عادت من غير ما تبلغ حد. حكايات_ميراا

فتح أحمد الملف، وكانت الوصية موثقة بالفعل.

نظر عمر إلى أمه، فابتسمت وسط دموعها وقالت:

— الحمد لله… أنا قلبي كان هيقف.

ضحك أحمد لأول مرة منذ ساعات وقال:

— واضح إننا بقينا نخاف من أي ظرف بيتفتح في البيت ده!

ضحك الجميع معهم، وانكسر التوتر.

وفي نفس اللحظة، دوّى صوت بوق سيارة في الخارج.

أطل عمر من الشرفة.

المأذون وصل…

والعروس أيضًا.

ابتسم أحمد وربت على كتف ابنه وقال:

— يلا… كفاية مفاجآت لحد النهارده.

خرج عمر وهو يمسك يد أبيه، بينما وقفت منى تراقبهما بعينين مليئتين بالامتنان.

وأدركت أن أسرتها مرت بعواصف كثيرة…

لكنهابما أن القصة انتهت أكثر من مرة، فأي “تكملة” ستكون رواية جديدة بنفس الشخصيات. إليك فصلًا جديدًا:

 

الجزء الثالث عشر

 

مرّت خمس سنوات…

 

وأصبح عمر أبًا لطفلة صغيرة سماها منى، تيمنًا بوالدته.

 

كانت منى الجدة تحمل حفيدتها كل صباح، وتضحك وهي تقول:

 

— سبحان الله… الأيام بتلف، وبقيت أنا اللي بغني لطفلة تانية تنام.

 

وفي مساء شتوي هادئ…

 

كان أحمد يرتب أوراقه القديمة استعدادًا للمعاش.

 

فتح درجًا لم يفتحه منذ سنوات.

 

وفي آخره وجد مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا، مربوطًا ببطاقة مكتوب عليها:

 

“لا يُستخدم إلا إذا غبت.”

 

تجمد مكانه.

 

عرف المفتاح فورًا.

 

كان مفتاح الخزنة القديمة التي استأجرها قبل أكثر من عشرين سنة.

 

لم يخبر أحدًا بوجودها.

 

حتى منى.

 

نظر إلى البطاقة طويلًا، ثم قال في نفسه:

 

— يمكن جه الوقت.

 

في اليوم التالي…

 

ذهب هو ومنى إلى البنك.

 

أحضر الموظف صندوقًا معدنيًا صغيرًا.

 

فتح أحمد القفل ببطء.

 

كان داخله ظرف واحد، وساعة يد قديمة، وشريط كاسيت.

 

سألت منى:

 

— إيه ده؟

 

قال أحمد وهو يبتسم بحزن:

 

— ده آخر صوت لوالدي قبل ما يتوفى.

 

خرجوا إلى البيت.

 

شغّل عمر الشريط في جهاز قديم.

 

وانطلق صوت رجل مسن يقول:

 

> “يا أحمد… لو بتسمعني، يبقى أنا مش موجود. حافظ على بيتك، وما تخليش سوء الظن يهدم اللي بنيته بالمحبة. لو غلطت، اعتذر… ولو اتظلمت، اصبر… لأن الحقيقة دايمًا بتظهر، حتى لو بعد سنين.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *