واقفـة تتكلـم مع الحـارس بتاعـه ومتعرفـش

واقفـة تتكلـم مع الحـارس بتاعـه ومتعرفـش انـه واقـف وراها وسامعهـم…كانت ماسكـه سندوتـش في ايديهـا وسـألت الحـارس بهـزار: هو الوحـش بتاعكـم اللـي بيخـوّف مـش هنـا ولا إيـه؟

رد واحد من الحـرس وهو بيضحك: لا، مـش هنا. الباشـا خـرج.

سألته بعفويـة:

= هو إنتوا بتخافـوا منه ليه أوي كده؟

رد حارس تاني:

_ عشان يخوّف فعلًا. أصل إنتِ ما شوفتيهوش وهو متعصب بيبقى عامل إزاي!

 

قالت بمرح وهي بتضحك:

= ومش عايزة أشوفه أصلًا، خلوه بعيد عني أحسن.

 

بصلها حارس تالت باستغراب وقال:

_ بس إنتِ إزاي مخطوفة وآخدة راحتك معانا كده؟ المفروض تبقي خايفة!

 

ضحكت بسخرية وقالت:

= وفيها إيه يعني إني مخطوفة؟ هو إنتوا هتاكلوني مثلًا؟ وبعدين أنا بصراحة مش حاسة بملل هنا. يمكن بخاف شوية لما بشوف الوحش بتاعكم ده… نظراته ليا بتخوّفني.

 

وقربت منهم وهي بتهمس بمكر:

= بس أنا بعمل نفسي مش خايفة قدامه، عشان يعرف إني مش أي حد… وبنت جامدة كده.

 

انفجر الحرس كلهم في الضحك على طريقتها، وعلى تشبيهها لرئيسهم بالوحش، خصوصًا إن هيبته فعلًا كانت مخوفاهم كلهم.

 

كملت كلامها وهي بتضحك أكتر:

= ده حتى طريقته في الكلام مرعبة… يبصلك كده ويقول…

 

وقلّدت صوته بملامح جامدة ونبرة غليظة:

_ “اسكتي… متتكلميش كتير.”

 

تعالت ضحكات الحرس أكتر، وهي كمان ضحكت على تقليدها ليه.

 

وفجأة…

 

اختفت الضحكة من على وشوشهم كلهم مرة واحدة.

 

وساد الصمت المكان.

 

استغربت وسألتهم:

 

= مالكم؟ سكتوا ليه؟

 

وقبل ما حد يرد…

 

سمعت صوته من وراها مباشرة:

 

_ كملي… عايز أسمع بقيت التقليد.

 

اتجمدت مكانها، واتسعت عينيها بصدمة وهي بتبلع ريقها بصعوبة….. مين عايز الرواية السكر دي كاملة😂؟كملاتجمدت مكانها تمامًا…

ولفت ببطء شديد وهي حاسة إن قلبها هيقف من الرعب.

لقته واقف وراها فعلًا…

إيديه في جيوبه، وملامحه الجامدة المعتادة مرسومة على وشه، لكن الغريب إن عينه كان فيها لمعة غريبة مش فاهمة معناها.

بصت للحرس اللي كانوا منزلين راسهم ومش قادرين يبصوا ناحيتها.

همست لنفسها: = يا نهار أسود… سمع كل حاجة!

رفع حاجب واحد وقال بهدوء مرعب: _ سكتي ليه؟ ما كنتي شاطرة من شوية.

بلعت ريقها وقالت بتوتر: = لا… أصل التقليد محتاج تدريب أكتر.

رد: _ وأنا أساعدك في التدريب؟

الحرس كانوا حرفيًا بيكتموا ضحكتهم بالعافية.

أما هي فحاولت تغير الموضوع بسرعة: = هو… حضرتك رجعت إمتى؟

قال وهو يقرب خطوة: _ من أول كلمة “الوحش بتاعكم”.

شهقت: = يعني سمعت كل حاجة؟!

رد ببرود: _ تقريبًا.

غمضت عينيها بإحراج وقالت: = يا رب الأرض تنشق وتبلعني.

لكن المفاجأة حصلت لما سمعوا صوت ضحكة خافتة…

الجميع اتجمد.

لأن محدش تقريبًا شافه بيضحك قبل كده.

حتى الحرس بصوا لبعض بصدمة.

أما هي ففتحت عينيها بسرعة وقالت: = إنت… إنت ضحكت؟

رجع لملامحه الباردة فورًا وقال: _ متخديش الموضوع أكبر من حجمه.

ردت بسرعة: = لا لا، الموضوع كبير جدًا… الوحش بيضحك!

وفجأة انفجر الحرس كلهم في الضحك.

بصلهم نظرة واحدة…

فسكتوا كلهم فورًا.

أما هي فكانت الوحيدة اللي لسه مبتسمة.

ساعتها بص لها للحظات طويلة وقال بهدوء: _ إنتِ أول شخص يدخل المكان ده وما يخافش مني.

ردت بعفوية: = يمكن عشان حاسة إنك مش وحش فعلًا.

سكت للحظة…

ولأول مرة من سنين، حس إن البنت دي قادرة تهز كل القواعد اللي حاططها حوالين نفسه.

أما هي…

فمكانتش تعرف إن الأيام الجاية هتخليها تكتشف سر خطير جدًا مخبيه عن العالم كله… وإن سبب خطفها أصلًا مش زي ما كانت فاكرة خالص. 😳

يتبع… 😅📖بصتله باستغراب وقالت:

 

= سر إيه؟ متبصليش كده… أنا أصلًا مش فاهمة أنا هنا ليه!

 

لف ضهره ومشى كام خطوة، وكأنه قرر ينهي الكلام.

 

لكن قبل ما يدخل القصر قال من غير ما يبصلها:

 

_ قريب هتعرفي.

 

الكلمة دي فضلت ترن في دماغها طول اليوم.

 

“قريب هتعرفي.”

 

تعرف إيه بالضبط؟

 

هي أصلًا كانت متأكدة إن في حاجة غلط من أول يوم.

 

لأن لو كان مجرد خاطف…

 

كان طلب فدية.

 

ولو كان عدو ليها…

 

كان آذاها.

 

لكن الغريب إنه كان موفرلها أوضة فخمة، وأكل، وحراسة، ومحدش قربلها بكلمة وحشة.

 

وفي الليل…

 

صحيت على صوت حركة برا الأوضة.

 

قامت بهدوء وقربت من الباب.

 

وكان مفتوح سنة صغيرة.

 

بصت من الفتحة…

 

وشافت المشهد اللي جمد الدم في عروقها.

 

هو واقف في الممر…

 

ومسك صورة قديمة في إيده.

 

وكان باصص لها بطريقة غريبة جدًا.

 

كأنها أغلى حاجة عنده.

 

وفجأة سمعته بيهمس:

 

_ أخيرًا لقيتك.

 

شهقت بخضة.

 

فاتلفت ناحيته بسرعة.

 

فجريت رجعت للسرير وعملت نفسها نايمة.

 

بعد ثواني الباب اتفتح بهدوء.

 

وحست بخطواته بتقرب.

 

قلبها كان هيطلع من مكانه.

 

وقفت أنفاسها تقريبًا.

 

لحد ما سمعت صوته الهادئ لأول مرة:

 

_ لو كنت أعرف إنك عايشة… كنت دورت عليكي من زمان.

 

اتسعت عينيها بأول ما سمعت صوت الباب اتقفل، فتحت عينيها بسرعة وقعدت على السرير.

 

كانت أنفاسها متلاحقة وقلبها بيدق بعنف.

 

همست لنفسها:

 

= “لو كنت أعرف إنك عايشة؟!” … هو فاكرني مين بالظبط؟

 

طول الليل ماعرفتش تنام.

 

وفي الصبح، أول ما شافت واحدة من العاملات بتدخل الأوضة، سألتها:

 

= هو الباشا ده اسمه إيه أصلًا؟

 

الست اتوترت وقالت:

 

= الأفضل ما تسأليش كتير.

 

= ليه؟

 

= عشان في حاجات هنا كل ما نعرف عنها أقل يبقى أحسن.

 

الكلام ده زاد شكوكها أكتر.

 

ولما خرجت تتمشى في الجنينة بعد الضهر، لمحت باب صغير في آخر القصر.

 

الباب كان مقفول طول الوقت، والحرس دايمًا واقفين حواليه.

 

لكن النهارده…

 

الباب كان مفتوح.

 

بصت حواليها.

 

مفيش حد.

 

فمشيت بخفة ودخلت.

 

كانت أوضة قديمة مليانة صور وتحف وملفات.

 

وفجأة…

 

وقفت مكانها وهي شايفة صورة كبيرة معلقة على الحائط.

 

الصورة لبنت.

 

نفس لون عينيها.

 

نفس ملامحها تقريبًا.

 

ونفس الابتسامة.

 

لدرجة إنها حسّت إنها بتبص في مراية!

 

قربت أكتر وهي مش مصدقة.

 

وتحت الصورة مكتوب:

 

“ليلى… 2004 – 2022”

 

شهقت وهي بتغطي بقها بإيديها.

 

= مستحيل…

 

وفي اللحظة دي سمعت صوت غاضب جدًا وراها:

 

_ مين سمحلك تدخلي هنا؟!

 

اتلفتت بخضة.

 

لقته واقف عند الباب.

 

ملامحه كانت مختلفة تمامًا عن أي مرة قبل كده.

 

غضب… وخوف… ووجع.

 

حاجات كلها متلخبطة في عينيه.

 

قالت وهي بتشاور على الصورة:

 

= البنت دي مين؟

 

سكت.

 

= قولّي… مين؟

 

قبض على إيده بقوة وقال بصوت منخفض:

 

_ أختي.

 

اتجمدت مكانها.

 

كمل بصعوبة:

 

_ أختي اللي اختفت من أربع سنين… والكل قال إنها ماتت.

 

بصت للصورة تاني.

 

وبعدين بصت لنفسها في المراية اللي جنبها.

 

الشبه كان مخيف.

 

وكأنهم توأم.

 

سألته بتردد:

 

= وإنت… خطفتني عشان أنا شبهها؟

 

نزل بعينيه للأرض للحظة.

 

ثم قال:

 

_ في البداية… أيوة.

 

ساد الصمت.

 

لكن قبل ما تتكلم، دخل أحد الحرس جري وهو بيصرخ:

 

_ باشا! لازم تيجي حالًا!

 

رفع رأسه بسرعة:

 

_ في إيه؟

 

الحارس كان وشه شاحب بشكل مرعب.

 

وقال جملة خلت الاتنين يتجمدوا:

 

_ لقينا واحدة برا البوابة… وبتقول إنها ليلى.

 

😳 يتبع…اتسعت عيونه هو وهي في نفس اللحظة.

 

وقال بحدة:

 

_ إنت بتقول إيه؟!

 

الحارس هز رأسه بسرعة:

 

_ زي ما بقولك يا باشا… البنت واقفة برا، وحالتها تعبانة جدًا، وبتقول إن اسمها ليلى.

 

من غير ما يفكر ثانية، اندفع ناحية الباب.

 

وهي جريت وراه.

 

وصلوا للبوابة الكبيرة…

 

وكان في بنت واقفة فعلًا.

 

هدومها قديمة ومتربة.

 

وشكلها مرهق كأنها ماشية أيام من غير راحة.

 

لكن أول ما الباشا شافها…

 

وقف مكانه.

 

لأن البنت دي…

 

ما كانتش شبه الصورة.

 

ولا شبه أخته.

 

ولا حتى قريبة منها.

 

بصلها ببرود وقال:

 

_ إنتِ مين؟

 

البنت ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:

 

_ نسيتني يا أخويا؟

 

سكت للحظة.

 

ثم قال:

 

_ أختي عندها علامة صغيرة في إيدها الشمال.

 

رفعت البنت إيدها بسرعة.

 

لكن…

 

ماكانش فيها أي علامة.

 

في اللحظة دي فهم إنها بتكدب.

 

لكن قبل ما يتكلم…

 

البنت وقعت على الأرض فجأة من التعب.

 

وأخرجت من جيبها ورقة مطوية بإحكام.

 

الحارس ناولها للباشا.

 

فتحها بسرعة.

 

ومجرد ما قرأ أول سطر…

 

اتغير لون وشه بالكامل.

 

خطف الورقة وقفلها فورًا.

 

البنت اللي كانت معاه لاحظت ده وقالت:

 

= مكتوب فيها إيه؟

 

رد بسرعة:

 

_ مفيش حاجة تخصك.

 

لكنها انتبهت إن إيده كانت بتترعش.

 

أول مرة تشوفه بالشكل ده.

 

بعد دقائق، أخدوا البنت للمستشفى.

 

ولما رجع القصر…

 

دخل مكتبه وقفل الباب على نفسه.

 

أما هي…

 

ففضولها كان هيقت..لها.

 

وفي نص الليل…

 

تسللت ناحية المكتب.

 

وكان الباب موارب.

 

سمعت صوته وهو بيتكلم في التليفون:

 

_ متأكد؟

 

سكت ثواني.

 

ثم قال بصوت مخنوق:

 

_ يعني بعد كل السنين دي… طلعت عايشة فعلًا؟

 

اتسعت عيناها.

 

قلبها بدأ يدق بعنف.

 

لكن الصدمة الحقيقية جات بعدها مباشرة.

 

لما سمعته يقول:

 

_ جهزوا الطيارة… هسافر بنفسي أجيب أختي.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

وقع شيء من يدها بالخطأ.

 

صوت خفيف…

 

لكن كفاية يخليه يلتفت للباب.

 

وساد الصمت.

 

ثم سمعته يقول بهدوء مخيف:

 

_ ادخلي… بما إنك سمعتي كل حاجة.

 

تجمدت مكانها.

 

لأنها عرفت إن السر الحقيقي أخطر بكتير مما كانت تتخيل…

 

وإن وجودها في القصر كان مجرد بداية لحكاية أكبر بكثير. 😳📖

 

يتبع…أخذت نفسًا عميقًا ودخلت ببطء.

 

كان واقف جنب المكتب، ماسك الورقة القديمة في إيده، وعينيه ثابتتين عليها.

 

قالت بتردد:

 

= أختك… عايشة فعلًا؟

 

رفع عينيه ناحيتها لأول مرة من ساعة ما دخلت.

 

وقال بصوت هادئ:

 

_ الظاهر كده.

 

= طب وأنا؟

 

سكت.

 

= وأنا مالي بكل ده؟ ليه دخلت حياتي أصلًا؟

 

مرر إيده على وشه بإرهاق وقال:

 

_ لأنك أول خيط وصلني ليها.

 

ما فهمتش.

 

فقرب منها وحط قدامها الصورة القديمة.

 

كانت صورة لأخته ليلى وهي صغيرة…

 

وبجانبها طفلة تانية.

 

اتسعت عيناها.

 

الطفلة التانية كانت شبهها هي بشكل غريب.

 

قالت بدهشة:

 

= دي… مين؟

 

رد:

 

_ ده اللي بحاول أعرفه من أربع سنين.

 

وبعدين طلع ظرفًا قديمًا من درج المكتب.

 

جواه صورة أوضح.

 

ولما شافتها، حسّت إن الأرض بتميد بيها.

 

لأن الصورة كانت لأمها.

 

أمها وهي صغيرة، واقفة مع أم ليلى.

 

قالت بصوت مرتعش:

 

= مستحيل…

 

هز رأسه ببطء.

 

_ واضح إن العيلتين كانوا يعرفوا بعض من زمان.

 

وقبل ما تكمل أي سؤال…

 

رن هاتفه.

 

رد بسرعة.

 

وفجأة وقف مستقيمًا.

 

وقال:

 

_ إمتى؟

 

سكت ثواني.

 

ثم أغلق الخط.

 

بص ناحيتها وقال:

 

_ الطيارة جاهزة.

 

= رايح فين؟

 

_ أجيب ليلى.

 

= وأنا؟

 

تردد للحظة.

 

ثم قال:

 

_ إنتِ جاية معايا.

 

بعد ساعات…

 

كانت الطيارة الخاصة بتحلق فوق البحر.

 

لكن كل ما كانوا يقربوا من المكان اللي جات منه المعلومات…

 

كان القلق بيزيد على وشه.

 

ولما وصلوا أخيرًا إلى البيت القديم اللي قيل إن ليلى موجودة فيه…

 

نزلوا بسرعة.

 

الباب كان مفتوحًا.

 

والمكان مهجور.

 

لكن في وسط الغرفة…

 

كانت فيه رسالة واحدة فقط.

 

رفعها وقرأها.

 

ثم شحب وجهه فجأة.

 

خطفَت الورقة من إيده.

 

وكان مكتوب فيها:

 

“وصلتوا متأخر.”

 

وتحت الجملة مباشرة…

 

“لو عايزين تشوفوا ليلى تاني، يبقى لازم تعرفوا الحقيقة اللي اتدفنت من عشرين سنة.”

 

وتحتها اسم واحد فقط…

 

اسم جعل الاثنين ينظران لبعضهما بصدمة.

 

لأنه كان اسم والدها هي.

 

😳 يتبع…مسكت الورقة بإيدين مرتعشتين، وقرأت الاسم مرة واتنين وثلاثة.

 

مش مصدقة.

 

قالت بصوت مخنوق:

 

= مستحيل… بابا؟

 

خطف منها الورقة وبص فيها تاني كأنه مستني الاسم يتغير.

 

لكن الاسم كان واضح.

 

نفس الاسم.

 

نفس التوقيع.

 

ونفس الخط تقريبًا.

 

سادت لحظات طويلة من الصمت.

 

ثم قال بهدوء:

 

_ لازم نرجع.

 

= نرجع فين؟

 

_ لأبوك.

 

بصتله بصدمة:

 

= إنت اتهبلت؟! أبويا راجل عادي جدًا… موظف على المعاش!

 

رد وهو ماشي ناحية العربية:

 

_ الحقيقة اللي بندور عليها بقالنا أربع سنين مكتوبة باسمه. مفيش حاجة اسمها صدفة.

 

بعد يوم كامل من السفر رجعوا.

 

وأول حاجة عملتها إنها راحت بيت أهلها.

 

كانت متوترة طول الطريق.

 

لكن اللي صدمها أكتر…

 

إن أول ما والدها فتح الباب وشاف الشخص الواقف جنبها…

 

اتغير لون وشه فورًا.

 

كأنه شاف شبح.

 

الراجل بص له ثواني طويلة.

 

ثم قال بصوت منخفض:

 

_ أنت…

 

وأكمل الباشا:

 

_ واضح إنك عرفتني.

 

سكت الأب.

 

ثم تنهد تنهيدة طويلة وقال:

 

_ كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

 

تجمدت هي في مكانها.

 

= يعني إيه كنت عارف؟!

 

دخل الأب للصالون ببطء.

 

وجلس على الكرسي.

 

كأنه فجأة كبر عشر سنين زيادة.

 

وقال:

 

_ في حاجات كنت فاكر إنها انتهت من زمان.

 

جلسوا قدامه.

 

وقلبهم بيدق بعنف.

 

ثم بدأ يحكي…

 

من عشرين سنة تقريبًا، كان في شركة كبيرة جدًا مملوكة لشريكين.

 

أحدهما والد الباشا.

 

والثاني رجل اسمه عادل.

 

وفي يوم اختفى مبلغ ضخم من الشركة.

 

واتهموا والد الباشا بالسرقة.

 

واتسجن.

 

وبعدها بفترة قصيرة مات في السجن.

 

أما عادل…

 

فاستولى على كل حاجة.

 

قبض الباشا على طرف الكرسي بقوة.

 

وقال:

 

_ عادل ده يبقى مين؟

 

رفع الأب عينيه ببطء.

 

وقال:

 

_ والد ليلى.

 

اتسعت أعين الجميع.

 

وأكمل:

 

_ لكن الحقيقة إن والدك كان بريء.

 

واللي سرق فعلًا كان شخص تالت.

 

شخص أقنع الكل إنه ضحية.

 

وسرق الفلوس وهرب.

 

سأل الباشا بسرعة:

 

_ مين؟

 

لكن قبل ما الأب يجاوب…

 

سمعوا صوت تصفيق بطيء جاي من باب الشقة.

 

استداروا كلهم.

 

ولقوا راجل غريب واقف عند الباب.

 

لابس بدلة سوداء.

 

وبيبتسم.

 

وقال:

 

_ أخيرًا حد بدأ يحكي القصة صح.

 

تجمد الأب فورًا.

 

وشحب وجهه بطريقة مرعبة.

 

أما الراجل فبص له وقال:

 

_ وحشتني يا صاحبي…

 

بعد عشرين سنة.

 

😳 يتبع…اتسعت عينا الأب وهو واقف من مكانه فجأة.

 

وقال بصوت مرتعش:

 

= إنت… مستحيل!

 

ابتسم الرجل الغريب ودخل بهدوء وقفل الباب وراه.

 

ثم خلع نظارته وقال:

 

_ ليه؟ كنت فاكرني مت؟

 

الباشا وقف قدامه مباشرة وقال بحدة:

 

_ مين ده؟

 

الأب بلع ريقه بصعوبة وقال:

 

_ ده… سامح.

 

سكت لحظة ثم أكمل:

 

_ الشريك الثالث.

 

ساد الصمت في المكان كله.

 

والبنت بصت بين الاتنين بعدم فهم.

 

أما سامح فجلس على الأريكة وكأنه صاحب البيت.

 

وقال:

 

_ بما إنكم فتحتوا الدفاتر القديمة… يبقى نكملها للآخر.

 

قبض الباشا على يده بقوة.

 

_ أنت اللي سرقت الفلوس؟

 

ضحك سامح.

 

_ لا.

 

_ كداب!

 

_ أنا سرقت أكتر من الفلوس بكتير.

 

الجملة دي خلت الجميع يتوتر.

 

ثم أخرج ملفًا قديمًا من حقيبته.

 

ورماه على الطاولة.

 

فتح الأب الملف بسرعة.

 

وما إن رأى ما بداخله حتى جلس مكانه من الصدمة.

 

قالت البنت:

 

= حد يفهمني!

 

رفع سامح صورة قديمة وقال:

 

_ تعرفي مين دي؟

 

أخذت الصورة.

 

وكانت صورة لامرأتين تحمل كل واحدة منهما طفلة رضيعة.

 

ثم تجمدت.

 

لأن إحدى الطفلتين كانت هي.

 

والأخرى كانت ليلى.

 

قالت بذهول:

 

= إحنا…؟

 

ابتسم سامح ابتسامة غامضة.

 

_ أيوة… أنتم الاتنين اتولدتوا في نفس اليوم.

 

ثم ألقى بالقنبلة الحقيقية:

 

_ ومش بس كده…

 

أنتم مش أصحاب.

 

أنتم أخوات.

 

ساد الصمت.

 

صمت كامل.

 

كأن الزمن وقف للحظة.

 

سقطت الصورة من يدها.

 

وقالت:

 

= مستحيل…

 

الباشا نفسه تراجع خطوة للخلف.

 

أما الأب فأغلق عينيه وكأنه كان يخشى هذه اللحظة منذ سنوات.

 

سألته وهي تكاد تبكي:

 

= يعني إيه أخوات؟

 

نظر إليها الأب أخيرًا وقال بصوت مكسور:

 

_ لأن الحقيقة… إنك مش بنتي البيولوجية.

 

انهمرت الدموع من عينيها دون أن تشعر.

 

وشعرت أن الأرض كلها انهارت تحت قدميها.

 

لكن قبل أن يشرح أحد أي شيء…

 

رن هاتف سامح.

 

نظر إلى الشاشة.

 

ثم ابتسم.

 

ابتسامة جعلت الجميع يشعر بالخوف.

 

رد على المكالمة وقال:

 

_ أيوة… تمام.

 

ثم أغلق الهاتف.

 

ورفع عينيه نحوهم.

 

وقال بهدوء مرعب:

 

_ للأسف، الوقت خلص.

 

سأله الباشا بحدة:

 

_ تقصد إيه؟

 

رد:

 

_ أقصد إن ليلى هربت.

 

وتجمد الجميع مرة أخرى.

 

لكن سامح أكمل:

 

_ والمشكلة مش إنها هربت…

 

المشكلة إنها عرفت الحقيقة قبلكم.

 

😳 يتبع…سقط الصمت على المكان كالصاعقة.

 

الباشا ضرب الطاولة بقبضته وقال:

 

= إيه الحقيقة اللي عرفتها؟!

 

لكن سامح كان هادئًا بشكل مستفز.

 

وقف وعدّل ياقة بدلته وقال:

 

_ الحقيقة اللي كنتوا بتدوروا عليها من سنين… وإنتم واقفين قدامها ومش شايفينها.

 

صرخت هي:

 

= اتكلم بوضوح!

 

ابتسم ابتسامة باهتة وقال:

 

_ ليلى ما اختفتش.

 

_ يعني إيه؟

 

_ ليلى هي اللي هربت بنفسها.

 

اتسعت أعين الجميع.

 

حتى الأب رفع رأسه بصدمة.

 

أكمل سامح:

 

_ يوم اختفائها، اكتشفت ملفات قديمة تخص عيلتها وشركة أبوها. وعرفت إن كل اللي اتقالها طول عمرها كان كذب.

 

الباشا صاح:

 

= كذب إيه؟!

 

نظر سامح إليه مباشرة.

 

_ إن والدها ماكانش بريء زي ما كانت فاكرة.

 

ساد الصمت مرة أخرى.

 

لكن هذه المرة كان أثقل.

 

قال الأب بسرعة:

 

= مستحيل!

 

هز سامح رأسه.

 

_ للأسف… الحقيقة أعقد من كده بكتير.

 

ثم أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.

 

ووضعها على الطاولة.

 

_ هنا كل الإجابات.

 

مد الباشا يده بسرعة وأخذها.

 

شغّلها على اللابتوب.

 

ظهرت تسجيلات قديمة… وصور… ومستندات.

 

وبينها فيديو مهتز الجودة.

 

رجل يجلس أمام الكاميرا.

 

وبمجرد ظهور وجهه…

 

شهقت البطلة.

 

لأنه كان والدها الحقيقي.

 

أو الرجل الذي كانت تظنه والدها الحقيقي.

 

بدأ الرجل يتحدث:

 

“لو بتشوفوا التسجيل ده… يبقى أنا غالبًا مش موجود.”

 

ارتجفت يداها.

 

وأكمل الرجل:

 

“أنا ارتكبت أخطاء كتير… لكن أكبر خطأ عملته إني سكت.”

 

ثم قال جملة قلبت كل شيء:

 

“البنتين لازم يعرفوا إنهم مش أخوات.”

 

رفعت رأسها فجأة.

 

= إيه؟!

 

حتى سامح نفسه تجمد.

 

وأعادوا المقطع مرة أخرى.

 

والرجل كرر بوضوح:

 

“ليلى ومريم مش أخوات.”

 

نظر الجميع لبعضهم في صدمة.

 

قبل دقائق كانوا مقتنعين أنهم أخوات.

 

والآن التسجيل يقول العكس تمامًا.

 

لكن الرجل أكمل:

 

“الحقيقة إن واحدة منهم بس بنت العيلة… والتانية تم تبديلها وهي رضيعة.”

 

شهقت البطلة.

 

أما الباشا فكان يحدق في الشاشة كأنه لا يصدق.

 

وفجأة…

 

ظهر على الشاشة تاريخ تسجيل الفيديو.

 

تاريخ حديث نسبيًا.

 

يعني الرجل كان عارف الحقيقة حتى سنوات قليلة مضت.

 

لكن قبل أن يكملوا الفيديو…

 

وصلت رسالة على هاتف الباشا.

 

نظر إليها.

 

ثم شحب وجهه.

 

قالت بسرعة:

 

= في إيه؟

 

رفع الهاتف ببطء.

 

وكانت الرسالة من رقم مجهول.

 

وفيها صورة واحدة فقط.

 

صورة لليلى.

 

حية.

 

وتبتسم للكاميرا.

 

وتحت الصورة رسالة قصيرة:

 

“لو عايزين تعرفوا مين البنت الحقيقية… تعالوا لوحدكم.”

 

😳 يتبع…خطف الباشا الهاتف من إيدها قبل ما تكبر الصورة أكتر.

 

لكنها كانت شافت حاجة مهمة.

 

خلف ليلى في الصورة…

 

كان فيه برج ساعة قديم.

 

ومبنى حجري ضخم.

 

قالت بسرعة:

 

= استنى!

 

بصلها باستغراب.

 

= إيه؟

 

= كبر الصورة تاني.

 

فتحها.

 

دققت فيها لثواني.

 

ثم قالت:

 

= أنا شفت المكان ده قبل كده.

 

سامح اتعدل في وقفته فجأة.

 

والأب رفع رأسه.

 

سألها الباشا:

 

= فين؟

 

= في ألبوم صور قديم عند بابا.

 

اتلفت الجميع ناحية الأب.

 

اللي شحب وشه مرة تانية.

 

وهنا فهموا إنه مخبي حاجة تانية.

 

قال الباشا بحدة:

 

= الألبوم فين؟

 

تنهد الأب باستسلام.

 

وقام ناحية دولاب قديم في أوضة النوم.

 

وبعد دقائق رجع وهو شايل صندوق خشب صغير.

 

الصندوق كان متقفل بمفتاح قديم.

 

فتحه ببطء.

 

وكان جواه عشرات الصور.

 

وصور كتير جدًا لأطفال.

 

ورجال.

 

ونساء.

 

وأماكن مختلفة.

 

لكن الصورة اللي خلت الجميع يتجمد…

 

كانت صورة لامرأتين.

 

واحدة منهم أم ليلى.

 

والتانية أم البطلة.

 

وبينهم راجل واقف مبتسم.

 

سألت وهي حاسة بقلبها هيقف:

 

= مين ده؟

 

رد الأب بصوت خافت:

 

= الدكتور اللي ولدكم.

 

اتسعت عيناها.

 

وقبل ما تتكلم…

 

سحب الباشا الصورة بسرعة.

 

وفي ظهر الصورة كانت جملة مكتوبة بخط اليد:

 

“سر الغرفة رقم 17 لازم يفضل مدفون.”

 

ساد الصمت.

 

أما سامح…

 

فأول مرة الابتسامة اختفت من على وشه.

 

همس:

 

= مستحيل…

 

الباشا لاحظ ارتباكه.

 

وقال:

 

= واضح إنك تعرف الغرفة دي.

 

سامح ما ردش.

 

لكن ملامحه قالت كل حاجة.

 

وفجأة رن هاتفه.

 

نظر للشاشة.

 

ثم أغلق الخط فورًا.

 

بعدها بثواني…

 

رن تاني.

 

ثم تالت.

 

ثم رابع.

 

كأن حد بيطارده.

 

وفي النهاية رد بعصبية:

 

= إيه؟!

 

وفجأة اتغير لون وشه بالكامل.

 

وقال:

 

= إزاي؟!

 

قفز الباشا من مكانه:

 

= حصل إيه؟

 

نظر سامح إليه بصدمة حقيقية هذه المرة.

 

وقال:

 

= المستشفى القديم… اتحرق.

 

الجميع اتجمد.

 

= مستشفى إيه؟

 

رد:

 

= المستشفى اللي اتولدتوا فيها.

 

ثم أكمل بصوت منخفض:

 

= والغرفة 17 كانت أول حاجة النار وصلت لها.

 

ساد صمت مرعب.

 

لكن بعد ثوانٍ…

 

وصلت رسالة جديدة على هاتف الباشا.

 

هذه المرة فيديو قصير.

 

فتحوه.

 

وظهرت ليلى.

 

كانت تنظر مباشرة للكاميرا.

 

وقالت:

 

“لو بتشوفوا الفيديو ده… يبقى حد بدأ يمسح الأدلة.”

 

ثم سكتت لحظة.

 

وأضافت:

 

“ومتصدقوش سامح… لأنه مش أكبر كذاب في القصة.”

 

اتسعت أعين الجميع.

 

حتى سامح نفسه.

 

لكن ليلى أكملت:

 

“أكبر كذاب… قاعد معاكم دلوقتي.”

 

وانقطع الفيديو.

 

وببطء شديد…

 

التفتت الأنظار كلها نحو شخص واحد فقط.

 

الأب.

 

😳 يتبع…تجمد الأب في مكانه.

 

كأن الدم انسحب من وشه كله في ثانية واحدة.

 

هي بصتله بصدمة وقالت:

 

= بابا…؟

 

أما الباشا فكان مركز عينيه عليه من غير ما يرمش.

 

وسامح لأول مرة سكت تمامًا.

 

محدش اتكلم.

 

لحد ما الأب نزل رأسه وقال بصوت مكسور:

 

= كنت عارف إن اللحظة دي هتيجي.

 

صرخت:

 

= عارف إيه؟!

 

رفع عينيه المليانة دموع وقال:

 

= أنا تعبت من الكذب.

 

سقطت الكلمات على الجميع كالصاعقة.

 

جلس ببطء على الكرسي وقال:

 

= الحقيقة بدأت ليلة ولادتكم.

 

في الليلة دي حصل حريق صغير في المستشفى.

 

وفوضى كبيرة.

 

وكان فيه ناس بتجري وناس بتصرخ.

 

وفي وسط الفوضى…

 

اكتشفوا إن واحدة من الطفلتين اختفت.

 

اتسعت أعين الجميع.

 

وأكمل:

 

= المستشفى خافت من الفضيحة.

 

والدكتور المسؤول خاف على سمعته.

 

فقرر يعمل حاجة مجنونة.

 

سألته وهي ترتجف:

 

= عمل إيه؟

 

أغلق عينيه وقال:

 

= بدّل الأطفال.

 

شهقت بقوة.

 

أما الباشا فقبض على يده حتى ابيضت مفاصله.

 

كمل الأب:

 

= محدش كان يعرف الحقيقة كاملة.

 

ولا أنا.

 

ولا أمك.

 

ولا أهل ليلى.

 

كل اللي عرفناه إن في طفلة رجعت لكل أسرة.

 

والكل صدق إنها بنته.

 

سأله الباشا بسرعة:

 

= وليلى؟

 

هز رأسه.

 

= ليلى اكتشفت جزء من الحقيقة من سنين.

 

عشان كده اختفت.

 

كانت بتدور على الطفلة الثالثة.

 

ساد الصمت.

 

ثم قال الباشا:

 

= طفلة ثالثة؟!

 

رفع الأب رأسه ببطء.

 

وقال الجملة التي قلبت كل شيء:

 

= لأن المشكلة إنكم ما كنتوش طفلتين أصلاً…

 

كنتوا ثلاثة.

 

اتسعت العيون في الغرفة كلها.

 

حتى سامح وقف فجأة.

 

وقال:

 

= لا…

 

الأب أكمل:

 

= ليلة الحريق كان فيه ثلاث مواليد بنفس الجناح.

 

مش اتنين.

 

واحدة راحت لعيلة ليلى.

 

وواحدة لعيلتنا.

 

أما الثالثة…

 

فاختفت تمامًا.

 

وسنين طويلة الكل كان بيدور في الاتجاه الغلط.

 

وفي اللحظة دي…

 

وصل إشعار جديد على الهاتف.

 

هذه المرة رسالة صوتية.

 

من ليلى.

 

شغلها الباشا بسرعة.

 

وجاء صوتها متوترًا:

 

“لو وصلتلكم الرسالة دي… يبقى أنا قربت أوصل للحقيقة.”

 

ثم سكتت ثواني.

 

وأضافت:

 

“الطفلة الثالثة مش ميتة.”

 

أنفاس الجميع توقفت.

 

وأكملت:

 

“هي عايشة…”

 

ثم انقطع التسجيل فجأة.

 

بعدها مباشرة وصلت صورة.

 

صورة حديثة جدًا.

 

لبنت واقفة قدام مرآة.

 

لكن الصدمة…

 

أن البنت كانت تشبه البطلة وليلى معًا بشكل مخيف.

 

كأنها النسخة الثالثة منهما.

 

وتحت الصورة رسالة قصيرة:

 

“لقيتها.”

 

😳 يتبع…الهدوء اللي حصل بعد الرسالة كان مرعب لدرجة إنك تسمع دقات الساعة في الحيط.

 

الباشا قرّب من الصورة أكتر.

 

= دي فين؟

 

سامح اتكلم بسرعة لأول مرة:

 

= دي مش صورة عادية… دي اتبعتت من جهاز مش معروف.

 

البنت مسكت راسها:

 

= يعني إيه “لقيتها”؟ مين اللي لقاها؟ ليلى ولا حد غيرها؟

 

الأب وقف فجأة وقال بصوت منخفض:

 

= لو هي لقت الطفلة الثالثة… يبقى إحنا كلنا في خطر.

 

الباشا لف له بسرعة:

 

= ليه؟

 

الأب اتردد لحظة… وبعدين قال:

 

= لأن الطفلة الثالثة لو عرفت مكانها الحقيقي… كل اللي اتعمل سنين هيتقلب ضدنا.

 

سامح ضرب المكتب بإيده:

 

= إنتوا مخبيين إيه تاني؟!

 

لكن قبل ما حد يرد…

 

نور الشاشة في اللابتوب انقطع فجأة.

 

والكهرباء في البيت كله فصلت.

 

ساد ظلام كامل.

 

البنت صرخت:

 

= في إيه؟!

 

وفجأة…

 

سمعوا صوت خطوات جايه من الممر.

 

ببطء.

 

واحدة… واحدة…

 

لحد ما وقفت قدام الباب.

 

خبط خفيف.

 

ثم صوت بنت هادي جدًا:

 

= افتحوا… أنا مش جاية أأذي حد.

 

الباشا قرب من الباب.

 

والكل وراه متجمد.

 

سأل بصوت حاد:

 

= مين؟

 

الرد كان بسيط جدًا…

 

بس كفيل يخلي الدم يتجمد في العروق:

 

= أنا الطفلة الثالثة.

 

صمت.

 

ثواني طويلة مميتة.

 

سامح همس:

 

= مستحيل…

 

الأب رجع خطوة لورا كأنه شاف شبح.

 

والبنت مسكت إيدها من الخوف.

 

الباشا فتح الباب فجأة.

 

لكن اللي كان واقف برا…

 

ماكانش طفلة.

 

كانت بنت في نفس عمرهم تقريبًا.

 

وشبههم بشكل مرعب.

 

وبهدوء قالت:

 

= أخيرًا… بقينا كلنا هنا.

 

وبصّت للأب مباشرة:

 

= جاهز تعترف قدامهم… ولا لسه هتكذب زي كل مرة؟

 

😳 يتبع…الأب اتجمد مكانه.

 

وشه فقد أي لون، كأنه شاف الماضي كله بيرجع يضربه مرة واحدة.

 

قال بصوت مبحوح:

 

= إنتِ مين… أنا معرفكيش.

 

ضحكت البنت ضحكة قصيرة، بس كانت باردة جدًا:

 

= متأكد؟

 

خطت خطوة جوه البيت.

 

والباب وراها اتقفل لوحده كأنه اتقفل بأمر حد مش موجود.

 

الباشا وقف قدامها وقال بحدة:

 

= خلاص كفاية لعب. إنتِ جاية منين وعايزة إيه؟

 

بصت له بعين ثابتة:

 

= أنا جاية أكمّل اللي إنتوا دفنتوه من سنين.

 

بعدين بصت للأب تاني:

 

= افتكر… غرفة 17.

 

مجرد ما قالت الرقم…

 

الأب وقع على الكرسي فجأة.

 

سامح بص له وقال بصدمة:

 

= إنت تعرفها؟!

 

الأب هز راسه ببطء، كأنه بيغرق:

 

= دي… ماكانش مفروض تبقى عايشة.

 

سكت لحظة.

 

ثم قال الجملة اللي كسرت كل حاجة:

 

= لأنها كانت المفروض تكون اللي ماتت في الحريق.

 

البيت كله اتجمد.

 

البنت اب1تسمت ابتسامة خفيفة وقالت:

 

= أهو ده أول اعتراف صح من عشرين سنة.

 

الباشا قرب منها:

 

= يعني إيه كانت تموت؟ مين إنتِ أصلًا؟!

 

رفعت عينيها ليه وقالت:

 

= أنا الطفلة اللي اتسابت في غرفة 17… لما كل الكبار قرروا يختاروا مين يعيش ومين يختفي.

 

صمت قاتل.

 

وبعدين أخرجت من جيبها حاجة صغيرة.

 

مفتاح قديم جدًا.

 

وحطته على الترابيزة.

 

وقالت بهدوء:

 

= المفتاح ده كان معايا طول عمري.

 

= ولما استخدمته النهارده… فتحت باب الحقيقة.

 

البنت (البطلة) همست:

 

= باب إيه؟

 

ردت بثبات:

 

= باب المستشفى القديم… تحت الأرض.

 

سامح قال بصدمة:

 

= مستحيل… المكان ده اتقفل واتدفن!

 

ابتسمت:

 

= لأ… اتقفل بس من فوق.

 

ثم أكملت:

 

= أنا روحت هناك النهارده.

 

وسكتت لحظة.

 

وبعدين قالت الجملة اللي خلت الجميع يقف مكانه:

 

= ولقيت تسجيلات… بتقول إن أبوكم مش بس كان شاهد على التبديل…

 

كان هو اللي اختار الطفل اللي يختفي.

 

الأب صرخ:

 

= كدابة!

 

لكن صوته كان مهزوز.

 

هي قربت منه وقالت:

 

= عايزني أسمعكم التسجيل؟

 

طلعت جهاز صغير من جيبها.

 

وضغطت زر.

 

وصوت رجل مسجل بدأ يملأ المكان:

 

“لو حصل أي حاجة… لازم الطفلة الثالثة تفضل مخفية… لأنها لو ظهرت… كلنا هنندم.”

 

الصوت كان واضح جدًا.

 

و…

 

نفس صوت الأب.

 

ساد الصمت مرة تانية.

 

الباشا بص له ببطء وقال:

 

= قول الحقيقة… دلوقتي.

 

الأب نزل عينه للأرض.

 

ومرة واحدة…

 

قال:

 

= أنا ما كنتش بختار أموّت حد…

 

أنا كنت بحاول أحميكم من حاجة أكبر منكم كلكم.

 

رفع رأسه.

 

وعينيه كانت مليانة رعب حقيقي:

 

= لأن الطفلة الثالثة… مش بشر زيكم.

 

وفي اللحظة دي…

 

النور رجع فجأة.

 

والتلفزيون اللي في الركن اشتغل لوحده.

 

وظهر على الشاشة وجه ليلى.

 

لكن المرة دي كانت بتبتسم بطريقة مختلفة تمامًا…

 

وقالت:

 

= هو بدأ يحكي؟

 

كويس…

 

عشان لسه في الجزء الأسوأ ما اتقالش.

 

😳 يتبع…

الصمت اللي بعد جملة ليلى كان تقيل لدرجة إنهم سمعوا نفس بعض.

الباشا بص للشاشة وقال بعصبية:

= إنتِ فين؟ وبتلعبي علينا ليه؟!

ليلى على الشاشة مالت راسها بابتسامة هادية بشكل مرعب:

= أنا مش بلعب… أنا ببسّطلكم الطريق للحقيقة.

البنت اللي واقفة معاهم (اللي قالت إنها الطفلة الثالثة) ضحكت بهدوء:

= لسه مصممة تمسكي من فوق؟ حلو… كده هنخلص أسرع.

الأب رفع عينه فجأة:

= إنتوا الاتنين عايزين إيه بالظبط؟!

سكتت ليلى لحظة، وبعدين قالت:

= عايزين نعرف مين فيكم السبب الحقيقي في موت الحقيقة.

سامح بص للبنت وقال:

= وإنتِ؟ جاية تعترفي ولا تحاسبي؟

قربت من الطاولة وحطت إيدها عليها:

= أنا جاية أقفل الدايرة.

ثم بصت للأب:

= لأنك فاكر إنك ضحّيت عشان تحميهم… بس الحقيقة إنك فتحت باب ما يتقفلش.

الأب وقف فجأة:

= أنا أنقذتكم!

صرخت:

= لا! إنت اخترت!

وفي اللحظة دي، فجأة…

كل الأجهزة في البيت اشتغلت لوحدها.

شاشات اللابتوب اتفتحت.

الصور القديمة اتعرضت.

وصوت تسجيل جديد بدأ يشتغل بدون أي زرار.

صوت طفل… بيعيط.

وبعده صوت طبيب:

“الطفلة الثالثة ما ينفعش تخرج من هنا… لازم تفضل مخفية.”

الباشا مسك راسه:

= كفاية! أنا مش فاهم حاجة!

ليلى على الشاشة قالت بهدوء:

= هتفهم دلوقتي.

وفجأة ظهر فيديو قديم.

كان في غرفة عمليات.

والأب واقف فيها.

وبيمضي ورقة.

وبعدها بيشاور على سرير معين.

الأب بص للفيديو وكأنه شايف روحه بتتمسح قدامه.

وقال بصوت مكسور:

= لأ… مش كده…

البنت الثالثة قربت منه وقالت:

= أيوه كده بالظبط.

ثم أكملت:

= إنت ما اخترتش تحمينا… إنت اخترت تنقذ نفسك.

ساد صمت مرعب.

وفجأة ليلى قالت من الشاشة:

= بس لسه في حاجة محدش واخد باله منها…

كل اللي حصل لحد دلوقتي… كان خطة واحدة بس.

الباشا بص لها:

= خطة مين؟

سكتت لحظة…

ثم قالت:

= خطة الطفلة الثالثة نفسها.

اتجمد الجميع.

البنت اللي معاهم ابتسمت ابتسامة خفيفة جدًا وقالت:

= أخيرًا وصلنا للنقطة الصح.

الأب همس:

= إنتِ عايزة إيه؟

ردت:

= عايزة أرجّع اللي اتاخد مني… حتى لو العالم كله اتحرق في الطريق.

ليلى أغلقت عينيها على الشاشة وقالت:

= وهي بدأت خلاص…

وفي اللحظة دي…

الأبواب كلها اتقفلت مرة واحدة.

والبيت دخل في وضع عزل كامل.

وصوت واحد بس كان بيتسمع من كل ناحية:

صوت عدّاد بينزل ببطء…

10… 9… 8…

الباشا صرخ:

= إيه ده؟!

لكن مفيش رد.

7… 6… 5…

الأب همس:

= دي بداية النهاية…

4… 3…

البنت الثالثة قالت بهدوء:

= لأ…

ده بداية الحقيقة.

2… 1…

وفجأة…

انطفأت كل حاجة.

😳 يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *