اتجوزت علي مراتي واحده حلوه جدا ومراتي

اتجوزت علي مراتي واحده حلوه جدا ومراتي عرفت وزعلت روحت مطلقها وقولت اعيش مع الحلوه المهم بعد شهرين من الجواز لقيت مراتي الحلوه دايما قرفانه مني وبتعاملني

 

معامله كاني بشحت منها دايما سهر وخروج بالليل وارن عليها اقولها متاخره ليه تقولي مش بحب الدوشه دي وهاخلص وارجع ماتقعدش ترن عليا جيت في اخر مره قولتلها مفيش خروج ردت عليا وقالتلي كبرتي يابيضه وهتتحكمي فيا قولتلها ده انا البس طرحه لو خرجتي انهارده راحت قالتلي شكلك هيبقي احلي في النقاب وخرجت

 

بعد ما خرجت وسابتني واقف مبهوت من كلامها، حسيت لأول مرة إني مش جوزها… حسيت إني مجرد شخص موجود في البيت وخلاص.

 

فضلت ألف في الشقة زي المجنون، أبص في الساعة كل شوية. عشرة… حداشر… اتناشر… ولسه مفيش أثر ليها.

 

اتصلت عليها.

 

قفلت المكالمة.

 

اتصلت تاني.

 

بعتتلي رسالة قصيرة: “لما أرجع هبقى أكلمك.”

 

ولأول مرة في حياتي حسيت بالإهانة بالشكل ده.

 

أنا اللي كنت فاكر إني كسبت الدنيا لما طلقت مراتي الأولى واتجوزت البنت الجميلة اللي كل الناس كانت بتحسدني عليها.

 

لكن الظاهر إن اللي كنت فاكره مكسب… كان بداية مصيبة.

 

الساعة قربت على اتنين بعد نص الليل.

 

سمعت صوت المفتاح بيفتح الباب.

 

دخلت وهي ماسكة موبايلها وبتضحك.

 

أول ما شافتني قاعدة على الكنبة قالت ببرود: ـ إنت لسه صاحي؟

 

قولتلها وأنا مكتم غضبي: ـ كنت مستني مراتي.

 

ردت وهي بتخلع الجزمة: ـ خلاص أهو جيت.

 

قولتلها: ـ كنتي فين؟

 

بصتلي ثواني وقالت: ـ هو تحقيق؟

 

قولتلها: ـ لا… بس من حقي أعرف.

 

ضحكت ضحكة مستفزة وقالت: ـ حقك؟!

 

وقبل ما أرد دخلت أوضتها وقفلت الباب.

 

في اللحظة دي حسيت إن في حاجة غلط.

 

غلط كبير.

 

تاني يوم صحيت ملقتهاش.

 

المطبخ فاضي.

 

البيت فاضي.

 

حتى رسالة مفيش.

 

اتصلت عليها مردتش.

 

بعد ساعات بعتت رسالة: “هبات عند صاحبتي النهارده.”

 

صاحبتي مين؟

 

وفين؟

 

وليه؟

 

أسئلة كتير كانت بتاكل دماغي.

 

لكن اللي خلاني أتجنن بجد إني افتكرت مراتي الأولى.

 

افتكرت إزاي كانت تستناني بالساعات.

 

وإزاي كانت تتصل لو اتأخرت عشر دقايق.

 

وإزاي كانت بتفرح لما أرجع البيت.

 

وقتها كنت بشوف ده خنقة.

 

دلوقتي بقيت أتمنى ألاقي حد مهتم بيا بالشكل ده.

 

بعد يومين وأنا راجع من الشغل لقيت ظرف أبيض متساب فوق الترابيزة.

 

فتحت الظرف.

 

ولقيت فاتورة مشتريات بمبلغ ضخم جداً.

 

وأوراق حجز رحلة سياحية.

 

وأسماء ناس معرفهمش.

 

استغربت.

 

ولما رجعت بالليل سألتها: ـ إيه الحاجات دي؟

 

ردت بكل بساطة: ـ أصحابى.

 

ـ أصحابك مين؟

 

ـ ماليش دعوة.

 

ـ والفلوس دي كلها؟

 

قالت وهي بتقلب في الموبايل: ـ دفعتها من كارتك.

 

وقفت مكاني مصدوم.

 

ـ من كارتي؟!

 

رفعت عينها وقالت: ـ أيوه.

 

ـ من غير ما تستأذنيني؟

 

قالت: ـ هو إحنا غرب؟

 

في اللحظة دي افتكرت مراتي الأولى.

 

افتكرت يوم ما كانت محتاجة تشتري تليفون جديد.

 

قعدت أسبوع كامل تستأذن مني.

 

وأنا كنت بقولها استني شوية.

 

أما دي…

 

فبتصرف آلاف الجنيهات وكأنها فلوسها.

 

ومن يومها بدأت أراقب كل حاجة حواليها.

 

ولاحظت حاجة أخطر.

 

كل يوم تقريباً حد بيتصل بيها.

 

أول ما تشوف الرقم تقوم وتبعد.

 

وتتكلم بصوت واطي.

 

ولما أدخل عليها تسكت فجأة.

 

وفي ليلة وأنا معدي جنب الأوضة سمعتها بتقول:

 

ـ متقلقش… هو مش فاهم أي حاجة.

 

وقتها الدم جرى في عروقي.

 

مين ده؟

 

وإيه اللي أنا مش فاهمه؟

 

استنيت المكالمة تخلص.

 

دخلت عليها فجأة.

 

اتفاجئت بيا.

 

قولتلها: ـ كنتي بتكلمي مين؟

 

قالت بسرعة: ـ صاحبتي.

 

ـ وصاحبتك اسمها إيه؟

 

سكتت.

 

ثواني طويلة.

 

وبعدين قالت: ـ هو أنا لازم أقدم كشف حساب؟

 

بصيت في عينيها وحسيت إن في سر كبير مستخبي.

 

سر ممكن يقلب حياتي كلها.

 

لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…

#الكاتب_رومانى_مكرم

إن بعد أيام قليلة هيوصلني خبر عن مراتي الأولى هيخليني أقف مصدوم في نص الشارع…

 

خبر هيخليني أكتشف إن أكبر غلطة عملتها في حياتي ماكنتش جوازي التاني بس…

ياترى إيه الخبر الصادم اللي وصله عن مراته الأولى وخلاه يحس لأول مرة إنه خسر أغلى إنسانة في حياته؟ وهل السر اللي كانت مخبياه زوجته الجديدة هيقلب حياته كلها ولا لسه المفاجآت الأكبر جاية؟! 😲🔥

وو سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايه حكايات رومانى مكرمقفلت التليفون وإيدي بتترعش.

 

مش قادر أتنفس كويس.

 

مراتي الأولى… اللي كنت فاكر إني نسيتها… هي اللي بتكلمني دلوقتي.

 

بصيت حواليا.

 

مراتي التانية واقفة في مكانها، ساكتة، ملامحها اتغيرت لأول مرة.

 

والشاب اللي كان واقف ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

ـ كده وصلت الرسالة.

 

سألته بعصبية:

ـ رسالة إيه؟ إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟

 

رد بهدوء مستفز:

ـ الحقيقة… اللي إنت طول الوقت كنت بتجري منها.

 

مراتي التانية قالت فجأة:

ـ كفاية… الموضوع خرج عن السيطرة.

 

وبعدين بصتلي وقالت:

ـ مراتك الأولى ما سابتكش عشان كرهتك… هي سابتك عشان كانت بتحميك.

 

وقفت مكاني مصدوم.

 

ـ بتحميني من إيه؟

 

سكتت ثواني.

 

وبعدين قالت الجملة اللي جمدت الدم في عروقي:

ـ منك إنت.

 

قبل ما أستوعب، الشاب طلع ظرف تاني من جيبه وحطه على الترابيزة.

 

ـ افتحه.

 

بصيت لهم… وبعدين فتحت الظرف بإيدي اللي بتترعش.

 

جواه ورق تقارير… مستشفى… وتحويلات طبية.

 

وبين السطور كلمة واحدة مكررة:

“اضطراب غضب شديد… فقدان السيطرة… خطورة على الشريك.”

 

رفعت عيني بصدمة:

ـ إيه ده؟

 

مراتي التانية قالت بصوت منخفض:

ـ مراتي الأولى كانت بتتعالج في السر… عشان كانت بتخاف منك.

 

ساعتها الدنيا لفت بيا.

 

افتكرت نفسي… عصبيتي… قراراتي… تهديداتي وقت الخلافات… سكوتها اللي كنت باخده ضعف.

 

وهي كانت بتنهار لوحدها.

 

سألتها بصوت مكسور:

ـ وهي دلوقتي فين؟

 

سكتت.

 

الشاب هو اللي رد:

ـ في المستشفى… وكانت رافضة تتكلم… إلا معاك.

 

قلبي وقع.

 

مراتي التانية فجأة خدت خطوة لورا وقالت:

ـ وأنا مكنتش “الحقيقة التانية” زي ما إنت فاكر… أنا كنت اختبار.

 

ـ اختبار إيه؟

 

قالت:

ـ نشوف هتتغير ولا لأ… ولا هتكمل نفس الطريق اللي كسرت بيه غيرها.

 

سكت المكان.

 

ثواني ثقيلة كأنها سنين.

 

وبعدين الموبايل رن تاني.

 

نفس الرقم.

 

رديت بإيدي المرتعشة.

 

الصوت كان أضعف من الأول:

ـ “لو عايز تشوفني… تعالى دلوقتي… قبل ما أختفي للأبد.”

 

قفلت المكالمة.

 

وأول مرة في حياتي أحس إني مش رايح أواجه حد…

 

أنا رايح أواجه نفسي.

 

مراتي التانية بصتلي وقالت بهدوء:

ـ القرار ليك… بس المرة دي مفيش رجوع.

 

وفي اللحظة دي…

فهمت إن كل اللي فات ماكانش خيانة ولا حب ولا زواج تاني…

 

كان طريق واحد نهايته واقفة على باب أوضة في مستشفى…

بين حياة ممكن تتصلح… أو خسارة مش هتتعوض أبدًا.ركبت العربية وأنا سايق بسرعة مش طبيعية.

 

إيدي على الدركسيون بتترعش، وكل كلمة سمعتها بتعيد نفسها في دماغي: “كانت بتخاف منك…” “كانت بتتعالج في السر…” “كانت لسه بتحبك…”

 

مش عارف أكره نفسي ولا أندم ولا أصدق.

 

وصلت المستشفى.

 

وقفت قدام الباب ومقدرتش أدخُل.

 

قلبي بيدق كأنه عايز يخرج من صدري.

 

الممرضة بصتلي وسألت: ـ حضرتك فلان؟

 

هزيت راسي.

 

قالت بهدوء: ـ هي مستنياك من بدري.

 

مشيت وراها في ممر طويل… كل خطوة فيه كانت تقيلة كأن الأرض بتشدني.

 

لحد ما وقفت قدام أوضة بيضا.

 

قالت: ـ ادخل… بس خليك هادي.

 

فتحت الباب.

 

ووقفت.

 

مراتي الأولى كانت قاعدة على السرير، هادية بشكل يخوف.

 

ضعيفة… أهدى بكتير من الصورة اللي في دماغي.

 

بصتلي.

 

نظرتها ماكانش فيها لوم… كان فيها تعب.

 

همست: ـ جيت أخيرًا.

 

مقدرتش أتكلم.

 

قربت خطوة… وبعدين خطوة تانية.

 

قلت بصوت مكسور: ـ أنا… أنا مش فاهم حاجة.

 

ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت: ـ عارف إنك كنت فاكر إني ضعيفة؟

 

سكتت لحظة.

 

وبعدين كملت: ـ أنا مكنتش ضعيفة… أنا كنت بتكسر كل يوم وأنا بحبك.

 

وقفت مكاني.

 

قالت: ـ كل مرة كنت بتعصب… كنت بقول لنفسي “هتعدي”…

كل مرة كنت بتقلل مني… كنت بسكت…

لحد ما بقيت بخاف منك من غير ما أكرهك.

 

دموعي نزلت غصب عني.

 

قلت: ـ أنا ماكنتش عايز أأذيكي…

 

رفعت إيديها تقاطعني بهدوء: ـ بس كنت بتأذيني فعلاً.

 

سكتت ثواني.

 

وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني:

 

ـ أنا سبتك عشان أنقذ نفسي… مش عشان أنساك.

 

قعدت على الكرسي جنب السرير، ومش قادر أرفع عيني فيها.

 

قلت: ـ طب وليه رجعتي تكلّميـني دلوقتي؟

 

سكتت… وبصتلي نظرة طويلة.

 

وبعدين قالت: ـ لأن في حاجة واحدة لازم تعرفها قبل ما أختفي من حياتك للأبد.

 

قلبي اتقبض: ـ إيه؟

 

سكتت ثانيتين… وبعدين قالت:

 

ـ أنا مش جاية أرجعلك… أنا جاية أقولك إنك كنت السبب في إني أختفي من نفسي فترة طويلة.

 

وبعدين مدتلي ظرف صغير.

 

ـ افتحه لما تخرج.

 

وفي اللحظة دي سمعت صوت أجهزة خفيف… كأنها إشارة خطر.

 

الدكتور دخل بسرعة.

 

وهي بصتلي آخر نظرة وقالت بهدوء مؤلم: ـ لو كنت حبيتني بطريقة صح… كنت هتلاقيني لسه جنبك.

 

وبعدين اتسحبت من حواليها الأجهزة… والستارة اتقفلت.

 

فضلت واقف مش قادر أتحرك.

 

مش قادر أفتح الظرف.

 

ولا قادر أخرج.

 

لأول مرة… فهمت إن الخسارة مش حد راح…

 

الخسارة إنك تفهم الحقيقة متأخر جدًا.الدكتور خرج بسرعة من الأوضة، والممرضة قفلت الستارة، وأنا واقف مكاني كأني متجمد.

 

الهدوء اللي بعد اللحظة دي كان أقسى من أي صراخ.

 

بصيت على الظرف اللي في إيدي.

 

إيدي مش قادرة تثبت.

 

فتحت الباب ببطء وخرجت أقعد على أقرب كرسي في الممر.

 

مش قادر أتنفس.

 

قعدت شوية، وبعدين فتحت الظرف.

 

جواه ورقة واحدة… بخط إيدها.

 

بدأت أقرأ:

 

“لو إنت قريت الرسالة دي، يبقى أنا أخيرًا قدرت أرتاح…”

 

قفلت عيني لحظة.

 

وكملت أقرأ:

 

“أنا ما كنتش عايزة أسيبك وانت وحش… كنت عايزة أسيبك وانت لسه عندك فرصة تتغير.”

 

رفعت راسي في الفراغ، ودموعي بتنزل من غير توقف.

 

“كل اللي حصل مش انتقام… ولا خطة… ده كان محاولة أخيرة مني ومن نفسي عشان أوصلك للحقيقة.”

 

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

 

“مراتك التانية ما كانتش مجرد اختبار ليك… كانت مرآة.

كل حاجة كرهتها في حياتك الأولى رجعتلك بشكل أوضح… عشان تشوف نفسك من بره.”

 

وقفت لحظة، أحاول أفهم.

 

رجعت أكمل:

 

“أنا كنت بحبك… بس الحب لوحده مش كفاية لو بيكسر صاحبه.”

 

وفي آخر السطر:

 

“لو ندمك حقيقي… متدورش عليا. دور على نفسك اللي ضيعتها منك.”

 

سقطت الورقة من إيدي.

 

وقعدت على الأرض في نص الممر.

 

مش شايف غير صور قدامي: ضحكتها… صبرها… خوفها… وكرامة اتكسرت مني من غير ما أحس.

 

بعد وقت مش عارفه قد إيه، الممرضة عدّت جنبي وقالت بهدوء: ـ هي نامت دلوقتي… ومش هتصحى تاني بالطريقة اللي إنت فاكرها.

 

بصيت لها.

 

فهمت.

 

مش موت بمعناه المباشر اللي كنت متخيله…

لكن نهاية مرحلة كاملة… نهاية وجودها في حياتي بشكل نهائي.

 

طلعت من المستشفى وأنا مش شايف الطريق.

 

رجعت البيت.

 

البيت اللي كان فيه مراتي التانية… كان فاضي.

 

بس المرة دي ما حسيتش بالفراغ كخيانة.

 

حسيت بيه كعقاب.

 

قعدت على الكنبة اللي كنت بغير فيها قراراتي.

 

كل حاجة حواليّا كانت نفس الأشياء…

بس أنا اللي اتغيرت.

 

التليفون رن مرة واحدة.

 

نفس الرقم الغريب.

 

بس المرة دي ما ردّتش.

 

سيبته يرن لحد ما سكت.

 

وأنا قاعد في الهدوء ده… لأول مرة أفهم حاجة واحدة بس:

 

مش كل الخسائر بتتعوض…

في خسائر بتعلمك تعيش باقي حياتك وانت عارف بالظبط أنت خسرت إيه… وإزاي خسرت نفسك قبل أي حد.بعد الليلة دي، الأيام ما بقاش لها طعم.

 

كل حاجة في البيت كانت بتفكرني بيها… مش صورتها بس، لكن صمتها، طريقتها، حتى الخلافات الصغيرة اللي كنت فاكرها عادية.

 

حاولت أهرب من نفسي بالشغل، بالخروج، بالموبايل… لكن مفيش حاجة كانت بتسكت اللي جوايا.

 

لحد ما في يوم، لقيت الظرف التاني اللي كانت مدياهولي.

 

كنت رميته على الترابيزة ومفتحتوش من وقتها.

 

قعدت قدامه فترة طويلة.

 

وبعدين فتحته.

 

جواه حاجة واحدة بس… مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب فيها:

 

“لو وصلت هنا، يبقى لسه جواك حاجة عايزة تتصلّح… المفتاح ده مش لبيتي… ده لباب فيك إنت الوحيد اللي يقدر يفتحه.”

 

قعدت أبص للكلام ومش مستوعب.

 

باب جوايا أنا؟

 

قمت من مكاني من غير تفكير.

 

رحت وقفت قدام المراية.

 

وشفت نفسي لأول مرة من غير أعذار.

 

مش الراجل اللي دايمًا شايف نفسه صح…

ولا اللي بيبرر عصبيته…

ولا اللي بيقول “أنا كنت عايز الخير”.

 

شفت واحد اتأخر يفهم إن الحب مش سيطرة… وإن الاحترام مش خوف.

 

ساعتها بس فهمت معنى المفتاح.

 

مش مفتاح باب حديد…

ده مفتاح بداية جديدة.

 

في نفس اللحظة، الموبايل رن.

 

رقم غريب تاني.

 

بس المرة دي ما كانش فيه خوف.

 

رديت.

 

جالي صوت هادي:

 

ـ “لو قررت تكمل الطريق… فيه مكان ممكن تبتدي فيه من جديد… مش مع الناس… مع نفسك.”

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قلت بصوت منخفض لأول مرة بصدق:

 

ـ أنا جاهز أبدأ… حتى لو لوحدي.

 

قفلت التليفون.

 

وقعدت على الأرض.

 

مش نهاية القصة…

لكن بداية إنسان جديد بيتعلم يعيش من غير ما يكرر نفس الجرح اللي كان بيأذي بيه غيره وهو فاكر إنه بيحب.بعد المكالمة، قعدت في صمت طويل.

 

مش صمت هدوء… صمت واحد بيحاول يسمع نفسه لأول مرة من سنين.

 

قمت وفتحت درج في المكتب القديم.

 

لقيت حاجات كتير كنت مداريها: صور، ورق قديم، حاجات بسيطة من حياتي اللي فاتت.

 

ومن بينهم… ورقة طلاق مراتي الأولى.

 

وقفت وأنا ماسكها.

 

الغريب إن الورقة ماكنتش بتوجعني قد ما كانت بتفضحني.

 

كل سطر فيها كان بيقول إن القرار اللي خدته كان سريع… أناني… ومبني على غضب مش فهم.

 

حطيتها مكانها.

 

وبعدين خرجت من البيت.

 

من غير هدف واضح.

 

رجل بيمشي في الشارع من غير ما يبص وراه.

 

وصلت عند مسجد قريب.

 

وقفت قدامه فترة.

 

مش عارف أدخل ولا لأ.

 

بس رجلي دخلت لوحدها.

 

قعدت في آخر الصف.

 

الهدوء هنا مختلف… مش هروب، لكن مواجهة.

 

بعد الصلاة، واحد كبير في السن قعد جنبي وقال بهدوء: ـ شكلك شايل حاجة تقيلة.

 

ابتسمت بس بمرارة: ـ تقيلة أوي.

 

قال: ـ اللي بيتغير بيتوجع الأول… بس اللي ما بيتغيرش بيوجع غيره.

 

الكلام دخل جوايا كأنه معمول مخصوص ليا.

 

قعدت ساكت.

 

وبعدين قلت له فجأة: ـ ينفع الواحد يصلح اللي كسره؟

 

بصلي وقال: ـ مش كله… بس اللي لسه عايش فيك ينفع يتصلّح.

 

رجعت البيت اليوم ده، وقررت حاجة مختلفة.

 

مش هدوّر على مراتي الأولى… مش هاجري ورا صوتها… ولا أفتح أبواب اتقفلت.

 

لكن هبدأ أتعلم أكون إنسان أهدى… أعدل… أسمع قبل ما أتكلم.

 

عدى وقت.

 

أيام… أسابيع… مش فارقة.

 

وفي يوم وأنا خارج من البيت، لقيت ظرف صغير متساب على الباب.

 

نفس الشكل.

 

قلبي دق.

 

فتحت بسرعة.

 

جواه ورقة قصيرة جدًا:

 

“أنا ما رجعتش… بس كنت عايزة أطمن:

هل فهمت نفسك ولا لسه بتجري ورا الألم؟”

 

ومفيش توقيع.

 

بس أنا ما احتجتش أعرف.

 

وقفت مكانى وبصيت للسما.

 

ومرة أخيرة… ابتسمت.

 

مش ابتسامة فرح…

لكن ابتسامة واحد أخيرًا بدأ يفهم إن بعض النهايات… مش للعودة،

لكن عشان الإنسان ما يرجعش لنفسه القديمة تاني.وقفت قدام الظرف الجديد، وإيدي ثابتة لأول مرة من غير رجفة.

 

بس الغريب إن السؤال اللي جواه ماكانش بيكسرني زي الأول… كان بيختبرني.

 

“هل فهمت نفسك ولا لسه بتجري ورا الألم؟”

 

سألت نفسي بصوت واطي: ـ يعني إيه فهمت نفسي؟

 

دخلت البيت وحطيت الظرف على الترابيزة، وقعدت.

 

لأول مرة ما فتحتش تليفون، ما اتصلتش، ما سألتش، ما جريت ورا أي إجابة.

 

فضلت ساكت.

 

وفي السكون ده… بدأت أفتكر حاجات كنت دايمًا بهرب منها: نظراتها وهي ساكتة وقت الغضب

محاولاتها إنها تشرح وأنا بقاطع

إصراري إني أكون الصح حتى لو غلطان

 

كل مشهد كان بيترتب قدامي كأنه فيلم كنت رافض أشوفه.

 

بعد يومين، لقيت نفسي رايح لنفس المستشفى اللي بدأت فيها القصة.

 

مش عشان أدور على حد… لكن عشان أتأكد من حاجة واحدة.

 

دخلت وسألت عن اسمها.

 

الموظفة بصتلي وقالت بهدوء: ـ مفيش أي حالة بالاسم ده دخلت من فترة طويلة.

 

سكت.

 

ـ ولا حتى سجل زي ما انت فاكر.

 

وقتها حسيت إن الأرض سحبتني.

 

طلعت بره المستشفى وقعدت على الرصيف.

 

كل اللي اتقال… كل الرسائل… كل الظروف…

 

مفيش أي أثر رسمي.

 

ولا حتى اسم.

 

رجعت البيت وأنا مش فاهم.

 

حطيت كل الأوراق قدامي مرة واحدة.

 

وببطء بدأت أفهم حاجة كانت مخبية طول الوقت:

 

يمكن مراتي الأولى ماكنتش بتكلم معايا من مكان بعيد…

يمكن كانت بتكلم ضميري أنا.

 

وكل الشخصيات اللي دخلت حياتي بعد كده… كانت نسخ من اختياراتي، مش أشخاص حقيقيين.

 

قفلت عيني.

 

ولأول مرة ما سألتش “هي فين؟”

 

سألت: ـ أنا كنت مين؟

 

وفي اللحظة دي… الموبايل رن.

 

نفس الرقم الغريب.

 

بس المرة دي ما رديتش بسرعة.

 

سيبته يرن… وبعدين سكته.

 

قعدت في هدوء كامل.

 

ومن غير ما يحصل أي حاجة خارقة أو رسالة جديدة…

 

حسيت إن القصة كلها بدأت تقفل نفسها من جوايا.

 

مش لأنها انتهت…

لكن لأنني لأول مرة ما بقيتش محتاج أكمل الهروب منها.قعدت في هدوء غريب… هدوء مش مريح، لكنه صادق لأول مرة.

 

الموبايل رن تاني.

 

نفس الرقم.

 

بس المرة دي، ماكنش فيه فضول… كان فيه قرار.

 

قفلت الخط.

 

حطيت الموبايل على الترابيزة، وقعدت أبص في الفراغ.

 

ولأول مرة ما كنتش بدوّر على إجابة… كنت بدوّر على توقف.

 

بعد ساعات، لقيت نفسي بفتح دولاب قديم في أوضة ناسيها.

 

جواه هدومها القديمة… شال كانت بتحبه… وإيشارب بسيط.

 

مسكتهم.

 

ومشيت ناحية البلكونة.

 

وقفت هناك.

 

الشارع تحت مني عادي… الحياة ماشية… ناس رايحة وناس جاية.

 

لكن جوايا كان في حاجة بتقفل صفحة ببطء.

 

قلت بصوت واطي لنفسي: ـ أنا كنت فاكر إن الخسارة في الناس… طلعت في نفسي.

 

وفي نفس اللحظة، رميت الحاجة دي في كيس صغير وقفلت الباب عليه.

 

مش كدفن ذكريات… لكن كإغلاق دائرة.

 

رجعت جوه وقعدت.

 

ومرة واحدة… الباب خبط.

 

خبطتين بس.

 

قمت فتحت.

 

مفيش حد.

 

بس على الأرض كان في ظرف صغير جدًا… مختلف عن كل اللي قبله.

 

مفيهوش رسائل.

 

مفيهوش كلام.

 

فيه ورقة بيضا… بس في النص مكتوب سطر واحد بخط بسيط:

 

“لما تبطل تدور عليا… هتلاقي نفسك.”

 

وقفت ثابت.

 

وبعد ثواني… ابتسمت ابتسامة خفيفة.

 

المرة دي مش ابتسامة وجع… ولا ندم…

 

لكن ابتسامة واحد أخيرًا فهم إن القصة عمرها ما كانت عنها هي…

كانت عنه هو من الأول.

 

وسكرت الباب بهدوء.قفلْت الباب بهدوء، بس المرة دي الإحساس مختلف.

 

مش خوف… ومش انتظار.

 

سكون كامل.

 

رجعت قعدت في نص الصالة، والورقة البيضاء قدامي على الترابيزة.

 

فضلت أبص لها كتير… كأنها مرآة مش كلام.

 

“هتلاقي نفسك.”

 

ضحكت ضحكة قصيرة من غير صوت.

 

ـ نفسي؟… أنا ضيعتها فين أصلاً؟

 

قمت وقفت قدام المراية تاني.

 

بس المرة دي ما كنتش بدوّر على ملامح حد تاني… كنت بدوّر على التشوهات اللي جوايا.

 

العصبية اللي كنت بعتبرها قوة

التحكم اللي كنت فاكره حب

الغيرة اللي كنت فاكرها اهتمام

 

كل حاجة كنت شايفها “أنا”… طلعت مجرد خوف متغلف.

 

قعدت على الأرض.

 

ولأول مرة ما حاولتش أهرب من الإحساس ده.

 

عدى يومين.

 

مفيش رسائل.

 

مفيش أرقام غريبة.

 

مفيش ظروف.

 

الغريب إن الصمت نفسه بدأ يبقى طبيعي.

 

وفي اليوم التالت، خرجت من البيت من غير هدف.

 

مشيت في الشارع كتير لحد ما رجلي وجعتني.

 

وقفت قدام محل صغير، قعدت على كرسي بره.

 

واحد قعد جنبي وقال: ـ شكلك بتفكر في حاجة تقيلة.

 

بصيت له وابتسمت: ـ لأ… أنا بطلت أفكر فيها.

 

هز راسه وقال: ـ يبقى بدأت.

 

الكلمة دي كانت بسيطة… بس وقعت جوايا زي حجر في مية ساكنة.

 

رجعت البيت بالليل.

 

وقعدت.

 

من غير موبايل… من غير انتظار… من غير سؤال.

 

ولأول مرة، ما افتكرتش مراتي الأولى كوجع…

 

افتكرتها كدرس.

 

مش حد راح…

لكن جزء مني كان بيضيع وبيرجع يتجمع.

 

ومع الوقت، بدأت أفهم إن النهاية اللي كنت مستنيها تيجي من برا… كانت بدأت من جوايا من زمان.

 

وفي اللحظة دي… حسيت إن مفيش رسالة هتيجي بعد كده.

 

لأن الرسالة الأخيرة… وصلت خلاص.عدى وقت طويل من غير أي حاجة تحصل.

لا رسائل… لا مكالمات… ولا حتى الظل اللي كان بيطاردني في دماغي.

بس اللي اتغير فعلًا إن الهدوء ما بقاش غريب عليا.

بقيت أصحى، أشتغل، أرجع، أقعد… من غير ما أدور على إجابة ناقصة.

وفي يوم وأنا راجع من الشغل، وقفت قدام باب البيت لحظة.

حسيت إني واقف قدام نسخة قديمة مني، مش مكان بس.

دخلت.

قعدت على الكنبة.

وأول مرة… ما مسكتش الموبايل.

بس عيني وقعت على درج قديم في الركن.

فتحتُه.

لقيت كل الأوراق القديمة اللي كنت مخبيها:

الظروف… الرسائل… حتى الورقة البيضا.

فضلت أبص لهم شوية.

وبعدين قمت.

جيبّت كيس كبير.

وابتديت أحط كل حاجة جواه.

مش عشان أنساها… لكن عشان أوقف إنها تتحكم فيا.

وأنا بلمّ الورق، حسيت بحاجة غريبة… كأن في نسخة مني كانت بتتنفس أخيرًا.

خلصت.

قفلت الكيس.

وخرجت بيه بره البيت.

ورميته في صندوق قمامة بعيد.

وقفت لحظة وبصيت.

ومشيت.

من غير ما أبص ورايا.

رجعت البيت، وقعدت.

الساعة كانت هادية.

مفيش أي صوت.

ومرة واحدة… لقيت نفسي بابتسم.

ابتسامة بسيطة جدًا.

لأن الحقيقة اللي وصلتني بعد كل ده مش معقدة:

مفيش حد بيرجع زي ما كان…

بس في ناس بتختار أخيرًا إنها ما تفضلش زي ما كانت.

وقمت قفلت النور.

ونمت…

لأول مرة من غير ما أحلم بأي حد تاني.صحيت تاني يوم على هدوء مختلف.

 

مش هدوء فراغ زي الأول… لكن هدوء راحة.

 

قمت، غسلت وشي، ووقفت قدام المراية.

 

ما كنتش بدوّر على إجابة ولا ذكريات… كنت بس بشوف نفسي كإنسان عادي.

 

لبست وخرجت.

 

الشارع كان زي ما هو، بس إحساسي بيه اتغير.

 

بقيت لاحظ حاجات كنت مش شايفها: ضحكة طفل عند بائع

ست بتسحب ابنها من إيده

رجل كبير بيقعد يرتاح على كرسي

 

حياة بسيطة… ماشية من غير دراما جواها.

 

قعدت على نفس الكرسي القديم قدام المحل.

 

الراجل اللي قعد جنبي قبل كده كان موجود.

 

بصلي وقال بابتسامة: ـ شكلك خفيف النهارده.

 

قلت: ـ يمكن بقيت أقل حمل.

 

هز راسه وقال: ـ ولا أقل حمل ولا حاجة… إنت بس بطلت تزود على نفسك.

 

سكت لحظة.

 

الكلمة دي دخلت جوايا بهدوء.

 

رجعت البيت قبل المغرب.

 

البيت نفس المكان… بس أنا مش نفس الشخص.

 

قعدت وفتحت موبايل كان مقفول من أيام.

 

مفيش رسائل.

 

مفيش أرقام غريبة.

 

ولا حتى أي أثر للي كان بيحصل.

 

الغريب… إني ما زعلتش.

 

سكرت الموبايل تاني.

 

وقمت أجهز كوباية شاي.

 

وقعدت على البلكونة.

 

الهواء كان خفيف.

 

ومرة واحدة… حسيت إن القصة كلها بقت بعيدة، كأنها حصلت لحد تاني.

 

بس مش نسيان.

 

فهم.

 

فهم متأخر… بس أخيرًا وصل.

 

وفي اللحظة دي، قلت لنفسي بصوت واطي: ـ يمكن النهاية مش إنك ترجع لحد… النهاية إنك ترجع لنفسك.

 

وابتسمت.

 

ومشيت الأيام بعدها بشكل عادي…

بس المرة دي، العادي ما كانش وجع.الأيام اللي بعدها ماكانتش فيها أحداث كبيرة زي الأول.

 

بس كان فيها حاجة أهم: استقرار داخلي مكنتش أعرفه قبل كده.

 

بقيت أصحى بدري، أظبط يومي، وأخرج من غير ما أستنى أي “رسالة” أو “إشارة”.

 

وفي مرة وأنا ماشي في الشارع، لقيت محل كتب صغير كنت عمري ما لاحظته.

 

دخلت من غير سبب واضح.

 

عينى وقعت على كتاب عنوانه: “الإنسان وإعادة بناء الذات”.

 

اشتريته وخرجت.

 

قعدت على نفس الكرسي القديم بره المحل.

 

فتحت أول صفحة.

 

كان مكتوب:

 

“مش كل اللي بيكسرنا بيكون عدو… أحيانًا بيكون آخر نسخة منّا قبل ما نتغير.”

 

قفلت الكتاب لحظة.

 

ابتسمت.

 

مش لأن الجملة جديدة… لكن لأنها وصفت اللي عشته من غير ما حد يحكيه.

 

رجعت البيت، وحطيت الكتاب على الترابيزة.

 

ومن غير ما أحس، بدأت أرتب حياتي بشكل بسيط: مواعيد نومي

شغلي

وقت فراغي

حتى أفكاري

 

مش عشان أبقى شخص جديد… لكن عشان ما أرجعش لنفس الدائرة القديمة.

 

وفي يوم، وأنا قاعد في البلكونة، الموبايل رن.

 

نفس الرقم الغريب… اللي كان بيختفي ويظهر.

 

بصيت له شوية.

 

بس المرة دي ما كانش فيه توتر.

 

ولا خوف.

 

بس فضول هادي.

 

فتحت الخط.

 

مفيش صوت في الأول.

 

وبعدين جالي صوت واحد هادي جدًا:

 

ـ “مش مطلوب منك ترجع لأي حاجة… بس كنت عايزة أقولك إنك أخيرًا فهمت الرسالة.”

 

سكت.

 

وسألت بهدوء: ـ إنتي مين؟

 

مفيش إجابة واضحة.

 

بس الصوت كمل:

 

ـ “مش مهم أنا مين… المهم إنت بقيت مين.”

 

وبعدين الخط اتقفل.

 

فضلت ماسك الموبايل شوية.

 

وبعدين حطيته.

 

ومن غير ما أدور على تفسير، ابتسمت.

 

لأن لأول مرة… ما بقاش يهمني مين كان بيبعت الرسائل.

 

اللي بقى يهمني إني مبقتش نفس الشخص اللي كان محتاجها.اتجوزت علي مراتي واحده حلوه جدا ومراتي عرفت وزعلت روحت مطلقها وقولت اعيش مع الحلوه المهم بعد شهرين من الجواز لقيت مراتي الحلوه دايما قرفانه مني وبتعاملني

 

معامله كاني بشحت منها دايما سهر وخروج بالليل وارن عليها اقولها متاخره ليه تقولي مش بحب الدوشه دي وهاخلص وارجع ماتقعدش ترن عليا جيت في اخر مره قولتلها مفيش خروج ردت عليا وقالتلي كبرتي يابيضه وهتتحكمي فيا قولتلها ده انا البس طرحه لو خرجتي انهارده راحت قالتلي شكلك هيبقي احلي في النقاب وخرجت

 

بعد ما خرجت وسابتني واقف مبهوت من كلامها، حسيت لأول مرة إني مش جوزها… حسيت إني مجرد شخص موجود في البيت وخلاص.

 

فضلت ألف في الشقة زي المجنون، أبص في الساعة كل شوية. عشرة… حداشر… اتناشر… ولسه مفيش أثر ليها.

 

اتصلت عليها.

 

قفلت المكالمة.

 

اتصلت تاني.

 

بعتتلي رسالة قصيرة: “لما أرجع هبقى أكلمك.”

 

ولأول مرة في حياتي حسيت بالإهانة بالشكل ده.

 

أنا اللي كنت فاكر إني كسبت الدنيا لما طلقت مراتي الأولى واتجوزت البنت الجميلة اللي كل الناس كانت بتحسدني عليها.

 

لكن الظاهر إن اللي كنت فاكره مكسب… كان بداية مصيبة.

 

الساعة قربت على اتنين بعد نص الليل.

 

سمعت صوت المفتاح بيفتح الباب.

 

دخلت وهي ماسكة موبايلها وبتضحك.

 

أول ما شافتني قاعدة على الكنبة قالت ببرود: ـ إنت لسه صاحي؟

 

قولتلها وأنا مكتم غضبي: ـ كنت مستني مراتي.

 

ردت وهي بتخلع الجزمة: ـ خلاص أهو جيت.

 

قولتلها: ـ كنتي فين؟

 

بصتلي ثواني وقالت: ـ هو تحقيق؟

 

قولتلها: ـ لا… بس من حقي أعرف.

 

ضحكت ضحكة مستفزة وقالت: ـ حقك؟!

 

وقبل ما أرد دخلت أوضتها وقفلت الباب.

 

في اللحظة دي حسيت إن في حاجة غلط.

 

غلط كبير.

 

تاني يوم صحيت ملقتهاش.

 

المطبخ فاضي.

 

البيت فاضي.

 

حتى رسالة مفيش.

 

اتصلت عليها مردتش.

 

بعد ساعات بعتت رسالة: “هبات عند صاحبتي النهارده.”

 

صاحبتي مين؟

 

وفين؟

 

وليه؟

 

أسئلة كتير كانت بتاكل دماغي.

 

لكن اللي خلاني أتجنن بجد إني افتكرت مراتي الأولى.

 

افتكرت إزاي كانت تستناني بالساعات.

 

وإزاي كانت تتصل لو اتأخرت عشر دقايق.

 

وإزاي كانت بتفرح لما أرجع البيت.

 

وقتها كنت بشوف ده خنقة.

 

دلوقتي بقيت أتمنى ألاقي حد مهتم بيا بالشكل ده.

 

بعد يومين وأنا راجع من الشغل لقيت ظرف أبيض متساب فوق الترابيزة.

 

فتحت الظرف.

 

ولقيت فاتورة مشتريات بمبلغ ضخم جداً.

 

وأوراق حجز رحلة سياحية.

 

وأسماء ناس معرفهمش.

 

استغربت.

 

ولما رجعت بالليل سألتها: ـ إيه الحاجات دي؟

 

ردت بكل بساطة: ـ أصحابى.

 

ـ أصحابك مين؟

 

ـ ماليش دعوة.

 

ـ والفلوس دي كلها؟

 

قالت وهي بتقلب في الموبايل: ـ دفعتها من كارتك.

 

وقفت مكاني مصدوم.

 

ـ من كارتي؟!

 

رفعت عينها وقالت: ـ أيوه.

 

ـ من غير ما تستأذنيني؟

 

قالت: ـ هو إحنا غرب؟

 

في اللحظة دي افتكرت مراتي الأولى.

 

افتكرت يوم ما كانت محتاجة تشتري تليفون جديد.

 

قعدت أسبوع كامل تستأذن مني.

 

وأنا كنت بقولها استني شوية.

 

أما دي…

 

فبتصرف آلاف الجنيهات وكأنها فلوسها.

 

ومن يومها بدأت أراقب كل حاجة حواليها.

 

ولاحظت حاجة أخطر.

 

كل يوم تقريباً حد بيتصل بيها.

 

أول ما تشوف الرقم تقوم وتبعد.

 

وتتكلم بصوت واطي.

 

ولما أدخل عليها تسكت فجأة.

 

وفي ليلة وأنا معدي جنب الأوضة سمعتها بتقول:

 

ـ متقلقش… هو مش فاهم أي حاجة.

 

وقتها الدم جرى في عروقي.

 

مين ده؟

 

وإيه اللي أنا مش فاهمه؟

 

استنيت المكالمة تخلص.

 

دخلت عليها فجأة.

 

اتفاجئت بيا.

 

قولتلها: ـ كنتي بتكلمي مين؟

 

قالت بسرعة: ـ صاحبتي.

 

ـ وصاحبتك اسمها إيه؟

 

سكتت.

 

ثواني طويلة.

 

وبعدين قالت: ـ هو أنا لازم أقدم كشف حساب؟

 

بصيت في عينيها وحسيت إن في سر كبير مستخبي.

 

سر ممكن يقلب حياتي كلها.

 

لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…

#الكاتب_رومانى_مكرم

إن بعد أيام قليلة هيوصلني خبر عن مراتي الأولى هيخليني أقف مصدوم في نص الشارع…

 

خبر هيخليني أكتشف إن أكبر غلطة عملتها في حياتي ماكنتش جوازي التاني بس…

ياترى إيه الخبر الصادم اللي وصله عن مراته الأولى وخلاه يحس لأول مرة إنه خسر أغلى إنسانة في حياته؟ وهل السر اللي كانت مخبياه زوجته الجديدة هيقلب حياته كلها ولا لسه المفاجآت الأكبر جاية؟! 😲🔥

وو سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايه حكايات رومانى مكرمقفلت التليفون وإيدي بتترعش.

 

مش قادر أتنفس كويس.

 

مراتي الأولى… اللي كنت فاكر إني نسيتها… هي اللي بتكلمني دلوقتي.

 

بصيت حواليا.

 

مراتي التانية واقفة في مكانها، ساكتة، ملامحها اتغيرت لأول مرة.

 

والشاب اللي كان واقف ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

ـ كده وصلت الرسالة.

 

سألته بعصبية:

ـ رسالة إيه؟ إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟

 

رد بهدوء مستفز:

ـ الحقيقة… اللي إنت طول الوقت كنت بتجري منها.

 

مراتي التانية قالت فجأة:

ـ كفاية… الموضوع خرج عن السيطرة.

 

وبعدين بصتلي وقالت:

ـ مراتك الأولى ما سابتكش عشان كرهتك… هي سابتك عشان كانت بتحميك.

 

وقفت مكاني مصدوم.

 

ـ بتحميني من إيه؟

 

سكتت ثواني.

 

وبعدين قالت الجملة اللي جمدت الدم في عروقي:

ـ منك إنت.

 

قبل ما أستوعب، الشاب طلع ظرف تاني من جيبه وحطه على الترابيزة.

 

ـ افتحه.

 

بصيت لهم… وبعدين فتحت الظرف بإيدي اللي بتترعش.

 

جواه ورق تقارير… مستشفى… وتحويلات طبية.

 

وبين السطور كلمة واحدة مكررة:

“اضطراب غضب شديد… فقدان السيطرة… خطورة على الشريك.”

 

رفعت عيني بصدمة:

ـ إيه ده؟

 

مراتي التانية قالت بصوت منخفض:

ـ مراتي الأولى كانت بتتعالج في السر… عشان كانت بتخاف منك.

 

ساعتها الدنيا لفت بيا.

 

افتكرت نفسي… عصبيتي… قراراتي… تهديداتي وقت الخلافات… سكوتها اللي كنت باخده ضعف.

 

وهي كانت بتنهار لوحدها.

 

سألتها بصوت مكسور:

ـ وهي دلوقتي فين؟

 

سكتت.

 

الشاب هو اللي رد:

ـ في المستشفى… وكانت رافضة تتكلم… إلا معاك.

 

قلبي وقع.

 

مراتي التانية فجأة خدت خطوة لورا وقالت:

ـ وأنا مكنتش “الحقيقة التانية” زي ما إنت فاكر… أنا كنت اختبار.

 

ـ اختبار إيه؟

 

قالت:

ـ نشوف هتتغير ولا لأ… ولا هتكمل نفس الطريق اللي كسرت بيه غيرها.

 

سكت المكان.

 

ثواني ثقيلة كأنها سنين.

 

وبعدين الموبايل رن تاني.

 

نفس الرقم.

 

رديت بإيدي المرتعشة.

 

الصوت كان أضعف من الأول:

ـ “لو عايز تشوفني… تعالى دلوقتي… قبل ما أختفي للأبد.”

 

قفلت المكالمة.

 

وأول مرة في حياتي أحس إني مش رايح أواجه حد…

 

أنا رايح أواجه نفسي.

 

مراتي التانية بصتلي وقالت بهدوء:

ـ القرار ليك… بس المرة دي مفيش رجوع.

 

وفي اللحظة دي…

فهمت إن كل اللي فات ماكانش خيانة ولا حب ولا زواج تاني…

 

كان طريق واحد نهايته واقفة على باب أوضة في مستشفى…

بين حياة ممكن تتصلح… أو خسارة مش هتتعوض أبدًا.ركبت العربية وأنا سايق بسرعة مش طبيعية.

 

إيدي على الدركسيون بتترعش، وكل كلمة سمعتها بتعيد نفسها في دماغي: “كانت بتخاف منك…” “كانت بتتعالج في السر…” “كانت لسه بتحبك…”

 

مش عارف أكره نفسي ولا أندم ولا أصدق.

 

وصلت المستشفى.

 

وقفت قدام الباب ومقدرتش أدخُل.

 

قلبي بيدق كأنه عايز يخرج من صدري.

 

الممرضة بصتلي وسألت: ـ حضرتك فلان؟

 

هزيت راسي.

 

قالت بهدوء: ـ هي مستنياك من بدري.

 

مشيت وراها في ممر طويل… كل خطوة فيه كانت تقيلة كأن الأرض بتشدني.

 

لحد ما وقفت قدام أوضة بيضا.

 

قالت: ـ ادخل… بس خليك هادي.

 

فتحت الباب.

 

ووقفت.

 

مراتي الأولى كانت قاعدة على السرير، هادية بشكل يخوف.

 

ضعيفة… أهدى بكتير من الصورة اللي في دماغي.

 

بصتلي.

 

نظرتها ماكانش فيها لوم… كان فيها تعب.

 

همست: ـ جيت أخيرًا.

 

مقدرتش أتكلم.

 

قربت خطوة… وبعدين خطوة تانية.

 

قلت بصوت مكسور: ـ أنا… أنا مش فاهم حاجة.

 

ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت: ـ عارف إنك كنت فاكر إني ضعيفة؟

 

سكتت لحظة.

 

وبعدين كملت: ـ أنا مكنتش ضعيفة… أنا كنت بتكسر كل يوم وأنا بحبك.

 

وقفت مكاني.

 

قالت: ـ كل مرة كنت بتعصب… كنت بقول لنفسي “هتعدي”…

كل مرة كنت بتقلل مني… كنت بسكت…

لحد ما بقيت بخاف منك من غير ما أكرهك.

 

دموعي نزلت غصب عني.

 

قلت: ـ أنا ماكنتش عايز أأذيكي…

 

رفعت إيديها تقاطعني بهدوء: ـ بس كنت بتأذيني فعلاً.

 

سكتت ثواني.

 

وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني:

 

ـ أنا سبتك عشان أنقذ نفسي… مش عشان أنساك.

 

قعدت على الكرسي جنب السرير، ومش قادر أرفع عيني فيها.

 

قلت: ـ طب وليه رجعتي تكلّميـني دلوقتي؟

 

سكتت… وبصتلي نظرة طويلة.

 

وبعدين قالت: ـ لأن في حاجة واحدة لازم تعرفها قبل ما أختفي من حياتك للأبد.

 

قلبي اتقبض: ـ إيه؟

 

سكتت ثانيتين… وبعدين قالت:

 

ـ أنا مش جاية أرجعلك… أنا جاية أقولك إنك كنت السبب في إني أختفي من نفسي فترة طويلة.

 

وبعدين مدتلي ظرف صغير.

 

ـ افتحه لما تخرج.

 

وفي اللحظة دي سمعت صوت أجهزة خفيف… كأنها إشارة خطر.

 

الدكتور دخل بسرعة.

 

وهي بصتلي آخر نظرة وقالت بهدوء مؤلم: ـ لو كنت حبيتني بطريقة صح… كنت هتلاقيني لسه جنبك.

 

وبعدين اتسحبت من حواليها الأجهزة… والستارة اتقفلت.

 

فضلت واقف مش قادر أتحرك.

 

مش قادر أفتح الظرف.

 

ولا قادر أخرج.

 

لأول مرة… فهمت إن الخسارة مش حد راح…

 

الخسارة إنك تفهم الحقيقة متأخر جدًا.الدكتور خرج بسرعة من الأوضة، والممرضة قفلت الستارة، وأنا واقف مكاني كأني متجمد.

 

الهدوء اللي بعد اللحظة دي كان أقسى من أي صراخ.

 

بصيت على الظرف اللي في إيدي.

 

إيدي مش قادرة تثبت.

 

فتحت الباب ببطء وخرجت أقعد على أقرب كرسي في الممر.

 

مش قادر أتنفس.

 

قعدت شوية، وبعدين فتحت الظرف.

 

جواه ورقة واحدة… بخط إيدها.

 

بدأت أقرأ:

 

“لو إنت قريت الرسالة دي، يبقى أنا أخيرًا قدرت أرتاح…”

 

قفلت عيني لحظة.

 

وكملت أقرأ:

 

“أنا ما كنتش عايزة أسيبك وانت وحش… كنت عايزة أسيبك وانت لسه عندك فرصة تتغير.”

 

رفعت راسي في الفراغ، ودموعي بتنزل من غير توقف.

 

“كل اللي حصل مش انتقام… ولا خطة… ده كان محاولة أخيرة مني ومن نفسي عشان أوصلك للحقيقة.”

 

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

 

“مراتك التانية ما كانتش مجرد اختبار ليك… كانت مرآة.

كل حاجة كرهتها في حياتك الأولى رجعتلك بشكل أوضح… عشان تشوف نفسك من بره.”

 

وقفت لحظة، أحاول أفهم.

 

رجعت أكمل:

 

“أنا كنت بحبك… بس الحب لوحده مش كفاية لو بيكسر صاحبه.”

 

وفي آخر السطر:

 

“لو ندمك حقيقي… متدورش عليا. دور على نفسك اللي ضيعتها منك.”

 

سقطت الورقة من إيدي.

 

وقعدت على الأرض في نص الممر.

 

مش شايف غير صور قدامي: ضحكتها… صبرها… خوفها… وكرامة اتكسرت مني من غير ما أحس.

 

بعد وقت مش عارفه قد إيه، الممرضة عدّت جنبي وقالت بهدوء: ـ هي نامت دلوقتي… ومش هتصحى تاني بالطريقة اللي إنت فاكرها.

 

بصيت لها.

 

فهمت.

 

مش موت بمعناه المباشر اللي كنت متخيله…

لكن نهاية مرحلة كاملة… نهاية وجودها في حياتي بشكل نهائي.

 

طلعت من المستشفى وأنا مش شايف الطريق.

 

رجعت البيت.

 

البيت اللي كان فيه مراتي التانية… كان فاضي.

 

بس المرة دي ما حسيتش بالفراغ كخيانة.

 

حسيت بيه كعقاب.

 

قعدت على الكنبة اللي كنت بغير فيها قراراتي.

 

كل حاجة حواليّا كانت نفس الأشياء…

بس أنا اللي اتغيرت.

 

التليفون رن مرة واحدة.

 

نفس الرقم الغريب.

 

بس المرة دي ما ردّتش.

 

سيبته يرن لحد ما سكت.

 

وأنا قاعد في الهدوء ده… لأول مرة أفهم حاجة واحدة بس:

 

مش كل الخسائر بتتعوض…

في خسائر بتعلمك تعيش باقي حياتك وانت عارف بالظبط أنت خسرت إيه… وإزاي خسرت نفسك قبل أي حد.بعد الليلة دي، الأيام ما بقاش لها طعم.

 

كل حاجة في البيت كانت بتفكرني بيها… مش صورتها بس، لكن صمتها، طريقتها، حتى الخلافات الصغيرة اللي كنت فاكرها عادية.

 

حاولت أهرب من نفسي بالشغل، بالخروج، بالموبايل… لكن مفيش حاجة كانت بتسكت اللي جوايا.

 

لحد ما في يوم، لقيت الظرف التاني اللي كانت مدياهولي.

 

كنت رميته على الترابيزة ومفتحتوش من وقتها.

 

قعدت قدامه فترة طويلة.

 

وبعدين فتحته.

 

جواه حاجة واحدة بس… مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب فيها:

 

“لو وصلت هنا، يبقى لسه جواك حاجة عايزة تتصلّح… المفتاح ده مش لبيتي… ده لباب فيك إنت الوحيد اللي يقدر يفتحه.”

 

قعدت أبص للكلام ومش مستوعب.

 

باب جوايا أنا؟

 

قمت من مكاني من غير تفكير.

 

رحت وقفت قدام المراية.

 

وشفت نفسي لأول مرة من غير أعذار.

 

مش الراجل اللي دايمًا شايف نفسه صح…

ولا اللي بيبرر عصبيته…

ولا اللي بيقول “أنا كنت عايز الخير”.

 

شفت واحد اتأخر يفهم إن الحب مش سيطرة… وإن الاحترام مش خوف.

 

ساعتها بس فهمت معنى المفتاح.

 

مش مفتاح باب حديد…

ده مفتاح بداية جديدة.

 

في نفس اللحظة، الموبايل رن.

 

رقم غريب تاني.

 

بس المرة دي ما كانش فيه خوف.

 

رديت.

 

جالي صوت هادي:

 

ـ “لو قررت تكمل الطريق… فيه مكان ممكن تبتدي فيه من جديد… مش مع الناس… مع نفسك.”

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قلت بصوت منخفض لأول مرة بصدق:

 

ـ أنا جاهز أبدأ… حتى لو لوحدي.

 

قفلت التليفون.

 

وقعدت على الأرض.

 

مش نهاية القصة…

لكن بداية إنسان جديد بيتعلم يعيش من غير ما يكرر نفس الجرح اللي كان بيأذي بيه غيره وهو فاكر إنه بيحب.بعد المكالمة، قعدت في صمت طويل.

 

مش صمت هدوء… صمت واحد بيحاول يسمع نفسه لأول مرة من سنين.

 

قمت وفتحت درج في المكتب القديم.

 

لقيت حاجات كتير كنت مداريها: صور، ورق قديم، حاجات بسيطة من حياتي اللي فاتت.

 

ومن بينهم… ورقة طلاق مراتي الأولى.

 

وقفت وأنا ماسكها.

 

الغريب إن الورقة ماكنتش بتوجعني قد ما كانت بتفضحني.

 

كل سطر فيها كان بيقول إن القرار اللي خدته كان سريع… أناني… ومبني على غضب مش فهم.

 

حطيتها مكانها.

 

وبعدين خرجت من البيت.

 

من غير هدف واضح.

 

رجل بيمشي في الشارع من غير ما يبص وراه.

 

وصلت عند مسجد قريب.

 

وقفت قدامه فترة.

 

مش عارف أدخل ولا لأ.

 

بس رجلي دخلت لوحدها.

 

قعدت في آخر الصف.

 

الهدوء هنا مختلف… مش هروب، لكن مواجهة.

 

بعد الصلاة، واحد كبير في السن قعد جنبي وقال بهدوء: ـ شكلك شايل حاجة تقيلة.

 

ابتسمت بس بمرارة: ـ تقيلة أوي.

 

قال: ـ اللي بيتغير بيتوجع الأول… بس اللي ما بيتغيرش بيوجع غيره.

 

الكلام دخل جوايا كأنه معمول مخصوص ليا.

 

قعدت ساكت.

 

وبعدين قلت له فجأة: ـ ينفع الواحد يصلح اللي كسره؟

 

بصلي وقال: ـ مش كله… بس اللي لسه عايش فيك ينفع يتصلّح.

 

رجعت البيت اليوم ده، وقررت حاجة مختلفة.

 

مش هدوّر على مراتي الأولى… مش هاجري ورا صوتها… ولا أفتح أبواب اتقفلت.

 

لكن هبدأ أتعلم أكون إنسان أهدى… أعدل… أسمع قبل ما أتكلم.

 

عدى وقت.

 

أيام… أسابيع… مش فارقة.

 

وفي يوم وأنا خارج من البيت، لقيت ظرف صغير متساب على الباب.

 

نفس الشكل.

 

قلبي دق.

 

فتحت بسرعة.

 

جواه ورقة قصيرة جدًا:

 

“أنا ما رجعتش… بس كنت عايزة أطمن:

هل فهمت نفسك ولا لسه بتجري ورا الألم؟”

 

ومفيش توقيع.

 

بس أنا ما احتجتش أعرف.

 

وقفت مكانى وبصيت للسما.

 

ومرة أخيرة… ابتسمت.

 

مش ابتسامة فرح…

لكن ابتسامة واحد أخيرًا بدأ يفهم إن بعض النهايات… مش للعودة،

لكن عشان الإنسان ما يرجعش لنفسه القديمة تاني.وقفت قدام الظرف الجديد، وإيدي ثابتة لأول مرة من غير رجفة.

 

بس الغريب إن السؤال اللي جواه ماكانش بيكسرني زي الأول… كان بيختبرني.

 

“هل فهمت نفسك ولا لسه بتجري ورا الألم؟”

 

سألت نفسي بصوت واطي: ـ يعني إيه فهمت نفسي؟

 

دخلت البيت وحطيت الظرف على الترابيزة، وقعدت.

 

لأول مرة ما فتحتش تليفون، ما اتصلتش، ما سألتش، ما جريت ورا أي إجابة.

 

فضلت ساكت.

 

وفي السكون ده… بدأت أفتكر حاجات كنت دايمًا بهرب منها: نظراتها وهي ساكتة وقت الغضب

محاولاتها إنها تشرح وأنا بقاطع

إصراري إني أكون الصح حتى لو غلطان

 

كل مشهد كان بيترتب قدامي كأنه فيلم كنت رافض أشوفه.

 

بعد يومين، لقيت نفسي رايح لنفس المستشفى اللي بدأت فيها القصة.

 

مش عشان أدور على حد… لكن عشان أتأكد من حاجة واحدة.

 

دخلت وسألت عن اسمها.

 

الموظفة بصتلي وقالت بهدوء: ـ مفيش أي حالة بالاسم ده دخلت من فترة طويلة.

 

سكت.

 

ـ ولا حتى سجل زي ما انت فاكر.

 

وقتها حسيت إن الأرض سحبتني.

 

طلعت بره المستشفى وقعدت على الرصيف.

 

كل اللي اتقال… كل الرسائل… كل الظروف…

 

مفيش أي أثر رسمي.

 

ولا حتى اسم.

 

رجعت البيت وأنا مش فاهم.

 

حطيت كل الأوراق قدامي مرة واحدة.

 

وببطء بدأت أفهم حاجة كانت مخبية طول الوقت:

 

يمكن مراتي الأولى ماكنتش بتكلم معايا من مكان بعيد…

يمكن كانت بتكلم ضميري أنا.

 

وكل الشخصيات اللي دخلت حياتي بعد كده… كانت نسخ من اختياراتي، مش أشخاص حقيقيين.

 

قفلت عيني.

 

ولأول مرة ما سألتش “هي فين؟”

 

سألت: ـ أنا كنت مين؟

 

وفي اللحظة دي… الموبايل رن.

 

نفس الرقم الغريب.

 

بس المرة دي ما رديتش بسرعة.

 

سيبته يرن… وبعدين سكته.

 

قعدت في هدوء كامل.

 

ومن غير ما يحصل أي حاجة خارقة أو رسالة جديدة…

 

حسيت إن القصة كلها بدأت تقفل نفسها من جوايا.

 

مش لأنها انتهت…

لكن لأنني لأول مرة ما بقيتش محتاج أكمل الهروب منها.قعدت في هدوء غريب… هدوء مش مريح، لكنه صادق لأول مرة.

 

الموبايل رن تاني.

 

نفس الرقم.

 

بس المرة دي، ماكنش فيه فضول… كان فيه قرار.

 

قفلت الخط.

 

حطيت الموبايل على الترابيزة، وقعدت أبص في الفراغ.

 

ولأول مرة ما كنتش بدوّر على إجابة… كنت بدوّر على توقف.

 

بعد ساعات، لقيت نفسي بفتح دولاب قديم في أوضة ناسيها.

 

جواه هدومها القديمة… شال كانت بتحبه… وإيشارب بسيط.

 

مسكتهم.

 

ومشيت ناحية البلكونة.

 

وقفت هناك.

 

الشارع تحت مني عادي… الحياة ماشية… ناس رايحة وناس جاية.

 

لكن جوايا كان في حاجة بتقفل صفحة ببطء.

 

قلت بصوت واطي لنفسي: ـ أنا كنت فاكر إن الخسارة في الناس… طلعت في نفسي.

 

وفي نفس اللحظة، رميت الحاجة دي في كيس صغير وقفلت الباب عليه.

 

مش كدفن ذكريات… لكن كإغلاق دائرة.

 

رجعت جوه وقعدت.

 

ومرة واحدة… الباب خبط.

 

خبطتين بس.

 

قمت فتحت.

 

مفيش حد.

 

بس على الأرض كان في ظرف صغير جدًا… مختلف عن كل اللي قبله.

 

مفيهوش رسائل.

 

مفيهوش كلام.

 

فيه ورقة بيضا… بس في النص مكتوب سطر واحد بخط بسيط:

 

“لما تبطل تدور عليا… هتلاقي نفسك.”

 

وقفت ثابت.

 

وبعد ثواني… ابتسمت ابتسامة خفيفة.

 

المرة دي مش ابتسامة وجع… ولا ندم…

 

لكن ابتسامة واحد أخيرًا فهم إن القصة عمرها ما كانت عنها هي…

كانت عنه هو من الأول.

 

وسكرت الباب بهدوء.قفلْت الباب بهدوء، بس المرة دي الإحساس مختلف.

 

مش خوف… ومش انتظار.

 

سكون كامل.

 

رجعت قعدت في نص الصالة، والورقة البيضاء قدامي على الترابيزة.

 

فضلت أبص لها كتير… كأنها مرآة مش كلام.

 

“هتلاقي نفسك.”

 

ضحكت ضحكة قصيرة من غير صوت.

 

ـ نفسي؟… أنا ضيعتها فين أصلاً؟

 

قمت وقفت قدام المراية تاني.

 

بس المرة دي ما كنتش بدوّر على ملامح حد تاني… كنت بدوّر على التشوهات اللي جوايا.

 

العصبية اللي كنت بعتبرها قوة

التحكم اللي كنت فاكره حب

الغيرة اللي كنت فاكرها اهتمام

 

كل حاجة كنت شايفها “أنا”… طلعت مجرد خوف متغلف.

 

قعدت على الأرض.

 

ولأول مرة ما حاولتش أهرب من الإحساس ده.

 

عدى يومين.

 

مفيش رسائل.

 

مفيش أرقام غريبة.

 

مفيش ظروف.

 

الغريب إن الصمت نفسه بدأ يبقى طبيعي.

 

وفي اليوم التالت، خرجت من البيت من غير هدف.

 

مشيت في الشارع كتير لحد ما رجلي وجعتني.

 

وقفت قدام محل صغير، قعدت على كرسي بره.

 

واحد قعد جنبي وقال: ـ شكلك بتفكر في حاجة تقيلة.

 

بصيت له وابتسمت: ـ لأ… أنا بطلت أفكر فيها.

 

هز راسه وقال: ـ يبقى بدأت.

 

الكلمة دي كانت بسيطة… بس وقعت جوايا زي حجر في مية ساكنة.

 

رجعت البيت بالليل.

 

وقعدت.

 

من غير موبايل… من غير انتظار… من غير سؤال.

 

ولأول مرة، ما افتكرتش مراتي الأولى كوجع…

 

افتكرتها كدرس.

 

مش حد راح…

لكن جزء مني كان بيضيع وبيرجع يتجمع.

 

ومع الوقت، بدأت أفهم إن النهاية اللي كنت مستنيها تيجي من برا… كانت بدأت من جوايا من زمان.

 

وفي اللحظة دي… حسيت إن مفيش رسالة هتيجي بعد كده.

 

لأن الرسالة الأخيرة… وصلت خلاص.عدى وقت طويل من غير أي حاجة تحصل.

لا رسائل… لا مكالمات… ولا حتى الظل اللي كان بيطاردني في دماغي.

بس اللي اتغير فعلًا إن الهدوء ما بقاش غريب عليا.

بقيت أصحى، أشتغل، أرجع، أقعد… من غير ما أدور على إجابة ناقصة.

وفي يوم وأنا راجع من الشغل، وقفت قدام باب البيت لحظة.

حسيت إني واقف قدام نسخة قديمة مني، مش مكان بس.

دخلت.

قعدت على الكنبة.

وأول مرة… ما مسكتش الموبايل.

بس عيني وقعت على درج قديم في الركن.

فتحتُه.

لقيت كل الأوراق القديمة اللي كنت مخبيها:

الظروف… الرسائل… حتى الورقة البيضا.

فضلت أبص لهم شوية.

وبعدين قمت.

جيبّت كيس كبير.

وابتديت أحط كل حاجة جواه.

مش عشان أنساها… لكن عشان أوقف إنها تتحكم فيا.

وأنا بلمّ الورق، حسيت بحاجة غريبة… كأن في نسخة مني كانت بتتنفس أخيرًا.

خلصت.

قفلت الكيس.

وخرجت بيه بره البيت.

ورميته في صندوق قمامة بعيد.

وقفت لحظة وبصيت.

ومشيت.

من غير ما أبص ورايا.

رجعت البيت، وقعدت.

الساعة كانت هادية.

مفيش أي صوت.

ومرة واحدة… لقيت نفسي بابتسم.

ابتسامة بسيطة جدًا.

لأن الحقيقة اللي وصلتني بعد كل ده مش معقدة:

مفيش حد بيرجع زي ما كان…

بس في ناس بتختار أخيرًا إنها ما تفضلش زي ما كانت.

وقمت قفلت النور.

ونمت…

لأول مرة من غير ما أحلم بأي حد تاني.صحيت تاني يوم على هدوء مختلف.

 

مش هدوء فراغ زي الأول… لكن هدوء راحة.

 

قمت، غسلت وشي، ووقفت قدام المراية.

 

ما كنتش بدوّر على إجابة ولا ذكريات… كنت بس بشوف نفسي كإنسان عادي.

 

لبست وخرجت.

 

الشارع كان زي ما هو، بس إحساسي بيه اتغير.

 

بقيت لاحظ حاجات كنت مش شايفها: ضحكة طفل عند بائع

ست بتسحب ابنها من إيده

رجل كبير بيقعد يرتاح على كرسي

 

حياة بسيطة… ماشية من غير دراما جواها.

 

قعدت على نفس الكرسي القديم قدام المحل.

 

الراجل اللي قعد جنبي قبل كده كان موجود.

 

بصلي وقال بابتسامة: ـ شكلك خفيف النهارده.

 

قلت: ـ يمكن بقيت أقل حمل.

 

هز راسه وقال: ـ ولا أقل حمل ولا حاجة… إنت بس بطلت تزود على نفسك.

 

سكت لحظة.

 

الكلمة دي دخلت جوايا بهدوء.

 

رجعت البيت قبل المغرب.

 

البيت نفس المكان… بس أنا مش نفس الشخص.

 

قعدت وفتحت موبايل كان مقفول من أيام.

 

مفيش رسائل.

 

مفيش أرقام غريبة.

 

ولا حتى أي أثر للي كان بيحصل.

 

الغريب… إني ما زعلتش.

 

سكرت الموبايل تاني.

 

وقمت أجهز كوباية شاي.

 

وقعدت على البلكونة.

 

الهواء كان خفيف.

 

ومرة واحدة… حسيت إن القصة كلها بقت بعيدة، كأنها حصلت لحد تاني.

 

بس مش نسيان.

 

فهم.

 

فهم متأخر… بس أخيرًا وصل.

 

وفي اللحظة دي، قلت لنفسي بصوت واطي: ـ يمكن النهاية مش إنك ترجع لحد… النهاية إنك ترجع لنفسك.

 

وابتسمت.

 

ومشيت الأيام بعدها بشكل عادي…

بس المرة دي، العادي ما كانش وجع.الأيام اللي بعدها ماكانتش فيها أحداث كبيرة زي الأول.

 

بس كان فيها حاجة أهم: استقرار داخلي مكنتش أعرفه قبل كده.

 

بقيت أصحى بدري، أظبط يومي، وأخرج من غير ما أستنى أي “رسالة” أو “إشارة”.

 

وفي مرة وأنا ماشي في الشارع، لقيت محل كتب صغير كنت عمري ما لاحظته.

 

دخلت من غير سبب واضح.

 

عينى وقعت على كتاب عنوانه: “الإنسان وإعادة بناء الذات”.

 

اشتريته وخرجت.

 

قعدت على نفس الكرسي القديم بره المحل.

 

فتحت أول صفحة.

 

كان مكتوب:

 

“مش كل اللي بيكسرنا بيكونبعد المكالمة دي، ما حاولتش أتصل تاني.

 

ولا فتحت سجل الأرقام الغريبة زي الأول.

 

كأن الصفحة الأخيرة اتقفلت من غير ما أزقها.

 

عدى أسبوع، وبقيت ألاحظ حاجة جديدة: إني بقيت أستنى نفسي، مش أستنى حاجة تيجي لي.

 

أخرج أتمشى، أشتغل، أرجع، وأقعد في هدوء.

 

وفي يوم، لقيت نفسي رايح لنفس المسجد اللي كنت روحتله قبل كده.

 

قعدت في نفس المكان.

 

بس المرة دي ما كنتش داخل مكسور… كنت داخل ساكت.

 

بعد الصلاة، نفس الرجل الكبير قعد جنبي.

 

بصلي وقال: ـ شكلك اتغير.

 

ابتسمت: ـ يمكن اتعلمت أهدى.

 

هز راسه وقال: ـ الهدوء الحقيقي مش إن الدنيا تسكت… الهدوء إنك إنت اللي تسكت جواك.

 

الكلام دخل جوايا بسهولة كأنه كان مستني اللحظة دي.

 

قمت ومشيت.

 

بس وأنا ماشي، حسيت بحاجة غريبة… مش حزن، ومش فرح.

 

حسيت بامتلاء.

 

كأن فراغ كبير كان جوايا وابتدى يتقفل واحدة واحدة.

 

رجعت البيت.

 

ولقيت على الباب ظرف صغير جدًا.

 

تجمدت في مكاني لحظة.

 

بس المرة دي ما فتحتش بسرعة.

 

دخلت، قعدت، حطيت الظرف قدامي.

 

وبصيت له.

 

من غير استعجال.

 

بعد شوية، فتحته.

 

جواه ورقة قصيرة جدًا:

 

“آخر سؤال:

لو رجع الزمن… كنت هتختار نفس الطريق؟”

 

قعدت ساكت.

 

السؤال ماكانش محتاج إجابة قد ما كان محتاج صدق.

 

قمت وقفت قدام المراية.

 

وبعد لحظة طويلة، قلت بصوت واطي: ـ لا.

 

مش ندم…

مش جلد ذات…

لكن وعي.

 

وبعدها، لأول مرة، حسيت إن مفيش حاجة تانية مستنية تتقال.

 

الرسائل خلصت.

 

لكن الدرس… بدأ يعيش جوايا من غير ما يحتاج حد يكتبه تاني. عدو… أحيانًا بيكون آخر نسخة منّا قبل ما نتغير.”

 

قفلت الكتاب لحظة.

 

ابتسمت.

 

مش لأن الجملة جديدة… لكن لأنها وصفت اللي عشته من غير ما حد يحكيه.

 

رجعت البيت، وحطيت الكتاب على الترابيزة.

 

ومن غير ما أحس، بدأت أرتب حياتي بشكل بسيط: مواعيد نومي

شغلي

وقت فراغي

حتى أفكاري

 

مش عشان أبقى شخص جديد… لكن عشان ما أرجعش لنفس الدائرة القديمة.

 

وفي يوم، وأنا قاعد في البلكونة، الموبايل رن.

 

نفس الرقم الغريب… اللي كان بيختفي ويظهر.

 

بصيت له شوية.

 

بس المرة دي ما كانش فيه توتر.

 

ولا خوف.

 

بس فضول هادي.

 

فتحت الخط.

 

مفيش صوت في الأول.

 

وبعدين جالي صوت واحد هادي جدًا:

 

ـ “مش مطلوب منك ترجع لأي حاجة… بس كنت عايزة أقولك إنك أخيرًا فهمت الرسالة.”

 

سكت.

 

وسألت بهدوء: ـ إنتي مين؟

 

مفيش إجابة واضحة.

 

بس الصوت كمل:

 

ـ “مش مهم أنا مين… المهم إنت بقيت مين.”

 

وبعدين الخط اتقفل.

 

فضلت ماسك الموبايل شوية.

 

وبعدين حطيته.

 

ومن غير ما أدور على تفسير، ابتسمت.

 

لأن لأول مرة… ما بقاش يهمني مين كان بيبعت الرسائل.

 

اللي بقى يهمني إني مبقتش نفس الشخص اللي كان محتاجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *