمامها بهدوء.
— إحنا مش عايزين نؤذيكي.
قالت بغضب:
— يبقى خطفتوني ليه؟
أخرج الرجل صورة قديمة ووضعها أمامها.
— تعرفي الست دي؟
نظرت مريم إلى الصورة.
امرأة تبتسم وهي تحمل طفلة صغيرة.
هزت رأسها.
— أول مرة أشوفها.
تنهد الرجل.
— دي أمك.
تجمدت مريم.
— مستحيل…
— الحقيقة ساعات بتكون أصعب من الكدب.
ثم أخرج سلسلة ذهبية كاملة، فيها النصف الآخر المطابق لما ترتديه مريم.
ووضعها بجوار الصورة.
— النص اللي معاكي… كان مع الطفلة.
والنص التاني… فضل معانا واحد وعشرين سنة.
شعرت مريم بأن أنفاسها تتسارع.
كل ما كانت تعرفه عن حياتها بدأ يهتز.
قبل أن تسأل أي سؤال…
دوّى انفجار عنيف هز المبنى كله.
تبعته أصوات إطلاق نار متواصل.
قفز الرجل من مكانه.
ودخل أحد الحراس وهو يصرخ:
— آدم الشافعي وصل!
ابتسم الرجل ذو الشعر الأشيب ابتسامة غامضة، وقال:
— كنت عارف إنه هييجي… لكن مش كنت متوقع ييجي بالسرعة دي.
وفي الخارج…
ترجل آدم من سيارته وسط عشرات الرجال.
رفع عينيه إلى المبنى وقال بثبات:
— الليلة دي… هرجع بأخويا…
وبمريم.
ولو اضطررت أهدم المكان حجر فوق حجر.دوّى إطلاق النار في ساحة المخزن القديم.
لكن آدم رفع يده فجأة.
— محدش يضرب.
استغرب رجاله.
رئيس الأمن همس:
— باشا… دول مستعدين يفتحوا النار.
رد آدم من غير ما يحول عينه عن المبنى:
— ومريم جوه… رصاصة واحدة غلط هتضيعها.
أشار لخمسة من أفضل رجاله.
— ندخل من المخزن الخلفي.
—
في الداخل…
كانت مريم واقفة، وعقلها مش قادر يستوعب كل اللي سمعته.
بصت للرجل الكبير وقالت بعصبية:
— لو دي أمي فعلًا… يبقى ليه سبتوني كل السنين دي؟
تنهد الرجل.
— لأننا ما خطفناكيش زمان… إحنا حاولنا نحميكي.
— من مين؟
قبل ما يرد…
انفتح باب الغرفة بعنف.
دخل شاب في أوائل الثلاثينات، وملامحه متوترة.
— الحج… آدم دخل المخزن.
وقف الرجل الكبير بهدوء.
— كنت مستنيه.
ثم التفت إلى مريم.
— اسمعيني كويس… في ناس لعبوا بينا كلنا سنين.
أبوك الحقيقي مات وهو فاكر إنك متِّي.
وآدم الشافعي فاكر إن عيلتنا هي السبب.
لكن الحقيقة…
العدو مش إحنا.
مريم هزت رأسها بعنف.
— أنا مش فاهمة أي حاجة!
في اللحظة نفسها…
انكسر زجاج الشباك.
ودخلت قنبلة دخانية.
امتلأت الغرفة بالدخان.
بدأ الجميع يسعل.
وسط الضباب…
امتدت يد قوية وأمسكت معصم مريم.
سمعت صوتًا مألوفًا يقول بهدوء:
— متخافيش… أنا جيت.
رفعت رأسها.
كان آدم.
أمسكها وحماها بجسده بينما كانت الطلقات ترتطم بالجدران.
أخرجها إلى الممر بسرعة.
لكن قبل أن يصلا إلى الباب الخارجي…
دوّى صوت رصاصة.
توقف آدم فجأة.
شعرت مريم بيده تضعف وهي تمسكها.
نظرت إليه…
فرأت بقعة دم تنتشر على كتفه.
صرخت:
— آدم!
ابتسم رغم الألم.
— مجرد خدش.
لكن قبل أن يكملا الهرب…
خرج رجل ملثم من نهاية الممر، ووجّه مسد..سه نحوهما.
ثم خلع القناع ببطء.
اتسعت عينا آدم لأول مرة.
وهمس بصدمة:
— يوسف…!
مريم نظرت بينهما في ذهول.
هل هذا هو الأخ الذي كان الجميع يبحث عنه؟
ابتسم يوسف ابتسامة غريبة، ووجّه السلا..ح نحو آدم، وقال:
— آسف يا أخويا… بس اللعبة دي بدأت من زمان، وإنت طول عمرك في الفريق الغلط.
يتبع…تجمدت مريم في مكانها.
لم تستطع أن تستوعب المشهد.
آدم ينظر إلى أخيه وكأنه يرى شبحًا.
ويوسف… كان يمسك المسد..س بثبات، لكن عينيه لم تكونا تحملان الكراهية، بل شيئًا أقرب إلى الحزن.
قال آدم بصوت منخفض:
— نزل السلا..ح يا يوسف.
ابتسم يوسف ابتسامة باهتة.
— لو كنت جيت لوحدك… كنت نزلته.
نظر إلى مريم ثم أكمل:
— لكن هي لازم تيجي معايا.
شدها آدم خلفه أكثر.
— مستحيل.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال يوسف:
— فاكر ليلة الحريق؟
ارتسمت الدهشة على وجه آدم.
— كنت عندك عشر سنين… وأنا اتناشر. شوفنا الحقيقة بعنينا، لكن حد أقنعنا بحكاية تانية.
تغيرت ملامح آدم.
بدأت صور قديمة تلمع في ذاكرته…
دخان كثيف.
صرخات.
ورجل يحمل طفلة صغيرة ويجري بها خارج الفيلا.
همس آدم:
— مستحيل…
قال يوسف:
— الحقيقة كانت مدفونة… لحد النهارده.
أخرج يوسف فلاشة صغيرة من جيبه، ورماها على الأرض أمام آدم.
— عليها تسجيلات كاميرات قديمة احتفظ بيها واحد قبل ما يموت.
انحنى آدم والتقطها دون أن يبعد عينيه عن أخيه.
ثم سأل:
— ليه هربت؟
تنهد يوسف.
— لأني لما عرفت الحقيقة… اكتشفت إن في ناس جوه إمبراطوريتنا هي السبب في كل اللي حصل.
قبل أن يضيف كلمة أخرى…
انطلق صوت رصاصة.
لكنها لم تخرج من مسد..س يوسف.
خرجت من أعلى السلم.
أصابت يوسف في صدره.
ترنح إلى الخلف.
صرخت مريم.
قفز آدم وأمسك أخاه قبل أن يسقط على الأرض.
رفع رأسه بسرعة نحو الطابق العلوي.
كان هناك رجل يرتدي بدلة سوداء، يمسك بندقية مزودة بكاتم صوت.
ولم يتردد لحظة…
استدار وهرب.
صرخ آدم في رجاله:
— امسكوه حي!
انطلقت مجموعة من الحراس خلفه.
أما يوسف…
فكان يتنفس بصعوبة.
أمسك بيد آدم بقوة، وقال بصوت متقطع:
— أوعى… تثق… في…
توقف.
وحاول أن يكمل.
لكن أنفاسه خانته.
فتح كفه بصعوبة.
كانت بداخله مفتاح صغير فضي، منقوش عليه رقم واحد فقط:
17
نظر آدم إلى المفتاح، ثم إلى أخيه.
وقبل أن يسأله أي شيء…
أغمض يوسف عينيه.
وفي اللحظة نفسها، دوّى صوت انفجار آخر في الجهة الغربية من المخزن، وبدأ السقف يهتز بعنف، بينما صرخ أحد الحراس من الخارج:
— باشا… المبنى كله مزروع متفجرات! لازم نخرج حالًا!رفع آدم يوسف بين ذراعيه، لكن الطبيب المرافق الذي اندفع مع فريق الحماية هز رأسه بسرعة.
— باشا… لو خرجنا دلوقتي وإحنا شايلينه، هنموت كلنا.
نظر آدم إليه بنظرة حادة.
ثم أنزل أخاه برفق على الأرض.
أغلق عينيه لثانية…
وكأنها أصعب ثانية مرت عليه في حياته.
بعدها أمسك يد مريم بقوة.
— هنطلع.
قالت وهي تنظر إلى يوسف والدموع تملأ عينيها:
— مش هنسيبه!
رد بصوت ثابت رغم الألم:
— هو اختار ينقذنا.
—
خرجوا من باب جانبي قبل ثوانٍ من الانفجار.
اهتزت الأرض تحت أقدامهم.
وتصاعدت ألسنة اللهب عشرات الأمتار في السماء.
وقف الجميع يراقبون المخزن وهو ينهار.
لكن آدم لم يكن ينظر إلى النار.
كان ينظر إلى المفتاح الفضي.
رقم 17.
—
بعد ثلاث ساعات…
داخل المكتب الرئيسي لعائلة الشافعي.
وضع آدم الفلاشة في جهاز الكمبيوتر.
ظهر تسجيل قديم، جودته ضعيفة.
تاريخه يعود إلى واحد وعشرين عامًا.
كانت الكاميرا تصور ممرًا طويلًا داخل فيلا.
ثم ظهر رجل يحمل طفلة صغيرة.
كبر آدم الصورة.
حبست مريم أنفاسها.
كانت الطفلة ترتدي نفس نصف السلسلة الذهبية التي لا تزال في رقبتها.
همست:
— دي… أنا؟
أوقف آدم الفيديو فجأة.
لأنه رأى شخصًا آخر يدخل الإطار.
رجل أنيق ببدلة رمادية.
ملامحه مألوفة جدًا.
تجمدت ملامحه.
— مستحيل…
اقترب رئيس الأمن من الشاشة.
واتسعت عيناه هو الآخر.
— ده… عمك فؤاد!
فؤاد الشافعي…
الشخص الذي كان يدير جزءًا كبيرًا من الإمبراطورية منذ سنوات، والذي ربّى آدم بعد وفاة والده.
ظهر في التسجيل وهو يغلق باب الغرفة من الخارج…
ثم بعد ثوانٍ اندلع الحريق.
ساد صمت ثقيل.
قبض آدم على حافة المكتب حتى ابيضت مفاصل أصابعه.
قال بصوت خافت:
— يبقى الخيانة… كانت من جوه البيت.
وفي تلك اللحظة، دخلت سكرتيرة المكتب على عجل.
— باشا… في راجل برا مصر يطلب حضرتك على الخط المشفر.
رفع آدم السماعة.
جاءه صوت هادئ يتحدث بالعربية بلكنة أجنبية:
— مساء الخير يا آدم الشافعي.
رد ببرود:
— مين؟
قال الرجل:
— أنا الشخص اللي معاه الحقيقة كلها.
ولو عايز تعرف مين قتل والدك فعلًا…
تعال لوحدك.
وساعتها هتعرف ليه مريم هي مفتاح الإمبراطورية كلها.
ثم أغلق الخط.
نظر آدم إلى مريم.
ولأول مرة، لم يرَ فيها مجرد فتاة دخلت حياته بالصدفة…
بل أدرك أن وجودها قد يحدد مصير عائلته بالكامل.في صباح اليوم التالي…
لم ينم أحد داخل قصر الشافعي.
الرجال يتحركون في الممرات بصمت.
وأجهزة الاتصال لا تتوقف عن إصدار التنبيهات.
أما مريم…
فكانت تقف في شرفة الطابق الثاني، تنظر إلى البحر البعيد.
كل حياتها تغيرت في أقل من أربع وعشرين ساعة.
نادلة بسيطة…
أصبحت مطاردة.
واكتشفت أن ماضيها قد يكون أخطر من حاضرها.
سمعت خطوات تقترب.
التفتت.
كان آدم.
كان كتفه ملفوفًا بضمادة بيضاء، لكن ملامحه بقيت جامدة.
وقف بجوارها دون أن يتكلم.
وبعد لحظات قال:
— ندمانة إنك قابلتيني؟
ابتسمت بسخرية خفيفة.
— لو قلت آه… هترجعني قبل اللي حصل؟
هز رأسه.
— لا.
تنهدت.
— يبقى مفيش فايدة من الندم.
نظر إليها للمرة الأولى بابتسامة صغيرة.
ثم أخرج من جيبه السلسلة الذهبية الكاملة.
ركب النصفين معًا.
سمع الاثنان صوت “تك”.
لكن المفاجأة…
أن الهلال الذهبي انفتح من المنتصف.
وكان بداخله شريحة إلكترونية صغيرة جدًا.
تبادل الاثنان النظرات.
قال آدم:
— دي مش مجرد سلسلة…
بعد دقائق…
وضع خبير الكمبيوتر الشريحة داخل جهاز خاص.
ظهرت نافذة تطلب كلمة مرور.
حاول أكثر من مرة.
فشل.
قال معتذرًا:
— مستحيل نفتحه من غير الباسورد.
في تلك اللحظة…
تذكرت مريم شيئًا.
قالت بتردد:
— وأنا صغيرة…
كانت أمي… أو الست اللي ربتني… كل ما تشوف السلسلة تقول رقم غريب.
التفت الجميع إليها.
— إيه هو؟
أغمضت عينيها تحاول التذكر.
ثم همست:
— سبعة… تلاتة… واحد… تسعة.
كتب الخبير الأرقام.
وضغط Enter.
انفتح الملف.
لكن بدل الصور…
ظهر مقطع فيديو.
بدأ التشغيل تلقائيًا.
ظهر رجل في منتصف الأربعينات، يجلس أمام الكاميرا.
قال بهدوء:
“لو الفيديو ده اشتغل… فمعناه إن بنتي مريم لسه عايشة.”
شهقت مريم.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
الرجل أكمل:
“يا مريم… لو بتشوفيني دلوقتي، يبقى الناس اللي وثقت فيهم خانوني.”
ثم نظر مباشرة إلى الكاميرا.
“وفي شخص واحد بس أقدر أثق إنه يحميكي.”
سكت لحظة.
ثم قال الاسم.
“آدم الشافعي.”
اتسعت عينا آدم بذهول.
همس:
— هو كان يعرف أبويا…
لكن الرجل في الفيديو أكمل جملة قلبت كل شيء:
“يا آدم… لو وصلتلك الرسالة دي، اعرف إن أبوك مات وهو بيحاول ينقذنا… والخائن الحقيقي مش فؤاد الشافعي.”
ساد الصمت.
الجميع نظر إلى الشاشة.
الرجل اقترب من الكاميرا وقال آخر جملة:
“الخائن الحقيقي… هو والد مريم.”
تجمدت مريم في مكانها.
وهزت رأسها بقوة وهي تهمس:
— لا… مستحيل…
لكن الفيديو انتهى…
قبل أن يذكر أي تفسير.في صباح اليوم التالي…
لم ينم أحد داخل قصر الشافعي.
الرجال يتحركون في الممرات بصمت.
وأجهزة الاتصال لا تتوقف عن إصدار التنبيهات.
أما مريم…
فكانت تقف في شرفة الطابق الثاني، تنظر إلى البحر البعيد.
كل حياتها تغيرت في أقل من أربع وعشرين ساعة.
نادلة بسيطة…
أصبحت مطاردة.
واكتشفت أن ماضيها قد يكون أخطر من حاضرها.
سمعت خطوات تقترب.
التفتت.
كان آدم.
كان كتفه ملفوفًا بضمادة بيضاء، لكن ملامحه بقيت جامدة.
وقف بجوارها دون أن يتكلم.
وبعد لحظات قال:
— ندمانة إنك قابلتيني؟
ابتسمت بسخرية خفيفة.
— لو قلت آه… هترجعني قبل اللي حصل؟
هز رأسه.
— لا.
تنهدت.
— يبقى مفيش فايدة من الندم.
نظر إليها للمرة الأولى بابتسامة صغيرة.
ثم أخرج من جيبه السلسلة الذهبية الكاملة.
ركب النصفين معًا.
سمع الاثنان صوت “تك”.
لكن المفاجأة…
أن الهلال الذهبي انفتح من المنتصف.
وكان بداخله شريحة إلكترونية صغيرة جدًا.
تبادل الاثنان النظرات.
قال آدم:
— دي مش مجرد سلسلة…
—
بعد دقائق…
وضع خبير الكمبيوتر الشريحة داخل جهاز خاص.
ظهرت نافذة تطلب كلمة مرور.
حاول أكثر من مرة.
فشل.
قال معتذرًا:
— مستحيل نفتحه من غير الباسورد.
في تلك اللحظة…
تذكرت مريم شيئًا.
قالت بتردد:
— وأنا صغيرة…
كانت أمي… أو الست اللي ربتني… كل ما تشوف السلسلة تقول رقم غريب.
التفت الجميع إليها.
— إيه هو؟
أغمضت عينيها تحاول التذكر.
ثم همست:
— سبعة… تلاتة… واحد… تسعة.
كتب الخبير الأرقام.
وضغط Enter.
انفتح الملف.
لكن بدل الصور…
ظهر مقطع فيديو.
بدأ التشغيل تلقائيًا.
ظهر رجل في منتصف الأربعينات، يجلس أمام الكاميرا.
قال بهدوء:
“لو الفيديو ده اشتغل… فمعناه إن بنتي مريم لسه عايشة.”
شهقت مريم.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
الرجل أكمل:
“يا مريم… لو بتشوفيني دلوقتي، يبقى الناس اللي وثقت فيهم خانوني.”
ثم نظر مباشرة إلى الكاميرا.
“وفي شخص واحد بس أقدر أثق إنه يحميكي.”
سكت لحظة.
ثم قال الاسم.
“آدم الشافعي.”
اتسعت عينا آدم بذهول.
همس:
— هو كان يعرف أبويا…
لكن الرجل في الفيديو أكمل جملة قلبت كل شيء:
“يا آدم… لو وصلتلك الرسالة دي، اعرف إن أبوك مات وهو بيحاول ينقذنا… والخائن الحقيقي مش فؤاد الشافعي.”
ساد الصمت.
الجميع نظر إلى الشاشة.
الرجل اقترب من الكاميرا وقال آخر جملة:
“الخائن الحقيقي… هو والد مريم.”
تجمدت مريم في مكانها.
وهزت رأسها بقوة وهي تهمس:
— لا… مستحيل…
لكن الفيديو انتهى…
قبل أن يذكر أي تفسير.ساد الصمت في الغرفة.
حتى صوت أجهزة الكمبيوتر اختفى خلف وقع الكلمات الأخيرة.
كانت مريم أول من تكلم.
لكن صوتها كان بالكاد يُسمع:
— يعني… أبويا هو اللي قتل الناس؟
أغلق آدم شاشة العرض بهدوء.
ثم التفت إليها وقال:
— لا.
رفعت رأسها بسرعة.
— إزاي؟
— لأن الفيديو انتهى قبل ما يشرح الحقيقة… وإحنا لو صدقنا آخر جملة من غير دليل، هنقع في نفس الفخ اللي وقع فيه غيرنا من واحد وعشرين سنة.
نظر إليه رئيس الأمن بإعجاب.
كان الجميع مستعدًا للحكم…
إلا آدم.
جلس أمام المكتب، وأخذ يقلب الأوراق القديمة مرة أخرى.
وفجأة…
توقف.
سحب ورقة كانت عالقة بين الملف.
كانت رسالة قصيرة بخط اليد.
وفي آخرها توقيع:
“سامحوني… اضطررت أكذب في التسجيل.”
اتسعت عينا آدم.
قلب الرسالة بسرعة.
وفي ظهرها جملة واحدة:
“لو قلت الحقيقة كاملة، كانوا هيقتلوا مريم قبل ما تكبر.”
شعرت مريم أن قدميها لم تعودا تحملانها، فجلست على أقرب كرسي.
همست:
— يعني… حتى الفيديو كان فيه كذبة؟
أومأ آدم.
— واضح إن أبوكي كان بيحاول يخبّي الحقيقة، مش يزوّرها.
وقبل أن يكمل…
رن الهاتف الأحمر الموجود على المكتب.
ذلك الهاتف لم يرن منذ سنوات.
نظر إليه رئيس الأمن بقلق.
— الرقم ده… خاص بمجلس العائلة.
رفع آدم السماعة.
جاءه صوت رجل مسن:
— الاجتماع بدأ.
رد آدم:
— أنا مشغول.
جاءه الرد حاسمًا:
— لما تعرف إن اللي هيترأس الاجتماع النهارده هو… فؤاد الشافعي، هتغير رأيك.
أغلق آدم الخط ببطء.
ثم نظر إلى مريم.
— واضح إن وقت الأسئلة خلص…
— وبدأ وقت المواجهة.
ارتدى سترته رغم إصابة كتفه.
ثم قال لرجاله:
— جهزوا العربية.
التفتت إليه مريم.
— وأنا؟
نظر إليها لثوانٍ.
ثم قال:
— هتيجي معايا.
استغربت.
— ليه؟
أجاب وهو يتجه نحو الباب:
— لأن كل الناس فاكرة إنك مجرد شاهدة…
لكن إحنا هنخليهم يكتشفوا إنك صاحبة أكبر سر في القصة.
خرج الاثنان من القصر.
وفي الجهة المقابلة من الشارع…
كان رجل مجهول يراقبهما من داخل سيارة سوداء.
رفع هاتفه، وقال لشخص على الطرف الآخر:
— الهدف خرج.
جاءه الرد:
— نفذ الخطة…
قبل ما توصل مريم لاجتماع العائلة.انطلقت سيارة آدم يتقدمها اثنان من سيارات الحراسة، وتتبعها سيارتان أخريان.
كان الطريق إلى مقر مجلس العائلة يمر على الكورنيش.
داخل السيارة، ظلت مريم تنظر من النافذة في صمت.
ثم قالت فجأة:
— ممكن أسألك سؤال؟
نظر إليها آدم للحظة.
— اسألي.
— ليه واثق فيا… وإحنا لسه عارفين بعض من يوم واحد؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— مش واثق.
اتسعت عيناها.
فأكمل:
— أنا واثق في تصرفاتك… مش في الحكايات اللي الناس بتحكيها.
لو كنتِ جزءًا من المؤامرة، كنتِ خدتي الشيك وسكتي… أو هربتي أول فرصة.
لكن إنتِ فضلتِ تسألي عن الحقيقة.
وقبل أن ترد…
دوّى صوت انفجار أمام الموكب.
انقلبت السيارة الأولى للحراسة، وسدت الطريق.
صرخ السائق:
— كمين!
في اللحظة نفسها، انطلقت ثلاث سيارات سوداء من شارع جانبي.
بدأ تبادل إطلاق النار.
فتح أحد الحراس باب السيارة الخلفي.
— باشا… لازم تنزل!
أمسك آدم بيد مريم، وأخرجها خلف حاجز إسمنتي.
الرصاص كان يرتطم بالحجارة من حولهما.
وفجأة…
لاحظ آدم قناصًا فوق سطح مبنى مقابل.
كان يوجّه بندقيته مباشرة نحو مريم.
دفعها بقوة إلى الأرض.
انطلقت الرصاصة…
واخترقت زجاج السيارة خلفهما.
رفع آدم مسد..سه، وأطلق طلقة واحدة.
اختفى القناص من فوق السطح.
لكن المعركة لم تنتهِ.
خرج رجل ملثم من إحدى السيارات السوداء وهو يرفع يديه.
صرخ:
— وقفوا ضرب!
ساد الهدوء تدريجيًا.
خلع الرجل قناعه.
لم يكن من رجال المنياوي.
ولم يكن من رجال الشافعي.
قال وهو ينظر مباشرة إلى آدم:
— لو وصلت لاجتماع مجلس العائلة… هتموت.
رد آدم ببرود:
— ومن قال إني هسمع كلامك؟
أخرج الرجل ظرفًا صغيرًا ورماه على الأرض.
— افتحه… وبعدها قرر.
التقط آدم الظرف.
كان بداخله صورة حديثة.
الصورة أظهرت قاعة اجتماع مجلس العائلة…
لكن المفاجأة كانت أن كل مقاعد المجلس كانت مجهزة بعبوات ناسفة مخفية أسفل الطاولة.
وفي ظهر الصورة كُتبت عبارة بخط أحمر:
“الاجتماع مجرد فخ… والخائن يريد إنهاء العائلة كلها في ساعة واحدة.”
رفع آدم عينيه ببطء.
لكن الرجل الملثم…
كان قد اختفى، كأنه لم يكن موجودًا من الأساس.
أدرك آدم أن اللعبة أصبحت أكبر بكثير من مجرد إنقاذ مريم أو كشف سر قديم.
كان هناك من يريد إسقاط إمبراطورية الشافعي بالكامل…
وسيبدأ ذلك خلال دقائق، داخل اجتماع مجلس العائلة.نظر آدم إلى الصورة مرة أخيرة، ثم مزقها إلى نصفين.
شهقت مريم.
— إنت بتمزق الدليل؟
أجاب وهو يركب السيارة مرة أخرى:
— لا… بمزق رسالة التخويف.
ثم التفت إلى رئيس الأمن.
— ابعت فريق المتفجرات على مقر الاجتماع فورًا… لكن من غير ما يعرف مجلس العائلة.
هز الرجل رأسه.
— حاضر يا باشا.
بعد عشرين دقيقة…
توقفت السيارات أمام قصر الشافعي القديم.
المكان كان محاطًا بعشرات الحراس.
السيارات الفاخرة مصطفة أمام المدخل.
وأعضاء مجلس العائلة بدأوا يصلون واحدًا تلو الآخر.
نزل آدم من السيارة.
وفور دخوله القاعة…
ساد صمت ثقيل.
وقف الجميع احترامًا.
إلا رجل واحد.
كان يجلس في آخر الطاولة، يحتسي قهوته بهدوء.
فؤاد الشافعي.
رفع فنجانه وقال بابتسامة باردة:
— أخيرًا شرفت يا آدم.
جلس آدم في مقعده دون أن يرد.
أما مريم، فوقفت خلفه كما طلب منها.
بدأ الاجتماع.
أخذ فؤاد يتحدث عن صفقات الموانئ والشركات، وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن آدم كان يراقب كل حركة.
بعد دقائق…
رن هاتف أحد أعضاء المجلس.
نظر إليه فؤاد بغضب.
— اقفل الموبايل.
في تلك اللحظة تحديدًا…
دخل أحد خبراء المتفجرات مسرعًا، وهمس في أذن رئيس الأمن.
تغير لون وجهه.
اقترب من آدم وهمس:
— باشا…
فتشنا القاعة كلها.
مفيش أي متفجرات.
نظرت إليه مريم في حيرة.
إذن الصورة كانت مزيفة؟
ابتسم فؤاد وهو يراقب همساتهم.
وقال فجأة:
— واضح إن عندكم أخبار مهمة… تحبوا تشاركونا بيها؟
رفع آدم رأسه.
وقبل أن يجيب…
انطفأت شاشة العرض الكبيرة في القاعة.
ثم اشتغلت وحدها.
ظهر عليها بث مباشر.
ليس للقاعة…
بل لغرفة صغيرة مظلمة.
وفي منتصف الغرفة…
كانت سيدة مسنة مقيدة على كرسي.
صرخت مريم دون وعي:
— أمي!
التفت الجميع إليها في صدمة.
أما السيدة، فرفعت رأسها بصعوبة وقالت وهي تبكي:
— اهربي يا مريم… متصدقيش أي حد فيهم…
وانقطع البث فجأة.
ساد الصمت.
ثم التفتت كل العيون نحو مريم…
لكن أكثر نظرة أرعبتها…
كانت نظرة فؤاد.
لأنه ابتسم ابتسامة هادئة، وقال:
— واضح إن اللعبة بدأت بجد.تجمّد الجميع في أماكنهم.
كانت كلمات السيدة لا تزال ترن في أذن مريم:
“متصدقيش أي حد فيهم…”
حتى آدم.
شعرت مريم بقشعريرة تسري في جسدها.
إذا كانت المرأة تقصد كل الموجودين…
فهل كان آدم أيضًا جزءًا من السر؟
قطع فؤاد الصمت وهو يصفق ببطء.
— عرض جميل… واضح إن اللي بيلعب ضدنا عايز يخلينا نشك في بعض.
وقف آدم بهدوء.
وأغلق شاشة العرض بنفسه.
ثم التفت إلى أعضاء المجلس وقال:
— الاجتماع انتهى.
اعترض أحد الأعضاء:
— لكن لسه ما ناقشناش…
قاطعه آدم بنظرة حادة.
— قلت… انتهى.
لم يجرؤ أحد على الاعتراض.
بدأ الجميع يغادرون القاعة.
لكن فؤاد بقي جالسًا.
ينظر إلى آدم وكأنه ينتظر أن يخلو المكان.
وبالفعل…
بعد دقائق، لم يبقَ في القاعة إلا آدم، ومريم، وفؤاد.
وابتسم الأخير.
— من زمان وأنا مستني اللحظة دي.
رد آدم ببرود:
— وأنا كمان.
فتح فؤاد درج الطاولة، وأخرج ملفًا سميكًا.
دفعه ناحية مريم.
— افتحيه.
ترددت.
لكن آدم أومأ لها.
فتحت الملف.
كانت بداخله عشرات الأوراق…
وصور.
أول صورة جعلت أنفاسها تتوقف.
كانت لها…
لكنها لم تكن حديثة.
كانت لطفلة في الخامسة من عمرها، تقف بجوار رجل يضع يده على كتفها.
قلبت الصورة.
وفي الخلف كُتب بخط اليد:
“مريم… مع والدها.”
رفعت الصورة بسرعة.
— ده… ده مش أبويا.
نظر إليها فؤاد باهتمام.
— متأكدة؟
هزت رأسها.
— أنا فاكرة الراجل اللي رباني… حتى لو كنت صغيرة.
ده مش هو.
ساد الصمت.
ابتسم فؤاد لأول مرة ابتسامة حقيقية.
ثم نظر إلى آدم.
— سمعت؟
قال آدم بهدوء:
— أيوه.
قال فؤاد:
— يبقى إحنا كنا بندور طول السنين في الاتجاه الغلط.
قبل أن يسأله أحد ماذا يقصد…
دخل أحد الحراس مسرعًا.
كان يلهث بشدة.
— باشا… في مشكلة!
قال آدم:
— اتكلم.
— نتائج تحليل الـDNA وصلت.
تبادل آدم وفؤاد النظرات.
ثم أخذ الظرف.
فتحه ببطء.
قرأ السطر الأول…
فتغيرت ملامحه تمامًا.
مد الورقة إلى مريم.
كانت النتيجة واضحة:
“لا توجد أي صلة قرابة بيولوجية بين مريم، والعائلة التي قامت بتربيتها.”
لكن السطر التالي كان الأخطر:
“تطابق الحمض النووي بنسبة 99.98% مع أحد أفراد عائلة الشافعي.”
شهقت مريم.
ورفعت عينيها نحو آدم.
أما آدم…
فلم ينطق بكلمة.
لأنه كان يقرأ الاسم المكتوب في آخر التقرير…
اسم الشخص الذي تطابق معه الحمض النووي.
واسمه…
آدم الشافعي.
وانتهى التقرير عند هذه الجملة، دون أي تفسير لكيفية حدوث ذلك.سقط التقرير من يد مريم.
هزت رأسها بعنف.
— مستحيل… ده أكيد في غلطة.
التقط آدم الورقة مرة أخرى، وقرأها سطرًا سطرًا.
ثم قال بهدوء:
— فعلًا… في غلطة.
نظر إليه الجميع باستغراب.
أشار إلى أسفل الصفحة.
— التقرير ده معمول بعينة اسمها “A. El-Shafie”.
وده مش معناه بالضرورة “آدم الشافعي”.
اقترب رئيس الأمن من الورقة.
ثم قال:
— عندنا في العيلة تلاتة أسماؤهم تبدأ بحرف A.
آدم…
وأشرف…
وأمين.
تنفست مريم الصعداء للحظة.
أما فؤاد، فابتسم ابتسامة غامضة.
— يبقى لازم نعرف صاحب العينة الحقيقي.
وقبل أن يكمل…
رن هاتف رئيس الأمن.
رد بسرعة، ثم تغير وجهه.
— باشا… المعمل اتعرض لسرقة من عشر دقائق.
كل ملفات الـDNA الأصلية اختفت.
ساد الصمت.
قال آدم:
— يعني حد كان مستني النتيجة.
أومأ رئيس الأمن.
— والأسوأ…
الفني المسؤول عن التحاليل اختفى هو كمان.
في الوقت نفسه…
على أطراف الإسكندرية.
داخل مخزن مهجور.
كان رجل مجهول يجلس أمام شاشة تعرض صور آدم ومريم.
دخل إليه أحد رجاله.
— نفذنا المطلوب.
سأله الرجل:
— وهل صدقوا التقرير؟
— أيوه.
ابتسم الرجل في الظلام.
— ممتاز…
كل ما يهمني دلوقتي إنهم يشكوا في بعض.
اقترب من الشاشة.
ولأول مرة ظهر جزء من وجهه.
كانت على خده الأيسر ندبة طويلة.
ثم قال بصوت هادئ:
— المرحلة الأولى نجحت.
أما المرحلة التانية…
فهتبدأ لما يعرفوا إن الشخص اللي بيدوروا عليه…
عمره ما كان من عائلة الشافعي أصلًا.
وفي تلك اللحظة، دخل رجل آخر مسرعًا.
— باشا… لقينا الست الكبيرة اللي ظهرت في البث.
وقف الرجل فجأة.
— عايشة؟
— أيوه.
— فين؟
ابتسم الرجل وقال:
— في المكان اللي محدش هيفكر يدور فيه…
دار الأيتام اللي اتربت فيها مريم.
في قصر الشافعي، أغلق آدم الملف وقال لمريم:
— واضح إن كل إجابة بتفتح عشر أسئلة جديدة.
ثم أمسك مفاتيح سيارته.
— هنروح دار الأيتام… يمكن لأول مرة نلاقي حد يقول الحقيقة كاملة.
يتبع…وصلت سيارة آدم إلى دار الأيتام قبل الغروب بدقائق.
كان المبنى قديمًا، بجدران باهتة وسور حديدي صدئ.
توقفت السيارات أمام البوابة.
نزل آدم أولًا، ثم مريم.
ما إن وقعت عيناها على المبنى حتى شعرت بوخزة غريبة في صدرها.
همست:
— أنا… حاسة إني شفت المكان ده قبل كده.
نظر إليها آدم دون تعليق.
فتح الحارس البوابة بعد أن رأى رجال الشافعي، وقادهم إلى مكتب المديرة.
كانت امرأة في أواخر الستينيات، وشعرها الأبيض مرفوع بعناية.
ما إن رأت مريم…
حتى اتسعت عيناها.
وضعت يدها على فمها، وقالت بصوت مرتجف:
— معقول… مريم؟
تقدمت مريم خطوة.
— حضرتك تعرفيني؟
اغرورقت عينا المديرة بالدموع.
— كنتِ هنا… لكن لفترة قصيرة جدًا.
قبل ما تبلغي ست سنين… جه ناس أخدوكي.
تدخل آدم فورًا.
— مين الناس دول؟
هزت رأسها.
— كانوا معتمدين بأوراق رسمية… وكل حاجة كانت شكلها قانوني.
ثم قامت ببطء، وفتحت خزانة قديمة.
أخرجت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
نفخت الغبار عنه، ووضعته أمام مريم.
— ده كان باسمك.
فتحته مريم ببطء.
لم تجد ذهبًا…
ولا أموالًا…
بل دمية قماش قديمة، وصورة ممزقة، ومفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.
أخذت الصورة.
كانت نصفها مفقودًا.
والنصف الباقي يُظهر طفلة تبتسم وهي تمسك بيد رجل.
قلبت الصورة.
وفي الخلف مكتوب بخط باهت:
“لا تبحثي عن الماضي… الماضي سيجدك.”
نظر آدم إلى المفتاح.
ثم إلى المديرة.
— المفتاح ده يفتح إيه؟
تنهدت.
— معرفش.
لكن كان في وصية.
فتحت درج مكتبها، وأخرجت ظرفًا أصفر مغلقًا بالشمع.
وعليه عبارة:
“لا يُفتح إلا إذا عادت مريم بنفسها.”
سلمته لمريم.
ارتجفت يداها وهي تكسر ختم الشمع.
فتحت الرسالة.
كان بداخلها سطر واحد فقط:
“إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة… فلا تثقي بفؤاد الشافعي.”
في اللحظة نفسها…
دوّى صوت ارتطام قوي بزجاج المكتب.
استدار الجميع.
وجدوا سهمًا معدنيًا مغروسًا في النافذة.
ومربوطًا به ظرف صغير.
نزعه آدم بسرعة.
فتح الظرف.
كانت بداخله صورة حديثة…
لآدم ومريم…
وهما يقفان الآن أمام مكتب المديرة.
التُقطت قبل ثوانٍ فقط.
وفي ظهر الصورة جملة واحدة:
“أنتم تحت المراقبة… والخطوة القادمة ستكون الأخيرة.”
رفع آدم رأسه بسرعة نحو نافذة المبنى المقابل…
لكن الشخص الذي التقط الصورة…
كان قد اختفى.