أنا عروسة جديدة بقالي شهرين متجوزة بقلم إنجي الخطيب
أنا عروسة جديدة بقالي شهرين متجوزة. عملت تيست حمل في البيت وعرفت إني حامل، بس الصدمة كانت لما روحت لدكتور النسا عشان أتابع الحمل؛ أول ما عمل السونار قالي: “أنتِي حامل في خمس شهور!”….
قولتله: “أكيد حضرتك غلطان، أنا متجوزة من شهرين بس!”. قالي: “جهاز السونار لا يمكن يغلط في حجم وتكوين ونوع البيبي اللي واضح قدامي”. كنت لوحدي، وقفت مصدومة وكأني في حلم بس اللي حصل بعد كدا كان الصدمة الاكبر….
أنا نهى، عندي 26 سنة، اتجوزت جوزي عن حب بقالنا شهرين. يوم دخلتنا مر زي أي يوم بيمر على كل العرسان، وعيلتي وعيلته اطمنوا إن عريسي عمل اللي كل العرسان بيفتخروا بيه في ليلتهم. عدت الأيام، وبعد شهرين عملت تيست حمل وظهر إني حامل. فرحت إني هكون أم، ومرضتش أقول لجوزي وقلت هعملها له مفاجأة لما أروح للدكتور وأتأكد أكتر؛ لأني مليش خبرة في الموضوع ده، وكنت ماشية على التعليمات اللي قرأتها على علبة التيست، فقلت لازم أروح أكشف وأتأكد.
حجزت وروحت في ميعادي، دخلت العيادة والممرضة قالتلي إن لسه قدامي اتنين. قعدت وأنا مبسوطة وبتفرج على كل الحوامل وبقول في نفسي: “هو أنا شكلي هيكون كدا لما بطني تكبر؟”. كنت عمالة أتخيل نفسي، وفرحانة وبتمنى الأيام تعدي بسرعة لحد ما سمعت صوت الممرضة بينده على اسمي. قومت ودخلت أوضة الكشف، وبدل ما كنت داخلة عشان أطمن إن الحمل حقيقي، لقيت الدكتور بيقولي وهو بيعمل السونار إن البيبي صحته كويسة وإن لازم آخد بالي من نفسي لأني في الشهر الخامس، وإني عديت الشهور الأولى وداخلة على الشهور الصعبة اللي ممنوع أعمل فيها مجهود….
انجي_الخطبب
أنا اتصدمت وقولت للدكتور: “حامل في الشهر الخامس إزاي؟ ده أنا لسه متجوزة من شهرين، وعملت التيست امبارح وظهر إيجابي!”. الدكتور بصلي وكأني مجنونة وقالي: “تيست إيه يا مدام؟ البيبي مكتمل ونوعه واضح، والمفروض يكون بيتحرك وأنتِ حاسة بالحركة بتاعته، حتى بصي على الشاشة”. بصيت فعلاً على الشاشة، لقيت صورة بيبي بيتحرك، ليه إيدين ورجلين وملامح باينة. بقيت هتجنن.. هو الطفل ده في بطني أنا؟ هو السونار ده بجد ولا أنا بحلم؟ إزاي لسه عاملة تيست حمل وأطلع حامل في الشهر الخامس؟ طيب بطني إزاي مش كبيرة؟ كنت عايشة حالة غريبة وبتمنى اللي أنا فيه ده يطلع حلم، بس للأسف ده حقيقي وأنا شايفة بعيني. وفي وسط الذهول اللي أنا فيه من اللي بسمعه وشايفاه، الدكتور وهو بيكمل السونار بص باستغراب وقالي إن السونار فيه حاجة غريبة، وفضل يدقق في الشاشة شمال ويمين، وفجأة قالي…
لو عايزين باقي الرواية ادخلوا على صفحتي واعملوا متابعة وهتلاقوها كاملة ❤️
لايـك و 5 كـومنـت بالصـلاة علـي النبـي ♥️ 🌿
وتـابع بـاقي القصة فـي التعـليقات 👇👇القصة كاملة هنا👇👇الدكتور كان مركز جدًا في الشاشة، وبعد ثواني من الصمت قال بصوت هادي بس غريب:
“في حاجة مش مفهومة… شكل الجنين مش متوافق مع الحسابات الطبيعية للحمل.”
قلبي وقع في رجلي، وقلت له بسرعة:
“يعني إيه؟ في مشكلة؟”
رد وهو لسه بصص على السونار:
“مش مشكلة في الحمل… المشكلة في إن فيه أكتر من احتمال لحجم الجنين ده… وكأنه مش متابع من أول شهور الحمل عندنا.”
سكت لحظة، وبعدين كمل:
“أنا محتاج أسألك سؤال مهم جدًا… هل حصل أي متابعة حمل قبل كده؟ أو أي كشف في مكان تاني؟”
هزّيت راسي بسرعة:
“لا… دي أول مرة أروح دكتور نسا في حياتي.”
ساعتها وشه اتغير، وبقى فيه توتر واضح.
طلب مني أرجع على السرير تاني وقال:
“هنعيد السونار مرة تانية بجهاز مختلف… عشان نتأكد.”
نزلت من على السرير وقلبي بيدق بسرعة، والممرضة دخلت بسرعة كأن في حاجة غلط حصلت.
بعد عشر دقايق رجع الدكتور، ومعاه دكتور تاني.
أول ما بدأوا السونار تاني، الاتنين سكتوا تمامًا.
الهدوء ده كان أخوف من أي كلام.
وبعدين الدكتور التاني قال بهدوء شديد:
“الجهاز الأول مش غلط… لكن في حاجة مش منطقية في القصة كلها.”
بصيت لهم وأنا مرعوبة:
“يعني إيه مش منطقية؟ أنا حامل ولا لأ؟!”
الدكتور شد نفسه وقال:
“إنتي حامل… آه. لكن مش بالحكاية اللي إنتي فاهمها.”
ساعتها الباب خبط فجأة… ودخلت الممرضة وهي ماسكة ظرف تحاليل قديم وبتقول:
“دكتور… لقيت ده في ملف المريضة… تحليل معمول من 4 شهور ومحدش فتحه.”
الدكتور فتح الظرف، ووشه اتغير تمامًا.
وبصلي وقال الجملة اللي خلتني أترعش:
“إنتي كنتي عارفة إنك حامل من 4 شهور ومخبيّة… صح؟”وقفت مكاني كأن الأرض اتسحبت من تحتي.
“أنا؟ كنت عارفة؟!” قولتها وأنا مش قادرة أصدق اللي بيتقال.
الدكتور شد النظارة بتاعته وقال بهدوء فيه شك واضح:
“التحليل ده باسمك… ومؤرخ من 4 شهور… يعني قبل جوازك بشهرين كمان.”
ساعتها حسّيت بدوخة خفيفة، ومش قادرة أستوعب.
قلت بسرعة وأنا صوتي بيرتجف:
“ده مش بتاعي… مستحيل… أنا عمري ما عملت تحليل قبل الجواز!”
الممرضة بصّت للدكتور وقالت:
“يمكن حصل تبديل ملفات؟”
لكن الدكتور هز راسه:
“الباركود والرقم القومي مطابقين تمامًا.”
سكت لحظة وبعدين بصلي بحدة هادية:
“في حد عندك قريب جدًا منك ممكن يكون استخدم اسمك أو ملفك؟”
ساعتها افتكرت حاجة غريبة…
قبل الجواز بأسبوعين… أمي كانت واخدة كل أوراقي الطبية عشان “تظبطها في ملف العيلة” زي ما قالت.
قلبي دق أسرع.
لكن قبل ما أتكلم، الباب اتفتح فجأة تاني…
ودخلت ممرضة تانية وهي بتقول بصوت متوتر:
“دكتور… في شخص بره بيقول إنه جاي مخصوص للمريضة… وعايز يدخل حالًا.”
الدكتور بص ناحيتي باستغراب:
“مين ده؟ جوزك؟”
هزّيت راسي بسرعة:
“لا… جوزي ميعرفش إني هنا أصلاً!”
ساعتها كل اللي في الأوضة سكت.
الممرضة قالت بصوت أخفض:
“هو قال اسمه… وقال إنه السبب في التحليل القديم ده.”
الدكتور بصلي بحدة وقال:
“إدخليه.”
وما بين ثانية والتانية…
دخل شخص كنت عمري ما أتوقع أشوفه واقف قدامي في العيادة…
ورفع عينه وقال جملة واحدة بس:
“أخيرًا… عرفتي الحقيقة.”
(تحبي أكمّل وأكشف مين الشخص ده وليه التحليل باسمه؟)وقفت مكاني، وقلبي كأنه بيحاول يطلع من صدري.
“إنت مين؟!” قولتها بصوت متكسر.
الشخص دخل خطوة كمان، وكان شكله مألوف بطريقة مزعجة… كأن دماغي بتحاول تربطه بحاجة ومش عارفة.
الدكتور بص له وقال بحدة:
“حضرتك مين؟ وإيه علاقة التحليل ده بالمريضة؟”
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة، مش مريحة خالص، وقال:
“أنا اللي عملت التحليل ده… وأنا اللي طلبت يتسجل باسمها.”
ساعتها صوتي طلع غصب عني:
“إنت بتقول إيه؟! أنا عمري ما شوفتك في حياتي!”
قرب شوية وبصلي مباشرة وقال:
“مش لازم تكوني شفتيني… المهم إنك كنتي جزء من اللي حصل من 4 شهور… حتى لو مش فاكرة.”
الدكتور قطع كلامه بعصبية:
“كفاية ألغاز! وضّح كلامك فورًا.”
سحب ملف من جيبه، وحطه على الترابيزة، وقال:
“التحليل ده اتعمل في معمل خاص… وكان فيه حالة واحدة بس مرتبطة باسمها.”
بصلي تاني وقال الجملة اللي خلت جسمي يتجمد:
“إنتي كنتي في المستشفى وقتها… بعد حادثة الإغماء اللي حصلتلك قبل الجواز بشهر.”
حسّيت الدنيا بتلف بيا.
إغماء؟ مستشفى؟ أنا فاكرة بس إن كان عندي ضغط وتعب بسيط قبل الجواز… روحت مستشفى عادي ورجعت البيت.
لكن هو كمل:
“في اليوم ده… اتعملك فحوصات كاملة… ومن ضمنها تحليل حمل… وطلع إيجابي وقتها.”
سكت لحظة، وبعدين قال:
“والموضوع ما اتقالكيش.”
بصيت له وأنا مش قادرة أتنفس:
“مين اللي ما قاليش؟”
الراجل رفع عينه وقال بهدوء صادم:
“أمك.”
ساعتها حسّيت الأرض بتنهار تحت رجليا…
والدكتور قال بذهول:
“إنت بتتهمها إنها أخفت حمل من 4 شهور؟!”
لكن الراجل هز راسه وقال:
“مش أخفته… كانت بتحميكي من الحقيقة اللي إنتي لسه مش مستعدة تسمعيها.”
سكت لحظة، وبعدين فتح ملف صغير وقال:
“لأن الحمل ده… مش من جوزك الحالي.”
والصمت اللي حصل بعدها كان أخطر من أي صدمة قبل كده.الدكتور خطا خطوة للخلف وقال بحدة:
“إنت بتقول كلام كبير جدًا… وده لازم يتثبت طبيًا قبل أي اتهامات.”
لكن الراجل رد بسرعة:
“الموضوع متثبت… في أكتر من تحليل، وفي متابعة كانت متسجلة باسمها قبل ما أي حد يعرف إنها هتتجوز أصلاً.”
بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب:
“إنتوا بتتكلموا عني أنا؟! أنا ما رحتش أي مكان قبل الجواز غير البيت والشغل!”
ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
“مش لازم تكوني واعية لكل حاجة حصلتلك… أحيانًا الجسم بيسجل حاجات العقل بينساها.”
ساعتها الدكتور بصلي وقال بهدوء أخف من الأول:
“مدام نهى… محتاجين نعمل تحليل دم شامل دلوقتي، ونراجع كل التقارير بنفسنا قبل ما نكمل أي استنتاج.”
لكن قبل ما أرد، الممرضة دخلت بسرعة وهي متوترة:
“دكتور… في مكالمة من بره… في حد بيقول إنه ولي أمرها ورافض إنها تكمل أي إجراءات.”
قلبي اتقبض.
“ولي أمري؟!” قولتها وأنا مذهولة.
“أنا متجوزة وراشدة ومفيش حد ليه علاقة بيا هنا!”
الدكتور بص للممرضة وقال:
“مين على الخط؟”
ردت وهي بتقرأ الاسم من الورقة:
“بيقول إنه… أبوها.”
سكت المكان تمامًا.
وبعد ثواني، الراجل اللي جاي بالتحليل قال بصوت هادي جدًا:
“كنت متأكد إنه هيظهر في اللحظة دي.”
بصيت له بحدة:
“إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟!”
قرب خطوة وقال:
“الحقيقة مش بتظهر مرة واحدة… هي بتتفتح طبقة طبقة.”
وفي نفس اللحظة… تليفوني رن.
رقم غريب.
رفعت عيني بارتباك، والدكتور قال:
“ردّي… لازم نعرف مين اللي بيحاول يتحكم في الموضوع من بره.”
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتح المكالمة…
وصوت ست من الطرف التاني قال بهدوء صادم:
“اخرجي من العيادة فورًا… اللي جوا مش هيسيبك تعرفي الحقيقة كاملة.”
والخط قطع.رفعت السماعة تاني بسرعة… لكن الخط كان مقفول.
إيدي كانت بتترعش، والدكتور لاحظ ده فورًا وقال:
“قالتلك إيه؟”
بلعت ريقي بصعوبة:
“قالت… أطلع من العيادة فورًا.”
ساعتها الراجل اللي جاي بالملف ابتسم وقال بهدوء مزعج:
“كويس… يبقى لسه فيه حد فاكر يحميها.”
الدكتور وقف بيني وبينه وقال بحزم:
“حضرتك كده بتدخلنا في تهديد مباشر… يا توضح كل حاجة دلوقتي يا هنبلغ الأمن.”
الراجل رفع إيده كأنه مستسلم، وقال:
“أنا مش عدوها… أنا الوحيد اللي فاهم إيه اللي بيحصل لها فعلاً.”
وبعدين بصلي وقال:
“في حاجة اسمها خطأ تسجيل طبي… وحصل قبل الجواز بسنين، واتسجل على اسمها من غير ما تعرف.”
سكت لحظة، وبعدين كمل:
“والحمل اللي عندك دلوقتي… مش عمره 5 شهور بالشكل الطبيعي.”
الدكتور بص له باستغراب:
“إزاي يعني؟ السونار واضح.”
الراجل رد بهدوء:
“مش كل حاجة باينة على الشاشة بتكون زي ما هي في الحقيقة… أحيانًا التاريخ نفسه بيتسجل غلط.”
ساعتها حسّيت بصداع شديد، وكأن كل الكلام بيتكسر جوا دماغي.
الدكتور قال:
“هنعمل تحليل دم فوري… ومفيش أي كلام يتاخد كحقيقة غيره.”
لكن قبل ما يتحرك حد، باب العيادة اتفتح مرة واحدة بقوة…
ودخلت سيدة كبيرة في السن، ملامحها مش غريبة عليا…
قلبي وقع لما شوفتها.
كانت أمي.
لكن أول ما عينيها قابلت عيني… ما كانش فيها خوف… كان فيها قرار.
وقالت بهدوء شديد خلى المكان كله يسكت:
“كفاية لحد كده… أنا جاية أقول الحقيقة بنفسي.”
وبصتلي مباشرة وقالت الجملة اللي قلبت كل اللي فات:
“إنتي فعلاً حامل… بس الحمل ده بدأ يوم الحادث اللي كنتي فاكرة إنك خرجتي منه سليمة.”
وساعتها… كل الصورة اللي في دماغي بدأت تتكسر لقطع صغيرة…الدكتور اتجمد مكانه وقال بصوت منخفض:
“حادث إيه؟ إحنا ما عندناش أي سجل عن حادث في تاريخ المريضة.”
أمي رفعت إيديها بهدوء وقالت:
“لأن اللي حصل ما اتسجلش في أي ملف رسمي.”
بصيت لها وأنا مش قادرة أستوعب:
“إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ أنا مفيش في حياتي حادث!”
قربت مني خطوة وقالت بصوت هادي لكنه موجع:
“إنتي وقعتي يا نهى… قبل الجواز بشهرين… وكنتِ في خطر شديد، واتنقلتي مستشفى خاص… وأنا اللي طلبت كتم الموضوع.”
الدكتور بص لها بصدمة:
“حضرتكِ أخفيتي حالة طبية طارئة؟ ده مخالف لكل القوانين!”
لكنها ردت بثبات:
“كنت بحمي بنتي.”
الراجل اللي جاي بالملف ابتسم وقال:
“بالضبط… وده سبب كل اللي حصل بعد كده.”
بصيت حواليّ، الدنيا بدأت تدور بيا:
“أنا مش فاكرة أي حاجة من الكلام ده… ليه محدش قالي؟”
أمي نزلت عينيها لحظة وبعدين قالت:
“لأن في المستشفى وقتها حصل خطأ… خطأ في التشخيص… وخطأ في إجراء واحد بس.”
الدكتور قال بسرعة:
“أي خطأ؟”
سكتت لحظة… وبعدين قالت الجملة اللي خلت قلبي يقع:
“تم إدخال إجراء طبي طارئ من غير علمك… وكان الهدف إنهم ينقذوا حياتك… لكن النتيجة كانت حمل غير متوقع اتسجل غلط في توقيته.”
سكت المكان بالكامل.
بصيت لها وأنا بصوت مكسور:
“يعني… الحمل ده مش من جوزي؟”
أمي هزت راسها بهدوء:
“الحمل ده ليه قصة معقدة… ومش زي ما إنتي فاهمة.”
لكن قبل ما تكمل، الراجل فجأة قال:
“وفيه حاجة أهم لازم تتقال دلوقتي…”
بصلي مباشرة وقال:
“الجنين اللي في بطنك… مش ثابت إنه جنين واحد.”الدكتور رفع رأسه بسرعة وقال:
“إنت بتقول إيه؟ مش ثابت إزاي؟ السونار الأول واضح إنه جنين واحد.”
الراجل رد بهدوء:
“عشان السونار اتعمل على وضع واحد بس… لكن في قراءات تانية بتشير لاحتمال مختلف.”
أمي بصت له وقالت بحدة:
“كفاية لعب بالكلام… الموضوع مش تشخيص عادي.”
لكن الدكتور قاطعهم:
“لا، إحنا لازم نوضح… إنت بتتكلم عن إيه تحديدًا؟”
الراجل فتح الملف تاني وقال:
“في تقرير قديم متسجل في المستشفى وقت الحادث… فيه ملاحظة إن في بداية الحمل كان فيه نشاط غير طبيعي في الرحم، واتسجل احتمال وجود أكتر من كيس حمل، لكن ما اتأكدش وقتها.”
حسّيت إني مش قادرة أقف، سندت على الحيطة وأنا بقول:
“يعني… توأم؟”
الدكتور رد بسرعة:
“ده لازم يتأكد بسونار دقيق جدًا وتحاليل… مش مجرد ملفات قديمة.”
أمي فجأة قالت بصوت أخف:
“المهم مش العدد… المهم إن في حاجة تانية ما تتقالتش لحد دلوقتي.”
سكتت لحظة وبصتلي:
“في وقت الحادث… حصل تدخل طبي سريع… وكان لازم ينقذوا حياتك بأي شكل.”
قلبت الكلام في دماغي وأنا مرعوبة:
“تدخل إيه؟!”
قبل ما ترد، الراجل قال بصوت منخفض:
“نقل دم… ومعاه إجراء طارئ كان مفروض يكون محدود… لكنه حصل بشكل أوسع من المطلوب.”
الدكتور بص بذهول:
“إنتوا بتتكلموا عن تدخل غير موثق؟ ده ممكن يغيّر كل التشخيصات اللي عندنا!”
أمي قالت وهي بصالي مباشرة:
“عشان كده إحنا بنحاول نفهم دلوقتي… هل اللي جواك حمل طبيعي… ولا نتيجة إجراء طبي قديم لسه أثره ظاهر.”
سكت المكان كله، وأنا بقيت واقفة في النص… مش عارفة أصدق جسمي، ولا دكاترة، ولا حتى أمي.
وفجأة… جهاز السونار اللي كان شغال على الترابيزة… بدأ يطلع صوت إنذار خفيف غير طبيعي.صوت الإنذار في جهاز السونار كان خفيف في الأول… لكن بسرعة بقى أعلى.
الدكتور قرب من الجهاز وقال بقلق:
“فيه إيه؟ الجهاز بيعمل كده ليه؟”
الممرضة بصت للشاشة وقالت بصوت منخفض:
“في حركة غير واضحة… الإشارة بتتغير لوحدها.”
قرب الدكتور أكتر، وبعدين قال بحسم:
“أوقفوا السونار دلوقتي.”
لكن وأنا واقفة، حسّيت بحاجة غريبة…
مش ألم… إحساس داخلي كأن في حاجة “بتتحرك” بشكل مختلف عن الطبيعي.
مسكت بطني تلقائيًا، وقلت بصوت مرتعش:
“أنا حاسة بحاجة… حاجة مش مفهومة.”
أمي قربت مني بسرعة وقالت:
“اهدي… متخافيش.”
لكن الراجل اللي جاي بالملف قال فجأة:
“ده اللي كنت خايف منه… الإشارة ظهرت في اللحظة دي.”
الدكتور بص له بعصبية:
“إشارة إيه؟ إنتوا بتتكلموا كأنها تجربة علمية!”
الراجل رد بهدوء أخطر من أي انفعال:
“لأن اللي حصل وقت الحادث مش مجرد تدخل طبي… كان فيه تتبع لحالة الحمل بعده.”
سكت لحظة، وبعدين كمل:
“والتتبع ده بيبين إن الحمل ما اتطورش بالشكل الطبيعي في أول أسابيع… وبعدين حصل استقرار مفاجئ بعد شهرين.”
الدكتور قال:
“ده ممكن يحصل في حالات كتير… لكن مش بالشكل ده.”
أمي فجأة قالت بصوت منخفض جدًا:
“في حاجة لازم تعرفوها… في وقت الحادث، كان في احتمال إن الحمل نفسه ما يكونش معروف أصلاً.”
بصيت لها بسرعة:
“يعني إيه ما يكونش معروف؟ أنا اللي في بطني إيه؟”
ساعتها الراجل بصلي مباشرة وقال:
“اللي في بطنك مش مجرد حمل متأخر… ده ملف طبي اتعاد كتابته أكتر من مرة.”
وسكت لحظة قبل ما يكمل الجملة الأخطر:
“وفي احتمال كبير إن في حاجة اتبدلت في التشخيص من الأول… ومش صدفة.”
الدكتور قال بعصبية:
“بدلت؟ مين اللي يقدر يبدل حاجة زي كده؟!”
وفي اللحظة دي… باب العيادة اتفتح تاني.
لكن المرة دي ما كانش حد مننا مستعد لللي داخل.قبل ما أي حد يرفع عينه، كان في صمت تقيل في الأوضة.
الشخص اللي دخل كان لابس بدلة رسمية، ومعاه ملف كبير عليه ختم المستشفى.
الدكتور بص له وقال بسرعة:
“حضرتك مين؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟”
الراجل رد بهدوء شديد:
“أنا ممثل عن إدارة المستشفى… وجاي أقفل الموضوع ده فورًا.”
أمي اتجمدت مكانها.
والراجل اللي جاي بالملف ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
“كنت متوقع إنهم هيظهروا في المرحلة دي.”
الدكتور بص له بغضب:
“تقفل الموضوع؟ إحنا لسه بنفهم الحالة!”
ممثل المستشفى رفع إيده وقال:
“كل اللي عندكم دلوقتي تخمينات… وفيه معلومات سرية ممنوع تداولها.”
وبعدين بصلي مباشرة:
“مدام نهى، لازم تيجي معايا حالًا.”
قلبي وقع:
“أروح فين؟!”
رد بهدوء مخيف:
“في مراجعة داخلية… بخصوص ملفك الطبي.”
الدكتور تدخل بسرعة:
“لا، ده مخالف! المريضة لسه في كشف!”
لكن ممثل المستشفى قال جملة قطعت النقاش:
“الملف ده تحت بند أمني… وفيه تعليمات بإيقاف أي إجراءات خارج المستشفى الأساسي.”
ساعتها الراجل اللي جاي بالملف قال:
“يعني أخيرًا قررتوا تعترفوا إن فيه تعديل حصل.”
الممثل بص له ببرود:
“مفيش أي تعديل… فيه سوء فهم لازم يتقفل.”
أمي بصتلي وقالت بصوت منخفض:
“اسمعي كلامهم يا نهى… دلوقتي أهم حاجة سلامتك.”
لكن أنا صرخت:
“سلامتي؟! وأنا مش فاهمة أنا في إيه أصلاً!”
ساعتها ممثل المستشفى قرب خطوة وقال بهدوء:
“الحقيقة هتتقال… لكن مش هنا.”
وفجأة بص للباب وقال:
“الوقت انتهى… لازم تيجي معايا فورًا.”
وقبل ما أرد… حسّيت بإيد بتشدني من ورا بهدوء.
والصوت اللي ورايا قال:
“مش هتخرجي معاه.”
لفيت بسرعة…
ولقيت شخص تاني واقف عند باب الأوضة…
وشكله أول مرة أشوفه… لكن قال جملة خلت كل اللي في المكان يتجمد:
“أنا دكتور التخدير اللي كان موجود يوم الحادث… وافتكر كويس جدًا مين اللي غيّر الملف.”قبل ما أي حد يرفع عينه، كان في صمت تقيل في الأوضة.
الشخص اللي دخل كان لابس بدلة رسمية، ومعاه ملف كبير عليه ختم المستشفى.
الدكتور بص له وقال بسرعة:
“حضرتك مين؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟”
الراجل رد بهدوء شديد:
“أنا ممثل عن إدارة المستشفى… وجاي أقفل الموضوع ده فورًا.”
أمي اتجمدت مكانها.
والراجل اللي جاي بالملف ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
“كنت متوقع إنهم هيظهروا في المرحلة دي.”
الدكتور بص له بغضب:
“تقفل الموضوع؟ إحنا لسه بنفهم الحالة!”
ممثل المستشفى رفع إيده وقال:
“كل اللي عندكم دلوقتي تخمينات… وفيه معلومات سرية ممنوع تداولها.”
وبعدين بصلي مباشرة:
“مدام نهى، لازم تيجي معايا حالًا.”
قلبي وقع:
“أروح فين؟!”
رد بهدوء مخيف:
“في مراجعة داخلية… بخصوص ملفك الطبي.”
الدكتور تدخل بسرعة:
“لا، ده مخالف! المريضة لسه في كشف!”
لكن ممثل المستشفى قال جملة قطعت النقاش:
“الملف ده تحت بند أمني… وفيه تعليمات بإيقاف أي إجراءات خارج المستشفى الأساسي.”
ساعتها الراجل اللي جاي بالملف قال:
“يعني أخيرًا قررتوا تعترفوا إن فيه تعديل حصل.”
الممثل بص له ببرود:
“مفيش أي تعديل… فيه سوء فهم لازم يتقفل.”
أمي بصتلي وقالت بصوت منخفض:
“اسمعي كلامهم يا نهى… دلوقتي أهم حاجة سلامتك.”
لكن أنا صرخت:
“سلامتي؟! وأنا مش فاهمة أنا في إيه أصلاً!”
ساعتها ممثل المستشفى قرب خطوة وقال بهدوء:
“الحقيقة هتتقال… لكن مش هنا.”
وفجأة بص للباب وقال:
“الوقت انتهى… لازم تيجي معايا فورًا.”
وقبل ما أرد… حسّيت بإيد بتشدني من ورا بهدوء.
والصوت اللي ورايا قال:
“مش هتخرجي معاه.”
لفيت بسرعة…
ولقيت شخص تاني واقف عند باب الأوضة…
وشكله أول مرة أشوفه… لكن قال جملة خلت كل اللي في المكان يتجمد:
“أنا دكتور التخدير اللي كان موجود يوم الحادث… وافتكر كويس جدًا مين اللي غيّر الملف.”الأوضة سكتت تمامًا.
الدكتور بص له بصدمة:
“إنت بتقول إيه؟ إنت كنت شاهد على الحالة دي من البداية؟”
دكتور التخدير هز رأسه وقال:
“مش شاهد بس… أنا اللي وقفت قدام التعديل في الملف يومها واترفض كلامي.”
بص لممثل المستشفى وقال بحدة:
“الملف اتفتح واتقفل تاني من غير علمنا، وتم حذف جزء كامل من تقرير السونار الأولي بعد الحادث.”
أمي رجعت خطوة لورا كأنها فقدت توازنها.
أنا بقيت واقفة في النص، مش قادرة أميز مين بيقول الحقيقة ومين بيهرب منها.
الدكتور قال بسرعة:
“إحنا لازم نشوف كل النسخ الأصلية من الملف الطبي فورًا.”
ممثل المستشفى رد ببرود:
“مفيش حاجة اسمها نسخ أصلية… الملف الحالي هو المعتمد.”
الراجل اللي جاي بالملف ضحك بسخرية:
“يعني لما الملف يتغير مرتين يبقى ده طبيعي؟”
دكتور التخدير بصلي مباشرة وقال:
“نهى… في حاجة لازم تعرفيها عن يوم الحادث.”
بلعت ريقي بصعوبة:
“إيه؟”
قال بصوت أخف:
“إنتي دخلتي المستشفى وإنتي في حالة إغماء شديد… وكان فيه اشتباه إصابة داخلية… لكن أثناء التدخل الطارئ حصل خطأ في توقيت إجراء مهم.”
الدكتور قاطعه:
“أي خطأ؟”
سكت لحظة… وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل اللي فات:
“تم استخدام علاج محفز للهرمونات بشكل عاجل… من غير ما يتوثق صح في الملف.”
ساعتها أمي شهقت بصوت مكتوم.
أنا بصيت له وأنا مش فاهمة:
“يعني إيه محفز هرمونات؟ ده ليه علاقة بالحمل؟”
الدكتور رد بسرعة:
“أيوه… بشكل مباشر.”
ممثل المستشفى فجأة قال بانفعال لأول مرة:
“كفاية! الكلام ده غير مسموح يتقال!”
لكن دكتور التخدير كمل وهو بيبصلي:
“والعلاج ده… ممكن يسبب حمل غير متوقع في وقت غير منطقي طبيًا.”
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إني حسّيت إني مش سامعة صوت نفسي.
وفجأة… السونار اللي كان متوصل على الشاشة اشتغل لوحده تاني.
والصورة اللي ظهرت المرة دي… كانت مختلفة تمامًا عن أي مرة قبل كده.الصورة على شاشة السونار اتغيرت فجأة… كأن الجهاز دخل على وضع مختلف.
الدكتور قرب بسرعة وقال بقلق:
“ده مش نفس الإعدادات… مين اللي شغّل الجهاز؟”
الممرضة هزّت راسها:
“محدش لمس حاجة!”
لكن الشاشة كانت بتعرض صورة أوضح من الأول…
ومش بس كده… كان فيه تقسيم غريب جوه الرحم، مش زي المرة اللي فاتت.
دكتور التخدير اتجمد وقال بصوت منخفض:
“دي قراءة تانية… مش نفس الفحص.”
ممثل المستشفى بص للشاشة بسرعة، ووشه اتغير لأول مرة:
“اقفلوا الجهاز فورًا.”
لكن الدكتور رفض:
“لا، إحنا لازم نشوف ده… ده دليل طبي!”
وأنا واقفة، حاسة بدقات قلبي أعلى من أي صوت في الأوضة.
أمي قربت مني وهمست:
“متبصييش…”
لكن عيني كانت ثابتة على الشاشة غصب عني.
وفجأة… ظهر خط واضح في الصورة، وكأنه فصل بين حاجتين جوه نفس المكان.
الدكتور قال بدهشة:
“فيه فصل في الكيس الحملي… ده مش طبيعي.”
دكتور التخدير قال بهدوء:
“أنا قلتلكم من الأول… في حاجة اتلخبطت وقت التدخل الطارئ.”
الراجل اللي جاي بالملف فتح صفحة جديدة وقال:
“وده مطابق لتقرير قديم اتشال من النظام… كان بيشير لاحتمال وجود أكثر من كيان حملي في البداية.”
ممثل المستشفى انفعل:
“كفاية! ده تشويه للملف الطبي!”
لكن الدكتور بصله وقال:
“اللي قدامي مش تشويه… دي بيانات حقيقية على الجهاز.”
ساعتها الراجل بصلي مباشرة وقال:
“في احتمالين يا نهى…”
سكت لحظة متعمدة، وبعدين كمل:
“يا إما الحمل ده كان توأم من البداية… أو في حاجة تانية اتزرعت في جسمك وقت الحادث واتحسبت غلط من الأول.”
الأوضة كلها سكتت.
وأنا حسّيت بإيدي بتترعش وأنا بقول بصوت مكسور:
“حاجة تانية… يعني إيه حاجة تانية؟”
قبل ما حد يرد… الشاشة فجأة عملت فلاش أبيض قوي.
وبعدها ظهر سطر واحد بس على الشاشة الطبية:
“تحديث الحالة قيد الإجراء…”الشاشة فضلت ثواني على الجملة دي…
“تحديث الحالة قيد الإجراء…”
وبعدين فجأة الشاشة سودة.
الدكتور ضرب على الجهاز بسرعة:
“ده مش طبيعي… السونار مفيهوش وضع تحديث!”
الممرضة حاولت تعيد تشغيله، لكن الجهاز ما استجابش.
دكتور التخدير بص ناحية الكابل وقال بهدوء:
“الجهاز متوصل بشبكة المستشفى الداخلية… أي تغيير في النظام ممكن يبان هنا.”
ممثل المستشفى اتوتر لأول مرة وقال:
“اقفلوا الشبكة فورًا.”
لكن الراجل اللي جاي بالملف ابتسم وقال:
“اتأخرتم… لو الرسالة ظهرت، يبقى النظام نفسه بدأ يفتح النسخة القديمة.”
ساعتها أمي مسكت دراعي جامد وقالت بصوت مكسور:
“إحنا لازم نمشي دلوقتي.”
لكن قبل ما أتحرك، الدكتور قال:
“لا… لو خرجتِ دلوقتي مش هنفهم حاجة، وده ممكن يكون خطر عليكِ طبيًا.”
وفجأة… الجهاز رجع يشتغل لوحده.
لكن المرة دي مش صورة سونار.
كانت شاشة بيانات.
أرقام… وتواريخ… وسطور متغيرة بسرعة كأن حد بيعدل في الملف قدامنا.
دكتور التخدير قال بذهول:
“ده مش عرض… ده تسجيل تعديل مباشر!”
الراجل بص للشاشة وقال بصوت منخفض:
“أهو… بيحصل دلوقتي.”
وفجأة ظهر سطر جديد:
“تمت إعادة تصنيف الحالة: (نهى أحمد) — حالة غير مستقرة زمنياً.”
الدكتور بصلي وقال:
“زمنياً؟ يعني إيه الكلام ده؟!”
لكن ممثل المستشفى كان خلاص فقد هدوءه وقال:
“اطفوا كل حاجة فورًا! دلوقتي!”
وفي نفس اللحظة… حسّيت بدوخة قوية،
كأن الأرض بتلف بيا بشكل مش طبيعي.
أمي صرخت:
“نهى!”
بس صوتها كان بعيد… كأنه جاي من مكان تاني.
ودكتور التخدير قال فجأة بصوت صادم:
“ده مش مجرد حمل… الجسم بيعيد كتابة بياناته الحيوية.”
الراجل اللي جاي بالملف قال بهدوء مرعب:
“يبقى كده اتفتح الجزء اللي كنا بنحاول نمنعه…”
سكت لحظة… وبعدين قال الجملة اللي قلبت الأوضة كلها:
“اللي في جسمك مش بيتكوّن… ده بيتراجع للخلف.”الدكتور بص له بعدم تصديق:
“بيتراجع للخلف؟ إنت واعي للي بتقوله؟!”
لكن الراجل كان مركز على الشاشة أكتر من أي حد فينا، وقال بهدوء:
“شوفوا التاريخ… الأرقام بتتحرك بالعكس.”
كلنا بصّينا للشاشة.
التواريخ اللي كانت بتظهر على الملف كانت فعلًا بتتغير…
مش بتتحدث لقدّام… لكن بترجع لورا.
دكتور التخدير قال بصوت منخفض:
“ده مستحيل فيزيائيًا… مفيش حاجة في الطب اسمها كده.”
لكن ممثل المستشفى رجع خطوة وقال بارتباك واضح:
“اقفلوا النظام… فورًا!”
أمي كانت ماسكة فيا جامد، وقالت بصوت مرتعش:
“إحنا لازم نخرج حالًا… مش هنتكلم في أي حاجة هنا.”
لكن أنا كنت واقفة كأن رجلي مش شايلايا.
حسّيت بحاجة غريبة جدًا…
مش ألم… إحساس كأن جسمي نفسه “بيخف”.
بصيت للدكتور وقلت بصوت واطي:
“أنا حاسة إن في حاجة مش ثابتة جوايا… كأني… مش نفس الحالة اللي كنت فيها من شوية.”
دكتور التخدير قرب وقال بسرعة:
“دي علامة خطيرة… لو اللي بنشوفه حقيقي، يبقى في خلل في التوثيق الحيوي للحالة.”
الراجل قاطعهم وقال:
“مش خلل… ده أثر التدخل القديم.”
الدكتور انفجر:
“إنتوا بتتكلموا كأن الجسم ملف بيتعدل!”
لكن الراجل رد بهدوء:
“لأن في الحالة دي… هو فعلاً كده.”
وفجأة… الشاشة وقفت عند رقم واحد:
“12 أسبوع”
الدكتور بصلي وقال بصدمة:
“ده رقم عمر الحمل…”
سكت لحظة وبعدين كمل:
“ده رجع أقل من اللي شوفناه الأول… إزاي؟!”
أمي همست:
“يا رب…”
وبعدين فجأة… ظهر سطر جديد تحت الرقم:
“الاستقرار الزمني غير مؤكد”
وساعتها دكتور التخدير قال بصوت مكسور:
“لو ده حقيقي… يبقى الجسم مش بيكوّن حمل… الجسم بيعيد ضبط تاريخ حدث حصل بالفعل.”
وفجأة الباب اتفتح تاني…
لكن المرة دي مفيش حد دخل.
كان في صوت بس… صوت جهاز إنذار المستشفى كله بيشتغل مرة واحدة.صوت الإنذار علا في كل أرجاء العيادة مرة واحدة، وخلّى المكان يهتز كأنه بيحذر من حاجة حصلت فجأة.
الدكتور بص حوليه بقلق:
“إيه اللي بيحصل في المستشفى؟ ده إنذار عام!”
ممثل المستشفى شد تليفونه بسرعة وبدأ يتكلم بانفعال:
“اقفلوا الشبكة الداخلية فورًا… في خلل في النظام!”
لكن الراجل اللي جاي بالملف قال بهدوء مرعب:
“ده مش خلل… ده رد فعل.”
أمي بصتله وقالت:
“رد فعل على إيه؟!”
قبل ما يرد، حسّيت بإحساس غريب جدًا…
كأن في “نبض” مش طبيعي جوه بطني، مختلف عن أي إحساس جسدي أعرفه.
مسكت بطني تلقائيًا ووشي اتشد من الخوف:
“أنا حاسة بحاجة… مش زي الأول.”
الدكتور قرب بسرعة وقال:
“وصفّي الإحساس ده!”
لكن قبل ما أرد، الشاشة رجعت تشتغل لوحدها.
المرة دي مفيش بيانات…
فيه صورة واحدة بس.
مش سونار واضح…
لكن شكل كأنه “نقطة ضوء” بتتحرك جوه الظلام.
دكتور التخدير قال بصوت منخفض:
“ده مش تصوير طبي… ده تتبع حيوي مباشر.”
ممثل المستشفى رجع خطوة وقال:
“إيقاف فوري للنظام!”
لكن الراجل قاطعهم:
“فات الأوان… النظام بدأ يثبت وجوده.”
الدكتور بص له بعصبية:
“وجود مين؟!”
سكت لحظة… وبعدين قال الجملة اللي جمّدت المكان:
“اللي جوه جسمها مش مجرد حمل… ده كيان بيعيد بناء نفسه على معلومات مختلفة كل مرة بنقيسه.”
أمي صرخت:
“كفاية الكلام ده!”
لكن أنا كنت باصة للشاشة…
والنقطة اللي كانت بتتحرك وقفت فجأة.
وبعدين… كأنها “بصّت علينا”.
وفي نفس اللحظة، جهاز السونار طلع صوت ثابت واحد…
زي نبضة واحدة طويلة.
BEEEEEEP
وبعدين الشاشة كتبت:
“تزامن مكتمل… بدء التثبيت النهائي.”
الدكتور بصلي وقال بصدمة:
“تثبيت إيه؟!”
لكن الراجل رد بهدوء أخيرًا:
“هو كده قرر… يثبت نفسه في الزمن ده.”الدكتور ضرب على الطاولة بعصبية:
“إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ مفيش حاجة اسمها كيان يثبت نفسه في الزمن!”
لكن الصوت اللي في الجهاز قاطعه تاني…
BEEP… BEEP… نبض منتظم جدًا، أقرب لنبض قلب فعلاً.
الممرضة قالت بارتباك:
“ده… ده بقى شبه نبض قلب حقيقي!”
الدكتور قرب من الشاشة وقال بصوت منخفض:
“القراءات بتتحول من بيانات سونار إلى إشارة حيوية… ده مستحيل!”
الراجل اللي جاي بالملف قال بهدوء:
“مش مستحيل… بس نادر جدًا في الحالات اللي اتعرضت لتداخل زمني في البيانات الحيوية.”
أمي مسكت في دراعي أكتر وقالت بصوت مكسور:
“إحنا لازم نخرج… دلوقتي.”
لكن قبل ما حد يتحرك، فجأة النبض على الشاشة بدأ يتغير.
بقى أسرع…
وبعدين أبطأ…
كأنه بيتجاوب مع صوتنا في الأوضة.
دكتور التخدير قال بصدمة:
“هو بيسمعنا… أو بيستجيب لنا!”
الدكتور انفجر:
“ده تفسير غير علمي تمامًا!”
لكن الراجل رد بهدوء:
“مش لازم يكون علمي عشان يكون حقيقي.”
وفجأة… الصورة على الشاشة اتوضحت لحظة واحدة.
مش نقطة ضوء.
كان شكل صغير جدًا… واضح لأول مرة.
الدكتور قال بصوت مبحوح:
“ده… جنين بالفعل.”
لكن الراجل هز راسه وقال:
“مش بس جنين… ده النسخة اللي اتعاد بناءها بعد ما النظام اتلخبط في توقيت وجوده.”
أمي قالت وهي بتعيط:
“يعني إيه اتعاد بناءه؟!”
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة الأخيرة:
“يعني اللي في بطنها مش بيكبر لقدّام… هو بيحاول يرجع لنقطة البداية اللي اتخلق فيها لأول مرة.”
وفي اللحظة دي… كل الأجهزة في العيادة فصلت مرة واحدة.
والصمت اللي بعده كان تقيل جدًا… لدرجة إني سمعت صوت دقات قلبي أنا بس.
وبعدين… حسّيت فجأة إن الألم اللي في بطني اختفى تمامًا.حسّيت بالهدوء ده لحظة… هدوء غريب ومخيف، كأن جسمي “فاضي” من جوه.
أمي بصتلي بسرعة:
“نهى… إنتي كويسة؟!”
لكن قبل ما أرد، دكتور التخدير قرب بسرعة وقال:
“اختفاء الإحساس مش طبيعي… ده معناه إن الإشارة الحيوية توقفت أو اتعزلت!”
الدكتور بص للشاشة السودا وقال:
“كل الأجهزة فصلت… مفيش أي قراءة دلوقتي.”
ممثل المستشفى قال وهو متوتر:
“لازم نبلغ الطوارئ فورًا وننقلها لمكان مؤمّن.”
لكن الراجل اللي جاي بالملف هز راسه وقال بهدوء:
“مافيش فايدة… العملية بدأت تخرج عن سيطرة النظام من اللحظة اللي حصل فيها التثبيت.”
أنا بصيت لهم وقلت بصوت واطي:
“تثبيت إيه اللي بتتكلموا عنه؟ أنا حاسة إني بقيت فاضية… مش فاهمة جسمي فين.”
الدكتور قرب مني وقال:
“نحتاج نفحصك فورًا بره الشبكة دي.”
لكن فجأة… النور رجع تاني بشكل مفاجئ.
وكل الأجهزة اشتغلت لوحدها…
بس المرة دي الشاشة كانت مختلفة.
مش بيانات…
مش سونار…
كانت جملة واحدة بس:
“إعادة ضبط الحالة… جارٍ العودة للنقطة الأصلية.”
أمي صرخت:
“يعني إيه النقطة الأصلية؟!”
الراجل بصلي وقال بهدوء مخيف:
“اللحظة اللي بدأ فيها كل ده.”
الدكتور قال بانفعال:
“ده كلام غير طبي! مفيش حاجة بترجع لورا بالشكل ده!”
لكن دكتور التخدير قال بصوت منخفض:
“في حالات نادرة جدًا… الجسم بيحاول يصلّح حدث اتسجل غلط… حتى لو كلفه يعيد كل اللي بعده.”
وفجأة… حسّيت بدوخة قوية جدًا.
المكان بدأ يختفي حواليّا… صوت الناس بيبعد…
وكأن العيادة نفسها بتتسحب بعيد.
أمي صرخت:
“نهى! بصيلي!”
لكن صوتها كان بيختفي.
آخر حاجة شفتها…
كانت الشاشة بتكتب جملة جديدة قبل ما كل حاجة تسود:
“تم الرجوع إلى نقطة البداية: 8 أسابيع.”
وبعدين… ظلام تام.الظلام ما استمرش لحظة طويلة… لكنه كان تقيل بشكل غريب، كأنك مش فاقدة نور بس فاقدة إحساسك بالمكان نفسه.
فجأة سمعت صوت خافت بعيد:
“مدام نهى… افتحي عينيكِ.”
فتحت عيني ببطء… ولقيت نفسي في نفس العيادة، لكن الهدوء كان مختلف تمامًا.
الدكتور واقف قدامي، ماسك ورقة سونار عادية، مش فيه أجهزة شغالة ولا إنذارات.
أمي كانت قاعدة جنبي، شكلها متوتر لكن مش منهار زي قبل كده.
بصيت حوليا بسرعة وقلت:
“إيه اللي حصل؟ إحنا كنا فين؟”
الدكتور قال بهدوء:
“إنتي فقدتي وعي بسيط أثناء الفحص، وده طبيعي مع الحمل في بدايته.”
سكت لحظة وبعدين كمل:
“وبناءً على السونار… إنتي حامل في حوالي 8 أسابيع.”
قلبي وقف لحظة.
8 أسابيع…
نفس الرقم اللي شوفته قبل ما الدنيا كلها تتقلب.
بصيت لأمي بسرعة:
“إنتي كنتي هنا؟ حصل إيه من شوية؟ كان في ناس ودخلوا وملفات و…”
أمي قاطعتني بهدوء غريب:
“مفيش حد دخل يا نهى… إنتي كنتي بتتوتري بس.”
الدكتور ابتسم ابتسامة بسيطة وقال:
“مفيش أي حاجة غير طبيعية… الحمل في بدايته، وده بيعمل لخبطة أحيانًا في الإحساس والذاكرة.”
سكت.
حسّيت إن الكلام مش راكب على بعضه.
لكن الغريب…
مفيش أي أجهزة غريبة.
مفيش ملفات.
مفيش راجل ولا ممثل مستشفى.
كل حاجة هادية زيادة عن الطبيعي.
قمت ببطء وأنا بقول لنفسي:
“أكيد كنت بحلم… أكيد ده كله كان حلم من التوتر.”
لكن وأنا بلبس، بصيت على شاشة السونار المطفية.
ولأول مرة…
لقيت ورقة صغيرة ملزوقة على الجهاز من غير ما حد ياخد باله.
مكتوب عليها بخط دقيق جدًا:
“لا تذكري ما رأيتيه في التثبيت الأول.”
رفعت عيني بسرعة…
لكن الأوضة كانت عادية جدًا… كأن مفيش حاجة حصلت أصلًا.وقفت مكاني وأنا ببص للورقة كأنها بتتكلم لوحدها.
“تثبيت أول؟” همست لنفسي.
أمي قربت مني وقالت:
“إنتي لسه متوترة يا نهى… اركزي، الدكتور قال الحمل طبيعي.”
لكن صوتها كان غريب، هادي زيادة عن اللازم، كأنه متدرب يقول جملة محفوظة.
لفّيت بصيت للدكتور بسرعة:
“حضرتك… متأكد مفيش أي حاجة غير طبيعية حصلت أثناء الفحص؟”
الدكتور ابتسم ابتسامة مهنية:
“تمامًا. كل شيء طبيعي جدًا.”
سكت لحظة وبعدين كمل وهو بيقفل الملف:
“هنبدأ متابعة الحمل من الأسبوع 8 زي ما قلنا.”
بس وأنا خارجة من العيادة، حسّيت بحاجة غريبة جدًا…
مش في جسمي… في “الإحساس بالوقت”.
كأن في فجوة صغيرة في دماغي، حاجة مش مكتملة.
وقفت قدام باب العيادة وبصيت ورايا.
العيادة شكلها عادي… الناس داخلة طالعة… مفيش أي حاجة مريبة.
لكن الورقة اللي في إيدي كانت لسه موجودة.
“لا تذكري ما رأيتيه في التثبيت الأول.”
قلبت الورقة… ولقيت حاجة جديدة ظهرت من غير ما ألاحظ.
سطر صغير جدًا تحتها:
“لو بتقرئي ده، يبقى التثبيت ما اكتملش.”
اتجمدت.
رجعت بصيت للباب بسرعة… لكن الدكتور وأمي كانوا لسه جوه، بيتكلموا بشكل طبيعي جدًا، كأن مفيش أي حاجة حصلت من دقيقة.
مفيش حد خرج معايا.
مفيش حد فاكر أي حاجة غيري.
والمشكلة الأكبر…
إني بدأت أشك إن حتى أنا مش متأكدة إيه اللي كان حلم وإيه اللي كان حقيقي.
لكن قبل ما أتحرك خطوة… حسّيت بنبضة خفيفة جدًا جوه بطني.
مش ألم…
مجرد “تأكيد”.
وكأن حاجة صغيرة جوايا… لسه موجودة.
وفي اللحظة دي، التليفون رن.
رقم مجهول.
وبصوت واطي جدًا فتحت المكالمة…
والمرة دي مفيش إنذار، مفيش أجهزة.
بس صوت واحد قال:
“ما تمسحيش الرسالة دي… إحنا لسه ما خلصناش التثبيت.”قبل ما أرد، الصوت كمل بهدوء:
“إنتي مش في خطر… لكن اللي جواكي لسه مش مستقر.”
بلعت ريقي وقلت بصوت واطي:
“إنت مين؟ وإيه اللي عايز مني؟”
في ثواني كان في سكوت على الخط، وبعدين رد:
“أنا الدكتور اللي حاول يمنع إعادة ضبط الملف… لكن واضح إنك رجعتي للنقطة التانية مش الأولى.”
قفلت عيني لحظة وأنا بحاول أفهم:
“نقطة إيه؟ إنتوا بتتكلموا كأن حياتي لعبة!”
الصوت قال بهدوء:
“مش لعبة… دي حالة نادرة من اضطراب تسجيل الحمل بعد تدخل طبي طارئ. بيخلي الجسم يعيد بناء معلوماته كل ما يحصل ضغط أو تدخل جديد.”
سكت لحظة وبعدين كمل:
“وعلشان كده… لازم تفضلي بعيد عن أي إعادة فحص دلوقتي.”
بصيت ورايا بسرعة… العيادة كانت لسه قدامي، وأمي جوه بتتكلم مع الدكتور كأن مفيش حاجة.
قلت له:
“بس أنا لسه كنت جوه… وشوفت حاجات غريبة… ملفات وناس بتتكلم عن تثبيت!”
الصوت رد بسرعة أخف:
“دي مش أوهام. دي طبقات من التعديل على نفس الحالة.”
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت جسمي يتجمد:
“في كل مرة بتقربي من الحقيقة… الجسم بيرجعك لنقطة أقدم عشان يحمي نفسه.”
وفي اللحظة دي، حسّيت بالنبضة اللي في بطني تضعف فجأة… كأنها بتبعد.
صرخت:
“إيه اللي بيحصل لجسمي؟!”
لكن الخط بدأ يضعف.
آخر حاجة سمعتها كانت:
“لو النبضة اختفت تمامًا… يبقى التثبيت اكتمل، ومش هتعرفي أي نسخة من الحقيقة بعد كده.”
وبعدين الخط فصل.
وقفت في نص الشارع قدام العيادة، مش عارفة أرجع جوه ولا أهرب.
وفي لحظة صمت… بصيت على بطني.
النبضة كانت اختفت.وقفت جامدة، إيدي على بطني، مستنية أي إحساس… لكن مفيش أي حاجة خالص.
كأن المكان اللي كان جوايا من شوية اتقفل تمامًا.
رجعت خطوة لورا وقلت بصوت واطي:
“لا… ده مش طبيعي…”
بصيت بسرعة ناحية باب العيادة، وقررت أرجع جوه.
فتحت الباب… لكن اللي شفته جوا كان مختلف.
العيادة هادية جدًا، مفيهاش غير ممرضة واحدة بتكتب في دفتر، والدكتور قاعد على مكتبه عادي.
مفيش أمي.
وقفت مكاني وقلت:
“فين أمي؟ كانت هنا من دقيقة!”
الممرضة رفعت عينيها وقالت باستغراب:
“مين؟ حضرتك دخلتي لوحدك.”
قلبي دق بسرعة:
“لا… أنا كنت معاها… وكانت قاعدة هنا!”
الدكتور بصلي بهدوء وقال:
“مدام نهى، إنتي لسه داخلة الكشف حالًا، مفيش أي حد معاك.”
اتجمدت.
نفس الجملة… نفس السيناريو… لكن بشكل ناقص.
مسكت تليفوني بسرعة وفتحته… لقيت مفيش أي مكالمات، مفيش سجل للرقم المجهول.
ولا حتى أي إشعار.
لكن في حاجة واحدة كانت لسه موجودة في إيدي…
الورقة.
فتحتها بسرعة.
لكن السطر اللي كان مكتوب عليها اتغير.
بقى مكتوب:
“النسخة الحالية: غير مستقرة.”
سقطت الورقة من إيدي غصب عني.
الدكتور قام من مكانه وقال:
“في حاجة غلط؟ إنتي متوترة جدًا.”
لكن قبل ما أرد، الشاشة اللي على مكتب السونار اشتغلت لوحدها فجأة.
والجملة اللي ظهرت خلت المكان كله يسكت:
“استئناف التثبيت… محاولة رقم 3.”
الممرضة شهقت:
“إحنا ما فتحناش أي فحص!”
الدكتور قرب بسرعة:
“اقفلوا الجهاز فورًا!”
لكن الشاشة ما اتقفلتش.
وبدأت الصورة ترجع…
نقطة صغيرة…
نبضة خفيفة…
بس المرة دي، كانت أقرب…
وأوضح…
وكأنها بتتكوّن تاني قدام عيني.
وفجأة سمعت صوت همس مش جاي من الجهاز…
جاي من جوايا أنا:
“متخافيش… دي المرة الأخيرة.”الدكتور وقف مكانه لما سمع صوت الهمس وقال بسرعة:
“إنتي سمعتي حاجة؟”
هزّيت راسي وأنا مش قادرة أفرق بين اللي جوا دماغي واللي حواليا:
“آه… في صوت… بيقول حاجة من جوايا.”
الممرضة رجعت خطوة لورا بخوف:
“ده مش طبيعي… ده مش رد فعل نفسي بس!”
لكن الدكتور كان بيحاول يفضل هادي:
“ركزي معايا يا مدام نهى… فين الصوت بالظبط؟”
بلعت ريقي وقلت:
“جوايا… كأنه أنا اللي بتكلم بس مش أنا.”
وفي اللحظة دي، شاشة السونار رجعت تشتغل بقوة أعلى من الأول.
الصورة كانت أوضح… النبضة كانت أسرع…
لكن حاجة مختلفة حصلت:
كان فيه تزامن بين النبضة وصوتي أنا وأنا بتكلم.
الدكتور قال بصدمة:
“ده مش تسجيل… ده تفاعل مباشر!”
الممرضة صرخت:
“الجهاز بيستجيب لصوتها!”
وقبل ما حد يقدر يقفل أي حاجة، الشاشة كتبت:
“تم اكتشاف نقطة الوعي.”
الدكتور بصلي وقال:
“وعي؟ وعي إيه؟!”
الصوت اللي جوايا رجع تاني، لكن المرة دي أوضح:
“متخافيش… أنا مش حاجة غريبة. أنا البداية بس.”
مسكت دماغي وقلت بصوت مرتعش:
“إنت مين؟!”
الصوت رد:
“أنا النسخة الأولى… اللي حاولوا يرجّعوها في كل مرة التثبيت يفشل.”
الدكتور قال بعصبية:
“ده تفسير غير طبي! دي هلوسة سمعية مرتبطة بالتوتر!”
لكن فجأة… النبضة على الشاشة وقفت.
سكون تام.
وبعدين ظهرت جملة جديدة:
“التثبيت اكتمل بنسبة 99%… في انتظار القرار النهائي.”
الممرضة بصت للدكتور بخوف:
“قرار إيه؟!”
الصوت اللي جوايا قال بهدوء:
“يا تكملي الوجود… يا أختفي أنا… وإنتي ترجعي زي ما كنتي قبل كل ده.”
سكت.
وحسّيت لأول مرة إني أنا اللي لازم أختار… مش أي حد تاني.
والدكتور بصلي وقال بسرعة:
“ما تسمعيش للصوت ده! ركزي في الواقع!”
لكن الواقع نفسه كان بيتشقق قدامي…
بين نبضة الشاشة… وصوتي أنا… وبين الحقيقة اللي مش عارفة مين فيهم الحقيقي.
وفي اللحظة دي… الإضاءة كلها في العيادة فصلت مرة واحدة.العيادة غرقت في ظلام مفاجئ، بس الشاشة الوحيدة اللي كانت شغالة فضلت منوّرة كأنها مش متأثرة بأي حاجة.
الدكتور قال بصوت عالي:
“شغلوا النور فورًا!”
الممرضة حاولت تلمس الحائط وهي بتترعش، لكن مفيش استجابة.
وفجأة… سمعنا صوت النبض تاني.
لكن مش من الشاشة دي المرة.
كان جاي من كل الاتجاهات… كأنه في المكان نفسه.
الدكتور وقف فجأة وقال بذهول:
“ده مش جهاز… ده صوت فيزيائي في المكان!”
أنا مسكت بطني تلقائيًا…
ولأول مرة من شوية حسّيت بحاجة صغيرة جدًا… رجعت.
نبضة خفيفة.
الصوت اللي جوايا رجع بهدوء:
“لسه القرار ما اتاخدش.”
قلت بصوت مكسور:
“إنت عايز مني إيه بالظبط؟!”
الصوت رد:
“مش عايز منك حاجة… أنا بس عايز أستقر.”
الدكتور قرب مني وقال بقلق:
“نهى، بلاش تركزي على الصوت… في حاجة بتحصل في الجهاز العصبي عندك بتتفاعل مع الضغط.”
لكن فجأة… الشاشة اشتغلت من جديد.
المرة دي مفيش بيانات ولا صور.
كان فيه سؤال واحد مكتوب:
“هل توافقين على تثبيت الحالة النهائية؟ (نعم / لا)”
الممرضة صرخت:
“ده مش سونار! ده اختيار!”
الدكتور بصلي بسرعة:
“ما تضغطيش على أي حاجة!”
لكن أنا ما لمستش حاجة…
ومع ذلك… السطر بدأ يتحرك لوحده.
الحروف بتتهز… كأن حد بيكتب بإيدي مش بإيدي.
الصوت جوايا قال بهدوء أخير:
“الاختيار مش في الشاشة… الاختيار جواكِ.”
وفجأة… إيدي بدأت تتحرك ناحية بطني من غير إرادتي.
الدكتور حاول يمسكني:
“إنتي لازم تخرجي فورًا!”
لكن جسمي كان بيقاومه كأن في حاجة تانية ماسكاني من جوه.
والشاشة كتبت الجملة الأخيرة قبل ما أي حد يوقفها:
“تم بدء التثبيت النهائي بناءً على استجابة المستخدم.”
وفي اللحظة دي… حسّيت إن كل حاجة سابت جسمي فجأة.
والصوت جوايا قال آخر جملة:
“شكرًا… دلوقتي أنا بقيت حقيقي.”