اختي الكبيره رجعت من السفر بقلم زهره الربيع
اختي الكبيره رجعت من السفر وجات تزورني بعد ولادتي بشهرين وقعدت تتكلم و تهزر هيه وجوزي عادي جدا ولما جات تمشي ميلت عليا وهمست في ودني … متناميش وياه في نفس الاوضه اتحججي باي حجه.. اوعي تجمعكم اوضه تحت اي ضغط!!!!
أنا وعمر جوزي عشنا قصة حب من اللي بنشوفها في الأفلام.. من أيام الجامعة وهو مالي عيني، ومفيش حد في الدنيا كان يقدر يعوضني عنه. عمر دايمًا كان السند، الحنين اللي بيحتويني في كل أوقاتي، وعمره ما قصر معايا في حاجة. بعد ما اتخرجنا، أنا فضلت أتجوز وأقعد في البيت وأريح دماغي، عكس أختي الكبيرة “هند”. هند طول عمرها دماغها في العلام والدراسات العليا، وسافرت بره مصر عشان طموحها، وأنا كنت فرحانة بطريقي وهي فرحانة بطريقها،
هند محبتها من محبة امي انا وهيه كاننا تؤم وبنثق في بعض جدا ودايما باخد رايها في كل حاجه.
كنت فاكره ان حياتي مثاليه لحد من أسبوع فات، اتشقلبت ١٨٠ درجة، والهدوء اللي كنت عايشة فيه اتمسح بـأستيكة.. وكل ده بدأ من يوم ما هند رجعت من السفر.
أنا كنت لسه والدة بقالي شهرين، مهدودة وتعبانة من السهر وقلة النوم مع البيبي الجديد. هند أول ما نزلت مصر جت تزورني علطول. استقبلناها أنا وعمر بفرحة متبتوصفش. وهيه كانت طايىه بيا وبالبيبي… اليوم كان ماشي طبيعي جداً، قعدنا نضحك ونهزر، وعمر كان دمه خفيف وبيرحب بيها ومنبهر بكلامها عن دراستها بره وأبحاثها، والدنيا كانت تمام والضحك مالي الصالة.
بس أنا، بحكم إني عارفاها وحافظة تفاصيلها، لقطت حاجة غريبة.. كل ما عمر كان يقوم من قدامنا يروح المطبخ يجيب حاجة أو يرد على تليفون، ملامح هند كانت بتتغير تماماً. كانت بتبص في الأثر بتاعه بنظرات كلها حذر، شك، وخوف.. نظرات رعبتني ومفهمتهاش ساعتها.
اتعشينا مع بعض، وقضينا سهرة لطيفة في الظاهر، ولما جت تمشي، وقفت معاها عند الباب ببتسم وبودعها بكل ألفة. حطيت إيدي حولين كتفها وبحضنها، لكن في اللحظة دي.. هند جسمها شد، وميلت على ودني وبصوت واطي ، همستلي بكلمات جمدت الدم في عروقي:
“متناميش معاه في نفس الأوضة يا ندى.. اتحججي بأي حجة، اوعي تجمعكم أوضة واحدة تحت أي ضغط.. اسمعي كلامي!”
قالت الكلمتين دول، وبصت في عيني نظرة أخيرة مليانة رعب، ومشيت وسابتني واقفة مكان مذهولة، والباب اتقفل وراها.
من الليلة دي، القلق أكل قلبي. كلام هند مش قادرة أرميه ورا ضهري، دي أختي الكبيرة ومش هتبهدل حياتي وتخوفني من جوزي من فراغ! بدأت أنفذ كلامها بالحرف من غير ما أفهم السبب. بقيت أتحجج بالبيبي الصغير، وأقول لعمر: “أنا هنام في الأوضة التانية مع البنت عشان بتصحى كتير بليل ومش عايزاك تقلق عشان شغلك”.
يوم ورا يوم، وعمر بدأ يستغرب ويستنكر الوضع.. بقى يسألني بنبرة لائمة: “مالك يا ندى؟ فيكِ إيه؟ بقالك أسبوع بتنامي لوحدك، هو أنا ضايقتك في حاجة؟”. كنت بتهرب من عينيه وبقوله إني تعبانة ومنهدة وعايزة أرتاح لوحدي، وهو ياحبة عيني كان بيسكت ويسيبني على راحتي، بس ملامحه كانت بتكتم ضيق وغضب بيكبر جواه.
أسبوع بحاله مر عليا وأنا عايشة في جحيم الشك والخوف. كنت بتصل بهند ليل نهار عشان أفهم، عشان تريح ناري وتفهمني في إيه، بس الصدمة إن تليفونها طول الوقت مغلق! مبيجمعش خالص، كأنها اختفت من الوجود بعد ما رمت القنبلة دي في بيتي. وعمر خلاص صبره نفد، وبدأ يضايق بجد ويزعق ويسأل: “فيه إيه في البيت ده؟ إنتِ مغيره معايا ليه؟”. وأنا واقفة عاجزة، مش عارفة أرد ولا أقول إيه.
لحد ما جه اليوم ده.. نزلت أشتري شوية أغراض واحتياجات ضرورية للبيبي، مأخدتش أكتر من نص ساعة ورجعت على طول. أول ما طلعت الدور بتاعنا، لقيت باب الشقة بتاعتي كان موارب! مش مقفول للآخر.
قلبي سقط في رجليا، جوزي في الشغل امال الباب اتفتح ازاي دخلت بتسحب من غير ما أصدر أي صوت.. ولما وصلت لحد الصالة واتجمدت مكاني واللي شفته خلع قلبي من مطرحه، وجمد الدم في عروقي، وفي ثانية واحدة.. فهمت هند حذرتني ليه!!!!
#زهرة_الربيع
القصه مذهله للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار
👇👇👇👇👇👇
اختي الكبيره رجعت من السفر وجات تزورني بعد ولادتي بشهرين وقعدت تتكلم و تهزر هيه وجوزي عادي جدا ولما جات تمشي ميلت عليا وهمست في ودني … متناميش وياه في نفس الاوضه اتحججي باي حجه.. اوعي تجمعكم اوضه تحت اي ضغط!!!!
وصلت عند الصالة وأنا جسمي كله بيترعش… بصيت بسرعة على أوضة النوم، لقيت الباب مفتوح نص فتحة.
قربت خطوة… واتنين…
وفجأة سمعت صوت خافت جاي من جوه.
دخلت وأنا قلبي هيقف.
لكن اللي شوفته مكانش عمر… ولا ست غريبة زي ما عقلي صورلي طول الأسبوع.
لقيت هند!
أختي هند نفسها واقفة جوه الأوضة، وبتفتش في دولاب عمر!
شهقت بصوت عالي:
— هند؟!
هي اتخضت لدرجة إنها وقعت منها ورقة كانت في إيدها.
بصتلي بعينين مليانين خوف وقالت:
— اقفلي الباب بسرعة.
كنت مصدومة.
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟! دخلتي الشقة إزاي؟!
طلعت مفتاح من شنطتها وقالت:
— المفتاح ده كان معايا من زمان… من قبل السفر.
— ومين اداكي حق تدخلي بيتي وتفتشي حاجات جوزي؟!
هند سكتت ثواني، وبعدها قالت:
— لأن حياتك في خطر يا ندى.
جسمي اتجمد.
— خطر إيه؟!
مدتلي الورقة اللي وقعت منها.
بصيت فيها.
كانت نتيجة تحليل DNA.
ومكتوب فيها اسم عمر.
لكن اسم الطفل المكتوب في التحليل مش اسم ابني!
رفعت عيني ليها وأنا مش فاهمة.
قالت بصوت مهزوز:
— قبل ما أسافر، كنت شغالة في مشروع طبي. وفي يوم جاتلي واحدة منهارة وطلبت مساعدتي… كانت بتقول إن عمر متجوزها عرفي وعنده منها طفل.
الأرض لفت بيا.
— مستحيل…
— وأنا قلت كده برضه. عشان كده بدأت أدور وراه بنفسي.
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إني مش قادرة أتنفس.
كملت هند:
— كل الأدلة كانت بتقول إنه بيكذب عليكي من سنين. ولما جيت أقولك، خفت أقول الكلام من غير إثبات كامل.
— طب ليه قولتيلي منامش معاه؟!
هند نزلت رأسها وقالت:
— لأن الست دي قالتلي حاجة أخطر… قالت إنه كان بيديها أدوية من غير ما تعرف نوعها، ولما حاولت تسيبه هددها.
في اللحظة دي…
سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
أنا وهند بصينا لبعض.
وعرفنا إن عمر رجع.
والصدمة الحقيقية… كانت لسه ما بدأتش. 😳
يتبع…أول ما سمعنا صوت المفتاح، هند شدّت إيدي وهمست:
— متقوليش إني هنا.
لكن كان فات الأوان.
عمر دخل الشقة ونادى بصوته المعتاد:
— ندى؟ رجعتي؟
سكتنا.
خطواته قربت من أوضة النوم، ولما شافنا واقفين الاتنين، ملامحه اتغيرت فجأة.
— هند؟!
كانت أول مرة أشوف الرعب الحقيقي في عينه.
هند وقفت بثبات وقالت:
— أخيرًا هنتكلم.
أنا بصيت بينهم ومبقتش فاهمة حاجة.
— حد يفهمني إيه اللي بيحصل!
عمر أخد نفس طويل وقعد على طرف السرير.
وقال بهدوء غريب:
— خلاص… شكلي مش هعرف أخبي أكتر من كده.
قلبي كان بيدق بعنف.
— تخبي إيه؟
بصلي مباشرة وقال:
— هند مش أختك.
الكلمة نزلت عليا كالصاعقة.
— إيه؟!
التفت لهند لقيتها دموعها نزلت.
عمر فتح درج الكومودينو وطلع ملف قديم.
جواه أوراق وصور ومستندات.
قال:
— قبل ما تتولدي بسنتين، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى. بنتين اتبدلوا وقت الولادة. أمك وأبوكي عرفوا الحقيقة بعد سنين.
أنا كنت حاسة إني بحلم.
هند كانت بتبكي بصمت.
— يعني إيه؟!
قال:
— يعني هند اتربت معاكي طول عمرها، لكن بيولوجيًا مش بنت أهلك.
بصيت لهند.
— الكلام ده حقيقي؟
هزت رأسها وهي بتعيط.
— أيوة.
رجعت أبص لعمر:
— وإنت عرفت منين؟
هنا ظهر الألم على وشه.
وقال:
— لأن البنت التانية… كانت أختي.
سكتت الأوضة كلها.
وأنا حاسة إن الأرض انسحبت من تحتي.
كمل بصوت مكسور:
— عرفت الحقيقة من سنتين بالصدفة. ومن يومها وأنا وهند بندور على العيلة الحقيقية.
— طب وليه مخبيتوش عليا؟
قالت هند:
— لأن أمك كانت مريضة وقتها، والدكاترة قالوا إن أي صدمة قوية ممكن تق*تلها.
دموعي نزلت لوحدها.
كل اللي كنت فاكراه عن الخيانة والمؤامرات طلع حاجة تانية خالص.
لكن قبل ما حد يكمل…
رن تليفون هند.
بصت للشاشة، وفجأة وشها اصفر.
ردت بسرعة.
سمعت ثواني وسكتت.
بعدها قالت بصوت مرتجف:
— إزاي؟!
قفلت المكالمة وبصتلنا.
— العيلة الحقيقية اتعرفت.
أنا وعمر قلنا في نفس اللحظة:
— مين؟
هند ابتلعت ريقها وقالت:
— المشكلة إن الشخص اللي طلع أخويا الحقيقي… موجود في البيت ده دلوقتي.
ثم رفعت إصبعها ببطء…
وأشارت ناحية عمر.
😳 يتبع…القصة بالشكل ده بقت مليانة مفاجآت متناقضة وغير منطقية شوية (مرة عمر متهم، ومرة هند مش أختك، ومرة عمر أخوها الحقيقي)، فلو هنكملها كرواية تشويق:
اتجمدت في مكاني وأنا ببص لهند.
— عمر؟!
عمر نفسه كان مصدوم.
— إنتِ بتقولي إيه؟
هند قعدت على الكرسي وكأن رجليها مبقتش شايلاها.
— المكالمة كانت من المحامي اللي بيدور في ملف تبديل الأطفال من سنين… النتائج النهائية ظهرت النهارده.
سكتت لحظة وبعدين قالت:
— طلع إن فيه أكتر من حالة تبديل حصلت في المستشفى وقتها، والملف كله كان متلخبط. الشخص اللي كنت فاكرة إنه أخويا طلع مش هو… وأخويا الحقيقي هو عمر.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
لكن عمر فجأة وقف وقال:
— لا… مستحيل.
وفتح الملف القديم اللي كان معاه، وطلع ظرف صغير أصفر.
— عشان كده كنت خايف.
بصينا له باستغراب.
قال:
— أنا عملت تحليل من سنة، ولقيت حاجة غريبة. لكن كنت مستني أتأكد.
فتح الظرف وطلع نتيجة تحليل تانية.
هند خطفتها من إيده، وقعدت تقراها بسرعة.
وفجأة عينيها وسعت.
— يبقى… يبقى كلنا كنا فاهمين غلط!
— غلط إزاي؟! صرخت أنا.
قالت هند وهي بتحاول تستوعب:
— عمر مش أخويا… ولا فيه أي صلة قرابة بينا أصلاً.
— أمال؟
مدتلي الورقة.
بصيت فيها.
وكان الاسم المكتوب عليها هو اسم شخص واحد ماكنش في بال أي حد فينا…
اسم والدنا.
في اللحظة دي سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح مرة تانية.
ولأول مرة من سنين…
دخل أبويا.
كان واقف على الباب، وشه شاحب، وعينيه مليانة دموع.
بصلنا واحد واحد.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
— خلاص… كفاية أسرار. أنا هقول الحقيقة كلها بنفسي.
وساعتها عرفنا إن السر اللي مستخبي بقاله أكتر من 30 سنة… ماكانش له علاقة بعمر أصلًا.
كان له علاقة بهند. 😳
يتبع…أبويا قفل الباب وراه ببطء، وقعد على أول كرسي قابله.
كان باين عليه التعب وكأنه شايل حمل سنين طويلة.
بص لهند وقال:
— سامحيني.
هند دموعها نزلت فورًا.
— أسامحك على إيه يا بابا؟
سكت شوية، وبعدين قال:
— لأنك طول عمرك عايشة بنص الحقيقة.
أنا كنت قاعدة مش قادرة أفهم أي حاجة.
أبويا طلع صورة قديمة جدًا من محفظته، صورة لست شابة شايلة طفلة رضيعة.
ناولها لهند.
أول ما بصت فيها، وشها اتغير.
— دي مين؟
قال بصوت مبحوح:
— دي أمك.
اتجمدنا كلنا.
— إزاي يعني؟! أمي جوه البيت وعايشة معانا طول عمرها!
هز رأسه وقال:
— اللي ربتك أمك فعلًا، لكن الست اللي في الصورة هي أمك البيولوجية.
وساد صمت ثقيل.
كمل:
— قبل أكتر من تلاتين سنة، حصل حادث كبير. صاحبة الصورة كانت أعز إنسانة في حياتنا، ولما توفت بعد الولادة مباشرة، طلب مني جوزها حاجة واحدة… إني أحافظ على بنته.
— وأنا كنت البنت دي؟! قالتها هند بصوت متقطع.
— أيوة.
بدأت قطع الأحجية تتجمع.
أبويا مسح دموعه وقال:
— بعد شهور قليلة، حصلت ظروف صعبة جدًا، وجوزها سافر واختفى ومحدش عرف له طريق. وقتها قررنا نربيكي وسطنا كأنك بنتنا بالضبط.
هند كانت بتعيط بصمت.
أنا قربت منها ومسكت إيديها.
مهما كانت الحقيقة، دي أختي اللي كبرت معايا وضحكت وبكت معايا.
لكن فجأة عمر قال:
— استنى يا عمي… لو ده السر، يبقى ليه هند حذرت ندى مني؟
كلنا بصينا لهند.
هند مسحت دموعها.
ولأول مرة من يوم رجعت مصر، قالت الحقيقة اللي كانت مخبياها.
— لأني شفت حاجة.
— حاجة إيه؟
أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
— يوم ما جيت أزوركم… قبل ما أدخل الشقة بخمس دقايق، شفت واحد واقف تحت العمارة بيراقب البيت.
— وبعدين؟
— أول ما شاف عمر خارج بالعربية، صوره بالموبايل ومشي بسرعة.
أنا قلبي بدأ يدق تاني.
— مين الراجل ده؟
هند هزت رأسها.
— معرفوش… لكني شفته قبل كده بره مصر.
سكتت لحظة ثم أضافت:
— وشوفته يوم الحادثة اللي ماتت فيها أمي الحقيقية.
الصمت رجع يملأ المكان.
لأن لو كلام هند صح…
يبقى كل الأسرار اللي عرفناها الليلة دي مجرد بداية.
وفي حد من الماضي رجع يدور على حاجة… أو على شخص.
والشخص ده قد يكون هند نفسها. 😳
يتبع…في اللحظة دي محدش كان قادر يتكلم.
أبويا بقى شاحب أكتر من الأول، وكأنه عرف الشخص اللي هند بتتكلم عنه.
عمر لاحظ ده فورًا.
— حضرتك تعرفه؟
أبويا سكت.
— يا بابا اتكلم! صرخت أنا.
رفع عينه ببطء وقال:
— أيوة… أعرفه.
هند قامت واقفة.
— مين هو؟
تنهد أبويا تنهيدة طويلة وقال:
— الراجل ده اسمه فؤاد.
أول ما الاسم خرج من بقه، هند شهقت.
— مستحيل!
أنا بصيتلها باستغراب.
— إنتِ تعرفيه؟
قالت وهي بتحاول تسيطر على ارتجاف صوتها:
— ده نفس الراجل اللي كان بيسأل عني في البلد اللي كنت بدرس فيها.
الغرفة كلها سكتت.
أبويا شبك إيديه وقال:
— لأنه كان بيدور عليكي من زمان.
— ليه؟
سكت ثواني وقال:
— لأنه أبوكي.
نزل الخبر علينا كالصاعقة.
هند رجعت خطوة لورا.
— أبويا؟!
— أيوة.
دموعها نزلت فورًا.
— طب لو هو عايش… سابني ليه كل السنين دي؟
أبويا نزل عينه للأرض.
— لأنه كان فاكر إنك متِّي.
اتجمدنا كلنا.
— إزاي؟
— بعد وفاة أمك، حصلت مشاكل كبيرة جدًا. كان فيه ناس بتطارد فؤاد بسبب فلوس وشراكات قديمة. وفي وسط الفوضى دي وصلت له معلومة إن البنت الصغيرة ماتت مع أمها.
هند كانت بتبكي بحرقة.
— يعني طول عمره فاكرني ميتة؟
— أيوة.
— ولما عرف إني عايشة؟
— بدأ يدور عليكي في كل مكان.
عمر قال بهدوء:
— طب ليه بيراقب البيت ومبيجيش يتكلم؟
هنا تغيرت ملامح أبويا فجأة.
وقال:
— لأن فيه حاجة هو ميعرفهاش.
— إيه هي؟
سكت لحظة طويلة.
ثم قال:
— الناس اللي كانت بتطارده زمان… لسه موجودة.
في نفس اللحظة بالضبط…
سمعنا صوت خبطة قوية على باب الشقة.
كلنا انتفضنا.
خبطة تانية.
ثم تالتة.
وبعدين صوت راجل من بره بيقول:
— افتح يا أستاذ محمود… إحنا محتاجين نتكلم في موضوع قديم جدًا.
أبويا اصفرّ وشه بالكامل.
ولأول مرة شفته مرعوب بالشكل ده.
همس بصوت شبه مختفي:
— وصلوا…
😳 يتبع…أبويا قام واقف بسرعة، ووشه كان شاحب بشكل مخيف.
الخبط على الباب زاد.
— افتح يا أستاذ محمود… إحنا مش جايين نؤذي حد.
لكن نبرة الصوت كانت بتقول العكس.
أنا ضميت بنتي لصدرى، وهند وقفت جنب أبويا، وعمر اتجه ناحية الباب بحذر.
— محدش يفتح، قالها أبويا بحزم.
سكتنا كلنا.
ثواني مرت كأنها ساعات.
وفجأة… رن تليفون أبويا.
بص للشاشة، واتسعت عينيه.
الاسم اللي ظهر خلاه يتجمد.
— فؤاد.
هند شهقت.
إيديها بدأت ترتعش وهي بتبص للتليفون.
أبويا رد.
ومن أول كلمة سمعنا صوت راجل كبير بيقول:
— محمود… متفتحش الباب.
— ليه؟
— لأن اللي واقفين بره مش تبعي.
الصمت ضرب المكان.
فؤاد كمل بسرعة:
— أنا تحت العمارة دلوقتي، وفيه ناس سبقتني ليكم. اسمعني كويس… خد هند وامشوا فورًا.
عمر قرب وقال:
— إحنا نفهم في إيه؟
فؤاد رد:
— الحقيقة اللي مستخبية من 30 سنة رجعت تطلع للنور… وفي ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان تفضل مدفونة.
وفجأة…
سمعنا دوشة جاية من مدخل العمارة.
وصوت جري.
ثم صرخة رجل.
وبعدها ساد هدوء مرعب.
المكالمة انقطعت.
هند كانت على وشك الانهيار.
— بابا… بابا حصل له إيه؟
لكن محدش كان عارف.
وبينما إحنا واقفين مصدومين…
وصلت رسالة على موبايل هند من رقم مجهول.
فتحتها بإيد مرتعشة.
وكان فيها صورة قديمة جدًا.
صورة لأمها وهي شايلة طفلة رضيعة.
وخلف الصورة مكتوب بخط اليد:
“الحقيقة كلها موجودة في الصندوق الأزرق.”
وتحتها عنوان مكان قديم مهجور على أطراف المدينة.
بصينا لبعض.
وأدركنا إن كل الأسرار اللي سمعناها لحد دلوقتي مجرد مقدمة.
وإن الإجابة الحقيقية… موجودة في الصندوق الأزرق. 😳
يتبع…في نفس الليلة، محدش فينا قدر يفكر بعقلانية.
لكن هند كانت مصممة.
— أنا رايحة المكان ده دلوقتي.
أبويا اعترض فورًا:
— مستحيل. المكان ده مقفول من أكتر من تلاتين سنة.
— وعلشان كده لازم أروح.
عمر بص للعنوان مرة تانية وقال:
— أنا هاجي معاكي.
وبعد جدال طويل، اتفقنا نروح كلنا.
ركبنا العربية، والطريق كان هادي بشكل غريب. كل واحد غرقان في أفكاره.
بعد حوالي ساعة، وصلنا لمبنى قديم مهجور على أطراف المدينة. الشبابيك مكسورة، والتراب مغطي كل حاجة.
دخلنا بحذر.
وفي آخر ممر طويل، لقينا أوضة صغيرة مقفولة بقفل صدئ.
عمر كسره بعد محاولات.
دخلنا.
الأوضة كانت فاضية تقريبًا… إلا من خزانة حديد قديمة في الركن.
قلبي كان بيدق بقوة.
هند فتحت الخزانة.
وجواه…
صندوق أزرق.
نفس الاسم اللي كان مكتوب في الرسالة.
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتحه.
ولما الغطا اتفتح…
لقينا عشرات الصور، وخطابات قديمة، ودفتر مذكرات.
أبويا أول ما شاف الدفتر، وشه اتغير.
— لا…
— إيه؟! سألت هند.
قال بصوت مخنوق:
— ده خط أمك.
هند قعدت على الأرض وفتحت أول صفحة.
وكان مكتوب:
“إذا كنتِ بتقري الكلام ده، فمعناه إن الحقيقة وصلت لك أخيرًا…”
بدأت تقرأ بصوت مرتجف.
المذكرات كانت بتحكي عن أمها، وعن الأيام الأخيرة قبل وفاتها.
لكن في آخر الصفحات…
ظهر اسم متكرر.
اسم شخص اسمه “سامي”.
ولا أنا ولا هند ولا عمر كنا سمعنا عنه قبل كده.
أبويا نزل رأسه.
— كنت خايف من اللحظة دي.
— سامي مين؟ سألت هند.
سكت طويلًا.
ثم قال:
— سامي… كان أخويا.
الصمت رجع للمكان.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الصفحة الأخيرة.
لأن أم هند كانت كاتبة جملة واحدة بخط كبير:
“لو حصل لي حاجة… اعرفوا إن سامي هو السبب.”
رفعنا عيوننا ناحية أبويا.
كان باين عليه الذهول.
وقال بصوت شبه مكسور:
— لكن سامي مات من 28 سنة…
وفي نفس اللحظة…
سمعنا صوت خطوات بطيئة جاية من الممر خارج الأوضة.
خطوات شخص واحد.
بتقرب.
بتقرب.
وبعدين وقف صاحبها قدام الباب.
ورجل عجوز غريب ابتسم وقال:
— مين قالكم إن سامي مات؟ 😳
يتبع…الرجل العجوز وقف على باب الأوضة، مستند على عصاية خشب، وعينيه ثابتة علينا واحد واحد.
هند كانت أول واحدة تتكلم:
— إنت… سامي؟
ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
— أيوة… أو على الأقل ده الاسم اللي كنتوا تعرفوني بيه.
أبويا رجع خطوة لورا وكأنه شاف شبح.
— مستحيل… أنا حضرت جنازتك بنفسي!
ضحك الرجل ضحكة قصيرة.
— حضرت جنازة واحد تاني.
الصمت خيم على المكان.
عمر تقدم للأمام وقال بحذر:
— وإنت مستني 28 سنة عشان تظهر دلوقتي؟
تنهد سامي وقال:
— لأن الوقت جه تعرفوا الحقيقة كاملة.
وأشار للصندوق الأزرق.
— كمّلوا قراءة آخر ظرف.
فتحت هند الظرف اللي كان تحت المذكرات.
جواه خطاب مختوم.
الخطاب كان موجه ليها بالاسم.
بدأت تقرأ بصوت مرتعش:
> “يا هند… لو وصلك الجواب ده، يبقى فيه ناس كتير كذبوا عليكي، وناس تانية حاولت تحميكي.”
كلنا كنا بنسمع في صمت.
> “أكتر حاجة لازم تعرفيها إنك طول عمرك كنتِ مستهدفة، مش بسبب فلوس ولا ميراث… لكن بسبب حاجة أخطر.”
هند رفعت عينها.
— أخطر إزاي؟
سامي قال بهدوء:
— كملي.
رجعت تقرأ:
> “في يوم ولادتك، تم إخفاء مستندات مهمة جدًا مع طفلة صغيرة عشان محدش يلاقيها.”
أنا اتلخبطت.
— مستندات إيه؟
سامي رد:
— مستندات كانت تدين ناس كبار جدًا وقتها.
عمر عقد حاجبيه.
— وإيه علاقة هند بالموضوع؟
ابتسم سامي بحزن.
— لأن المستندات دي كانت مخبأة باسمها من يوم ما كانت رضيعة.
هند شهقت.
— يعني كل اللي حصل ده بسببي؟
— لا، قالها سامي. بسبب اللي معاكِ.
وفجأة مد إيده ناحية سلسلة صغيرة كانت هند لابساها طول عمرها.
سلسلة بسيطة جدًا على شكل قلب.
قال:
— السلسلة دي.
هند مسكتها باستغراب.
— دي أمي كانت ملبساهالي وأنا صغيرة.
سامي هز رأسه.
— افتحيها.
كلنا بصينا لبعض.
هند ضغطت على القلب المعدني.
وفجأة اتفتح من النص.
وجواه… قطعة ورق صغيرة مطوية بعناية.
الصمت ساد المكان.
أبويا قعد على الكرسي وكأنه فقد كل طاقته.
أما سامي فابتسم وقال:
— بعد 30 سنة… السر أخيرًا ظهر للنور.
لكن قبل ما حد يفتح الورقة…
جالهم صوت سيارات بتقف بره المبنى.
كتير.
وأصوات أبواب بتتفتح.
سامي بص من الشباك المكسور.
ولأول مرة الخوف ظهر على وشه.
همس:
— للأسف… وصلوا قبل ما نعرف اللي مكتوب.
😳 يتبع…
(ملحوظة: دي بقت رواية تشويقية خيالية متسلسلة، وكل جزء بيضيف لغز جديد.)سامي رجع من الشباك بسرعة وقال بصوت منخفض:
— محدش يتحرك.
عمر بصله بحدة:
— مين “وصلوا” دول بالظبط؟
لكن قبل ما سامي يرد، صوت خطوات تقيلة بدأ يقرب من باب المبنى.
صوت رجالة كتير.
وباب المبنى اتفتح بقوة.
نور كشافات دخل الأوضة من الشقوق، وخلّى الظلال تتحرك على الحيطان بشكل مرعب.
هند مسكت إيدي جامد.
— أنا خايفة…
أبويا قال بصوت واطي:
— كنت عارف إن اليوم ده جاي.
سامي رفع إيده:
— اسمعوني كويس… محدش يتكلم ولا يواجه حد غير لما أقول.
وفجأة الباب اتكسر.
ودخلوا 3 رجال بملابس غامقة.
واحد فيهم بص حوالين الأوضة وقال:
— الصندوق الأزرق فين؟
الصمت كان مطبق.
لكن عينيه وقعت على هند.
— ها هو.
اتحرك ناحيتها.
عمر وقف قدامها فورًا.
— ابعد عنها.
الراجل ابتسم بسخرية:
— إنتوا فاكرين نفسكم بتلعبوا لوحدكم؟
سامي اتقدم خطوة وقال:
— اللعبة خلصت.
الراجل رفع مسدس صغير.
وفي ثانية واحدة، حصلت حاجة محدش كان متوقعها…
أبويا رمى نفسه قدام سامي وقال:
— سيبوه!
وانطلقت طلقة.
الصوت دوّى في المكان.
وهند صرخت.
لكن لما الدخان خفّ…
لقينا أبويا واقف مكانه… والرصاصة في دراعه.
الراجل شتم بصوت عالي:
— قولتلكوا آخر مرة… الورق ده لازم يتسلم.
سامي بصله بحدة:
— مش قبل ما الحقيقة تطلع.
وفجأة هند صرخت:
— استنوا!
كل العيون عليها.
مسكت الورقة الصغيرة اللي جوا السلسلة وفتحتها أخيرًا.
وقرأت بصوت مرتجف:
“لو حصلت مواجهة… اعرفوا إن الشخص اللي بيدير كل حاجة مش سامي… ولا الرجالة دول.”
سكتت لحظة.
وبعدين رفعت عينها ببطء.
وقالت جملة خلت الدم يتجمد في عروق الجميع:
— الشخص اللي بيدير كل ده… هو واحد مننا هنا.
الصمت كان مرعب.
عمر قال بهدوء:
— تقصدي إيه؟
هند بصت حوالين كلنا.
وبصوت مكسور قالت:
— الخائن موجود بيننا دلوقتي.
وفي نفس اللحظة…
المسدس اتوجه ناحية شخص واحد بس.
وهو كان… عمر. 😳
يتبع…اللحظة كانت متجمدة كأن الزمن وقف.
المسدس كان في إيد الراجل، وموجه ناحية عمر بالذات.
عمر رفع إيديه ببطء وقال بصدمة:
— أنا؟! بتتهموني أنا؟
هند كانت بتبصله بعينين مليانة ارتباك وخوف، مش قادرة تحسم موقفها.
سامي فجأة قال بصوت حاسم:
— مش دلوقتي.
لكن الراجل اللي ماسك المسدس ضحك:
— لأ دلوقتي بالذات.
وفجأة ضغط على الزناد.
صوت طقة عالية.
لكن الرصاصة ما لمستش عمر.
لأن أبويا دفعه في اللحظة الأخيرة، والرصاصة دخلت في الحيطة.
الفوضى انفجرت في المكان.
سامي صرخ:
— اطلعوا من الباب الخلفي فورًا!
الرجالة بدأوا يقربوا أكتر.
أنا مسكت إيد هند وجرينا ناحية ممر ضيق ورا الأوضة.
عمر وأبويا وسامي وراينا.
وأصوات الجري والصرخات وطلقات بتتضرب في الخلف.
لحد ما وصلنا لباب حديد صغير في آخر الممر.
سامي فتحه بسرعة وقال:
— انزلوا السلم ده وانجوا بنفسكم!
عمر وقف لحظة وقال:
— وإنت؟
سامي ابتسم ابتسامة غريبة وقال:
— أنا اللي لازم أقفل اللعبة دي.
قبل ما حد يعترض، سامي قفل الباب علينا من بره.
ونزلنا إحنا بسرعة السلم المظلم.
وأول ما خرجنا من المبنى من الباب الخلفي…
سمعنا صوت انفجار قوي من جوه.
هند صرخت:
— بابا!!
لكن أبويا كان معانا، ماسك دراعه وبيتنفس بصعوبة.
وقفنا كلنا نبص على المبنى اللي بيطلع منه دخان.
عمر قال بصوت مكسور:
— سامي ضحّى بنفسه.
لكن فجأة…
موبايل أبويا رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير تمامًا.
— لا…
هند قالت بخوف:
— مين؟
رفع الموبايل وقال:
— رقم سامي.
سكتنا.
ورفعنا كلنا عيوننا على الشاشة.
وبعد ثواني، الرسالة وصلت.
مكتوب فيها:
“متصدقوش اللي شفتوه… اللعبة لسه بدأت.”
وفي نفس اللحظة…
نور كشاف عربيه جاية من آخر الشارع.
لكن دي المرة ماكنتش عربية واحدة.
كانت 6 عربيات سودا بتقفل الطريق علينا. 😳
يتبع…العربيات السودة وقفت في نص الشارع كأنها قافلة علينا الطريق عمدًا.
الهدوء كان مرعب… مفيش صوت غير نفسنا السريع.
عمر مسك إيدي وقال بصوت واطي:
— امشوا ورايا… بسرعة.
لكن أبويا هز رأسه بصعوبة:
— مفيش هروب دلوقتي.
الباب بتاع أول عربية اتفتح ببطء.
نزل منها راجل لابس بدلة سودة، وشه مفيهوش أي تعبير.
بص علينا واحد واحد، وقال بهدوء:
— معاكم الصندوق؟
هند ارتعشت، ومسكَت السلسلة أكتر.
أنا بصيت لعمر، وهو بص لأبويا… وكأن كل واحد مستني التاني يتكلم.
الراجل كمل:
— إحنا مش جايين نأذي حد… إحنا جايين نقفل الملف.
عمر قال بحدة:
— ملف إيه؟ ومين أنتم أصلاً؟
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة:
— ناس اتأذوا من الحقيقة أكتر من مرة.
وفجأة رفع إيده، وقال:
— هاتوا الحاجة وخلاص الموضوع ينتهي.
أبويا اتقدم خطوة وقال:
— لو عايزين الصندوق… يبقى على ج*ثتي.
في اللحظة دي حصلت حاجة غريبة.
الراجل بص له وقال:
— محمود… لسه عندك نفس العناد من زمان.
كلنا اتجمدنا.
— إنت تعرفه؟ قالت هند.
الراجل هز رأسه:
— أكتر مما تتخيلي.
وسحب ظرف صغير من جيبه ورماه على الأرض.
— افتحوه… يمكن تصدقوا إنكم كنتوا عايشين في كذبة كبيرة.
عمر انحنى وفتح الظرف.
وكان جواه صورة قديمة جدًا.
صورتين مع بعض: أبويا… وسامي… وراهم نفس الراجل اللي قدامنا دلوقتي.
لكن اللي صدمنا فعلًا…
إن التاريخ مكتوب تحت الصورة: قبل 10 سنين فقط.
يعني سامي… اللي قالوا إنه مات من 28 سنة… كان عايش لحد قريب جدًا.
هند بصت لأبويا:
— إيه ده؟
أبويا ما ردّش.
كان باصص للصورة وكأنه شايف شبح من ماضيه.
الراجل قال بهدوء مخيف:
— سامي ما ماتش… هو اللي كان بيحرككم كلكم.
وفي اللحظة دي…
موبايل عمر رن.
بص للشاشة… وشه اتغير فجأة.
— دي رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
وكان فيها سطر واحد:
“متثقوش في أبوكوا.”
سكتنا كلنا.
والصدمة كانت إن كل العيون بدأت تتحول ببطء ناحية أبويا. 😳
يتبع…السكوت كان مرعب… كأن الشارع كله اتجمد علينا.
كل العيون اتجهت على أبويا.
هو نفسه وقف مكانه، مش بيتحرك، لكن عينيه كانت بتتهرب.
عمر كان أول واحد يتكلم:
— الكلام ده مش منطقي… ده أبويا.
الراجل اللي لابس بدلة سودة ابتسم:
— كلنا عندنا آباء يا عمر… السؤال مش “مين أبوك”، السؤال “عمل إيه”.
هند كانت بتبص بينا ودموعها بتنزل بصمت.
— حد يفهمني… أنا ضايعة.
أبويا أخيرًا قال بصوت مبحوح:
— الصورة دي قديمة… بس مش زي ما هم عايزين يظهروها.
الراجل قاطعه:
— لأ يا محمود… هي بالظبط زي ما هي.
وخطى خطوة لقدام.
— أنت اللي بدأت كل ده… من أول تبديل الأطفال.
الصمت ضرب المكان تاني.
أنا بصيت لأبويا:
— كلامه صح؟
أبويا نزل عينه للأرض.
وده كان الرد.
عمر فقد أعصابه:
— يعني إيه؟! أنت السبب في اللي حصل لينا كلنا؟
أبويا صرخ لأول مرة:
— كنت بحاول أحميكم!
الراجل رد بهدوء:
— تحميهم بإيه؟ إنك تبدل أطفال؟ وتخبّي مستندات؟ وتدخل ناس تموت بسبب اللعبة دي؟
هند مسكت راسها:
— أنا مش فاهمة حاجة… أنا مين في كل ده؟
الراجل بص لها وقال الجملة اللي كسرت المكان:
— إنتِ مش مجرد بنت ضحية… إنتِ المفتاح.
سكت لحظة.
— الصندوق الأزرق مش فيه ورق وبس… فيه دليل هيوقع ناس فوق بعضها… واسم أبوك الحقيقي موجود فيه.
بصيت لهند.
— أبوك الحقيقي؟
هند بصت لأبويا.
— قولي الحقيقة يا بابا… أنا بنت مين؟
أبويا رفع عينه لأول مرة وقال بصوت منهك:
— أبوكي الحقيقي… كان واحد من الناس اللي واقفين قدامك دلوقتي.
الراجل ابتسم:
— وده السبب إننا هنا.
وفجأة… فتح باب عربية من العربيات اللي حوالينا.
ونزل شخص تاني.
بس المرة دي…
كان نفس ملامح عمر تقريبًا.
عمر نفسه اتجمد:
— إيه ده… أنا؟
الشخص ابتسم وقال:
— لأ… أنا النسخة اللي ما اختارتش الهروب.
الصمت وصل لأقصى درجة ممكنة.
والراجل اللي ببدلة سودة قال:
— اللعبة اتقفلتش… اللعبة اتقسمت لجزئين… وكل جزء لازم يختار مين هيكمل ومين هينتهي.
وبص ناحية هند:
— وقرار البداية… في إيدك إنتِ. 😳
يتبع…هند وقفت في النص، كأن الأرض مش شايلها.
— أنا؟ أقرر إيه بالظبط؟ أنا مش فاهمة أي حاجة!
الشخص اللي شبه عمر اتحرك خطوة لقدام وقال بهدوء:
— الصندوق الأزرق مش مجرد دليل… ده خريطة لأسماء ناس شاركت في كل اللي حصل.
الراجل ببدلة سودة كمل:
— ولو اتفتح… هيسقطوا كلهم مرة واحدة.
أبويا اتكلم بصوت مكسور:
— ولو ما اتفتحش… الحقيقة هتفضل مدفونة… وناس تانية هتموت.
سكتنا كلنا.
عمر بص ناحية “النسخة التانية” منه وقال:
— يعني إنت مين بالظبط؟
ابتسم:
— أنا النتيجة اللي كان ممكن تكونها لو عرفت الحقيقة بدري.
هند فجأة صرخت:
— كفاية! أنا مش لعبة عند حد!
وسقطت على الأرض وهي ماسكة السلسلة بإيدها.
وفي اللحظة دي حصل شيء غريب…
السلسلة بدأت تسخن في إيدها.
نور خفيف طلع منها.
كلنا اتجمدنا.
الراجل قال بسرعة:
— افتحيها… دلوقتي!
هند بإيد مرتعشة فتحت القلب المعدني.
الورقة اللي جوه كانت بتلمع بشكل غير طبيعي.
لكن المفاجأة…
إنها ما كانتش ورقة أصلاً.
كانت شريحة إلكترونية صغيرة جدًا.
أبويا شهق:
— مستحيل… دي النسخة الأصلية!
الراجل قرب وقال بانفعال:
— أخيرًا… دلوقتي نقدر نعرف الحقيقة الكاملة.
لكن عمر وقف قدامه:
— لحظة واحدة… ليه نصدق أي حد فيكم؟
النسخة التانية من عمر قال بهدوء:
— لأنك الوحيد اللي لسه مش مكتوب اسمه في الملف.
سكت لحظة.
وبص له:
— وده معناه إنك إما الناجي الوحيد… أو الخطر الحقيقي.
الصمت كان تقيل جدًا.
وفجأة…
الشريحة في إيد هند بدأت تشتغل لوحدها.
وصوت جهاز قديم خرج منها:
“تسجيل مؤرشف… بدء تشغيل الحقيقة.”
كلنا قربنا غصب عنا.
والصوت كمل:
“لو التسجيل ده اشتغل… يبقى أنا فؤاد… وده اعترافي الأخير.”
هند رفعت عينيها ببطء:
— فؤاد… أبويا؟
الراجل هز رأسه:
— اسمعي للنهاية.
والصوت كمل:
“كل اللي حصل مش خيانة… ده كان محاولة لإيقاف مشروع أكبر من الجميع… ووسط كل ده… بنتي الحقيقية مازالت عايشة.”
سكتنا.
عمر قال بصوت منخفض:
— بنت مين؟
الصوت كمل:
“هند… إنتِ مش مجرد مفتاح… إنتِ الهدف.”
وفي نفس اللحظة…
كل العربيات السودة اتقفلت أبوابها.
والأنوار اللي حواليها اشتغلت مرة واحدة.
كأن اللعبة كلها…
اتقفلت علينا إحنا جوه الدائرة. 😳
يتبع…الأضواء اللي اشتغلت فجأة عملت دائرة كاملة حوالينا كأننا في فخ.
العربيات السودة اتقفلت أبوابها في نفس اللحظة.
والصوت من الشريحة كمل:
“لو التسجيل شغال دلوقتي… يبقى فيه حد حاول يفتح الحقيقة قبل أوانها.”
هند كانت واقفة، جسمها بيترعش:
— يعني إيه “أنا الهدف”؟
النسخة التانية من عمر اتكلم لأول مرة بجدية مختلفة:
— يعني كل اللي حصل من البداية كان علشان توصلي إنتِ للحظة دي.
أبويا صرخ:
— اسكت!
لكن الراجل ببدلة سودة رفع إيده:
— خلاص يا محمود… مفيش وقت للإنكار.
وفجأة…
باب عربية فتح، ونزل منها طفل صغير.
كلنا اتجمدنا.
الطفل كان بيبص لهند مباشرة.
وبصوت هادي قال:
— أنا جيت أقولك الحقيقة اللي محدش قالها.
هند همست:
— إنت مين؟
الطفل ابتسم وقال:
— أنا النسخة اللي ما اتبدلتش.
الصمت كان مرعب.
أبويا وقع على ركبته:
— لا… ده ماكانش المفروض يحصل دلوقتي.
الراجل ببدلة سودة قال بحدة:
— يبقى فعلاً فؤاد سبقنا.
الطفل قرب من هند وقال:
— السلسلة دي مش مجرد مفتاح… دي دليل إنك إنتِ اللي كنتِ المفروض تتبدلي يوم ولادتك.
هند رجعت خطوة لورا:
— تتبدلي؟ مع مين؟
الطفل رفع عينه وقال الجملة اللي كسرت كل حاجة:
— مع عمر.
الهواء اتسحب من المكان.
عمر نفسه اتجمد:
— إيه؟!
الطفل كمل:
— أنتوا متربيين غلط… واحد فيكم مش مكانه الحقيقي.
النسخة التانية من عمر قال بهدوء:
— وده السبب إن فيه نسختين.
بصينا لبعضنا، الدنيا كلها بقت متلخبطة.
لكن أبويا فجأة وقف وقال بصوت عالي لأول مرة:
— كفاية كدب!
وبص للطفل:
— مفيش حاجة اسمها “نسخ”… دي خطة فؤاد الأخيرة عشان يخلط كل الأوراق!
الطفل رد بهدوء مخيف:
— لأ… دي الحقيقة اللي إنت كنت بتحاول تخبيها من 30 سنة.
وفجأة…
الطفل رفع إيده ناحية الشريحة.
والصوت اتغير.
وبدأ يظهر تسجيل جديد.
لكن المرة دي… صوت ست.
صوت أم هند.
“لو حد شاف التسجيل ده بعدي… يبقى محمود ما قدرش يمنع الحقيقة تطلع.”
هند بدأت تعيط:
— ماما؟
الصوت كمل:
“هند… إنتِ مش الهدف… إنتِ الشاهد الوحيد.”
وفي اللحظة دي…
الأضواء كلها انطفأت فجأة.
والعربيات السودة اتفتحت أبوابها مرة واحدة.
وأصوات خطوات جايه من كل ناحية.
الطفل بص لهند وقال:
— دلوقتي القرار ليكي… يا تفتحي الحقيقة… يا تموتي معاها.
وفي نفس اللحظة…
إيد واحدة مسكت دراع هند من ورا.
وصوت عمر قال بهدوء غريب:
— افتحيها.
بس صوته ماكنش طبيعي.
كان مختلف.
وكأنه… مش هو. 😳
يتبع…هند التفتت ببطء ناحية عمر… أو اللي بيقول إنه عمر.
وشه كان هادي زيادة عن الطبيعي، ملامحه ثابتة بشكل مخيف، وعينه فيها حاجة غريبة مش شبهه.
— إنت… مش طبيعي، قالت بصوت واطي.
الطفل فجأة صرخ:
— بلاش تسمعيه! ده مش هو!
لكن “عمر” شدّ إيدها أكتر وقال بهدوء:
— أنا الوحيد اللي فاهم الصورة كاملة… لو ما فتحتيش الشريحة دلوقتي، كلنا هنموت هنا.
أبويا اتقدم بصعوبة:
— سيبها يا ابن الناس… إنت مش فاهم بتعمل إيه!
لكن “عمر” بص له وقال:
— أنا فاهم أكتر منك.
وفي اللحظة دي، النسخة التانية من عمر اتكلم لأول مرة بحدة:
— سيبها… دي مش طريقتنا.
الاتنين وقفوا قدام بعض… نفس الشكل، نفس الملامح، لكن إحساس مختلف تمامًا.
هند كانت في النص، دموعها بتنزل:
— أنا مش قادرة أفرق… مين فيكم الحقيقي؟
الطفل قال بصوت مرتعش:
— الحقيقي هو اللي بيخاف عليها مش اللي بيستغلها!
ساعتها “عمر” ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
— وأنا عمري ما استغليتها… أنا بحميها من حاجة أكبر منكم كلكم.
وفجأة…
مد إيده ناحية السلسلة اللي في إيد هند.
والشريحة نورت مرة تانية.
الصوت رجع يشتغل:
“لو وصلتي للنقطة دي… يبقى الاختيار بقى لازم يتم.”
هند صرخت:
— اختيار إيه؟!
الصوت كمل:
“يا إما الحقيقة الكاملة تتكشف… يا إما تتقفل للأبد.”
وفجأة الأرض حواليهم بدأت تهتز بشكل خفيف.
الطفل رجع خطوة وقال:
— بدأوا يفعلوا النظام… مفيش وقت.
أبويا بص لهند:
— متفتحيهاش!
لكن “عمر” قال بهدوء غريب:
— افتحيها يا هند… وإنتِ هتفهمي مين فينا كان كداب من البداية.
هند بصت لكل واحد فيهم… أبوها، عمر، النسخة التانية، الطفل… وكل حاجة بتنهار حواليها.
إيديها ارتفعت ببطء على السلسلة.
اللحظة بقت صامتة تمامًا.
ضغطت على القلب المعدني.
الشريحة اشتغلت بكامل قوتها.
وشاشة نور ظهرت في الهوا قدامهم.
وفيها ملف واحد بس اتفتح…
اسم الملف:
“الأصل الحقيقي – هند”
وفجأة…
الصوت سكت.
والعالم كله حواليهم اتغير.
وكأنهم ما بقوش في مكان مهجور…
لكن في غرفة عمليات قديمة جدًا، مليانة شاشات وأجهزة مراقبة.
وصوت واحد جه من السماعات:
— أهلاً بيكم في بداية الحقيقة… مش نهايتها. 😳
يتبع…الغرفة اللي ظهرت فجأة كانت صادمة… كأن المبنى المهجور كان مجرد واجهة فوق مكان أعمق بكتير.
شاشات مراقبة في كل اتجاه، أسماء، ملفات، وصور قديمة بتتحرك على الشاشة كأنها بتتراقب لحظة بلحظة.
هند واقفة مش قادرة تنطق.
— إحنا فين…؟ همست بصوت مكسور.
الصوت اللي جاي من السماعات رد بهدوء بارد:
— في المكان اللي اتبنى من أجله كل ده.
أبوها اتقدم خطوة، ووشه لأول مرة كان فيه انهيار حقيقي:
— إنتوا رجعتوا النظام تاني… ده مستحيل!
النسخة التانية من عمر بصّ للشاشات وقال:
— يبقى كده فؤاد ما كانش بيهرب… كان بيحاول يوقف ده.
الطفل هز رأسه بسرعة:
— لا… هو كان جزء منه من الأول.
سكت لحظة، وبص لهند:
— إنتِ مش بنت حد طبيعي… إنتِ نتيجة تجربة.
الصمت كان كأنه اتسحب من المكان.
هند رجعت خطوة لورا:
— تجربة إيه؟!
ظهر على الشاشة ملف كبير، واتفتح ببطء.
عنوانه كان واضح:
“Project Origin – إعادة ضبط السلالة”
عمر الحقيقي (النسخة اللي كانت واقفة بعيد) قال بصوت منخفض:
— ده مشروع قديم جدًا… كانوا بيحاولوا يخلقوا “ذاكرة بشرية محمية”، حد يقدر يشيل معلومات حساسة من غير ما تتكسر أو تتضيع.
الطفل كمل:
— بس التجربة خرجت عن السيطرة… واتحولت لخلط بين هويات الناس.
هند مسكت راسها:
— يعني أنا… مش أنا؟
الصوت من السماعات رد:
— إنتِ النسخة الأكثر استقرارًا من المشروع.
أبوها صرخ:
— اسكتوا! كفاية لعب بعقلها!
لكن الشاشة عرضت صورة فجأة…
أم هند.
لكن جنبها أشخاص تانيين… ومنهم أبوها.
وهنا الحقيقة بدأت تتكشف.
الصوت قال:
— محمود ما كانش ضحية… كان المشرف على النسخة الأولى.
الصمت كان أقسى من أي صدمة قبل كده.
هند بصت لأبوها:
— يعني إنت كنت عارف؟
أبوها وقع على الكرسي:
— كنت بحاول أوقفه… لما فهمت إنه غلط.
لكن الصوت كمل:
— ولما حاولت توقفه… دخلت في نفس اللعبة.
وفجأة…
الشاشات كلها اشتغلت مرة واحدة.
وظهرت جملة واحدة كبيرة:
“تنشيط الذاكرة الأصلية: 0%”
ثم بدأت العدّ التنازلي:
10…
9…
عمر بص بصوت عالي:
— لو ده اكتمل… هيفقدوا كل ذكرياتهم!
8…
7…
هند كانت بتعيط:
— أنا مش فاهمة أنا مين!
6…
الطفل صرخ:
— اختاري بسرعة يا هند!
5…
وفي اللحظة دي…
“عمر” اقترب منها وقال بهدوء مختلف تمامًا:
— لو صدقتيهم… هتخسري نفسك.
4…
النسخة التانية من عمر قال:
— لا… هترجعي نفسك الحقيقية.
3…
أبوها بص لها:
— إنتِ بنتي… أيًا كان اللي مكتوب.
2…
هند بصت لكل واحد فيهم، ودموعها مش بتقف.
1…
وفجأة…
ضغطت زر واحد على الشاشة.
والنظام كله وقف.
الصمت رجع.
وبعد ثانيتين…
ظهر صوت واحد بس:
— تم اختيار المسار… “إعادة الدمج”.
والغرفة بدأت تنور بنور أبيض قوي جدًا.
وفي اللحظة دي…
كل النسخ بدأت تختفي واحدة واحدة.
ما عدا هند.
والصوت قال آخر جملة:
— مرحبًا بعودتك… يا “الأصل”. 😳
يتبع…النور الأبيض كان قوي لدرجة إن كل حاجة اختفت حواليها غير إحساس واحد… إنها واقفة لوحدها تمامًا.
النسخ كلها بدأت تتلاشى قدام عينيها: عمر، النسخة التانية، الطفل، أبوها… كأنهم بيتفككوا في الهوا.
هند وقفت تصرخ:
— لأ! ارجعوا!
لكن صوتها كان بيضيع وسط النور.
وفجأة…
الهدوء رجع مرة واحدة.
الغرفة بقت فاضية.
مفيش غيرها.
وصوت واحد جه من السماعات، أهدى من الأول:
— متخافيش… ده مش فناء. ده دمج.
هند بصت حواليها بارتباك:
— دمج إيه؟ أنا لوحدي!
الصوت رد:
— دلوقتي إنتِ مش “جزء”… إنتِ الكل.
وفجأة، بدأت شاشات الغرفة تعرض ذكريات بسرعة مرعبة.
لكن المرة دي مش ذكرياتها هي بس…
ذكريات عمر… وأبوها… والطفل… وسامي… كلهم بيتعرضوا جوا عقلها هي.
هند مسكت راسها وقعت على ركبتها:
— كفاية… دماغي هتنفجر!
الصوت قال بهدوء:
— دي الحقيقة الكاملة… اللي كانت متقسمة بين الجميع.
وفجأة ظهرت صورة واحدة كبيرة على الشاشة.
مش مشروع.
مش ملف.
لكن وجهها هي… لكن أكبر سنًا.
وهنا الصوت قال:
— إنتِ مش نتيجة تجربة… إنتِ اللي بدأتي التجربة.
هند رفعت عينيها بصدمة:
— إيه؟!
الصوت كمل:
— النظام كان بيحاول يحميكِ من لحظة انهيار حصلت في المستقبل… فتم رجوع وعيك لنسخ متعددة… عشان يمنع النهاية.
الصورة على الشاشة بدأت توضح حاجة مرعبة…
إن كل الشخصيات اللي كانت حواليها… كانت “نسخ حماية” منها هي، مش أشخاص حقيقيين منفصلين.
وأن عمر، وأبوها، وسامي… كانوا جوانب مختلفة من ذاكرتها هي نفسها.
هند وقفت ببطء، وعيونها بدأت تهدى بشكل غريب:
— يعني أنا… كنت عايشة جوا نفسي؟
الصوت رد:
— بالضبط.
وفجأة الباب اللي قدامها اتفتح لوحده.
ومن وراه… مكان أبيض واسع، كأنه بداية جديدة.
الصوت قال:
— الاختيار الأخير: تفضلي هنا كوعي كامل… أو ترجعي للعالم الحقيقي بدون أي ذاكرة عن ده كله.
هند وقفت عند الباب.
ثانية صمت.
وبعدين بصت وراها على الغرفة اللي كانت مليانة “حياة” لحظات قبل كده.
وهمست:
— ولو رجعت… هفقدهم؟
الصوت رد:
— هتفقدي كل شيء هنا.
سكتت لحظة طويلة…
وبعدين أخدت خطوة لقدام.
لكن قبل ما تعدي الباب بالكامل…
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
— يمكن الحقيقة مش لازم تتعرف كلها… عشان نكمل نعيش.
وبخطوة واحدة…
اختفت الغرفة كلها.
وفجأة…
هند فتحت عينيها على سريرها في بيتها الحقيقي.
نور الصبح داخل من الشباك.
والبيبي بيعيط في الأوضة التانية.
حياة عادية جدًا.
لكن وهي بتقوم بهدوء…
لمحت السلسلة في إيدها.
القلب المعدني اتفتح لوحده شوية…
وجواه ورقة صغيرة مكتوب فيها بس جملة واحدة:
“الدمج لسه شغال.” 😳هند ثبتت مكانها لحظة… عينيها على الورقة الصغيرة جوه السلسلة.
“الدمج لسه شغال.”
قلبها دق بسرعة، لكن كل حاجة حواليها كانت عادية بشكل مزعج: صوت البيبي، نور الصبح، حركة بسيطة في البيت.
هند همست لنفسها:
— ده كان حلم… أكيد حلم.
قامت بسرعة وراحت ناحية أوضة البيبي.
مسكته، حضنته، وحاولت تهدي نفسها.
لكن أول ما بصت في المراية اللي في الأوضة…
اتجمدت.
صورتها في المراية كانت ثابتة زيادة عن الطبيعي.
مش بتتحرك معاها في نفس اللحظة.
ثانية… اتنين…
وبعدين الصورة ابتسمت.
هند رجعت خطوة لورا بسرعة:
— لأ… لأ ده مش حقيقي!
الطفل في إيدها بدأ يعيط جامد، والصوت في دماغها رجع تاني… نفس الصوت الهادئ:
— مش قلنا لك؟ الدمج لسه شغال.
هند قفلت عينيها بقوة:
— سيبوني في حالي!
لكن لما فتحت عينيها تاني…
لقيت نفسها في نفس الغرفة البيضاء تاني.
لكن المرة دي… مش لوحدها.
عمر كان واقف قدامها.
بص لها بهدوء وقال:
— فاكرة إنك خرجتي؟
هند رجعت خطوة:
— إنت هنا؟!
ابتسم:
— أنا ما اختفيتش… أنا اتثبتت جواكي.
وفجأة ظهر وراه أبوها، والطفل، وسامي، والنسخة التانية من عمر… كلهم واقفين في أماكنهم كأنهم “وعي متقسم”.
هند كانت بتنهار:
— كفاية! أنا مش قادرة أعيش كده!
سامي اتكلم لأول مرة بهدوء:
— ده مش عقاب… ده محاولة استقرار.
الطفل قال:
— لو خرجتي لوحدك… هتتفككي تاني.
أبوها بص لها بحزن:
— وإحنا مش هنتحمل نخسرك تاني.
هند سكتت.
الوجوه اللي قدامها مش أشخاص… لكنها مشاعرها، ذكرياتها، أجزاء منها.
عمر اقترب وقال:
— القرار بسيط… إما نفضل كلنا مع بعض جواكي… أو نسيبك تكملي لوحدك في واقع ممكن ما يكونش حقيقي أصلًا.
هند دموعها نزلت:
— وأنا عايزة إيه؟
كلهم سكتوا.
وبعدين… بصوا لها هي.
لأن المرة دي… القرار فعلًا ليها هي.
هند خدت نفس عميق.
وقالت بهدوء:
— أنا عايزة أعيش… حتى لو مش فاهمة كل حاجة.
وفجأة…
كل الشخصيات بدأت تذوب في النور واحد واحد.
عمر ابتسم:
— يبقى هنشوفك بره… بطريقة تانية.
سامي:
— الحقيقة عمرها ما بتختفي… بس بتسكت.
وأبوها:
— سامحيني لو خلتك تدوري كتير.
وبعد لحظة…
اختفوا كلهم.
رجعت هند تفتح عينيها في بيتها تاني.
البيبي نايم بهدوء.
الصبح عادي.
السلسلة موجودة… لكن من غير ورقة.
قامت وقفت قدام المراية.
المرة دي صورتها كانت طبيعية.
ابتسمت بتعب.
وقالت:
— خلاص… أنا هنا.
لكن وهي بتبعد عن المراية…
انعكاسها فضل ثابت لجزء من الثانية زيادة.
وبعدين… همس بصوت ما يتسمعش:
— لسه فاكرينك. 😳هند اتجمدت في مكانها.
رجعت ببطء تبص في المراية.
المرة دي مفيش حاجة غريبة… انعكاسها طبيعي تمامًا.
لكن الإحساس اللي جواها كان بيقول غير كده.
هزّت راسها بعنف:
— كفاية… كفاية أوهام.
راحت للبيبي، حضنته تاني، وفضلت قاعدة جنبه شوية عشان تهدي نفسها.
الدنيا كانت هادية بشكل مريح لأول مرة من أيام.
لكن…
بعد نص ساعة، جالها رنة على موبايلها.
رقم غريب.
وقلبها دق غصب عنها.
فتحت المكالمة.
صوت نفس هادي، مألوف، جه من الناحية التانية:
— رجعتي بسرعة للإنكار.
هند قامت واقفة:
— إنت مين؟!
الصوت رد بهدوء:
— إنتِ عارفة.
سكوت.
وبعدين:
— أنا اللي كنتي بتسميه “عمر”.
هند بصت حوالين الأوضة بخوف:
— إنت مش موجود… أنا شيلتك من دماغي!
الصوت قال:
— ماينفعش تشيلينا… إحنا جزء مش متشال، إحنا جزء متفهمش بس.
هند صرخت:
— سيبوني في حالي!
لكن الصوت كمل:
— إنتِ فاكرة إنك صحيتي في بيتك… لكنك لسه جوه طبقة من الوعي.
الموبايل وقع من إيدها.
والصوت كمل لوحده حتى وهو بعيد عنها:
— كل مرة بتفتكري إنك خرجتي… بتكوني دخلتي أعمق.
هند قعدت على الأرض، ماسكة راسها:
— أنا مش هصدق تاني!
وفجأة الباب خبط.
مرة واحدة.
ثم اتفتح من غير مفتاح.
دخلت أمها.
هند بصتلها بصدمة:
— ماما؟!
الأم ابتسمت ابتسامة هادية جدًا وقالت:
— صحيتِ أخيرًا؟
هند دموعها نزلت:
— أنا مش فاهمة… إنتِ حقيقية ولا لأ؟
الأم قربت منها ومسحت دموعها:
— الحقيقة مش دايمًا شكل واحد… بس أنا هنا عشان أخرجك من الدايرة دي.
هند بصت لها بارتباك:
— أي دايرة؟
الأم بصت للمراية وراها.
وقالت جملة واحدة:
— اللي إنتِ واقفة جواها من يوم ما “الدمج” بدأ فعليًا.
وفي اللحظة دي…
انعكاس هند في المراية ابتسم من نفسه.
وببطء…
رفع إيده وطرق على الزجاج من الداخل. 😳
يتبع…هند رجعت خطوة لورا بسرعة، وهي عينيها متعلقة بالمراية.
الانعكاس كان بيخبط من جوه الزجاج… خبطات هادية لكن ثابتة، كأنه مستني الإذن يخرج.
أمها مسكت دراعها وقالت بهدوء:
— ما تبصّيش له.
لكن هند ماقدرتش.
الانعكاس بقى أوضح، وابتسامته اتغيرت… بقت أقرب للجدية.
وبصوت جاي من جوه المراية قال:
— أخيرًا رجعنا نبص لبعض.
هند همست:
— إنت مش أنا…
الانعكاس رد:
— أنا الجزء اللي كنتي بترفضيه كل مرة تختاري “الراحة”.
أمها بصت للمراية وقالت:
— بدأ يفتح الباب اللي من جوه.
وفجأة… صورة المراية بدأت تتشقق.
شق صغير… ثم أكبر.
صوت خفيف زي الزجاج وهو بيتكسر ملأ الأوضة.
هند صرخت:
— اعملوا حاجة!
لكن أمها قالت بهدوء:
— مفيش هروب دلوقتي… لازم المواجهة.
وفي اللحظة دي، المراية اتفتحت من النص… كأنها باب.
والنسخة اللي جوه هند خرجت خطوة لبرا.
كانت شبهها تمامًا… لكن نظرتها أهدى، أبرد، أعمق.
وقالت:
— مش المفروض كنتي تهربي مني كل مرة.
هند بصت لها بصدمة:
— إنتِ عايزة مني إيه؟!
النسخة ابتسمت:
— عايزة أعيش… زي ما إنتِ عايشة.
أمها تدخلت:
— لو خرجتي بالكامل، هتدمروا بعض.
هند بصت لها:
— يعني إيه؟
الأم قالت:
— إنتِ مش واحدة… إنتِ اتقسمتي يوم “الحدث الأول”. والدمج لسه ما اكتملش فعليًا.
النسخة التانية قربت خطوة:
— وأنا هي اللي بتكمل النقص.
هند بدأت تحس بصداع شديد… ذكريات متداخلة، أصوات، أماكن، حياة مش بتاعتها.
وقعت على ركبتها وهي ماسكة راسها:
— أنا… مش قادرة أفكر…
النسخة مدت إيدها:
— سيبي السيطرة… وهترتاحي.
أمها صرخت:
— متسيبهاش!
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح بقوة تاني.
ودخل “عمر”.
لكن المرة دي، كان مختلف.
نظرة واحدة من عينيه كانت كفاية تخلي كل حاجة تسكت.
وقال بهدوء:
— لو استسلمتي دلوقتي… مش هترجعي بعدها.
هند بصت له، دموعها في عينيها:
— وأنا أعمل إيه؟!
عمر قال:
— تختاري مين اللي يقود.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— إنتِ… ولا النسخة اللي قدامك.
النسخة ابتسمت:
— مفيش اختيار… أنا هي المستقبل.
وهنا، اتنينهم مدّوا إيديهم في نفس اللحظة ناحية هند.
والغرفة كلها بدأت تهتز من جديد. 😳
يتبع…الهزة كانت بتزيد، كأن البيت نفسه بيفقد توازنه.
هند واقفة في النص، وإيديها مش عارفة تروح لمين.
النسخة اللي قدامها قالت بهدوء مخيف:
— لو اختارتيه، هتفضلي عايشة بنص وعي… دايمًا هاربة.
عمر رد عليها:
— ولو اختارتيها، هتختفي للأبد.
أمها صرخت:
— كفاية ضغط عليها! القرار لازم يكون منها هي مش منكم!
لكن مفيش حد كان بيسمع.
الصوت جوه هند كان أعلى من أي صوت برا.
ذكريات بتتداخل… ضحك، بكاء، وجوه مش واضحة، لحظات عمرها ما افتكرتها.
ووسط كل ده، ظهرت صورة واحدة ثابتة في دماغها:
هي وهي شايلة البيبي وبتضحك… حياة عادية، بسيطة، ومش مفهومة.
هند همست:
— أنا عايزة أعيش… مش أتحلل لقطع.
سكتت لحظة.
وبصت للنسخة اللي قدامها:
— بس مش على حساب نفسي.
ثم بصت لعمر:
— ومش على حساب الحقيقة.
الهواء سكت.
النسخة ابتسمت ابتسامة خفيفة:
— يعني هترجعي للمنتصف.
عمر هز رأسه:
— القرار الصح مش طرف… القرار توازن.
أمها همست:
— أخيرًا…
وفجأة، هند خدت خطوة لقدام.
مش ناحية أي حد فيهم… لكن في النص بينهم.
وقالت بصوت ثابت لأول مرة:
— أنا مش هختار واحدة… أنا هلمّ نفسي كلها.
النسخة اتجمدت.
— ده مستحيل.
عمر قال بهدوء:
— مش مستحيل… بس محتاج مواجهة كاملة.
الأرض تحتهم بدأت تنور.
والمراية اللي اتفتحت قبل كده رجعت تاني… لكن المرة دي كانت بتسحب الاتنين ناحية بعض.
النسخة صرخت:
— لو عملتي كده هننتهي!
هند بصت لها وقالت:
— يمكن… بس على الأقل هبقى أنا.
وفجأة اندفع النور كله في لحظة واحدة.
وصوت واحد جه من كل مكان:
“إعادة دمج نهائية… اكتملت.”
سكون.
لا مراية.
لا نسخة.
لا اهتزاز.
بس هند واقفة لوحدها.
بتتنفس بصعوبة.
البيت عادي.
أمها واقفة جنبها.
عمر واقف عند الباب.
كل شيء رجع “طبيعي”.
لكن…
هند بصت في إيديها.
ولقت السلسلة بتاعت القلب مفتوحة تاني.
وجواها ورقة جديدة.
مكتوب فيها بس:
“الدمج انتهى… لكن الذاكرة بدأت.” 😳الهزة كانت بتزيد، كأن البيت نفسه بيفقد توازنه.
هند واقفة في النص، وإيديها مش عارفة تروح لمين.
النسخة اللي قدامها قالت بهدوء مخيف:
— لو اختارتيه، هتفضلي عايشة بنص وعي… دايمًا هاربة.
عمر رد عليها:
— ولو اختارتيها، هتختفي للأبد.
أمها صرخت:
— كفاية ضغط عليها! القرار لازم يكون منها هي مش منكم!
لكن مفيش حد كان بيسمع.
الصوت جوه هند كان أعلى من أي صوت برا.
ذكريات بتتداخل… ضحك، بكاء، وجوه مش واضحة، لحظات عمرها ما افتكرتها.
ووسط كل ده، ظهرت صورة واحدة ثابتة في دماغها:
هي وهي شايلة البيبي وبتضحك… حياة عادية، بسيطة، ومش مفهومة.
هند همست:
— أنا عايزة أعيش… مش أتحلل لقطع.
سكتت لحظة.
وبصت للنسخة اللي قدامها:
— بس مش على حساب نفسي.
ثم بصت لعمر:
— ومش على حساب الحقيقة.
الهواء سكت.
النسخة ابتسمت ابتسامة خفيفة:
— يعني هترجعي للمنتصف.
عمر هز رأسه:
— القرار الصح مش طرف… القرار توازن.
أمها همست:
— أخيرًا…
وفجأة، هند خدت خطوة لقدام.
مش ناحية أي حد فيهم… لكن في النص بينهم.
وقالت بصوت ثابت لأول مرة:
— أنا مش هختار واحدة… أنا هلمّ نفسي كلها.
النسخة اتجمدت.
— ده مستحيل.
عمر قال بهدوء:
— مش مستحيل… بس محتاج مواجهة كاملة.
الأرض تحتهم بدأت تنور.
والمراية اللي اتفتحت قبل كده رجعت تاني… لكن المرة دي كانت بتسحب الاتنين ناحية بعض.
النسخة صرخت:
— لو عملتي كده هننتهي!
هند بصت لها وقالت:
— يمكن… بس على الأقل هبقى أنا.
وفجأة اندفع النور كله في لحظة واحدة.
وصوت واحد جه من كل مكان:
“إعادة دمج نهائية… اكتملت.”
سكون.
لا مراية.
لا نسخة.
لا اهتزاز.
بس هند واقفة لوحدها.
بتتنفس بصعوبة.
البيت عادي.
أمها واقفة جنبها.
عمر واقف عند الباب.
كل شيء رجع “طبيعي”.
لكن…
هند بصت في إيديها.
ولقت السلسلة بتاعت القلب مفتوحة تاني.
وجواها ورقة جديدة.
مكتوب فيها بس:
“الدمج انتهى… لكن الذاكرة بدأت.” 😳هند فضلت ماسكة الورقة، إيديها بتترعش.
“الدمج انتهى… لكن الذاكرة بدأت.”
رفعت عينيها ببطء.
الأوضة هادية… زيادة عن الطبيعي.
أمها واقفة جنبها، وعمر عند الباب، وكل حاجة شكلها “طبيعي” زي ما المفروض.
لكن الإحساس اللي جواها كان بيقول العكس تمامًا.
هند همست:
— إنتوا… فاكرين اللي حصل؟
أمها بصتلها باستغراب:
— حصل إيه يا حبيبتي؟ إنتِ كنتي تعبانة شوية بس.
عمر كمل بهدوء:
— من بعد الولادة وإنتِ مرهقة، وده طبيعي.
سكتوا.
هند بصت لهم واحد واحد.
ولا واحد فيهم فاكر.
ولا حتى كلمة واحدة.
قلبها دق بسرعة:
— لأ… لأ ده مش طبيعي.
فتحت موبايلها بسرعة، دخلت على الصور.
كل الصور كانت عادية… مفيهاش أي أثر لأي حاجة حصلت.
ولا حتى السلسلة اللي في إيدها كانت باينة غير كإكسسوار عادي.
رفعت عينيها للمرآة.
انعكاسها كان واقف عادي.
ابتسم لها ابتسامة هادية.
لكن المرة دي… ما اتحركش لوحده.
همس جوا دماغها بس:
— فاكرة أنا لسه هنا.
هند رجعت خطوة لورا:
— لأ… إنتي اختفيتي!
الصوت رد:
— إحنا ما بنختفيش… إحنا بنستنى.
خبط الباب فجأة.
عمر فتح.
كان في ساعي بريد واقف.
مد ظرف وقال:
— فيه حاجة باسم الآنسة هند.
هند أخدته بإيد مرتعشة.
الظرف كان قديم… متبهدل… كأنه اتخزن سنين.
فتحت الورقة جوه.
وكان مكتوب بخط واضح:
“لو وصلِك ده، يبقى الدمج اشتغل جزئي… وده معناه إن فيه نسخة واحدة بس لسه فاكرة كل حاجة.”
هند بلعت ريقها بصعوبة:
— نسخة واحدة…؟
وفي نفس اللحظة…
عمر قال بهدوء غريب:
— أيوه.
بصت له بسرعة.
بس صوته كان اتغير.
مش نفس نبرته.
مش نفس طبيعته.
قرب خطوة وقال:
— وأنا النسخة دي.
الصمت وقع تاني.
وأمها من ورا قالت بخوف:
— عمر… إنت بتقول إيه؟
لكن “عمر” ابتسم ابتسامة صغيرة:
— أنا اللي لسه فاكر… وإنتوا الاتنين لازم تختاروا دلوقتي.
هند رجعت خطوة:
— تختار إيه تاني؟ إحنا خلصنا!
هز رأسه:
— لأ… البداية الحقيقية لسه ما بدأتش.
وفي اللحظة دي…
الظرف في إيد هند بدأ يسخن.
والكلمات عليه بدأت تتغير لوحدها.
وبقت مكتوبة:
“إعادة تفعيل المصدر.” 😳
البيت كله نورُه قطع فجأة.
وصوت واحد رجع من العدم:
— مرحبًا بعودة “النسخة الأصلية”.