ضرتي كانت تتصل بجوزي كل ما يكون عندي

بسمه

ضرتي كانت تتصل بجوزي كل ما يكون عندي وتقول إنها مريضة… وهو كان يسيبني ويجري عليها، لحد الليلة اللي اكتشف فيها الحقيقة بنفسه.

اسمي أميرة.

 

وعندي 36 سنة.

 

ومتجوزة من سامح بقالنا 7 سنين.

 

سامح كان متجوز قبلي.

 

وعنده زوجة تانية اسمها منى.

 

من أول يوم دخلت فيه البيت، كنت عارفة إن التعدد مش سهل.

 

لكن كنت مقتنعة إن العدل والاحترام يقدروا يخلوا الحياة تمشي.

 

في البداية الأمور كانت هادية.

 

كل واحدة لها أيامها.

 

وكل واحدة عارفة حقوقها.

 

لكن بعد فترة بدأت ألاحظ حاجة غريبة.

 

كل مرة يكون سامح عندي…

 

يرن تليفونه.

 

ويبقى اسم منى ظاهر على الشاشة.

 

ويرد بسرعة.

 

وأسمعها بتعيط أو تتكلم بصوت تعبان.

 

وبعد دقائق ألاقيه بيقول:

 

“منى تعبانة.”

 

أو:

 

“منى ضغطها واطي.”

 

أو:

 

“منى وقعت ومحدش معاها.”

 

فيقوم يلبس هدومه ويمشي.

 

وأفضل أنا قاعدة لوحدي.

 

في الأول كنت أقول ربنا يشفيها.

 

وفي كل مرة أساعده وأشجعه يروح يطمن عليها.

 

لكن الموضوع بقى يتكرر بشكل غريب.

 

كل أسبوع.

 

وأحيانًا أكتر من مرة.

 

لدرجة إن أي يوم يكون عندي كنت أبقى مستنية المكالمة.

 

وبدأت أحس إن فيه حاجة مش طبيعية.

 

لكن كل ما ألمح بحاجة لسامح كان يزعل.

 

ويقول:

 

“إنتِ عايزاني أسيبها وهي مريضة؟”

 

فأسكت.

 

لأن آخر حاجة كنت عايزاها إني أبان غيورة أو قاسية.

 

عدت شهور.

 

وفي كل مرة نفس السيناريو.

 

اتصال.

 

دموع.

 

مرض مفاجئ.

 

وسامح يجري.

 

وفي يوم عيد جوازنا.

 

كنت مجهزة عشا بسيط في البيت.

 

ومستنية الليلة دي من أسابيع.

 

أول ما قعدنا على السفرة…

 

رن التليفون.

 

بصيت للشاشة.

 

منى.

 

حسيت قلبي وقع.

 

رد عليها.

 

وبعد أقل من دقيقة قام من مكانه.

 

وقال:

 

“لازم أمشي… شكلها تعبانة جدًا.”

 

المرة دي ما اتكلمتش.

 

ولا اعترضت.

 

بس جوايا حاجة انكسرت.

 

لكن اللي ما كناش نعرفه…

 

إن الحقيقة كانت هتظهر بعدها بأيام.

 

في ليلة من الليالي، سامح كان عندي.

 

ورجع نفس الاتصال المعتاد.

 

منى بتقول إنها مريضة ومش قادرة تتحرك.

 

قام بسرعة وخرج.

 

لكن المرة دي نسي ملف مهم في البيت.

 

بعد نص ساعة رجع ياخده.

 

ولما وصل عند بيت منى…

 

دخل من غير ما يبلغها لأنه مستعجل.

 

وفجأة سمع صوت ضحك جاي من الصالون.

 

وقف مكانه.

 

لأن الست اللي قالت من شوية إنها مش قادرة تقوم من السرير…

 

كانت قاعدة مع صاحبتها.

 

بتضحك.

 

وبتشرب قهوة.

 

وبتقول بكل ثقة:

 

مين عاوز التكمله ؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم🦋🦋🦋وبتقول بكل ثقة:

 

“أنا عارفة سامح كويس… أول ما أقوله إني تعبانة هيسيب أي حاجة ويجري عليا. لازم يفضل حاسس إن مكانتي عنده أكبر من أي حد.”

 

اتجمد سامح مكانه.

 

ما صدقش اللي سمعه.

 

فضل واقف ثواني وهو بيستوعب إن كل المرات اللي كان بيسيب فيها أميرة… وكل المناسبات اللي ضاعت… كانت بسبب كذبة متكررة.

 

فتح الباب بهدوء.

 

أول ما شافته منى اتغير لون وشها.

 

وقامت بسرعة وقالت:

 

“سامح! إنت جيت؟ والله أنا كنت…”

 

رفع إيده وسكتها.

 

وقال بصوت هادي لكنه مليان خيبة:

 

“كم مرة عملتي كده يا منى؟”

 

سكتت.

 

ومعرفتش ترد.

 

صاحبتها بصت في الأرض وخرجت من غير ما تتكلم.

 

قال لها:

 

“أنا كنت فاكر إني بعمل الصح لما أسيب بيتي وأروح أطمن عليكي… ماكنتش أعرف إنك بتستخدمي خوفي عليكي عشان تكسري حق غيرك.”

 

حاولت تبرر:

 

“أنا بس كنت خايفة تبعد عني…”

 

رد عليها:

 

“اللي يتبني على الكذب عمره ما يجيب أمان.”

 

خرج سامح من البيت وهو حاسس بذنب كبير.

 

رجع لأميرة في نفس الليلة.

 

لقاها قاعدة في الصالة زي كل مرة… لكن الفرق إنها المرة دي ما كانتش مستنياه يرجع.

 

كانت متعودة إنه يمشي.

 

لما شافته واقف قدامها اتفاجأت.

 

قال لها:

 

“أنا آسف يا أميرة… آسف على كل مرة سيبتك فيها وإنتِ محتاجة وجودي.”

 

نظرت له وقالت بهدوء:

 

“أنا ما زعلتش إنك كنت بتساعدها… زعلت إنك ما حاولتش مرة تسأل نفسك ليه ده بيحصل دايمًا في وقتي أنا.”

 

نزل سامح راسه.

 

لأنه لأول مرة فهم حجم الألم اللي كان بيسببه لها.

 

ومن اليوم ده وضع حدود واضحة.

 

لو منى مريضة فعلًا… يجيب لها طبيب أو يساعدها بالطريقة المناسبة.

 

لكن لن يسمح أن يكون مرضًا مزيفًا سببًا لظلم زوجة أخرى.

 

أما منى…

 

فأدركت متأخرة أن الغيرة والخوف من فقدان شخص لا يبرران الخداع.

 

والدرس اللي اتعلمه سامح كان بسيطًا:

 

العدل بين الناس لا يحتاج نية طيبة فقط… يحتاج أيضًا حكمة، وإنصافًا، ومعرفة للحقيقة قبل اتخاذ القرار.مرت أيام بعد الليلة دي.

 

والبيت كله كان شكله اتغير.

 

سامح بدأ يلتزم بجدول أيامه، وما بقاش يسيب بيت أميرة أول ما يرن التليفون.

 

وده خلّى منى تحس إن خطتها اللي كانت ماشية شهور طويلة انتهت.

 

في البداية حاولت ترجع لنفس الأسلوب.

 

اتصلت مرة وقالت:

 

“سامح… أنا حاسة بدوخة شديدة.”

 

قال لها بهدوء:

 

“هكلم الدكتور، ولو محتاجة أجيب لك إسعاف هعمل كده حالًا.”

 

سكتت ثواني.

 

وقالت:

 

“لا… خلاص، بقيت أحسن.”

 

قفل المكالمة.

 

وأميرة كانت قاعدة تسمع من بعيد، لكنها ما قالتش كلمة.

 

لأنها ما كانتش عايزة تنتصر على منى…

 

كانت بس عايزة حقها.

 

لكن منى ما استسلمتش.

 

بدأت تتغير طريقتها.

 

مرة تبعت رسائل طويلة تقول إنها وحيدة.

 

ومرة تذكره بسنين جوازهم الأولى.

 

ومرة تقول له:

 

“واضح إن أميرة خدت مكاني.”

 

لكن سامح المرة دي رد بكلام عمره ما قاله قبل كده:

 

“مفيش حد أخد مكان حد يا منى… إنتِ زوجتي وليكي حقك، وأميرة زوجتي وليها حقها. لما أظلم واحدة عشان أرضي التانية، في الآخر بخسر نفسي.”

 

الكلام ده وجع منى.

 

لأنها لأول مرة تشوف سامح حاسم.

 

مرت أسابيع.

 

وبدأت علاقتها بأميرة تبقى أقل توترًا.

 

لكن المفاجأة حصلت في يوم كانت أميرة فيه في المطبخ، وسمعت جرس الباب.

 

فتحت.

 

واتفاجأت إن اللي واقفة قدامها… منى.

 

شايلة في إيدها علبة حلوى.

 

وبملامح مختلفة تمامًا.

 

قالت لها:

 

“ممكن أدخل؟ أنا جاية أقولك حاجة من زمان كان لازم أقولها.”

 

أميرة وقفت مصدومة.

 

وبعد لحظة قالت:

 

“اتفضلي.”

 

دخلت منى وجلست، وعيونها مليانة دموع.

 

وقالت:

 

“أنا ظلمتك… وكنت فاكرة إن لو سامح حبك أو قضى وقت معاك يبقى أنا خسرت. كنت خايفة… فبدأت أكذب وأمثل المرض. كل مرة كنت أشوفه بيجري عليا كنت بحس إني لسه الأولى في حياته.”

 

سكتت أميرة.

 

لأنها لأول مرة تسمع اعترافًا صريحًا.

 

ثم قالت بهدوء:

 

“أنا عمري ما كنت عايزة آخد مكانك يا منى… أنا كنت عايزة أعيش حياتي بكرامة بس.”

 

انفجرت منى في البكاء.

 

وفي اللحظة دي دخل سامح من الباب، ووقف ينظر إليهما غير مصدق.

 

لم يتوقع يومًا أن يرى الزوجتين تجلسان معًا بلا صراخ ولا خصام.

 

لكن بعد دقائق قليلة…

 

رن هاتف منى.

 

نظرت إلى الشاشة…

 

وفجأة تغير لون وجهها وقالت بصوت مرتجف:

 

“مستحيل… إزاي ده حصل؟!”

 

يتبع…أمسكت منى الهاتف بيد مرتعشة.

وسألها سامح بقلق:

“في إيه يا منى؟ حصل إيه؟”

رفعت عينيها نحوه وقالت بصوت متقطع:

“أخويا… عمل حادثة وهو دلوقتي في المستشفى.”

في لحظة، اختفى أي خلاف قديم.

قام سامح بسرعة وقال:

“يلا بينا.”

نظرت له منى وكأنها غير مصدقة.

وقالت:

“بعد كل اللي عملته… لسه هتساعدني؟”

رد عليها:

“الغلط اللي حصل بينا له حساب، لكن وقت الشدة مش وقت عتاب.”

في تلك اللحظة، اقتربت أميرة وأحضرت لها حقيبتها وقالت:

“روحي معاه، وطمنينا أول بأول.”

نظرت منى لأميرة والدموع في عينيها.

لأول مرة تشعر أن المرأة التي اعتبرتها منافسة طوال سنوات… كانت أكثر رحمة مما توقعت.

وصلوا إلى المستشفى.

وبعد ساعات من الانتظار، خرج الطبيب وقال إن أخا منى نجا، لكنه يحتاج إلى عملية مكلفة في أسرع وقت.

هنا ظهرت المشكلة.

منى لم تكن تملك المبلغ المطلوب.

وكان أخوها قد تراكمت عليه الديون بسبب مشروع فاشل.

وقفت منى حائرة، لا تعرف ماذا تفعل.

وفجأة قال سامح:

“أنا هتصرف.”

التفتت إليه منى بسرعة:

“لا يا سامح، كفاية عليك اللي حصل. أنا مش عايزة أكون حمل عليك تاني.”

لكنه أخرج ملفًا من حقيبته وقال:

“في حاجة كنت مخبيها عنكم من شهور… وكنت مستني الوقت المناسب أقولها.”

نظرت إليه منى بصدمة.

وسألته:

“إيه اللي مخبيه؟”

أخذ نفسًا عميقًا وقال:

“الحقيقة إن… المبلغ اللي هينقذ أخوكي مش أكبر سر في الموضوع.”

ثم فتح الملف.

ولما رأت منى أول ورقة بداخله…

شهقت وقالت:

“لا… ده مستحيل!”

يتبع…أخذت منى الورقة من يد سامح وهي ترتجف.

 

وبمجرد ما قرأت أول سطر…

 

تراجعت خطوة للخلف وقالت:

 

“إزاي… إزاي ده حصل وإنت مخبي عني كل ده؟!”

 

نظر لها سامح بحزن وقال:

 

“لأني كنت مستني الوقت المناسب، ومكنتش عايز أزود المشاكل اللي بينا.”

 

اقتربت منه وسألته:

 

“يعني إيه؟”

 

تنهد وقال:

 

“من ست شهور، أخوكي جالي وهو في أزمة كبيرة. كان مهدد بالسجن بسبب الديون، وطلب مني المساعدة.”

 

اتسعت عيناها.

 

“أخويا؟ لكنه ما قاليش أي حاجة!”

 

هز سامح رأسه:

 

“طلب مني ما أقولكيش. قال إنه مش عايزك تشيلي هم، وإنه هيقدر يحلها بسرعة.”

 

فتح باقي الأوراق.

 

كانت عقود تسوية للديون، وإيصالات بمبالغ كبيرة دفعها سامح من ماله الخاص لإنقاذ أخيها.

 

جلست منى على الكرسي وهي تبكي.

 

تذكرت كل المرات التي كانت تكذب فيها وتدّعي المرض لتبعده عن أميرة…

 

بينما هو في الخفاء كان يساعد أهلها ويحفظ كرامتهم.

 

قالت بصوت مكسور:

 

“أنا كنت فاكرة إني بحارب عشان أحافظ عليك… لكن أنا اللي كنت بظلمك وبظلم أميرة.”

 

رد سامح بهدوء:

 

“كلنا بنغلط يا منى، المهم إننا نتعلم من غلطنا.”

 

في اليوم التالي، عادت منى إلى البيت ومعها قرار مختلف.

 

ذهبت إلى أميرة.

 

وقفت أمام بابها للحظات، ثم قالت:

 

“أنا عارفة إن كلمة آسفة مش هترجع اللي فات… بس أنا فعلاً عايزة أبدأ صفحة جديدة.”

 

ابتسمت أميرة ابتسامة خفيفة وقالت:

 

“الصفحة الجديدة مش بالكلام يا منى… بالأفعال.”

 

هزت منى رأسها وقالت:

 

“وعشان كده أنا قررت أعمل حاجة يمكن تدهشك.”

 

نظرت إليها أميرة باستغراب.

 

“إيه هي؟”

 

أخرجت منى ظرفًا من حقيبتها، ووضعته أمامها.

 

وقالت:

 

“ده حقك اللي أخدته منك طول السنين اللي فاتت.”

 

فتحت أميرة الظرف…

 

وما إن رأت ما بداخله حتى شهقت وقالت:

 

“إنتِ بتهزري؟!”

 

يتبع…نظرت أميرة إلى ما داخل الظرف، ولم تصدق عينيها.

 

كان هناك دفتر صغير.

 

مكتوب فيه بالتاريخ… كل مرة اتصلت فيها منى وكذبت أنها مريضة، وكل يوم أخذته من حق أميرة.

 

وفي آخر صفحة كان هناك ورقة تحويل بمبلغ مالي كبير.

 

رفعت أميرة عينيها وقالت بذهول:

 

“إيه ده يا منى؟”

 

أخذت منى نفسًا عميقًا وقالت:

 

“ده تعويض بسيط عن كل مرة حرمتك فيها من وقتك مع سامح. عارفة إن الفلوس مش هتمحي الوجع، لكن على الأقل أنا معترفة بغلطتي ومش ههرب منه.”

 

صمتت أميرة لثوانٍ.

 

ثم أغلقت الظرف وأعادته إليها.

 

وقالت:

 

“أنا مش عايزة فلوس.”

 

تفاجأت منى.

 

“إزاي؟ بعد كل اللي عملته فيكي؟”

 

ردت أميرة:

 

“لأن حقي الحقيقي مش ورق ولا مال. حقي إن الاحترام يرجع بينا، وإن اللي حصل ما يتكررش.”

 

في تلك اللحظة، دخل سامح وسمع آخر الكلمات.

 

وقف ينظر إليهما، وكأنه يرى مشهدًا لم يتخيل يومًا أنه سيحدث.

 

قالت منى وهي تمسح دموعها:

 

“أنا غلطت في حقكوا أنتم الاتنين. وقررت من النهاردة أعيش من غير خوف ولا منافسة.”

 

مرت الشهور.

 

وبدأت الحياة تستقر.

 

سامح أصبح أكثر عدلًا ووعيًا، لا يصدق أي أمر دون أن يتأكد، ولا يسمح بأن يظلم واحدة لإرضاء الأخرى.

 

أما أميرة، فقد استعادت راحة قلبها.

 

ومنى بدأت تصلح ما أفسدته.

 

لكن بعد سنة كاملة من الهدوء…

 

وفي ليلة كان الثلاثة يجلسون فيها على العشاء لأول مرة بسلام…

 

رن جرس الباب.

 

فتح سامح الباب.

 

فتجمد مكانه.

 

لأن الشخص الذي يقف أمامه كان رجلًا لم يره منذ خمسة عشر عامًا.

 

وقال له بلهجة حادة:

 

“أخيرًا لقيتك يا سامح… جاي آخد حقي منك ومن عيلتك.”

 

نظر سامح إليه بصدمة، وتمتم:

 

“أنت… مستحيل تكون رجعت!”

 

يتبع…وقف سامح مكانه وكأن الزمن رجع به سنين طويلة.

وشحب وجهه وهو يهمس:

“حسن…!”

دخل الرجل خطوة إلى الأمام وقال:

“أيوه يا سامح. أخوك اللي الكل افتكر إنه اختفى ومات من 15 سنة.”

وقفت أميرة ومنى خلف سامح في صدمة.

سألت أميرة:

“إزاي؟! إنت قلت لنا إن أخوك سافر ومحدش عرف له طريق.”

خفض سامح عينيه وقال:

“دي كانت الحقيقة اللي كنت أعرفها.”

ابتسم حسن بسخرية وأخرج ملفًا قديمًا من حقيبته.

وقال:

“لا يا أخويا… إنت كنت تعرف أكتر من كده. وخصوصًا موضوع ورث أبونا.”

تغيرت ملامح سامح.

فهذا هو السر الذي ظل يهرب منه كل هذه السنوات.

منذ خمسة عشر عامًا، بعد وفاة والدهما، كان هناك منزل قديم وقطعة أرض كبيرة.

حسن كان يريد بيع نصيبه والسفر للخارج، لكن حدث خلاف كبير بينه وبين سامح.

وفي يوم سفر حسن، اختفى فجأة.

مرت الشهور بلا أخبار.

ثم السنوات.

حتى أعلنت العائلة أنه انقطع خبره.

لكن حسن عاد الآن ومعه أوراق يقول إنها تثبت أن حقه في الميراث لم يحصل عليه.

قال سامح بصدمة:

“أنا ما أخدتش حقك يا حسن… أنا فضلت أدور عليك سنين.”

صرخ حسن:

“كفاية كذب! لو كنت دورت عليا بجد كنت لقيتني!”

وتوتر الجو داخل البيت.

لكن منى لاحظت شيئًا غريبًا.

الملف الذي في يد حسن كان يحمل تاريخًا حديثًا جدًا، وأوراقه تبدو كأنها أُعدت مؤخرًا.

اقتربت منه وسألته بهدوء:

“لو إنت فعلاً عايز حقك… ليه جيت دلوقتي بعد 15 سنة بالظبط؟ وليه جاي تهدد قبل حتى ما تتكلم؟”

سكت حسن للحظة.

وهنا شعرت أميرة أن وراء رجوعه قصة أكبر مما يقول.

وفي نفس اللحظة…

رن هاتف حسن.

نظر إلى الشاشة بسرعة وأغلقه.

لكن قبل أن يقفل المكالمة، ظهر اسم على الشاشة جعل سامح يفتح عينيه بصدمة.

وقال:

“مستحيل… إنت بتشتغل معاه؟!”

نظر حسن إليه بعصبية وقال:

“إنت تعرف إن لو عرفوا إني جيت هنا… حياتنا كلنا هتتغير.”

يتبع…تبادل الجميع النظرات في صمت ثقيل.

 

أمسك سامح بذراع حسن وقال بحدة:

 

“مين اللي كان بيتصل بيك؟ وإيه اللي بتخبيه؟”

 

حاول حسن يبعد إيده وقال:

 

“سيبني يا سامح… الموضوع أكبر مما تتخيل.”

 

لكن سامح خطف الهاتف من يده.

 

وبمجرد ما شاف الاسم على الشاشة…

 

رجع خطوة للخلف وكأن الأرض اتسحبت من تحت رجليه.

 

همس:

 

“فؤاد…!”

 

رفعت أميرة حاجبيها وسألت:

 

“مين فؤاد؟”

 

جلس سامح على الكرسي وهو يسترجع ذكريات دفنها منذ سنوات.

 

وقال:

 

“فؤاد كان أقرب صاحب لينا في الشباب… وكان شريك أبويا في مشروع كبير. بعد وفاة أبويا اختفى فجأة، وفي نفس الوقت حسن اختفى.”

 

نظر حسن بعيدًا وقال:

 

“لأن الحقيقة ما كانتش زي ما اتقالت لكم.”

 

اقتربت منى وسألته:

 

“يعني إيه؟”

 

أخذ حسن نفسًا عميقًا وقال:

 

“يوم ما سافرت… ما سافرتش بإرادتي. فؤاد أقنعني إن سامح خد حقي في الميراث، وإنه هيساعدني أرجعه. سافرت معاه أشتغل بره، لكن اكتشفت بعد سنين إنه كان بيستغلني ويستخدم اسمي في صفقات ومشاريع مشبوهة.”

 

شهقت أميرة وقالت:

 

“يعني كل السنين دي كنت ضحية؟”

 

هز حسن رأسه بحزن:

 

“لحد ما اكتشفت إن فؤاد هو اللي كان بيزور أوراق ويوقعني على حاجات أنا ما أعرفهاش. ولما حاولت أهرب منه، هددني إنه هيفضحني ويخليني أتحمل كل حاجة لوحدي.”

 

سأل سامح:

 

“وليه رجعت دلوقتي؟”

 

أجاب حسن:

 

“لأن فؤاد عرف إن عنده أوراق قديمة تخص شراكة أبوك… أوراق لو ظهرت هتثبت إن أبوك ما كانش مدين له بأي شيء، وإنه هو اللي سرق أموال المشروع.”

 

ساد الصمت.

 

وفجأة سُمع صوت سيارة تقف أمام المنزل.

 

نظر حسن من النافذة، واصفر وجهه.

 

وقال بخوف:

 

“لا… مستحيل يكون وصل بالسرعة دي.”

 

اقترب سامح من النافذة وسأل:

 

“مين اللي بره؟”

 

رد حسن بصوت مرتعش:

 

“فؤاد.”

 

وفي نفس اللحظة…

 

دق جرس الباب ثلاث دقات متتالية.

 

ثم جاء صوت رجل من الخارج يقول:

 

“افتح يا سامح… أنا عارف إن حسن عندك، وجاي آخد الحاجة اللي معاه.”

 

يتبع…نظر سامح إلى حسن، ثم إلى الباب.

 

كانت هذه أول مرة منذ سنوات يرى أخاه بهذا القدر من الخوف.

 

قال له بهدوء:

 

“مهما حصل… أنت أخويا. ومش هسيبك لوحدك.”

 

امتلأت عينا حسن بالدموع، لكنه قال بسرعة:

 

“لازم تسمعني يا سامح. قبل ما تفتح الباب، فيه حاجة مهمة لازم تعرفها.”

 

تجمد الجميع في أماكنهم.

 

سأله سامح:

 

“إيه هي؟”

 

أخرج حسن مفتاحًا صغيرًا معلقًا في سلسلة قديمة من جيبه.

 

وقال:

 

“ده مفتاح الخزنة اللي كان أبويا مخبي فيها كل أوراق الشراكة الحقيقية.”

 

سألت أميرة بدهشة:

 

“وأين الخزنة دي؟”

 

رد حسن:

 

“في البيت القديم… تحت الأرضية الخشبية في غرفة المكتب.”

 

اتسعت عينا سامح.

 

“بيت أبونا؟! البيت اللي اتباع من سنين؟”

 

هز حسن رأسه وقال:

 

“ما اتباعش.”

 

ساد الصمت.

 

قال سامح:

 

“إزاي؟ أنا بنفسي وقعت عقد البيع!”

 

ابتسم حسن ابتسامة حزينة وقال:

 

“وده أكبر خدعة عملها فؤاد. العقد اللي وقعت عليه كان عقد رهن، مش بيع. هو استغل ظروفك وقتها وخلاك تفتكر إن البيت خرج من ملكنا.”

 

وقبل أن يستوعب سامح الصدمة…

 

انفتح الباب فجأة.

 

ودخل فؤاد ومعه رجلان.

 

ابتسم وهو ينظر إلى المفتاح في يد حسن.

 

وقال:

 

“كويس إنك وفرت عليّ الطريق.”

 

أمسك سامح بالمفتاح بسرعة ووضعه خلف ظهره.

 

وقال:

 

“مش هتاخد حاجة.”

 

ضحك فؤاد وقال:

 

“لسه زي ما أنت يا سامح… بتتصرف بالعاطفة.”

 

ثم نظر إلى حسن وقال:

 

“قول لهم الحقيقة كلها… ولا تحب أنا أقولها؟”

 

ارتبك حسن.

 

وتراجع خطوة إلى الخلف.

 

لاحظت منى ذلك وقالت:

 

“إيه اللي بيخبيه؟”

 

نظر حسن إلى الأرض وقال بصوت مكسور:

 

“لأن… فؤاد مش الوحيد اللي أخطأ.”

 

صُدم سامح.

 

“تقصد إيه؟”

 

رفع حسن رأسه ببطء، وقال:

 

“أنا كنت شريكه… وأنا اللي ساعدته في أول عملية تزوير ضد أبونا.”

 

سقط المفتاح من يد سامح على الأرض.

 

ولأول مرة شعر أن الرجل الذي عاد يبحث عنه 15 سنة…

 

قد يكون هو السبب في ضياع كل شيء.

 

أما فؤاد، فابتسم وقال:

 

“دلوقتي بقى… هنبدأ الحكاية الحقيقية.”

 

يتبع…عمّ الصمت المكان.

 

سامح كان ينظر إلى حسن وكأنه لا يعرفه.

 

أخوه الذي بكى على غيابه سنوات… يعترف الآن أنه كان جزءًا من الكارثة.

 

قال سامح بصوت مخنوق:

 

“يعني أبويا مات وهو فاكر إن أولاده سند لبعض… وإنت كنت بتخونه؟”

 

نزلت دموع حسن.

 

وقال:

 

“كنت صغير وطماع… وفؤاد لعب على نقطة ضعفي. قالي إن أبويا بيحبك أكتر، وإنك هتاخد كل حاجة. صدقته… وبدأت أساعده في تزوير بعض الأوراق.”

 

صرخت أميرة:

 

“وبعد كل ده راجع تطلب حقك؟!”

 

أجاب حسن بحزن:

 

“أنا ما رجعتش عشان الفلوس… رجعت عشان أصلّح اللي عملته.”

 

ضحك فؤاد بسخرية.

 

“تصلّح؟ بعد 15 سنة؟ أنت مجرد شخص جبان هرب لما الأمور خرجت عن السيطرة.”

 

نظر حسن إليه بغضب لأول مرة.

 

وقال:

 

“لا… أنا هربت منك يوم عرفت إنك السبب في موت أبويا.”

 

تجمد سامح.

 

وقال بصدمة:

 

“إيه اللي بتقوله؟!”

 

نظر حسن إلى أخيه وقال:

 

“أبويا ما ماتش بسبب أزمة قلبية زي ما عرفنا.”

 

تراجع فؤاد خطوة للخلف.

 

ولأول مرة اختفت ابتسامته.

 

أكمل حسن:

 

“في الليلة اللي مات فيها… كان اكتشف التزوير، وواجه فؤاد. حصل بينهم شجار، وفؤاد دفعه فسقط وارتطم رأسه.”

 

صرخت منى:

 

“يعني ده ق*تل!”

 

رد حسن والدموع في عينيه:

 

“وأنا كنت شاهد على كل حاجة… لكن فؤاد هددني وقال لو فتحت فمي هيبلغ عني في التزوير ويخليني أضيع عمري في السجن.”

 

اقترب سامح من فؤاد بعينين ممتلئتين بالغضب.

 

وقال:

 

“كل السنين دي… وأنت عايش وسطنا وكأنك بريء؟”

 

لكن فؤاد ابتسم فجأة.

 

وقال:

 

“أنتم لسه فاكرين إنكم كسبتوا؟”

 

أخرج هاتفه من جيبه، وضغط على زر التشغيل.

 

ثم وضعه على الطاولة.

 

خرج صوت جعل الدم يتجمد في عروق الجميع.

 

كان صوت والد سامح…

 

وهو يقول:

 

“لو حصل لي أي حاجة… فاعرفوا إن السبب…”

 

انقطعت الجملة فجأة.

 

نظر الجميع إلى الهاتف في ذهول.

 

وقال فؤاد بابتسامة غامضة:

 

“تكملة التسجيل موجودة في مكان محدش فيكم يتخيله…”

 

ثم نظر إلى سامح وقال:

 

“والمفاجأة إن اللي هتسمع اسمه في النهاية… مش اسمي.”

 

يتبع…تجمد سامح مكانه.

 

الكلمات الأخيرة لفؤاد كانت كأنها س*كين دخلت قلبه.

 

نظر إلى حسن وقال:

 

“إنت كنت شاهد… هل في حد تاني كان موجود يومها؟”

 

خفض حسن عينيه.

 

وتردد للحظات.

 

ثم قال:

 

“أيوه… كان في شخص تالت.”

 

اقتربت أميرة بسرعة.

 

“مين؟”

 

قبل أن يجيب، ضحك فؤاد وقال:

 

“قولهم يا حسن… قولهم مين اللي أبوك كان خايف عليه أكتر من فلوسه ومشاريعه.”

 

شد سامح فؤاد من ملابسه:

 

“انطق!”

 

ابتسم فؤاد وقال:

 

“الاسم اللي في آخر التسجيل… اسم هيدم كل الصورة اللي عشت بيها عمرك.”

 

وفجأة قال حسن:

 

“كفاية!”

 

سكت الجميع.

 

نظر حسن إلى سامح والدموع تملأ عينيه.

 

وقال:

 

“الشخص التالت كان… عمنا محمود.”

 

اتسعت عينا سامح.

 

“عمي محمود؟ مستحيل!”

 

كان عمه هو الرجل الذي رباه بعد وفاة والده، ووقف بجانبه في أصعب أيامه.

 

الرجل الذي كان يراه مثل الأب.

 

قال فؤاد وهو يصفق ببطء:

 

“أخيرًا بدأتوا تشوفوا الحقيقة.”

 

لكن حسن هز رأسه.

 

“لا… الحقيقة مش زي ما فؤاد عايز يصورها.”

 

نظر إليه سامح بلهفة:

 

“يعني إيه؟”

 

قال حسن:

 

“عمي محمود كان موجود فعلًا… لكنه ما شاركش في أي ج*ريمة.”

 

تغير وجه فؤاد.

 

لأول مرة بدا عليه التوتر.

 

أكمل حسن:

 

“عمي محمود دخل المكتب بعد ما أبويا وقع. حاول ينقذه، لكن فؤاد هدده وقال له لو بلغ الشرطة هيكشف التزوير ويزج بيّ أنا في السجن.”

 

أمسكت منى بيدها على فمها من الصدمة.

 

وسألت:

 

“يعني عم محمود سكت عشان يحميك؟”

 

أومأ حسن برأسه.

 

“أيوه… ضحى بسمعته وفضل عايش طول السنين شايل سر مش ذنبه.”

 

صرخ سامح:

 

“طيب ليه ما قالش لي الحقيقة؟ ليه خلاني أكرهك وأعيش في الظلام؟”

 

قال حسن:

 

“لأنه وعد أبونا قبل وفاته بلحظات إنه هيحافظ على العيلة مهما كان الثمن.”

 

في هذه اللحظة تغيرت ملامح فؤاد.

 

لم يعد يبتسم.

 

نظر إلى حسن بغضب وقال:

 

“واضح إنك نسيت حاجة مهمة.”

 

سأله سامح:

 

“إيه هي؟”

 

أخرج فؤاد ظرفًا من جيبه ووضعه على الطاولة.

 

وقال:

 

“لو كنتوا فاكرين إن كل الأوراق في الخزنة… تبقوا غلطانين.”

 

فتح سامح الظرف بيد مرتعشة.

 

وما إن رأى أول ورقة بداخله…

 

حتى سقط على الكرسي وهو يهمس:

 

“لا… دي إمضاء أمي!”

 

ساد الصمت.

 

لأن أم سامح كانت قد توفيت قبل عشرين عامًا…

 

والورقة تحمل تاريخًا بعد وفاتها بثلاثة أشهر.

 

يتبع…ساد الصمت في المكان بشكل مخيف.

 

سامح كان ماسك الورقة بإيد مرتعشة، وعينيه مش مصدقة.

 

رفع عينه لفؤاد وقال بصوت مكسور:

 

“إزاي… أمي ماتت من سنين… مين اللي إمضى ده؟”

 

ابتسم فؤاد ابتسامة باردة وقال:

 

“دي بقى المفاجأة اللي هتقلب كل اللي في دماغكم.”

 

اقترب حسن بسرعة وأخذ الورقة من إيد سامح.

 

وبدأ يقرأ بصوت منخفض:

 

“تنازل عن جميع الحقوق… لصالح… فؤاد عبد الجليل.”

 

رفع رأسه في صدمة.

 

“ده تنازل عن الأرض والميراث كله!”

 

صرخت أميرة:

 

“ده تزوير واضح!”

 

لكن فؤاد رد بهدوء:

 

“مش تزوير… دي إمضاء أصلية.”

 

سكت الجميع.

 

ثم أكمل:

 

“أم سامح قبل ما تموت كانت مديونة ليّ بمبلغ كبير… وكانت عارفة إن أولادها مش هيقدروا يسددوا. فاختارت بنفسها تعمل التنازل ده.”

 

تراجع سامح خطوة وقال:

 

“كذب… أمي عمرها ما تعمل كده!”

 

لكن حسن قال بصوت منخفض:

 

“في حاجة مش مفهومة… أمي ماتت بعد أبيكي بشهرين، وكانت حالتها الصحية صعبة جدًا.”

 

التفتت منى وقالت:

 

“يعني ممكن تكون ما كانتش واعية وقت التوقيع؟”

 

هنا سكت فؤاد لحظة.

 

وهذا السكوت كان أخطر من أي رد.

 

لاحظه سامح.

 

وقال له فجأة:

 

“إنت اللي جبت حد يمضي بدلها… صح؟”

 

ابتسم فؤاد لأول مرة ابتسامة عصبية.

 

“إنتوا مش عايزين الحقيقة… إنتوا عايزين قصة مريحة تعيشوا بيها.”

 

اقترب حسن منه وقال بغضب:

 

“قول الحقيقة!”

 

فجأة ارتفع صوت فؤاد:

 

“الحقيقة إن كل واحد فيكم عنده جزء من الذنب!”

 

ثم أشار إلى حسن:

 

“أنت الخيانة.”

 

وأشار إلى سامح:

 

“وأنت العناد والشك اللي دمّر كل حاجة.”

 

ثم نظر إلى منى وأميرة:

 

“وأنتوا الاتنين… وقعتوا في لعبة أكبر منكم.”

 

سكت الجميع.

 

لكن أميرة فجأة قالت:

 

“طيب والورق ده اتعمل فين؟ مين الشاهد؟”

 

رد فؤاد بهدوء:

 

“الشاهد الوحيد… لسه عايش.”

 

نظر سامح إليه ببطء.

 

“مين؟”

 

اقترب فؤاد وقال بصوت منخفض:

 

“عمك محمود.”

 

سقطت الكلمة كالصاعقة.

 

قال حسن بسرعة:

 

“مستحيل… ده كان دايمًا معانا!”

 

ابتسم فؤاد وقال:

 

“كان معاكم… لحد ما اختفى فجأة من سنة.”

 

ساد الصمت.

 

ثم فجأة…

 

رن هاتف سامح.

 

نظر للشاشة.

 

وشحب وجهه بشدة.

 

الرقم كان مسجل باسم:

 

“عم محمود – رقم قديم”

 

والاتصال كان وارد حالًا…

 

من مكان غير معروف.

 

يتبع…سامح وقف جامد وهو بيبص على الشاشة.

 

الصوت في البيت اختفى كأن الهواء نفسه اتسحب.

 

همس:

 

“عم محمود… بيتصل؟”

 

منى قربت منه وقالت:

 

“رد… يمكن هو الحل الوحيد لكل ده.”

 

بإيد مرتعشة فتح الخط.

 

“ألو؟”

 

جاله صوت ضعيف، متقطع، لكن مألوف جدًا:

 

“سامح… لو الرسالة دي وصلتلك… يبقى فؤاد فتح اللعبة من جديد.”

 

اتسعت عيون فؤاد فجأة.

 

“اقفل المكالمة يا سامح!”

 

لكن سامح ما تحركش.

 

الصوت كمل:

 

“أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي… الورق اللي مع فؤاد ناقصه صفحة واحدة بس… الصفحة اللي هتثبت إنه زور كل حاجة.”

 

سأل سامح بسرعة:

 

“أنت فين دلوقتي؟!”

 

جاء الرد:

 

“مش مهم أنا فين… المهم إن فيه خزنة تانية… غير اللي حسن يعرفها.”

 

نظر حسن بصدمة:

 

“إزاي؟! مفيش غير واحدة!”

 

الصوت قال:

 

“فيه نسخة احتياطية… كانت عند أمك قبل ما تموت… وأنا اللي أخدتها بعد وفاتها.”

 

فؤاد صرخ:

 

“كذب! مفيش حاجة اسمها نسخة تانية!”

 

لكن الصوت تجاهله وكمل:

 

“الورق الحقيقي في مكان آمن… ولو فؤاد وصلكم الأول… كل حاجة هتضيع للأبد.”

 

فجأة حصل صوت خبط عالي في الخط.

 

وبعدين صمت.

 

سامح قال بقلق:

 

“عم محمود؟! عم محمود؟!”

 

لكن مفيش رد.

 

الخط اتقفل.

 

سكتوا كلهم.

 

لكن أميرة فجأة قالت بهدوء مخيف:

 

“هو قال حاجة خطيرة… قال إن فؤاد ممكن يوصل لنا الأول.”

 

وقبل ما حد يرد…

 

نور البيت كلها فصل فجأة.

 

الظلام عمّ المكان.

 

وسُمع صوت باب بيتفتح ببطء شديد من الخلف.

 

صوت خطوات داخلة بهدوء.

 

وبعدين صوت فؤاد جاي من الظلام:

 

“اللي معاه الورق… يسلمه دلوقتي… عشان محدش يخرج من هنا خسران أكتر.”

 

سامح شد إيد منى وأميرة وقربهم منه.

 

وقال بصوت منخفض:

 

“اللي جاي مش لعبة… ده بقى صراع على الحقيقة نفسها.”

 

وفجأة…

 

اتسمع صوت تكسير زجاج من المطبخ.

 

وصوت حد بيجري جوه البيت.

 

يتبع…البيت كله دخل في حالة فوضى في لحظة.

 

صوت الجري جوه المطبخ كان بيقرب بسرعة.

 

سامح صرخ:

 

“مين هناك؟!”

 

لكن مفيش رد… غير صوت خطوات بتخبط على الأرض وبعدين تختفي فجأة في الظلام.

 

منى همست بخوف:

 

“في حد جوه البيت غيرنا…”

 

أميرة مسكت إيدها وقالت:

 

“اهدي… المهم نفضل مع بعض.”

 

فؤاد كان واقف في الضلمة مبتحركش، كأنه بيحاول يسمع اتجاه الصوت.

 

وفجأة قال بهدوء:

 

“غلطتوا لما دخلتوا اللعبة دي… أنا مش اللي لازم تخافوا منه دلوقتي.”

 

سامح رد عليه بعصبية:

 

“أنت السبب في كل حاجة!”

 

لكن قبل ما يكمل جملته…

 

اتفتح باب المطبخ مرة واحدة.

 

وضوء كشاف قوي اتسلط على وشهم.

 

وظهر رجل غريب واقف ماسك جهاز تسجيل قديم.

 

وقال بصوت ثابت:

 

“كفاية كده يا فؤاد… اللعبة انتهت.”

 

اتجمد فؤاد مكانه.

 

وسامح سأل:

 

“مين إنت؟!”

 

رد الرجل:

 

“أنا الشاهد اللي فؤاد كان فاكر إنه مات من سنين.”

 

اتسعت عيون حسن.

 

“مش ممكن… إنت…”

 

أومأ الرجل:

 

“أيوه… أنا المحاسب القديم في شركة أبوكم.”

 

ثم رفع جهاز التسجيل وقال:

 

“واللي جاي معايا… هو آخر دليل يثبت الحقيقة كلها.”

 

اقترب فؤاد خطوة وقال بصوت منخفض ومرعب:

 

“إنت مفروض تكون ميت.”

 

ابتسم الرجل وقال:

 

“وأنت مفروض تكون في السجن من 15 سنة… بس واضح إننا الاتنين اتأخرنا.”

 

في اللحظة دي…

 

النور رجع فجأة.

 

والبيت كله بان بوضوح.

 

لكن اللي صدمهم كلهم…

 

إن فؤاد كان واقف مكانه… ماسك مسدس.

 

موجهه ناحية سامح.

 

وقال:

 

“لو الشريط ده اتشغل… محدش هيخرج من هنا حي.”

 

سكت الجميع.

 

وبدأ صوت جهاز التسجيل يشتغل لوحده على الأرض…

 

وصوت والدهم ظهر من جديد:

 

“لو بتسمعوا الرسالة دي… يبقى فؤاد حاول يق*تل الحقيقة للمرة الأخيرة…”

 

ثم انقطع الصوت.

 

وساد صمت مرعب.

 

يتبع…اللحظة كانت متجمدة.

 

المسدس في إيد فؤاد موجه ناحية سامح، وعينه مش بترمش.

 

صوت جهاز التسجيل على الأرض بيكمل لوحده كأنه بيكسر الصمت:

 

“فؤاد مش شريك… فؤاد كان الخطر من البداية…”

 

فجأة حسن تحرك خطوة لقدام وقال بصوت عالي:

 

“متعملش كده يا فؤاد! الحقيقة خلاص ظهرت!”

 

فؤاد بص له ببرود:

 

“الحقيقة اللي هتتحكي لو خرجت من هنا… هتدفنني أنا وإنتوا.”

 

الرجل الغريب رفع إيده وقال بهدوء:

 

“سيب المسدس… التسجيل كفيل يثبت كل حاجة.”

 

لكن فؤاد كان بيترعش لأول مرة.

 

واضح إنه مش متحكم زي الأول.

 

أميرة همست لسامح:

 

“لو اتسرعنا… ممكن حد فينا يتصاب.”

 

سامح كان عينه على المسدس بس، وبعدين قال بصوت منخفض جدًا:

 

“أنا هحاول أشغله بالكلام… وإنتوا لو حصل حاجة اتحركوا فورًا.”

 

رفع صوته وقال:

 

“يا فؤاد… إنت عايز إيه دلوقتي؟ فلوس؟ ورق؟ كل ده خلاص اتكشف.”

 

ضحك فؤاد ضحكة قصيرة:

 

“أنا عايز أخرج من هنا من غير ما أدفن.”

 

في اللحظة دي…

 

جهاز التسجيل عمل “طَقّة” غريبة.

 

وبعدين صوت مختلف دخل:

 

صوت عميق، واضح، ومفاجئ للجميع:

 

“لو فؤاد وصل للمكان ده… يبقى مفيش رجوع.”

 

اتسعت عيون الجميع.

 

الصوت كان صوت والدهم الحقيقي… لكن الجملة دي ما كانتش في التسجيل الأول.

 

يعني فيه جزء جديد ظهر.

 

حسن قال بدهشة:

 

“في تسجيل تاني…”

 

فؤاد صرخ:

 

“كفاية!”

 

لكن الصوت كمل:

 

“في ظرف اتسلم لعم محمود قبل ما أموت… وفيه اسم الشخص اللي خطط لكل حاجة مع فؤاد.”

 

الكل سكت.

 

سامح بص لفؤاد وقال:

 

“مين الشخص ده؟”

 

فؤاد اتجمد.

 

ولأول مرة…

 

المسدس نزل سنتيمتر واحد من إيده.

 

قال بصوت منخفض:

 

“لو قلت الاسم ده… أنا ميت أكيد.”

 

سألته أميرة:

 

“هو مين؟”

 

فؤاد رفع عينه ببطء وقال:

 

“الشخص اللي لسه ماسككم لحد دلوقتي من غير ما تحسوا…”

 

ثم نظر مباشرة إلى حسن.

 

وسكت.

 

الصدمة وقعت على الجميع في لحظة واحدة.

 

حسن رجع خطوة لورا وقال:

 

“إيه؟… لا… مستحيل.”

 

لكن فؤاد قال بهدوء مرعب:

 

“هو اللي بدأ… وأنا كنت مجرد أداة.”

 

وسامح بصوت عالي:

 

“إنت بتكذب!”

 

لكن حسن كان وشه بيتهز.

 

كأنه فاكر حاجة… حاجة قديمة جدًا.

 

وفي اللحظة دي…

 

باب البيت اتفتح تاني.

 

ودخل عم محمود.

 

بس المرة دي مش لوحده.

 

كان ماسك ظرف كبير في إيده… وعينه على حسن مباشرة.

 

وقال:

 

“الوقت انتهى… ولازم الحقيقة تخرج للنور.”

 

يتبع…اللحظة كانت متجمدة.

 

المسدس في إيد فؤاد موجه ناحية سامح، وعينه مش بترمش.

 

صوت جهاز التسجيل على الأرض بيكمل لوحده كأنه بيكسر الصمت:

 

“فؤاد مش شريك… فؤاد كان الخطر من البداية…”

 

فجأة حسن تحرك خطوة لقدام وقال بصوت عالي:

 

“متعملش كده يا فؤاد! الحقيقة خلاص ظهرت!”

 

فؤاد بص له ببرود:

 

“الحقيقة اللي هتتحكي لو خرجت من هنا… هتدفنني أنا وإنتوا.”

 

الرجل الغريب رفع إيده وقال بهدوء:

 

“سيب المسدس… التسجيل كفيل يثبت كل حاجة.”

 

لكن فؤاد كان بيترعش لأول مرة.

 

واضح إنه مش متحكم زي الأول.

 

أميرة همست لسامح:

 

“لو اتسرعنا… ممكن حد فينا يتصاب.”

 

سامح كان عينه على المسدس بس، وبعدين قال بصوت منخفض جدًا:

 

“أنا هحاول أشغله بالكلام… وإنتوا لو حصل حاجة اتحركوا فورًا.”

 

رفع صوته وقال:

 

“يا فؤاد… إنت عايز إيه دلوقتي؟ فلوس؟ ورق؟ كل ده خلاص اتكشف.”

 

ضحك فؤاد ضحكة قصيرة:

 

“أنا عايز أخرج من هنا من غير ما أدفن.”

 

في اللحظة دي…

 

جهاز التسجيل عمل “طَقّة” غريبة.

 

وبعدين صوت مختلف دخل:

 

صوت عميق، واضح، ومفاجئ للجميع:

 

“لو فؤاد وصل للمكان ده… يبقى مفيش رجوع.”

 

اتسعت عيون الجميع.

 

الصوت كان صوت والدهم الحقيقي… لكن الجملة دي ما كانتش في التسجيل الأول.

 

يعني فيه جزء جديد ظهر.

 

حسن قال بدهشة:

 

“في تسجيل تاني…”

 

فؤاد صرخ:

 

“كفاية!”

 

لكن الصوت كمل:

 

“في ظرف اتسلم لعم محمود قبل ما أموت… وفيه اسم الشخص اللي خطط لكل حاجة مع فؤاد.”

 

الكل سكت.

 

سامح بص لفؤاد وقال:

 

“مين الشخص ده؟”

 

فؤاد اتجمد.

 

ولأول مرة…

 

المسدس نزل سنتيمتر واحد من إيده.

 

قال بصوت منخفض:

 

“لو قلت الاسم ده… أنا ميت أكيد.”

 

سألته أميرة:

 

“هو مين؟”

 

فؤاد رفع عينه ببطء وقال:

 

“الشخص اللي لسه ماسككم لحد دلوقتي من غير ما تحسوا…”

 

ثم نظر مباشرة إلى حسن.

 

وسكت.

 

الصدمة وقعت على الجميع في لحظة واحدة.

 

حسن رجع خطوة لورا وقال:

 

“إيه؟… لا… مستحيل.”

 

لكن فؤاد قال بهدوء مرعب:

 

“هو اللي بدأ… وأنا كنت مجرد أداة.”

 

وسامح بصوت عالي:

 

“إنت بتكذب!”

 

لكن حسن كان وشه بيتهز.

 

كأنه فاكر حاجة… حاجة قديمة جدًا.

 

وفي اللحظة دي…

 

باب البيت اتفتح تاني.

 

ودخل عم محمود.

 

بس المرة دي مش لوحده.

 

كان ماسك ظرف كبير في إيده… وعينه على حسن مباشرة.

 

وقال:

 

“الوقت انتهى… ولازم الحقيقة تخرج للنور.”

 

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *