الأم الممتلئة حكايات ميراا

“الأم الممتلئة اللي كانت لوحدها طلبت تشارك راجل غريب الترابيزة… لكنه قال لها: إنتِ مش هترجعي تاني للراجل اللي باعِك.”

 

“ممكن أقعد هنا؟”

 

أول ما قالتها، الأربعة رجالة اللي كانوا قاعدين على الترابيزة اللي جنبهم مدّوا إيديهم بسرعة تحت الجواكت.

 

أما الراجل اللي كان قاعد لوحده في الركن، رفع صباع واحد بس…

 

وفجأة الأربعة وقفوا مكانهم، وكأنهم أخدوا أمر.

 

لكن ندى ماخدتش بالها من أي حاجة.

 

المطر كان بينقط من شعرها على أرضية المطعم القديمة، ودرعاتها كانت بترتعش وهي شايلة ابنها آدم، اللي عنده تلات سنين، ونايم نوم عميق. ضهرها كان بيوجعها لدرجة إنها حاسة إن عضلاته بتتفك واحدة واحدة.

 

المطعم كان زحمة.

 

كل الترابيزات مليانة.

 

وكل الكراسي عند الكاونتر محجوزة.

 

المكان الوحيد الفاضي… كان قدام أخطر راجل شافته في حياتها.

 

لابس بدلة فحمية شيك، تمنها يمكن أغلى من كل اللي تملكه.

 

خصلات فضية بدأت تظهر عند صدغيه.

 

وفيه ندبة رفيعة فوق حاجبه الشمال.

 

أما عينيه… فكانوا باردين وساكنين كأنهم نهر في عز الشتاء.

 

شدّت ندى ابنها أكتر وقالت وهي بتنهج:

 

“أنا آسفة… ابني تقيل، وإحنا ماشيين بقالنا تمن شوارع. محتاجة أقعد خمس دقايق بس.”

 

بصلها الراجل بهدوء…

 

بص على بالطوها المبلول.

 

وركبها اللي بتترعش.

 

وبعدين وقعت عينه على آثار صوابع بنفسجية حوالين معصمها الشمال.

 

بعدها بص للطفل النائم.

 

وقال بهدوء:

 

“اقعدي.”

 

صوته كان واطي جدًا…

 

لدرجة إنها بالعافية سمعته وهو بيكمل:

 

“بس إنتِ مش هتمشي بعد كده.”

 

ندى كانت مرهقة جدًا لدرجة إنها مفهمتش يقصد إيه.

 

قعدت على الكنبة الجلد الحمرا، واتأوهت وهي بتحاول تدخل نفسها قدام الترابيزة. طول عمرها كانت معتادة تعتذر لأنها واخدة مساحة.

 

في الطيارات.

 

في المطاعم.

 

في المترو.

 

كانت دايمًا حاسة إن الدنيا كلها معمولة عشان تفكرها إنها “تخينة زيادة”، وملفتة للنظر.

 

لكن الليلة دي…

 

ماكانش عندها أي طاقة حتى إنها تحس بالإحراج.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *