دخلت مطعم. حكايات ميراا

“دخلت مطعم ذكرى جوازنا وأنا مخبية تحت معطفي سرّين… واحد منهم كان هيخلّي جوزي المليونير ينهار، والتاني كان هيخلّيني أختفي من حياته للأبد.”

كان سرّ الأول جوّه علبة صغيرة مربوطة بشريط فضي… أما السر التاني، فكان بينمو تحت قلبي.

كنت داخلة مطعم «بيلامي» وأنا بحلم أشوف الفرحة في عيون أحمد لما يفتح العلبة ويكتشف إني أخيرًا حامل بعد خمس سنين جواز.

لكن أول ما بصيت من خلال الباب الزجاجي…

شفت جوزي قاعد مع أشهر عارضة أزياء في مصر، وإيده بتلمس إيدها بنفس الحنان اللي كان زمان بيخصني أنا.

وقتها ما صرختش.

ما عيطتش.

وما دخلتش أواجهه فورًا.

بس حطيت إيدي على بطني، وبصيت لأحمد من بعيد، وقلت لنفسي:

“ابني مش هيكبر مع راجل بالشكل ده… حتى لو كان أبوه.”

ودخلت المطعم.

لأن اللي أحمد ماكانش يعرفه وقتها…

إنه في نفس الليلة اللي كان ناوي يعلن فيها نهاية جوازنا، مراته كانت على وشك تختفي من حياته ومعاها سر هيقلب حياته كلها.

دفعت باب المطعم، فاستقبلني عماد، مدير الصالة، بابتسامته المعتادة.

— مدام مريم! كل سنة وحضرتك طيبة.

ابتسمت بصعوبة.

— وإنت طيب يا عماد.

بص ناحية الساعة وقال:

— الأستاذ أحمد وصل من بدري. مستني حضرتك في الترابيزة بتاعتكم.

“الترابيزة بتاعتكم.”

الجملة كانت غريبة.

لأن المكان ده تحديدًا كان شاهد على أجمل لحظة في حياتي.

هنا، من خمس سنين، أحمد نزل على ركبته قدام الناس وطلب إيدي.

قال وقتها:

“مريم، أنا مش هقدر أوعدك إن حياتنا هتكون سهلة… بس أوعدك إنك مش هتواجهي أي حاجة لوحدك.”

كنت مصدقة كل كلمة.

يمكن أكتر من اللازم.

رفعت عيني ناحية الركن البعيد.

وهناك كان قاعد.

أحمد.

زوجي.

الرجل اللي قضيت معاه خمس سنين من عمري.

لكن المرة دي ماكانش لوحده.

قدامه كانت قاعدة لارا.

عارضة الأزياء اللي صورتها كانت مالية إعلانات أكبر شركات الملابس والعطور.

كانت لابسة فستان أسود بسيط، وشعرها نازل على كتفها.

لكن عيني ماوقفتش عندها.

وقفت عند إيد أحمد.

كانت فوق إيدها.

وأصابعه بتتحرك على معصمها ببطء.

نفس الحركة اللي كان بيعملها معايا لما يكون عايز يهديني.

وقفت مكاني.

ثواني.

يمكن دقيقة.

ومحدش في العالم كله كان يعرف إن الست اللي واقفة عند باب المطعم دي كانت بتجمع آخر ذرة من كرامتها قبل ما تدخل تواجه الرجل اللي بتحبه.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *