تعب جوزي المفاجئ هو اللي خلاني لأول

تعب جوزي المفاجئ هو اللي خلاني لأول مرة أروح مكان شغله بنفسي عشان أقدّم طلب إجازته.

ماكانش عندي أي فكرة إني داخلة برجلي على أكبر سر مخبيه عني السنين كلها…

أول ما دخلت ريسبشن الشركة، البنت اللي قاعدة ورا المكتب بصّتلي باستغراب.

وقالت هو حضرتك تقصدي الأستاذ كريم السيوفي؟

هزيت راسي.

قالت حضرتك تقربي له إيه؟

قلت أنا مراته.

ساعتها وشها اتغير تمامًا.

وقالت مراته؟!

وقبل ما أستوعب رد فعلها، لقيتها واقفة من مكانها.

حضرتك اتفضلي اقعدي… الأستاذ كريم نازل حالًا.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

أنا جاية لشخص طول عمره مقنعني إنه موظف بسيط بيقبض مرتب على قد حاله.

فجأة رفعت عيني على الحائط اللي وراها.

واتجمدت.

اسم الشركة كلها كان السيوفي جروب للاستثمار.

نفس اسم كريم.

قلت لنفسي أكيد تشابه أسماء.

لكن الشك بدأ ياكلني.

وفجأة باب الأسانسير اتفتح.

وخرج كريم.

بس مش كريم اللي أعرفه.

بدلة فخمة.

حواليه ناس بتسلم عليه باحترام.

وكل الموظفين واقفين أول ما شافوه.

أول ما لمحني اتصدم.

ولأول مرة أشوف الخوف في عينه.

معاه كانت واقفة يارا منصور.

بنت محترمة في منتصف الثلاثينات.

أول ما شافتني ابتسمت وقالت

أخيرًا قابلتك.

بصيت لها باستغراب.

قالت أنا كنت مستنية اللحظة دي من سنين.

كريم قاطعها بسرعة يارا… مش دلوقتي.

لكنها أخرجت ملف سميك من شنطتها.

وحطته قدامي.

وقالت الحقيقة كلها هنا.

فتحت أول صفحة…

ولقيت اسمي.

اسمي أنا.

ومعه صور قديمة لأبويا الله يرحمه.

وصور لأماكن عمري ما شفتها.

رفعت عيني لكريم.

وكان واقف ساكت.

ساكت بشكل مرعب.

قلت إيه ده؟

فرد لأول مرة

السر ده كان المفروض تعرفيه يوم فرحنا… لكن حصلت حاجة خلتني أخاف.

في اللحظة دي…

شعرت إن حياتي كلها مبنية على قصة ناقصة.

وإن الرجل اللي عشت معاه 8 سنين…

مش كذاب.

لكن مخبي سر أكبر بكتير مما أتصور.

والملف اللي قدامي…

كان هيكشف سبب اختفاء أبويا قبل 20 سنة.

وسبب إن كريم دخل حياتي من الأساس…

لكن قبل ما يفتح الملف ويشرح أي حاجة…

دخل رجل مسن الشركة وهو بيصرخ

أوعوا تدوها الملف! لو عرفت الحقيقة دلوقتي… كل حاجة هتضيع!

وهنا أدركت…

إن الموضوع عمره ما كان قصة حب أو خيانة.

الموضوع كان سرًا مدفونًا من عشرات السنين…

وسر أبي كان في قلبه الرجل المسن كان بيهتف بصوت مرتجف وهو داخل الشركة

أوعوا تفتحوا الملف! اللي جوا هيدمّر حياتها!

سكتت كل الأصوات في اللوبي.

حتى صوت الأجهزة اللي حواليه كان كأنه اختفى.

كريم اتحرك خطوة قدامي بسرعة، كأنه بيحاول ياخد الملف مني سيبي الورق ده دلوقتي!

لكن إيده وقفت في الهوا.

مش أنا اللي وقفتها

اللي وقفها كان الموظفين اللي فجأة اتجمعوا حوالينا، كأن في حاجة غير طبيعية بتحصل.

يارا رفعت إيدها وقالت بهدوء غريب هي لازم تعرف قبل ما يضيع كل حاجة تاني.

بصيت لها وأنا مش فاهمة أي حاجة كل حاجة إيه؟ أنتم بتتكلموا عن إيه؟!

الراجل المسن قرب مني وبص لي بعينين مليانة خوف وقال أبوكي ما اختفاش أبوكي اتخفّى.

الكلمة وقعت عليا زي الطلقة.

اتخفّى؟

رحت بصيت لكريم بسرعة إنت كنت عارف؟

سكت.

سكوته كان الإجابة.

رجلي بدأت تهز.

فتحت أول صفحة في الملف بإيدي المرتعشة

وصورة قديمة وقعت قدامي.

أبويا واقف جنب كريم وهو أصغر بكتير.

لكن اللي جمبهم

كان شركة مكتوب عليها اسم مختلف تمامًا السيوفي الهنيدي للمشروعات المشتركة

رفعت عيني بصدمة إيه علاقة أبويا بكريم؟

قبل ما حد يرد

الإضاءة في الشركة كلها فصلت فجأة.

وصوت إنذار اشتغل.

وصوت خطوات جري ناحية السلم الخلفي.

يارا صرخت حد خد النسخة التانية!

كريم لف بسرعة وبص ناحيتي لأول مرة بصوت مكسور كان لازم أعرف إنهم هيوصلوا ليكي قبل ما أشرحلك.

أنا اتجمدت هم مين؟!

رد بصوت واطي اللي قتلوا أبوكي ولسه بيكملوا الشغل.

وفي اللحظة دي

باب الشركة اتفتح بقوة.

ودخل شخص عمره ما شفته قبل كده

وقال جملة واحدة قلبت كل اللي فات

الوريثة رجعت.

وساعتها بس

فهمت إن اللي جاي مش مجرد سر

ده حرب كاملة بدأت تفتح بابها ليا أنا الراجل اللي دخل وقف عند باب الشركة كأنه مالك المكان، رغم إن مفيش حد جرؤ يقرب منه.

بصلي مباشرة وقال إنتِ شبهه نفس العيون.

كريم اتحرك ناحيتي بسرعة وحط نفسه بيني وبينه متتكلمش معاها.

بس الراجل ابتسم ابتسامة باردة متأخر يا كريم اللعبة بدأت من زمان، وهي دلوقتي دخلت فيها برجليها.

قلبي كان بيدق بطريقة مش طبيعية.

مسكت الملف أكتر وكأنه طوق نجاة.

يارا فجأة همست لو عرفوا إنك معاها الورق مش هتخرجوا من هنا.

قبل ما أفهم الجملة

سمعت صوت زجاج بيتكسر في الخلف.

و رجال لابسين بدلات سود دخلوا من باب جانبي.

مش موظفين.

ناس شكلها جاي لهدف واحد بس.

كريم شد إيدي بسرعة وقال إجري معايا دلوقتي!

جرينا ناحية السلم الخلفي وسط صدمة الموظفين.

الصوت وراينا كان بيقرب.

مسكوا الورق! ما تسيبوش حد يخرج!

نزلنا سلالم بسرعة مش طبيعية.

ولأول مرة أشوف كريم بيجري كده مش مدير شركة لكن واحد بيحاول يهرب من حاجة أكبر منه.

وأنا وسط الجري صرخت إنتوا عايزين مني إيه؟!

كريم رد وهو بيجري إنتِ المفتاح مش الورق!

الجملة دي خلت رجلي تتلخبط.

مفتاح إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!

وصلنا للجراج تحت الأرض.

عربيتين واقفين.

كريم فتح باب عربية بسرعة اركبي!

بس قبل ما أركب

ظهر نفس الراجل المسن فوق السلم وهو بيصرخ لو ركبتِ معاه مش هتعرفي الحقيقة أبدًا!

سكتنا لحظة.

كل حاجة وقفت.

كريم بصلي بعينين كلها توتر إما تثقي فيا دلوقتي أو حياتك كلها هتفضل كذب.

وفي اللحظة دي

سمعت صوت خطوات جايه من ورايا.

قريبة جدًا.

لفيت ببطء

ولقيت واحد من الرجالة السود واقف ورايا مباشرة

وبيهمس أخيرًا لقيناكي.

وساعتها

كريم شدني جوه العربية بسرعة وقفّل الباب.

والعربية اتحركت بأقصى سرعة.

ووراينا

بدأت المطاردة الحقيقية العربية انطلقت بسرعة جنونية داخل جراج مظلم، وصوت الإطارات كان بيخبط في الجدران كأنه إنذار خطر.

كريم كان ماسك الدركسيون بإيد واحدة والتانية بتحاول تهدي تنفسه ما تبصيليش بصي قدامك بس.

لكن أنا كنت لسه تحت الصدمة هم مين؟ وإنت هربان ليه؟ وإزاي أبويا داخل في الموضوع ده؟!

سكت لحظة كأنه بيختار بين إنه يقول الحقيقة أو يكمل هروب.

وفجأة قال مش وقت شرح لو وقفنا ثانية واحدة هيمسكونا.

العربية طلعت من الجراج على طريق جانبي سريع.

لكن اللي كان مرعب إن في عربية سودا لزقة فينا من ورا.

قريبة جدًا.

يارا كانت في العربية التانية اللي وراهم، بتسوق كأنها بتحاول تلحقنا.

صرخت إحنا متراقبين من زمان الموضوع أكبر مننا كلنا!

فجأة العربية اللي ورا ضربت نور عالي في مرايتنا.

كريم لف بسرعة ودخل في شارع جانبي ضيق.

العربية اتخبطت في الحيط، لكن ما وقفتش.

أنا بصيت له وقلت بانفعال أنا مش لعبة! لو عايزين حاجة مني قولوا!

رد بصوت أخف لأول مرة أبوك ماكانش مجرد موظف كان شريك في مشروع خطير جدًا اسمه الخط الأحمر.

سكت.

الكلمة دي وقعت عليا كالصاعقة.

الخط الأحمر؟

قال مش مشروع فلوس ده مشروع معلومات. ملفات عن ناس كبار جدًا وأبوك اختفى عشان رفض يكمل.

العربية اللي ورا قربت أكتر.

كريم شد الدركسيون وقال وأنا كنت الشخص الوحيد اللي أبوكي سلّمني أمانته وهو فاكر إنه بيحميني لكن الحقيقة إني كنت بخبيك إنتِ من اللي بيدوروا عليك.

قلبي وقع.

يعني إيه؟

قبل ما يرد

العربية اللي ورا عملت حركة جنونية وحاولت تصطدم بينا.

كريم صرخ امسكي نفسك!

الضربة جت.

العربية اتقلبت مرة نص قلبة على جنب الطريق.

صوت تكسير الحديد كان مرعب.

أنا فتحت عيني بصعوبة

ولقيت الباب بيتفتح من بره.

وشخص بيقول بهدوء مخيف خلصت الرحلة هنرجع نكمل من الأول.

وبص ناحيتي مباشرة بس المرة دي من غير كريم.

وساعتها فهمت

إن اللعبة اللي دخلتها مش مطاردة عادية

دي بداية فصل جديد من الحقيقة اللي

—

لسه ما اتقالتش كلها الصوت كان هادي بشكل يخوف أكتر من الصراخ نفسه.

أنا حاولت أزحف لورا جوه العربية المقلوبة، وإيدي بتدور على أي حاجة أتمسك بيها.

كريم كان نايم جنب الدركسيون، وشه فيه دم بسيط، لكنه لسه واعي.

بصلي بصعوبة وقال ما تطلعيش مهما حصل.

لكن الباب اتفتح أكتر.

والراجل اللي بره مد إيده لحد ما لمس باب العربية كأنه بيفتحه بكل سهولة.

وفجأة

صوت طلق ناري ضرب في الهوا.

الراجل وقف مكانه.

وورا ظهره ظهرت عربية تانية نزل منها ناس بسرعة.

يارا كانت في المقدمة وبتصرخ سيبوها! مش وقته!

الراجل لف ناحيتها إنتِ اتأخرتي يا يارا القرار اتاخد.

كريم همس لي هم مش فريق واحد في انقسام جواهم.

بصيت له انقسام إيه؟ إنتوا مين أصلاً؟!

قبل ما يرد

يارا جريت ناحيتنا وفتحت باب العربية بالعافية اطلعوا بسرعة المكان كله هينفجر!

سكت ثانية واحدة.

ينفجر؟!

كريم شدني بإيده رغم جراحه امشي معايا!

خرجنا بالعافية من العربية.

وفجأة

صوت انفجار ضخم هز المكان كله.

العربية اللي كنا فيها اتفجرت قدام عينينا.

أنا اتجمدت.

ده مش مطاردة

ده تصفية.

يارا مسكت دراعي دلوقتي مفيش رجوع لازم نروح للمكان الوحيد اللي أبوكي كان مخبيه عن الجميع.

بصيت لها مكان إيه؟

قالت الملجأ القديم تحت الشركة نفسها.

كريم اعترض لو دخلنا هناك، هنقفل على نفسنا معاهم.

لكن يارا ردت لا هناك هنلاقي النسخة الأصلية من ملف أبوها والسبب الحقيقي لكل اللي بيحصل.

بصيت بينهم وأنا مش قادرة أستوعب.

وفجأة سمعت صوت خطوات كتير بتقرب من كل الاتجاهات.

كريم شد إيدي وقال اختاري بسرعة يا الحقيقة يا الهروب.

وساعتها

اتاخد القرار اللي هيغيّر كل حاجة.

وإحنا بنجري ناحية مدخل سري تحت الأرض

باب حديد ضخم اتفتح قدامنا لوحده

وكأنه كان مستنينا من زمان الباب الحديد اتفتح ببطء وصوت صريره كان كأنه بيطلع من تحت الأرض نفسها.

الظلام جوه كان تقيل، ومفيش أي إضاءة غير لمبة طوارئ بتومض كل شوية.

يارا دخلت الأول وهي بتقول ما تمشوا ورايا غير لما أقول.

كريم كان ماسك إيدي جامد، لكن صوته كان أهدى من أي وقت إحنا داخلين على مكان محدش رجع منه بنفسه.

بصيت له بسرعة يعني إيه؟

سكت لحظة وبعدين قال اللي هنا مش مجرد ملفات. ده تاريخ كامل معمول يتدفن.

خطينا خطوة جوه.

الباب اتقفل وراينا لوحده.

طقة واحدة بس كانت كفيلة تقطع أي أمل في الرجوع.

اتجمدت إنت قفلت علينا؟

كريم هز راسه أنا ماقفلتش النظام هو اللي قفل.

يارا فجأة رفعت إيدها على الحيطة الممر اتفعّل إحنا كده بقينا جوه الخريطة.

مشيت شوية لقدام، وكل خطوة كان بيطلع معها صوت معدن تحت الأرض.

وفجأة

لقينا باب تاني زجاجي قديم مكتوب عليه الملف الأحمر دخول محدود

قلبي وقع.

قبل ما أقرب، كريم شدني لو دخلتي مفيش رجوع زي ما كنتي قبل كده.

بصيت له أنا أصلاً رجعتش زي ما كنت.

يارا حطت كارت قديم في فتحة الباب.

والباب فتح.

اللي شوفته جوه

مش غرفة.

ده كان أرشيف ضخم، مليان شاشات قديمة، ملفات، وأسماء ناس كتير متوصلة بخطوط حمراء.

وفي النص

شاشة كبيرة عليها اسمي.

اسمي أنا.

وتحته مكتوب المرحلة الأخيرة تفعيل الوريثة.

اتجمدت مكاني.

وريثة إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!

كريم أخد نفس عميق وقال أبوك ماكانش بس شاهد كان جزء من نظام كامل. وإنتِ الوريثة الوحيدة للي كان بيحمي العالم ده كله.

قبل ما أستوعب الكلام

الشاشات كلها اشتغلت مرة واحدة.

وصوت آلي قال تم التعرف على الهدف الأساسي.

والأبواب كلها اتقفلت.

والمكان كله دخل في وضع إغلاق كامل.

يارا بصت حواليها بخوف ده فخ إحنا اتقفشنا.

كريم بصلي لأول مرة بجدية كاملة دلوقتي مفيش اختيار لازم نكمّل للنهاية أو هنفضل هنا للأبد.

وفجأة

ظهر على الشاشة وجه راجل أنا عمري ما شوفته

وقال أهلًا يا بنتي أنا اللي كنت مستنيك من يوم ما أبوكي اختفى.

وساعتها

اتقلب كل اللي كنت فاكراه عن حياتي الشاشة كانت بتعرض وش الراجل بوضوح كأنه واقف قدامي فعلًا، مش مجرد صورة.

عينه كانت ثابتة عليا بطريقة تخوف أخيرًا الوريثة وصلت للمكان الصح.

حسيت برجلي بتضعف.

بصيت لكريم بسرعة إنت عارفه؟

سكت.

وسكوته كان أقسى إجابة ممكنة.

يارا دخلت بينا بسرعة مش وقت اعترافات المكان بيقفل علينا! النظام دخل مرحلة العزل!

فجأة الأضواء بدأت تومض بسرعة، وصوت إنذار خفيف بدأ يعلى جوه القاعة.

الراجل على الشاشة ابتسم مش هتخرجوا إلا لما تعرفي الحقيقة كاملة أو تختاري تمسحيها بإيدك.

بصيت له إنت عايز مني إيه؟!

قال بهدوء مرعب عايزك تشوفي اللي أبوكي رفض يسيبه ليكي.

وفجأة

الشاشة اتحولت.

وفيديو قديم اشتغل.

أبويا.

واقف جوه نفس المكان تقريبًا، لكن أصغر بكتير، ومعاه مجموعة ناس وكريم كان واحد منهم.

اتجمدت.

إنت كنت هنا قبل ما تتجوزني؟

كريم نزل عينه أيوه بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.

الفيديو كان بيكمل

أبويا بيقول بصوت واضح الملف الأحمر لازم يتقفل للأبد لو اتفتح، ناس كتير هتضيع.

وفجأة الصوت انقطع.

والشاشة عرضت لحظة صادمة

انفجار قديم داخل نفس المنشأة.

وقبل ما الصورة تكمل

الصوت الآلي رجع تاني الذاكرة الأساسية تم اكتشافها.

الأبواب بدأت تتفتح وتقفل بشكل عشوائي.

يارا صرخت ده بيحاول يمسح المكان كله!

كريم مسك إيدي بقوة لأول مرة دلوقتي لازم تثقي فيا لأن الحقيقة اللي هتشوفيها بعد كده ممكن تكسر أي حاجة جواكي.

بصيت له وأنا صوتي بيرتعش أكتر من اللي اتكسر خلاص؟

وساعتها

الأرض تحتنا بدأت تهتز.

والشاشة كتبت جملة واحدة

بدء استرجاع الذاكرة الكاملة ممنوع الخروج.

وفجأة

النور كله طفى.

وابتدت الحقيقة الحقيقية تظهر الظلام كان مطبق تمامًا مفيش حتى لمبة طوارئ.

بس اللي كان مرعب أكتر من العتمة هو الصوت.

صوت أجهزة شغالة تحت الأرض كأن المكان صحى.

وفجأة شاشة صغيرة في النص نورت لوحدها.

صورة قديمة اتعرضت.

أنا واقفة.

بس مش أنا دلوقتي

أنا أصغر يمكن عندي 10 سنين ماسكة إيد أبويا.

قلبي اتجمد.

إيه ده؟

كريم بص للشاشة وقال بصوت منخفض دي ذاكرة محفوظة مش تسجيل عادي.

يارا كانت بتدور حوالينا بخوف النظام بدأ يعرض كل حاجة مرتبطة بيكي اختار ذكريات محددة عشان يضغط عليك.

الصورة اتغيرت.

ظهر مكان تاني حريق كبير.

وأبويا بيجري وهو شايل ملف في إيده.

وصوت حد بيصرخ لو خرج بالملف، هينتهي كل اللي بنيناه!

وفجأة

الشاشة جابت لقطة أقرب.

وشخص واقف في الضل.

كريم.

بس مش كريم اللي أعرفه.

كان بارد مختلف تمامًا.

اتجمدت وبصيت له إنت كنت في الحادثة دي؟

ما ردش.

بس عينه قالت كل حاجة.

الراجل على الشاشة رجع يظهر تاني شوفتي؟ الحقيقة بتبان لوحدها.

وفجأة الأرض بدأت تهتز أكتر.

الأبواب الحديد بدأت تقفل واحدة ورا التانية.

يارا صرخت لو النظام قفل المرحلة دي هنفضل محبوسين هنا للأبد!

كريم فجأة شدني في حاجة لازم تشوفيها قبل ما الوقت يخلص.

في إيه؟

مسك جهاز قديم من الحيطة، وضغط زر.

وفجأة

الأرض فتحت جزء صغير تحتنا، وطلع درج نازل لتحت أعمق.

يارا بصت بصدمة إنت بتودّيها للمستوى الصفري؟!

كريم قال مفيش اختيار تاني الحقيقة الحقيقية هناك.

بصيت له وأنا قلبي بينهار يعني كل اللي شوفته فوق كان كذب؟

رد بهدوء كان مجرد مقدمة.

نزلنا الدرج.

والهواء بقى أتقل وأبرد.

ولما وصلنا لتحت

لقينا غرفة واحدة بس.

فيها جهاز ضخم وعليه اسم واحد مكتوب بإضاءة خافتة

البدء الأصلي

وفجأة الصوت الآلي رجع أقوى من الأول تم الوصول للنقطة المحظورة تفعيل الذاكرة النهائية.

كريم بصلي وقال دلوقتي هتعرفي أنا مين بجد.

والجهاز اشتغل.

والحقيقة بدأت تتفتح من البداية خالص الجهاز اشتغل بصوت عميق كأنه بيطلع من جوه الأرض نفسها ووسط الدوّامة اللي قدامي، الصورة بدأت تتكون واحدة واحدة.

مش فيديو دي كانت ذاكرة كاملة بتتسحب من جوه حاجة أقدم من التسجيل.

وفجأة

شفت نفسي.

بس مش طفلة.

أنا كنت واقفة في

—

نفس الغرفة دي من سنين.

وبجانبي أبويا.

والراجل اللي على الشاشة ظهر تاني بصوته دي اللحظة اللي اتغير فيها كل شيء.

كريم كان واقف جنبي بس ملامحه كانت أصغر وأقسى.

اتجمدت ده مستحيل

أبويا في المشهد كان بيحط إيده على الجهاز الكبير ويقول لو النظام ده استمر، هيدفن الحقيقة للأبد.

وفجأة بصلي في الفيديو وقال خلي بالك منها هي آخر حماية للي جاي.

أنا رجلي ما بقيتش شايلاني.

آخر حماية إيه؟ أنا كنت طفلة!

يارا همست بخوف يبقى اتزرعت جواكي حاجة وإنتي صغيرة ذاكرة أو مفتاح.

كريم فجأة قرب من الجهاز وضغط زر إيقاف لكن النظام رفض.

الصوت الآلي اشتغل أقوى الذاكرة النهائية لا يمكن إيقافها.

وفجأة

الغرفة كلها اتغيرت.

الجدران اختفت.

وبقينا في نفس اللحظة القديمة جوه المشهد نفسه.

كأننا دخلنا الذاكرة فعلاً.

أبويا كان واقف قدامنا دلوقتي مش شاشة.

بصلي وقال لو وصلتي هنا يبقى فشلت.

عيوني دمعت فشلت في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!

لكن قبل ما يرد

ظهر انفجار ضخم في الذاكرة.

والراجل المسن اللي ظهر قبل كده كان واقف ورا أبويا.

وبيقول اقفلوا النظام فورًا الوريثة لازم تختفي!

كريم صرخ لا! دي مش نهاية المشهد!

لكن الأرض بدأت تتكسر حوالينا.

وأبويا مد إيده ليّ وقال آخر جملة لو شفتي ده يبقى لازم تختاري الحقيقة أو حياتك.

وفجأة

كل حاجة سكتت.

والصوت الآلي رجع آخر مرة تم اكتمال الذاكرة النهائية بدء إعادة تشكيل الواقع.

وبدأت الغرفة تنهار

بس قبل ما كل شيء يختفي

كريم مسك إيدي وقال بصوت مكسور لأول مرة أنا ما كنتش عدوك أنا كنت آخر محاولة لحمايتك.

وساعتها

النور ضرب المكان كله بقوة.

والحقيقة خرجت للعالم الحقيقي الضوء اللي ضرب المكان كان أقوى من أي حاجة شفتها قبل كده حسّيت كأن جسمي بيتسحب من جوه الذاكرة بالعافية.

وفجأة

وقعت على أرض باردة.

لكن مش نفس الغرفة.

كنت في سطح المبنى فوق الشركة والليل كان هادي بشكل غريب كأن مفيش حاجة حصلت.

كريم كان جنبي بيحاول ياخد نفسه بصعوبة.

يارا واقفة على بعد خطوات وشها شاحب جدًا.

إحنا رجعنا؟ قلت وأنا مش مستوعبة.

يارا هزت راسها ببطء مش متأكدة

بصيت حواليّ.

مفيش آثار للغرفة ولا للجهاز ولا لأي حاجة.

بس كان في حاجة واحدة غلط.

اسم الشركة على اللوحة الخارجية اتغير.

بقى مكتوب المشروع الصفري مغلق مؤقتًا

قلبي وقع.

إيه المشروع الصفري ده؟

كريم ما ردش.

كان بيبص على إيده كأنه لسه شايل حاجة مش شايفينها.

فجأة قال بصوت واطي المكان اتقفل بس الذاكرة ما اختفتش.

قبل ما أسأله

ظهر الراجل المسن قدامنا على سطح المبنى من غير ما نسمع خطواته.

قال بهدوء كويس إنكم خرجتوا دي خطوة صغيرة في لعبة كبيرة.

صرخت إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟!

ابتسم إحنا مش عايزين منك حاجة إحنا عايزين نعرف ليه أبوكي اختارك إنتِ بالذات.

يارا فجأة دخلت في الكلام لأنها مش مجرد بنته دي نسخة احتياطية من النظام كله.

اتجمدت.

إيه؟!

كريم أخد خطوة لقدام وقال بغضب مكبوت كفاية هي مش كده.

الراجل رد بهدوء إنت فاكر إنك حاميتها بس إنت لسه جزء من البرمجة يا كريم.

سكتنا كلنا.

الكلمة دي وقعت تقيلة.

برمجة؟

وفجأة

كريم مسك دماغه كأنه بيتألم.

وشه اتغير للحظة عيناه بقت مختلفة تمامًا.

وقال بصوت غريب مش صوته النظام مستمر إعادة تفعيل المرحلة الثانية.

اتجمدت.

كريم؟

يارا صرخت اتحركي! هو اتفعّل!

بس قبل ما أقرب منه

بص لي بابتسامة غريبة وقال آسف كنت بس بفتح الباب ليكي.

وفجأة

رجع طبيعي لحظة وبعدين وقع على الأرض فاقد الوعي.

والراجل المسن قال المرحلة الثانية بدأت ومفيش رجوع دلوقتي.

وساعتها فهمت

إن اللي فات كله كان مجرد بداية.

والحقيقة الحقيقية

لسه ما بدأتش أصلًا كريم كان مرمي على الأرض قدامي، صدره بيعلى وينزل بسرعة كأنه بيحارب حاجة جواه مش بره.

قربت منه بسرعة كريم! قوم إنت سامعني؟

مفيش رد.

بس إيده اتحركت حركة بسيطة كأنه بيحاول يمسك حاجة مش موجودة.

الراجل المسن بص لنا بهدوء مزعج هو مش هيفوق دلوقتي الجزء اللي جواه اتفعّل.

يارا بصتله بانفعال إنتوا زرعتوا فيه إيه؟!

ابتسم مش زرعنا إحنا بس فعلنا اللي اتزرع من زمان.

وقبل ما أفهم

الأرض تحتنا بدأت تهتز تاني.

بس المرة دي مش مبنى كأن المدينة نفسها بتتغير.

أضواء بعيدة بدأت تطفي واحدة ورا التانية.

وصوت خفيف جه من السماعات حوالينا بدء إعادة تشكيل الشبكة الرجاء عدم المغادرة.

شهقت إعادة تشكيل إيه؟!

يارا مسكت دراعي ده مش مكان ده نظام تحكم في الواقع نفسه!

بصيت لها بعدم تصديق إنتي بتقولي إيه؟!

الراجل المسن قال بهدوء أبوك كان جزء من أول تجربة لما فشلت، اختفى هو وذاكرته بس سايب نسخة.

بصلي مباشرة النسخة دي إنتي.

سكت العالم لحظة.

كأن الصوت اتشال من الجو.

أنا حسّيت بدوخة قوية.

إنت كداب

لكن صوت جوايا كان بيهزني.

مش ذكرياتي ماشية طبيعي.

مش حياتي ماشية طبيعي.

كريم فجأة فتح عينه نص فتحة وقال بصوت متقطع ما تسمعيش له هو بيزرع الشك عشان النظام يكمل.

بس قبل ما يكمل جملته

بدأ يتشنج تاني.

يارا صرخت لا! هو بيرجع يتحكم فيه!

وفجأة كريم قام مرة واحدة بس مش بنفسه.

بصلي وقال النسخة الأصلية تم التعرف عليها بدء الاقتران.

وإيده اتفردت ناحيتي.

كأن حاجة في النظام عايزة تسحبني ناحيته.

رجعت لورا بسرعة وأنا بصوت مرتعش كريم أنا مش فاهمة حاجة!

لكن صوته كان بارد إنتِ المفروض تفهمي لأنك إنتِ اللي كاتبة البداية.

وفي اللحظة دي

كل حاجة في دماغي بدأت تتكسر من جديد.

والسماء فوق الشركة بدأت تتفتح كأنها شاشة عملاقة.

وظهر نفس الوجه القديم تاني وابتسم.

أهلًا بيكي في النسخة الحقيقية من حياتك.

وساعتها

عرفت إن اللي جاي مش هروب.

ده مواجهة مع نفسي السماء المفتوحة فوقنا كانت زي شاشة ضخمة، والوجه اللي ظهر ابتسم ابتسامة هادية بشكل يخوف.

النسخة الحقيقية من حياتك بدأت الآن.

وفي اللحظة دي كل حاجة سكتت فجأة.

كريم كان ثابت مكانه، عينه عليا، لكن صوته بدأ يرجع طبيعي تدريجيًا إنتِ مش نسخة إنتِ إنسانة فاهمة؟

يارا صرخت النظام بيحاول يعيد كتابة وعيها! لازم نوقفه دلوقتي!

الراجل المسن اتراجع خطوة، لأول مرة يظهر عليه التوتر ده المفروض ماكانش يحصل هي بدأت تفهم بسرعة زيادة.

أنا حسّيت إن دماغي بتتقسم نصين ذكريات بتتسحب وذكريات بتظهر.

صوت أبويا رجع جوايا لو وصلتي للنقطة دي اختاري نفسك، مش النظام.

سكتت لحظة.

وبصيت لكريم.

الراجل الوحيد اللي كان دايمًا جنبي حتى لو كنت فاكرة إنه بيكذب.

بصيت له وقلت بهدوء أنا مش هبقى نسخة لأي حد.

وبعدين خطيت خطوة لقدام.

نحو الشاشة.

نحو الوجه اللي فوق.

نحو النظام كله.

يارا صرخت لا! لو دخلتي جوه الاقتران هتختفي!

كريم حاول يوقفني متعمليش كده!

لكن أنا كنت خلاص قررت.

مديت إيدي ناحية الضوء.

وفي لحظة واحدة

الدنيا كلها انفجرت نور.

صوت النظام قال إلغاء التفعيل رفض الهوية الأصلية.

كل حاجة بدأت تهدى.

السماء رجعت طبيعية.

الشركة رجعت مبنى عادي.

اللوحات اختفت.

الراجل المسن وقع على ركبته هي كسرت الاقتران ده مستحيل

وفجأة كل الأجهزة طفت.

وصوت واحد بس فضل تم حفظ الاختيار الأخير.

فتحت عيني

لقيت نفسي واقفة في الشارع قدام الشركة.

مفيش نظام.

مفيش شاشات.

مفيش حاجة.

كريم كان واقف جنبي حقيقي، عادي، مرهق بس موجود.

بصلي وقال إنتِ اللي رجّعتي كل حاجة لطبيعتها.

يارا اختفت.

والراجل المسن اختفى.

كأنهم ماكانوش موجودين.

سكتنا لحظة طويلة.

وبعدين سألته هو اللي حصل ده كان إيه؟

ابتسم ابتسامة بسيطة كان اختبار عشان يشوفوا هتختاري إيه الحقيقة ولا نفسك.

بصيت قدامي.

وبهدوء قلت وأنا اخترت نفسي.

مشى معايا خطوة وقال وأنا اخترتك إنتِ من الأول.

ومشينا سوا في الشارع.

لكن وأنا ماشية حسّيت بحاجة غريبة.

كأن جزء صغير من النظام لسه جوايا

مستني لحظة يرجع يفتح الباب تاني.

والحقيقة؟

إن القصة

ما انتهتش

هي بس هديت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *