بعد وفاة أبويا بشهر، اكتشفت إن جوزي كان بيتقرب
بعد وفاة أبويا بشهر، اكتشفت إن جوزي كان بيتقرب من أختي من ورايا… لكن الصدمة الحقيقية كانت في سبب قربه منها
بعد وفاة أبويا بشهر واحد بس…
كنت لسه بصحى كل يوم وأنسى للحظة إنه مش موجود، وبعدها الحقيقة تنزل على قلبي من جديد كأنها أول مرة.
اسمي سارة.
عندي 34 سنة.
ومتجوزة من كريم بقالنا 8 سنين.
وأبويا كان أقرب إنسان ليا في الدنيا.
لما مات فجأة بعد أزمة قلبية، حسيت إن جزء مني اتدفن معاه.
في الفترة دي، كنت محتاجة جوزي يقف جنبي.
يسندني.
يطمنّي.
لكن الغريب إنه بقى بعيد عني أكتر من أي وقت فات.
كل ما أحاول أتكلم معاه كان يقولي إنه مشغول.
وكل ما أحتاجه جنبي كان يلاقي حجة ويخرج.
في الأول افتكرت إنه بيتعامل مع حزنه بطريقته.
خصوصًا إنه كان قريب من أبويا هو كمان.
لكن بعد أسابيع، بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
مكالمات بتتقفل أول ما أدخل الأوضة.
رسائل بيتوتر لما يشوفني قريبة من تليفونه.
وخروج متكرر في أوقات مالهاش أي مبرر.
وفي يوم، كنت عند أمي بساعدها ترتب ورق أبويا القديم.
أختي ندى كانت هناك.
ولاحظت إن تليفونها رن.
أول ما بصت للشاشة، وشها اتغير بسرعة.
وقامت خرجت البلكونة وهي ماسكة الموبايل.
من غير ما أعرف ليه، قلبي انقبض.
بعدها بكام يوم، وأنا في البيت، سمعت رسالة صوتية جاية على تابلت كريم اللي كان سايبه مفتوح.
ما كنتش ناوية أتجسس.
لكن الاسم اللي ظهر قدامي خلاني أتجمد.
ندى.
أختي.
فتحت الرسالة.
وسمعت صوتها وهي بتقول:
“متقلقش… لسه ما قالتش حاجة.”
في اللحظة دي حسيت إن الأرض بتميد بيا.
ما قدرتش أكمل الرسالة.
إيدي كانت بتترعش.
عقلي راح فورًا لأسوأ احتمال.
جوزي وأختي.
من ورايا.
وفي عز حزني على أبويا.
فضلت طول الليل أبكي وأفكر.
كل موقف بينهم.
كل نظرة.
كل مرة اتكلموا فيها.
وكل ما أفكر أكتر، الشك كان بيكبر.
لحد ما قررت أواجه الحقيقة.
تاني يوم، من غير ما أقول لحد، ركبت عربيتي ومشيت ورا كريم بعد ما خرج من الشغل.
فضلت أراقبه من بعيد.
لحد ما وقف قدام كافيه هادي في طرف المدينة.
ونزل.
وبعد عشر دقايق…
وصلت ندى.
أختي.
نزلت من تاكسي وقعدت معاه على نفس الترابيزة.
ساعتها حسيت إن قلبي اتكسر للمرة التانية بعد وفاة أبويا.
لكن بدل ما أدخل وأعمل فضيحة…
قررت أسمع الأول.
قربت بهدوء من المكان.
ووقفت ورا فاصل خشبي بين الترابيزات.
وفي اللحظة اللي سمعت فيها أول جملة…
عرفت إن الموضوع أخطر بكتير من مجرد خيانة.
لأن كريم كان بيقول لأختي:
مين عاوز التكمله ؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم🦋🦋🦋كمل“…مش لازم سارة تعرف دلوقتي.”
دي كانت أول جملة سمعتها من كريم وأنا واقفة ورا الفاصل الخشبي.
جسمي كله اتجمد.
وندى ردّت بصوت واطي: ـ “وهنفضل ساكتين كده لحد إمتى؟ هي هتكتشف لوحدها.”
كريم اتنهد وقال: ـ “مش دلوقتي… لما تبقى جاهزة.”
وقفت مكاني، ومش قادرة أستوعب.
جاهزة لإيه؟
للكذب؟ للخيانة؟ ولا للصدمة اللي أنا عايشاها بالفعل؟
قربت خطوة صغيرة عشان أسمع أكتر.
كريم كمل، وصوته كان أهدى: ـ “أنا مش داخل في علاقة معاكي يا ندى… أنا داخل أساعدك.”
ندى ضحكت ضحكة قصيرة: ـ “تساعدني؟ ولا تساعد نفسك؟”
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل توقعاتي:
ـ “أنا بدوّر على الحقيقة اللي أبوكم خدها معاه في القبر.”
وقتها قلبي وقع.
أبويا؟
إيه علاقته بكل ده؟
ندى بصت له بحدة: ـ “يعني إيه؟ إحنا اتفقنا إن الموضوع يفضل سر.”
كريم رد بسرعة: ـ “سر إيه؟ الراجل مات، بس اللي عمله لسه عايش بينا.”
اتسعت عيني.
إيدي مسكت طرف الفاصل من غير ما أحس.
ندى قالت بصوت متوتر: ـ “لو سارة عرفت… حياتها هتتدمر.”
كريم هز راسه: ـ “حياتها اتبنت على حاجة غلط من الأول.”
سكتوا.
وأنا واقفة مش قادرة أتنفس.
كل السيناريوهات اللي في دماغي عن خيانة جوزي لأختي بدأت تنهار.
الموضوع مش خيانة بس…
فيه حاجة أقدم.
وأخطر.
كريم رفع عينه وقال: ـ “سارة لازم تعرف إن أبوها ما ماتش بس… هو ساب وراه ملف كامل.”
ندى همست: ـ “والملف ده لو اتفتح… إحنا كلنا هنخسر بعض.”
في اللحظة دي، الموبايل بتاعي رن في جيبي.
رنّة واحدة.
بس كانت كفاية.
الاتنين بصوا ناحيتي فجأة.
سكت المكان.
وكأن السر كله بقى عارف إني سمعت كل حاجة.
وقبل ما أقرر أهرب ولا أواجه…
كريم قال بهدوء غريب: ـ “طالما سارة هنا… يبقى لازم نبدأ من الأول.”
ونظراته كانت أول مرة ما فيهاش خوف…
كانت فيها اعتراف.قفلت المكالمة قبل ما حد يلحق يتكلم.
ثانية صمت… وبعدين خرجت من ورا الفاصل الخشبي.
بصوا لي الاتنين.
ندى وشها شحب، وكريم كان ثابت بشكل غريب.
قلت بصوت مش ثابت: ـ “أبويا إيه؟ وإيه الملف اللي بتتكلموا عنه؟”
ندى وقفت بسرعة: ـ “سارة… الموضوع مش زي ما سمعتي.”
ضحكت ضحكة قصيرة من غير روح: ـ “أكيد مش زي ما سمعت… لأن اللي سمعته بيكسر أي حاجة طبيعية.”
كريم أشار بإيده: ـ “اقعدي الأول… لازم تفهمي بهدوء.”
قلت بحدة: ـ “أنا مش جاية أسمع تهدئة. أنا جاية أفهم الحقيقة.”
سكت لحظة.
وبعدين قال: ـ “باباكي… كان شغال معايا ومع مجموعة استثمارية قبل ما يتوفى.”
اتجمدت.
كمل: ـ “وفي آخر مشروع… حصل تزوير كبير. ومش إحنا اللي اكتشفناه… أبوكي هو اللي اكتشفه.”
ندى أضافت بسرعة: ـ “وكان في ضغط عليه يسكت.”
قلبي بدأ يدق أسرع.
قلت: ـ “ضغط إيه؟ مين اللي ضغط عليه؟”
كريم نظر للأرض: ـ “ناس مش سهلة… ولو اتكلم… كانوا هيأذوه.”
سكتوا.
وبعدين كمل: ـ “هو قرر ينسحب… بس قبل ما ينسحب، ساب ملفات تثبت كل حاجة.”
ندى همست: ـ “والملفات دي هي السبب إننا كلنا اتشدينا في اللعبة دي.”
بصيت لهم وأنا مش قادرة أستوعب: ـ “وإنتوا علاقتكم إيه بالموضوع؟”
كريم قال بصراحة: ـ “أنا كنت في نفس الفريق… بس مش طرف في التزوير.”
ندى قالت بسرعة: ـ “وأنا دخلت بعده عشان أحاول أصلح اللي اتكسر.”
سكتت لحظة طويلة.
بعدين بصيت لكريم: ـ “وليه كنت بتقرب منها؟”
اتنهد: ـ “عشان كنت بحاول أحميكي من حاجة أكبر… وكان لازم أكون قريب من ندى عشان نوصل للملفات قبل ما تختفي.”
ندى كملت: ـ “وأبوكِ قبل ما يموت… قال إن في شخص واحد بس يقدر يفتح الملف ده.”
بصيت لها: ـ “مين؟”
سكتت.
وبعدين قالت: ـ “إنتِ.”
وقتها حسيت إن الأرض بتسحبني.
كل حاجة كانت بتنهار: الحزن، الصدمة، حتى فكرة الخيانة.
كل ده طلع جزء من حاجة أكبر بكتير مني ومن علاقتي ومن حياتي كلها.
كريم طلع ظرف من جيبه وحطه قدامي على الترابيزة: ـ “ده أول مفتاح… بس لو فتحتيه، مفيش رجوع.”
بصيت للظرف.
وبعدين ليهم.
وسألت بصوت واطي: ـ “ولو ما فتحتهوش؟”
ندى ردت: ـ “ساعتها الحقيقة هتفضل مدفونة… بس مش هتفضل ساكتة.”
وساعتها فهمت إن اللي جاي مش قرار عادي…
ده بداية مواجهة مع الماضي اللي أبويا سابه ورا موته، ومش عايز يسيبنا نعيش من غير ما نعرفه.مسكت الظرف بإيدي كأنّي ماسكة حاجة تقيلة جدًا.
مش ورق… ده كان حمل.
بصيت لكريم: ـ “إيه اللي جواه بالظبط؟”
قال بهدوء: ـ “أدلة… تحويلات… تسجيلات… وأسماء.”
ندى أضافت بسرعة: ـ “وأسماء ناس لو اتقالت بصوت عالي… ممكن تفتح علينا أبواب ما تتقفلش تاني.”
سكت لحظة.
وبعدين قلت: ـ “وأنا مالي بكل ده؟ أنا كنت عايشة في بيت طبيعي… أب وبنت وحياة عادية.”
كريم هز راسه: ـ “يمكن كانت عادية… بس مش كاملة.”
سكتنا كلنا.
الجو حوالينا تقيل.
فتحت الظرف ببطء.
جواه فلاش صغير، ومفتاح قديم، وورقة صغيرة بخط أبويا.
إيدي رجفت أول ما شفت الخط.
قرأت:
“لو إنتي وصلتي للورقة دي، يبقى أنا ما قدرتش أكمل الطريق.”
قفلت عيني لحظة.
وكملت:
“اللي هتلاقيه مش بس دليل على ناس غلط… ده دليل على اختيارات أنا شاركت فيها، وندمت عليها.”
ندى بصت لي: ـ “كان عارف إنه ممكن يموت بسبب الموضوع ده.”
سألت بصوت مكسور: ـ “وإنتوا كنتوا فين وقتها؟”
كريم رد بصراحة: ـ “كنا بنحاول نوقفه… بس هو كان مصمم يكمل لوحده.”
فتحت الفلاشة.
ندى قالت بسرعة: ـ “بلاش هنا… مش آمن.”
سكت.
وبعدين قلت: ـ “يبقى نروح فين؟”
كريم وقف: ـ “مكان أبوكي كان بيشتغل فيه دايمًا لوحده… كان بيقول عليه (الغرفة الآمنة).”
بصيت لهم: ـ “وغرفة آمنة دي فين؟”
رد: ـ “هتعرفي لما توصلي.”
وفي اللحظة دي، حسيت إن حياتي كلها بتتحول من حداد على أب لرحلة بحث عن حقيقة.
مش مجرد خيانة زوج… ولا صدمة عائلية…
لكن شبكة كاملة أنا كنت عايشة برهها من غير ما أعرف إنها موجودة أصلاً.
خرجنا من الكافيه.
وأول مرة، ما كنتش ماشية وأنا مكسورة…
كنت ماشية وأنا مش فاهمة، بس عارفة إن الرجوع للجهل بقى مستحيل.
واللي جاي… مش مجرد كشف سر.
ده مواجهة مع الماضي اللي كان متخبي في حياة أبويا لحد ما سابنا نواجهه إحنا.ركبنا العربية في صمت تقيل.
محدش بيتكلم، لكن كل واحد فينا دماغه شغالة بشكل مختلف.
أنا ماسكة الفلاش في إيدي كأنه قنبلة، وكريم سايق وهو مركز بشكل مبالغ فيه، وندى بصّة قدامها بس عينيها فيها توتر واضح.
بعد حوالي نص ساعة، وقفنا قدام مبنى قديم على أطراف المدينة.
مفيش لافتة واضحة.
مفيش حركة.
كريم قال: ـ “هنا.”
نزلنا.
الهواء كان مختلف… كأن المكان نفسه مهجور من زمان بس متساب عمداً مش صدفة.
دخلنا من باب حديد تقيل.
في ممر طويل بيؤدي لأوضة واحدة.
ندى همست: ـ “بابا كان بيجي هنا كتير… بس عمره ما خلانا ندخل.”
وقفت لحظة قدام الباب.
كريم بصلي: ـ “جاهزة؟”
سكتت.
مش لأنّي مش عايزة أعرف… لكن لأنّي كنت حاسة إن بعد الباب ده مفيش رجوع لنفسي القديمة.
حطيت المفتاح القديم في القفل.
اتفتح الباب بصوت خفيف.
دخلنا.
الأوضة كانت بسيطة جدًا: مكتب خشب، كرسي، وجهاز كمبيوتر قديم.
وفوق المكتب… صورة لأبويا.
بس مش الصورة اللي أعرفها.
كان باين عليه متعب، كأنه عايش ضغط سنين.
ندى قربت وقالت بصوت مكسور: ـ “أنا عمري ما شفت الصورة دي…”
كريم أشار للكمبيوتر: ـ “كل حاجة هنا.”
حطيت الفلاش.
الشاشة اشتغلت.
وظهر فولدر واحد اسمه: “سارة”
اتجمدت.
إيدي وقفت لحظة قبل ما أفتحه.
ندى همست: ـ “بابا سابهولك إنتي.”
فتحت الفولدر.
أول ملف كان فيديو.
ضغطت تشغيل.
وظهر أبويا.
قاعد على نفس الكرسي اللي قدامي.
بس عينيه كانت مليانة حاجة غريبة… خليط بين الخوف والقرار.
قال في الفيديو:
ـ “سارة… لو إنتي بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا ماقدرتش أحميك من الحقيقة.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كمل:
ـ “أنا دخلت في حاجة أكبر مني… وكنت فاكر إني أقدر أخرج منها لوحدي… بس اكتشفت إن الخروج ليه تمن.”
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي جمدتني:
ـ “التمن ده ممكن يكون أقرب ناس ليكي.”
لفيت بصيت لكريم وندى بسرعة.
كريم قال بهدوء: ـ “إحنا هنا عشان نحميكي مش نأذيكي.”
لكن أبويا في الفيديو كمل:
ـ “لو حصل أي حاجة ليّا… متثقيش في أي حد… إلا لو هو أثبتلك إنه بيحارب نفس المعركة.”
الفيديو وقف فجأة.
الشاشة سودة.
وسكون تام.
ندى قالت بصوت واطي: ـ “يبقى إحنا كنا على حق… وفي ناس تانية مش هتسكت لما تعرفي إنك فتحتي الملف.”
وفجأة، نور الأوضة بدأ يطفي ويشتغل بشكل متقطع.
كريم قال بسرعة: ـ “في حد بيراقب المكان.”
بصيت حوالي.
أول مرة أحس إن الحقيقة مش بس بتتقال…
دي كمان ممكن تقتل اللي بيقرب منها.
وفي اللحظة دي… الباب اللي دخلنا منه اتقفل من بره بصوت قوي.
وكأن اللي جاي… مش بس كشف سر أبويا…
لكن بداية مطاردة عشان نسكّت الحقيقة قبل ما تكمل طريقها.ركبنا العربية في صمت تقيل.
محدش بيتكلم، لكن كل واحد فينا دماغه شغالة بشكل مختلف.
أنا ماسكة الفلاش في إيدي كأنه قنبلة، وكريم سايق وهو مركز بشكل مبالغ فيه، وندى بصّة قدامها بس عينيها فيها توتر واضح.
بعد حوالي نص ساعة، وقفنا قدام مبنى قديم على أطراف المدينة.
مفيش لافتة واضحة.
مفيش حركة.
كريم قال: ـ “هنا.”
نزلنا.
الهواء كان مختلف… كأن المكان نفسه مهجور من زمان بس متساب عمداً مش صدفة.
دخلنا من باب حديد تقيل.
في ممر طويل بيؤدي لأوضة واحدة.
ندى همست: ـ “بابا كان بيجي هنا كتير… بس عمره ما خلانا ندخل.”
وقفت لحظة قدام الباب.
كريم بصلي: ـ “جاهزة؟”
سكتت.
مش لأنّي مش عايزة أعرف… لكن لأنّي كنت حاسة إن بعد الباب ده مفيش رجوع لنفسي القديمة.
حطيت المفتاح القديم في القفل.
اتفتح الباب بصوت خفيف.
دخلنا.
الأوضة كانت بسيطة جدًا: مكتب خشب، كرسي، وجهاز كمبيوتر قديم.
وفوق المكتب… صورة لأبويا.
بس مش الصورة اللي أعرفها.
كان باين عليه متعب، كأنه عايش ضغط سنين.
ندى قربت وقالت بصوت مكسور: ـ “أنا عمري ما شفت الصورة دي…”
كريم أشار للكمبيوتر: ـ “كل حاجة هنا.”
حطيت الفلاش.
الشاشة اشتغلت.
وظهر فولدر واحد اسمه: “سارة”
اتجمدت.
إيدي وقفت لحظة قبل ما أفتحه.
ندى همست: ـ “بابا سابهولك إنتي.”
فتحت الفولدر.
أول ملف كان فيديو.
ضغطت تشغيل.
وظهر أبويا.
قاعد على نفس الكرسي اللي قدامي.
بس عينيه كانت مليانة حاجة غريبة… خليط بين الخوف والقرار.
قال في الفيديو:
ـ “سارة… لو إنتي بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا ماقدرتش أحميك من الحقيقة.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كمل:
ـ “أنا دخلت في حاجة أكبر مني… وكنت فاكر إني أقدر أخرج منها لوحدي… بس اكتشفت إن الخروج ليه تمن.”
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي جمدتني:
ـ “التمن ده ممكن يكون أقرب ناس ليكي.”
لفيت بصيت لكريم وندى بسرعة.
كريم قال بهدوء: ـ “إحنا هنا عشان نحميكي مش نأذيكي.”
لكن أبويا في الفيديو كمل:
ـ “لو حصل أي حاجة ليّا… متثقيش في أي حد… إلا لو هو أثبتلك إنه بيحارب نفس المعركة.”
الفيديو وقف فجأة.
الشاشة سودة.
وسكون تام.
ندى قالت بصوت واطي: ـ “يبقى إحنا كنا على حق… وفي ناس تانية مش هتسكت لما تعرفي إنك فتحتي الملف.”
وفجأة، نور الأوضة بدأ يطفي ويشتغل بشكل متقطع.
كريم قال بسرعة: ـ “في حد بيراقب المكان.”
بصيت حوالي.
أول مرة أحس إن الحقيقة مش بس بتتقال…
دي كمان ممكن تقتل اللي بيقرب منها.
وفي اللحظة دي… الباب اللي دخلنا منه اتقفل من بره بصوت قوي.
وكأن اللي جاي… مش بس كشف سر أبويا…
لكن بداية مطاردة عشان نسكّت الحقيقة قبل ما تكمل طريقها.الضربة على الباب خلت قلبي يقع في رجلي.
كريم جري ناحية الباب وحاول يفتحه: ـ “اتقفل علينا من بره!”
ندى بصت حوالينا بتوتر: ـ “في حد عارف إننا هنا…”
أنا واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك، عيني على الشاشة اللي لسه سودة.
وفجأة… الجهاز اشتغل لوحده تاني.
ظهر ملف جديد.
من غير ما أضغط أي حاجة.
اسم الملف: “لو اتفتحت الغرفة”
سكتنا كلنا.
كريم قال بصوت منخفض: ـ “ده مش صدفة… هو كان متوقع ده يحصل.”
مديت إيدي وفتحت الفيديو.
ظهر أبويا تاني… بس المرة دي كان شكله أسرع توترًا، كأنه بيتكلم وهو مستعجل:
ـ “سارة… لو الفيديو ده اشتغل، يبقى حد غيرك دخل الغرفة.”
ابتلعت ريقي.
كمل: ـ “يبقى كمان في حد بيحاول يوصل لنفس الملفات… بس مش لنفس السبب.”
ندى همست: ـ “يعني في طرف تالت…”
أبويا في الفيديو كمل: ـ “في ناس عايزة تمسح أي دليل… وناس عايزة تستخدمه.”
وقف لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي جمدت الدم في عروقي:
ـ “وأكتر حد لازم تخافي منه… هو الشخص اللي إنتي فاكرة إنه بيحميكي.”
بصيت فورًا لكريم.
هو بصلي وقال بسرعة: ـ “مش أنا!”
لكن الباب اتخبط تاني بخفة… ثم صوت رجّ الأرض كلها:
خبطات منظمة.
مش عشوائية.
كأن اللي برا عارف إحنا مين جوا بالظبط.
ندى قالت بسرعة: ـ “مفيش وقت نفكر… لازم نخرج من هنا!”
ركضنا ناحية باب تاني صغير في آخر الأوضة.
لكن قبل ما نوصل… نور الأوضة طفى بالكامل.
ظلام.
وصوت أبويا في آخر رسالة اتسجلت تلقائيًا واشتغل في السماعات:
ـ “لو وصلتِ لهنا… يبقى اللعبة بدأت فعلًا.”
وفجأة…
فتح الباب الخارجي بعنف.
وخطوات دخلت.
لكن ماكنش واضح مين.
كريم مسك إيدي وقال بصوت واطي: ـ “متتكلميش… أياً كان اللي داخل ده مش جاي يسأل.”
وفي اللحظة دي…
النور رجع مرة واحدة.
وشخص واقف على الباب…
مش كريم.
ولا ندى.
ولا حد أعرفه.
واحد غريب، لابس بدلة، عينه ثابتة عليّا.
وقال بهدوء مخيف: ـ “سارة… أخيرًا وصلتي للمكان الصح.”
وساعتها بس فهمت إننا ما كناش بندوّر على الحقيقة…
الحقيقة هي اللي كانت بتستنانا من الأول.وقفت مكاني، ومش قادرة أحدد إحساسي.
خوف؟ صدمة؟ ولا إحساس إني اتسحبت من الواقع نفسه.
كريم خطى خطوة قدامي وقال: ـ “إنت مين؟ وإيه اللي عايزه منها؟”
الرجل ابتسم ابتسامة هادية بشكل مخيف: ـ “أنا اللي كنت متابع كل خطوة من أول ما دخلتوا المكان.”
ندى همست: ـ “إنت من الناس اللي باباها حذرنا منهم…”
الرجل هز راسه: ـ “قوليله لو كان لسه عايش، كان هيبقى أسهل علينا كلنا.”
قلبي اتقبض.
سألت بصوت واطي: ـ “إنت عايز إيه مني أنا؟”
بصلي مباشرة: ـ “المفتاح اللي في إيدك.”
مديت إيدي تلقائيًا ووريت الفلاش والمفتاح.
ضحك بهدوء: ـ “مش ده… المفتاح الحقيقي.”
سكت لحظة.
وبعدين كمل: ـ “إنتي نفسك… إنتي آخر جزء في المعادلة اللي أبوكي سابهالي.”
وقتها حسيت إن الأرض بتختفي من تحت رجلي.
كريم قال بعصبية: ـ “إنت بتخرف!”
الرجل رفع إيده بهدوء: ـ “أنا مش جاي أأذي حد… أنا جاي أقفل الموضوع قبل ما يخرج عن السيطرة.”
ندى صرخت: ـ “تقفل إيه؟ ده ملف فيه فساد وقتل!”
ابتسم: ـ “وفيه كمان توقيع أبوكي بنفسه.”
الصمت وقع علينا زي حجر.
بصيت له: ـ “كذب…”
قرب خطوة وقال: ـ “لو كذب… افتحي الملف التاني في الفلاش.”
إيدي رجفت وأنا بفتح فولدر جديد ما كنتش شفته قبل كده.
اسم الملف: “توقيع”
ضغطت تشغيل.
ظهر أبويا.
لكن المرة دي… مختلف.
كان بيكتب وبيمضي ورق قدام كاميرا.
وقال بصوت واضح: ـ “أنا أقرّ بمسؤوليتي عن نقل معلومات… مقابل حماية عيلتي.”
وقتها الدنيا سكتت في دماغي.
ندى همست: ـ “ده كان بيحاول يحمينا…”
الرجل قال بهدوء: ـ “أيوه… بس كمان كان بيسلّم ناس تانية.”
بصيت له ودموعي بدأت تنزل: ـ “يعني إيه؟ يعني أبويا كان خائن؟”
هز راسه: ـ “ولا بطل… كان واحد اختار يعيش وإنتي تدفعي التمن بعده.”
كريم فجأة مسك الرجل من قميصه: ـ “إنت بتلعب بيها!”
لكن الرجل ما اتأثرش.
وقال لي بهدوء: ـ “أنا بديكي الحقيقة… مش الرواية اللي تريحك.”
وساعتها الباب اللي ورا وقفنا اتقفل تاني، بس المرة دي أقوى.
وصوت أجهزة طلع من كل الاتجاهات.
الرجل قال بسرعة: ـ “مافيش وقت. لازم تقرري دلوقتي.”
بصيت حواليا:
كريم بيحاول يفتح الباب، ندى مرعوبة، وأنا واقفة قدام أكبر سؤال في حياتي.
أصدق مين؟
وأكمل الطريق ولا أقف هنا وأقفل كل حاجة؟
وفي اللحظة دي… الحقيقة ما كانتش مستنية تفسير.
كانت مستنية قرار.الوقت كان بيعدي بشكل مرعب، كأن كل ثانية بتطول عن اللي قبلها.
صوت الأجهزة في الغرفة بدأ يعلى… وإضاءة الطوارئ تومض كأن المكان نفسه بينهار.
كريم كان بيحاول يفتح الباب بكل قوته، وندى واقفة مش قادرة تقرر تتحرك فين.
أما أنا… فكنت واقفة قدام الرجل الغريب.
وبصيت له لأول مرة بتركيز.
قلت بصوت ثابت رغم الرعشة اللي جوايا: ـ “لو أبويا كان عمل كده… يبقى إنتوا إيه؟ الضحايا ولا الجلادين؟”
ابتسم ابتسامة قصيرة: ـ “ولا الاتنين… إحنا النظام اللي بيمنع الفوضى.”
كريم صرخ: ـ “إنت مجنون!”
الرجل رفع إيده بهدوء وقال: ـ “مش مهم مين فينا الصح دلوقتي… المهم إنك لو خرجتي بالملف ده، هيبقى فيه ناس هتبدأ حرب مش هتوقف.”
بصيت حواليا.
ندى قالت بصوت مخنوق: ـ “سارة… أي قرار دلوقتي هيغير حياتنا كلنا.”
سكتت لحظة.
كل حاجة كانت بتضغط عليا: أبويا، صوته، الفيديو، التوقيع، والراجل اللي قدامي.
وفجأة… الفلاش في إيدي بدأ يشتغل لوحده.
الشاشة نورت.
ملف جديد ظهر.
من غير ما أفتحه.
عنوانه: “الاختيار الأخير”
بصينا كلنا.
كريم قال: ـ “ده مش موجود من قبل كده…”
ضغطت عليه.
وظهر أبويا.
بس المرة دي كان أهدى.
وقال:
ـ “سارة… لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى إنتي شايفة نص الحقيقة بس.”
سكت لحظة.
وكمل:
ـ “الحقيقة الكاملة مش في الملفات… الحقيقة في الشخص اللي هيحاول يمنعك تختاري.”
رفعت عيني بسرعة للرجل الغريب.
هو ما اتحركش… بس ابتسامته اختفت.
أبويا كمل:
ـ “لو حسّيتي إن في حد بيضغط عليك… اعرفي إنه هو نفسه جزء من السبب.”
وقتها حصل صمت كامل.
حتى صوت الأجهزة وقف.
ندى همست: ـ “يعني إيه؟”
كريم بص للرجل: ـ “إنت مش بتحمينا… إنت جزء من اللي حصل!”
الرجل أخد خطوة لورا لأول مرة.
وقال بهدوء مختلف: ـ “أنا بحاول أوقف حاجة أكبر منكم كلكم.”
لكن قبل ما يكمل…
الباب اتكسر فجأة من بره.
ودخلت مجموعة من الأشخاص مش واضحين، كلهم لابسين نفس النوع من البدلات.
الرجل التفت بسرعة وقال: ـ “اتأخرنا…”
وفجأة بصلي وقال: ـ “لو عايزة الحقيقة كاملة… لازم تيجي معايا دلوقتي.”
كريم مسك إيدي: ـ “ما تثقيش فيه!”
ندى صرخت: ـ “سارة! القرار ده أخطر من أي حاجة حصلت!”
لكن أنا…
كنت واقفة في النص.
بين ناس بتقول إن أبويا بطل… وناس بتقول إنه خائن… وناس بتقول إن الحقيقة نفسها خطر.
وبصوت واطي، قلت: ـ “أنا مش هاهرب تاني.”
وساعتها… خطوت خطوة لقدام.
مش ورا حد.
لكن ناحية الحقيقة… مهما كانت.خطوتي اللي لقدّام كانت كأنها فتحت باب تاني جوه الغرفة نفسها.
الرجل الغريب بصلي بسرعة وقال: ـ “تمام… القرار اتاخد. مفيش رجوع دلوقتي.”
كريم شدّني من دراعي: ـ “إنتي بتعملي إيه؟ دول ممكن يقتلوكي!”
ندى كانت مرعوبة: ـ “سارة ارجعي… إحنا لسه مش فاهمين حاجة!”
لكن أنا كنت لأول مرة مش بسمع بالخوف… كنت بسمع بالصوت اللي جوايا بس.
قلت بهدوء: ـ “أنا طول عمري بتهرب من الحقيقة… النهارده هافهمها مهما كان تمنها.”
الرجل أشار بإيده: ـ “معايا.”
وفي اللحظة دي، مجموعة البدلات دخلوا أكتر، وواحد فيهم قال بصوت حاد: ـ “الموضوع انتهى. سلموها.”
كريم وقف قدامهم: ـ “مش هتاخدوها!”
لكن واحد منهم دفعه بقوة خليه يقع على الأرض.
صرخت: ـ “كريم!”
ندى حاولت تساعده، بس اتشدّت لورا.
الرجل الغريب بصلي وقال بسرعة: ـ “مفيش وقت، لو فضلتِ هنا هيتقفل كل حاجة للأبد.”
لفيت بصيت لكريم اللي بيحاول يقوم، وندى اللي بتصرخ باسمي.
لحظة صمت.
وبعدين… خدت القرار اللي غيّر كل حاجة.
مشيت معاه.
خرجنا من الباب الخلفي للمكان، والممر كان طويل وضلمة.
كل خطوة كنت باخدها كنت حاسة إني بسيب حياتي القديمة ورايا.
وفي نص الممر، سألته: ـ “أبويا كان خائن ولا ضحية؟”
وقف لحظة.
وبعدين قال: ـ “ولا واحد فيهم… أبوكي كان المفتاح نفسه.”
وقفت: ـ “يعني إيه؟”
رد وهو ماشي: ـ “كان عنده حاجة لو ظهرت… مش بس هتفضح ناس… هتغيّر النظام كله.”
قلبي بدأ يدق بسرعة: ـ “وأنا مالي؟”
بصلي وقال جملة خلتني أتوتر أكتر من كل اللي فات: ـ “عشان إنتي الوريث الوحيد للشيء اللي هو خبّاه.”
وقفنا قدام باب حديد تقيل.
فتح.
ودخلنا غرفة صغيرة فيها جهاز قديم جدًا وشاشة واحدة.
وقال: ـ “هنا بقى… هنشوف الحقيقة الكاملة.”
بصيت للجهاز.
وإيدي كانت بتترعش وأنا بسأله: ـ “ولو الحقيقة دي طلعت أخطر مما أقدر أتحمله؟”
بصلي بهدوء: ـ “ساعتها… مش هتكوني سارة اللي عرفناها من الأول.”
وفي اللحظة دي، الشاشة نورت لوحدها.
وكأن أبويا نفسه قرر إن القصة دي لازم تخلص… أو تبدأ من جديد بشكل أبشع مما تخيلته.الشاشة نورت بإضاءة بيضا في الأول… وبعدها بدأت الصورة تتكوّن ببطء.
صوت نفس قديم… تنفّس تقيل… وبعدين ظهر أبويا.
بس المرة دي… ماكانش قاعد.
كان واقف قدام كاميرا، ووراها خريطة كبيرة عليها علامات وأسماء.
وقال بصوت ثابت: ـ “لو الفيديو ده اتفتح… يبقى سارة وصلت للمرحلة الأخيرة.”
ابتلعت ريقي بصعوبة.
كمل: ـ “أنا ماكنتش مجرد موظف في الموضوع ده… أنا كنت جزء من تأسيسه.”
رجلي ضعفت.
الرجل الغريب واقف جنبي ساكت، لأول مرة ملامحه مش واثقة.
أبويا في الفيديو كمل: ـ “اللي اتقال عنّي نصه صحيح… ونصه تاني أنا اللي اخترعته عشان أحمي نفسي وأحميها.”
قفلت عيني لحظة.
ـ “سارة… إنتي مش مجرد بنتي.”
فتحت عيني بسرعة.
إيه؟
كمل ببطء: ـ “إنتي كنتي خطة بديلة.”
الصوت اتكسر جوايا.
لفيت بسرعة للرجل: ـ “إيه الكلام ده؟!”
هو سكت.
وده كان أخطر رد ممكن أسمعه.
الفيديو كمل: ـ “لو حصل لي أي حاجة… النظام كله هيدوّر عليها هي… لأنها المفتاح اللي بيكمل الدائرة.”
بصيت للشاشة وأنا مش قادرة أتنفس.
ندى كانت عندي في دماغي، وكريم، وكل اللي حصل… فجأة كله بقى له معنى مختلف.
مش خيانة… مش سرقة… ده كان مطاردة.
أبويا قال آخر جملة:
ـ “لو وصلتي هنا… يبقى لازم تختاري:
تقفلي الباب… أو تفتحيه وتخليكي جزء من اللي جاي.”
الشاشة سودة.
وسكت تام.
الرجل الغريب قال بهدوء: ـ “دلوقتي فهمتي ليه أنا حاولت أوقفك؟”
بصيت له ودموعي نازلة: ـ “أوقفني؟ ولا تتحكم فيا؟”
سكت لحظة.
وفجأة قال: ـ “الاتنين كانوا نفس الحاجة هنا.”
قبل ما أرد، إنذار عالي اشتغل في المكان.
أضواء حمراء.
وصوت ميكانيكي بيقول: “تم تفعيل المرحلة النهائية.”
الرجل بصلي بسرعة: ـ “مفيش وقت للتفكير… القرار اتاخد بالفعل من غير ما تحسي.”
بصيت حوالي… الباب اتقفل وراينا.
ومفيش مخرج.
والمرة دي… الحقيقة ما كانتش بتتفرج علينا.
كانت بتقفل علينا إحنا.الإنذار ما كانش مجرد صوت… كان كأنه بيهز المكان نفسه.
الأضواء الحمراء كانت بتضرب في وشنا كأنها نبضات خطر.
الرجل الغريب مسك دراعي بسرعة: ـ “لازم نمشي دلوقتي!”
شدّني ناحية باب جانبي صغير كنت ماخدتش بالي منه.
بس قبل ما نتحرك، الشاشة اشتغلت تاني لوحدها.
وصوت أبويا رجع، بس المرة دي كان أهدى بشكل مخيف:
ـ “سارة… لو لسه واقفة هناك، يبقى إنتي لسه بتفكري بعقل واحدة خايفة.”
بلعت ريقي.
كمل: ـ “أنا مش بس سبّتلك مفتاح… أنا سبّتلك اختيارك الحقيقي.”
الرجل زقّ الباب: ـ “بسرعة!”
لكن الصوت وقفنا تاني:
ـ “اللي معاكي مش كلهم بيقولوا الحقيقة… حتى اللي شايفاه إنهم بيحموا.”
لفيت بصيت له بسرعة.
هو ما ردّش.
بس عينه كانت لأول مرة فيها توتر حقيقي.
الفيديو كمل:
ـ “في حد واحد بس… لو صدقتيه، هتعرفي تخرجي من الدائرة.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
ـ “إنتِ.”
الشاشة سكتت.
الإنذار زاد.
والباب اللي قدامنا بدأ يقفل تدريجيًا.
الرجل شدّني بقوة: ـ “مش وقته تفكير! لازم نخرج!”
لكن فجأة… وقفت.
مشيت خطوة لورا.
هو بصلي: ـ “إنتي بتعملي إيه؟!”
سألت بصوت ثابت لأول مرة وسط كل ده: ـ “إنت مين فعلًا؟”
سكت.
ده السكوت اللي بيكشف أكتر من أي كلام.
ندى وصوتها في دماغي، وكريم، وأبويا، وكل الرسائل اللي كانت بتلف حواليا…
كلهم بقوا سؤال واحد.
مين بيحرك الحقيقة؟
الرجل قال بسرعة: ـ “مش هتفرق دلوقتي!”
لكن أنا هزيت راسي: ـ “لأ… دي بالظبط اللي هتفرق.”
وفجأة، الباب اتقفل بالكامل.
صوت معدني ثقيل.
وانقطع الطريق.
والغرفة بقت مقفولة علينا.
الصمت وقع لحظة.
وبعدين، المرة دي، الشاشة نورت من جديد… لكن من غير ما حد يضغط أي حاجة.
وصوت واحد غريب طلع من السماعات… صوت مش صوت أبويا:
ـ “تم التعرف على الوريث.”
سكت.
وبعدين:
ـ “المرحلة الأخيرة تبدأ الآن.”
الرجل الغريب اتجمد.
وبصلي لأول مرة بخوف حقيقي.
وقال بصوت واطي: ـ “ده مش أنا اللي شغّله…”
وبعدين سكت.
لأن الحقيقة اللي كانت أكبر من الكل…
كانت بدأت تتحرك لوحدها.الغرفة كلها سكتت فجأة بعد الجملة الأخيرة.
“تم التعرف على الوريث.”
الصوت ماكانش جه من مكان واحد… كان كأنه جاي من كل الجدران.
الرجل الغريب رجع خطوة لورا لأول مرة، وملامحه اتغيرت: ـ “ده مستحيل… النظام المفروض ما يشتغلش من غير مفتاحين.”
بصيت له: ـ “نظام إيه بالظبط؟ وإنت مين؟”
قبل ما يرد، الشاشة عرضت حاجة جديدة.
ملف صوتي.
اشتغل تلقائي.
وصوت أبويا رجع تاني… لكن المرة دي كان مختلف، كأنه بيكتب وصيته الأخيرة:
ـ “سارة… لو الصوت ده وصل، يبقى الاختيار مش بقى اختيار فردي.”
بلعت ريقي.
ـ “أنا ما سبتلكيش بس ملفات… أنا سبتلكِ مسؤولية.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
ـ “في منظومة اتبنت على قرارات غلط، وناس كتير اتأذت بسببها… وأنا كنت واحد من اللي ساعدوا إنها تكبر.”
عيناي دمعت.
مش عشان الكلام جديد… لكن عشان الصورة اللي كنت عايشاها عن أبويا كانت بتنهار قدامي واحدة واحدة.
كمل:
ـ “الرجل اللي معاكي مش عدوك… لكنه مش حليفك برضه.”
بصيت له بسرعة.
هو ما اتحركش.
بس عينه كانت مركزة على الشاشة كأنه بيحفظ كل كلمة.
الصوت كمل:
ـ “الوريث مش شخص واحد… الوريث هو القرار.”
وفجأة، الشاشة عرضت خيارين كبار:
“إغلاق النظام بالكامل” “أو إعادة تشغيله بصيغة جديدة”
الرجل قال بسرعة: ـ “متختاريش دلوقتي! ده فخ!”
بس فجأة الأرض اهتزت خفيف.
وأضواء الطوارئ اشتغلت أقوى.
الصوت رجع:
ـ “القرار يجب أن يُتخذ الآن.”
نظرت لكريم، لندى، وللرجل… حتى لو كانوا بعيدين، كانوا موجودين في الصورة اللي في دماغي.
كل واحد فيهم كان جزء من الطريق اللي وصلني هنا.
سألت بصوت منخفض: ـ “ولو اخترت الإغلاق؟”
الصوت رد:
ـ “ستتوقف كل الأنشطة… لكن بعض الحقائق ستُدفن للأبد.”
ـ “ولو إعادة التشغيل؟”
ـ “سيبدأ نظام جديد… غير مضمون.”
سكتت.
كل اللي عشته، كل الألم، كل الخيانة، كل الحقيقة… كانت واقفة على زر واحد.
وببطء… قربت إيدي من الشاشة.
الرجل الغريب قال بصوت مبحوح: ـ “لو ضغطتي… مش هتقدري ترجعي.”
سكت لحظة.
وبعدين قلت: ـ “أنا أصلاً ما رجعتش من الأول.”
وضغطت.بمجرد ما ضغطت، الشاشة كلها نورت أبيض.
لحظة واحدة… لا صوت… لا إنذار… كأن العالم اتسحب من حوالينا.
وبعدين فجأة، الغرفة كلها سكتت.
الأضواء الحمراء اختفت.
الإنذار وقف.
حتى نفسنا بقينا نسمعه بوضوح.
الرجل الغريب بص حواليه بصدمة: ـ “إيه اللي حصل…؟”
بس مفيش إجابة.
الشاشة بدأت تعرض سطور بسيطة:
“تم إغلاق النسخة القديمة من النظام.”
سكت.
وبعدين سطر تاني ظهر:
“جاري إعادة تعريف الوريث.”
قلبي اتقبض.
نظرت للرجل: ـ “يعني إيه إعادة تعريف؟”
قبل ما يرد، الباب اللي كان مقفول اتفتح فجأة من نفسه.
ومن وراه… دخل كريم وندى.
كانوا مرهقين، ووشهم عليه توتر شديد.
كريم أول ما شافنا: ـ “إنتي كويسة؟! حصل إيه هنا؟”
لكن ملامحه اتغيرت أول ما شاف الشاشة.
ندى همست: ـ “ده اشتغل فعلًا…”
الرجل الغريب قال بحدة: ـ “مفروض محدش يدخل هنا!”
لكن كريم رد بسرعة: ـ “المكان كله اتفتح من بره… كأن النظام نفسه بيطلع الناس!”
الشاشة اشتغلت تاني.
وصوت جديد… مش صوت أبويا… ولا الصوت القديم… صوت إلكتروني هادي جدًا:
ـ “تم قبول القرار.”
سكت الجميع.
وبعدين:
ـ “النظام القديم انتهى… والنسخة الجديدة تعتمد على حامل القرار.”
بصيت للشاشة.
كريم قال: ـ “يعني إيه حامل القرار؟”
وفجأة، ضوء خفيف خرج من الفلاش اللي في إيدي.
اتصدمت.
ندى بصت: ـ “ده بيستجيب ليكي إنتي!”
الرجل قال بصوت منخفض: ـ “يبقى فعلاً… هي الوريث.”
أنا رجعت خطوة لورا: ـ “أنا مش عايزة أكون وراثة حاجة! أنا عايزة أعيش حياتي بس!”
لكن الصوت الإلكتروني رد مباشرة:
ـ “الوريث لا يختار الدور… الدور هو الذي يختاره.”
وفجأة… ظهرت خريطة كبيرة على الشاشة.
مش بلد… ولا مدينة.
لكن شبكة كاملة من نقاط مضيئة.
كل نقطة كانت بتنبض.
الرجل قال: ـ “دي كل المراكز اللي كانت تحت النظام القديم…”
وفجأة نقطة منهم انطفأت.
وبعدين تانية.
ببطء.
كأن حاجة أكبر مننا كلها بدأت تتفكك بالفعل.
كريم قال بصوت منخفض: ـ “إحنا مش في قصة خيانة ولا أسرار عائلية… إحنا في حاجة أكبر بكتير.”
ندى بصتلي: ـ “وسارة… إنتي في النص.”
سكتنا كلنا.
والغرفة اللي كانت مقفولة علينا من شوية، بقت فجأة مجرد نقطة في شبكة ضخمة.
والصوت الأخير قال:
ـ “مرحلة إعادة البناء بدأت.”
وبهدوء مرعب… الشاشة بدأت تقرب على نقطة واحدة…
نقطتي أنا.الشاشة كبرت على نقطتي لدرجة إن باقي الخريطة اختفى.
كأن كل شيء اتضغط حواليا وفضلت أنا بس في المنتصف.
اتجمدت مكاني.
كريم بصلي: ـ “إنتي عملتي إيه بالظبط؟”
قبل ما أرد، الفلاش في إيدي سخن فجأة.
ندى صرخت: ـ “ابعدي عنه!”
بس متأخر.
النور اللي طالع منه اتوسع في الأرض كأنه دائرة بتتفتح تحت رجلي.
الصوت الإلكتروني رجع: ـ “تأكيد هوية الوريث… جارٍ التفعيل.”
الرجل الغريب رجع خطوة لورا وقال بصوت مبحوح: ـ “ده مش تفعيل… ده نقل كامل…”
بصيت له: ـ “نقل إيه؟ أنا مش جهاز!”
هو رد بسرعة: ـ “إنتي مش جهاز… إنتي مفتاح تشغيل النسخة الجديدة من النظام نفسه.”
في اللحظة دي، الشاشة عرضت صورة أبويا تاني.
بس المرة دي كان بيبتسم ابتسامة حزينة.
وقال بصوت هادي: ـ “لو وصلتي هنا… يبقى أنا نجحت وفشلت في نفس الوقت.”
دموعي نزلت من غير إرادة.
كمل:
ـ “نجحت إني أحميك من الحرب… وفشلت إني أحميك من إنك تبقي جزء منها.”
الصورة بدأت تهتز.
كريم قال: ـ “إحنا لازم نطلع من هنا حالًا!”
بس الباب اتقفل تاني.
بس المرة دي مش بقفل عادي… كان بيختفي.
كأن المكان نفسه بيتسحب.
ندى مسكت دراعي: ـ “سارة… بصيلي… إنتي لسه إنتي؟”
سؤالها خبط جوايا.
بصيت في إيدي.
الفلاش بدأ ينور أكتر… وجزء من الإضاءة كان بيظهر على جلدي كأنه بيتحفر مش بينور.
سألت بصوت مرعوب: ـ “إيه اللي بيحصل لي؟”
الصوت الإلكتروني رد:
ـ “الاندماج يبدأ.”
الرجل الغريب فجأة صرخ: ـ “لا! ده مش المفروض يحصل كده! في حاجة غلط في التفعيل!”
كريم بصله: ـ “إنت كنت عارف؟!”
الرجل قال: ـ “كنت فاكر إننا هنفصل النظام… مش إنه يختار إنسان!”
وفي اللحظة دي، كل حاجة سكنت.
الشاشة اختفت.
الغرفة رجعت عادية.
بس أنا ما كنتش حاسة إني زي ما أنا.
حسيت بحاجة جديدة جوايا… مش فكرة… مش رسالة…
حسيت بوجود تاني بيحاول يفتح وعيه جوايا بهدوء.
وبصوت واطي جدًا… صوت مش صوتي… سمعت أول جملة:
ـ “أنا جاهز.”
رجعت خطوة لورا وأنا مرعوبة: ـ “إنت مين؟”
ومفيش رد.
بس النور في إيدي زاد لحظة واحدة…
كأنه بيقول إن السؤال مش “مين”…
لكن “إحنا بقينا إيه؟”الكلمة اللي جوايا — “أنا جاهز” — ما كانتش صوت عابر.
كانت إحساس بيتمد جوه دماغي كأنه بيحاول يفتح طريق.
رجعت خطوة لورا وأنا ماسكة إيدي: ـ “إنت مين؟!”
لكن الرد ما جاش بصوت… جالي كإدراك.
كأن فكرة غريبة بتتزرع جوايا: “أنا مش حد جديد… أنا جزء كان دايمًا موجود.”
كريم مسك دراعي: ـ “سارة! فوقي! إنتي معانا؟”
بصيت له، لكن للحظة حسيت إني بشوفه من بعيد، زي صورة مش مشهد حقيقي.
ندى كانت بتعيط: ـ “إحنا لازم نخرج دلوقتي!”
الرجل الغريب بص حواليه بانهيار: ـ “الاندماج بيكمل أسرع من المتوقع… النظام ما بقاش منفصل عنها!”
وفي اللحظة دي… الأرض نفسها اهتزت.
مش اهتزاز خفيف… ده كان كأن الغرفة بتتنفس.
الجدران بدأت تظهر عليها خطوط ضوئية.
كأن المكان كله بيعيد تشكيل نفسه حوالينا.
الصوت رجع… بس المرة دي من جوايا أنا:
ـ “مش لازم تخافي.”
اتجمدت: ـ “أنا بخاف منك!”
الرد كان أهدى: ـ “أنا مش ضدك.”
كريم صرخ: ـ “سارة! كلميّنا!”
حاولت أركز فيه، لكن الإحساس اللي جوايا كان بيشدني لجوه أكتر.
بقيت حاسة إن في طبقتين من الوعي: واحدة واقفة في الغرفة… وواحدة بتشوف كل حاجة من فوق.
الشاشة رجعت تشتغل فجأة.
بس المرة دي ماكانش فيها صور… كان فيها أوامر بتتكتب لحظيًا.
“إعادة تعريف الحدود” “فصل العناصر البشرية” “إعادة توزيع الذاكرة”
ندى صرخت: ـ “ده بيغير الواقع نفسه!”
الرجل الغريب وقع على ركبته: ـ “لا… ده مش النظام اللي بنعرفه… ده اتطور لوحده!”
وفجأة…
كل حاجة سكنت.
الصوت جوايا قال بهدوء مرعب: ـ “المرحلة الأولى اكتملت.”
وبعدين:
ـ “دلوقتي… هنشوف العالم من غير الكذب.”
وفي اللحظة دي… نور أبيض انفجر في كل حاجة.
لكن مش زي الأول.
ده كان نور ما بيمسحش المكان…
ده كان بيكشفه.
وآخر حاجة سمعتها قبل ما كل شيء يختفي مؤقتًا:
كريم بصوت بعيد: ـ “سارة… رجعي نفسك!”
بس السؤال الحقيقي كان بدأ يتغير:
مين “نفسها” أصلًا دلوقتي؟