بعد طلاقي. حكايات_ميراا

بعد طلاقي، استندت برأسي على كتف قائد في خفر السواحل… وبعد ساعات فقط، تحولت تلك اللحظة العفوية إلى بداية أكبر معركة في حياتي.

 

بعد انتهاء إجراءات الطلاق بأيام قليلة، صعدت إلى الطائرة المتجهة من القاهرة إلى الإسكندرية، وأنا أحمل كل ما تبقى لي في الدنيا: حقيبتين، وحقيبة صغيرة لابنتي ليان ذات الخمسة عشر شهرًا.

 

أما طليقي كريم السيوفي، فقد سبقني بخطوات. سحب معظم مدخراتنا، ونشر صورًا على فيسبوك وهو يحتفل بـ”بداية حياته الجديدة”، وكأن خمس سنوات من الزواج لم تكن سوى صفحة مزقها وألقاها في القمامة.

 

كنت في السادسة والثلاثين، بلا منزل، وبلا عمل، ولم أملك سوى وعد من ابنة خالتي ندى بأنها ستستضيفني حتى أجد وظيفة كمساعدة تمريض.

 

جلست في مقعدي، ووضعت ليان على صدري حتى تنام.

 

وقبل أن تقلع الطائرة، تمتم الرجل الجالس بجوارنا بضيق:

 

“يا رب الطفل ما يفضلش يعيط طول الرحلة.”

 

كادت الدموع تسبق اعتذاري…

 

لكن الرجل الذي كان يجلس في المقعد المقابل التفت نحونا مبتسمًا وقال بهدوء:

 

“ممكن نتبدل؟”

 

وافق الرجل بسرعة، وكأنه وجد فرصة للهروب.

 

جلس الرجل الجديد بجانبي ومد يده قائلاً:

 

“أنا العميد عمر المنصوري.”

 

ابتسمت بخجل.

 

“وأنا سارة.”

 

لم يكن يرتدي أي زي رسمي، مجرد قميص أزرق بسيط وبنطال أسود، لكن هيبته كانت واضحة. لاحظت أن عدة ركاب ينظرون إليه باستمرار، وبعضهم يرفع الهاتف وكأنه يصور المنظر من النافذة، بينما كانت العدسة موجهة نحونا.

 

بعد دقائق، مال نحوي وهمس:

 

“ممكن أطلب منك طلب غريب شوية؟”

 

نظرت إليه باستغراب.

 

“اتفضل.”

 

ابتسم ابتسامة هادئة وقال:

 

“لو سمحتي… اسندي راسك على كتفي كأنك نايمة.”

 

اتسعت عيناي.

 

“ليه؟”

 

أشار بعينيه إلى الهواتف.

 

“في ناس بتتبعني من ساعة ما دخلت المطار. لو افتكروني مسافر مع مراتي وبنتي… غالبًا هيبطلوا تصوير.”

 

ضحكت لأول مرة منذ أسابيع.

 

“واضح إن حياتك أغرب من حياتي.”

 

ابتسم قائلاً:

 

“ممكن.”

 

ترددت لحظة…

 

ثم أغمضت عيني، وأسندت رأسي برفق على كتفه.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *