فتحت أرملة جرة. حكايات ميراا
فتحت أرملة جرة رماد زوجها بعد شهر من وفاته… فسقط منها خاتم زواجه، وعندما قلبته بين أصابعها وجدت ثلاث كلمات جعلت الدم يتجمد في عروقها:
«ماتصدقيهاش.»
لم يكن فؤاد قد خلع خاتم زواجه طوال أربعين عامًا… فكيف انتهى به الأمر داخل جرة رماده؟
والأغرب من ذلك أن ابنته سارة كانت قد أقسمت لها أن والدها أُحرق والخاتم لا يزال في إصبعه.
في تلك اللحظة، أدركت أن وفاة زوجها في الغربة ربما لم تكن الحكاية كاملة.
لكنها لم تكن تعرف أن السر الذي تركه لها فؤاد داخل الخاتم سيقودها إلى منزل ابنته… حيث ستكتشف شيئًا لم تكن مستعدة لرؤيته أبدًا.
بعد أربعين عامًا من الزواج، كانت نادية تظن أنها تعرف زوجها فؤاد أكثر من أي شخص آخر.
عرفت عاداته الصغيرة، وضحكته، وطريقة شربه للقهوة كل صباح، وحتى عادته في لمس خاتم زواجه كلما شعر بالتوتر.
لذلك عندما اتصلت بها سارة بعد ستة أيام فقط من سفره، وهي تبكي وتخبرها أن والدها انهار فجأة وفارق الحياة… شعرت نادية وكأن جزءًا من قلبها انتُزع منها.
كان فؤاد قد سافر إلى الخارج لقضاء ثلاثة أسابيع مع ابنته سارة، التي كانت تعيش هناك منذ سنوات.
لم تكن علاقتهما مثالية، لكنهما كانا قد بدآ مؤخرًا في التقارب من جديد.
وكانت نادية هي من شجعته على السفر.
لهذا السبب، عندما أخبرتها سارة أن والدها مات، شعرت بالذنب قبل أن تشعر بالحزن.
أرادت أن تسافر فورًا.
لكن سارة أقنعتها بالبقاء.
قالت لها إن إجراءات المستشفى معقدة، وإن وجودها لن يغير شيئًا، ووعدتها بأنها ستتولى كل شيء وتعيد والدها إليها.
وبعد أسبوعين، وصل إلى باب منزل نادية صندوق صغير.
فتحته بيدين مرتعشتين.
كانت بداخله جرة خزفية زرقاء.
رماد فؤاد.
ضمّت الجرة إلى صدرها وبكت حتى شعرت أن الدموع لم تعد قادرة على الخروج.
لكنها لم تكن تعرف أن داخل تلك الجرة شيئًا آخر غير رماد زوجها…
شيئًا سيجعلها تشك في كل كلمة قالتها لها سارة.
بعد شهر، حملت نادية الجرة إلى البحيرة القديمة، إلى المكان الذي التقت فيه بفؤاد لأول مرة.
جلست تحت شجرة الصفصاف، تحدثت إليه طويلًا، ثم قررت أخيرًا أن تنفذ وعدهما القديم.
فتحت الجرة.
وأخرجت كيس الرماد بحذر.
عندها سمعت صوت ارتطام شيء صغير بقاع الجرة.