أنقذت حياة رجل المافيا في المدينة

أنقذت حياة رجل المافيا في المدينة… وبعد أقل من 12 ساعة صحي من العملية وقال لرجالته: “هاتوهالي.”

اسمي مريم.

 

عندي 27 سنة.

 

طبيبة امتياز بتحاول تكمّل حلمها وتبقى جرّاحة.

 

الصبح كنت بشتغل في المستشفى.

 

وبالليل كنت باخد شيفت إضافي في عيادة صغيرة في منطقة شعبية عشان أسدد ديون سابها أبويا وراه قبل ما يختفي من سنين.

 

في الليلة دي…

 

المطر كان بيخبط في الشبابيك بعنف.

 

وكنت بجهز أقفل العيادة.

 

فجأة…

 

الباب اتكسر واتفتح بعنف.

 

3 رجالة دخلوا.

 

لابسين بدل غالية.

 

وهدومهم كلها دم.

 

لكن اللي كان بينهم هو اللي خطف أنفاسي.

 

راجل طويل.

 

ملامحه حادة.

 

ووشه شاحب من النزيف.

 

كانوا تقريبًا شايلينه.

 

واحد منهم زقه ناحية سرير الكشف وقال:

 

“أنقذيه.”

 

بلعت ريقي وقلت:

 

“لازم مستشفى.”

 

رد من غير ما يرمش:

 

“المستشفى مش خيار.”

 

وفجأة الراجل المصاب فتح عينه.

 

وبصلي بنظرة خلت جسمي كله يتجمد.

 

وقال بصوت هادي وخطير:

 

“اعملي اللي تقدري عليه.”

 

لما فتحت قميصه عرفت المصيبة.

 

رصاصة مستقرة جوه جسمه.

 

ومفيش وقت.

 

ولا أجهزة.

 

ولا إمكانيات.

 

بس أنا… والخوف.

 

وأربعين دقيقة كاملة وأنا بحاول أنقذ حياته وسلاحهم موجه ناحيتي.

 

الغريب؟

 

إنه ما صرخش.

 

ما اشتكاش.

 

ما طلبش رحمة.

 

كأنه متعود يعيش وسط الألم.

 

وفي الآخر…

 

الملقط لمس المعدن.

 

وسحبت الرصاصة فعلًا.

 

وقعت في الصينية بصوت رن في الأوضة كلها.

 

ولأول مرة حسيت إني رجعت أتنفس.

 

بعد ما خلصت…

 

مد إيده وطلع رزمة فلوس ضخمة.

 

ورماها قدامي.

 

وقال:

 

“دي تمن سكوتك.”

 

بصيت للفلوس.

 

وبعدين بصيتله.

 

وقلت:

 

“مش عايزة حاجة.”

 

ضيق عينه باستغراب.

 

وقال:

 

“كل الناس عايزة فلوس.”

 

فرديت:

 

“مش كل الناس.”

 

لثواني…

 

الأوضة كلها سكتت.

 

والرجالة بصوا لبعض كأن محدش عمره كلمه بالطريقة دي.

 

أما هو…

 

فابتسم.

 

ابتسامة صغيرة.

 

لكنها كانت مرعبة أكتر من السلاح نفسه.

 

بعدها خدوه ومشوا.

 

ورجعت بيتي وأنا مقتنعة إن الموضوع انتهى.

 

وإن راجل زيه أكيد نسي شكلي أول ما خرج من العيادة.

 

لكن تاني يوم…

 

بعد أقل من 12 ساعة.

 

في بنتهاوس ضخم فوق أعلى برج في المدينة…

 

فتح لورينزو مراد عينه.

 

أخطر راجل الكل بيخاف ينطق اسمه.

 

رجالته كانوا مستنيين يسأل عن اللي حاولوا يقتلوه.

 

أو عن الانتقام.

 

أو عن الحرب اللي مستنياه.

 

لكنه سأل سؤال واحد بس:

 

“اسم الدكتورة إيه؟”

 

ولما عرف…

 

سكت دقيقة كاملة وهو باصص من الشباك.

 

وبعدين لف ناحيتهم وقال بهدوء أخافهم كلهم:

 

“هاتوهالي.”

 

وفي اللحظة دي…

 

رجالته فهموا إن الراجل اللي عمره ما اهتم بحد…

 

بقى عنده سبب يدور على البنت اللي أنقذت حياته.

 

لكن السؤال المرعب كان:

 

هو عايزها عشان يكافئها…

 

ولا عشان يدفن السر معاها للأبد؟

 

يتبع…

أنقذت حياة رجل المافيا في المدينة… وبعد أقل من 12 ساعة صحي من العملية وقال لرجالته: “هاتوهالي.”

لورينزو مراد ما كانش من النوع اللي بيتكلم كتير.

 

كان لما يطلب حاجة… الدنيا كلها بتتحرك.

 

في خلال ساعتين بس، اسم “مريم” كان على كل شفرة في المدينة.

 

كاميرات، سجلات، عناوين، شيفتات المستشفيات… كل حاجة اتجمعت قدامه.

 

وهو قاعد في أوضة مظلمة في البنتهاوس، ماسك الورقة بين إيده.

 

“طبيبة امتياز – مستشفى حكومي – شيفت إضافي في عيادة شعبية…”

 

رفع عينه وقال ببرود:

 

— بنت صغيرة وبتشتغل في كذا مكان عشان تعيش؟

 

أحد رجاله رد:

 

— آه يا باشا… شكلها مش من النوع اللي له علاقات بالناس الكبيرة.

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قال:

 

— غلطت.

 

وفي نفس الوقت…

 

مريم كانت في المستشفى، بتكمل شغلها عادي، كأن اللي حصل امبارح مجرد يوم طويل وعدّى.

 

لكن كان في حاجة غريبة.

 

نظرات الممرضين.

 

الهمس في الأوضة.

 

موبايلها اللي بيرن من أرقام مجهولة.

 

وفي آخر اليوم…

 

لما خرجت من المستشفى، لقت عربيه سودا واقفة قدام الباب.

 

مش عربية إسعاف.

 

ولا شرطة.

 

ولا أي حاجة طبيعية.

 

الباب الخلفي اتفتح.

 

ورجل لابس بدلة نزل بهدوء وقال:

 

— الدكتورة مريم؟

 

رفعت حاجبها:

 

— أيوه؟

 

قال:

 

— الأستاذ عايز يقابلك.

 

سكتت لحظة.

 

وبعدين قالت:

 

— الأستاذ مين؟

 

ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه:

 

— هتعرفي لما تركبي.

 

مريم رجعت خطوة لورا:

 

— أنا مش راكبة مع حد مش عارفاه.

 

وفي اللحظة دي…

 

الرجل طلع موبايله، وقال جملة واحدة:

 

— هي مش راضية تيجي.

 

ثواني…

 

وصوت في السماعة رد:

 

— خليها تفهم إننا مش بنسأل مرتين.

 

الصوت كان هادي.

 

بس تقيل.

 

تقيل لدرجة خلت قلبها يوقف لحظة.

 

مريم بلعت ريقها.

 

لكن عقلها اشتغل بسرعة.

 

لو في مشكلة… هي مش هتخرج منها بالقوة.

 

ركبت.

 

بس مش خوف…

 

فضول ممزوج بحذر.

 

العربية مشت في صمت كامل.

 

لحد ما وصلت لبرج عالي جدًا في نص المدينة.

 

مكان واضح إنه مش لأي حد.

 

طلعوا بيها فوق.

 

بوابة حديد فتحت.

 

وهي دخلت أوضة كبيرة بإضاءة خافتة.

 

وفي آخر الأوضة…

 

كان قاعد.

 

لورينزو مراد.

 

نفس الراجل اللي كانت شايفاه بين الحياة والموت قبل أقل من يوم.

 

بس المرة دي…

 

كان كامل القوة.

 

واقف كأنه مفيهوش أي ضعف.

 

بص لها.

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قال بهدوء:

 

— إنتِ اللي رجّعتيني للحياة.

 

مريم ردت بثبات رغم التوتر:

 

— وده شغلي.

 

ابتسم ابتسامة بسيطة:

 

— لأ.

 

اقترب خطوة:

 

— ده مش شغل… ده إنقاذ لرجل المفروض ماحدش كان يقدر ينقذه.

 

سكتت.

 

فقال:

 

— وده يخليكي إما أغلى حاجة في المدينة…

 

أو أكبر خطر فيها.

 

رفعت عينيها ليه:

 

— أنا دكتورة… مش خطر على حد.

 

ضحك بهدوء.

 

ضحكة قصيرة.

 

وبعدين قال:

 

— كل الناس بتقول كده… لحد ما تدخل وسط اللي أنا فيه.

 

ثواني صمت.

 

وبعدين قال الجملة اللي خلت الجو يتغير كله:

 

— إنتِ دلوقتي تحت حمايتي.

 

مريم ضيقت عينيها:

 

— أنا ما طلبتش حماية حد.

 

رد بهدوء أخطر:

 

— وأنا ماستأذنتش.

 

وفي اللحظة دي…

 

هي فهمت إن إنقاذها لحياته…

 

كان أول خطوة في طريق هي ما تعرفهوش لسه.

 

لأن في عالم زي ده…

 

النجاة مش نهاية القصة.

 

دي بداية ملكية جديدة.

 

يتبع…مريم سكتت.

 

مش لأنها خافت… لكن لأنها فهمت إن أي كلمة زيادة دلوقتي ممكن تتحول لمشكلة أكبر.

 

لورينزو كان واقف قدامها، ساكن، لكن حضوره نفسه كان ضغط على المكان كله.

 

قال بهدوء:

 

— إنتِ مش هتروحي أي حتة لوحدك تاني.

 

رفعت عينيها له وقالت ببرود:

 

— أنا مش ملك حد.

 

ابتسم ابتسامة خفيفة:

 

— في عالمك… يمكن.

 

قرب خطوة:

 

— لكن في العالم اللي أنا فيه… اللي ينقذ حياتي مرة… يبقى ليه حساب عندي طول العمر.

 

مريم حاولت تثبت نبرة صوتها:

 

— وأنا عملت شغلي. لو سمحت خليني أمشي.

 

لكن قبل ما يكمل الرد…

 

دخل واحد من رجاله بسرعة وقال:

 

— في مشكلة في المستشفى الحكومي اللي كانت فيها.

 

مريم رفعت رأسها بسرعة:

 

— إيه؟

 

الرجل كمل:

 

— في تحقيق اتفتح… حد بلّغ عن عملية غير قانونية حصلت امبارح في عيادة خاصة.

 

سكتت ثانية.

 

وبصت لورينزو.

 

فهمت فورًا إن وجوده بدأ يطول أثره على حياتها.

 

لورينزو قال بهدوء:

 

— شايفة؟ أنا قلتلك… العالم اللي حواليا ما بيدّيش فرصة لحد يبقى بعيد.

 

اقترب أكتر:

 

— دلوقتي عندك اختيارين يا دكتورة مريم.

 

رفع صباعين:

 

— يا تفضلي في دايرة الفوضى من غير حماية…

 

— يا تشتغلي معايا… وتكوني في المكان الصح.

 

مريم ضحكت ضحكة قصيرة، بس فيها توتر:

 

— أشتغل معاك؟ أنا دكتورة مش…

 

قاطعها:

 

— مش بس دكتورة.

 

سكت لحظة وبصلها بعين ثابتة:

 

— إنتِ أول حد مسك إيدي وأنا واقع ومفكرتيش في تمن.

 

الجملة دي خلتها تتلخبط لحظة.

 

كمل:

 

— وده في عالمي… حاجة نادرة.

 

مريم أخدت نفس عميق:

 

— وإيه المقابل؟

 

لورينزو قرب لحد ما المسافة بينهم بقت ضيقة جدًا:

 

— المقابل إنك تفضلي عايشة.

 

الصمت وقع في الأوضة.

 

مش تهديد صريح…

 

لكن وعد مخيف.

 

في اللحظة دي، موبايلها رن.

 

رقم من المستشفى.

 

ردت بسرعة.

 

صوت الإدارة كان متوتر:

 

— دكتورة مريم… في لجنة جاية بكرة للتحقيق في شيفتك الأخيرة… وفي اسمك متسجل في محضر رسمي.

 

قفلت.

 

وبصت قدامها.

 

ولأول مرة، حسّت إن حياتها اللي كانت ماشية مستقيمة…

 

بدأت تتسحب من تحت رجليها.

 

لورينزو قال بهدوء:

 

— أنا ما بفرضش نفسي على حد.

 

سكت ثانية:

 

— بس الظروف ساعات بتختار بدلنا.

 

مريم بصت له وقالت بصوت منخفض:

 

— وإنت عايز مني إيه بالظبط؟

 

رد:

 

— أمانك… مقابل إنك تبقي السبب اللي خلاني أرجع إنسان تاني.

 

ضحكت بسخرية خفيفة:

 

— إنسان؟ إنت؟

 

ابتسم:

 

— أنا لسه مش عارف أبقى إيه من غيرك.

 

الجملة وقفتها.

 

مش لأنها رومانسية…

 

لكن لأنها خطيرة.

 

لأنها معناها إن وجودها في حياته مش مجرد “صدفة إنقاذ”… بل نقطة تحول حقيقية.

 

وفي اللحظة دي…

 

الأنوار في الأوضة خفتت فجأة.

 

والرجل اللي بيحكم نص المدينة…

 

قال أول حاجة شبه اعتراف:

 

— إنتِ دخلتي حياتي في وقت أنا كنت خلاص بطفي فيه.

 

سكت.

 

وبعدين قال:

 

— وده مش شيء بسيط عندي.

 

مريم بصت له طويل.

 

وبهدوء قالت:

 

— وأنا مش هكون سبب في إن حياتي تتحول لسجن جديد.

 

لفت عشان تمشي.

 

لكن قبل ما تخرج…

 

قال:

 

— لو خرجتي دلوقتي… هيرجعوا ياخدوكي بالقوة بعد يومين.

 

وقفت.

 

بس ما ردتش.

 

المعادلة بقت واضحة:

 

حريتها…

 

مقابل عالم هي لسه مش فاهماه.

 

وراها باب مفتوح.

 

وقدامها طريقين… كل واحد فيهم أخطر من التاني.

 

وهنا…

 

الاختيار الأول في حياة مريم اللي مش متعلق بدراسة أو شغل…

 

بل بالبقاء نفسه.

 

يتبع…مريم وقفت قدام الباب لحظة طويلة.

 

مش لأنها محتارة بس… لكن لأنها بتحاول تفهم إزاي حياتها اتقلبت بالشكل ده في أقل من 48 ساعة.

 

لورينزو كان واقف وراها، صوته أقل حدة من الأول:

 

— أنا مش عايز أؤذيكي يا مريم.

 

لفّت له ببطء:

 

— بس إنت بالفعل دخلت حياتي بشكل مؤذي.

 

سكت.

 

دي كانت أول مرة ما يردش فورًا.

 

قال بعدها بهدوء:

 

— أنا ما بديش اختيارات سهلة. حياتي ما فيهاش كده.

 

مريم قربت خطوة:

 

— وأنا مش جزء من حياتك دي.

 

رد بسرعة:

 

— بقى.

 

الكلمة وقعت تقيلة.

 

مش كأمر… لكن كحقيقة مفروضة.

 

في اللحظة دي، واحد من رجاله دخل بسرعة وقال:

 

— في تسريب حصل… في حد من رجالتنا بيتكلم مع الشرطة.

 

الجو اتغير فورًا.

 

لورينزو عينه اتقلبت للبرود الكامل.

 

— مين؟

 

— لسه بنحدد.

 

لفّ ناحية مريم وقال بهدوء مرعب:

 

— شايفة؟ العالم اللي حواليا بيحاول ياكل نفسه.

 

ثم أشار لها:

 

— وإنتِ جوه الصورة دلوقتي.

 

مريم بلعت ريقها:

 

— أنا مليش دعوة بكل ده.

 

قرب منها خطوة:

 

— بس عندك حاجة هما عايزينها.

 

سكتت.

 

— إيه؟

 

بصلها مباشرة:

 

— إنك كنتِ الشاهدة الوحيدة اللي شافته ضعيف.

 

الجملة دي غيرت الجو كله.

 

مريم حسّت فجأة إن الموضوع مش مجرد إنقاذ طبي… لكن حاجة أكبر بكتير.

 

قالت:

 

— أنا مش شاهدة على حاجة.

 

ابتسم ابتسامة خفيفة:

 

— في عالمنا… اللي بيشوف، بيتحسب عليه إنه شاف.

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قال:

 

— وده معناه إنك خطر… أو كنز.

 

مريم رجعت خطوة لورا:

 

— أنا مش عايزة أكون أي حاجة من دول.

 

لكن الباب الخلفي اتقفل تلقائيًا.

 

وأحد الحراس قال:

 

— الأوامر اتغيرت… محدش يخرج غير لما الأستاذ يسمح.

 

مريم بصت له بصدمة:

 

— إنت حابسني؟

 

لورينزو رد بهدوء:

 

— حماية.

 

صرخت بعصبية لأول مرة:

 

— دي مش حماية! دي سيطرة!

 

سكت.

 

مش أنكر.

 

وده كان أخطر رد ممكن.

 

ثم قال بصوت منخفض:

 

— لو خرجتي دلوقتي… في ناس هتوصلك قبل ما توصلي لشارع واحد.

 

مريم وقفت مكانها.

 

حسّت لأول مرة إن الأرض مش ثابتة.

 

وبهدوء مؤلم قالت:

 

— إنت بتاخد مني حياتي عشان تنقذ نفسك؟

 

نظر لها طويلًا.

 

ثم قال:

 

— لأ.

 

اقترب خطوة أخيرة:

 

— أنا بحاول أحافظ على أول شخص حسّسني إني لسه إنسان.

 

الصمت وقع بينهم.

 

مشهد غريب…

 

دكتورة شابة واقفة بين خوفها وعقلها.

 

ورجل مافيا بيقول جملة أقرب للاعتراف من أي ضعف في حياته.

 

لكن في اللحظة دي…

 

المصعد فتح.

 

ودخل شخص جديد.

 

مش من رجاله.

 

بل رجل أنيق ببدلة رسمية.

 

وقال بابتسامة هادئة:

 

— مساء الخير يا دكتورة مريم… أنا من النيابة.

 

مريم اتجمدت.

 

ولورينزو لأول مرة… ملامحه اتغيرت.

 

لأن اللعبة كده خرجت من إيده.

 

تمامًا.

 

يتبع…الهدوء اللي وقع في الغرفة كان أثقل من أي صوت.

 

الوكيل النيابي وقف في منتصف المكان، عينه بتلف بين مريم ولورينزو كأنه بيقيس ميزان قوة مش مجرد أشخاص.

 

وقال بابتسامة هادئة جدًا:

 

— دكتورة مريم… عندنا أسئلة بسيطة عن العملية اللي تمت في عيادتك الخاصة.

 

مريم حسّت قلبها يدق بسرعة، لكنها حاولت تثبت نفسها:

 

— أنا عملت حالة طوارئ… وأنقذت حياة إنسان.

 

رفع ملف في إيده:

 

— المشكلة إن “الإنسان” ده مطلوب في قضايا غسيل أموال وقتل.

 

الصمت وقع مرة تانية.

 

مريم بصت ناحية لورينزو بسرعة.

 

لكن هو كان ثابت… ملامحه مقفولة تمامًا.

 

كأن الاسم اللي اتقال ما يخصوش.

 

الوكيل كمل:

 

— وجودك في العملية دي بيخلي اسمك داخل في تحقيق رسمي.

 

مريم قالت بصوت منخفض:

 

— أنا طبيبة… مش طرف في أي حاجة من دي.

 

ابتسم الوكيل:

 

— القانون مش بيشوف النوايا… بيشوف الوقائع.

 

في اللحظة دي، لورينزو أخيرًا اتكلم:

 

— هي مالهاش علاقة.

 

الوكيل لف ناحيته:

 

— وكل الناس اللي “مالهمش علاقة” بيظهروا في أسوأ الأماكن عندك يا مراد.

 

سكت لحظة، ثم قال:

 

— إحنا مش جايين ناخدها دلوقتي… إحنا جايين نقول إنها تحت المراقبة.

 

مريم حسّت ببرودة تسري في جسمها.

 

مراقبة.

 

يعني حياتها العادية انتهت.

 

الوكيل استدار ناحية الباب وهو بيقول:

 

— هنرجع تاني قريب… ومعانا أوامر أوضح.

 

وبمجرد ما خرج، الباب اتقفل.

 

الهدوء رجع… لكن بشكل أخطر.

 

مريم بصت للورينزو بعصبية واضحة:

 

— إنت السبب.

 

رفع عينه لها:

 

— لأ.

 

سكت لحظة:

 

— أنا البداية… مش السبب.

 

اقترب منها خطوة:

 

— لو ما دخلتيش حياتي في الليلة دي، ماكنوش عرفوا إنك موجودة أصلًا.

 

مريم ردت بحدة:

 

— وأنا ما طلبتش أدخل حياتك.

 

سكت.

 

المرة دي ما عندوش رد جاهز.

 

لأول مرة، كان واضح إن الوضع خرج عن السيطرة فعلًا.

 

أحد رجاله دخل بسرعة:

 

— الوضع اتدهور… في تسريب حصل من جوه النيابة نفسها. في حد بيستهدفها بشكل مباشر.

 

مريم رفعت رأسها:

 

— بيستهدفني أنا؟

 

لورينزو نظر لها نظرة طويلة.

 

ثم قال بهدوء أخطر من أي تهديد:

 

— أيوه.

 

مريم رجعت خطوة لورا:

 

— أنا مالي بكل ده؟ أنا دكتورة!

 

رد:

 

— لأنكِ شفتي حاجة محدش كان مفروض يشوفها.

 

صمت.

 

ثم أضاف:

 

— ولأنكِ دلوقتي بقتي نقطة ضعف… أو نقطة قوة.

 

مريم بصت له:

 

— وأنا مش لعبة في إيد حد.

 

اقترب منها جدًا لدرجة إن صوته بقى منخفض:

 

— وأنا مش هسمح لكِ تبقي لعبة لحد غيري.

 

الجملة دي ما كانتش تهديد مباشر…

 

لكنها كانت إعلان ملكية خطير بشكل غير مفهوم.

 

مريم دفعت نفسها خطوة لورا:

 

— أنا مش محتاجة حماية منك.

 

ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا:

 

— كل الناس بتقول كده… قبل ما الواقع يثبت العكس.

 

وفي اللحظة دي…

 

الأنوار في البرج كلها انطفأت فجأة.

 

نظام الطوارئ اشتغل.

 

وأصوات إنذار خفيفة بدأت تملأ المكان.

 

أحد رجاله صرخ:

 

— في اقتحام!

 

الكل اتحرك.

 

مريم اتجمدت.

 

لورينزو لف ناحيتها بسرعة وقال:

 

— خليكِ ورايا.

 

لكن قبل ما ترد…

 

سمعت صوت خطوات مسلحة بتقرب من الممر.

 

اللي حصل مش كان مجرد تحقيق.

 

ولا ضغط قانوني.

 

ده كان بداية حرب مفتوحة… وهي في نصها.

 

وبهدوء شديد، لورينزو مسك مسدسه لأول مرة قدامها وقال:

 

— كنتِ فاكرة إنك دخلتي حياتي بالغلط…

بس الحقيقة إنك دخلتي أخطر لحظة في حياتي.

 

ثم نظر لها:

 

— وخرجنا منها يا إما سوا… يا إما ما نخرجش أصلًا.

 

والباب اتكسر.

 

يتبع…الباب اتكسر بعنف، والدخان دخل الأول قبل أي شخص.

مريم رجعت خطوة لورا تلقائيًا، قلبها بيدق بسرعة، لكن عقلها كان بيحاول يشتغل وسط الفوضى.

رجالة مسلحين دخلوا الممر.

مش شرطة.

مش نيابة.

ناس مختلفة تمامًا… طريقة تحركهم قالت كل حاجة: محترفين.

أول طلقة اتضربت في السقف.

الإنارة اتكسرت، والأوضة دخلت في نصف ظلام.

لورينزو مسك مريم من ذراعها بسرعة وسحبها وراه.

— انزلي وراي… ما تبصّيش!

مريم صرخت:

— دول مين؟!

ما ردش.

لكن واحد من رجاله رد وهو بيشد سلاحه:

— دول مش من عندنا!

يعني الموضوع أكبر من حرب مافيا عادية.

ده استهداف مباشر.

اختبوا ورا الحاجز الرخامي في الصالة.

مريم كانت بتتنفس بسرعة، إيدها بتترعش، لكنها حاولت تركز:

— أنا مش هقدر أساعد في ده!

لورينزو بص لها لأول مرة بنظرة مختلفة… مش أمر، مش سيطرة… طلب:

— هتقدري لو ركزتي.

سكت لحظة.

وبعدين قال بسرعة:

— في باب خدمة على يمينك. أول ما أقولك “امشي”، تركضي.

مريم هزت راسها:

— وإنت؟

ابتسامة خفيفة ظهرت رغم الموقف:

— أنا اللي بفتحلك الطريق.

قبل ما ترد…

رصاصة خبطت في الحاجز جنبها.

الغبار طار.

الصوت كان قريب جدًا.

أحد المهاجمين قرب.

لورينزو رفع سلاحه بسرعة وضرب طلقة دقيقة، أجبرت المهاجم يختفي.

ثم قال بصوت حاسم:

— امشي!

مريم اترددت لحظة واحدة بس.

ثم جريت.

مش جري بطولي… جري خوف حقيقي.

دخلت ممر ضيق، والإضاءة بتومض.

وراءها أصوات إطلاق نار، وأوامر، وصراخ مكتوم.

لكن وسط الفوضى دي… سمعت صوت لورينزو وهو بيغطي خروجها.

وفجأة…

صوت انفجار خفيف هز المكان.

مريم وقفت مكانها لحظة.

ثم همست لنفسها:

— لأ…

ورجعت خطوة.

لكن في نفس اللحظة، باب الممر اتفتح بقوة.

وظهر واحد من المهاجمين قدامها مباشرة.

سلاحه مرفوع.

هي اتجمدت.

ثانية واحدة بس كانت فاصلة بين النهاية…

وأي حاجة تانية.

لكن قبل ما يضغط الزناد…

رصاصة جات من وراها مباشرة.

ووقع الرجل قدامها.

مريم التفتت بسرعة.

ولورينزو كان واقف في نهاية الممر، بيتنفس بسرعة، وعينه عليها بس.

— قولت امشي!

صوته كان عالي لأول مرة… مش غضب، خوف.

مريم بصت له، وصوتها خرج مكسور لأول مرة:

— أنا مش هسيبك هنا وتمشي أنا.

ثواني صمت وسط النار حوالينهم.

ثم قال بصوت أخفض:

— يبقى لازم نطلع مع بعض دلوقتي.

مد إيده لها.

مش أمر.

مش سيطرة.

اختيار.

مريم بصت لإيده.

وبعدين بصت وراها… للفوضى اللي دخلت حياتها غصب عنها.

وبعدين مسكت إيده.

في اللحظة دي…

الاتنين بقوا في نفس الاتجاه لأول مرة.

مش دكتورة ومافيا.

مش حماية وضحية.

لكن اتنين بيحاولوا يخرجوا من نار بدأت أكبر منهم الاثنين.

وخرجوا يجريوا وسط الدخان…

والمدينة برا كانت لسه نايمة، مش عارفة إن حرب بدأت جوه برج واحد…

وإن أول تحالف حقيقي بينهم اتولد… تحت الرصاص.

يتبع…خرجوا من الممر الجانبي بسرعة، والإنذار لسه شغال في كل مكان.

 

صوت صفارات، خطوات بتجري، وأبواب بتتقفل وبتتفتح بشكل عشوائي.

 

مريم كانت ماسكة إيد لورينزو جامد، لأول مرة مش لأنها مجبرة… لكن لأنها فعلًا محتاجة.

 

وصلوا لمخرج طوارئ.

 

باب معدني تقيل.

 

لورينزو دفعه بقوة وطلعوا لسلم خارجي ضيق.

 

الهواء البارد ضرب وشهم فجأة.

 

لكن مفيش وقت للراحة.

 

من فوق… أصوات إطلاق نار لسه شغالة.

 

ومن تحت… عربيات بدأت تقفل الشارع حوالين البرج.

 

مريم بصت لتحت بصدمة:

 

— إحنا محاصرين…

 

لورينزو هز رأسه بسرعة:

 

— مش محاصرين… مطاردين.

 

وبهدوء غريب، كأنه بيشوف خريطة في دماغه، قال:

 

— في مخرج خدمة تحت الجراج. هننزل بسرعة.

 

بدأوا ينزلوا السلم الحديدي.

 

كل خطوة كانت بتصدر صوت يفضح مكانهم.

 

مريم همست:

 

— كل ده بسببك…

 

رد من غير ما يبصلها:

 

— لأ.

 

سكت لحظة:

 

— بسبب إنك دخلتي حياتي في وقت غلط.

 

مريم ضحكت ضحكة قصيرة وسط التوتر:

 

— يعني أنا السبب دلوقتي؟

 

بصلها لأول مرة أثناء الجري:

 

— مش سبب… بس نقطة تحول.

 

قبل ما ترد…

 

رصاصة ضربت الحديد جنبهم.

 

الصوت كان قريب جدًا.

 

مريم اتفزعت.

 

لورينزو شدها بسرعة أكتر ونزلوا أسرع.

 

وصلوا أرض الجراج.

 

ظلام شبه كامل.

 

لكن كان فيه عربية واحدة شغالة، نورها خافت.

 

واحد من رجاله كان مستني:

 

— بسرعة!

 

ركبوا.

 

العربية اتحركت فورًا وخرجت من المخرج الخلفي.

 

لكن أول ما خرجوا للشارع…

 

اتقفل عليهم الطريق.

 

عربيتين سودا.

 

رجالة مسلحين نازلين.

 

مريم بصت بصدمة:

 

— مش هنخرج من هنا…

 

لورينزو بص قدامه بهدوء مرعب:

 

— هنخرج.

 

سحب نفس ببطء.

 

ثم قال للسائق:

 

— امشي في الاتجاه العكسي.

 

السائق اتردد:

 

— ده طريق مغلق!

 

رفع صوته لأول مرة:

 

— قلت امشي!

 

العربية انطلقت بسرعة جنونية.

 

مريم كانت ماسكة المقعد بإيدها:

 

— إنت مجنون!

 

رد بهدوء وهو باصص قدام:

 

— المجانين بس هما اللي بيعيشوا في الليلة دي.

 

العربيات اللي وراهم بدأت تطاردهم.

 

في الشوارع الضيقة، السرعة كانت أعلى من أي منطق.

 

مريم قلبها بيقع مع كل منعطف.

 

لكن فجأة…

 

لورينزو قال:

 

— خدي القرار.

 

بصت له:

 

— قرار إيه؟

 

مد إيده ليها حاجة صغيرة: هاتف مشفر.

 

— لو حصل لي حاجة… ابعتي اللي فيه للرقم ده.

 

مريم رفضت فورًا:

 

— أنا مش هخليك تموت!

 

ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة وسط الجحيم:

 

— محدش قال إن دي النهاية.

 

لكن قبل ما يكمل…

 

عربية من اللي وراهم قربت جدًا.

 

وإطلاق نار بدأ يضرب حوالين العربية.

 

الزجاج اتكسر جزئيًا.

 

مريم صرخت:

 

— هنموت!

 

لكن لورينزو بص لها وقال بهدوء غير مفهوم:

 

— بصيلي.

 

بصت له.

 

وسط النار.

 

وسط السرعة.

 

وسط الفوضى.

 

وقال:

 

— أول مرة شفتِني… كنتِ بتاخدي حياة.

 

دلوقتي… إنتِ السبب إن حياتي لسه ماشية.

 

ثم مسك الدركسيون مع السائق وحوّل العربية فجأة لممر جانبي ضيق جدًا.

 

العربية دخلت شارع شبه مغلق.

 

وراءهم… صوت انفجار.

 

العربيات اتصدمت.

 

صمت لحظة.

 

مريم اتنفسّت بصعوبة:

 

— خلصنا؟

 

لورينزو بص قدامه وقال:

 

— لأ.

 

بس أخف.

 

— بس دلوقتي بقينا بعيد شوية.

 

العربية فضلت ماشية في الظلام.

 

ومريم بصت له لأول مرة مش كعدو… ولا كخطر…

 

لكن كإنسان واقف على نفس الحافة معاها.

 

ولأول مرة…

 

ما كانش فيه جواب واضح:

 

هي هتخرج من القصة دي لوحدها؟

 

ولا خرجت منها خلاص من اللحظة اللي مسكت فيها إيده أول مرة؟

 

يتبع…العربية فضلت ماشية في شوارع جانبية ضيقة، لحد ما السرعة بدأت تهدى تدريجيًا.

 

الصمت جوه العربية كان تقيل.

 

مريم قاعدة ورا، ضهرها لازق في المقعد، إيدها لسه فيها رعشة خفيفة، لكن عينيها بقت أهدى من الأول.

 

لورينزو قدام، باصص للشارع، لكن واضح إنه مش هنا بالكامل… دماغه شغالة في مكان تاني.

 

السائق كسر الصمت:

 

— خرجنا من الدائرة… بس مش من الخطر.

 

مريم بصت له:

 

— يعني إيه؟

 

لورينزو رد بدل منه:

 

— يعني اللي حصل مش عملية عشوائية… دي رسالة.

 

سكت لحظة.

 

ثم قال:

 

— حد عايز يفتح حرب كبيرة… وأنا في النص.

 

مريم ابتسمت بسخرية خفيفة:

 

— وأنا دخلت في النص معاك بالغلط؟

 

لفّ نص لفة وبصلها:

 

— مفيش حاجة اسمها “بالغلط” في الليلة دي.

 

الصمت رجع تاني.

 

لكن مريم فجأة قالت:

 

— أنا عايزة أرجع لحياتي.

 

لورينزو ما ردش بسرعة.

 

بعدين قال بهدوء:

 

— حياتك القديمة اتقفلت.

 

الكلمة كانت قاسية.

 

مريم قالت بانفعال:

 

— إنت اللي قفلتها!

 

سكت.

 

ما أنكرش.

 

وده كان أصعب رد.

 

العربية وقفت قدام مبنى صغير في منطقة هادية نسبيًا.

 

مش قصر… مش برج.

 

مكان مخفي.

 

أحد الرجالة نزل وفتح الباب:

 

— هنا مؤقتًا لحد ما نعرف مين ورا اللي حصل.

 

مريم نزلت ببطء.

 

وبمجرد ما دخلت، لاحظت حاجة غريبة.

 

المكان مش سلاح ومافيا زي ما كانت متخيلة.

 

كان شبه مركز مراقبة.

 

شاشات، خرائط، اتصالات مشفرة.

 

يعني حرب منظمة.

 

مش مجرد عصابات.

 

وقفت مكانها:

 

— أنا مالي بكل ده؟ أنا دكتورة مش جاسوسة!

 

لورينزو دخل وراها وقال:

 

— ولسه.

 

اقترب منها:

 

— اللي شوفتيه امبارح… لو اتسرب، هيكون فيه ناس هتموت.

 

مريم رفعت عينيها:

 

— وعايزني أعمل إيه؟

 

بص لها مباشرة:

 

— تختفي.

 

سكتت.

 

ثم كمل:

 

— لحد ما نعرف مين بيصطادك.

 

مريم ضحكت ضحكة قصيرة مش مصدقة:

 

— أختفي؟ يعني أسيب شغلي، حياتي، مستقبلي… عشانك؟

 

رد بهدوء:

 

— عشان نفسك.

 

الصمت وقع.

 

وفي اللحظة دي، واحد من رجاله دخل بسرعة:

 

— في حركة حوالين المستشفى الحكومي… حد بيدور عليها هناك.

 

مريم اتجمدت:

 

— بيستخدموا اسمي؟

 

لورينزو ضيق عينه:

 

— أيوه.

 

ثم قال أخطر جملة من البداية:

 

— وده معناه إنهم مش عايزينني أنا…

هم عايزينك إنتِ.

 

مريم رجعت خطوة لورا:

 

— أنا؟ ليه أنا؟

 

سكت لحظة.

 

ثم قال:

 

— لأنك نقطة الضعف الوحيدة اللي ما كنتش متوقعها.

 

الصمت وقع تقيل جدًا.

 

مريم بصت له لأول مرة بدون غضب… لكن بخوف حقيقي:

 

— أنا دخلت في إيه بالظبط؟

 

لورينزو رد بهدوء:

 

— في لعبة أكبر مني ومنك.

 

ثم أضاف:

 

— وأنا بصراحة… مش متأكد إذا كنتِ هتخرجي منها زي ما دخلتي.

 

وفي اللحظة دي…

 

المكان كله اتغير.

 

الأنوار خفّت.

 

الرجالة شدّوا أسلحتهم.

 

إنذار داخلي اشتغل.

 

وواحد قال بصوت عالي:

 

— إحنا متراقبين.

 

مريم بصت حوالينها بصدمة.

 

لورينزو وقف قدامها فورًا وقال:

 

— خليكي ورايا.

 

بس المرة دي…

 

ماكانش مجرد حماية.

 

كان إعلان إن اللي جاي… أخطر من أي حاجة فاتت.

 

والحرب اللي بدأت في البرج…

 

لسه ما خلصتش.

 

بل كانت لسه بتبدأ عليهم هما الاتنين.

 

يتبع…قبل ما أي حد يقدر يتحرك، الشاشة الكبيرة في غرفة المراقبة اشتغلت فجأة لوحدها.

صورة ثابتة.

شخص مجهول واقف في الظل.

وصوت مش واضح لكن تقيل خرج من السماعات:

— لورينزو مراد… إحنا مش جايين نقتلك.

سكت لحظة.

— إحنا جايين ناخد الحاجة اللي عندك.

مريم بصت للشاشة، قلبها وقع:

— أنا…؟

الصمت كان الرد الوحيد.

لورينزو ضيق عينه، ملامحه اتغيرت لأول مرة بشكل واضح:

— إنتوا لعبتوا غلط.

الصوت كمل:

— مش إحنا اللي لعبنا غلط… إنت اللي كسرت القاعدة لما خلتها تشوفك.

الكاميرا اتحركت ببطء ناحية مريم.

كأنهم بيشاوروا عليها.

مريم رجعت خطوة لورا:

— أنا مالي بكل ده؟!

لكن في نفس اللحظة، واحد من الرجالة في المكان اتكلم فجأة:

— فيه اختراق… حد دخل على النظام!

صفارات إنذار اشتغلت.

الأبواب اتقفلت أوتوماتيك.

المكان كله اتحول لفخ.

لورينزو لف بسرعة:

— مفيش خروج دلوقتي.

بص لمريم:

— لازم تثقي فيا مرة واحدة بس.

مريم صرخت:

— إنت طول الوقت بتقولي كده!

بس قبل ما يكملوا…

الأنوار فصلت بالكامل.

ظلام.

صوت خطوات جوه المكان.

حد دخل.

مش من رجاله.

مريم مسكت نفسها بصعوبة علشان ما تصرخش.

وفجأة…

إيد شدت ذراعها بقوة.

سحبتها في الظلام.

مريم حاولت تقاوم:

— سيبني!

لكن الصوت كان هادي:

— اسكتي… أنا مش عدوك.

الصوت كان مألوف بشكل غريب.

لورينزو!

همس لها:

— في مخرج طوارئ تحت الأرض… محدش يعرفه غيري.

مريم اتنفسّت بسرعة:

— وده كان فين من الأول؟!

رد وهو بيجري بيها في ممر ضيق:

— كان محمي… لحد ما حد قرر يفضحه.

وراهم صوت إطلاق نار خفيف بدأ يقرّب.

المطاردة بدأت جوه المبنى نفسه.

وصلوا لسلم حديدي نازل لتحت.

مريم كانت بتجري وهي مش قادرة تستوعب:

— مين دول؟ وليه أنا؟!

لورينزو وقف لحظة، بص لها في الظلام:

— لأنكِ شفتي حاجة كان لازم تفضل سر.

مريم:

— إيه اللي شوفته؟ أنا عملت عملية إنقاذ!

سكت ثانية.

ثم قال:

— واللي في جسمه الرصاصة… ماكانش مجرد مجرم عادي.

الصمت وقع.

ثم أكمل:

— كان شاهد على صفقة أكبر من المافيا كلها.

مريم اتجمدت:

— يعني إيه؟

بصلها:

— يعني إنكِ أنقذتِ الشخص الغلط في الوقت الغلط…

وأخطر ناس في المدينة دلوقتي فاكرين إنكِ المفتاح.

صوت خطوات قرب.

مفيش وقت.

مسك إيدها تاني وقال بسرعة:

— مفيش رجوع دلوقتي.

مريم بصت له في الظلام:

— وإنت عايز مني إيه بالظبط؟

رد بصوت منخفض جدًا:

— أعيش… وإنتِ معايا.

وسحبها للنزول بسرعة في السلم الحديدي.

والمدينة فوقهم كانت بتتغير.

مش بس مطاردة…

دي بداية كشف سر كبير جدًا.

سر مريم كانت أول شخص يلمسه من غير ما تقصد.

يتبع…نزلوا السلم الحديدي بسرعة لحد ما وصلوا لباب معدني تقيل في آخر الممر.

 

لورينزو فتحه ببطاقة مغناطيسية قديمة، ودفع الباب بعنف.

 

دخلوا نفق ضيق تحت الأرض، إضاءته ضعيفة جدًا.

 

الصمت هنا مختلف… مش صمت أمان، صمت خوف.

 

مريم كانت بتتنفس بسرعة:

 

— أنا مش فاهمة أي حاجة… إنت بتتكلم عن صفقة وإيه وشهود وإيه؟ أنا دكتورة!

 

لورينزو وقف لحظة وبصلها بجدية لأول مرة من غير أي غموض:

 

— أنا هشرحلك بسرعة… بس ركزي.

 

سكت لحظة:

 

— الراجل اللي أنقذتيه… كان شايل دليل ضد شبكة داخل الدولة نفسها. مش مافيا بس… نظام كامل.

 

مريم اتجمدت:

 

— وده يخليني أنا إيه؟

 

رد بسرعة:

 

— يخلّيكي الخيط الوحيد اللي يربطني بالدليل ده.

 

قبل ما تكمل كلامه…

 

صوت انفجار خفيف جه من فوق.

 

الغبار نزل من السقف.

 

المكان بدأ يتقفل عليهم.

 

واحد من رجالة لورينزو ظهر من آخر النفق وهو بيجري:

 

— اتكشفنا! حد باع الموقع!

 

لورينزو شد مريم من إيدها تاني:

 

— امشي!

 

لكن المرة دي مريم وقفت مكانها:

 

— لأ.

 

بص لها:

 

— مش وقت نقاش!

 

قالت وهي بتتنفس بصعوبة:

 

— أنا مش هكون مجرد أداة تتحركوا بيها!

 

الصمت وقع لحظة وسط الفوضى.

 

ثم صوت خطوات تقيلة بدأ يقرب من النفق الخلفي.

 

رجالة مسلحين دخلوا من الطرف التاني.

 

اتحاصروا.

 

لورينزو رفع سلاحه فورًا، وبص لمريم:

 

— آخر فرصة… واثقي فيا أو تسيبي نفسك تموتي هنا.

 

مريم بصت حواليها.

 

لا مخرج واضح.

 

ولا أمان.

 

بس حاجة واحدة كانت واضحة:

 

إنها لو فضلت واقفة تفكر… هتخلص.

 

فمدت إيدها له.

 

— مرة واحدة بس.

 

مسك إيدها فورًا.

 

وبص لرجاله:

 

— الطريق الخلفي… دلوقتي!

 

جريوا كلهم في النفق الضيق وسط تبادل إطلاق نار بيخبط في الجدران المعدنية.

 

مريم لأول مرة كانت بتجري مش عشان تهرب بس…

 

لكن عشان تبقى عايشة في وسط حاجة أكبر منها بمراحل.

 

وفجأة…

 

أرضية النفق اهتزت.

 

باب معدني اتقفل وراهم بعنف.

 

انفصال كامل.

 

الطريق الأمامي فتح على مخرج صغير بيطلع للشارع الجانبي.

 

خرجوا بسرعة.

 

الهواء البارد ضرب وشهم تاني.

 

لكن قبل ما يفرحوا…

 

ثلاث عربيات سودا كانت مستنياهم برا.

 

واحد من الرجالة بص بصدمة:

 

— دول سبقونا!

 

لورينزو شد نفس عميق.

 

وبص لمريم:

 

— دلوقتي… مفيش هروب.

 

سكت لحظة.

 

ثم قال أخطر جملة:

 

— دلوقتي… لازم نلعب اللعبة بدل ما نتهرب منها.

 

مريم بصت له:

 

— لعبة إيه؟

 

نظر للسيارات اللي قدامهم:

 

— اللعبة اللي بدأوها لما قرروا يختاروكِ إنتِ الهدف.

 

والأبواب في العربيات بدأت تفتح ببطء.

 

واللي جاي مش مجرد مطاردة…

 

ده لقاء مباشر مع القوة اللي بتحرك كل حاجة من ورا الستار.

 

يتبع…قبل ما الأبواب تفتح بالكامل، الهواء في المكان نفسه اتغير.

مشهد صامت ثواني، كأن المدينة كلها وقفت تحبس أنفاسها.

مريم واقفة جنب لورينزو، إيده ماسكة إيدها للمرة الأولى من غير ما تحس إنه سيطرة… كان أقرب للثبات.

العربيات الثلاثة واقفين في نصف دائرة.

باب العربية الوسطى اتفتح.

ونزل رجل واحد فقط.

بدلة رمادية، ملامح هادية بشكل مزعج، ونظرة ثابتة أكتر من اللازم.

من غير ما يرفع صوته قال:

— مساء الخير يا دكتورة مريم.

مريم اتجمدت:

— إنت تعرفني؟

ابتسامة خفيفة:

— إحنا نعرف كل اللي يدخل دائرة غلط في وقت غلط.

لورينزو لف نص لفة وقال ببرود:

— “العميل صفر”… كنت متوقعك.

الرجل بص له:

— وكنت متوقع إنك هتحميها لحد اللحظة دي.

الصمت وقع تاني.

مريم بصت بينهم:

— حد يفهمني إيه اللي بيحصل!

الراجل الهادئ رد:

— ببساطة… أنتِ مش هدف.

سكت لحظة:

— أنتِ المفتاح.

مريم رجعت خطوة:

— مفتاح لإيه؟

لورينزو ضغط على إيدها شوية:

— اسكتي.

لكن الرجل كمل:

— المفتاح لحاجة لسه مدفونة. ملف كامل يقدر يوقع شبكة فيها ناس فوق ما تتخيلي.

بص لها مباشرة:

— وإنتِ الوحيدة اللي شافتِ أول خيط فيه.

مريم هزت رأسها:

— أنا عملت عملية إنقاذ… مش شفت ملفات!

ابتسامة أخف:

— الدم اللي كان على المريض… ماكانش كله من حادثة واحدة.

الصمت اللي بعد الجملة كان تقيل.

مريم بصت لورينزو:

— إيه اللي مش بيقولهولي؟

لورينزو ما ردش فورًا.

وده كان الرد نفسه.

العميل صفر رفع إيده بهدوء:

— إحنا مش جايين نأذيكي.

سكت لحظة:

— إحنا جايين نحمي “البيانات” اللي جوا دماغك.

مريم ضحكت بصدمة:

— تحموني مني أنا؟

هز رأسه:

— من اللي عايزين يمسحوك قبل ما تتكلمي.

في اللحظة دي…

صوت انفجار بعيد جه من جهة النفق اللي خرجوا منه.

رجالة لورينزو شدوا أسلحتهم فورًا.

العميل صفر بص ناحية الصوت بهدوء:

— اتأخروا.

ثم قال:

— دلوقتي الاختيار بقى أسرع.

بص لمريم:

— تيجي معانا… ونحميكي ونكشف الحقيقة.

بص للورينزو:

— أو تفضلي معاه… وتدخلي حرب عمرها ما هتنتهي.

مريم بصت بين الاتنين.

واحد بيعرض حقيقة مرعبة باسم “حماية”.

والتاني بيحارب العالم كله علشان يبقيها عايشة.

سكتت.

المرة دي مفيش إجابة سهلة.

بهدوء شديد، مريم قالت:

— أنا مش لعبة عند حد فيكم.

العميل صفر ابتسم:

— ومين قال إنك لعبة؟ إنتِ دلوقتي “مركز المعادلة”.

لورينزو ضغط على إيدها أكتر:

— القرار بتاعك.

ثواني صمت.

العربيات بدأت تتحرك ببطء.

الشارع نفسه كان بيضيق عليهم.

مريم أخدت نفس عميق…

وبصت قدامها.

مش للخوف.

ولا للسلطة.

لكن لنقطة واحدة:

إن حياتها القديمة انتهت من أول لحظة مسكت فيها الرصاصة بإيدها.

وبهدوء قالت:

— هكمل مع نفسي الأول.

الكل سكت.

لورينزو بص لها بتركيز.

العميل صفر ضيق عينه.

مريم كملت:

— قبل ما أقرر أكون مع أي حد فيكم.

وفي اللحظة دي…

خطتها ما كانتش هروب.

ولا تحالف.

كانت حاجة أخطر:

إنها تستعيد نفسها الأول وسط لعبة أكبر منها كلها.

والعربيات بدأت تقفل الدائرة ببطء…

لكن القرار لأول مرة كان في إيدها هي.

يتبع…الدائرة بدأت تضيق أكتر.

العربيات السوداء اتحركت ببطء كأنها بتقفل عليهم العالم نفسه، مش مجرد شارع.

مريم واقفة في النص، عينها ما بين لورينزو و”العميل صفر”، لكن المرة دي مفيش ارتباك ظاهر عليها زي الأول… فيه حاجة أخطر: هدوء مبني على قرار داخلي.

العميل صفر قال بهدوء:

— الوقت مش في صالحك.

لورينزو رد ببرود:

— ولا مرة كان في صالحنا أصلًا.

مريم رفعت إيدها:

— كفاية.

الاتنين سكتوا فورًا.

دي كانت أول مرة صوتها يفرض نفسه عليهم.

بصت للعميل صفر:

— إنت عايز “معلومة” في دماغي.

ثم بصت للورينزو:

— وإنت عايز “حمايتي”.

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— وأنا عايزة أفهم أنا دخلت في إيه بالضبط… من غير ما حد يوجهني.

العميل صفر ابتسم:

— ذكية… بس مش واقعية.

لورينزو قال بهدوء:

— مش وقته تفاوض.

مريم لفّت له بسرعة:

— لأ، هو ده وقته الوحيد.

سكت.

نظرت له نظرة مباشرة:

— من أول لحظة شوفتك فيها، وأنا حياتي اتسحبت مني غصب.

دلوقتي لو هكمل… يبقى بإرادتي.

الشارع كان ساكت بشكل مخيف.

حتى رجال الطرفين كانوا مستنيين قرار واحد.

العميل صفر قال:

— لو قررتي تيجي معانا، هنقدر نحميكي من كل اللي بيطاردك.

لورينزو رد فورًا:

— وهي كده هتبقى في سجن تاني.

مريم رفعت إيدها تقطع الكلام:

— اسكتوا.

اقتربت خطوة من النص، بين الاتنين:

— أنا مش هكون مع أي طرف بيستخدم اسمي.

ثم بصت للعميل صفر:

— وإنتوا مش ملايكة.

وبصت للورينزو:

— وإنت مش أبرياء برضه.

الصمت وقع.

كأنها كسرت القواعد اللي الاتنين شغالين بيها.

في اللحظة دي…

العميل صفر رفع جهاز صغير في إيده وقال:

— للأسف، القرار اتأخر.

مريم بصت له:

— يعني إيه؟

قبل ما يرد…

صوت إطلاق نار جه من بعيد.

مش من العربيات.

من فوق.

من سطح مبنى قريب.

رصاصة خبطت في الأرض قدامهم.

كل الناس اتفرقت فورًا.

لورينزو شد مريم وغطاها بجسمه:

— أرضي!

رجالته ردوا النار بسرعة.

الشارع دخل في فوضى كاملة.

العميل صفر اختفى ناحية عربيته وهو بيقول:

— قلتلكِ… إنتِ مش في صراع طرفين… إنتِ في شبكة كاملة.

مريم كانت على الأرض، بتتنفس بسرعة:

— إيه اللي بيحصل؟!

لورينزو شدها من إيدها:

— فخ.

بص حواليه:

— ده مش هجوم علينا إحنا… ده هجوم على أي قرار كنتي ممكن تاخديه.

مريم رفعت عينيها له:

— يعني أنا المستهدفة فعلًا؟

سكت لحظة.

ثم قال الحقيقة اللي كان بيهرب منها:

— أيوه.

وفي نفس اللحظة…

عربية من العربيات السوداء اشتغلت فجأة، وبدأت تقرب منهم بسرعة.

مش هروب.

اقتحام.

لورينزو مسك سلاحه وقال:

— آخر فرصة.

بص لها:

— لو فضلتِ هنا، مفيش رجوع.

مريم وقفت بسرعة.

مش لأنها خافت…

لكن لأنها فهمت إن الوقوف دلوقتي معناه نهاية اللعبة قبل ما تبدأ.

وفي لحظة واحدة، اختارت.

مش طرف.

مش جهة.

اختارت النجاة.

جريت مع لورينزو ناحية شارع جانبي ضيق، وإطلاق النار وراهم بيقرب.

لكن المرة دي، مريم ما كانتش بتجري كضحية…

كانت بتجري كحد بدأ يفهم إن اللعبة كلها معمولة عشانها هي.

وفي عقلها سؤال واحد بس:

“أنا ليه بالذات؟”

والإجابة… لسه ما ظهرتش.

يتبع…دخلوا في الشارع الجانبي الضيق، والرصاص وراهم بيخبط في الحيطان زي مطر معدني.

 

مريم كانت بتجري وهي بتحاول تلتقط أنفاسها، لكن المرة دي مفيش صدمة… فيه تركيز غريب بدأ يتكوّن جواها.

 

لورينزو كان قدامها خطوة، بيقيس الطريق كأنه حافظه.

 

وصلوا لبوابة حديد صغيرة في آخر الممر.

 

شدها وفتحها بسرعة، ودخلوا لمبنى مهجور من ورا.

 

قفل الباب وراهم بصوت مكتوم.

 

الصمت وقع فجأة.

 

لكن الصمت ده ما كانش أمان… كان استراحة قصيرة وسط عاصفة.

 

مريم سندت إيدها على الحيطة وهي بتتنفس بسرعة:

 

— أنا… مش قادرة أصدق اللي بيحصل.

 

لورينزو بص حواليه بسرعة، يتأكد إن مفيش حد وراهم:

 

— ولا أنا كنت متوقع إنه يوصل لكده بسرعة.

 

مريم بصت له:

 

— أنا عايزة إجابة واحدة بس… بلاش ألغاز.

 

سكت لحظة.

 

ثم قال بهدوء مختلف عن أي مرة فاتت:

 

— خلاص.

 

قرب منها خطوة:

 

— هقولك جزء من الحقيقة… بس مش كلها.

 

مريم رفعت حاجبها:

 

— جزء إيه؟

 

أخذ نفس عميق:

 

— الراجل اللي أنقذتيه… ماكانش مجرد شاهد على صفقة.

 

سكت ثانية.

 

ثم أكمل:

 

— كان ماسك ملف يقدر يوقع شبكة كاملة داخل الحكومة… وناس في المافيا مع بعض.

 

مريم بلعت ريقها:

 

— وأنا مالي بده؟

 

لورينزو نظر لها مباشرة:

 

— الملف مش ورق.

 

سكت.

 

ثم قال الجملة اللي قلبت الجو:

 

— الملف مشفر… ومخزن في بيانات عصبية.

 

مريم جمدت:

 

— يعني إيه “عصبية”؟

 

اقترب:

 

— يعني اتسجل بطريقة طبية داخل دماغه باستخدام تقنية تجريبية… وإنتِ الوحيدة اللي اشتغلتي عليه لحظة إنقاذه.

 

الصمت وقع تاني.

 

مريم هزت رأسها ببطء:

 

— مستحيل… أنا ما عملتش حاجة زي كده!

 

لورينزو قال بهدوء:

 

— يمكن من غير ما تعرفي.

 

مريم حسّت الأرض بتسحبها:

 

— يعني إنتوا بتقولوا إني شايلة حاجة جوايا وأنا مش عارفة؟

 

هز رأسه:

 

— أو إنكِ المفتاح الوحيد لاستخراجها.

 

قبل ما ترد…

 

صوت خفيف جه من فوق السقف.

 

خطوات.

 

لورينزو رفع إيده فورًا:

 

— اسكتي.

 

مريم حست قلبها يدق بسرعة تاني.

 

اللحظة اللي كانوا بيهربوا فيها…

 

رجعت تاني.

 

لكن أخطر.

 

لأنهم مش بس مطاردين دلوقتي…

 

هم محبوسين.

 

وفوقهم، حد عارف إنهم جوه.

 

بهدوء، لورينزو همس:

 

— لو خرجنا من هنا… هنعرف الحقيقة كاملة.

 

بص لها:

 

— ولو ما خرجناش…

 

سكت.

 

مريم كملت الجملة بنفسها:

 

— يبقى مفيش حاجة هتتقال أصلاً.

 

الصمت بينهم اتغير.

 

بقى تفاهم مش خوف.

 

وفي اللحظة دي…

 

صوت الباب الحديدي في أول المبنى بدأ يتكسر.

 

حد وصل.

 

والبداية اللي كانت غامضة…

 

بقت مواجهة مباشرة مع الحقيقة اللي كانت مستخبية طول الوقت.

 

يتبع…صوت الباب الحديدي وهو بيتكسر كان بيتكرر كأنه عدّاد بيعدّ وقتهم بالعكس.

 

مريم رجعت خطوة لورا تلقائيًا، لكن المرة دي ما بصّتش للوراء كتير… بصّت للورينزو.

 

كأنه بقى المرجع الوحيد في الفوضى دي.

 

هو رفع إيده بسرعة يشير لها:

 

— مفيش صوت.

 

قرب منها وهمس:

 

— لو حد دخل… هنخليه يفتكر إن المكان فاضي.

 

مريم هزت رأسها، بتحاول تسيطر على تنفسها.

 

الضرب على الباب زاد، وبعدين فجأة… سكون.

 

ثانية.

 

اتنين.

 

وبعدين صوت خطوات داخل المبنى.

 

خفيفة… محسوبة.

 

مش دخول عشوائي.

 

ده تمشيط.

 

مريم همست بصوت مكسور:

 

— هما جوه.

 

لورينزو ما ردش، لكنه أشار لها ناحية باب جانبي صغير في آخر الغرفة.

 

فهمت من غير كلام: “تحركي”.

 

بدأوا يتحركوا ببطء شديد بين الظلال.

 

كل خطوة كانت محسوبة.

 

لكن فجأة…

 

حجر صغير اتحرك تحت رجل مريم ووقع على الأرض.

 

“تك”.

 

الصوت كان بسيط… لكنه كان كفيل يكشفهم.

 

في ثانية واحدة، صوت من فوق:

 

— هناك!

 

الهدوء اتكسر.

 

إطلاق نار اتفتح في المكان كله.

 

لورينزو شد مريم وغطاها بسرعة وجرّها وراه ورا عمود خرساني:

 

— انزلي!

 

الرصاص بيخبط حوالينهم، والغبار مالي المكان.

 

مريم كانت بتحاول تلتقط نفسها:

 

— إحنا هنموت هنا!

 

لورينزو رد وهو بيغير مخزن سلاحه:

 

— لو كنتِ هتموتي، كنتِ موتي من ساعة ما دخلتي حياتي.

 

نظرت له بصدمة وسط الفوضى:

 

— دي مفروض تطمّنني؟!

 

ابتسم ابتسامة قصيرة جدًا، شبه مستحيلة في الموقف:

 

— دي الحقيقة.

 

فجأة… واحد من المهاجمين قرب من مكانهم.

 

كان على بعد خطوات.

 

رفع سلاحه.

 

ثانية واحدة بس تفصل.

 

مريم تجمدت.

 

لكن قبل ما يضغط الزناد…

 

لورينزو خرج من الغطاء بسرعة خاطفة وضربه.

 

وقع الرجل فورًا.

 

الصمت رجع ثانية… بس مش راحة.

 

ده كان تحذير.

 

الوقت بيخلص.

 

لورينزو مسك إيد مريم تاني:

 

— لازم نتحرك دلوقتي.

 

مريم بصت له لأول مرة من غير مقاومة:

 

— ليه أنا؟ لحد دلوقتي مش فاهمة ليه أنا بالذات!

 

سكت لحظة… كأنه بيقرر يقول حاجة ماكانش ناوي يقولها.

 

ثم قال:

 

— لأنكِ مش بس أنقذتيه…

 

سكت.

 

ثم أكمل:

 

— إنتِ شفتي الرمز اللي اتزرع في دمه قبل ما يموت.

 

مريم اتجمدت:

 

— رمز إيه؟

 

قبل ما يرد…

 

صوت انفجار كبير هز المكان.

 

السقف نفسه بدأ يتشقق.

 

المبنى كله بيقع.

 

لورينزو شدها بسرعة:

 

— مفيش وقت!

 

جرّاها ناحية باب خلفي بيؤدي لنفق ضيق تحت الأرض.

 

دخلوا بسرعة.

 

والبناء وراهم بدأ ينهار.

 

غبار، نار، وصوت انهيار بيغطي كل حاجة.

 

لكنهم نجوا في آخر لحظة.

 

وقفوا في النفق.

 

نَفَس تقيل.

 

صمت.

 

مريم بصت له:

 

— الرمز ده… إيه هو؟

 

لورينزو نظر قدام، صوته منخفض جدًا:

 

— حاجة لو طلعت للنور…

 

هتغير ميزان القوة في البلد كلها.

 

سكت لحظة.

 

ثم قال أخطر جملة من البداية:

 

— وإنتِ الوحيدة اللي ممكن تفتحيه.

 

وفي الظلام اللي حواليهم…

 

المعنى كان أوضح من أي وقت فات:

 

مريم ما كانتش مجرد طبيبة أنقذت حياة.

 

كانت “مفتاح” لحاجة أكبر بكتير من حياتها نفسها.

 

يتبع…صوت الباب الحديدي وهو بيتكسر كان بيتكرر كأنه عدّاد بيعدّ وقتهم بالعكس.

 

مريم رجعت خطوة لورا تلقائيًا، لكن المرة دي ما بصّتش للوراء كتير… بصّت للورينزو.

 

كأنه بقى المرجع الوحيد في الفوضى دي.

 

هو رفع إيده بسرعة يشير لها:

 

— مفيش صوت.

 

قرب منها وهمس:

 

— لو حد دخل… هنخليه يفتكر إن المكان فاضي.

 

مريم هزت رأسها، بتحاول تسيطر على تنفسها.

 

الضرب على الباب زاد، وبعدين فجأة… سكون.

 

ثانية.

 

اتنين.

 

وبعدين صوت خطوات داخل المبنى.

 

خفيفة… محسوبة.

 

مش دخول عشوائي.

 

ده تمشيط.

 

مريم همست بصوت مكسور:

 

— هما جوه.

 

لورينزو ما ردش، لكنه أشار لها ناحية باب جانبي صغير في آخر الغرفة.

 

فهمت من غير كلام: “تحركي”.

 

بدأوا يتحركوا ببطء شديد بين الظلال.

 

كل خطوة كانت محسوبة.

 

لكن فجأة…

 

حجر صغير اتحرك تحت رجل مريم ووقع على الأرض.

 

“تك”.

 

الصوت كان بسيط… لكنه كان كفيل يكشفهم.

 

في ثانية واحدة، صوت من فوق:

 

— هناك!

 

الهدوء اتكسر.

 

إطلاق نار اتفتح في المكان كله.

 

لورينزو شد مريم وغطاها بسرعة وجرّها وراه ورا عمود خرساني:

 

— انزلي!

 

الرصاص بيخبط حوالينهم، والغبار مالي المكان.

 

مريم كانت بتحاول تلتقط نفسها:

 

— إحنا هنموت هنا!

 

لورينزو رد وهو بيغير مخزن سلاحه:

 

— لو كنتِ هتموتي، كنتِ موتي من ساعة ما دخلتي حياتي.

 

نظرت له بصدمة وسط الفوضى:

 

— دي مفروض تطمّنني؟!

 

ابتسم ابتسامة قصيرة جدًا، شبه مستحيلة في الموقف:

 

— دي الحقيقة.

 

فجأة… واحد من المهاجمين قرب من مكانهم.

 

كان على بعد خطوات.

 

رفع سلاحه.

 

ثانية واحدة بس تفصل.

 

مريم تجمدت.

 

لكن قبل ما يضغط الزناد…

 

لورينزو خرج من الغطاء بسرعة خاطفة وضربه.

 

وقع الرجل فورًا.

 

الصمت رجع ثانية… بس مش راحة.

 

ده كان تحذير.

 

الوقت بيخلص.

 

لورينزو مسك إيد مريم تاني:

 

— لازم نتحرك دلوقتي.

 

مريم بصت له لأول مرة من غير مقاومة:

 

— ليه أنا؟ لحد دلوقتي مش فاهمة ليه أنا بالذات!

 

سكت لحظة… كأنه بيقرر يقول حاجة ماكانش ناوي يقولها.

 

ثم قال:

 

— لأنكِ مش بس أنقذتيه…

 

سكت.

 

ثم أكمل:

 

— إنتِ شفتي الرمز اللي اتزرع في دمه قبل ما يموت.

 

مريم اتجمدت:

 

— رمز إيه؟

 

قبل ما يرد…

 

صوت انفجار كبير هز المكان.

 

السقف نفسه بدأ يتشقق.

 

المبنى كله بيقع.

 

لورينزو شدها بسرعة:

 

— مفيش وقت!

 

جرّاها ناحية باب خلفي بيؤدي لنفق ضيق تحت الأرض.

 

دخلوا بسرعة.

 

والبناء وراهم بدأ ينهار.

 

غبار، نار، وصوت انهيار بيغطي كل حاجة.

 

لكنهم نجوا في آخر لحظة.

 

وقفوا في النفق.

 

نَفَس تقيل.

 

صمت.

 

مريم بصت له:

 

— الرمز ده… إيه هو؟

 

لورينزو نظر قدام، صوته منخفض جدًا:

 

— حاجة لو طلعت للنور…

 

هتغير ميزان القوة في البلد كلها.

 

سكت لحظة.

 

ثم قال أخطر جملة من البداية:

 

— وإنتِ الوحيدة اللي ممكن تفتحيه.

 

وفي الظلام اللي حواليهم…

 

المعنى كان أوضح من أي وقت فات:

 

مريم ما كانتش مجرد طبيبة أنقذت حياة.

 

كانت “مفتاح” لحاجة أكبر بكتير من حياتها نفسها.

 

يتبع…النفق كان ضيق، جدرانه رطبة، والهواء فيه تقيل كأنه محبوس من سنين.

 

مريم ماشية جنب لورينزو، لكن عقلها مش ماشي بنفس السرعة.

 

كل جملة قالها لسه بتتردد جواها: رمز… مفتاح… ميزان قوة…

 

وقفت فجأة:

 

— استنى.

 

لف لها بسرعة:

 

— مفيش وقت.

 

لكنها رفعت إيدها:

 

— لأ في وقت… لأنك بتقول كلام كبير جدًا وأنا مش فاهمة حاجة.

 

سكت لحظة.

 

الهدوء في النفق كان مرعب بعد كل اللي حصل فوق.

 

مريم كملت بصوت أوضح:

 

— إنت بتقول إني “مفتاح”… لمين؟ وإزاي؟ وأنا أصلاً طبيبة امتياز!

 

لورينزو بص حواليه، كأنه بيحسب احتمالات الخطر حتى في الكلام.

 

ثم قال:

 

— هشرح لك حاجة واحدة بس دلوقتي.

 

قرب خطوة:

 

— الجسم اللي أنقذتيه… كان متوصل بجهاز تسجيل عصبي تجريبي. جهاز بيحول البيانات لأكواد داخل الإشارات العصبية.

 

مريم هزت رأسها بسرعة:

 

— ده مستحيل طبياً…

 

قاطعها:

 

— حصل.

 

سكت لحظة.

 

ثم أكمل:

 

— ولما عملتي الإجراء الأخير… إيدك كانت على الجهاز نفسه.

 

الصمت وقع.

 

مريم بصت له:

 

— يعني إيه “إيدي كانت عليه”؟

 

نَفَس ببطء:

 

— يعني من غير ما تقصدي… النظام اتزامن معكِ.

 

وقتها ملامح مريم اتغيرت تمامًا:

 

— إنت بتقول إن في حاجة جوا دماغي أنا؟

 

هز رأسه:

 

— مش حاجة مادية. بيانات مشفرة. جزء منها اتسحب لكِ وقت الاتصال.

 

مريم ضحكت ضحكة قصيرة من التوتر:

 

— وده منطقي بالنسبة لك؟

 

رد بهدوء:

 

— في عالمي… آه.

 

ثواني صمت.

 

وبعدين فجأة، صوت خفيف جاي من آخر النفق.

 

خطوة.

 

مريم اتجمدت فورًا.

 

لورينزو رفع إيده بسرعة:

 

— وراي.

 

رجعوا خطوة لورا ببطء.

 

الصوت قرب أكتر.

 

وبعدين ظهر ظل.

 

ثم ظل تاني.

 

مش من رجاله.

 

مش من جهة واحدة.

 

مسلحين مختلفين.

 

مريم همست:

 

— هما لسه وراينا؟

 

لورينزو بص لهم:

 

— دول مش وراكم… دول جايين لكم أنتم الاتنين.

 

مريم بصت له:

 

— مين دول؟

 

رد:

 

— اللي عايزين يمسحوا أي أثر للرمز.

 

وفجأة…

 

أحدهم رفع سلاحه.

 

لكن قبل ما يضغط الزناد…

 

النفق كله اتفتح من ناحية جانبية بانفجار صغير.

 

غبار.

 

صوت صدمة.

 

ومجموعة ثالثة دخلت.

 

فوضى كاملة.

 

ثلاث جهات في نفس المكان.

 

مريم بصت حواليها بصدمة:

 

— إحنا في حرب بين ناس مش فاهمة مين فيهم الصح!

 

لورينزو شدها ناحية زاوية:

 

— مفيش “صح” هنا.

 

سكت.

 

ثم قال:

 

— فيه بس مين هيوصل ليكي الأول.

 

في اللحظة دي، واحد من المجموعة التالتة صرخ:

 

— خدوها حية!

 

مريم اتجمدت:

 

— قالوا حية؟

 

لورينزو شدها بسرعة أكتر:

 

— قلتلك إنتِ مش هدف… إنتِ “نقطة الوصول”.

 

مريم صرخت:

 

— وصول لإيه بالظبط؟!

 

لكن ما كانش فيه وقت للإجابة.

 

النفق كله انفجر حركة.

 

ورصاصة قريبة خبطت في الحائط جنبهم.

 

لورينزو شدها فجأة وجري:

 

— مفيش وقت تفهمي… لازم تعيشي الأول!

 

ومع كل خطوة كانوا بيجروا فيها في الظلام…

 

كان واضح إن الحقيقة مش بس مخفية…

 

دي متقسمة بين أطراف مستعدة تموت عشان توصل لها.

 

ومريم… كانت في النص تمامًا.

 

يتبع…النفق بقى ساحة فوضى ضيقة، أصوات الرصاص بتترد بين الجدران كأنها جاية من كل اتجاه في نفس الوقت.

 

مريم بتجري وهي مش قادرة تفرق مين بيطارد مين، بس إيد لورينزو كانت ثابتة ماسكاها وبتشدها لقدام كأنه بيشق الطريق بالغصب.

 

فجأة وقفوا عند مفترق صغير في النفق.

 

ثلاث اتجاهات.

 

واحد بيؤدي لمخرج مجهول.

 

واحد لصوت الاشتباك المباشر.

 

وواحد مظلم تمامًا.

 

مريم بصت بسرعة:

 

— هنروح فين؟!

 

لورينزو ما ردش فورًا، كان سامع خطوات بتقرب.

 

ثم قال:

 

— الشمال.

 

شدها ناحية ممر ضيق.

 

لكن قبل ما يدخلوا…

 

صوت خلفهم:

 

— هناك!

 

الرصاص اتفتح تاني.

 

مريم صرخت وهي بتجري:

 

— أنا مش هفضل أهرب كده للآخر!

 

لورينزو وهو بيجري قدامها:

 

— مفيش اختيار تاني دلوقتي!

 

فجأة، الأرض تحتهم بدأت تهتز.

 

جزء من النفق بدأ ينهار من الخلف.

 

غبار، وصوت حجر بيتكسر.

 

واحد من المسلحين وقع وراهم.

 

ومساحة الهروب بدأت تضيق أكتر.

 

مريم بصت وراها لحظة، وشافت إن اللي بيحصل مش مطاردة… ده مسح كامل للمكان.

 

همست:

 

— هما بيقفلوا علينا هنا…

 

لورينزو قال بسرعة:

 

— مش علينا إحنا… عليكِ إنتِ.

 

وصلوا لبوابة حديد صغيرة في نهاية الممر.

 

مقفولة بسلسلة قديمة.

 

لورينزو سحبها بكل قوته.

 

ما فتحتش.

 

صوت خطوات وراهم قرب جدًا.

 

مريم صوتها ارتفع من التوتر:

 

— خلاص! مش هنلحق!

 

بص لها لأول مرة بنظرة مختلفة… فيها قرار نهائي:

 

— اسمعيني كويس.

 

قرب منها جدًا:

 

— لو حصل أي حاجة… إياكي تقفي مكانك.

 

مريم هزت رأسها بعصبية:

 

— بطل كلام غامض!

 

لكن قبل ما يكمل…

 

شد السلسلة مرة واحدة بكل قوته.

 

البوابة اتفتحت بصعوبة.

 

نور ضعيف دخل من الخارج.

 

هواء بارد.

 

شارع جانبي شبه مهجور.

 

دفعها للخارج بسرعة:

 

— اطلعي!

 

مريم طلعت وهي بتكاد تقع.

 

لفت تبص عليه:

 

— إنت كمان!

 

لكن في اللحظة دي…

 

واحد من اللي وراهم وصل للباب ورفع سلاحه.

 

ثانية واحدة بس.

 

لورينزو لف بسرعة وضربه.

 

الرجل وقع.

 

لكن باقي المجموعة كانت قريبة جدًا.

 

لورينزو خرج بسرعة وقفل البوابة وراه.

 

صوت الطرق عليها بدأ بعنف.

 

مريم كانت بتتنفس بصعوبة:

 

— مش هنكمل كده كتير…

 

لورينزو بص حوالين المكان:

 

— لأ… خلاص كده انتهينا من المرحلة دي.

 

مريم بصت له:

 

— يعني إيه انتهينا؟

 

سكت لحظة.

 

ثم قال بهدوء أخطر من أي رصاص:

 

— دلوقتي هنشوف مين اللي بدأ اللعبة فعلًا.

 

وفي اللحظة دي…

 

موبايله رن.

 

رقم مجهول.

 

بص للشاشة.

 

وملامحه اتغيرت لأول مرة بشكل واضح.

 

رد.

 

وصوت من الطرف التاني قال جملة واحدة:

 

— أخيرًا طلعتوا.

 

لورينزو شد نفسه وقال:

 

— إنت مين؟

 

الصوت رد:

 

— أنا اللي عارف الحقيقة عن “مريم” أكتر منك.

 

مريم وقفت مكانها.

 

والمرة دي…

 

الخطر ماكانش في المطاردة.

 

الخطر كان في المعرفة نفسها.

 

يتبع…لورينزو مسك الموبايل أقرب لأذنه، وملامحه اتقفلت تمامًا.

مريم كانت واقفة جنبه، عينيها عليه مش على المكالمة، كأنها بتحاول تفهم الخطر من تعبير وشه مش من الصوت.

الصوت على الناحية التانية اتكلم بهدوء مزعج:

— إنت فاكر نفسك ماسك زمام اللعبة… بس الحقيقة إنك ماسك طرف خيط بس.

لورينزو رد ببرود:

— قول اللي عندك.

ضحكة خفيفة جت من الطرف التاني:

— البنت اللي معاك… مش مجرد “مفتاح”.

سكت لحظة.

— دي النسخة الحية من الملف.

مريم حسّت جسمها يتشد:

— إيه؟!

لورينزو رفع إيده ليها علامة “اسكتي”، لكن عينه ما كانتش فيها ثقة كاملة.

الصوت كمل:

— البيانات اللي اتزرعت في دماغ المريض… ما اختفتش بموته.

سكت ثانية.

— اتنقلت.

الصمت وقع تقيل.

مريم بصت له:

— اتنقلت لمين؟

الطرف التاني قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:

— ليها.

مريم رجعت خطوة لورا:

— مستحيل…

لكن الصوت كمل:

— إنتِ مش شايلة معلومة يا دكتورة مريم.

— إنتِ شايلة نظام كامل.

لورينزو شد عينه:

— إثباتك؟

الصوت رد بهدوء:

— لو مش مصدق… اسألها عن الرقم اللي شافته وقت العملية.

مريم جمدت.

ذكريات سريعة ضربت دماغها… شاشة الجهاز… رموز… نبض غير طبيعي…

حاجة كانت فاكرة إنها إجهاد.

لكنها كانت أكتر من كده.

مريم همست:

— أنا شفت… تسلسل غريب… بس افتكرت إنه خلل في الجهاز.

الصمت زاد.

الصوت قال:

— مش خلل.

— ده “بداية تشغيل”.

لورينزو بصلها لأول مرة بنظرة مختلفة:

— إنتِ فاكرة كل ده عادي؟

مريم بصت له بارتباك:

— أنا دكتورة… مش مهندسة سلاح!

الصوت على الخط كمل:

— وده أخطر جزء في الموضوع… إنها ما تعرفش هي إيه.

ثم نبرة الصوت اتغيرت:

— عشان كده لازم نوصلها قبل ما حد تاني يفهم قيمتها.

المكالمة فجأة اتقفلت.

صمت.

مريم واقفة، إيديها بترتعش لأول مرة من غير مقاومة.

— أنا مش فاهمة حاجة… أنا إنسانة مش جهاز!

لورينزو ما ردش فورًا.

كان واضح إنه لأول مرة مش بيحميها بالكلام… لكن بيعيد تقييم كل حاجة.

قال أخيرًا بهدوء:

— لو الكلام ده صح…

سكت لحظة.

— يبقى اللي بيطاردك مش عايزك تموتي.

مريم بصت له:

— عايز إيه؟

نظر بعيد:

— عايزك تشتغلي.

الصمت وقع تاني.

لكن المرة دي مختلف.

مش خوف بس…

ده إدراك إن اللعبة اللي دخلتها مريم من غير ما تعرف…

ما كانتش مطاردة.

كانت “استدعاء”.

وفجأة…

من بعيد، صوت عربيات تقف بسرعة في آخر الشارع.

رجالة نازلين.

لكن دي المرة…

كان واضح إنهم مش نفس المجموعة اللي قبل كده.

دي جهة جديدة تمامًا.

ولعبة أكبر من كل اللي فات.

لورينزو شد مريم ناحية الظل:

— خلاص… بقينا في المرحلة اللي مفيهاش رجوع.

مريم بصت له:

— يعني إيه؟

رد وهو بيجهز نفسه:

— يعني كل طرف دلوقتي…

مش عايزك تهربي.

— عايزك تختاريه.

والعربيات بدأت تقفل عليهم من كل اتجاه.

يتبع…العربيات وقفت بشكل شبه دائري، وفتح الأبواب كان بطيء ومقصود، كأن اللي جايين مش مستعجلين… واثقين إن محدش هيفلت.

 

مريم اتسمرت مكانها، لكن المرة دي الخوف كان مختلف. مش خوف من رصاص… خوف من فكرة إنها فعلًا بقت “محور”.

 

لورينزو وقف قدامها نص خطوة، جسمه حاجز بينها وبين الشارع.

 

همس لها من غير ما يبصلها:

 

— ما تتكلميش غير لما أقولك.

 

مريم ردت بصوت منخفض:

 

— كل مرة بتقول كده، وبندخل في حاجة أسوأ.

 

قبل ما يرد، الباب الأول اتفتح بالكامل.

 

نزلت ست بدل ما ينزل رجالة مسلحين.

 

بدلة رسمية، شعر مربوط بإحكام، ونظرة باردة جدًا.

 

وقفت على مسافة، وبصت لمريم مباشرة:

 

— مساء الخير يا دكتورة.

 

مريم بلعت ريقها:

 

— إنتوا مين؟

 

الست ابتسمت ابتسامة قصيرة:

 

— إحنا الجهة اللي ما بتحبش الفوضى اللي حصلت آخر 48 ساعة.

 

سكتت لحظة.

 

— وإنتِ الفوضى نفسها.

 

لورينزو رد بحدة:

 

— اطلعي من الطريق.

 

الست رفعت إيدها بهدوء:

 

— إحنا مش جايين نقتله ولا ناخدها بالقوة… على الأقل مش دلوقتي.

 

مريم بصت بينهم بسرعة:

 

— طب جايين تعملوا إيه؟

 

الست قالت بهدوء أخطر من أي تهديد:

 

— نديها الحقيقة كاملة… قبل ما حد تاني يزوّرها لها.

 

سكتت.

 

ثم أضافت:

 

— لأن اللي فات كان مجرد نسخة أولى من القصة.

 

مريم حسّت قلبها يقع:

 

— نسخة أولى؟

 

الست هزت رأسها:

 

— التجربة اللي حصلت في المستشفى… كانت اختبار محدود لنظام أكبر بكتير.

 

بصت لها مباشرة:

 

— وإنتِ ماكنتيش شاهدة صدفة.

 

سكتت لحظة:

 

— إنتِ كنتِ جزء من تصميمه من البداية.

 

مريم رجعت خطوة لورا:

 

— لأ… أنا دكتورة امتياز! أنا ما ليش في الكلام ده!

 

لورينزو بص لها بسرعة، كأنه بيقيس رد فعلها، لكن الست كملت:

 

— الاسم اللي عندك مش هو اسمك الحقيقي في الملفات الأصلية.

 

الصمت وقع تقيل.

 

مريم بصت له:

 

— إنت عارف الكلام ده؟

 

لورينزو ما ردش فورًا… وده كان الرد نفسه.

 

الست فتحت ملف صغير في إيدها:

 

— عندنا سجل قديم بيقول إنك اتسجلتي في برنامج تدريبي خاص من سنين… تحت إشراف غير رسمي.

 

مريم همست:

 

— ده مستحيل…

 

لكن صوتها كان بدأ يهتز.

 

في اللحظة دي، واحد من العربيات ورا الست اتحرك.

 

والأبواب التانية بدأت تتفتح.

 

مش مسلحين بس… أجهزة، فرق، تجهيزات.

 

ده كان مشهد “استعادة”، مش مواجهة.

 

لورينزو شد إيده حوالين مريم:

 

— ما تسمعيش لهم.

 

الست رفعت عينها له:

 

— وهي لو ما سمعتش… هتموت وهي فاكرة إنها طبيعية.

 

مريم بصت بينهم، لأول مرة مش عارفة تصدق مين.

 

كل طرف بيقول “أنا الحقيقة”.

 

لكن الحقيقة نفسها بدأت تبان إنها أكبر من أي طرف.

 

الست قربت خطوة:

 

— القرار بسيط يا مريم.

 

سكتت.

 

— تيجي معانا… ونعرفك مين إنتِ فعلًا.

 

بصت ناحية تانية:

 

— أو تفضلي مع الشخص اللي أخفاكِ عن نفسك طول الوقت.

 

مريم بصت لورينزو.

 

نظرة طويلة.

 

مش خوف بس… ارتباك عميق.

 

وفي اللحظة دي، لأول مرة، سألته بصوت منخفض:

 

— أنا مين؟

 

والسؤال ما كانش محتاج إجابة منهم…

 

كان محتاج انهيار كامل لكل اللي كانت فاكراه عن نفسها.

 

والشارع كله سكت.

 

لأن القرار اللي جاي…

 

مش هيحدد بس طريقها.

 

ده هيحدد هويتها نفسها.

 

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *