حماتي كانت عامله عزومه للعيله كلها_حكايات روماني مكرم

حماتى كانت عامل عزومه للعيله كلها

وانا روحت ووقفت معاهم فى العزومه ولم جهزنا السفره لقيت سلفتى الكبيره طلبت تعمل دقيقه اتصال وقالت تعالى معايا دخلت البلكونه ومعرفش بتكلم مين فجاء شافت جوزها جاى علينا قال خدى بسرعه اتكلمى انتى علشان جوزى انا معرفش رديت عادى وكان صوت راجل وعارف اسمى استغربت لم قال اسمى

لقيت اخو جوزى بيقولى بتكلمى مين اتلغبط ومعرفتش ارد

خد منى التلفون وقعد يقول الو رد ياحيوان

العيله كلها اتجمعت وقالو فى ايه

البدايه

كان البيت يغلي بالحركة، رائحة الأكل الشهي تملأ المكان، والضحكات تتعالى من كل زاوية. عزومة عائلية كبيرة في بيت حماتي، تجمع فيها الكل. وكالعادة، لم أقف متفرجة، بل شمرت عن ساعدي ووقفت في المطبخ لساعات، أساعد في تجهيز الأصناف ورص السفرة، حتى يخرج كل شيء على أكمل وجه. كانت الأجواء تبدو مثالية، لكنها كانت الهدوء الذي يسبق العاصفة.

بينما كنا نضع آخر اللمسات على السفرة، اقتربت مني سلفتي الكبيرة “سامية”. كانت ملامحها متوترة بشكل غريب، وقالت لي بصوت منخفض ونبرة متوسلة: “أنا محتاجة أعمل دقيقة اتصال ضروري وتلفوني فاصل شحن، تعالي معايا البلكونة عشان الدوشة ومش سامعة.”

بحسن نية شديدة، تركت ما في يدي ومشيت معها. دخلنا البلكونة، وأخرجتْ هي هاتفًا لم أره معها من قبل، وضغطت على زر الاتصال. لم أهتم بمعرفة من تحادث، ووقفت أنتظرها وأنا أنظر إلى الشارع. فجأة، رأيت زوجها (أخو زوجي) يدخل من بوابة العمارة ويتجه صعودًا.

قبل أن أستوعب، التفتت سامية برعب ورأت ما رأيته، وبحركة سريعة ومباغتة، دفعت الهاتف في يدي وقالت بلهاث: “خذي بسرعة اتكلمي أنتِ.. جوزي جه وأنا معرفش!”

تصلبت في مكاني، والهاتف على أذني. وقبل أن أنزل يدي، جاءني صوت من الطرف الآخر.. صوت رجل، هادئ وواثق، ونطق اسمي بوضوح شديد: “أهلاً يا…”

لم تكد الكلمة تخرج من فمه، حتى انفتح باب البلكونة بعنف. كان أخو زوجي واقفًا، وعيناه تتطاير منهما الشرر. نظر إلى الهاتف في يدي ونظر إليّ وقال بنبرة حادة: “بتكلمي مين هنا؟”

تلعثمت، تداخلت الكلمات في فمي، ولم أعرف بمَ أجيب. ارتباكي المفاجئ كان الوقود الذي أشعل شكه. في لمح البصر، جذب الهاتف من يدي بقوة، ووضعه على أذنه وهو يصرخ: “ألو؟ ألو؟ رد يا حيوان.. أنت مين؟” لكن الخط كان قد انقطع.

على صوت صراخه، تحولت الشقة إلى ساحة محكمة. ركض الجميع من الصالة والمطبخ، وتجمعوا حول باب البلكونة. حماتي، سلفاتي، وباقي أفراد العائلة.. وفي مقدمتهم زوجي، الذي كانت علامات الدهشة ترتسم على وجهه قبل أن تتحول إلى صدمة حارقة وهو يراني واقفة في زاوية البلكونة مرعوبة.

التفت أخو زوجي إلى العائلة وقال بصوت زلزل المكان: “تعالوا شوفوا الهانم.. واقفة في البلكونة بتكلم واحد في التلفون، ومش بس كده، واخدة مراتي معاها عشان تحرس لها الطريق وتغطي عليها!”

نزلت الكلمات عليّ كالصاعقة. شعرت فجأة أن الأرض تدور بي. نظرت إلى زوجي، رأيت في عينيه انكسارًا وصدمة جعلت قلبي يعتصر. التفتُ بسرعة إلى سامية، التي كانت تقف متصنعة الخوف والرعب، وقلت لها بصوت يرتجف من القهر: “استني.. اتكلمي يا سامية! قولي لهم الحقيقة، قولي إيه اللي حصل ومين اللي كانت بتتكلم ومين اللي طلبت دقيقة الاتصال!”

توقعت أن تنطق بالحق، أو على الأقل أن تلوذ بالصمت. لكنها نظرت إليّ بنظرة خبيثة، وراحت تبكي بدموع تماسي

القصه كامله على صفحه رومانى مكرم تبعوها

مأجورة، وقالت وهي تخاطب زوجها والعائلة: “من زمان وأنا بقولها بلاش وعقلي يا بنتي.. وهي برضه بتكلمه وتقولي بحبه ومش قادرة أستغنى عنه! أنا ماليش ذنب، أنا كنت بحاول أمنعها!”

صرخت فيها والدموع تعمي عيني: “أنا؟! أنا اللي بكلمه ولا أنتِ اللي جرتيني لهنا ولبستيني التهمة؟!”

هنا، اندفع أخو زوجي نحوي، وعيناه جاحظتان، وصرخ في وجهي بأعلى صوته: “اخرسي! مراتي أشرف منك ومن أهلك.. ما تلزقيش وساختك في مراتي!”

ساد الصمت القاتل في المكان، وبقت العيون كلها معلقة بزوجي. كان يقف مكانه كأنه تمثال من ثلج، أنفاسه متلاحقة، وعيناه تتنقلان بين الهاتف الذي في يد أخيه، وبيني، وبين دموع سامية المزيفة. لم ينطق بكلمة واحدة، لكن ملامحه كانت تقول إنه اتخذ قرارًا خطيرًا.

#الكانب_رومانى_مكرم

تقدم زوجي بخطوات بطيئة وثقيلة وسط ذهول الجميع. مد يده وانتزع الهاتف من يد أخيه بعنف. نظر إلى شاشة الهاتف، كانت الشاشة مغلقة برقم سري، لكن قائمة “آخر المكالمات” الصادرة والواردة كانت تظهر بوضوح الرقم المجهول الذي سقطتُ في فخه.وقال انا هعرف كان بيكلم مين فيهم

وضغط زوجي على زر الاتصال بالرقم مجددًا، ووضع الهاتف على مكبر الصوت (الاسبيكر).. ووقف الجميع، يحبسون أنفاسهم، ينتظرون أن يفتح الطرف الآخر الخط ليعرفوا..

وفجاء فتح الخط وقال الو ياحبيبتى ووو

يا ترى هيحصل ايه؟ ومين اللي هيرد على التلفون.. وهل جوزي هيصدقني ولا الفخ هيقضي على بيتي؟

تابعوا معايا الجزء التاني عشان نعرف الحقيقة كاملة!

واهم شى

 

فتح الخط، وجاء الصوت مشوشًا في البداية، ثم وضح تمامًا وهو يقول بنبرة عاتبة ومليئة بالشوق: “ألو يا حبيبتي.. إيه اللي حصل؟ الخط قطع ليه؟ سامية.. أنتِ معايا؟”

ساد صمت رهيب في الصالة، صمت قاتل لم يقطعه سوى أنفاس الحاضرين المتلاحقة. الكلمة خرجت من مكبر الصوت كالقذيفة التي نسفت كل شيء: **”سامية”**.

تجمدت سامية في مكانها، واختفت دموع التماسيح من عينيها فجأة ليحل محلها رعب حقيقي. التفتت الوجوه كلها نحوها، بينما كان زوجها (أخو زوجي) ينظر إليها وكأنه يراها لأول مرة. الصدمة ألجمت لسانه، وعيناه اللتان كانتا تتطاير منهما الشرر تجاهي، انطفأتا تمامًا وتحولتا إلى نظرة ذهول وخذلان وهو ينظر إلى زوجته.

أما زوجي، فقد تنفس الصعداء، وظهرت على وجهه علامات الارتياح بعد أن كاد الشك يمزق قلبه، لكن ملامحه ظلت صارمة. نظر إلى أخيه وقال بصوت منخفض وممتلئ بالثقة: “سمعت بنفسك؟ سمعت مين حبيبة الباشا اللي على الخط؟”

لم ينتظر أخو زوجي طويلًا، اندفع نحو الهاتف وسحبه من يد زوجي وعاد يصرخ في الخط بعصبية مفرطة: “أنت مين يا حيوان؟ وسامية مين اللي بتكلمها؟ انطق بدل ما أجيلك وأجيب أجلك!”

الرجل على الطرف الآخر شعر بالخطر فورًا، وتلعثم قائلًا: “أنت مين؟ أنا.. أنا افتكرت…” وقبل أن يكمل كلمته، أغلق الخط بسرعة.

هنا، التفت أخو زوجي إلى سامية، التي كانت تحاول التراجع نحو المطبخ بخطوات مرتجفة. اقترب منها وعروق رقبته بارزة من شدة الغضب، وصرخ فيها: “التلفون ده بتاع مين؟ والرقم ده بيتصل بيكِ أنتِ ليه؟ انطقي!”

حاولت سامية بكل ما أوتيت من خبث أن تصنع مخرجًا أخيرًا، فقالت بصوت يرتجف: “والله يا عبده ما أعرف، ده تلاقيه واحد عاكسني ولما لقاني بصدّه، حب يوقع بيني وبينك واستغل إن سلفني كانت واقفة معايا!”

لكن زوجي لم يسمح لها بأن تستمر في تمثيلها. تقدم خطوة ونظر إليها بقوة وقال: “لو كان واحد بيعاكسك، كان هينطق اسم مراتي ليه أول ما فتحت الخط؟ هو قال ‘أهلاً يا…’ ونطق اسمها هي! يعني هو عارف اسمها، وعارف اسمك، والتلفون ده مش بتاعها ولا تلفونها فاصل شحن زي ما ادّعيتي! فكّي الرمز السري بتاع التلفون ده حالا وخلينا نشوف الرسائل اللي جوه عشان نعرف الحكاية من أولها!”

وقفت حماتي في المنتصف، مذهولة ومشتتة بين الصدمة مما تكتشفه عن زوجة ابنها الكبيرة، وبين رغبتها في لَمّ الفضيحة قبل أن تتسع وسط العائلة. نظرت إلى سامية وقالت بنبرة حازمة: “افتحي الزفت ده يا سامية، وقولي الحقيقة.. الكلمتين اللي قولتيهم في الأول على البنت الغلبانة دي ذنبهم هيخرب بيتك!”

رفضت سامية بإنكار تام وهي تبكي وتصرخ: “مش هافتح حاجة! أنت تصدقوا الغريبة وتكدبوني أنا؟ أنا اللي عايشة معاكم بقالي سنين؟”

في هذه اللحظة، تقدم أخو زوجي وعيناه مليئتان بقرار أخير، وأمسك يدها بقوة وقال: “مش هتفتحيه؟ تمام.. التلفون ده أنا هاخده لواحد صاحبي بيفهم في الحاجات دي وهيفتحه، وساعتها لو طلع اللي في بالي صح، مش هتشوفي وش عيالك تاني!”

نظرتُ إلى زوجي، والدموع لا تزال تجري على خدي، لكنها الآن دموع ارتياح لأن الله أظهر براءتي في نفس اللحظة ولم يمهل الظالم. اقترب مني زوجي، وأمسك بيدي أمام الجميع وقال بصوت مسموع: “حقك عليّ.. أنا آسف إني شكيت فيكِ للحظة واحدة.”

بينما كانت سامية تصرخ وتتوسل إلى زوجها ألا يخرج بالهاتف، كان هناك سؤال واحد يدور في عقلي ويقلق مضجعي.. إذا كانت المكالمة لسامية، فلماذا نطق الرجل باسمي أنا تحديدًا عندما فتحت الخط في البداية؟ هل هناك فخ أكبر يُطبخ لي في الخفاء، وأطراف أخرى لم تظهر بعد؟

 

خرج أخو زوجي “عبده” من الشقة وعلامات الغضب الأعمى ترتسم على وجهه، ممسكًا بالهاتف المجهول ومصممًا على كشف الرمز السري، بينما ركضت سامية خلفه وهي تصرخ وتتوسل إليه أن يستمع إليها، لكنه دفعها بعيدًا وأغلق الباب خلفه بقوة زلزلت أركان البيت.

ساد في الصالة هدوء ثقيل كهدوء المقابر. تفرقت العائلة بنظرات تملؤها الصدمة والخزي، ولم يتبقَ في المكان سوى حماتي، وزوجي، وأنا. كانت حماتي تجلس على الكرسي الواجه للسفرة، واضعة يدها على رأسها وهي تمتم بحسرة: “يا فضيحتنا وسط الناس.. يا ترى مخبية إيه تاني يا سامية؟”

التفت إليّ زوجي، وعيناه تحملان خليطًا من الأسف والغضب مما حدث. أمسك بيدي وقال بنبرة حازمة: “الحق ظهر يا بنت الناس، وأنا مستحيل أقعدك في مكان اتهانتي فيه. يلا بينا على شقتنا، والكلاب تصفّي حساباتها مع بعضها.”

أومأت برأسي، وخرجنا وسط صمت حماتي التي لم تقوَّ على النظر في عيني من شدة الخجل.

عدنا إلى شقتنا، لكن عقلي لم يهدأ. الفكرة كانت تأكل رأسي وتكاد تجيب لي الجنون. جلست على طرف السرير، ونظرت إلى زوجي وقلت بصوت مخنوق: “أنا فرحانة إن ربنا نصرني.. بس في حاجة هتموتني من التفكير يا أحمد. الرجل ده لما رد في البلكونة ونطق اسمي أنا، نطق اسمي بالكامل وبكل ثقة.. لو هو بيكلم سامية، ليه عارف اسمي؟ وليه كان مستني مكالمة مني؟”

عقد أحمد حاجبيه، وبدت عليه الحيرة هو الآخر، وقال: “مش عارف يا فوزية.. الموضوع ده مش مريحني. بس تفتكري سامية ممكن تكون بتعمل كده عشان تلبسك تهمة وتخلص منك؟ أنتِ عارفة إنها بتغير منك ومن حب أمي ليكي من يوم ما دخلتي البيت.”

قلت له بنبرة متوجسة: “الغيرة تخليها تخبث، تخليها تضايقني.. بس توصل لدرجة إنها تجيب خط وتتفق مع راجل غريب، ولما جوزها يكبس عليها ترمي التلفون في إيدي؟ دي مرتبة كل حاجة بالثانية! دي كانت مستنياني أدخل البلكونة!”

قاطع تفكيرنا صوت رنين هاتف أحمد. نظر إلى الشاشة فوجده أخاه عبده. فتح الخط بسرعة ووضعه على مكبر الصوت. جاء صوت عبده متهدجًا، مكسورًا، ومليئًا بالأنقاض: “أحمد.. أنا فتحت التلفون.”

حبسنا أنفاسنا، وسأله أحمد بلهفة: “وعرفت إيه يا عبده؟ مين اللي كان بيكلمها؟”

رد عبده بصوت يرتجف من القهر: “الكارثة مش في اللي بيكلمها يا أحمد.. الكارثة في اللي لقيته على التلفون. سامية مش بس بتخوني.. سامية كانت بتخطط لمصيبة تانية تخص مرتك فوزية! الرسائل اللي بينهم ماليانة كلام يرعّب!”

وقعت الكلمات عليّ كالصاعقة، وشعرت بركبتي لم تعد تحملاني. نظرت إلى أحمد الذي تغيرت ملامحه تمامًا وتحولت إلى لوحة من الذهول الشديد.

سأله أحمد بصوت جهوري: “رسائل إيه يا عبده؟ انطق في إيه؟”

جاء صوت عبده وهو يلهث: “الراجل ده يبقى…” وقبل أن ينطق بالاسم، سمعنا صوت صراخ شديد يأتي من خلف عبده في الهاتف، وصوت ارتطام قوي، ثم انقطع الخط فجأة!

تحول البيت عندنا إلى ساحة من الرعب. حاولت الاتصال بعبده مجددًا لكن هاتفه أصبح خارج الخدمة.

يا ترى عبده لقى إيه في الرسائل؟ ومين الراجل ده اللي مخطط مع سامية ضد فوزية؟ وإيه الصراخ اللي انقفل عليه الخط؟

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

ساد الرعب في شقتنا بعد انقطاع الخط المفاجئ مع عبده. نظر إليّ أحمد وعيناه متسعتان من القلق، وظل يحاول الاتصال بأخيه مرارًا وتكرارًا، لكن الهاتف كان يعطي دائمًا نفس النتيجة الثقيلة على السمع: “هذا الهاتف مغلق أو خارج نطاق الخدمة”.

لم يحتمل أحمد الانتظار. التقط مفاتيح سيارته وقال بلهفة: “أنا مش هقعد هنا والخط يقفل على صراخ عبده بالشكل ده.. أنا نازل ورايح له المكان اللي قال لي إنه رايح فيه عند صاحبه بتاع المحل.”

امسكت بذراعه برعب وقلت له والدموع في عيني: “أنا جاية معاك يا أحمد.. مش هقدر أقعد هنا لوحدي وعقلي عمال يودي ويجيب.. أنا لازم أعرف سامية كانت بتخطط لإيه ومين الراجل ده!”

بالفعل، نزلنا مسرعين واستقلينا السيارة. كانت شوارع منطقتنا الشعبية هادئة نسبيًا في هذا الوقت المتأخر، لكن ضربات قلبي كانت تدق ك الطبول. وصلنا إلى محل “البرمجيات وصيانة الهواتف” الذي يمتلكه صديق عبده. وبمجرد أن أوقف أحمد السيارة، رأينا تجمعًا من الناس أمام المحل، وسيارات الشرطة تقف في المكان وأصوات السرينة تملأ الأجواء!

نزلت من السيارة وجسدي كله يرتجف. دفع أحمد الناس بيده ليمر وسط التجمهر، ولحقت به وأنا أكاد أسقط. هناك، رأينا عبده جالسًا على الرصيف، ووجهه ملطخ بالدماء، وملابسه ممزقة، وصديقه يحاول تهدئته ويمسح جروحه. أما الهاتف المجهول.. فقد كان ملقى على الأرض مهشمًا تمامًا ومحطمًا إلى أجزاء صغيرة كأن سيارة مرت فوقه!

اندفع أحمد نحو أخيه وجثا على ركبتيه أمامه صائحًا: “عبده! إيه اللي حصل؟ ومين عمل فيك كده؟ والتلفون اتكسر إزاي؟”

رفع عبده رأسه ببطء، وكانت عيناه حمراوين كالدّم، ونظر إليّ بنظرة اعتذار وانكسار لم أرها فيه من قبل، ثم قال بصوت متحشرج: “لحقونا يا أحمد.. أول ما فتحت التلفون وشوفت الرسائل، في اتنين لعيبة نزلوا من عربية بڤاميه (زجاج داكن)، وهجموا عليا جوه المحل.. ضربوني وخدوا التلفون ورزعوه في الأرض ميت حتة وداسوا عليه بالعربية وهم بيجروا!”

أحمد ضرب كفًا بكف وقال بغضب عارم: “يعني إيه؟ يعني السر ضاع؟ طب انطق يا عبده.. قبل ما التلفون يتكسر، أنت قولت لي إن الراجل ده يبقى… يبقى مين؟ والرسائل كان فيها إيه عن فوزية؟”

تنفس عبده بصعوبة، ونظر حوله ليتأكد أن رجال الشرطة مشغولون بمعاينة المحل، ثم خفض صوته وقال وعيناه معلقتان بي: “الراجل اللي سامية كانت بتكلمه وبتخطط معاه.. يبقى ‘مدحت’.. طليقك يا فوزية!”

نزلت الكلمة عليّ كالصاعقة التي شلت حركتي تمامًا. مدحت؟! طليقي الذي انفصلت عنه منذ سنوات بعد عذاب طويل، والمنقطع أخبارُه تمامًا؟ ما علاقته بسامية؟ وكيف وصلا لبعضهما؟

تابع عبده كلامه بصوت يرتجف: “أنا قريت سطرين اتنين قبل ما يهجموا عليا.. سامية كانت بعتاله بتقوله: ‘كل حاجة جاهزة، وفوزية هتدخل البلكونة بالتلفون في الوقت اللي عبده هيدخل فيه البيت.. عشان أحمد يطلقها وتخلالكم السكة!’.. وهو كان رادد عليها كاتب: ‘عفارم عليكي يا سامية.. وبكده فوزية هترجعلي مكسورة العين وملهاش ملجأ غيري!’.”

وضعت يدي على فمي وأنا أستمع إلى المؤامرة الدنيئة التي كانت تُطبخ لي في الخفاء. سامية لم تكن تداري على خيانتها فقط، بل كانت تنفذ خطة شيطانية بالاتفاق مع طليقي لتدمير بيتي وبث الشك في قلب زوجي حتى يطلقني!

التفتُّ إلى أحمد، ورأيت الغضب في عينيه قد وصل لمرحلة لا يمكن السيطرة عليها. عروق جبهته برزت، وتشنجت أصابعه وهو يستوعب حجم اللعبة التي كادت تفرّق بيننا.

وفجأة، وقبل أن ننطق بكلمة، رن هاتف عبده المكسور الشاشة والذي كان في جيبه. أخرجه ببطء ونظر إلى الرقم المكتوب.. لم يكن رقم مدحت، بل كان رقمًا غريبًا آخر.

أشار أحمد لأخيه أن يفتح الخط ويضعه على الاسبيكر. فتح عبده الخط، فجاء صوت أنثوي حاد، مليء بالغل والشماتة، ولم يكن صوت سامية أبدًا.. بل كان صوتًا نعرفه جميعًا في العائلة جيدًا!

قالت صاحبة الصوت بنبرة ساخرة: “أعلى ما في خيلكم اركبوه.. التلفون واتكسر، والرجالة قاموا بالواجب، ومحدش فيكم هيقدر يثبت حاجة على سامية.. والمرة دي فلتت منكم فوزية، بس المرة الجاية نهايتها هتبقى على إيديا أنا!”

تجمدت الدماء في عروقنا جميعًا.. الصوت لم يكن غريبًا، بل كان لشخصية تعيش معنا وتأكل معنا في نفس البيت وتدّعي الحب!

يا ترى مين صاحب الصوت ده اللي بيقود المؤامرة مع سامية وطليقي؟ وإيه الخطوة الجاية اللي هيعملها أحمد بعد ما عرف الحقيقة؟

تابعوا معايا الجزء الخامس عشان نعرف باقي التفاصيل المثيرة!

 
الصوت الحاد والمليء بالغل الذي خرج من سماعة الهاتف جعل جسدي كله يتصلب. نظرتُ إلى أحمد وإلى عبده، ورأيت علامات الذهول والصدمة قد حفرت ملامحهما. هذا الصوت لم يكن غريبًا أبدًا، إنه صوت نعرفه ونسمعه يوميًا.. صوت “شادية”، زوجة أخو زوجي الثالث (سلف تني الثانية)!

“شادية؟!” نطق أحمد بالاسم وكأن جمرة نار حرقت لسانه، بينما تجمد عبده وهو يمسك الهاتف بيده المرتجفة.

ضحكت شادية على الطرف الآخر ضحكة مستفزة وقالت بنبرة تقطر سمًا: “أيوه شادية.. مصدومين ليه؟ افتكرتوا إن سامية لوحدها هي اللي كانت عايزة تخلص من فوزية؟ لاء يا حلوين، إحنا الاتنين يد واحدة، والخط الهارب اللي اتكسر ده كان باسمي أنا، ومدحت طليق الست فوزية يبقى قريبي من بعيد وهو اللي طلب مننا نساعده عشان يكسر عينها وترجعله زليلة بعد ما شافت نفسها علينا وخدت سيد الرجالة!”

وقبل أن ينطق أحمد بحرف واحد، أغلقت الخط في وجهنا. تحول المكان إلى بركان يغلي. عبده، رغم جراحه ودماء وجهه، وقف على قدميه وهو يصرخ: “الحريم كانوا بيديروا شبكة وساخة من ورا ضهرنا في البيت! شادية وسامية متفقين مع طليق مرتك عشان يخربوا بيوتنا؟!”

أحمد لم يتكلم.. لكن الصمت الذي خيم عليه كان أرعب من أي صراخ. التفت إليّ وعيناه حمراوان كالجمر، وأمسك بيدي بقوة وقال بصوت منخفض ومنذر بالخراب: “اركبي العربية يا فوزية.”

عدنا إلى بيت حماتي حيث كانت الليلة قد قاربت على الانتهاء، لكن العاصفة الحقيقية كانت تبدأ الآن. اندفع أحمد وعبده داخل الشقة كالإعصار. كانت حماتي جالسة تبكي، وسامية شاحبة كالموتى في الزاوية، وبمجرد أن دخلنا، خرجت شادية من غرفتها وهي تتصنع البرود وعدم المعرفة.

“في إيه يا رجالة؟ مالكم داخلين كده ليه؟” قالت شادية بوقاحة.

لم يرد عليها أحمد، بل تقدم نحوها وبحركة سريعة سحب هاتفها من يدها، وفي نفس الوقت هجم عبده على سامية وامسكها من ذراعها بغضب أعمى. صاحت حماتي بفزع: “في إيه يا ولاد؟ هتموتوا الحريم؟ استهدوا بالله!”

صرخ عبده في أمه: “يا أمة الحريم اللي كنتِ فاكراهم شرفاء، مطلعين عيننا ومخططين مع طليق فوزية عشان يلبسوها مصيبة ويطلقوها! شادية وسامية هما اللي جايبين الخط وهما اللي مأجرين صيع يضربوني في الشارع ويكسروا التلفون!”

هنا انقشع قناع البرود عن وجه شادية، وتراجعت للخلف وهي تنظر لسامية برعب بعد أن أدركت أن اللعبة كُشفت تماما بالصوت والصورة.

أحمد فتح هاتف شادية التي لم تسعفها الدقائق لتمسح سجلاتها، وبدأ يقرأ بصوت زلزل جدران البيت رسائل “الواتساب” بينها وبين مدحت طليقي. كانت الرسائل تحتوي على تفاصيل مرعبة.. لم يكن الأمر مجرد طلاق، بل كانوا يخططون لعمل “كمين” لي في شوارع المنطقة بعد أن يطردني أحمد من البيت، ليقوم مدحت بخطفي وإجباري على التوقيع على تنازلات عن كل حقوقي بل وإجبار عائلتي على تزويجي منه مجددًا تحت التهديد بالفضيحة!

التفتُّ إلى سامية وشادية وأنا أبكي بحرقة وقهر: “أنا عملت لكم إيه؟ ده أنا عمري ما أذيتكم، وواقفة أطبخ وأخدم في عزومتكم! لدرجة دي السواد مالي قلوبكم؟!”

حماتي لما سمعت الكلام وقرأت الرسائل بنفسها، لطمت على صدرها وقامت وضربت شادية وسامية بالقلم وهي تصرخ: “يا فاجرات! يا مخربات البيوت! تبيعوا عرضكم وشرفكم عشان غل وحقد؟!”

تقدم عبده من سامية وقال لها ونبرة الطلاق في صوته: “أنتِ..”

ولكن قبل أن ينطق بكلمة الطلاق، وفي عز المعركة والصراخ، انفتح باب الشقة فجأة ودخل أخوهم الثالث “محمود” (زوج شادية)، وكان وجهه أصفر ومخطوفًا، ويمسك بيده ورقة رسمية أرسلتها الشرطة حالا إلى البيت!

نظر إلينا محمود برعب وقال: “الحقوا.. البوليس قبض على مدحت طليق فوزية في كمين على أول الشارع، وهو محجوز في القسم دلوقتي، والظابط طالب عبده وأحمد وفوزية حالا.. لأن مدحت اعترف بكل حاجة وقال إن في حد جوه البيت هنا هو الراس الكبيرة اللي حركت كل ده.. والمفاجأة إن الراس الكبيرة مش سامية ولا شادية!”

تسمرت العيون كلها في مكانها.. إذا لم تكن سامية ولا شادية هما العقل المدبر، فمن يكون الشخص الخفي داخل العائلة الذي يقود هذه الحرب الشيطانية ضدي؟

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

ساد صمت مرعب في الصالة، صمت تداخلت فيه أنفاسنا المتلاحقة بنظرات الرعب والخوف. نظرتُ إلى محمود والورقة ترتجف في يده، ثم التفتُّ إلى سامية وشادية اللتين بدا عليهما الذهول وكأنهما هما أيضًا لا تعرفان شيئًا عن هذه “الرأس الكبيرة”.

“يعني إيه؟!” صرخ أحمد في وجه أخيه محمود وهو يجذبه من قميصه: “يعني إيه مش هما؟ أمّال مين اللي كان بيمشيهم وبيمشي مدحت؟ انطق يا محمود في إيه؟!”

محمود بلع ريقه بصعوبة ونظر إلى الأرض وقال بصوت مرتعش: “الظابط قال لي في التلفون إن مدحت أول ما اتمسك في الكمين، خاف من قض*ية الخطف والتحريض، واعترف إن في حد من العيلة هنا كان بيمده بفلوس، وهو اللي اشترى الخطوط، وهو اللي اقترح فكرة البلكونة في وقت العزومة بالثانية.. والحد ده يبقى…”

وقبل أن ينطق محمود بالاسم، التفتنا جميعًا على صوت شهقة قوية وارتطام بجسد يسقط على الأرض. كانت حماتي قد سقطت مغشيًا عليها، ووجهها شاحب كالموت.

ارتبك البيت تمامًا. ركض أحمد وعبده نحو أمهما، وحملوها إلى الكنبة وهم يحاولون إفاقتها بماء وعطر، بينما كنت واقفة في مكاني، وعقلي يربط الخيوط ببعضها. نظرتُ إلى شادية وسامية، رأيت في عيونهما نظرة خوف وفهم مفاجئ.. كأنهما عرفتا الآن فقط من كان يحركهما كقطع الشطرنج!

بعد دقائق استعادت حماتي وعيها ببطء، وكانت دموعها تنزل بغزارة وهي تنظر إلى أحمد وعبده وتقول بنبرة مكسورة: “بلاش يا ولاد.. بلاش تروحوا القسم.. ابوس إيديكم الموضوع ده يتقفل هنا.. البيت هيتخرب!”

تقدم أحمد من أمه، وعيناه تلمعان بصرامة غير معهودة، وقال: “أمي.. أنتِ عارفة مين الشخص ده؟”

لم ترد حماتي، بل خفضت رأسها وظلت تبكي بحرقة.

هنا، انتزع أحمد الورقة الرسمية من يد محمود وقال بصوت جهوري: “عبده.. خدي فوزية ويلا بينا على القسم. الحقيقة لازم تبان حالا، واللي غلط هيتحاسب حتى لو كان أقرب الناس لينا!”

خرجنا من البيت والأجواء مشحونة لدرجة الاختناق. وصلنا إلى قسم الشرطة، ودخلنا إلى مكتب معاون المباحث الذي كان يجلس وأمامه “مدحت” طليقي، مكلبش اليدين، وعلامات الخوف والذل ظاهرة عليه بعد أن تخلت عنه شجاعته المزيفة.

بمجرد أن رآني مدحت، صاح بلهفة: “فوزية! قولي لجوزك يسامحني.. أنا اتلعب بدماغي.. أنا مكنتش عايز أعمل كده، هما اللي جّروني وحطوا الغل في قلبي وقالوا لي هترجعلك مكسورة!”

تقدم أحمد ونظر إليه بغضب قائلًا: “انطق يا حيوان.. مين اللي حركك؟ ومين اللي دفعلك وفهمك تعمل كده؟”

نظر مدحت إلى الضابط وكأنه يستمد منه الأمان، ثم أشار بإصبعه وقال بصوت مرتجف: “الشخص اللي خطط لكل ده.. وسجل الخطوط باسم شادية وسامية من غير ما يعرفوا بالتفصيل.. وكان بيديني فلوس عشان أراقب فوزية وأعرف مواعيدها.. يبقى…”

حبست أنفاسي، وشعرت أن قلبي سيتوقف من فرط المفاجأة والصدمة وهو ينطق الاسم الذي لم يكن يخطر على بال أحد منا، الاسم الذي سيقلب العائلة رأساً على عقب وينهي كل شيء!

 

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو

نطق مدحت بالاسم، فكانت الكلمة كالقنبلة التي فجّرت ما تبقى من عقولنا.. قال بصوت يرتجف: “يبقى محمود.. أخوكم الثالث وزوج شادية!”

تسمر أحمد وعبده في مكانهما وكأن على رؤوسهما الطير. “محمود؟!” صرخ أحمد بصوت هز جدران مكتب الضابط، “أخويا أنا؟ اللي لسه جايب لنا الورقة وبيمثل علينا الخوف؟”

التقط الضابط أطراف الحديث وقال بنبرة حازمة: “المتهم اعترف بالتفصيل يا أحمد يا فوزي. أخوكم محمود كان بيمر بضائقة مالية ضخمة بسبب ديون تجارته، ومدحت طليق فوزية ميسور الحال ومستعد يدفع أي مبلغ عشان يرجع فوزية ويكسر عينها. محمود استغل غيرة مراته شادية وسلفتها سامية من فوزية، وبدأ يغذّي فيهم الغل ده ويحركهم من غير ما يحسوا إنه هو المستفيد الأول.. اشترى الخطوط، ورتب ميعاد العزومة، وفهم سامية تدخل البلكونة في الوقت اللي عبده داخل فيه، وكل ده عشان يقبض التمن من مدحت ويخلص من ديونه على حساب شرف أخوه وبيت أخوه!”

انهرت باكية على الكرسي وأنا أستمع لبشاعة المؤامرة. الأخ يبيع عرض أخوه ويخرب بيته من أجل حفنة من المال! أما أحمد وعبده، فكانت ملامحهما قد تحولت إلى قسوة لا توصف؛ صدمة الأخ أكبر بكثير من صدمة الغريب.

أمر الضابط باحتجاز مدحت، وتم إصدار أمر ضبط وإحضار لمحمود. عدنا إلى بيت حماتي، وبمجرد أن فتحنا الباب، وجدنا محمود يحاول لملمة حقائبه والهروب بعد أن أحس أن أمره قد كُشف، لكن أحمد وعبده انقضا عليه كالأُسود الجريحة.

دارت معركة حامية وسط صراخ حماتي ولطم شادية وسامية اللتين عرفتا أنهما كانتا مجرد أدوات غبية في يد هذا الشيطان. لم يتركه أحمد وعبده إلا ورجال الشرطة يدخلون الشقة ويكبّلون يديه ليقاد إلى السجن مع طليقي، لينال جزاء خيانته ودناءته.

بعد تلك الليلة المشؤومة، انقلبت أحوال العائلة رأسًا على عقب. عبده طلق سامية طلاقًا بائنًا لعدم أمانتها وخوضها في الأعراض، بينما طلبت شادية الطلاق من محمود بعد الفضيحة والعار الذي لحق بها وبعيالها بسبب جشعه وخيانته.

أما أحمد، فأمسك بيدي أمام حماتي التي كانت تبكي خجلًا مما جرى، وقال لها: “أنا هقفل شقتي هنا يا أمي، وهاخد مراتي وأبعد.. فوزية شالت راسي وصانت عرضي، ومكانها فوق راسي، والبيت اللي ملوش أمان لأهله، البُعد عنه غنيمة.”

### الحكمة من القصة:

إن أشد الطعنات إيلامًا هي تلك التي تأتي من الأيدي التي كنا نظن أنها سندنا في الحياة. في هذه القصة تجلت أسمى مواقف البراءة والعدالة الإلهية، ونخرج منها بحكم بليغة:

* **الظلم مرتعه وخيم:** مهما بلغت دقة الخطط الشيطانية ومهما أُحكمت المؤامرات، فإن الله عز وجل يمهل ولا يهمل، وبراءة المظلوم تخرج من وسط الظلمات كالشمس الشارقة في وضح النهار.

* **احذروا الغيرة والحسد:** الغيرة بين الأقارب (مثل السلفات) هي الوقود الذي يلتهم البيوت الهادئة. شادية وسامية سمحتا للغل أن يعمي عيونهما، فصارتا مطية للشيطان ليخرب بيوتهما بيديهما.

* **الثقة المتبادلة بين الزوجين:** لولا رجاحة عقل أحمد وبحثه عن الحقيقة رغم ارتباك الموقف في البداية، لكانت الشكوك قد هدمت بيته المستقر. الثقة والتريث قبل إلقاء الأحكام هما طوق النجاة لأي علاقة زوجية.

* **الأقارب عقارب (في بعض الأحيان):** المال الأعمى قد يحول الأخ إلى عدو لدود. احفظ أسرار بيتك وحياتك حتى عن أقرب الناس إليك، فليس كل من ابتسم في وجهك يحمل لك الخير في قلبه.

> **تمت القصة بحمد الله.**

> **بإمضاء: #الكاتب_رومانى_مكرم**

>

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *