تقدمت أشتغل في ورشته حكايات ميراا
تقدمت أشتغل في ورشته… فقال قدام الكل: “أنا محتاج زوجة… مش موظفة!” وبعد شهور، اكتشف إنه فعلًا لقى الزوجة اللي كان بيدور عليها.
الجزء الأول
لما دخلت ريم منصور ورشة المنصور أوتو في مدينة نصر، كانت شايلة شنطة وردي، وجزمتها مبلولة من المطر، وفي إيدها ملف فيه سيرتها الذاتية.
كان أحمد المنصوري تحت عربية بيصلحها.
أول ما شافها خرج، ومسح الشحم من على وشه، وقال أسوأ جملة ممكن تتقال في أول مقابلة شغل:
— “أنا محتاج زوجة… مش موظفة.”
بصت له ريم ببرود كان كفيل يوقف موتور شغال.
وقالت:
— “يبقى حضرتك نزلت إعلان غلط.”
اتحرج أحمد، وحاول يقوم بسرعة، لكن خبط دماغه في العربية وهو بيطلع.
ابتسمت ريم لأول مرة وقالت:
— “شايف؟ لو كنت سألتني الأول يمكن كنت وفرت على نفسك الخبطة.”
من غير ما يعرف…
الشنطة الوردية كانت شايلة كل اللي فاضل من حياتها.
بعد وفاة والدتها سناء في حادث، سابت بلدها وجت القاهرة علشان تكون قريبة من دار رعاية كان والدها بيتعالج فيها بعد إصابة أقعدته على كرسي متحرك.
استأجرت أوضة صغيرة جنب الورشة.
وكانت كل يوم بعد الشغل تروح تزوره، وتجيب له أكله، وتحاول ترفع معنوياته.
خلال أول 3 أيام في الشغل…
اكتشفت ريم 11 فاتورة ضايعة.
واسترجعت 24 ألف جنيه من أحد الموردين.
وعملت نظام جديد لتنظيم مواعيد التسليم.
بدأ أحمد يعجب بطريقة شغلها.
ولأول مرة…
حس إنه لقى حد يقدر يعتمد عليه.
مرت الأسابيع…
بين صوت المواتير، وريحة القهوة، وضحكات العمال.
وبدل ما يهزر معاها كل يوم…
بقى مستني يشوفها أول ما يدخل الورشة.
لكن الهدوء ماكملش.
دخلت نجوى المنصوري…
والدة أحمد، وشريكته في الورشة.
كانت لابسة لبس غالي، ونضارة شمس، وعطره سابقها للمكان.
وقفت قدام ريم وسألت ابنها:
— “مين دي؟”
رد أحمد بثقة:
— “ريم… البنت اللي ماسكة الشغل كله.”
بصت نجوى على الشنطة الوردية اللي تحت المكتب، وقالت باستهزاء:
— “البنات اللي بييجوا بشنطة فيها كل حياتهم… بيبقوا جايين ياخدوا أكتر من مرتب.”
فضلت ريم هادية وقالت باحترام:
— “أنا جاية أشتغل يا فندم.”
لكن نجوى بدأت تفتش الحسابات، والأدراج، وكل ملفات الورشة.
وفجأة…
صرخت:
— “ناقص من الخزنة 180 ألف جنيه!”
لفت ناحية ريم قدام العمال والزباين وقالت:
— “هي دي اللي سرقتهم… واستغلت ثقة أحمد.”
ثم قالت بغضب:
— “اتصلوا بالشرطة… وافتحوا شنطتها حالًا.”
حاول أحمد يمنعها.
لكن ريم رفعت إيدها بهدوء.
وقالت:
— “لأ… خليها تفتحها. وبعدها… هيبقى ليا كلام.”
شدت نجوى سوستة الشنطة بعنف.
وقلبت كل اللي فيها فوق المكتب…
هدوم بسيطة…
وصور قديمة…
وأوراق…
ثم توقفت فجأة، بعدما وقعت أمام الجميع ورقة مختومة بختم رسمي…
لتتحول ملامحها من الغرور إلى الصدمة في لحظة.
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️الجزء الثاني
ساد صمت ثقيل في الورشة.
كل العيون اتجهت للورقة اللي وقعت من الشنطة.
انحنت نجوى والتقطتها بسرعة.
كانت شهادة رسمية من دار الرعاية.
وفي آخرها ختم واضح يؤكد أن والد ريم مقيم هناك منذ عامين، وأن كل مدخراته استُنزفت في العلاج، ولم يتبقَّ له سوى مبلغ أمانة باسم ابنته لا يُصرف إلا بإذنها.
ارتبكت نجوى للحظة.
لكنها تماسكت وقالت ببرود:
— “وده يثبت إيه؟”
ردت ريم وهي تجمع صور والدتها بهدوء:
— “يثبت إن آخر حاجة ممكن أعملها هي السرقة… لأني لو كنت بدور على الفلوس، كنت صرفت الأمانة اللي باسمي من زمان.”
نظر أحمد إلى والدته باستغراب.
ثم قال:
— “يبقى لازم نفتش الخزنة كويس قبل ما نتهم حد.”
لكن نجوى أصرت:
— “الفلوس كانت موجودة الصبح… واختفت بعد ما هي دخلت المكتب.”
في تلك اللحظة…
تقدم عم سيد، أقدم عامل في الورشة.
وقال بتردد:
— “يا مدام… أنا شفت حضرتك بنفسك واخدة ظرف بني من الخزنة قبل الضهر.”
التفتت إليه نجوى بغضب.
— “إنت بتتهمني؟”
ابتلع الرجل ريقه وقال:
— “أنا بقول اللي شوفته.”
بدأ العمال يتهامسون.
وأحمد شعر لأول مرة أن هناك شيئًا لا يفهمه.
دخل إلى المكتب.
راجع كاميرات المراقبة.
لكن المفاجأة…
أن تسجيل الفترة اللي اختفت فيها الفلوس كان ممسوحًا بالكامل.
خرج وهو عاقد حاجبيه.
وسأل:
— “مين آخر واحد لمس جهاز الكاميرات؟”
ساد الصمت.
ثم قال عامل الكهرباء:
— “محدش… غير مدام نجوى. هي طلبت مني أفصل الكهرباء عن المكتب عشر دقايق الصبح.”
اتسعت عينا أحمد.
نظر إلى والدته في ذهول.
أما نجوى…
فابتسمت ابتسامة باردة وقالت:
— “واضح إنكم نسيتوا إن الورشة دي نصها باسمي… ومحدش يحقق معايا.”
وقبل أن يرد أحد…
دخل رجل أنيق يرتدي بدلة سوداء.
وقف عند الباب وقال بصوت هادئ:
— “أنا جاي من دار الرعاية.”
ثم نظر مباشرة إلى ريم وقال:
— “الآنسة ريم… والد حضرتك اختفى من الدار من ساعة.”
تجمدت ريم مكانها…
وسقطت الأوراق من يدها مرة أخرى.
يتبع…الجزء الثالث
تحولت ملامح ريم إلى شحوب.
— “إزاي اختفى؟! بابا ما يقدرش يتحرك لوحده!”
هز الرجل رأسه وقال:
— “إحنا كمان مستغربين… الكرسي المتحرك بتاعه موجود، لكن هو مش موجود.”
من غير ما تفكر…
جرت ريم ناحية الباب.
لكن أحمد لحقها.
— “أنا جاي معاكي.”
نظرت له للحظة، ثم هزت رأسها بالموافقة.
ترك الورشة كلها، وركب عربيته.
أما نجوى…
فكانت واقفة تراقبهم من بعيد، وملامحها متوترة لأول مرة.
وصلوا دار الرعاية بعد عشرين دقيقة.
كانت الإدارة في حالة ارتباك.
عرض مدير الدار تسجيلات الكاميرات.
ظهر والد ريم جالسًا على كرسيه.
ثم دخل رجل يرتدي قبعة وكمامة.
تحدث معه لدقائق.
وفجأة…
وقف والد ريم بصعوبة، وأسند نفسه على الرجل، وخرج معه بهدوء.
صرخت ريم:
— “ده مستحيل… بابا ما يعرفش يمشي!”
أعاد أحمد الفيديو أكثر من مرة.
ثم لاحظ شيئًا غريبًا.
الرجل كان يلبس ساعة فضية كبيرة.
وفي يد الساعة نقش على شكل حرف (ن).
تغيرت ملامحه.
لأنه يعرف شخصًا واحدًا فقط يلبس ساعة بنفس الشكل…
نادر الشهاوي.
المحاسب السابق للورشة.
الرجل الذي طرده أحمد قبل ستة أشهر بعد اكتشاف تلاعبه في الحسابات.
في نفس الوقت…
كان نادر يجلس داخل مخزن قديم خارج القاهرة.
وأمامَه والد ريم.
قال بابتسامة ساخرة:
— “متقلقش… أول ما بنتك تسلمني الورق، هرجعك.”
رفع والد ريم رأسه وقال بثبات:
— “ريم عمرها ما هتديك اللي بتدور عليه.”
ضحك نادر.
— “يبقى هتختار بينك… وبين الحقيقة.”
عاد أحمد وريم إلى الورشة بسرعة.
كان هدفهما البحث عن أي ملف يخص نادر.
لكن بمجرد دخول المكتب…
توقف أحمد مكانه.
باب الخزنة كان مفتوحًا.
والـ180 ألف جنيه…
رجعوا مكانهم بالكامل.
وفوق رزم الفلوس…
كان في ظرف أبيض مكتوب عليه بخط واضح:
“دي مجرد البداية… لو عايزين الراجل يعيش، افتحوا الملف الأسود.”
ثم فتح أحمد الظرف بيد مرتجفة…
فتساقطت منه عدة صور.
أول صورة جعلت الدم يتجمد في عروقه…
لأنها كانت لوالدته نجوى وهي تصافح نادر قبل أيام فقط.
يتبع…الجزء الرابع
ظل أحمد ممسكًا بالصورة لثوانٍ.
كأن عقله يرفض تصديق ما تراه عيناه.
رفع رأسه ببطء نحو والدته.
كانت نجوى واقفة عند باب المكتب، وقد اختفى ثباتها المعتاد.
قال بصوت منخفض:
— “إيه الصور دي يا أمي؟”
أخذت الصورة من يده بسرعة.
نظرت إليها للحظة، ثم قالت ببرود:
— “دي صورة قديمة… قابلته بالصدفة قبل ما تطرده.”
لكن ريم كانت تراقب التفاصيل.
وأشارت إلى الصورة.
— “دي مش قديمة.”
نظر أحمد إليها.
قالت:
— “شايف الإعلان اللي وراهم؟ ده اتعلق الأسبوع اللي فات… أنا اللي صممته للموردين.”
ساد الصمت.
نظر أحمد إلى والدته مرة أخرى.
هذه المرة…
لم يجد أي إجابة في عينيها.
فتح الظرف بالكامل.
وجد ورقة واحدة مكتوبًا فيها:
“الملف الأسود موجود في الورشة… لكنه مش في المكتب.”
بدأ الجميع يفتش.
الأرفف…
المخزن…
غرفة قطع الغيار…
ولا شيء.
وفجأة…
تذكر عم سيد شيئًا.
قال:
— “فيه صندوق حديد قديم تحت العربية الكلاسيك اللي محدش بيقرب منها.”
أسرع أحمد وريم إلى هناك.
رفعوا غطاء الصندوق.
وجدوا ملفًا أسود سميكًا مغطى بالتراب.
فتحه أحمد.
الصفحة الأولى كانت صادمة.
كشف حسابات يثبت أن ملايين الجنيهات خرجت من الورشة خلال سنوات في فواتير وهمية.
وفي أسفل كل صفحة…
توقيع واحد يتكرر.
نجوى المنصوري.
ارتعشت يد أحمد.
همس:
— “معقول… كل السنين دي؟”
لكن ريم قلبت الصفحة التالية…
وتجمدت مكانها.
لأنها لم تجد اسم نجوى وحده.
وجدت اسمًا آخر.
اسم جعل قلبها يتوقف لثوانٍ.
والدها… محمود منصور.
رفعت رأسها في ذهول.
— “مستحيل… بابا عمره ما اشتغل هنا.”
في تلك اللحظة…
رن هاتف أحمد.
رد بسرعة.
فجاءه صوت نادر وهو يضحك.
— “واضح إنكم لقيتوا الملف… لكنكم لسه ما فتحتوش آخر صفحة.”
أغلق أحمد الملف بسرعة.
وقلب إلى الصفحة الأخيرة.
لتسقط منها ورقة قديمة جدًا…
كانت عبارة عن عقد زواج عرفي.
العريس: محمود منصور.
العروس: نجوى المنصوري.
وقبل أن يستوعبا الصدمة…
همست ريم بصوت مرتعش:
— “يعني… نجوى تبقى…”
ثم نظرت إليها بعينين ممتلئتين بالذهول.
“تبقى أمي؟!”
يتبع…الجزء الخامس
ساد صمت لم تعرفه الورشة من قبل.
سقط عقد الزواج من يد أحمد.
أما نجوى…
فأغلقت عينيها لثوانٍ، وكأنها كانت تعلم أن هذه اللحظة ستأتي يومًا.
قالت ريم وهي تتراجع للخلف:
— “قولي إن ده مزور… قولي إن ده كذب!”
تنهدت نجوى ببطء.
ثم جلست على أقرب كرسي.
وقالت بصوت خافت:
— “لأ… العقد حقيقي.”
شعر أحمد أن الأرض تميد تحته.
نظر إلى والدته وقال:
— “يعني… ريم أختي؟”
هزت نجوى رأسها والدموع تملأ عينيها.
— “لأ… اسمعوني للآخر.”
—
بدأت الحكاية قبل ثلاثين عامًا.
كان محمود منصور شابًا فقيرًا يحب نجوى.
وتزوجا عرفيًا لأن والدها رفضه.
لكن الزواج لم يستمر سوى أشهر قليلة.
كثرت الخلافات.
وانفصلا قبل أن يعرف أي منهما أن نجوى كانت حاملًا.
بعدها بفترة…
فقدت نجوى طفلها في الشهر الثالث، أو هكذا أخبرها الطبيب.
أما محمود…
فسافر وبدأ حياة جديدة.
وبعد سنوات تزوج سناء، وأنجب ريم.
قالت نجوى وهي تبكي:
— “أنا عمري ما كنت أم ريم… ولا هي أخت أحمد.”
تنفس أحمد الصعداء.
لكن ريم بقيت صامتة.
سألت:
— “طيب… بابا اسمه موجود في الملفات ليه؟”
مسحت نجوى دموعها وقالت:
— “لأنه رجع اشتغل معايا في السر من خمس سنين… لما عرف إني شريكة في الورشة.”
نظر أحمد إليها بصدمة.
— “وأنا ما عرفتش ليه؟”
قالت:
— “لأنه رفض يعرفك… كان شايف إن الماضي لازم يفضل مدفون.”
—
في تلك اللحظة…
رن هاتف ريم.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة على مكبر الصوت.
جاء صوت نادر باردًا:
— “دلوقتي فهمتوا ليه خطفت محمود؟”
صرخ أحمد:
— “عايز إيه؟”
ضحك نادر.
— “عايز الصفحة اللي أنتم لسه ما شفتوهاش.”
قال أحمد بغضب:
— “الملف خلص.”
رد نادر:
— “لأ… فيه جيب سري في الغلاف.”
فتح أحمد الغلاف بحذر.
وفعلًا…
وجد ظرفًا رفيعًا مخبأ بداخله.
أخرجه ببطء.
فتح الظرف.
فوجد فلاشة صغيرة فقط.
أوصلها بالكمبيوتر الموجود في المكتب.
ظهر تسجيل فيديو.
كان محمود والد ريم يتحدث إلى الكاميرا.
وقال بجملة جعلت الجميع يتجمد في أماكنهم:
— “لو أنتوا بتشوفوا الفيديو ده… يبقى معناه إن نادر عرف السر.”
توقف لثانية…
ثم قال:
— “أحمد… أنت مش ابن نجوى الحقيقي.”
وانطفأت الشاشة فجأة…
يتبع…الجزء السادس
تجمد أحمد مكانه.
نظر إلى الشاشة السوداء، ثم إلى والدته.
همس بصوت مرتعش:
— “الكلام ده… حقيقي؟”
أغمضت نجوى عينيها.
ولأول مرة منذ سنوات…
انهارت.
جلست على الأرض وهي تبكي.
قالت:
— “أيوه… بس الحقيقة أكبر من اللي سمعته.”
اقترب أحمد منها ببطء.
— “مين أبويا؟”
مسحت دموعها وقالت:
— “أنت ابني بكل معنى الكلمة… لكن مش بالدم.”
ساد الصمت.
ثم بدأت تحكي.
منذ سبعة وعشرين عامًا…
كانت نجوى قد فقدت طفلها أثناء الولادة.
وفي نفس الليلة…
وقع حادث مروع على الطريق الدائري.
مات زوجان شابان.
ونجا طفل رضيع بأعجوبة.
لم يكن له أي أقارب.
وكان سينتقل إلى دار أيتام.
لكن نجوى رفضت.
احتضنته، وأنهت كل إجراءات كفالته وتربيته.
وأطلقت عليه اسم…
أحمد المنصوري.
قالت وهي تبكي:
— “ولا يوم حسيت إنك مش ابني.”
نظر إليها أحمد طويلًا.
ثم احتضنها.
— “أنتِ أمي… مهما كانت الحقيقة.”
بكت نجوى أكثر.
أما ريم…
فكانت دموعها تنزل بصمت.
لكن أحمد تذكر شيئًا.
التسجيل لم ينتهِ هكذا.
حاول تشغيل الفلاشة مرة أخرى.
هذه المرة ظهر مقطع آخر.
كان محمود يتحدث بسرعة، وكأنه خائف.
— “نادر مش بيدور على الفلوس… هو بيدور على الطفل اللي نجا من الحادث.”
تغيرت ملامح أحمد.
وأكمل محمود:
— “لأن الطفل ده… الوريث الشرعي لثروة ضخمة اتسرقت من عيلته.”
ثم انقطع التسجيل نهائيًا.
في نفس اللحظة…
وصلت رسالة إلى هاتف أحمد من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة قديمة لطفل رضيع يرتدي سلسلة فضية حول رقبته.
وبجوار الصورة رسالة قصيرة:
“السلسلة لسه موجودة… ولو عايز تعرف أنت مين بجد، تعالى لوحدك الليلة الساعة 11 إلى المصنع المهجور.”
رفع أحمد رأسه.
لكن ريم كانت قد قرأت الرسالة أيضًا.
قالت بحزم:
— “لو هتروح… أنا جاية معاك.”
ابتسم أحمد ابتسامة خفيفة.
— “المرة دي… واضح إن الحقيقة مستنيانا هناك.”
يتبع…الجزء السابع
كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة مساءً.
توقف أحمد بسيارته أمام المصنع المهجور.
المكان مظلم…
والرياح تحرك بابًا حديديًا يصدر صريرًا مرعبًا.
نظر إلى ريم وقال:
— “اتفقنا… أول ما تحسي بخطر، تتصلي بالشرطة.”
هزت رأسها، لكن في داخلها كانت تعرف أنها لن تتركه وحده.
دخلا المصنع بحذر.
وفجأة…
أضاءت عشرات الكشافات في وقت واحد.
وظهر نادر، يقف في منتصف المكان، وخلفه والد ريم مقيد على كرسي.
صرخت ريم:
— “بابا!”
ابتسم محمود بصعوبة.
— “أنا كويس… متقربيش.”
ضحك نادر وهو يصفق ببطء.
— “أهلًا بوريث الإمبراطورية.”
نظر أحمد إليه بغضب.
— “خلص الكلام… وسيب الراجل.”
رد نادر وهو يخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا:
— “قبل أي حاجة… افتح ده.”
فتح أحمد الصندوق.
كانت بداخله سلسلة فضية قديمة، عليها حرف واحد فقط…
(أ).
ما إن أمسكها حتى شهق محمود.
وقال بصوت مرتعش:
— “هي دي… كانت في رقبتك يوم الحادث.”
اقترب نادر وهو يبتسم.
— “دلوقتي صدقت إنك مش مجرد ميكانيكي؟”
لكن أحمد لم يهتم بالسلسلة.
كان كل تركيزه على محمود.
— “سيبه… وأنا هعمل اللي أنت عايزه.”
ابتسم نادر.
— “أهو ده الكلام.”
وفجأة…
دوى صوت صفارات الشرطة خارج المصنع.
تغير وجه نادر تمامًا.
صرخ:
— “مين بلغ؟!”
في اللحظة نفسها…
ابتسمت ريم لأول مرة منذ ساعات، ورفعت هاتفها.
— “أنا.”
حاول رجال نادر الهرب.
وانطلقت الفوضى في المكان.
استغل أحمد اللحظة، وركض نحو محمود، وفك قيوده.
لكن قبل أن يبتعدا…
أخرج نادر مس*دسًا وصوبه مباشرة نحو أحمد.
ضغط على الزناد…
ودوى صوت الرصاصة في المصنع كله.
صرخت ريم بأعلى صوتها:
— “أحمــــد!”
لكن الشخص الذي سقط على الأرض…
لم يكن أحمد.
كان نجوى.
كانت قد وصلت إلى المصنع في اللحظة الأخيرة، وألقت بنفسها أمام ابنها لتتلقى الرصاصة بدلًا منه.
وسقطت بين ذراعي أحمد وهي تهمس بصوت ضعيف:
— “قلتلك… أنت ابني… وهفضل أحميك لآخر نفس.”
يتبع…الجزء الثامن
صرخ أحمد وهو يحتضن نجوى.
— “أمي!… أمي افتحي عينيكي!”
كانت الرصاصة قد أصابت كتفها، والدم ينزف بغزارة.
ابتسمت بصعوبة وقالت:
— “متقلقش… لسه عندي نفس.”
في تلك اللحظة…
اندفع رجال الشرطة إلى داخل المصنع.
حاول نادر الهرب من الباب الخلفي.
لكن ريم ركضت خلفه.
كانت تعرف المصنع من مخطط قديم وجدته داخل الملف الأسود.
اختصرَت الطريق.
ولما خرج نادر من الباب الخلفي…
وجدها واقفة أمامه.
قال ساخرًا:
— “هتمنعيني لوحدك؟”
ابتسمت ريم.
وفي نفس اللحظة خرج ضابطان من خلفه.
أدرك نادر أنه وقع في الفخ.
ألقى المس*دس على الأرض رافعًا يديه.
—
بعد دقائق…
كانت سيارات الإسعاف تنقل نجوى إلى المستشفى.
جلس أحمد بجوارها ممسكًا بيدها.
أما ريم…
فجلست بجوار والدها محمود، الذي خرج سالمًا.
نظر إليها وقال:
— “أنا فخور بيكي.”
ابتسمت لأول مرة منذ شهور.
—
في قسم الشرطة…
بدأ التحقيق مع نادر.
وفي البداية أنكر كل شيء.
لكن عندما عرض الضابط التسجيلات، وصور التحويلات البنكية، والملف الأسود…
انهار.
واعترف بكل شيء.
اعترف أنه سرق أموال الورشة على مدار سنوات.
واعترف أنه لفّق تهمة السرقة لريم.
واعترف أنه اختطف محمود لأنه الوحيد الذي كان يحتفظ بنسخ من المستندات التي تدينه.
لكن قبل انتهاء التحقيق…
قال جملة أربكت الجميع.
— “أنا مجرد منفذ… في واحد أكبر مني هو اللي خطط لكل حاجة.”
سأله الضابط:
— “مين؟”
ابتسم نادر ابتسامة غامضة.
— “هتعرفوا قريب.”
—
بعد أسبوع…
خرجت نجوى من المستشفى.
وعادت إلى الورشة.
وقف جميع العمال يصفقون لها.
ثم تقدمت نحو ريم.
وأمام الجميع…
قالت:
— “أنا ظلمتك.”
وسلمتها مفاتيح المكتب.
— “من النهارده… إدارة الورشة في إيدك.”
امتلأت عينا ريم بالدموع.
لكن أحمد ابتسم وقال مازحًا:
— “واضح إن أول يوم قولتلك إني محتاج زوجة مش موظفة… كان أغبى افتتاحية في تاريخ المقابلات.”
ضحكت ريم وقالت:
— “وأنا لولا إني كنت محتاجة الشغل… كنت مشيت ساعتها.”
ضحك الجميع.
ولأول مرة منذ وقت طويل…
رجع الدفء إلى الورشة.
لكن بينما كانوا يحتفلون…
دخل ساعي بريد يحمل ظرفًا كبيرًا.
قال:
— “خطاب مستعجل للأستاذ أحمد المنصوري.”
فتح أحمد الظرف.
وفي داخله…
نتيجة تحليل DNA، ورسالة قصيرة مكتوبة بخط اليد:
“النتيجة أثبتت إنك الوريث الحقيقي… لكن دي مش أكبر مفاجأة. أبوك الحقيقي لسه عايش… وهو أقرب ليك مما تتخيل.”
نظر أحمد إلى ريم في ذهول…
وتوقف الجميع عن الكلام.
يتبع…الجزء التاسع
ظل أحمد يحدق في الرسالة.
قرأها مرة…
ثم مرتين.
وقال بصوت منخفض:
— “أبويا… عايش؟”
أخذ الضابط الخطاب منه.
وقلبه بين يديه.
ثم قال:
— “الغريب إن مفيش اسم مرسل.”
لكن كان هناك شيء آخر داخل الظرف…
مفتاح صغير، مربوط به ورقة مكتوب عليها:
“خزنة رقم 27… بنك القاهرة.”
—
في صباح اليوم التالي…
ذهب أحمد، ومعه ريم ونجوى ومحمود، إلى البنك.
طلب الموظف بطاقته الشخصية.
ثم نظر إلى شاشة الكمبيوتر فجأة باستغراب.
وقال:
— “الخزنة دي متسجلة باسم شخص اسمه… يوسف الكيلاني.”
الاسم لم يكن مألوفًا لأحد.
فتح الموظف الخزنة.
وجدوا بداخلها صندوقًا خشبيًا قديمًا.
وفي داخله…
دفتر مذكرات.
وشريط فيديو.
وعقد تأسيس شركة.
كانت الشركة تحمل اسمًا صدم أحمد.
“المنصوري أوتو.”
لكن تاريخ تأسيسها كان قبل ميلاد أحمد بعشر سنوات.
قالت ريم بدهشة:
— “يعني الورشة دي… ما كانتش بدأت مع عيلتكم؟”
هز محمود رأسه وهو يقلب الأوراق.
ثم توقف عند صورة قديمة.
كان فيها ثلاثة رجال.
أحدهم شاب يشبه أحمد بشكل لا يُصدق.
أما الثاني…
فكان والد أحمد بالتبني، رحمه الله.
أما الثالث…
فكان يوسف الكيلاني.
—
شغلوا شريط الفيديو.
ظهر رجل خمسيني، ملامحه متعبة.
قال:
— “لو الفيديو ده اشتغل… يبقى أنا غالبًا مبقتش موجود.”
توقف للحظة.
ثم أكمل:
— “اسمي يوسف الكيلاني… وأنا والد أحمد الحقيقي.”
شهقت نجوى.
أما أحمد…
فلم يستطع أن ينطق.
قال يوسف:
— “يوم الحادث… كنت أنا ومراتي راجعين من السفر.”
“العربية اتقلبت.”
“مراتي ماتت.”
“وأحمد اختفى.”
“الكل افتكر إنه مات.”
“لكن أنا عرفت بعد سنين إنه عاش… واتربى عند ناس شرفاء.”
مسح دموعه.
ثم قال:
— “أنا تعمدت أفضل بعيد… لأن اللي قت*ل مراتي ما زال حرًا.”
نظر أحمد إلى الشاشة وكأن قلبه توقف.
وأكمل يوسف:
— “الشخص ده كان شريكي… وخانّي.”
ثم رفع صورة أمام الكاميرا.
وما إن ظهرت الصورة…
حتى سقطت من يد أحمد.
لأن الرجل الموجود فيها…
لم يكن نادر.
ولم يكن شخصًا غريبًا.
بل كان عمه فؤاد… أقرب شخص وثق فيه طوال حياته.
يتبع…الجزء العاشر
ارتجفت يد أحمد.
وسقطت الصورة على الأرض.
همس وهو ينظر إلى وجه الرجل:
— “عمي… فؤاد؟!”
نظر محمود إلى الصورة، ثم أغلق عينيه بحزن.
— “كنت خايف ييجي اليوم اللي تعرف فيه الحقيقة.”
التفت إليه أحمد بسرعة.
— “يعني كنت تعرف؟”
أطرق محمود رأسه.
— “كنت أعرف إنه كان شريك يوسف… لكن ماكنتش أعرف إنه السبب في الحادث.”
ساد الصمت.
أما نجوى…
فجلست على المقعد وهي لا تكاد تصدق.
—
في تلك اللحظة…
رن هاتف أحمد.
ظهر على الشاشة اسم لم يكن يتوقعه.
“عمي فؤاد.”
نظر الجميع إليه.
رد أحمد، ووضع الهاتف على مكبر الصوت.
جاء صوت فؤاد هادئًا بشكل مخيف.
— “واضح إنك فتحت الخزنة.”
لم يرد أحمد.
فأكمل فؤاد:
— “تعالى قابلني… لأن الحقيقة اللي عندك ناقصة.”
قال أحمد بغضب:
— “قت*لت أبويا وأمي؟”
ضحك فؤاد ضحكة قصيرة.
— “لو كنت أنا اللي قت*لتهم… كنت زمان خلصت عليك أنت كمان.”
نظر الجميع إلى بعضهم.
ثم قال فؤاد:
— “فيه شخص واحد لعب بينا كلنا.”
وأغلق الخط.
—
بعد ساعات…
وصل أحمد إلى المزرعة القديمة التي حددها فؤاد.
أصرّت ريم على الذهاب معه.
كان فؤاد ينتظرهما في شرفة المنزل.
بدا أكبر من عمره بعشر سنوات.
وما إن رأى أحمد…
حتى مد يده وسلمه ملفًا أصفر.
وقال:
— “قبل ما تحكم عليّ… اقرأ.”
فتح أحمد الملف.
وجد محاضر تحقيق قديمة.
وتسجيلات.
وتقريرًا جنائيًا.
كلها تشير إلى أن فرامل سيارة يوسف لم تتلف بسبب حادث…
بل تم العبث بها عمدًا.
لكن المفاجأة الكبرى كانت في آخر ورقة.
اسم الشخص الذي اشترى قطعة الفرامل المزيفة.
نجوى المنصوري.
شهقت ريم.
ونظرت إلى أحمد.
أما فؤاد فقال بحزن:
— “أنا فضلت سنين أفتكر إن نجوى هي السبب.”
في تلك اللحظة…
دخلت نجوى إلى المزرعة وهي تلهث.
كانت قد لحقت بهم.
رأت الورقة في يد أحمد.
وانفجرت بالبكاء.
— “أقسم بالله… أنا اشتريت القطعة فعلًا.”
اتسعت عينا أحمد.
لكنها أكملت بسرعة:
— “اشتريتها لعربيتي… وفؤاد هو اللي استلفها مني يوم الحادث.”
ساد الصمت.
ثم أخرج فؤاد ورقة أخرى من الملف.
وقال:
— “وده اللي برأك.”
كانت فاتورة من ورشة أخرى تثبت أن سيارة نجوى لم تُركب فيها تلك القطعة أصلًا.
أي أن أحدهم سرقها قبل تركيبها… واستخدمها في سيارة يوسف.
رفع أحمد رأسه ببطء.
وقال:
— “يعني… فيه شخص كان بيحركنا كلنا من البداية.”
وفي نفس اللحظة…
وصلت رسالة إلى هاتف ريم.
صورة من كاميرا مراقبة قديمة.
تاريخها يعود إلى يوم الحادث.
وكان يظهر فيها شخص يفتح غطاء سيارة يوسف قبل دقائق من تحركها.
ولما كبّرت ريم الصورة…
تجمد الدم في عروقها.
لأن الشخص كان…
نادر… لكنه لم يكن وحده.
كان يقف بجواره رجل أخفى وجهه بقبعة سوداء…
وفي يده خاتم ذهبي يحمل شعارًا لم يره أحمد من قبل.
يتبع…
الجزء الحادي عشر
ظل أحمد يحدق في صورة كاميرا المراقبة.
كبّرها مرة…
ثم مرتين.
وجه نادر كان واضحًا.
أما الرجل الآخر…
فلم يظهر منه سوى الخاتم الذهبي.
قال محمود فجأة:
— “أنا أعرف الشعار ده.”
التفت الجميع إليه.
قال وهو يشير إلى الخاتم:
— “ده شعار شركة اسمها الأفق للاستثمار.”
عقد أحمد حاجبيه.
— “وإيه علاقتها بينا؟”
أجاب محمود:
— “قبل سنين… يوسف الكيلاني رفض يبيع شركته ليهم. وبعدها بأسبوع حصل الحادث.”
في صباح اليوم التالي…
قرر أحمد وريم زيارة مقر الشركة.
استقبلهما موظف الاستقبال بابتسامة رسمية.
لكن ما إن ذكر أحمد اسم يوسف الكيلاني…
حتى اختفت الابتسامة.
قال الموظف بتوتر:
— “الاسم ده ممنوع يتذكر هنا.”
قبل أن يسأله أحمد عن السبب…
خرج رجل أنيق من المصعد.
كان في الخمسينات من عمره.
وبمجرد أن رأى أحمد…
توقف مكانه.
وكأنه رأى شبحًا.
قال بصوت مرتجف:
— “مستحيل…”
اقترب أكثر.
وظل ينظر إلى وجه أحمد.
ثم همس:
— “نفس ملامح يوسف.”
عرف الرجل نفسه.
— “أنا اسمي حسام الجندي… وكنت المحامي الخاص بوالدك.”
جلسوا في مكتبه.
أغلق الباب.
وأخرج مفتاحًا صغيرًا من درج مكتبه.
قال:
— “يوسف سلمني المفتاح ده قبل الحادث بيوم.”
سأله أحمد:
— “ليه؟”
رد حسام:
— “قالي لو حصلي حاجة… أسلمه لابني لما أتأكد إنه بقى قادر يعرف الحقيقة.”
أخذ أحمد المفتاح.
كان مكتوبًا عليه:
مخزن 14 – الميناء الجاف.
وأضاف حسام:
— “وفي حاجة كمان.”
فتح الخزنة الموجودة في مكتبه.
وأخرج ظرفًا مختومًا.
داخله خطاب بخط يوسف.
قرأ أحمد أول سطر:
“يا أحمد… لو وصلت للرسالة دي، يبقى معناه إن الخائن كان أقرب لينا من أي حد.”
وفي أسفل الخطاب…
كتب يوسف اسمًا واحدًا فقط.
لكن قبل أن ينطق أحمد بالاسم…
انفتح باب المكتب بعنف.
ودخل رجل ملثم.
رفع س*لاحه نحو حسام.
وصاح:
— “ابعدوا عن الخطاب!”
ثم أطلق رصاصة واحدة…
أصابت حسام في صدره.
وقبل أن يسقط…
أمسك أحمد من يده بقوة.
وهمس بصعوبة:
— “متروحش… مخزن 14… لوحدك.”
ثم فتح كفه بصعوبة.
كان بداخلها فلاشة صغيرة كان قد خبأها أثناء إطلاق النار.
أما الملثم…
فهرب قبل وصول الأمن.
نظر أحمد إلى الفلاشة.
ثم إلى الخطاب الذي سقط على الأرض.
لكن الصفحة الأخيرة…
التي كان مكتوبًا فيها اسم الخائن…
كانت قد اختفت.
يتبع…
الجزء الثاني عشر
وصلت الشرطة والإسعاف خلال دقائق.
نُقل حسام إلى المستشفى وهو بين الحياة والموت.
أما أحمد…
فكان لا يزال ممسكًا بالفلاشة.
قال الضابط:
— “الملثم خد آخر صفحة من الخطاب… واضح إنه كان عارف هي فيها إيه.”
هز أحمد رأسه.
لكنه أخفى الفلاشة في جيبه.
شعر أن يوسف تركها له لسبب.
عاد أحمد وريم إلى الورشة.
أغلقا الباب.
وأوصلا الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر مجلد واحد فقط.
اسمه:
“لا تفتحه إلا لو اختفت الصفحة الأخيرة.”
نظر أحمد إلى ريم.
ثم ضغط.
ظهر تسجيل ليوسف الكيلاني.
كان يبدو مرهقًا، وكأنه يعلم أن وقته ينفد.
قال:
— “لو بتشوف الفيديو ده… يبقى الخائن سبقكم للخطاب.”
تنهد، ثم أكمل:
— “أنا ما كتبتش اسمه في الورق بس… أنا سجلت اعترافه.”
اتسعت عينا أحمد.
ضغط على الملف التالي.
وانطلق صوت واضح داخل المكتب.
“أنا وافقت أساعدهم… مقابل إنهم يسيبوا ابني في حاله.”
شهقت نجوى.
كانت تعرف الصوت.
همست:
— “ده… ده صوت فؤاد.”
ساد الصمت.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
جاء صوت يوسف غاضبًا:
“أنت بعتنا كلنا يا فؤاد.”
ورد فؤاد وهو يبكي:
“أنا ما كنتش أعرف إنهم ناويين يق*تلوا حد… قالوا مجرد تخويف.”
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم ظهر صوت ثالث…
صوت رجل لم يعرفه أحد.
قال ببرود:
“دلوقتي مفيش رجوع… يوسف لازم يموت.”
وانقطع التسجيل.
جلس أحمد على الكرسي وهو يضع يديه على رأسه.
قال بصوت مكسور:
— “يعني عمي غلط… لكنه ما كانش القاتل.”
أومأت ريم.
— “القاتل الحقيقي هو صاحب الصوت التالت.”
في تلك اللحظة…
رن هاتف أحمد.
هذه المرة كان المتصل…
فؤاد.
رد أحمد بصمت.
جاءه صوت عمه متوترًا.
— “اسمعني… عرفوا إني اتكلمت.”
— “مين؟”
— “الشخص اللي صوته في التسجيل… هو رئيس مجلس إدارة شركة الأفق.”
وقبل أن يكمل…
دوى صوت فرامل سيارة…
ثم ارتطام عنيف.
وصوت تحطم زجاج.
وانقطع الخط.
حاول أحمد الاتصال مرة أخرى.
لكن الهاتف كان مغلقًا.
بعد أقل من دقيقة…
وصلت رسالة من رقم مجهول.
“لو عايز تشوف فؤاد حي… تعالى وحدك إلى مخزن 14.”
نظر أحمد إلى ريم.
ثم أغلق الهاتف ببطء.
وقال بحزم:
— “المرة دي… هننهي كل حاجة.”
يتبع… (الجزء الأخير)