بقالي 9 شهور في بيت اهلي 

بقالي 9 شهور في بيت اهلي

زوجي طردني غصب عني وانا مكنتش عاوزه اسيب بيتى

انا في بيت عيله وحصل سرقه من شقتي دهب وفلوس كتير

وحماتى بيقول سرقتيهم وادتيهم لاهلك

قولت ازاى هسرق حاجتى بايدى دى حاجة جوزى يعنى حاجتى

حماتى قالت علشان اهلك جعانين قولتى اساعدهم

وجوزى طلقنى وطردتي وسافر الكويت وعدتي خلصت وحاليا قاعده عند اهلى وهما ظروفهم صعبه

وجايلى عريس متقدملى بس انا مش عاوزه لانى هتحرم من عيالى

 

الصرخة اللي خرجت من بوق حماتي يومها لسه بتطن في ودني زي صفارة القطر. الدنيا كانت مقلوبة في بيت العيلة، والأوضة اللي عشت فيها أجمل أيام عمري اتقلبت لمسرح ج*ريمة، بس الجاني والمجني عليه اتعكسوا في ثانية.

“شقا ابني ضاع! الدهب والفلوس اللي طافح فيهم الكوت راحوا فين يا فاجرة؟”

حماتي كانت واقفة في وسط الصالة، مبرقة عينيها وهي بتشاور عليا وكأنها شافت شيطان. أنا كنت واقفة مذهولة، باصة للدولاب المفتوح والدرج المكسور.. تحويشة العمر، دهبي اللي لبسته في فرحي، والفلوس اللي محمود جوزي كان سايبها معايا عشان مصاريف العيال والبيت.. كل حاجة تبخرت.

رديت عليها والدموع مغرقة وشي، وصوتي بيترعش من الصدمة: “أنا؟ أنا أسرق حاجتي يا حماتي؟ أسرق شقا جوزي وأبو عيالي؟ دي حاجتي أنا كمان.. حد يسرق نفسه؟!”

ضحكت ضحكة صفرا، تلطش في الوش، وقالت بصوت عالي سَمّع البيت كله من أول دور لآخر دور: “وأنتِ هتيجي منين يعني؟ ما أنتِ لمتيها وادتيه لـ أهلك! ما إحنا عارفين البير وغطاه.. أهلك جعانين وقُلتِ تروحي تدعميهم بفلوس ابني اللي طافح الدم عشان يجيبها!”

الكلام نزل عليا زي مية النار، حرق قلبي. أهلي؟ أهلي اللي ياما جم على نفسهم عشان يستروني؟ أهلي اللي رغم ظروفهم الصعبة وعيشتهم البسيطة عمرهم ما مدوا إيدهم لحد؟

وقبل ما أستوعب الإهانة، الباب اتفتح ومحمود دخل. كنت فاكرة إنه هيبقى السند، إنه هيبص في عيني ويقولهم “مراتي شريفة”، مستحيل تعمل كده. لكن نظرة عينه كانت غريبة.. كانت مليانة غل وعمى. حماتي جريت عليه وولعت النار أكتر، وفي لحظة غضب أعمى، تبرأ مني ومن عشرة السنين.

“أنتِ طالق يا سمر.. طالق بالتلاتة! ووريني أهلك الجعانين دول هيأكلوكي أنتِ وعيالك منين!”

مسكني من إيدي، وفي وسط صريخي وبكائي وعيالي اللي بيصرخوا وماسكين في هدومي، طردني برة الشقة.. برة بيت العيلة كله، في الشارع، بعبايتي اللي عليا. مكنتش عاوزة أسيب بيتي، كنت مستعدة أموت ولا أخرج بالطريقة دي، بس القوة كانت ليهم، والظلم كان أقوى مني.

مرت 9 شهور.. تسع شهور بحالهم وأنا قاعدة في بيت أهلي.

محمود مسابش وراه غير الخراب.. طلقني، وطردني، ولم هدومه وسافر الكويت تاني يوم، وسابني هنا في نار جهنم. شهور العدة خلصت، وكل يوم بيعدي عليا بياكل من روحي. أهلي ظروفهم بقت أصعب من الأول، اللقمة بقت بتتقسم على عشرة، وأنا شايفة نظرات العجز في عين أبويا وهو مش قادر يكفينا، وأمي اللي بتداري دموعها وهي بتطبخ أقل حاجة عشان تكفينا.

وف وسط كل الكوابيس دي، الباب خبط من كام يوم..

جايلى عريس. راجل لقطة وجاهز ومستعد يسترني ويوكلني، وأهلي شايفين إن دي طاقة القدر اللي اتفتحت عشان تخفف الحمل عنهم وعني.

بس هما مش فاهمين.. هما مش حاسين بالنار اللي في صدري. لو وافقت على العريس ده، محمود وأهله هياخدوا مني عيالي.. حتة من قلبي، الحاجة الوحيدة اللي بطلع بيها من الدنيا دي. القانون والناس والمجتمع هيحرموني منهم لو دخلت راجل غريب عليهم.

الكاتب_رومانى_مكرم

قاعدة في أوضتي الضلمة، سامعة صوت أبويا في الصالة وهو بيكلم أمي وبيقنعها إن العريس ده هو الحل، وسامعة صوت عيالي وهم بيلعبوا برا مش فاهمين المصيبة اللي بتطبخ لهم.

دمعتي نزلت وأنا بفتكر منظر الدرج المكسور.. مين اللي سرق الشقة بجد؟ ومين اللي خطط للعبة دي عشان يخلص مني؟ أنا مش هسكت.. بس الخطوة الجاية هتدمر كل حاجة، يا إما هترجعلي حقي، يا إما هتخليني أخسر عيالي للأبد..

يا ترى الأحداث الجاية مخبية إيه؟ وهل سمر هتقدر تكشف السر اللي دمر حياتها وتنقذ عيالها، ولا الأيام هتجبرها على إختيار مر؟

وو سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايه حكايات رومانى مكرمسمر مسحت دموعها بكفها بسرعة، كأنها بتحاول تمسح معها التسع شهور اللي اتكسروا جواها مش بس دمعة.

 

صوت أبوها في الصالة كان لسه عالي: “الراجل محترم يا بنتي، وهيستر عليكي وعلى العيال… لحد إمتى هنفضل شايلين؟”

 

وسمر كانت سامعة الكلام كأنه بيخبط في صدرها مش ودانها.

 

لكن فجأة… صوت تليفونها قطع كل حاجة.

 

رقم غريب.

 

اترددت لحظة… وبعدين ردت.

 

“ألو؟”

 

صوت رجالي هادي، بس تقيل: “مدام سمر؟ أنا محامي الأستاذ محمود… في حاجة لازم تعرفيها فورًا.”

 

قلبها وقع.

 

“خير؟ محمود فين؟”

 

سكت لحظة، وبعدين قال: “جوزك السابق اتعرض لحادث في الكويت… لكنه قبل ما يسافر، كان سيبلي توكيل وإفادة مهمة جدًا تخص شقته والذهب اللي اتقال إنه اتسرق.”

 

سمر قامت من مكانها مرة واحدة. “توكيل إيه؟ وإفادة إيه؟ أنا ماليش علاقة بحاجة!”

 

لكن المحامي كمل: “هو طالب فتح تحقيق رسمي. وقال بالحرف: ‘في حد لعب في البيت… ومش هيطلع بريء.'”

 

الدم في عروقها اتجمد.

 

وفي نفس اللحظة… من برا الشقة، سمعت صوت خبط جامد على الباب.

 

أبوها فتح.

 

صوت رجل شرطة: “مباحث الأموال العامة… معانا أمر تفتيش واستدعاء لمدام سمر.”

 

الصالة سكتت فجأة.

 

أمها همست: “يا ساتر يا رب… حصل إيه تاني؟”

 

وسمر واقفة في النص، مش فاهمة: “أنا؟ أنا اتسرقت واتطردت واتظلمت… عايزين مني إيه؟!”

 

الظابط بص لها بهدوء: “في بلاغ مقدم من جوزك السابق… بيقول إن في تزوير في واقعة سرقة الدهب، وإن في شخص داخل بيت العيلة هو اللي خطط لكل حاجة… واسم اتكرر في التحقيقات.”

 

سمر حست إن الأرض بتسحبها.

 

“مين؟”

 

الظابط رد بكلمة واحدة بس:

 

“حماتك.”

 

البيت كله اتجمد.

 

حتى أبوها اللي كان لسه بيدافع عن العريس، سكت تمامًا.

 

وفي اللحظة دي… موبايل سمر رن تاني.

 

رسالة صوتية من رقم مجهول.

 

فتحتها بإيد بتترعش…

 

وصوت محمود طلع:

 

“سمر… لو الرسالة دي وصلتك، يبقى اللعبة بدأت تتكشف. أنا ما طلقتكيش عشانك… أنا طلقتكي عشان أحميكي من حاجة أكبر. ما تثقيش في حد… حتى أقرب الناس ليكي.”

 

سمر وقعت على الكرسي.

 

وهمست بصوت مكسور: “يعني… أنا كنت لعبة؟”

 

الظابط قرب خطوة: “لا يا مدام… إنتي المفتاح.”

 

برا الشقة، صوت عربية الشرطة بيستعد للتحرك.

 

وجوا سمر… أول مرة من 9 شهور، الإحساس ماكانش انهيار…

 

كان بداية.

 

وبتطلع تبص لأهلها اللي واقفين مذهولين، ولأبوها اللي عينه اتكسرت لأول مرة…

 

وبتقول بصوت منخفض جدًا:

 

“لو في حد لعب بحياتي… أنا اللي هقفل اللعبة دي للنهاية.”

 

…لكن اللي محدش كان عارفه لسه…

 

إن أول دليل حقيقي هيتفتح بعد دقائق… هيقلب كل الاتهامات ناحية شخص ماحدش كان يتخيله أصلًا.سمر وقفت في نص الصالة، وعينيها مش بتترمش.

 

صوت باب الشقة وهو بيتقفل ورا ظابط المباحث كان عامل زي طبلة تقيلة على قلبها.

 

“أنا مش فاهمة حاجة… حماتي؟ التحقيقات؟ محمود كان عارف إيه؟”

 

لكن محدش رد عليها.

 

أبوها قعد على الكرسي، ماسك راسه بإيده: “يا بنتي إحنا دخلنا في إيه؟”

 

وأمها واقفة عند الحيطة، وشها أبيض: “أنا قلبي مش مطمن… في حاجة أكبر مننا.”

 

في اللحظة دي، سمر حسّت لأول مرة إن الخوف اللي جواها مش ضعف… ده بداية فهم.

 

 

—

 

بعد ساعة

 

مكتب صغير في قسم الشرطة.

 

سمر قاعدة قدام ظابط التحقيق، وأدامها ملف سميك اتفتح على الترابيزة.

 

الظابط بص في الورق وقال بهدوء: “في تسجيل كاميرا من عمارة جنب بيت العيلة… يوم واقعة السرقة.”

 

سمر رفعت عينيها بسرعة: “كاميرا؟ طب وبتقول إيه؟”

 

الظابط ضغط زر في اللابتوب.

 

والصوت اشتغل.

 

صوت خطوات… باب بيتفتح… وبعدين صوت حماتها.

 

لكن اللي جمّد سمر مش الصوت…

 

الصورة.

 

حماتها داخلة الشقة، ووراها حد… حد كانت عينيه باينين بوضوح في الكاميرا.

 

سمر همست: “ده… ده مش حد غريب…”

 

الظابط قاطعها: “عارفاه؟”

 

سكتت ثانيتين…

 

وبعدين قالت بصوت مكسور: “دي… بنت خالتي.”

 

الظابط رفع راسه بسرعة: “اتأكدّي.”

 

سمر بلعت ريقها: “أيوه… كانت بتيجي البيت كتير زمان… قبل الخلافات.”

 

الظابط قفل الملف: “يبقى كده الصورة بدأت توضح.”

 

 

—

 

في نفس اللحظة

 

بيت العيلة القديم

 

حماتها قاعدة في أوضتها، ماسكة سبحة بإيدها… لكن إيدها بتترعش.

 

وفجأة الباب اتفتح بعنف.

 

الشخص اللي دخل كان بنت خالة سمر.

 

وشها مش طبيعي.

 

“عملتي إيه؟!” صرخت.

 

حماتها وقفت بسرعة: “إخرسي… كله ماشي زي ما اتفقنا.”

 

البنت ضحكت ضحكة قصيرة: “اتفقنا؟ إنتي هتغرقيني لوحدي؟ الكاميرات صورتك… وسمر دخلت التحقيق.”

 

السكوت وقع في الأوضة.

 

حماتها بصت لها نظرة غريبة: “إنتي فاكرة نفسك هتطلعي من اللعبة دي؟”

 

 

—

 

في القسم

 

سمر خرجت من مكتب الظابط وهي مش حاسة برجليها.

 

لكن قبل ما تطلع…

 

المحامي وقف قدامها تاني.

 

“في حاجة أخطر ماكنتش في الملف.”

 

سمر بصت له: “أخطر من كده؟”

 

فتح ظرف صغير… ومد لها ورقة.

 

“محمود قبل ما يسافر الكويت… كتب إقرار إنه كان شاكك إن في حد من البيت بيحاول يلبسك قضية كبيرة… بس ما قدرش يثبت وقتها.”

 

سمر مسكت الورقة بإيدها اللي بترتعش.

 

وبصت لأول سطر مكتوب بخط إيده:

 

“سمر بريئة… واللي حصل كان متخطط له عشان يخلّصوا منها.”

 

دمعتها نزلت غصب عنها.

 

“يبقى كان عارف… وساكت؟”

 

المحامي رد بهدوء: “أو كان بيحاول يحميكي بطريقة غلط… وده اللي خلاكي تضيعي منه ومن حياتك.”

 

 

—

 

ليل نفس اليوم

 

سمر قاعدة لوحدها في أوضة صغيرة عند أهلها.

 

الموبايل رن.

 

رقم مجهول تاني.

 

ردت بصوت مبحوح: “مين؟”

 

صوت منخفض: “لو عايزة الحقيقة كلها… تعالي الشقة القديمة دلوقتي. لوحدك.”

 

سكتت لحظة.

 

وبعدين سألت: “إنت مين؟”

 

الصوت قال جملة واحدة قبل ما يقفل:

 

“أنا اللي كنت شاهد على كل حاجة… من أول يوم.”

 

الخط قطع.

 

وسمر بصت للباب.

 

وبصت لعيالها اللي نايمين جوه.

 

وبصت لحياتها اللي واقفة على خيط.

 

وهمست:

 

“يا أكون مظلومة للأبد… يا أطلع الحقيقة حتى لو هخسر كل حاجة.”

 

وقامت لبست عبايتها.

 

وخرجت.

 

والباب اتقفل وراها… كأنه بيقفل صفحة قديمة من حياتها.

 

لكن أول خطوة في الطريق ده…

 

كانت هتفتح سر عمره ما كان لازم يتكشف بالطريقة دي.سمر كانت ماشية في الشارع اللي حافظاه عن ظهر قلب، بس الليلة دي كان غريب… كأن كل خطوة بتاخدها بتودّيها لمكان مش هي اللي اختارته.

 

إيدها كانت بتترعش وهي ماسكة عبايتها، والموبايل في جيبها كأنه حجر تقيل.

 

وصلت قدام بيت العيلة القديم.

 

نفس البوابة الحديد… نفس الإضاءة الصفراء الضعيفة…

 

بس المرة دي مفيش صوت صراخ جوا.

 

في هدوء مخيف.

 

خبطت.

 

مرة.

 

اتنين.

 

الباب اتفتح ببطء.

 

والمفاجأة…

 

بنت خالتها كانت واقفة.

 

لكن المرة دي مكنش في غرور ولا تحدي… كان في خوف واضح في عينيها.

 

“ادخلي بسرعة… قبل ما حد يشوفك.”

 

سمر دخلت خطوة ووقفت: “إنتي اللي بعتّي الرسالة؟”

 

البنت هزّت راسها: “آه… بس أنا مش لوحدي.”

 

قلب سمر اتقبض: “يعني إيه مش لوحدك؟”

 

سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت واطي: “في حد جوه… لو شافك، كل حاجة هتبوظ.”

 

قبل ما سمر تسأل، باب أوضة في آخر الصالة اتفتح.

 

وظهر محمود.

 

سمر اتجمدت في مكانها.

 

“إنت… إنت هنا؟! إنت مش في الكويت؟!”

 

محمود كان شكله مرهق، عينيه فيها تعب سنين مش شهور.

 

قرب منها خطوة: “أنا ما سافرتش… السفر كان تمثيلية.”

 

سمر رجعت خطوة لورا: “تمثيلية؟! إنت سيبتني واتطلقتني وطردتني وقلتلي…”

 

قاطعها بسرعة: “عشان أنقذك.”

 

سكتت.

 

“تنقذني من إيه؟ من حماتي؟ من أهلي؟ من السرقة اللي محدش فاهمها؟”

 

محمود بص لها مباشرة: “من جوا البيت كله.”

 

في اللحظة دي… بنت خالتها قفلت الباب بالمفتاح.

 

الصوت كان كأنه إعلان بداية كارثة.

 

 

—

 

محمود اتنهد: “الدهب والفلوس ما اتسرقوش يا سمر… هم اتنقلوا.”

 

سمر استغربت: “اتنقلوا؟ يعني إيه؟”

 

محمود: “في شبكة غسيل فلوس شغالة من سنين… وبيت العيلة كان نقطة التخزين.”

 

سمر ضحكت ضحكة مريرة: “وحماتي؟”

 

محمود سكت لحظة أطول من اللازم.

 

وده كان الرد.

 

سمر حسّت الدنيا بتلف بيها: “إنت عارف… وساكت؟”

 

محمود بص بعيد: “لو كنت اتكلمت، كنتي هتتسحقي… زي ما حاولوا يعملوا فيكي من الأول.”

 

 

—

 

فجأة…

 

صوت خبط جامد على الباب من برا.

 

صوت ظابط: “افتحوا! مباحث!”

 

سمر جريت ناحية الباب: “إنتوا اتبعتوا؟!”

 

بنت خالتها صرخت: “مش إحنا!”

 

محمود قرب بسرعة من الشباك: “في حد بلغ عننا… حد في البيت نفسه باع الكل.”

 

السكوت وقع.

 

وببطء…

 

عيونهم كلهم اتجهت في نفس اللحظة.

 

ناحية بعض.

 

لأن الإجابة كانت واضحة… بس صعبة تتقال.

 

 

—

 

الظابط بره كان بيكسر القفل.

 

محمود مسك إيد سمر: “اسمعيني… مفيش وقت. لو خرجتي دلوقتي، ممكن تنجّي نفسك وعيالك.”

 

سمر بصت له بصدمة: “وأنت؟”

 

ابتسم ابتسامة حزينة: “أنا دخلت اللعبة دي من زمان… ومش هخرج منها إلا بخسارة.”

 

الباب بدأ يتكسر.

 

محمود فتح باب جانبي: “اخرجي من هنا… دلوقتي!”

 

سمر وقفت ثواني.

 

كل حياتها في لحظة واحدة: أهلها… عيالها… ظلمها… حقيقتها…

 

وبعدين همست: “أنا مش ههرب تاني.”

 

ووقفت مكانها.

 

الباب اتكسر.

 

الظباط دخلوا.

 

وصوت واحد علي: “إنتوا كلّكم متقبض عليكم!”

 

لكن سمر رفعت إيديها ببطء…

 

وقالت جملة خلت كل الموجودين يسكتوا:

 

“أنا مش متقبضة… أنا شاهدة على ج*ريمة أكبر من اللي إنتوا شايفينها.”

 

واللحظة دي…

 

الملف اتقلب نهائيًا.

 

ومن جوه بيت العيلة…

 

الحقيقة بدأت تطلع للنور… حتى لو كانت هتحرق كل اللي واقف قدامها.الظابط وقف لحظة وهو باصص لسمر.

 

“شاهدة على ج*ريمة؟ اتكلمي… بسرعة.”

 

سمر نفسها كان تقيل، بس صوتها كان ثابت بشكل غريب: “أنا اتظلمت واتطردت واترمى عليّا اتهام سرقة دهب وفلوس… بس الحقيقة إن اللي حصل كان أكبر من بيت عيلة وخلافات.”

 

محمود وقف جنبها وقال بهدوء: “سيبوها تتكلم… دي شهادة هتفرق في القضية.”

 

الظابط أشار له: “إنت كمان مطلوب في التحقيق.”

 

محمود هز راسه: “عارف.”

 

سمر بصت له بصدمة، لكن ما قدرتش توقف.

 

“الليلة اللي اتقال فيها إن الدهب اتسرق… أنا ما كنتش في البيت أصلاً. كنت عند أهلي. واللي دخل الشقة مش أنا… وفي تسجيلات وكاميرات أثبتت ده.”

 

الظابط فتح اللابتوب بسرعة: “التسجيلات دي موجودة فعلًا.”

 

سمر كملت وهي بتبص ناحية الباب اللي لسه متكسر: “بس اللي ماحدش قاله… إن في حد جوه البيت كان بيحرك كل حاجة من تحت لتحت. حماتي… وبنت خالتي… كانوا بيستخدموا الشقة كمخزن حاجة أكبر بكتير من دهب.”

 

سكتت لحظة.

 

“فلوس مشبوهة… وذهب بيطلع وينزل… وناس مش ظاهرة في الصورة خالص.”

 

الصمت وقع.

 

الظابط رفع عينه: “مين الناس دي؟”

 

قبل ما سمر ترد…

 

محمود قال جملة واحدة: “رجال أعمال… وشخصيات كبيرة… محدش يتخيل إن اسمهم داخل في القضية دي.”

 

 

—

 

فجأة صوت عربيه بره.

 

حد من الظباط جري: “يا فندم… في ضغط من فوق عشان نقفل الملف فورًا.”

 

الظابط شد نفسه: “نقفل؟ دلوقتي؟”

 

محمود ضحك ضحكة مريرة: “قلتلكم… اللعبة أكبر من القسم ده كله.”

 

سمر حست لأول مرة إن الخطر مش بس عليها… الخطر على الحقيقة نفسها.

 

 

—

 

في نفس اللحظة

 

في بيت العيلة القديم

 

حماتها قاعدة قدام موبايلها، ووشها شاحب.

 

“اتكشفوا…”

 

صوت رجولي من التليفون: “مين اللي اتكلم؟”

 

هي بصت حواليها بخوف: “مش سمر لوحدها… في حد بيحميها.”

 

الصوت في التليفون اتغير: “يبقى لازم نسكّت الكل قبل ما الملف يوصل للنيابة.”

 

الخط قطع.

 

 

—

 

رجوع للقسم

 

الظابط قفل اللابتوب بقوة: “تمام… كده الموضوع خرج من مجرد سرقة.”

 

وبص لسمر: “إنتي مستعدة تدخلي حماية شهود؟ لأن بعد اللي قولتيه… مفيش رجوع.”

 

سمر سكتت.

 

وبعدين بصت ناحية الباب… ناحية أهلها… ناحية عيالها اللي بعيد عنها…

 

وقالت بصوت منخفض: “أنا دخلت الجحيم قبل كده من غير ما أختار… المرة دي على الأقل هختاره بإيدي.”

 

 

—

 

محمود قرب منها: “في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تكملي.”

 

سمر: “إيه؟”

 

سكت لحظة…

 

“اللي بلغ عن مكاننا… مش الشرطة اللي وصلت لوحدها.”

 

سمر اتجمدت: “يبقى مين؟”

 

محمود قال بهدوء:

 

“حد من أقرب الناس ليكي… عايز يخلص من القصة دي قبل ما تخلص منه.”

 

وفي اللحظة دي…

 

التليفون بتاع سمر رن.

 

رقمها القديم في بيت العيلة.

 

بصت له بإيد بترتعش.

 

محمود قال بسرعة: “ما ترديش!”

 

لكن هي كانت اتأخرت…

 

ضغطت زر الرد.

 

وصوت جاي من الناحية التانية قال جملة واحدة خلت وشها يتهز:

 

“إنتي فاكرة إن بنت خالتك هي الخاينة الوحيدة؟”

 

والخط قفل.

 

وسمر بصت قدامها بصدمة.

 

“في حد تالت…”

 

والقضية كلها بدأت تاخد شكل تاني تمامًا.سمر فضلت ماسكة الموبايل كأنها لسه سامعة الصوت، رغم إن الخط كان قفل.

 

“في حد تالت…”

 

الجملة فضلت تتردد في دماغها.

 

محمود قرب منها بسرعة: “قالك إيه؟”

 

سمر بصت له بتيه: “قال… إني فاكرة إن بنت خالتي هي الخاينة الوحيدة.”

 

الظابط اللي واقف جنبهم شد نفسه: “يعني في طرف تالت متورط؟”

 

محمود هز راسه ببطء: “كنت متأكد.”

 

سمر رفعت عينيها عليه: “متأكد من إيه؟ وإنت ساكت ليه لحد دلوقتي؟!”

 

محمود اتنهد: “لأن الطرف التالت ده… هو اللي بيحرك كل حاجة من البداية. مش حماتك… ولا بنت خالتك.”

 

الصمت وقع تاني.

 

 

—

 

في نفس الوقت

 

في مكتب فخم بعيد

 

راجل لابس بدلة سودة قاعد قدام شاشة كبيرة، قدامه صور سمر، محمود، وملف القضية مفتوح.

 

الشخص ده قال بهدوء: “الملف وصل للمرحلة الخطيرة.”

 

حد واقف وراه: “نوقفهم؟”

 

الراجل ابتسم ابتسامة باردة: “لا… نخليهم يكمّلوا لحد ما يوصلوا لآخر نقطة… وبعدين نقفل عليهم كلهم مرة واحدة.”

 

 

—

 

رجوع للقسم

 

الظابط بص لسمر: “دلوقتي لازم نحطك في مكان آمن.”

 

لكن قبل ما يكمل…

 

جاء اتصال طارئ.

 

الظابط رد: “إيه؟!”

 

صمت لحظة… وبعدين وشه اتغير: “ملف القضية اتسحب من النيابة… بأمر جهات عليا.”

 

سمر قامت من مكانها بسرعة: “يعني إيه اتسحب؟!”

 

محمود قال بحدة: “زي ما قلتلك… في ناس فوق القانون.”

 

الظابط قفل التليفون: “إنتوا كده بقتوا في خطر رسمي.”

 

 

—

 

في اللحظة دي

 

نور الكهربا في القسم قطع ثانية واحدة.

 

وبعدين رجع.

 

لكن خلال الثانية دي…

 

ملف سمر على اللابتوب اتفتح لوحده.

 

وظهرت رسالة مكتوبة:

 

“اقفلي الموضوع… وارجعي لبيتك… وعيالك هيفضلوا بخير.”

 

سمر قرأت الرسالة واتجمدت.

 

“عيالي؟”

 

محمود مسك إيدها: “ده تهديد مباشر.”

 

سمر فجأة صوتها اتغير: “يبقى خلاص… مفيش رجوع.”

 

 

—

 

الظابط بص لهم: “لو كملنا، حياتكم كلها هتتغير.”

 

سمر ردت بسرعة لأول مرة بدون تردد: “حياتي اتغيرت من 9 شهور وأنا بظلم… دلوقتي أنا اللي هغيّرها.”

 

 

—

 

في اللحظة دي

 

وصلت رسالة صوتية جديدة على موبايلها.

 

فتحتها…

 

وصوت طفل صغير قال: “ماما… احنا كويسين… بس حد كان بيسأل عنك كتير النهارده.”

 

سمر وقعت على الكرسي.

 

محمود اتجمد: “مين اللي مع العيال؟!”

 

لكن قبل ما حد يفهم…

 

الصوت نفسه رجع تاني في رسالة تانية:

 

“لو عايزة تشوفيهم… اقفلي الملف.”

 

وسمر بصت قدامها، ودموعها نزلت لأول مرة مش من ضعف…

 

لكن من قرار.

 

وبصوت واطي جدًا قالت:

 

“كده بقى الموضوع مش قضية… ده حرب.”

 

والباب اتفتح فجأة…

 

ودخل ظابط جديد وقال بصوت عالي:

 

“في بلاغ اختطاف أطفال… واسم سمر هو أول اسم في المحضر.”

 

وساعتها… كل الخطوط اتقفلت مرة واحدة.سمر ما اتحركتش من مكانها.

 

اسمها في محضر اختطاف أطفال…

 

الجملة دي كانت كفيلة تقلب عقلها قبل قلبها.

 

“اختطاف؟! عيالي؟!” صرخت وهي بتبص للظابط الجديد.

 

الظابط رد بجدية: “وصلنا بلاغ من بيت العيلة… بيقول إنك هربتي بالأطفال وبتخفيهم مع طرف مجهول.”

 

سمر ضحكت ضحكة مكسورة: “أنا قاعدة عند أهلي بقالى 9 شهور! أختطف مين وأنا نفسي مختطفة من حياتي؟!”

 

محمود شد نفسه: “ده ملف متفصل ضدها… مش بلاغ عادي.”

 

الظابط بص له: “واضح كده.”

 

 

—

 

في نفس اللحظة

 

الموبايل رن تاني.

 

نفس الرقم المجهول.

 

لكن المرة دي… سمر فتحت السماعة من غير تردد.

 

الصوت جه هادي جدًا: “شايفة بقى؟ كل خطوة ليكي بتتسجل ضدك.”

 

سمر بصت قدامها ببرود غريب: “إنت مين؟”

 

الصوت: “أنا اللي ماسك الخيط كله… وإنتي دلوقتي بقيتي متهمة رسميًا. خطوة واحدة غلط… ومش هتشوفي عيالك تاني.”

 

سمر سكتت ثانيتين… وبعدين قالت: “إنت فاكر إن التهديد هيوقفني؟”

 

الصوت ضحك: “لا… أنا متأكد إنه هيكسرِك.”

 

وسكر الخط.

 

 

—

 

محمود قرب منها: “اللي بيحصل ده معناه إنهم مستعدين يضحوا بأي حاجة عشان يخلصوا منك.”

 

سمر بصت له: “حتى عيالي؟”

 

سكت.

 

وده كان الرد اللي وجعها أكتر من أي كلام.

 

 

—

 

الظابط قال بسرعة: “لازم نأمن الأطفال فورًا.”

 

لكن قبل ما يتحركوا…

 

جاء اتصال جديد من رقم الطوارئ.

 

“تم نقل الأطفال من مكانهم…”

 

سمر وقفت فجأة: “نقل؟!”

 

الظابط شد سماعة التليفون: “مين اللي نقلهم؟!”

 

صوت الطرف التاني: “شخص ادّعى إنه من العيلة… ومعاه أوراق قانونية.”

 

محمود بص لسمر بصدمة: “حماتك…”

 

سمر همست: “يعني أخدتهم… رسمي؟”

 

الظابط قفل المكالمة: “لازم نتحرك فورًا قبل ما يخرجوا بره النطاق.”

 

 

—

 

في عربية خارج القسم

 

محمود راكب جنب سمر والظابط.

 

سمر ساكتة، لكن عينيها مش ساكتة.

 

محمود قال: “أنا لازم أقولك حاجة… الأطفال في خطر حقيقي لو وصلوا للي ورا القضية.”

 

سمر بصت له: “يعني إيه؟”

 

محمود: “لأن وجودهم هو الورقة الأخيرة ضدك… وضدهم.”

 

سمر بلعت ريقها: “يعني أنا السبب؟”

 

محمود بسرعة: “لا… إنتي الهدف.”

 

 

—

 

فجأة العربية وقفت.

 

الظابط: “في إشارة تتبع بتقول إن الأطفال في طريقهم لفيلا على أطراف المدينة.”

 

سمر فتحت الباب: “يلا بينا!”

 

لكن الظابط مسكها: “لازم خطة… دي مش مواجهة عادية.”

 

سمر بصت له بعينين مليانة نار: “أنا استنيت خطة 9 شهور… دلوقتي أنا اللي هتحرك.”

 

ونزلت من العربية قبل ما حد يلحقها.

 

 

—

 

محمود جري وراها: “سمر! استني!”

 

لكن هي كانت ماشية ناحية المجهول بسرعة، كأنها خلاص قررت.

 

وفي الطريق…

 

رن موبايلها مرة تانية.

 

رسالة واحدة بس:

 

“خطوة كمان… وعيالك مش هيرجعوا لك أبدًا.”

 

سمر بصت للشاشة… وبعدين مسحت الرسالة.

 

وبهمس: “أنا خلاص ما بقيتش بخاف.”

 

ورفعت راسها ناحية الطريق…

 

اللي فيه الفيلا كانت باينة من بعيد.

 

والحقيقة اللي مستخبية جواها…

 

كانت أخطر من كل اللي فات.سمر وقفت قدام بوابة الفيلا الحديد، قلبها بيدق بس عقلها أبرد من أي وقت فات.

 

الظابط ومحمود وصلوا وراها بدقايق.

 

“إنتي لازم تستني الخطة!” الظابط قالها بحدة وهو بينهج.

 

سمر بصت له: “لو استنيت… ممكن ما أشوفش عيالي تاني.”

 

محمود قرب منها بصوت هادي: “الدخول لوحدك انتحار.”

 

ردت عليه وهي بتبص على الفيلا: “أنا انتحرت أول مرة اتطردت من بيتي… بس المرة دي هخرج منها بالحقيقة.”

 

 

—

 

في الداخل

 

الفيلا كانت هادية بشكل غريب.

 

لكن في أوضة واسعة…

 

الأطفال قاعدين، واحد من الحراس جنبهم، ومراته حماتها قاعدة قدامهم، وشها هادي بشكل مرعب.

 

“ماما هتيجي؟” الطفل الصغير سأل بخوف.

 

حماتها ابتسمت: “ماما مشغولة شوية… بس هتيجي لما تبقى عاقلة.”

 

البنت الكبيرة مسكت أخوها: “ماما عمرها ما بتسيبنا.”

 

حماتها رفعت عينيها: “كل الأمهات بيتغيروا لما ييجوا في طريق غلط.”

 

 

—

 

بره الفيلا

 

سمر كانت بتتنفس بسرعة.

 

محمود مسك إيدها: “في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تدخلي.”

 

سمر بصت له: “مش وقت أسرار.”

 

محمود: “أنا مش ضدك… أنا كنت بحاول أفضحهم من سنين، بس كل مرة كانوا بيكسروني قبل ما أوصل لآخر خطوة.”

 

سمر بصت له: “يعني إنت دخلت ده كله قبل مني؟”

 

هز راسه: “وأنا السبب إنك اتسحبتي جوه اللعبة دي من الأول… لأنهم كانوا عايزين يوصلولي عن طريقك.”

 

سمر اتجمدت: “يعني جوزي… كان هدف؟”

 

سكت.

 

وده كان الرد.

 

 

—

 

فجأة

 

صوت تليفونها رن.

 

نفس الرقم المجهول.

 

لكن المرة دي كان فيه صوت مختلف: “لو دخلتي… مش هتعرفي ترجعي.”

 

سمر بصت للفيلا.

 

وبعدين قالت: “أنا مش داخلة عشان أرجع… أنا داخلة عشان أطلع ولادي.”

 

وقبل ما حد يلحق يمنعها…

 

دفعت البوابة ودخلت.

 

 

—

 

داخل الفيلا

 

كل حاجة كانت هادية زيادة عن الطبيعي.

 

سمر ماشية ببطء، بتسمع صوت خطواتها بس.

 

وفجأة…

 

صوت طفلة: “ماما؟”

 

سمر وقفت.

 

لفت بسرعة.

 

كانت بنتها واقفة في آخر الرواق.

 

“ماما!!”

 

سمر جريت: “حبيبتي!”

 

لكن قبل ما توصل لها خطوة واحدة…

 

نور القاعة كلها انطفى.

 

صوت باب اتقفل.

 

وصوت حماتها جه من الضلمة: “أهلاً بيكي يا سمر… أخيرًا دخلتي برجلك.”

 

سمر وقفت مكانها: “عيالي فين؟!”

 

صوت ضحكة خفيفة: “العيال بخير… لحد ما تقرري تختاري.”

 

سمر بصت حوالينها: “أختار إيه؟!”

 

النور رجع فجأة.

 

والمشهد خلى قلبها يقع:

 

الأطفال قاعدين قدامها… لكن بينهم وبينها حراسة… وس*لاح.

 

وحماتها واقفة وراهم بكل هدوء.

 

وقالت جملة واحدة: “يا إما تعترفي إنك سرقتي… وتطلعي من حياتهم… يا إما تفضلي أم… بس من غيرهم.”

 

سمر وشها اتغير تمامًا.

 

المرة دي مفيش خوف.

 

في غضب.

 

وبصوت واطي لكن ثابت قالت:

 

“إنتي غلطتي لما فكرتي إن الأم تختار.”

 

وخدت خطوة لقدّام.

 

واللحظة دي…

 

كل حاجة بدأت تنفجر من جديد.سمر خدت خطوة لقدّام، لكن الحارس رفع سل*احه فورًا.

 

“مكانك!”

 

لكنها ما وقفتش.

 

عينها كانت على ولادها بس.

 

“ابعدي عنهم!” صرخت سمر.

 

حماتها ابتسمت ابتسامة باردة: “لسه عندك قلب الأم… حلو… ده اللي هنكسرُه دلوقتي.”

 

محمود فجأة ظهر عند مدخل القاعة، صوته عالي: “سيبوها! اللعبة خلصت!”

 

كل العيون اتجهت له.

 

حماتها بصت له ببرود: “إنت فاكر نفسك جيت تنقذها؟ إنت اللي فتحت الباب من الأول.”

 

محمود اتجمد لحظة.

 

“إنتي اللي ورا كل حاجة…”

 

ردت وهي بتقرب من الأطفال: “مش لوحدي.”

 

 

—

 

في اللحظة دي

 

الباب الجانبي اتفتح.

 

وظهر راجل في بدلة سودة… نفس الشخص اللي كان بيظهر في الشاشات والملفات.

 

سمر همست: “إنت…”

 

الراجل ابتسم: “أخيرًا شفتي الحقيقة بعينك.”

 

محمود بص له بصدمة: “إنت المسؤول عن الشبكة كلها…”

 

الراجل هز راسه: “والأهم… إن وجود الأطفال مش صدفة. دول الضمان الوحيد إن محدش يفتح بقه زيادة.”

 

سمر صرخت: “عيالي مش ضمان لحد!”

 

قرب منها خطوة: “بس للأسف… هم دلوقتي الورقة الوحيدة اللي بتتحكمي في حياتك.”

 

 

—

 

الظابط بره الفيلا كان بيحاول يقتحم مع قواته، لكن فيلا محصنة بالكامل.

 

“مفيش دخول بدون أمر أعلى!”

 

 

—

 

داخل القاعة

 

الراجل السواد قال بهدوء: “اختاري بسرعة يا سمر… اعتراف كامل، وتخرجي بحياتك… أو تكلمي، وتخسري كل حاجة.”

 

سمر بصت لولادها.

 

البنت كانت بتعيط بصوت مكتوم.

 

الولد الصغير ماسك في أخته.

 

ومحمود واقف عاجز.

 

سمر دموعها نزلت… لكن صوتها ما اتكسرش.

 

“إنتوا فاكرين إن الضغط ده هيخليني أبيع عيالي؟”

 

الراجل ابتسم: “كل الناس بتتغير تحت التهديد.”

 

سمر ردت: “بس مش كل الناس بتبيع نفسها.”

 

 

—

 

فجأة

 

محمود اتحرك بسرعة خاطفة، ضرب الحارس اللي ماسك السل*اح، ووقعه.

 

الصريخ اشتعل.

 

“شيلوها!”

 

لكن سمر جريت ناحية الأطفال في نفس اللحظة.

 

حماتها صرخت: “امسكوها!”

 

لكن الوقت كان اتأخر.

 

سمر وصلت لولادها، حضنتهم بقوة: “مفيش حد هياخدكم مني تاني… سامعين؟ مفيش حد!”

 

 

—

 

الراجل السواد رفع إيده: “اقفلوا الباب.”

 

لكن محمود صرخ: “الشرطة وصلت!”

 

صوت عربيات بره الفيلا بدأ يعلى.

 

إطلاق نار تحذيري في الهواء.

 

الجو اتقلب.

 

 

—

 

حماتها بصت حواليها لأول مرة بخوف: “إنتوا دمّرتوا كل حاجة!”

 

الراجل قال ببرود: “لا… دي النهاية اللي كنا مستنينها.”

 

وبص ناحية سمر: “دلوقتي… هي اللي هتحدد مين يعيش ومين يتحرق في القضية دي.”

 

 

—

 

سمر وقفت، وولادها في حضنها، ومحمود جنبها، وكل حاجة حوالينها بتنهار.

 

وبصوت هادي جدًا قالت:

 

“أنا ما بقتش خايفة… لأن الخسارة حصلت من زمان.”

 

وبعدها بصت للظابط اللي بيكسر الباب من بره…

 

وصرخت: “ادخلوا! عندي اعتراف… وعندي كل الأدلة!”

 

وفي اللحظة دي…

 

القناع اتشال.

 

والفيلا كلها اتحولت لساحة سقوط شبكة كاملة… أولها بيت عيلة… وآخرها ناس ما حدش كان يتخيل اسمهم يظهر في النور.اللحظة اللي سمر صرخت فيها “ادخلوا!” كانت كأنها صفارة النهاية لسنين من الخوف.

 

الباب اتكسر بقوة، قوات الشرطة اقتحمت الفيلا، والقاعة اتملت في ثواني.

 

“انبطحوا! إيديكوا فوق راسكم!”

 

الراجل ببدلته السودة حاول يتحرك ناحية الممر الجانبي، لكن اتشد في الأرض بسرعة.

 

حماتها وقفت مكانها، لأول مرة وشها فقد السيطرة: “إنتوا فاهمين بتعملوا إيه؟ أنا…”

 

ما كملتش الجملة. اتقيدت هي كمان.

 

سمر كانت واقفة في النص، حضنها لولادها مفتوح، بس جسمها كله بيرتعش من اللحظة.

 

محمود قرب منها بهدوء: “خلصنا… خلاص.”

 

لكن هي ما ردتش.

 

عينها كانت على المشهد كله: ناس بتتسحب، ملفات بتتجمع، وأصوات أوامر في كل مكان.

 

 

—

 

بعد ساعة

 

في غرفة تحقيق داخل الفيلا مؤقتًا

 

سمر قاعدة قدام الظابط الكبير، والملف قدامها مفتوح.

 

“احكي من الأول… من يوم السرقة.”

 

سمر خدت نفس طويل.

 

“مفيش سرقة حصلت. في حاجة اتخططت… علشان يطلعوني برا البيت.”

 

وبدأت تحكي.

 

مش بس عن حماتها… لكن عن التسجيلات، التحركات، التهديدات، وتحويل حياتها لقضية ملفقة.

 

كل كلمة كانت بتفتح باب جديد في التحقيق.

 

 

—

 

في الخارج

 

محمود واقف لوحده.

 

الظابط اللي كان معاه قال: “واضح إنك كنت جوه اللعبة من زمان.”

 

محمود بص له: “كنت بحاول أوقعها… مش أوقعها هي… أوقعهم.”

 

سكت لحظة: “بس هم سبقوني.”

 

 

—

 

بعد يومين

 

المشهد اتغير.

 

حماتها في الحبس.

 

الراجل السودة اتكشف إنه وسيط لشبكة تهريب أموال دولية.

 

القضية بقت رأي عام.

 

الصحافة بره المحكمة.

 

لكن سمر كانت ماشية في ممر المحكمة مش شايفة أي حد.

 

شايلة ولادها بإيد، ومحمود ماشي جنبها.

 

 

—

 

فجأة، محاميها وقف: “في حاجة مهمة… النيابة قررت إعادة التحقيق في قضية الطلاق والاتهام القديم.”

 

سمر بصت له: “يعني إيه؟”

 

“يعني كل حاجة اتحلت… اسمك اتشال من البلاغات… وإثبات براءتك كامل.”

 

سكتت.

 

مش فرحة… بس هدوء.

 

 

—

 

محمود بص لها: “إنتي كسبتي.”

 

سمر ردت بهدوء: “أنا ما كسبتش… أنا بس رجعت حقي.”

 

بصت لولادها: “لكن أهم حاجة… إنكم معايا.”

 

 

—

 

في آخر مشهد

 

سمر واقفة قدام باب بيت جديد صغير، بسيط… بعيد عن كل اللي فات.

 

ولادها بيلعبوا جوا.

 

محمود واقف بعيد شوية، مش بيقرب إلا لما تبص له.

 

هي بصت للسماء، وقالت بصوت واطي:

 

“الظلم ما خلّصش حياتي… هو بس علّمني أبدأ من جديد صح.”

 

وابتسمت أول ابتسامة حقيقية من سنين.

 

والباب اتقفل وراها…

 

بس المرة دي مش عشان حبس.

 

عشان بداية جديدة.سمر قفلت باب البيت بهدوء، بس جوه قلبها كان لسه في صدى كل اللي حصل.

 

الهدوء اللي في المكان كان غريب عليها… مفيهوش صراخ، مفيهوش تهديد، مفيهوش خوف.

 

بس برضه… مفيهوش أمان كامل.

 

العيال كانوا نايمين بعد يوم طويل، ومحمود واقف في الصالة يبص حواليه كأنه لسه متوقع حاجة تحصل.

 

سمر خرجت من الأوضة وسألته: “إحنا فعلاً خلصنا؟”

 

محمود ما ردش بسرعة.

 

ده لوحده كان كفاية يخلي قلبها يوجعها تاني.

 

“فيه حاجة لسه؟” سألت بحدة.

 

محمود اتنهد: “الشبكة الكبيرة… لسه جزء منها برّه. اللي اتقبض عليهم كانوا فرع… مش الجذر.”

 

سمر ضحكت ضحكة قصيرة: “يعني كابوس جديد؟”

 

“مش كابوس… بس الطريق لسه مكمل.”

 

 

—

 

في نفس الوقت

 

في مكتب بعيد تمامًا

 

ملف سمر اتقفل… لكن ملف تاني اتفتح.

 

عنوانه: “الشاهدة الرئيسية”

 

وتحته ملاحظة بخط صغير: “خطر محتمل – لازم إعادة تقييم الحماية.”

 

وشخص ما قال بهدوء: “طالما هي عايشة… يبقى القضية لسه مفتوحة.”

 

 

—

 

رجوع للبيت

 

سمر كانت بتبص لولادها وهما نايمين، وبعدين بصت لمحمود: “أنا مش هعيش طول عمري خايفة.”

 

محمود: “ومين قال إنك هتعيشي خايفة؟”

 

سمر: “أنا عايزة حياة طبيعية… مدرسة للعيال… شغل… من غير ما ألف ورايا حد.”

 

سكت لحظة وبص لها: “وده ممكن… بس مش دلوقتي.”

 

 

—

 

فجأة

 

موبايل سمر رن.

 

رقم مجهول تاني.

 

لكن المرة دي إيدها ما ارتعشتش وهي بترد.

 

“ألو؟”

 

صوت هادي جدًا: “فاكرة إن كل حاجة خلصت؟”

 

سمر بصت لمحمود فورًا.

 

هو فهم من غير ما تتكلم.

 

سمر ردت بثبات: “مين معايا؟”

 

الصوت: “اللي كان بيدير اللعبة من الأول… واللي خسّر جزء منها بس مش كلها.”

 

سمر قربت من الشباك: “إنت عايز إيه مني؟”

 

الصوت: “أبداً مش منك… من الحقيقة اللي معاك.”

 

سكت لحظة.

 

“اختاري… تفضلي شاهدة… أو تتحولي لهدف رسمي.”

 

الخط قفل.

 

 

—

 

سمر وقفت مكانها.

 

محمود: “رجعوا تاني…”

 

سمر بصت له: “لا… دول ما راحوش أصلاً.”

 

 

—

 

في اليوم التالي

 

النيابة طلبت سمر رسميًا كشاهدة رئيسية في ملف دولي.

 

لكن المرة دي… الطلب كان مختلف.

 

في حماية مشددة.

 

وسفر محتمل برّه البلد.

 

سمر بصت للورق وقالت: “يعني أسيب بيتي؟”

 

المحامي: “مؤقتًا… لحد ما الشبكة كلها تقع.”

 

 

—

 

في البيت

 

سمر قاعدة على الأرض وسط ولادها.

 

البنت: “هنسافر؟”

 

سمر ابتسمت: “مش سفر… ده طريق جديد.”

 

الولد: “وماما هتفضل معانا؟”

 

حضنتهم: “مفيش حاجة هتفرقنا تاني.”

 

 

—

 

محمود واقف بعيد، ساكت.

 

سمر بصت له: “هتيجي معانا؟”

 

سكت لحظة طويلة.

 

“أنا مكاني هنا… أكمل اللي بدأته.”

 

سمر هزت راسها: “وإحنا؟”

 

“إنتوا البداية اللي أنا بحارب عشانها.”

 

 

—

 

قبل ما الشمس تطلع

 

سمر كانت واقفة قدام الباب للمرة الأخيرة.

 

بصت للبيت اللي شاف دموعها وانكسارها وبدايتها الجديدة.

 

وبصت لولادها.

 

وقالت بصوت واطي: “اللي فات علّمني أعيش… مش أخاف.”

 

وبعدها خرجت.

 

والباب اتقفل.

 

بس المرة دي…

 

ما اتقفلش على حياة انتهت.

 

اتقفل على خوف انتهى.سمر كانت ماشية ناحية العربية اللي مستنياهم قدام البيت، والعيال ماسكين فيها من إيديها كأنهم خايفين الدنيا تتسحب منهم تاني.

 

لكن قبل ما تركب…

 

محمود جاله اتصال.

 

وقف لحظة، رد، ووشه اتغير تمامًا.

 

“إيه؟… إمتى؟”

 

سمر بصت له فورًا: “في إيه؟”

 

قفل المكالمة ببطء وقال: “الشخص اللي كان بيدير الشبكة… ظهر اسمه رسميًا في ملف النيابة.”

 

سمر اتجمدت: “مين؟”

 

محمود بص لها: “حد إنتي عمرك ما كنتي تتخيليه…”

 

 

—

 

في نفس اللحظة

 

في مكتب النيابة

 

الملف اتفتح قدام الكل.

 

اسم جديد اتضاف تحت عنوان:

 

“العقل المدبر الحقيقي”

 

والاسم كان كفيل يقلب القاعة كلها صمت:

 

“أبو سمر”

 

 

—

 

سمر في العربية كانت لسه ماسكة إيد ولادها، بس فجأة حسّت إن إيدها بتبرد.

 

“إنت بتقول إيه؟” صوتها خرج مبحوح.

 

محمود قعد جنبها: “التحقيقات الأخيرة أثبتت إن فيه تحويلات وعمليات غسيل أموال كانت بتمر عن طريق حسابات قديمة باسم عيلتك… وهو الوحيد اللي كان عنده وصول ليها.”

 

سمر هزت راسها بسرعة: “لا… مستحيل… بابا؟ بابا عمره ما…”

 

لكن جملة محمود قطعتها: “مش لازم يكون هو اللي بيخطط… ممكن يكون اتستغل.”

 

 

—

 

سمر سكتت.

 

بس السكوت ده كان أخطر من أي صراخ.

 

 

—

 

في نفس الوقت

 

بيت قديم في منطقة بعيدة

 

راجل كبير قاعد لوحده، ماسك سبحة في إيده.

 

وبصوت منخفض قال: “كان لازم الموضوع يقف عند كده… مش يوصل لكده.”

 

وحد فتح الباب عليه فجأة: “النيابة عرفت اسمك.”

 

الراجل رفع عينه بهدوء مخيف: “يبقى بدأنا النهاية.”

 

 

—

 

رجوع لسمر

 

البنت الصغيرة بصت لمامتها: “إحنا خايفين يا ماما…”

 

سمر حضنتهم بسرعة: “مفيش خوف… إحنا مع بعض.”

 

لكن عينها كانت بتقول حاجة تانية.

 

عينها كانت بتفكر في سؤال واحد: “هل بابا فعلاً كان جزء من كل ده؟”

 

 

—

 

محمود كسر الصمت: “إحنا لازم نقرر دلوقتي… هتدخلي المواجهة الأخيرة ولا هتهربي بيهم؟”

 

سمر بصت له.

 

المرة دي مفيش دموع.

 

مفيش انهيار.

 

بس في قرار.

 

وقالت: “أنا هواجه.”

 

محمود: “حتى لو الحقيقة كانت أكبر من إنك تستحمليها؟”

 

سمر: “أنا استحملت الظلم… يبقى أقدر أستحمل الحقيقة.”

 

 

—

 

في اللحظة دي

 

العربية اتحركت ناحية الطريق الرئيسي.

 

والراديو جواها كان شغال…

 

خبر عاجل: “بدء تحقيق موسع في شبكة غسيل أموال دولية، وتورط شخصيات عائلية بارزة في القضية.”

 

سمر بصت من الشباك.

 

والمدينة كانت بتعدي بسرعة.

 

وكأن حياتها كلها داخلة على فصل جديد…

 

أخطر من كل اللي فات.

 

 

—

 

وفي آخر لقطة

 

محمود قال بهدوء: “اللي جاي مش قضية… ده مواجهة عيلة كاملة مع ماضيها.”

 

سمر ردت: “وأنا مش ههرب منه تاني.”

 

والعربية اختفت في الطريق الطويل…

 

ناحية الحقيقة اللي أخيرًا قررت تطلع للنور… حتى لو هتكسّر آخر حاجة كانت متبقية من الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *