جوزي المليونير. حكايات ميراا

جوزي المليونير جاب ست عجوز مشردة على بيتنا، وقال لي: «إنتِ اللي هتحمميها. ومش عايز حد من الخدم يعمل كده».

بصيت له كأني متأكدة إنه فقد عقله.

اسمي سابرين حسن، عندي 36 سنة، ومتجوزة من آدم منصور بقالنا 15 سنة. آدم كان صاحب كذا شركة مقاولات كبيرة في القاهرة، والفلوس عمرها ما كانت مشكلة في حياتنا.

كنا عايشين في فيلا ضخمة في التجمع الخامس، عندنا خدم وسواق، وحياتنا كانت مريحة لدرجة إني في وقت من الأوقات صدقت إن الدنيا كلها بتمشي زي ما إحنا عايزين.

وعشان كده، لما آدم بدأ يروح بنفسه يشارك في مطبخ خيري قريب من موقف السلام، ما فهمتش هو بيعمل كده ليه.

قلت له في صباح يوم:

— اتبرع باللي إنت عايزه، بس مش لازم تقعد تسمع حكايات كل الناس دي.

بص لي آدم شوية من غير ما يرد.

وبعدين قال بهدوء:

— ساعات الفلوس بتساعد أقل من إنك تبص في عين بني آدم محتاج.

ما رديتش.

لكن في العصر، لما رجعت من الغدا مع صحابي، لقيت ست عجوز قاعدة في الصالون بتاع بيتنا.

شعرها كان متشابك، ولابسة جاكيت قديم رغم إن الجو كان حر، وجزمتها كانت باين عليها إنها مشت بيها مسافات طويلة جدًا.

ريحة قوية كانت مالية المكان.

من غير ما أحس، حطيت إيدي على مناخيري.

— مين الست دي؟

الست وطّت عينيها في الأرض.

آدم قام من مكانه وقال:

— الناس هناك بينادوها «أم أمل».

— أم أمل؟ يعني إيه؟

— هي نفسها مش فاكرة اسمها الحقيقي.

حسيت إن الموضوع كله مقلب سخيف.

آدم شرح لي إنه اتعرف عليها في المطبخ الخيري، وإنها تقريبًا بقالها عشرين سنة بتتنقل بين الملاجيء ومحطات الأتوبيس والحدايق والمباني المهجورة.

آخر حاجة كانت فاكرها من حياتها القديمة إنها فاقت مصابة جنب طريق سريع، من غير بطاقة شخصية، ومن غير ما تعرف هي مين ولا إزاي وصلت هناك.

قال آدم:

— أنا هساعدها تطلع أوراق جديدة، وأكشف عليها، وألاقي لها مكان آمن. لحد ما ده يحصل، هتفضل هنا.

صرخت:

— هنا؟!

صوتي دوّى في الصالون كله.

— آدم، ده بيتنا! مش ملجأ للمشردين!

الست قامت بسرعة.

— أنا مش عايزة أعمل مشاكل. ممكن أمشي.

آدم وقف قدامها.

— مش هتمشي.

وبعدين بص لي وقال:

— سابرين، جهزي البانيو وساعديها تستحمى.

ضحكت من الصدمة.

— أنا؟! وإحنا عندنا خدم ليه؟

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *