كنت بتخانق مع مراتى وصوتنا كان عالى وامى
كنت بتخانق مع مراتى وصوتنا كان عالى وامى واختى تحت سمعوا صوتنا وسمعوها وهى بتعلى صوتها عليه
وطلعوا الشقه عندى ومن غير مايسمعوا اللى حصل مسكوها ضر.بوها وشدولها شعرها وقطعوا هدومها وفضلوا يقوللها كلام صعب
انتى مالكيش كبير ومالكيش راجل يعرف يرب.يكى وكانوا قاصدين يقوللها كده عشان عارفين انها يتيمه وقاصدين يوجعوها وانا كنت قاعد متغاظ من كلامها وقت الخناقه فسبتهم عليها وماتدخلتش
واقف في نص الصالة، متابع كل اللي بيحصل، العرق بيصب من جبيني وأنا بقلبي نار من الخناقة اللي لسه كنت بتخانقها معاها . صوت أمي وأختي وهم بيجيبوا بيهينو.ها كان مسمع في الشقة، وهدومها اللي بدأت تتقطع في إيديهم، وصرخاتها اللي كانت بتستغيث بيا.. كل ده كان بيعدي قدامي وأنا واقف متجمد، الغيظ لسه واكل قلبي منها ومخلي عيني مش شايفة غير إنها “غلطت” ولازم تتعلم الأدب.
بصتلي.. نظرة استنجاد، نظرة عيون غرقانة دموع وذهول، كانت بتقولي بعنيها: “الحقني.. دول بهدلونى “. كانت مستنية مني أتحرك، مستنية كلمة “كفاية” تنهي المهزلة دي وتخرجهم من بيتي. وشها كان متبهدل، وشعرها اللي اتشد، والكلمات القاسية اللي رشقوها في قلبها عن معايرتها بيتمهت و”اللي مالهاش كبير”.. كل ده شفته بعيني، وشفت وجعها اللي كان بيصرخ في وشي.
في اللحظة دي، قلبي كان ممكن يلين، كان ممكن أتحرك وأشيلهم من عليها وأخدها في حضني، بس شيطان الغيظ كان أقوى. فضلت باصص لها، نظرة باردة، مفيش فيها ذرة حنية، نظرة فيها “وكملت بكل قسوه ده جزاتك عشان تبقي تعرفي تعلي صوتك تاني”. ماكتفتش بالسكوت، لا، ده أنا أخدت قراري.
لفيت ضهري بمنتهى البرود، ولا كأني شايف حد قدامي. مشيت ببطء، خطواتي كانت بتدوس على كرامتها وعلى كل عشم كان بيننا، ودخلت الأوضة.. وقبل ما أختفي عن عينيها، سمعت صوت قفلة الباب ورايا.. صوت قفلة باب الأوضة ده كان هو القاضي، وهو الحكم، وهو اللي قالها بوضوح: “أنا مش جنبك، أنا مش معاكي، وأنا اللي خليتهم يعملوا فيكي كده”.
دخلت وقعدت على طرف السرير، وودني لسه بتسمع صوت شهقاتها وهي واقفة بره لوحدها، وسط “أهلي” اللي اتوحشوا فيها، وأنا.. أنا اللي كنت المفروض أكون أمانها، قررت أكون أول خنجر يغرس في قلبها
اهلى خلصوا ودخلولى الاوضه وامى قالتلى
ـ اللى زى دى انت دلعتها ووصلتها انها ترد عليك اقطع عنها المصروف وجوعها هتتعدل ولو عملت حاجه تانى او علت صوتها عليك نادى عليه
وانا اجى اعلمها الادب اللى محدش علمهولها
قالت كلامها ونزلت وخرجت الصاله لقي مراتى قاعده ضمه نفسها وبتعيط
تجاهلتها ونزلت الشارع اقعد على القهوه عشان اروق على اعصابى لكن اللى حصل بعد كده خلانى ؟؟؟
ياترى حصل ايه ؟؟
#الكاتبه_امانى_سيد
مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تم ومننساش نذكر الله فى التعليقات وتنشرنزل القهوة وهو متضايق، وحاول يقنع نفسه إن اللي حصل كان “تأديب” وإنها هي اللي بدأت وعلّت صوتها. قعد مع أصحابه ساعة واتنين، لكن كل ما يفتكر نظرتها وهي بتستنجد بيه، كان يحس بحاجة بتخنقه من جوه.
لما رجع البيت بالليل، استغرب إن الشقة هادية بشكل غريب.
ناداها مرة… ومرتين…
مفيش رد.
دخل الأوضة لقاها فاضية.
فتح الدولاب، لقى هدومها الأساسية مش موجودة.
على الكومودينو كان فيه ظرف أبيض صغير.
فتح الرسالة بإيد مرتعشة، وقرأ:
“أنا استحملت منك كتير. استحملت عصبيتك، وإهمالك، وكلامك الجارح. لكن النهارده عرفت إني كنت غلطانة لما اعتبرتك سندي. اللي بيحب حد عمره ما يسيبه يتبهدل قدامه بالشكل ده. أنا يتيمة فعلًا… لكن النهارده حسيت باليتم للمرة التانية وأنا شايفة جوزي واقف بيتفرج عليا. متدورش عليا.”
وقع الخطاب من إيده.
وفي نفس اللحظة، حس إن البيت كله بقى فاضي.
راح جري على بيت خالتها… ملقهاش.
كلم أصحابها… محدش رد.
عدّى يوم… واتنين… وأسبوع كامل.
لحد ما وصله خبر من واحد قريبها إنها رفعت ق*ضية طلاق وحررت محضر بالاعتداء اللي حصل.
ساعتها بس بدأ يستوعب حجم الكارثة.
مش لأنه هيطلقها…
لكن لأنه اكتشف إن أكتر إنسانة كانت بتحبه، خرجت من حياته وهي مكسورة منه هو شخصيًا، مش من أمه ولا أخته.
وبعد شهور من الجري وراها ومحاولات الصلح، وافقت تقابله مرة واحدة فقط.
قعد قدامها في مكان عام، وشاف آثار الحزن اللي سابها في عينيها.
قال بصوت مكسور: “سامحيني… كنت غبي.”
بصت له بهدوء وقالت:
“الغلط بيتسامح فيه… لكن الخذلان حاجة تانية. أنا كنت محتاجة جوزي يدافع عني، مش يتفرج عليا.”
وسكتت لحظة قبل ما تضيف:
“الضرب والكلام الجارح وجعوني… لكن أكتر حاجة كسرتني إنك قفلت باب الأوضة وسيبتني لوحدي.”
وقامِت ومشيت.
وسابته مع الجملة دي تدور في دماغه كل يوم…
لأنه أحيانًا الإنسان ما بيخسرش شريك حياته بسبب خناقة واحدة، لكنه بيخسره في اللحظة اللي يقرر فيها يتخلى عنه وهو محتاجه.نزل القهوة وهو متضايق، وحاول يقنع نفسه إن اللي حصل كان “تأديب” وإنها هي اللي بدأت وعلّت صوتها. قعد مع أصحابه ساعة واتنين، لكن كل ما يفتكر نظرتها وهي بتستنجد بيه، كان يحس بحاجة بتخنقه من جوه.
لما رجع البيت بالليل، استغرب إن الشقة هادية بشكل غريب.
ناداها مرة… ومرتين…
مفيش رد.
دخل الأوضة لقاها فاضية.
فتح الدولاب، لقى هدومها الأساسية مش موجودة.
على الكومودينو كان فيه ظرف أبيض صغير.
فتح الرسالة بإيد مرتعشة، وقرأ:
“أنا استحملت منك كتير. استحملت عصبيتك، وإهمالك، وكلامك الجارح. لكن النهارده عرفت إني كنت غلطانة لما اعتبرتك سندي. اللي بيحب حد عمره ما يسيبه يتبهدل قدامه بالشكل ده. أنا يتيمة فعلًا… لكن النهارده حسيت باليتم للمرة التانية وأنا شايفة جوزي واقف بيتفرج عليا. متدورش عليا.”
وقع الخطاب من إيده.
وفي نفس اللحظة، حس إن البيت كله بقى فاضي.
راح جري على بيت خالتها… ملقهاش.
كلم أصحابها… محدش رد.
عدّى يوم… واتنين… وأسبوع كامل.
لحد ما وصله خبر من واحد قريبها إنها رفعت ق*ضية طلاق وحررت محضر بالاعتداء اللي حصل.
ساعتها بس بدأ يستوعب حجم الكارثة.
مش لأنه هيطلقها…
لكن لأنه اكتشف إن أكتر إنسانة كانت بتحبه، خرجت من حياته وهي مكسورة منه هو شخصيًا، مش من أمه ولا أخته.
وبعد شهور من الجري وراها ومحاولات الصلح، وافقت تقابله مرة واحدة فقط.
قعد قدامها في مكان عام، وشاف آثار الحزن اللي سابها في عينيها.
قال بصوت مكسور: “سامحيني… كنت غبي.”
بصت له بهدوء وقالت:
“الغلط بيتسامح فيه… لكن الخذلان حاجة تانية. أنا كنت محتاجة جوزي يدافع عني، مش يتفرج عليا.”
وسكتت لحظة قبل ما تضيف:
“الضرب والكلام الجارح وجعوني… لكن أكتر حاجة كسرتني إنك قفلت باب الأوضة وسيبتني لوحدي.”
وقامِت ومشيت.
وسابته مع الجملة دي تدور في دماغه كل يوم…
لأنه أحيانًا الإنسان ما بيخسرش شريك حياته بسبب خناقة واحدة، لكنه بيخسره في اللحظة اللي يقرر فيها يتخلى عنه وهو محتاجه.بعد ما قامت ومشيت، هو فضل قاعد مكانه كأنه مش قادر يصدق إن المقابلة خلصت كده.
الشارع حواليه كان ماشي طبيعي… عربيات، ناس، ضحك، أصوات… لكن هو كان عايش جوه دماغه بس، في نفس اللحظة اللي سابها فيها لوحدها في البيت.
رجع البيت متأخر، ومرة تانية الشقة كانت هادية بشكل بيخوف.
بس المرة دي الهدوء كان مختلف… مش هدوء غيابها بس، ده هدوء قرار.
الأيام اللي بعدها بقت أثقل من أي حاجة عاشها قبل كده. كل ركن في الشقة كان بيفكره بيها: الكرسي اللي كانت بتقعد عليه، صوتها وهي في المطبخ، حتى طريقتها في السكوت وقت الزعل.
وأمه وأخته، رغم إنهم كانوا شايفين نفسهم “صح”، بدأوا يحسوا إن في حاجة اتكسرت فعلاً… بس متأخر.
في يوم، وهو قاعد لوحده، جاله اتصال من رقم غريب.
صوتها كان هادي جدًا: “في ورق هيتبعت لك… مش عايزة مشاكل أكتر من كده.”
سكت لحظة، وبعدين قال بسرعة: “أنا عايز أصلّح… أنا اتغيرت.”
ردت بجملة واحدة خلت قلبه يقع:
“التغيير الحقيقي مش بييجي بعد الخسارة… بييجي قبل ما نكسر اللي قدامنا.”
وقف، وما عرفش يرد.
بعد أيام، وصلته أوراق الطلاق رسميًا.
كان بيبص للإمضاء وهو حاسس إن الورقة دي مش مجرد نهاية جواز… دي نهاية صورة كان فاكرها ثابتة عن نفسه: إنه “اللي دايمًا عنده حق”، وإن اللي حواليه لازم يستحملوا.
قعد في نفس المكان اللي كان بيتخانقوا فيه أول مرة، وبص للسقف وقال لنفسه بصوت واطي: “أنا كنت واقف… بس الحقيقة إني كنت بس بشوف وأسيب.”
ومن اللحظة دي، بدأت حاجة مختلفة… مش قصة رجوع، لكن قصة مواجهة.
مواجهة مع نفسه، ومع اللي اختاره يسكت عليه في لحظة كان لازم يكون فيها سند… مش متفرج.مرّت شهور بعد الورق، وكل حاجة في حياته كانت ماشية “شكليًا” طبيعي… شغل، بيت، ناس… لكن من جوه كان في فراغ واضح.
مش فراغ غيابها هي بس… ده فراغ اللحظة اللي كان ممكن يتصرف فيها وماتصرفش.
في يوم، رجع البيت متأخر، ولقى أمه قاعدة مستنياه بشكل مختلف عن العادة.
مش بعصبية… ولا لوم مباشر.
كانت ساكتة شوية، وبعدين قالت: “أنا افتكرت إننا بنربيها… بس إحنا كسرناها.”
الكلمة دي وقعت عليه أقسى من أي صراخ قبل كده.
مردش.
لأول مرة ما حاولش يبرر ولا يدافع.
قعد على الكنبة، وفضل ساكت.
أخته دخلت بعد لحظات، وكانت عينيها متغيرة: “هي فعلاً كانت مستنجدة… وإحنا كنا فاكرين نفسنا بنأدب.”
البيت اللي كان مليان “ثقة في الغلط” بدأ يتفك من جواه.
لكن هو كان لسه في نقطة أصعب: إنه يتخيل حياتها دلوقتي.
حاول يدور عليها تاني… مش عشان يرجعها غصب، لكن عشان يعتذر بشكل حقيقي.
سأل ناس قريبين منها، لحد ما عرف إنها نقلت شغلها وبقت عايشة في محافظة تانية، وبدأت حياة بسيطة لوحدها.
ماكانش في أي محاولة منها ترجع الماضي.
وفي مرة، بعد محاولات كتير، وافقت ترد على رسالة قصيرة منه.
كتب: “مش بطلب رجوع… أنا بس عايز أقول إني فهمت متأخر.”
الرد جه بعد يوم كامل:
“الفهم لوحده مش كفاية… لازم يكون في وعي وقت الفعل، مش وقت الندم.”
وقف قدام الرسالة دي كتير.
ولأول مرة، ما حاولش يجاوب.
لأنه فهم إن في أخطاء مش بتتصلّح بالكلام… بتتصلّح إنك تتغير بجد، حتى لو اللي ضاع مش هيرجع.
ومن ساعتها، حياته ما رجعتش زي الأول…
لكن على الأقل، بقى عارف الفرق بين “السكوت” و“الخذلان”.مرت سنة كاملة تقريبًا.
البيت اتغير شكله، بس الأهم إن هو اتغير من جوه.
ما بقاش نفس الشخص اللي بيشوف الغلط ويسكت بحجة “الغضب” أو “اللي يستاهل”. بقى أهدى، بس هدوء مختلف… هدوء حد اتعلم بالطريقة الأصعب.
في يوم جمعة، كان قاعد لوحده في البيت بعد صلاة الظهر، وافتكر فجأة آخر مرة شافها فيها وهي قاعدة على الأرض بتضم نفسها.
الصورة رجعت كأنها قدامه دلوقتي.
قام بسرعة من غير تفكير، وطلع صندوق قديم كان مخبي فيه كل حاجات الفترة دي: الورق، الرسائل، وصورة قديمة ليهم مع بعض في أول الجواز.
فضل يبص للصورة طويل… وبعدين قال بصوت واطي: “أنا ما كنتش ظالم بس… أنا كنت غايب.”
في نفس اليوم، قرر يروح للمكان اللي عارف إنها ممكن تكون فيه—المدينة اللي سمِع إنها عايشة فيها.
ما كانش هدفه إنها ترجع له، ولا إنه يضغط عليها… كان عايز يقفل الباب صح، بكلمة اعتذار أخيرة قدامها.
لما وصل، قعد يستنى قدام مكان شغلها الجديد من بعيد.
شافها بعد شوية وهي خارجة.
بس اللي شدّه مش شكلها… شدّه إنها ماشية بخطوات ثابتة، ووشها فيه هدوء مختلف، هدوء حد اتعلم يعيش من غير ما يستنى حد ينقذه.
وقف بعيد، ما قربش.
ولما عيونهم اتقابلت من بعيد، ما كانش في صدمة… كان في فهم صامت.
هي وقفت لحظة، وبعدين كملت طريقها.
من غير ما تيجي.
ومن غير ما تنادي.
هو فضل واقف مكانه، لأول مرة مش عايز يغير حاجة، ولا يرجع زمن.
بس عايز بس يعترف لنفسه بالحقيقة الأخيرة: إن بعض الأخطاء مش نهايتها إنك تخسر حد…
أحيانًا نهايتها إنك تتعلم تعيش بعد ما خسرت.بعد ما مشت، فضل واقف مكانه شوية طويلة كأنه بيحاول يستوعب إن المشهد خلص فعلاً.
مش لأنها ما ردتش عليه…
لكن لأنها ردّت من غير كلام: حياتها الجديدة كانت هي الإجابة.
رجع بيتهم في نفس اليوم، بس المرة دي ما دخلش وهو حاسس بالغضب أو الندم فقط… دخل وهو شايل نوع تاني من الوعي.
فتح باب الشقة، قعد في الصالة، وبص حوالينه لأول مرة كأنه بيشوف المكان بعيون غريبة.
المكان ده كان شاهد على كل حاجة: الصوت العالي، الصمت، القسوة، وسكوته هو.
أمه كانت قاعدة في أوضتها، وأخته في المطبخ.
محدش اتكلم.
لكن بعد شوية، أمه خرجت وقالت بهدوء غير معتاد: “هي كانت أحسن مننا إحنا كمان… مش بس منك.”
الكلمة دي ما كانش فيها لوم، كانت اعتراف متأخر.
هو هز راسه وقال: “كلنا غلطنا… بس أنا سكت وقت ما كان لازم أوقف الدنيا.”
ساد صمت تاني.
بس المرة دي الصمت كان مختلف… مش صمت ذنب بس، صمت إدراك.
بعد أيام، قرر ياخد خطوة ما كانش عامل حسابها من زمان: بدأ يشتغل على نفسه بجد، مش عشان يرجعها، لكن عشان ما يكررش نفس الشخص في أي علاقة جاية.
راح لطبيب نفسي لأول مرة في حياته، وبدأ يحكي… مش عن “اللي حصل”، لكن عن “ليه سكت”.
وفي جلسة من الجلسات، قال جملة ما خرجتش منه بسهولة: “أنا ما كنتش خايف عليها… أنا كنت خايف أواجه أهلي.”
وساعتها فهم أول خيط في المشكلة.
مش الخناقة… ولا حتى اللي حصل في اليوم ده.
لكن سنين من إن حدود البيت كانت أهم من حدود العدل.
الزمن ما رجّعش حد، ولا غيّر الماضي.
لكن هو بدأ يتغير… تغيّر ببطء، وبألم، ومن غير شهود.
وفي آخر لقطة من قصته مع نفسه، كان قاعد لوحده، وبيكتب في ورقة:
“مش كل اللي بنخسره بيرجع…
بس بعض الخسارات بتعلمنا نوقف الخسارة قبل ما تحصل تاني.”مرّت فترة طويلة بعد ما بدأ يكتب ويواجه نفسه.
حياته من برّه بقت أهدى، لكن من جوّه كان في شغل تقيل بيحصل كل يوم: إعادة ترتيب كل القيم اللي اتكسرت جواه.
أمه بدأت تلاحظ إنه ما بقاش يسكت على أي ظلم حتى في كلام بسيط داخل البيت. وأخته بقت تحس إن وجوده نفسه اتغير… مش بقى الشخص اللي “يمشي مع التيار”.
في يوم، وهو خارج من شغله، لقى رسالة على موبايله من رقم قديم.
ماكانش محتاج يفتح عشان يعرف مين… بس فتح.
كانت هي.
رسالة قصيرة جدًا: “اتجوزت.”
وقف في نص الشارع.
ما حسّش بغيرة… ولا صدمة زي الأول.
حس بس بهدوء غريب، كأن الحياة بتقفل فصل أخير من غير ما تستأذنه.
بعد لحظات، كتب رد واحد فقط: “أتمنى لكِ السلام.”
وبعدين قفل الموبايل.
رجع البيت، وقعد في نفس المكان اللي كان بيقعد فيه زمان وقت الخناقات.
بس المرة دي، ما كانش بيهرب من صوته… ولا من إحساسه.
كان بيواجه فكرة بسيطة لكنها قاسية: إن في ناس بتروح، مش لأنها ما كانتش بتحب… لكن لأنها ما قدرتش تعيش في مكان ما كانش آمن ليها.
بعدها بأيام، وهو ماشي في الشارع، شاف موقف شبه اللي حصل زمان: صوت عالي بين زوجين.
وقف لحظة.
بس المرة دي ما تجمّدش.
قرب بهدوء، حاول يفصل بينهم، وهدّى الموقف من غير ما يسيب الأمور تكبر.
ومشي بعدها، وهو حاسس إن اللحظة دي الصغيرة… هي أول مرة “يصلّح” فيها حاجة كانت زمان بتتقلب جواه هو.
القصة ما انتهتش برجوعها…
لكن انتهت بحاجة أهم بالنسبة له: إنه ما بقاش الشخص اللي يقف ويتفرج تاني.مرّت سنين تانية، والحياة بدأت تاخد شكل مختلف تمامًا.
هو ما بقاش الشخص اللي بيتحرك بدافع الغضب أو الصمت، بقى أقرب لحد بيتعلم يفهم قبل ما يحكم، ويوقف قبل ما يسكت على حاجة غلط.
في مرة، وهو بيعدّي من قدام مدرسة قديمة في الحي، شاف بنت صغيرة بتتخانق مع زميلاتها، وواحدة منهم صوتها عالي ومكسورة في نفس الوقت.
المشهد وقفّه فجأة.
مش لأنه رجع للماضي… لكن لأنه فهم قد إيه لحظات صغيرة زي دي ممكن تكبر وتعمل أثر طويل في نفس أي إنسان.
قرب بهدوء، فرّق بينهم، وكلمهم بطريقة بسيطة من غير قسوة.
ولما خلص، البنت الصغيرة بصّت له وقالت: “شكراً يا عم.”
ابتسم ابتسامة خفيفة، ومشي.
بس وهو ماشي، حس بحاجة غريبة… مش راحة كاملة، لكن سلام نسبي.
كأنه أخيرًا بيحاول يعوّض مش بالاعتذار، لكن بالفعل.
في نفس اليوم بالليل، قعد في أوضته وفتح دفتر قديم كان كاتب فيه كل اللي مر بيه.
قلب الصفحات، لحد ما وصل لأول صفحة كتب فيها: “أنا كنت واقف… بس ما تدخلتش.”
وقف لحظة طويلة، وبعدين كتب تحتها:
“اتعلمت إن الوقوف في اللحظة الغلط، حتى لو من غير ضرب، ممكن يكسّر حياة كاملة.”
قفل الدفتر.
وبص حوالينه في البيت اللي بقى أهدى، وقال لنفسه: “مش كل القصص لازم ترجع زي ما كانت… بعض القصص بتكمل فينا إحنا.”
ومع إن الماضي ما اتغيرش،
إلا إنه لأول مرة… بقى قادر يعيش من غير ما الماضي يسيطر عليه.بعد ما قفل الدفتر، قعد فترة طويلة في هدوء، لكن المرة دي الهدوء ما كانش هروب ولا وجع… كان استقرار.
السنين اللي فاتت خلت جواه طبقة تانية من الفهم: إن الإنسان مش بيعيش عشان يصلّح كل اللي كسره، لكن عشان ما يكررش الكسر ده تاني في حياة حد غيره.
في يوم عادي جدًا، وهو راجع من الشغل، شاف طفل صغير واقف لوحده بيعيط قدام محطة مواصلات.
الناس ماشية حواليه، وكل واحد في حاله.
وقف هو لحظة… وبعدين قرب منه بهدوء وسأله: “مالك؟ تايه؟”
الطفل هز راسه.
فضل معاه لحد ما وصل للي كان بيدوّر عليه.
ولما الطفل ابتسم ومسك إيد أمه، حس هو بحاجة بسيطة جدًا… لكنها عميقة: إنه لأول مرة ما بيصلّحش ماضيه… لكن بيمنع وجع يتكرر في حاضر حد تاني.
رجع البيت، وقعد في نفس الكرسي القديم، وبص قدامه وقال بصوت واطي: “يمكن أنا ما قدرتش أكون السند في وقتي… بس أقدر أكون سبب أمان لحد تاني دلوقتي.”
قفل عينيه.
ومش شافها هي لأول مرة من سنين،
ولا سمع صوت الخناقة،
ولا شاف الباب وهو بيتقفل.
شاف بس حاجة واحدة: نسخة جديدة منه… ما وقفتش ساكتة.مرت الأيام بعدها بشكل هادي، لكن الهدوء المرة دي كان مختلف… مش هدوء فقد ولا ندم، لكن هدوء حد اتصالح مع نفسه على قد ما يقدر.
بدأ يركز في شغله أكتر، ويكوّن دايرة صغيرة من الناس اللي بقى يتعامل معاهم باحترام ووضوح. ما بقاش بيحاول يثبت إنه “صح”، ولا بيحاول يكسب كل نقاش.
في مرة في الشغل، زميله دخل في مشكلة أسرية وكان متوتر جدًا، وصوته عالي وهو بيحكي.
الكل كان سامع، لكن محدش كان عارف يتكلم.
هو بس اللي قرب وقال بهدوء: “مش كل خناقة محتاجة حد يكسب… ساعات محتاجة حد يوقفها بدري.”
الكلمة دي غيّرت اتجاه الحوار، وخفّت التوتر.
بعدها الزميل قال له: “إنت عارف تتكلم كأنك مريت بحاجة كبيرة.”
ابتسم وقال: “أيوه… ومش حابب أكررها.”
وفي آخر يوم في السنة، وهو قاعد في البيت لوحده، فتح موبايله وقلب في الصور القديمة.
وقف عند صورة ليه هو وهي في بداية الجواز… كانوا بيضحكوا بصدق، من غير أي حمل تقيل.
قفل الصورة بسرعة، مش هروب… لكن لأنه فهم إن الذكرى مش لازم تكون سجن.
وقف قدام الشباك، وبص للشارع الهادئ.
وقال لنفسه: “مش كل اللي بنخسره بننساه… بس بنقدر نعيش من غير ما يوجعنا كل مرة نفتكره.”
وبكده، القصة اللي بدأت بوقفة غلط في لحظة غضب…
انتهت بإنه اتعلم يمشي صح، حتى لو الطريق جاي متأخر.