زعيم المافيا أخدّس س*لاحه حكايات ميراا

زعيم المافيا أخدّس سل*احه في وشي وأنا شايلة ابنه بيموت على صدري… وكان فاكر إني خنته، لحد ما الطفل بلع أول رضعة من أسابيع، وساعتها قلتله إن في حد جوه القصر نفسه يمكن يكون بيجوّع ابنه عمدًا.
من تلات أسابيع، خسرت بنتي.

طليقي السابق، اللي كان بيعاملني بمنتهى القسوة، زقني من على السلم وأنا في الأسبوع الثامن والثلاثين من الحمل. بنتي ليان اتولدت ميتة، لكن جسمي ما استوعبش إنها راحت.

بعد كام يوم، اللبن نزل في صدري.

ربطت صدري تحت يونيفورم الشغالة، وكملت شغل، لأن الحزن ما بيدفعش الإيجار. والأسوأ، إن رجالة خطر كانوا بيدوروا على طليقي بسبب ديون سابها وراه، وكنت عارفة إنهم ممكن يجوا يدوروا عليّ أنا كمان.

قصر عمر الشافعي كان ليه تلات قوانين.

– اوطي راسك.

– ما تكلميش أي راجل شايل س*لاح.

– ممنوع تدخلي أوضة الطفل.

التزمت بكل القوانين… لحد الساعة اتنين الفجر، لما سمعت آدم بيعيط.

كل اللي في القصر كانوا عارفين إن ابن عمر الشافعي، اللي عنده شهرين، بيموت بالبطيء. الدكاترة جرّبوا لبن صناعي، ولبن متبرعات، وأغلى أنواع الألبان، لكن الطفل كان بيضعف يوم بعد يوم.

حاولت أمشي…

لكن آدم عيط تاني.

كان صوته ضعيف لدرجة إن نفسي اتقطع.

طلعت السلم.

دخلت أوضة الطفل، ولقيت الممرضة نايمة على الكرسي، وبجانبها كوباية نبيذ نصها فاضي.

آدم كان بيرتعش في سريره.

شيلته… وفي نفس اللحظة لف وشه ناحية صدري.

“لأ…” همست.

مجرد إني أحضنه فتح كل الجروح اللي كنت بدفنها. للحظة، تخيلت إن اللي بين إيديا هي ليان.

لكن آدم أنّ بصوت ضعيف.

بصيت للممرضة النايمة.

وبصيت للطفل اللي بيموت من الجوع.

واتخذت قرار… ممكن يخليني أدفع حياتي تمنه.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفك أزرار اليونيفورم.

أول ما آدم رضع…

صوت جهاز مراقبة نبضه اتغيّر.

بلع مرة.

وبعدين مرة تانية.

وبعدين مرة تالتة.

الراحة ضربتني بقوة لدرجة إن الدموع غرّقت عيني.

وفي اللحظة دي…

باب الأوضة اتفتح.

وقف عمر الشافعي قدامي، وبصلي بنظرة أبرد من الموت.

في ثانية واحدة، طلع مس*دسه وصوبه ناحيتي.

“نزلي ابني حالًا.”

جسمي كله اتجمد، لكن فضلت ضاماه.

“أرجوك… بص على الجهاز.”

“قلت نزليه.”

وفجأة…

آدم بلع رضعة كمان.

عمر سمعها.

المس*دس نزل سنة بسيطة.

ولأول مرة، شفت تحت القوة والعنف… أب مكسور، مرعوب يخسر آخر حاجة فاضلة من مراته.

بصيت للممرضة… وبصيت لكوباية النبيذ.

وقلت بهدوء:

“يا أستاذ عمر… في حاجة لازم تعرفها.”

ضيق عينيه.

“إنتِ قصدك إيه؟”

قلت:

“أنا مش فاكرة إن ابنك كان بيرفض الأكل… أعتقد إن في حد كان بيجوّعه عمدًا.”

وشه اتحول للغضب.

“إنتِ بتقولي إيه؟”

قبل ما ألحق أشرح…

باب الأوضة اتقفل بعنف.

وسمعنا صوت المفتاح بيتلف من بره.

آدم بطل رضاعة.

وفي نفس اللحظة…

سمعت حد واقف بره الباب بيهمس باسمي.

القصة طويلة جدًا ومش هتنفع تنزل كاملة في المنشور… لو عايز تكمل، اكتب “نعم”، وهتلاقي باقي الأحداث في أول تعليق. 👇👇

زعيم المافيا أخدّس س*لاحه في وشي وأنا شايلة ابنه بيموت على صدري… وكان فاكر إني خنته، لحد ما الطفل بلع أول رضعة من أسابيع، وساعتها قلتله إن في حد جوه القصر نفسه يمكن يكون بيجوّع ابنه عمدًا.

#حكايات_ميرااعمر لف ناحية الباب في ثانية، ورفع الم*سدس تاني.

الصوت جه هادي جدًا…

“لو فتحتوا الباب دلوقتي… الطفل هيموت.”

أنا اتسمرت مكاني.

الصوت كان راجل كبير في السن، وكأنه متأكد من كل كلمة بيقولها.

عمر صرخ:

— مين بره؟

ماجاش رد.

آدم بدأ يعيط تاني، لكن المرة دي صوته كان أضعف.

بصيت لعمر بسرعة.

— لو سمحت… سيبني أكمل.

فضل يبصلي ثواني طويلة، وكأنه بيحارب نفسه.

وفي الآخر… نزل المس*دس.

رجّعت آدم لصدري.

أول ما بدأ يرضع تاني…

لون وشه الوردي رجع بالتدريج.

حتى جهاز النبض بدأ يطلع صوت منتظم.

عمر قرب من الشاشة وهو مش مصدق.

همس لنفسه:

— مستحيل…

أنا قلت بهدوء:

— طفل جعان… مش طفل مريض.

لف ناحيتي فجأة.

— يعني كل الدكاترة كانوا غلط؟

هزيت راسي.

— معرفش… لكن في حاجة واحدة أنا متأكدة منها.

— إيه؟

بصيت على زجاجة اللبن الصناعي اللي كانت فوق الترابيزة.

كانت مليانة…

لكن الحلمة بتاعتها من جوه مسدودة بمادة بيضا ناشفة.

مسكتها ومديتها لعمر.

— جرب تنقط منها.

ضغط عليها بكل قوته…

ولا نقطة نزلت.

ملامحه اتغيرت.

فتح درج الكومودينو بسرعة، وطلع زجاجة تانية جديدة.

جربها…

اللبن نزل طبيعي.

ساعتها بص للممرضة النائمة.

قرب منها بعصبية، وهزها بعنف.

— اصحي!

الممرضة فتحت عينيها وهي تايهة.

أول ما شافت آدم في حضني…

وشها اصفر.

وقبل ما تتكلم…

عمر رفع الزجاجة المسدودة قدام وشها.

— دي إيه؟

بلعت ريقها.

— م… معرفش.

— بقالها قد إيه كده؟

ارتبكت.

— يمكن… من المصنع.

أنا بصيت لها في هدوء.

— غريبة… لأن الجديدة شغالة.

سكتت.

ولأول مرة…

الخوف الحقيقي بان في عينيها.

في اللحظة دي، عمر طلع موبايله واتصل بالحرس.

— محدش يخرج من القصر.

وبصوت كله غضب قال:

— اقفلوا كل البوابات… وفتشوا كل الموجودين.

لكن قبل ما يقفل المكالمة…

الراجل اللي كان بيهمس من بره الباب صرخ فجأة:

— يا باشا… أوعى تثق في أي حد… حتى اللي واقف جنبك!

وفي نفس الثانية…

وش الممرضة اتحول من الخوف… لابتسامة باردة أرعبتني.

وقالت بهدوء وهي بتبص لعمر:

— للأسف… حضرتك فهمت الحقيقة متأخر جدًا.ابتسامة الممرضة اختفت بنفس السرعة اللي ظهرت بيها.

لكن الضرر كان حصل.

عمر ثبت عينه فيها وقال بصوت منخفض أخطر من الصريخ:

— فتشيها.

في أقل من عشر ثواني، دخل أربعة من رجالة الحراسة بعد ما كسروا الباب.

اتنين منهم مسكوها.

والتالت بدأ يفتش الأوضة.

الممرضة كانت بتحاول تحافظ على هدوئها.

— حضرتك بتغلط… أنا خدمت ابنك من يوم ما اتولد.

عمر رد من غير ما يرمش:

— وعلشان كده… هعرف الحقيقة.

الحارس فتح شنطتها.

طلع منها هدوم… أدوات تمريض… وزجاجات أدوية.

كل حاجة كانت طبيعية…

لحد ما مد إيده في الجيب الداخلي.

وسكت.

بص لعمر وقال:

— يا باشا…

طلع حقنة صغيرة ملفوفة في منديل.

ومعاها أمبول مافيهوش أي بيانات.

أنا قلبي وقع.

الممرضة بدأت تصرخ:

— دي مش بتاعتي!

لكن عمر كان باصص للحقنة بس.

— ابعتوا للدكتور يحللها… حالًا.

واحد من الحراس خرج يجري.

الممرضة فجأة بطلت مقاومة.

بصتلي مباشرة…

وقالت بابتسامة غريبة:

— إنتِ فاكرة إنك أنقذتيه؟

ما رديتش.

قالت وهي بتضحك ضحكة قصيرة:

— دي كانت أول خطوة بس.

الكلمة دي خلت عمر يشد المس*دس مرة تانية.

— تقصدي إيه؟

سكتت.

مهما سألها… ما نطقتش.

بعد أقل من عشر دقايق، وصل الدكتور الخاص بالقصر.

أول ما شاف آدم في حضني، اتسعت عينيه.

قرب بسرعة، كشف عليه، وبعدين رجع يبص لعمر وهو مش مصدق.

— حرارته بدأت تستقر… ونبضه أحسن بكتير.

عمر سأل بحدة:

— ليه؟

الدكتور بلع ريقه.

— واضح إنه… أخيرًا أخد غذاء جسمه قدر يستقبله.

ساعتها حسيت إن كل العيون اتثبتت عليّ.

واحد من الحراس همس:

— يعني الست دي… هي اللي أنقذته؟

قبل ما حد يرد…

دخل الحارس اللي راح المعمل.

كان نفسه مقطوع.

وقف قدام عمر وقال:

— يا باشا… نتيجة أولية.

عمر خطف الورقة من إيده.

كلنا كنا مستنيين.

ملامحه بدأت تتغير.

الأوردة في رقبته برزت.

وبص للممرضة بنظرة مرعبة.

— المادة اللي في الحقنة… بتسبب فقدان الشهية الحاد عند الرضع.

الأوضة كلها سكتت.

الممرضة ضحكت بهدوء.

وقالت:

— قلتلكم… الحقيقة أكبر من اللي متخيلينه.

عمر قرب منها لدرجة إن فوهة المس*دس لمست جبينها.

— مين اللي بعتك؟

ردت من غير خوف:

— حتى لو ق*تلتني… مش هتعرف.

ولسه عمر هيتكلم…

رن موبايله.

بص للشاشة…

وفي اللحظة اللي شاف الاسم، وشه شحب لأول مرة.

رفع عينه ليا وقال بصوت منخفض:

— مستحيل…

ثم رد على المكالمة، لكن أول جملة سمعها خلّت المس/دس يقع من إيده على الأرض…صوت ارتطام الم/سدس بالأرض خلّى كل اللي في الأوضة يلفوا ناحية عمر.

كان واقف، ملامحه جامدة… لكن عينيه اتغيروا تمامًا.

قال في الموبايل بصوت مخنوق:

— إنت متأكد؟

الراجل اللي على الخط رد بكلمتين بس…

خلّوا عمر يقفل عينيه.

— أنا جاي.

قفل المكالمة ببطء.

الحراس بصوا لبعض باستغراب.

واحد منهم سأل:

— خير يا باشا؟

عمر ما ردش.

بص للممرضة، وقال:

— خدوها تحت الأرض… محدش يقرب منها قبل ما أرجع.

صرخت وهي بتقاوم:

— لو خرجت من القصر دلوقتي… هترجع تلاقي ابنك ميت!

الجملة وقفت عمر مكانه.

لف ناحيتها ببطء.

— يعني إيه؟

ابتسمت.

— لأن اللي بدأ الخطة… لسه جوه البيت.

سكتت لحظة، وبعدين بصتلي أنا.

— وهي أول واحدة هيدوروا عليها.

قلبي دق بعنف.

الحراس كلهم بصوا ليا.

واحد منهم قرب وهو حاطط إيده على س*لاحه.

— يا باشا… يمكن دي بتتكلم عنها.

عمر رفع إيده ومنعه.

— محدش يلمسها.

أنا كنت لسه شايلة آدم، لكنه فجأة شد صوابعه الصغيرة في هدومي كأنه متعلق بيا.

الدكتور ابتسم لأول مرة.

— غريبة…

عمر بصله.

— إيه؟

— أول مرة من ولادته يتمسك بحد بالشكل ده.

قبل ما حد يتكلم…

دخل كبير الخدم يجري، وشه كان أبيض.

— يا باشا… في مشكلة.

— اتكلم.

— الكاميرات.

— مالها؟

— تسجيلات آخر أسبوع… كلها اتمسحت.

الأوضة كلها سكتت.

عمر قبض على فكه.

— مستحيل.

— مهندس الأمن بنفسه اتأكد… حد دخل على النظام ومسح كل حاجة.

في اللحظة دي، حسيت بحاجة غريبة.

ريحة عطر.

ريحة قوية جدًا…

هي نفسها الريحة اللي كانت مالية أوضة الطفل أول ما دخلتها.

لفيت وشي ناحية الستارة.

كانت بتتحرك… رغم إن الشبابيك مقفولة.

همست:

— في حد هنا.

الحارس جرى ناحية الستارة وشدها بعنف…

لكن ما لقاش حد.

بس على الأرض…

كان في سلسلة دهب صغيرة.

علّاقة السلسلة كانت على شكل حرف “ن”.

أول ما عمر شافها…

وشه فقد لونه.

انحنى، رفعها بإيده، وهمس:

— مستحيل… دي بتاعتها.

أنا سألته:

— بتاعة مين؟

فضل ساكت.

لكن الدكتور بص للسلسلة، ثم لعمر، وقال بصدمة:

— يعني… هي رجعت؟

في نفس اللحظة…

سمعنا صوت انفجار قوي هز القصر كله، واتطفت الأنوار، وغرق المكان في ظلام كامل…دوى الانفجار هز القصر كله.

الإزاز اتكسر.

والأنوار انطفت تمامًا.

في ثواني، بقى المكان غارق في ظلام مرعب.

آدم انتفض في حضني وبدأ يعيط.

ضمّيته أكتر، وأنا بحاول أستخبى وراه السرير.

وفجأة…

سمعت صوت طلق نار.

طلقة واحدة.

بعدها صرخة راجل.

وبعدين… صمت.

عمر صرخ بأعلى صوته:

— محدش يتحرك!

لكن محدش كان شايف حد.

كل اللي كنت سامعاه هو صوت خطوات بتجري في الممر.

خطوات سريعة…

كأن صاحبها حافظ القصر أكتر من أي حد.

بعد ثواني، اشتغلت مولدات الكهرباء الاحتياطية.

النور رجع يرمش.

ولما الأوضة نورت…

كلنا اتصدمنا.

الممرضة…

اختفت.

الحارسين اللي كانوا ماسكينها كانوا مرميين على الأرض فاقدين الوعي.

والنافذة كانت مفتوحة.

عمر جري ناحيتها.

بص لتحت.

لكن ماكانش فيه أي أثر.

كأنها تبخرت.

وفجأة، الحارس اللي كان واقف عند الباب حط إيده على رقبته وقال بصوت مخنوق:

— يا… يا باشا…

وقع على ركبته.

كان فيه حقنة صغيرة مغروزة في رقبته.

الدكتور شالها بسرعة.

وأول ما شافها، وشه اصفر.

— دي نفس المادة…

— مادة إيه؟! صرخ عمر.

— اللي كانت في الحقنة… بس بتركيز أعلى.

الحارس بدأ يتنفس بصعوبة.

ومد إيده المرتعشة ناحية عمر.

— ش… شفتها…

— مين؟!

— كانت… لابسة أسود…

وقبل ما يكمل…

فقد الوعي.

في اللحظة دي، واحد من رجال الأمن دخل يجري وهو بيكلم في اللاسلكي.

— يا باشا… المصيبة أكبر مما كنا فاكرين.

عمر لف ناحيته بعصبية.

— اتكلم.

— بوابة القصر الرئيسية مفتوحة…

والعربيات كلها سليمة…

بس عربية واحدة اختفت.

— عربية مين؟

الحارس بلع ريقه.

— عربية… الهانم نادين.

الاسم وقع في الأوضة زي القنبلة.

أنا بصيت لعمر.

لأول مرة، شفت الرعب الحقيقي في عينيه.

همست:

— مين نادين؟

سكت.

الدكتور هو اللي رد بهدوء:

— نادين… مرات عمر.

أنا افتكرت كلامه أول ما دخل الأوضة…

“آخر حاجة فاضلة من مراته.”

قلت باستغراب:

— بس… حضرتك قلت إنها…

قاطعني عمر بصوت متكسر لأول مرة:

— كل الناس فاكرة إنها ماتت من شهرين.

وسكت لحظة…

ثم أكمل وهو باصص للسلسلة اللي في إيده:

— لكن لو السلسلة دي ظهرت هنا الليلة…

يبقى في احتمال واحد بس…

نادين… لسه عايشة.

وفي نفس اللحظة، رن هاتف القصر الداخلي.

رد كبير الخدم بارتباك، وما إن سمع الصوت على الطرف الآخر حتى تجمد مكانه.

رفع السماعة ببطء ناحية عمر وهمس:

— المكالمة… من مدام نادين.

وأول ما عمر حط السماعة على ودنه…

سمع ضحكة ست هادئة، قالت:

— لو عايز تشوف ابنك عايش لبكرة… تعالى لوحدك. ولو جبت حد معاك… هتعرف أنا بدأت أنتقم ليه.إيد عمر شدت على السماعة لدرجة إن مفاصل صوابعه ابيضّت.

ما اتكلمش.

كان بيسمع بس.

الصوت على الطرف التاني كان هادي بشكل مرعب.

“لو قفلت الخط قبل ما أخلص… يبقى ابنك حكمت عليه بالموت.”

فضل ساكت.

نادين كملت:

“قدامك عشرين دقيقة. تيجي لوحدك للمكان اللي هبعته… أو أسرار القصر كلها هتطلع للنور.”

وقبل ما تقفل…

قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي.

“وخلي بالك من الشغالة… لأنها آخر حد أتوقعته يدخل لعبتنا.”

الخط اتقفل.

كل اللي في الأوضة كانوا مستنيين عمر يتكلم.

لكنه بصلي أنا.

نظرة طويلة…

كأنه بيحاول يقرر إذا كان يثق فيا ولا لأ.

بعدها قال للحراس:

— محدش يخرج من القصر… ومحدش يدخل.

واحد من الحراس اعترض.

— بس يا باشا، لو حضرتك هتروح لوحدك يبقى ده فخ.

رد عليه ببرود:

— أنا عارف.

التفت ناحيتي.

— اسمك إيه؟

اترددت.

— سارة.

— من اللحظة دي… آدم مسؤوليتك.

اتصدمت.

— أنا؟!

— لحد ما أرجع… محدش يقرب منه غيرك.

قبل ما ألحق أرد…

الدكتور قطع كلامنا.

كان مركز في شاشة جهاز متابعة الطفل.

قال بقلق:

— في حاجة غلط.

كلنا قربنا.

النبض كان مستقر…

لكن نسبة الأكسجين بدأت تنزل فجأة.

أنا بصيت على آدم.

كان بيرضع طبيعي.

همست:

— ليه بيحصل كده؟

الدكتور فتح جهاز التنفس الصغير اللي جنب السرير.

وساعتها وشه اتغير.

طلع الخرطوم من مكانه.

كان مقطوع…

مش مفصول.

مقطوع بمشرط.

رفع الخرطوم قدام عمر.

— اللي عمل كده كان عايز الطفل يختنق… حتى لو أكل.

الأوضة سكتت.

عمر لف ببطء ناحية رجال الأمن.

— محدش يخرج.

لكن الرد جه من جهاز اللاسلكي.

“يا باشا… في مشكلة.”

— اتكلم.

“عدّينا الأفراد.”

— وبعدين؟

“في واحد ناقص.”

— مين؟

“رئيس الأمن… مختفي.”

في اللحظة دي…

كبير الخدم جري داخل الأوضة وهو بينهج.

— يا باشا… تعال بسرعة.

عمر خرج يجري.

إحنا كلنا خرجنا وراه.

وفي آخر الممر…

كان باب غرفة المراقبة مفتوح.

والشاشات كلها شغالة.

لكن اللي كان ظاهر عليها خلّى الكل يتجمد.

كل كاميرات القصر كانت بتنقل بثًا مباشرًا…

وفي كل شاشة كان فيه شخص لابس قناع أسود، واقف في مكان مختلف داخل القصر.

كأنهم عشرات.

وفجأة ظهر نفس الشخص في الشاشة الرئيسية، وبص مباشرة للكاميرا، وقال بهدوء:

— “أهلاً بيكم… اللعبة بدأت.”

ثم رفع إيده ببطء…

وضغط على زر صغير كان ماسكه.

وفي نفس اللحظة، دوّى إنذار أحمر في القصر كله، واتقفلت كل الأبواب الحديدية أوتوماتيكيًا.

أصبح الجميع محبوسين بالداخل…

لكن الشيء الأكثر رعبًا…

أن آدم، اللي كان من ثوانٍ في حضني…

لم يعد موجودًا.شهقت بصوت مخنوق.

حضني… كان فاضي.

لفيت حواليّا بجنون.

— آدم!

البطانية كانت لسه دافية…

يعني اللي أخده ما بعدش غير ثواني.

عمر لف ناحيتي بعينين مليانين غضب.

— كان فين؟!

دموعي نزلت من غير ما أحس.

— والله… كان في حضني!

قبل ما يكمل، الدكتور انحنى على الأرض.

— استنوا.

كلنا بصينا له.

كان ماسك حاجة صغيرة بين صوابعه.

زرار أبيض.

زرار من يونيفورم الشغالات.

قلبي وقع.

لأن الزرار كان نفس نوع الأزرار اللي في هدومي.

واحد من الحراس قال فورًا:

— يبقى هي!

عمر رفع إيده بمنتهى الحدة.

— محدش يتهمها.

بص للدكتور.

— الزرار ده ممكن يكون وقع من أي حد؟

الدكتور هز راسه.

— لا… ده مقطوع بس/كينة، مش واقع.

سكتنا كلنا.

وفجأة…

السماعات الداخلية اشتغلت لوحدها.

وصوت نادين ملأ القصر.

“لو لقيتوا الزرار… يبقى الخطة ماشية زي ما كنت متوقعة.”

عمر صرخ:

— إنتِ فين؟!

ضحكت.

“مش مهم أنا فين… المهم تبص وراك.”

كلنا لفينا في نفس اللحظة.

آخر الممر…

كان واقف طفل صغير.

لابس بيجامة آدم.

لكن أول ما قربنا…

اكتشفنا إنه مجرد دمية بالحجم الطبيعي.

وفي حضنها…

ظرف أسود.

عمر فتحه بسرعة.

جواه صورة.

مجرد صورة واحدة.

أول ما شافها…

إيده بدأت ترتعش.

خطفتها من إيده بدون ما أفكر.

واتصدمت.

الصورة كانت لعمر…

واقف جنب نادين…

وبينهم طفل رضيع.

لكن الطفل…

ماكانش آدم.

كان طفل تاني.

وخلف الصورة مكتوب بخط أحمر:

“إنت لسه فاكر إن عندك ابن واحد؟”

الصمت سيطر على المكان.

أنا بصيت لعمر.

— يعني إيه الكلام ده؟

عمر ما ردش.

كان وشه شاحب كأنه شاف شبح.

لكن كبير الخدم همس بصوت مرتعش:

— مستحيل… السر ده ماكانش يعرفه غير تلاتة.

— مين؟ سأل عمر.

رد بصعوبة:

— حضرتك… ومدام نادين… والدكتور اللي ولّدها.

كل الأنظار راحت للدكتور.

اتراجع خطوة للخلف.

— أنا… أنا معنديش علاقة.

لكن قبل ما يكمل…

رن موبايله.

بص للشاشة…

وفجأة حاول يقفل المكالمة بسرعة.

عمر خطف الموبايل من إيده.

اسم المتصل كان ظاهر بوضوح…

“نادين”.

وفي اللحظة اللي عمر ضغط على زر الرد…

جاله تسجيل صوتي بدل المكالمة.

صوت نادين كان هادئًا جدًا وهي بتقول:

“لو الدكتور لسه واقف قدامك… يبقى متخليش حد يقرب منه… لأنه الوحيد اللي يعرف فين أخبيت آدم الحقيقي.”الكلمات وقعت على الأوضة كأنها رصاصة.

كل العيون اتثبتت على الدكتور.

اتراجع خطوة… ثم خطوة تانية.

وقال وهو بيهز راسه بعنف:

— دي بتكدب… والله العظيم بتكدب!

عمر ما قالش ولا كلمة.

لكن سحب المس*دس من جرابه مرة تانية.

ومشى ناحيته ببطء.

— بص في عيني… وقولي إنك عمرك ما خبيت عني حاجة.

الدكتور كان بيعرق بشكل واضح.

— أنا أنقذت ابنك… كنت بعالجه ليل نهار.

— سألتك سؤال واحد.

سكت.

الثواني كانت بتمر ببطء.

وفجأة…

انهار.

وقع على ركبته وقال:

— أنا غلطت… بس ماكنش قدامي اختيار!

الحراس هجموا عليه في لحظة.

عمر صرخ:

— محدش يلمسه… خلوه يتكلم.

الدكتور أخد نفس طويل وقال بصوت متقطع:

— يوم ولادة نادين… حصلت حاجة محدش يعرفها.

أنا حسيت قلبي هيقف.

— إيه اللي حصل؟

بص لعمر وقال:

— مراتك ماولدتش طفل واحد…

ولدت توأم.

الأوضة كلها اتجمدت.

عمر همس بعدم تصديق:

— مستحيل…

— والله العظيم دي الحقيقة.

— فين الطفل التاني؟!

الدكتور غمض عينيه.

— اتاخد بعد الولادة بدقايق.

— مين اللي أخده؟!

قبل ما يرد…

دوّى صوت طلق نار.

الرصاصة كسرت إزاز الشباك.

والدكتور صرخ وهو ماسك كتفه.

الحراس جَروا ناحية الشباك.

لكن القناص كان اختفى.

على حافة الشباك…

كان فيه ظرف أسود جديد.

الحارس فتحه بسرعة وسلمه لعمر.

جواه فلاشة صغيرة…

وورقة مكتوب عليها:

“لو عايز تعرف الحقيقة… شغّل الفلاشة لوحدك. ولو حد غيرك شاف اللي فيها… هيموت طفل من الاتنين.”

عمر بص للفلاشة…

ثم بص ليا.

وفي اللحظة دي، رن جهاز اللاسلكي مع أحد الحراس.

الصوت كان مليان ذعر:

— يا باشا… لقينا الطفل!

كلنا اتحركنا في نفس اللحظة.

لكن الحارس كمل بسرعة:

— لقينا طفل… بس مش عارفين إذا كان آدم…

ولا الطفل التاني!عمر جرى ناحية غرفة المراقبة وهو بيصرخ:

— رجّعوا آخر دقيقة… بسرعة!

الفني شغّل التسجيل الاحتياطي.

الصورة كانت مهزوزة…

لكن باين فيها راجل طويل، لابس هدوم عامل صيانة، وماشي بهدوء وسط الفوضى.

ولا حارس وقفه.

ولا حد شك فيه.

وفي حضنه…

كان رضيع ملفوف في بطانية زرقا.

عمر قرب من الشاشة.

— كبّر الصورة.

الفني كبّرها.

وفي اللحظة اللي الكاميرا جابت وش الراجل من الجنب…

الدكتور شهق.

— أنا أعرفه!

عمر لف ناحيته.

— مين؟

الدكتور بلع ريقه.

— ده… مساعد الجراح اللي كان معايا يوم ولادة نادين.

— اسمه إيه؟

قبل ما يرد…

اتفتح باب غرفة المراقبة بعنف.

دخل راجل عجوز، شعره كله أبيض، وكان بيعرج.

أول ما شاف عمر، قال وهو بينهج:

— أوعى تضيع وقتك وراه… هو مجرد بيدق.

عمر عقد حواجبه.

— إنت مين؟

الراجل بص حواليه، وكأنه بيتأكد إن محدش سامعه.

وبعدين قال:

— أنا يوسف… السواق القديم لوالدك.

الاسم ده خلى كبير الخدم يفتح عينيه بصدمة.

— يوسف؟! إحنا افتكرناك ميت من خمس سنين!

يوسف ابتسم بسخرية.

— كانوا عايزين الكل يفتكر كده.

عمر قرب منه.

— اتكلم.

يوسف بص مباشرة في عينه.

— اللي بيحصل النهارده… بدأ من خمسة وعشرين سنة.

الصمت خيّم على المكان.

يوسف كمل:

— أبوك ماكانش زعيم مافيا بس…

كان عنده شريك.

وشريكه خانه.

ومن يومها… الشريك أقسم إنه يمحي عيلة الشافعي كلها.

أنا همست:

— يعني آدم ملوش ذنب.

يوسف هز راسه.

— علشان كده بيستخدموه… كورقة ضغط.

عمر قال بعصبية:

— مين الشريك؟

يوسف فتح فمه…

لكن فجأة…

صوت رصاصة دوّى في الممر.

الإزاز اتكسر.

والرصاصة دخلت من باب الأوضة.

يوسف وقع على الأرض.

الدم بدأ ينتشر تحت جسمه.

جريت ناحيته.

كان لسه بيتنفس.

مسك إيدي بقوة، وحط حاجة صغيرة في كفي.

مفتاح نحاس قديم.

وهمس بصعوبة:

— القبو… تحت المكتبة…

قبل ما يكمل…

بص لعمر وقال آخر جملة:

— متثقش… بأخوك.

ومات.

الأوضة كلها اتجمدت.

عمر وشه فقد كل لون.

همس:

— أنا… معنديش أخ.

في نفس اللحظة…

كبير الخدم نزل برأسه في الأرض وقال بصوت مرتعش:

— لا يا باشا…

وسكت.

عمر صرخ فيه:

— انطق!

رفع كبير الخدم عينه ببطء، وقال:

— كان عندك أخ توأم…

وكلنا افتكرناه مات يوم ولادتكم.

لكن لو كلام يوسف صح…

يبقى أخوك… هو اللي بيرجع ينتقم دلوقتي.

وانتهت الجملة…

على صوت رسالة جديدة وصلت لهاتف عمر من رقم مجهول.

فتحها بسرعة.

كانت مجرد صورة واحدة…

رجل يقف في الظلام، شايل آدم بين ذراعيه.

لكن أكثر ما صدم عمر…

أن ملامح الرجل كانت نسخة مطابقة لوجهه تمامًا.عمر فضل باصص للصورة كأنه فقد القدرة على الكلام.

إيده كانت بتترعش لأول مرة.

أنا قربت منه، وخدت الموبايل.

ولما دققت في الصورة…

فعلاً.

وش الراجل كان نسخة من عمر.

نفس العينين.

نفس ملامح الفك.

حتى الندبة الصغيرة فوق الحاجب الشمال كانت موجودة.

لكن كان فيه فرق واحد…

الراجل في الصورة كان لابس خاتم فضة عليه نقش عقرب.

كبير الخدم أول ما شاف الخاتم، رجع لورا خطوة.

وهمس:

— الخاتم ده…

عمر بصله بسرعة.

— تعرفه؟

— كان خاتم عيلة “المنصوري”… ألد أعداء والدك.

الأوضة سكتت.

لكن الدكتور، رغم إصابته، قال:

— لا… أنا شفت الخاتم ده قبل كده.

كلنا بصينا له.

— فين؟

غمض عينيه كأنه بيحاول يفتكر.

— يوم ولادة نادين.

الكلمة دي خلت عمر يلف ناحيته فورًا.

— احكي… وماتخبيش ولا حرف.

الدكتور أخد نفس طويل.

— بعد ما نادين ولدت… انقطع النور في المستشفى حوالي دقيقتين.

— وبعدين؟

— لما النور رجع… كان فيه راجل لابس كمامة وغطاء عمليات واقف جنب الحضانة.

— ليه مابلغتش؟

نزل الدكتور راسه.

— لأن مدير المستشفى قالي إن الراجل من الأمن… وإن محدش يتكلم.

قبض عمر على المس*دس بقوة.

— ومدير المستشفى فين دلوقتي؟

رد كبير الخدم بصوت منخفض:

— مات… من سنة.

وقبل ما حد يتكلم…

رن هاتف عمر مرة تانية.

رسالة فيديو.

فتحها بسرعة.

ظهر آدم…

قاعد في كرسي أطفال.

سليم.

وبيضحك.

تنفست الصعداء.

لكن بعد ثانيتين…

الكاميرا بعدت.

وظهر الراجل المقنع واقف وراه.

شال القناع ببطء.

كلنا شهقنا.

كان فعلًا نسخة من عمر.

ابتسم للكاميرا وقال بهدوء:

— متتعبش نفسك تدور عليا.

ثم قرب من آدم، وربت على رأسه بحنان.

— متقلقش… أنا مش هأذيه.

أنا عايزك تعيش بنفس الرعب اللي عشت بيه طول عمري.

عمر صرخ في الشاشة:

— إنت مين؟!

الرجل ابتسم ابتسامة باردة.

— اسمي الحقيقي… هتعرفه قريب.

لكن في الحقيقة…

أنا أول واحد شاف النور قبلك بخمس دقايق.

يعني…

أنا الأخ الأكبر.

الفيديو انتهى.

وفي نفس اللحظة، وصل إشعار بموقع جغرافي.

الحارس فتحه بسرعة.

ثم قال بذهول:

— يا باشا… الإشارة جاية من…

سكت فجأة.

عمر انتزع الموبايل من إيده.

وبمجرد ما شاف الموقع…

همس بصدمة:

— مستحيل…

ده عنوان بيتنا القديم…

البيت اللي اتحرق من خمسة وعشرين سنة… ومحدش دخله من يومها.طلع عمر من القصر من غير ما يبدّل هدومه.

كل الحراس اتحركوا وراه.

لكنه وقفهم بإشارة واحدة.

— محدش هييجي معايا.

اعترض كبير الخدم:

— يا باشا… ده انتحار.

رد عمر من غير ما يبصله:

— هو مستنيني لوحدي.

أنا كنت واقفة ساكتة.

لكن فجأة قلت:

— مش هتروح لوحدك.

لف ناحيتي باستغراب.

— وإنتِ مالك؟

بصيتله بثبات.

— لأن اللي أخد آدم… عارف كل حركة بتعملها. لكن أنا بالنسبة له مجرد شغالة… ومش هيحسب حسابي.

فضل يبصلي ثواني.

ثم هز رأسه.

— خمس دقايق… ونطلع.

…

بعد نص ساعة…

وصلنا للبيت القديم.

كان قصرًا مهجورًا، متفحمًا من برّه.

لكن الغريب…

إن بابه الرئيسي كان مفتوحًا.

كأن حد مستنينا.

دخلنا بحذر.

التراب مالي الأرض.

وصور العيلة القديمة لسه معلقة على الحيطان.

وفجأة…

وقفت مكاني.

في صورة كبيرة فوق السلم.

شابين توأم عندهم حوالي عشر سنين.

واحد منهم عمر.

والتاني…

نفس الراجل اللي ظهر في الفيديو.

همست:

— يعني هو ماكانش بيكدب.

عمر رفع الصورة بإيده.

وراء البرواز…

لقينا مفتاح إلكتروني صغير متثبت بشريط لاصق.

وفي نفس اللحظة، اشتغل صوت داخل البيت.

“مبروك… وصلتوا لأول اختبار.”

الصوت كان خارج من سماعات مخفية.

“لو كنتوا جبتوا أي حد معاكم… كان البيت كله انفجر.”

أنا بصيت لعمر.

وشه اتغير.

الصوت كمل:

“دلوقتي انزلوا للبدروم.”

السلم المؤدي للبدروم كان ضيق ومظلم.

كل خطوة كنا بننزلها…

كان صوت الحديد بيصر.

ولما وصلنا تحت…

لقينا بابًا فولاذيًا.

عمر استخدم المفتاح الإلكتروني.

الباب اتفتح ببطء…

ولما دخلنا…

اتصدمنا.

الأوضة كانت مجهزة كأن حد عايش فيها من سنين.

شاشات مراقبة.

خرائط للقصر.

صور لعمر من طفولته…

لشبابه…

حتى صور ليه من الأسبوع اللي فات.

كل تحركاته كانت متراقبة.

لكن اللي جمد الدم في عروقي…

كان حائط كامل مليان صور ليا أنا.

صور وأنا رايحة الشغل.

صور وأنا في السوق.

وصورة ليا يوم جنازة بنتي ليان…

وأنا واقفة لوحدي قدام القبر.

همست بخوف:

— هو… كان بيراقبني أنا كمان؟

قبل ما عمر يرد…

لقينا ورقة متثبتة في نص الحائط.

كانت مكتوبة بخط واضح:

“سارة… إنتِ مش هنا بالصدفة.”

قلبي دق بعنف.

كملت قراءة.

“طليقك اللي رماكي من على السلم… ماكانش بيتصرف من دماغه.”

إيدي بدأت ترتعش.

وعمر خطف الورقة وكمل بصوت مسموع:

“كان بينفذ أوامر… وأول شخص دفعله الفلوس هو أنا.”

الأوضة كلها سكتت.

أنا بصيت لعمر بصدمة.

لكن عمر رفع عينيه عن الورقة وقال ببطء:

— دي كذبة…

إلا أن الجملة الأخيرة في الورقة جعلته يتجمد مكانه.

“ولو مش مصدق… افتح الدرج الثالث في مكتب والدك.”عمر جرى ناحية المكتب القديم.

المكان كان مغطيه التراب، كأن محدش لمسه من سنين.

وقف قدام المكتب الخشب الكبير.

بص للدرج التالت.

إيده وقفت في الهوا.

كأنه خايف من اللي هيلاقيه.

وأخيرًا… شده.

الدرج اتفتح بصوت صرير طويل.

كان فاضي…

إلا من ظرف بني قديم.

عليه مكتوب بخط اليد:

“لا يُفتح إلا إذا رجع الماضي.”

عمر فتحه بسرعة.

جواه صورة…

وإيصال تحويل فلوس.

والاسم اللي استلم المبلغ خلاني أحس الأرض بتميد بيا.

“حسام فؤاد.”

شهقت.

ده اسم طليقي.

الإيصال كان بتاريخ…

قبل اليوم اللي زقني فيه من على السلم بأسبوع واحد.

أنا رجعت لورا وأنا مش قادرة أتنفس.

— لا…

— مستحيل…

عمر خطف الإيصال، وفضل يقرأه أكتر من مرة.

كان واضح إنه أول مرة يشوفه.

قال وهو بيهز راسه:

— أقسم بالله… أنا عمري ما دفعت الفلوس دي.

قلبنا باقي الورق.

لقينا عقد مزور.

وتوقيع باسم عمر…

لكن أي حد يبص كويس يعرف إنه متقلد.

أنا همست:

— يعني حد كان بينتحل شخصيتك؟

قبل ما يرد…

اشتغلت شاشة قديمة كانت مطفية في آخر الأوضة.

ظهرت عليها صورة الراجل الغامض.

ابتسم وقال:

— أخيرًا… وصلتوا للحقيقة الأولى.

عمر قرب من الشاشة.

— ليه عملت كل ده؟

الراجل رد بهدوء:

— أنا؟!

ثم ضحك.

— أنا ما بدأتش اللعبة…

أبوك هو اللي بدأها.

سكت لحظة…

ثم أكمل:

— وحسام… طليق سارة… كان مجرد واحد جشع وافق ياخد الفلوس من غير ما يعرف مين اللي بعتها.

أنا صرخت:

— ليه أنا؟!

الراجل بصلي مباشرة من خلال الكاميرا.

— لأن بنتك…

ثم سكت فجأة.

ابتسم ابتسامة غامضة.

— لا… لسه بدري تعرفي الحقيقة دي.

عمر ضرب الشاشة بقبضة إيده.

— انطق!

لكن الراجل تجاهله، وقال:

— لو عايز تشوف آدم…

امشِ للممر الشمالي.

الباب الأخير.

وافتكر…

كل باب هتفتحه، هيقربك من ابنك…

أو من موتك.

انطفأت الشاشة.

ساد صمت ثقيل.

أنا بصيت لعمر.

— هنروح؟

هز رأسه.

خرجنا من المكتب.

الممر الشمالي كان طويل بشكل مخيف.

وعلى الجانبين…

سبعة أبواب حديد.

لكن الغريب…

إن الباب الأخير كان مفتوحًا نصف فتحة.

وكان خارج منه…

صوت طفل بيضحك.

صوت آدم…

لكن في نفس اللحظة…

جالي صوت تاني.

صوت طفلة صغيرة بتنادي بصوت ضعيف جدًا:

— ماما…

اتجمدت مكاني.

الدم جمد في عروقي.

الصوت…

كان نفس صوت بنتي ليان.بعد لحظة الصمت…

ابتسم عمر.

ابتسامة صغيرة، لكنها كانت أول مرة يبتسم من بداية الكابوس.

بصيتله باستغراب.

قلت:

— إنت بتضحك؟

رد بهدوء:

— لأنه أخيرًا غلط.

— مين؟

— أخويا… أو اللي فاكر نفسه كسب.

رفع الورقة اللي كانت في المكتب، وقلبها.

كان فيه سطر صغير جدًا مكتوب بالحبر الشفاف، ما بانش غير لما وقع عليه نور المصباح.

“لو وصلت للرسالة دي… يبقى الخاين أقرب ليك مما تتخيل.”

في اللحظة دي…

عمر لف ناحية كبير الخدم.

— من أول يوم وأنا بسلمك مفاتيح القصر… صح؟

الراجل ارتبك.

— أ… أيوه يا باشا.

— وإنت الوحيد اللي كنت تعرف كل الممرات السرية.

العرق بدأ ينزل من جبينه.

وقبل ما ينطق…

طلع مس*دس صغير من تحت هدومه.

لكن عمر كان أسرع.

طلق رصاصة أصابت إيده، فوقعت المس*دس على الأرض.

الحراس هجموا عليه.

وبينما كانوا بيثبتوه…

صرخ:

— حتى لو مسكتوني… مش هتلحقوه!

عمر مسكه من ياقة هدومه.

— فين آدم؟!

ضحك وهو بينزف.

— اسأل أخوك…

وفجأة…

عض كبسولة صغيرة كانت مخبية بين سنانه.

الدكتور جري عليه.

لكن بعد ثوانٍ هز رأسه.

— مات.

سكت الجميع.

وفي نفس اللحظة…

رن هاتف عمر.

رسالة فيديو جديدة.

فتحها بسرعة.

ظهر آدم…

نايم بهدوء في سرير صغير.

والرجل الشبيه بعمر واقف جنبه.

ابتسم وقال:

— مبروك… نجحت في كشف أول خاين.

ثم حمل آدم بين ذراعيه وقربه من الكاميرا.

— متقلقش… أنا وعدتك إني مش هأذيه.

سكت لحظة…

ثم قال:

— لأن الحقيقة… آدم مش ابنك.

أنا شهقت.

وعمر اتجمد مكانه.

الرجل أكمل:

— ابنك الحقيقي مات يوم الولادة…

وده الطفل التاني.

كل اللي عشته السنين دي… كان كذبة.

ثم أخرج ملفًا طبيًا أمام الكاميرا.

وقال:

— لو عايز تعرف الحقيقة كاملة… روح للمستشفى اللي بدأت فيها الحكاية.

لكن قبل ما يقفل الفيديو…

جاء صوت امرأة من خارج الكاميرا:

— كفاية… متعذبوش أكتر من كده.

ثم دخلت نادين إلى الصورة.

كانت حية فعلًا.

وقفت بجوار الطفل، وقالت وهي تبكي:

— عمر… سامحني.

الرجل أبعد الكاميرا عنها بسرعة، وانقطع البث.

—

بعد ساعات، اقتحم عمر المستشفى القديم مع الشرطة.

ومن خلال سجلات محفوظة في أرشيف سري، وتحليل الحمض النووي، ظهرت الحقيقة كاملة.

لم يكن آدم ابن شخص آخر…

بل كان ابنه الحقيقي بالفعل.

أما الملف الذي أظهره الرجل في الفيديو فكان مزورًا، صُمم فقط لتحطيم عمر نفسيًا.

واعترف أحد أفراد العصابة المقبوض عليهم أن الأخ التوأم كان يعيش طوال عمره معتقدًا أن والده تخلى عنه واحتفظ بعمر وحده، فكبر وهو يحمل رغبة عمياء في الانتقام، واستغل نادين وخدعها بأنها تحمي طفلها.

تم العثور على المخبأ الأخير، وأُنقذ آدم سالمًا.

أما الأخ التوأم، فرفض الاستسلام، وانتهت مطاردته بسقوطه من أعلى المبنى الذي اختبأ فيه، لتنتهي سنوات الكراهية في لحظة واحدة.

نادين سُلّمت للقضاء بعد أن اعترفت بكل ما شاركت فيه، لكنها بكت وهي تعترف بأنها لم تكن تريد قت*ل آدم، بل كانت تخشى تهديدات الأخ التوأم.

وبعد شهور…

وقف عمر أمام قبر ليان، ابنتي.

ووضع باقة زهور بيضاء.

ثم التفت إليّ وقال:

“إنتِ أنقذتي ابني… وأنقذتي حياتي. وأنا مقدرش أرجعلك ليان… لكن أوعدك إنك عمرك ما هتبقي لوحدك تاني.”

ابتسمت وسط دموعي.

أدركت أن وجع فقدان ابنتي لن يختفي أبدًا…

لكنها كانت السبب في إنقاذ طفل آخر، وكشف حقيقة دفنتها الأسرار لخمسة وعشرين عامًا.

النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *