في عيد ميلاد جدي. حكايات ميراا
في عيد ميلاد جدي الـ71، بصّت أمي لابني البالغ من العمر 8 سنين وقالت له بكل برود:
— المرة الجاية، سيبيه في البيت.
ما وطّتش صوتها.
وما استنتش لحد ما يبعد عنها.
كل اللي قاعدين على الترابيزة سمعوها.
ومحدش قال كلمة.
لكن فجأة، بنتي اللي عندها 17 سنة زقّت الكرسي بتاعها لورا، وقامت، وبصّت لجدتها في عينيها وقالت:
— قوليها تاني.
فجأة، المكان كله سكت.
لحد اللحظة دي، كل حاجة كانت عادية جدًا.
البرجر كان بيتشوي على الجريل.
وأباريق الليمونادة كانت محطوطة على ترابيزات قابلة للطي، جنب الأطباق والمناديل الورق.
الأطفال كانوا بيجروا في الجنينة، والكبار بيتكلموا ويضحكوا.
لحد ما أمي لفت ناحية ابني.
— المرة الجاية، ما تجيبيش الواد.
إخواتي سمعوا.
وخالتي وعمامي سمعوا.
وأولاد خالاتي سمعوا.
وأبويا نفسه سمع.
وأسوأ حاجة؟
إن ابني يوسف سمع كل كلمة.
ابني اتجمّد مكانه، والشوكة البلاستيك كانت لسه في نص الطريق لفمه.
كان لابس التيشيرت الكحلي المفضل عنده، اللي عليه ديناصور من نوع الترايسيراتوبس.
وكان اختار يقعد على الدكة بدل الحشائش، لأنه لاحظ شوية نمل بيزحفوا حواليه.
من أول ما وصلنا، يوسف كان بيعمل كل اللي يقدر عليه علشان ما يضايقش حد.
قبلها بشوية، كلب أخويا جري عليه وخبطه، فوقع منه كوب الليمونادة.
يوسف اعتذر فورًا.
مرتين.
مع إن الحادثة أصلًا ما كانتش غلطته.
وبعدها مسك المناديل الورق ونضّف المكان كله، بينما الكل كان بيضحك ويكمل أكله.
دي كانت طريقته علشان يحاول يحس إنه مقبول وسط العيلة.
بصيت لأمي.
— إنتِ قلتي إيه دلوقتي؟
أمي مسحت بوقها بالمنديل بكل هدوء.
— قلت اللي كل الناس بتفكر فيه يا مريم. وجوده بيغيّر جو المكان كل مرة ييجي فيها.
الكلام وجعني.
بس، في الحقيقة، ما كانش مفاجأة كاملة.
دي ما كانتش أول مرة أمي تقول كلام عن يوسف.
بقالها سنين بتقول حاجات صغيرة، وكأنها مجرد هزار.
تعليقات بسيطة.
شكاوى بسيطة.
كلام الناس كانت بتعديه علشان هي جدته.
الكل كان بيسامحها لأنها اللي بتستضيفنا في الأعياد.
ولأنها عمرها ما بتنسى أعياد الميلاد.
ولأنها تقدر تكون حنونة ولطيفة جدًا وقت ما تحب.
لكن الكبار ساعات بينسوا حاجة مهمة جدًا:
الأطفال بيفتكروا كل كلمة جارحة الكبار بيعتبروها مجرد هزار.