وأنا بنضف أوضة حمايا أخدت صدمة عمري لما لقيته

وأنا بنضف أوضة حمايا أخدت صدمة عمري لما لقيته عامل فتحة صغيرة في الحيط بتطل على أوضة نومنا أنا وابنه.. ولما قولت لجوزي رد فعله كان أغرب من إن عقل يتخيله !!!!!

​بصوا.. أنا عمري ما تخيلت في يوم إني هكون البطلة لقصة من القصص اللي بنسمعها ونقول عليها “دي أكيد تأليف أفلام”. أنا اسمي مروة، بقالي تلات سنين متجوزة من كريم. جوازنا ده كان عامل زي الحلم، كريم راجل حنين، محترم، بيحبني وبيتقي ربنا فيا بكل خطوة. أول سنتين من جوازنا كانوا عبارة عن هدوء وراحة بال مفيش بعد كده، كنا عايشين في شقتنا الصغيرة دي وكأننا في كوكب لوحدنا، لحد ما جه اليوم اللي شقلب حياتنا كلها، اليوم اللي ماتت فيه حماتي.

​موت حماتي كان صدمة كاسرة لعمي، حمايا “الحاج توفيق”. الراجل ده كان بيحب مراته حب مش طبيعي، كانوا عايشين مع بعض عمر بحاله. لما ماتت، حمايا انطفى تماماً، صحته تدهورت في أيام، وبقى زي خيال المآتة، لا بياكل ولا بيشرب ولا بينطق. كريم ابنه الوحيد، وطبيعي قلبه اتقطع على أبوه، وفي يوم جاني ودموعه في عينه وقال لي: “يا مروة، أنا مش قادر أشوف أبويا بيموت قدامي بالبطء ده في شقته لوحده، أنا لازم أجيبه يعيش معانا هنا، ماليش بركة إلا هو”. أنا طبعاً وافقت من كل قلبي، ده في مقام أبويا، وقولت أهو نكسب فيه ثواب ونراعيه في كبره وسنه.

​​حمايا جه عاش معانا، بس من أول يوم دخل فيه الشقة، طبعته كانت غريبة جداً وتخوف. الراجل مكنش بيتكلم نهائي، حرفياً مبينطقش ولا كلمة. لما كنت أدخل أحط له الأكل، ميرفعش عينه فيا، يفضل باصص في الأرض أو في الفراغ. السكوت بتاعه مكنش سكوت عادي، كان سكوت مرعب، سكوت مليان غموض.

​والأغرب من كده، إنه كان دايماً قافل باب أوضته عليه بالترباس من جوه. مكنش بيخرج إلا للحمام وبسرعة ويرجع يقفل تاني. حتى الأكل، كان ساعات كريم ياخده ويدخل يقعد معاه، وحمايا برضه ميتكلمش، مجرد يبتسم ابتسامة باهتة وخلاص. الغريب كمان إنه مكنش بيسمحلي أبداً أدخل أنضف الأوضة، كان كل يوم الصبح يصحى يرتب سريره ويمسح مكتبه بنفسه، ويقفل الباب وراه لو خرج للصالة ثواني. الموضوع بدأ يخليني أحس بقبضة في قلبي، بس كنت دايماً أقول لنفسي: “معلش يا مروة، الراجل حزين على مراته، والصدمة مأثرة على عقله ونفسيته، بكره يتعود علينا ويرجع لطبيعته”.

​​مرت شهور على الوضع ده، لحد ما جه اليوم المشئوم. حمايا صحي الصبح وكان مضطر يخرج عشان يجدد بطاقته الشخصية اللي انتهت، ودي كانت أول مرة يخرج فيها من البيت من يوم ما جه يعيش معانا. كريم كان في شغله، وحمايا نزل، . قولت في نفسي: “الراجل كبر في السن ومستحيل هينضف الأوضة زي الستات، أكيد التراب مالي المكان تحت السرير وورا الدواليب، خليني أدخل أعمله مفاجأة وتنضيفة حلوة من بتاعة زمان، يرجع يلاقي أوضته بتبرق وريحتها حلوة ونفسيته ترتاح”.

​فتحت الباب ودخلت. الأوضة كانت مترتبة . بدأت بالكنس والمسح، ولمعت الخشب، وكنت مبسوطة إني بعمل حاجة تسعده. لحد ما وصلت للحيطة المشتركة بين أوضته وبين أوضة نومي أنا وكريم. حمايا كان معلق برواز قديم وكبير لصورة حماتي في نص الحيطة دي بالظبط. وأنا بمسح التراب من حوالين البرواز، أيدي لمسته، فمال شوية.

​جيت أعدله، لقيت وراه فراغ.. حاجة مش مظبوطة. فضولي خدني، شيلت البرواز بالراحة وحطيته على السرير، وبصيت على الحيطة.

​​لحظتها، جسمي كله اتنفض، وحسيت بركب سايبة ومشلتنيش. في نص الحيطة، ورا البرواز بالظبط، كان فيه فتحة صغيرة جداً، معمولة بدقة مخترقة الحيطة بالكامل.. ولما قربت عيني منها وبصيت وبأنفاس مكتومة، شوفت سرير أوضة نومي أنا وجوزي!

​الفتحة كانت بتكشف أوضتنا بالملّي، بتطل على السرير وعلى الدولاب وعلى كل حتة بنتحرك فيها. أنا ومكاني، جالي ذهول شل تفكيري. دموعي نزلت من الصدمة والرعب. حمايا؟ معقوله كان بيراقبنا؟ يتجسس علينا في أدق تفاصيل حياتنا وأسرار بيتنا؟!

​الأفكار بدأت تضرب في دماغي زي المطارق. بقيت مش قادرة أصدق إن ده يحصل من راجل في سنه، ومن مين؟ حمايا اللي في مقام أبويا! رجعت البرواز مكانه بسرعة وجريت على أوضتي، قفلت الباب وقعدت على السرير بصدمه. كنت في حيرة تاكل الأخضر واليابس. أقول لكريم؟ طب هقوله إيه؟ أقوله أبوك بيتجسس علينا؟ كريم بيحب ابوه جدا وممكن يتهمني أو يقول عليا مجنونة وبتبلي على الراجل الغلبان. بس في نفس الوقت، مستحيل هقدر أعيش في البيت ده ثانية واحدة والحيطة دي مكشوفة كدة.

​فضلت مستنية كريم على نار، وكل دقيقة بتعدي عليا كانت كأنها سنة. أخيراً سمعت صوت مفتاحه في الباب. أول ما دخل وشاف منظري والدموع في عيني، جري عليا وهو مخضوض: “في إيه يا مروة؟ مالك؟ إيه اللي حصل؟”.

​أنا مكنتش قادرة أتكلم، كنت بترعش بجد. أخدت نفس طويل، وجمعت كل شجاعتي، وبصوت مخنوق حكيت له كل حاجة.. قولتله على الأوضة، والبرواز، والفتحة اللي بتبص على سريرنا.

​أول ما قولتله سكت بشكل رهيب ووشه كان خالي من أي تعبير وبعدها وقف وطلع من الأوضه وقفل عليا الباب من بره من غير ما ينطق حرف واحد واللي عمله بعدها عمري ما اتوقعته ولا يجي في بال أي بشر !!!!!

#زهرة_الربيع

صلي على حبيب الله

القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار 👇👇👇👇👇كملفضلت قافلة على نفسها جوه الأوضة، قلبي بيدق بسرعة لدرجة إني كنت سامعة صوت نبضي.

 

كريم قفل عليّا الباب من برّه…

 

مش كلمة عادية… دي كانت اللحظة اللي خوّفتني أكتر من الفتحة نفسها.

 

وقفت عند الباب أزعق: “كريم! افتح! إنت بتعمل إيه؟!”

 

مفيش رد.

 

ولا صوت خطوات.

 

سكون تام كأن الشقة فاضية.

 

قعدت على السرير، ودماغي بتلف: هو صدقني؟ ولا افتكر إني بتهم أبوه؟ ولا… في حاجة هو عارفها وأنا معرفهاش؟

 

عدّت حوالي عشر دقايق…

 

وبعدين سمعت صوت باب أوضة حمايا بيتفتح ببطء.

 

تجمدت.

 

ببص من تحت الباب… لقيت ضوء الأوضة اللي قدامنا بيتغير كأنه في حد دخل وولّع النور.

 

وبعدين…

 

سمعت صوت كريم.

 

بس مش صوته الطبيعي.

 

كان هادي زيادة عن اللزوم: “أبوي… لازم نتكلم.”

 

قلبي وقع.

 

أبوه رد.

 

رد فعل واحد بس… خفيف… زي تنهيدة.

 

في اللحظة دي مشيت ناحية الباب وفضلت أضرب عليه: “افتحوا! في إيه؟ في إيه بيحصل؟!”

 

وفجأة…

 

الصوت اتغير جوه الأوضة.

 

صوت حاجة بتتقع.

 

وبعدين جملة خلت جسمي كله يتجمد:

 

كريم قال بصوت مكسور: “ليه عملت كده؟… ليه فتحتها تاني؟”

 

فتحتها تاني؟!

 

يعني الفتحة مش جديدة؟

 

يعني هو عارف؟

 

رجليا سابتني.

 

وبعدين سمعت صوت حمايا لأول مرة من يوم ما دخل البيت…

 

صوت خشن، ضعيف، لكنه واضح: “أنا ما فتحتش حاجة… هي اللي رجعت لوحدها.”

 

سكون تاني.

 

وبعدين صوت كريم: “إنت وعدتني إنها اتقفلت للأبد…”

 

وقتها بس حسيت إن الموضوع مش تجسس ولا فتحة في حيط…

 

ده سر قديم بينهم.

 

سر أنا دخلته من غير ما أعرف.

 

رجعت أبص للحيطة اللي فيها الفتحة…

 

ولأول مرة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده:

 

في طرف الفتحة… فيه مسمار صغير جديد… ولسه لامع.

 

كأن حد فتحها من قريب جدًا.

 

من ساعات… مش سنين.

 

وفجأة…

 

الباب اتفتح.

 

كريم دخل.

 

بس وشه كان مختلف تمامًا.

 

مش كريم اللي أعرفه.

 

كان هادي بشكل مخيف… وعيونه مش شايفاني تقريبًا.

 

قرب مني وقال بهدوء: “إنتي كان لازم ما تشوفيش ده.”

 

ابتلعت ريقي: “تشوف إيه؟ أنا شفت فتحة في الحيطة! إيه اللي بيحصل في البيت ده؟!”

 

سكت لحظة…

 

وبعدين قال الجملة اللي كسرتني:

 

“الحيطة دي مش بتراقب أوضتنا… دي بتمنع حاجة من إنها تخرج.”

 

وفي اللحظة دي…

 

سمعنا صوت جاي من أوضة حمايا.

 

مش صوت حركة…

 

ده كان صوت خبطة واحدة قوية جدًا في الحيطة.

 

كأن حاجة من الناحية التانية… قررت تصحى.

 

يتبع… 🔥وقفة طويلة… بعدها خبطة تانية في الحيطة.

 

بس المرة دي أقوى.

 

الأوضة كلها اهتزت كأن فيه حد بيخبط من جوه الجدار نفسه، مش مجرد غرفة تانية.

 

أنا رجعت لورا بسرعة، وقلبي بيقع من الخوف: “في إيه جوه الحيطة دي؟!”

 

كريم ما اتحركش.

 

كان واقف قدام باب أوضة أبوه كأنه مستني اللحظة دي من زمان.

 

وبصوت واطي قال: “مفروض كانت انتهت من سنين…”

 

جملة خلت دمي يتجمد.

 

فتحت بقوة: “انتهت إيه؟! هو في إيه؟!”

 

في اللحظة دي… باب أوضة حمايا اتفتح لوحده.

 

ببطء شديد.

 

والإضاءة اللي جوا كانت بتتغير… كأنها بتضعف لحظة وتزيد لحظة.

 

حمايا كان واقف عند السرير، ضهره لينا.

 

مش بيتحرك.

 

كريم دخل خطوة جوه وقال: “بابا… كفاية.”

 

حمايا لف ببطء.

 

وأول مرة أشوف وشه بوضوح…

 

كان مرهق جدًا، عينيه غائرة، بس فيه حاجة مرعبة أكتر… كأنه مش لوحده.

 

وقال بصوت هادي: “هي صحيّت.”

 

رجليا ما بقيتش شايلاني.

 

“مين؟!” صوتي طلع بالعافية.

 

كريم رد بدل منه: “مش كان لازم تعرفي.”

 

قفلت إيدي على الباب: “أنا بقيت شايفة كل حاجة! اتكلموا!”

 

حمايا مشي ناحية الحيطة اللي فيها الفتحة.

 

ووقف قدامها وقال: “الفتحة دي مش فتحة… دي عين.”

 

سكت لحظة.

 

“ومن سنين… إحنا بنقفلها كل ما تحاول تفتح.”

 

بصيت له بعدم تصديق: “عين إيه؟!”

 

كريم رد بصوت مخنوق: “عين كانت بتبص على البيت… قبل ما نشتريه.”

 

وقتها فهمت حاجة غريبة…

 

إحنا مش أول ناس تعيش هنا.

 

حمايا كمل: “البيت ده كان له ساكن قبلكم… ورفض يسيبه بسهولة.”

 

خطوة ورا خطوة، وأنا مش مستوعبة: “يعني إيه رفض يسيبه؟! ده بيت!”

 

كريم صرخ فجأة: “مش بيت عادي!”

 

وسكت لحظة، وبعدين قال: “ده مكان اتعمل عشان يحبس حاجة مش طبيعية.”

 

الصوت جوا الحيطة رجع يخبط تاني…

 

بس المرة دي كان فيه حاجة مختلفة.

 

كأن الخبطات بقت منتظمة… كأنها رسالة.

 

طرَق… طرَق… طرَق…

 

حمايا قال بهدوء مخيف: “هي فاكرة إنك شفتيها… وبدأت تبص عليكِ دلوقتي.”

 

أنا رجعت خطوة لورا: “تبص عليا إزاي؟!”

 

وفجأة…

 

بصيت على الفتحة تاني.

 

بس المرة دي…

 

مفيش سرير أوضتنا اللي ظاهر.

 

اللي ظاهر كان…

 

أنا.

 

واقفة… ببص ناحيتي من الناحية التانية.

 

ابتسمت.

 

يتبع… 🔥رجلي سابت في الأرض.

مش قادره أصدق اللي بشوفه… أنا واقفة قدامي جوه الفتحة، وبتبتسم لي.

لكن الابتسامة كانت مش طبيعية… مش شبه أي تعبير بشري.

كريم جري عليّا بسرعة وغطّى الفتحة بإيده: “متبصّيش! بلاش تبصي تاني!”

بس كنت خلاص شفت.

وحمايا قال بصوت واطي: “فات الأوان.”

الخبطات في الحيطة وقفت فجأة…

سكون مرعب.

وبعدين… صوت نفس.

مش نفس واحد.

كأن في حد بيستنشق هوا من جوه الجدار نفسه.

النور في الأوضة بدأ يضعف واحدة واحدة.

كريم مسك دراعي بقوة: “إسمعي كلامي… لازم نطلع من هنا دلوقتي.”

صرخت فيه: “نطلع فين؟! وإيه اللي بيحصل؟! مين اللي جوه الحيطة؟!”

حمايا رد قبل ما كريم يتكلم: “مش مين… دي مش شخص.”

سكت لحظة.

“دي حاجة بتقلد الناس.”

رجعت خطوة لورا: “بتقلدنا؟!”

كريم قال بصوت مخنوق: “عشان كده كنت بقفل الأوضة… عشان متتعلمش أكتر.”

وقتها بس كل حاجة بدأت تتجمع في دماغي… السكوت، القفل، الفتحة، التصرفات الغريبة.

كل ده مش حزن… ده كان حبس.

حمايا قرب من الحيطة وقال: “هي بتبدأ بنظرة… بعدين بصوت… بعدين صورة… بعدين تبقى إنت.”

وفجأة…

صوتي طلع من جوه الحيطة.

نفس نبرتي.

“كريم… متصدقهمش.”

تجمدت.

بصيت ناحيتهم: “ده مش أنا!”

لكن الصوت اتكرر… أقرب… أوضح…

“أنا أقدر أكون أنتِ أحسن منها.”

كريم رجع خطوة لورا لأول مرة وهو مرعوب فعلاً.

وقال: “بدأت…”

حمايا بسرعة فتح درج قديم في الأوضة وطلع منه صندوق حديد صغير.

إيده كانت بتترعش: “مش كان لازم الفتحة تتفتح تاني…”

فتح الصندوق وطلع منه مسمار كبير قديم عليه علامات.

ورماه في اتجاه الفتحة.

فجأة… صرخة جاية من الجدار.

مش صوت إنسان عادي… لكن صوت كأن المكان نفسه بيتقطع.

النور رجع مرة واحدة بقوة.

والحيطة بدأت تهتز.

أنا صرخت: “إيه اللي بيحصل؟!”

كريم مسك إيدي: “بنقفلها… قبل ما تبقى كاملة.”

حمايا بص لنا: “لو اتقفلت غلط… هتفضل هنا للأبد.”

سكت ثانية.

“ولو اتفتحت… مش هيكون فيه حد مننا تاني.”

الحيطة بدأت تتشقق فعلاً…

والفتحة اللي كنت شايفاها بدأت تكبر.

والنسخة اللي مني جوه… بدأت تمد إيدها ناحيتي.

وبصوت هادي قالت: “أنا مش جاية أخرج… أنا جاية أبدل.”

وفي اللحظة دي…

كريم قال بصوت حاسم: “اختاري بسرعة!”

يتبع… 🔥رجلي سابت في الأرض.

 

مش قادره أصدق اللي بشوفه… أنا واقفة قدامي جوه الفتحة، وبتبتسم لي.

 

لكن الابتسامة كانت مش طبيعية… مش شبه أي تعبير بشري.

 

كريم جري عليّا بسرعة وغطّى الفتحة بإيده: “متبصّيش! بلاش تبصي تاني!”

 

بس كنت خلاص شفت.

 

وحمايا قال بصوت واطي: “فات الأوان.”

 

الخبطات في الحيطة وقفت فجأة…

 

سكون مرعب.

 

وبعدين… صوت نفس.

 

مش نفس واحد.

 

كأن في حد بيستنشق هوا من جوه الجدار نفسه.

 

النور في الأوضة بدأ يضعف واحدة واحدة.

 

كريم مسك دراعي بقوة: “إسمعي كلامي… لازم نطلع من هنا دلوقتي.”

 

صرخت فيه: “نطلع فين؟! وإيه اللي بيحصل؟! مين اللي جوه الحيطة؟!”

 

حمايا رد قبل ما كريم يتكلم: “مش مين… دي مش شخص.”

 

سكت لحظة.

 

“دي حاجة بتقلد الناس.”

 

رجعت خطوة لورا: “بتقلدنا؟!”

 

كريم قال بصوت مخنوق: “عشان كده كنت بقفل الأوضة… عشان متتعلمش أكتر.”

 

وقتها بس كل حاجة بدأت تتجمع في دماغي… السكوت، القفل، الفتحة، التصرفات الغريبة.

 

كل ده مش حزن… ده كان حبس.

 

حمايا قرب من الحيطة وقال: “هي بتبدأ بنظرة… بعدين بصوت… بعدين صورة… بعدين تبقى إنت.”

 

وفجأة…

 

صوتي طلع من جوه الحيطة.

 

نفس نبرتي.

 

“كريم… متصدقهمش.”

 

تجمدت.

 

بصيت ناحيتهم: “ده مش أنا!”

 

لكن الصوت اتكرر… أقرب… أوضح…

 

“أنا أقدر أكون أنتِ أحسن منها.”

 

كريم رجع خطوة لورا لأول مرة وهو مرعوب فعلاً.

 

وقال: “بدأت…”

 

حمايا بسرعة فتح درج قديم في الأوضة وطلع منه صندوق حديد صغير.

 

إيده كانت بتترعش: “مش كان لازم الفتحة تتفتح تاني…”

 

فتح الصندوق وطلع منه مسمار كبير قديم عليه علامات.

 

ورماه في اتجاه الفتحة.

 

فجأة… صرخة جاية من الجدار.

 

مش صوت إنسان عادي… لكن صوت كأن المكان نفسه بيتقطع.

 

النور رجع مرة واحدة بقوة.

 

والحيطة بدأت تهتز.

 

أنا صرخت: “إيه اللي بيحصل؟!”

 

كريم مسك إيدي: “بنقفلها… قبل ما تبقى كاملة.”

 

حمايا بص لنا: “لو اتقفلت غلط… هتفضل هنا للأبد.”

 

سكت ثانية.

 

“ولو اتفتحت… مش هيكون فيه حد مننا تاني.”

 

الحيطة بدأت تتشقق فعلاً…

 

والفتحة اللي كنت شايفاها بدأت تكبر.

 

والنسخة اللي مني جوه… بدأت تمد إيدها ناحيتي.

 

وبصوت هادي قالت: “أنا مش جاية أخرج… أنا جاية أبدل.”

 

وفي اللحظة دي…

 

كريم قال بصوت حاسم: “اختاري بسرعة!”

 

يتبع… 🔥الوقت وقف لحظة…

 

الشق في الحيطة بيكبر قدام عيني، والنسخة اللي مني جوا بتمد إيدها أكتر.

 

كريم بيزعق: “اختاري بسرعة!”

 

وحمايا بيهز راسه: “مفيش اختيار غلط… في اختيار أقل ضرر!”

 

بس أنا كنت مش شايفة غير حاجة واحدة… نفسي أتنفس.

 

بصيت على النسخة اللي جوا… كانت بتبتسم بهدوء مخيف: “أنا مش هأذيك… أنا هريحك.”

 

الجملة دي خلت قلبي يقع.

 

حسّيت فجأة إن دماغي فيها صوتين… واحد بيجري وواحد بيهديني.

 

كريم شد إيدي أكتر: “مروة! بصّيلي! إنتي هنا! إنتي الحقيقة!”

 

وفجأة…

 

النور في الأوضة انطفى خالص.

 

بس مش ظلام كامل…

 

كان فيه ضوء جاي من الحيطة نفسها.

 

الشق بقى باب مفتوح نص فتحة.

 

ومن جوه…

 

طلعت إيد تانية.

 

بس مش إيدي أنا بس.

 

إيد حمايا.

 

بصيت له بصدمة: “إنت دخلت قبل كده؟”

 

سكت ثواني…

 

وبعدين قال بصوت مكسور: “كلنا دخلنا… وكلنا دفعنا التمن.”

 

كريم صرخ: “كفاية! ما فيش وقت!”

 

وفجأة…

 

الإيد اللي طالعة مني جوا مسكت إيد حمايا اللي في النص.

 

والاتنين بدأوا يسحبوا بعض ناحية الفتحة.

 

حمايا قال بسرعة: “اقفلوها دلوقتي! قبل ما تفتح بالكامل!”

 

كريم طلع المسمار الحديد اللي كان معاه ورفع إيده ناحية الحيطة.

 

بس في اللحظة دي…

 

النسخة اللي جوا بصتلي وقالت: “لو قفلتِ الباب… هتعيشي إنتي… بس مش هتعرفي مين فيكم الحقيقي.”

 

وسكتت لحظة.

 

“ولو فتحتيه… الحقيقة كلها هتخرج… بس مش كل اللي واقف بره هيبقى موجود بعدها.”

 

رجلي بدأت ترتعش.

 

كريم: “مروة! القرار دلوقتي!”

 

حمايا: “ما تسمعيش لها!”

 

الصوتين جوا دماغي زادوا…

 

وأنا واقفة بين بابين: باب يقفل للأبد…

وباب يفتح الحقيقة مهما كانت.

 

وفجأة…

 

سمعت صوتي أنا من جوا الحيطة بيقول: “أنا إنتِ… وإنتي مش كفاية.”

 

وساعتها…

 

مدّيت إيدي ناحية الحيطة.

 

يتبع… 🔥في اللحظة اللي مدّيت فيها إيدي ناحية الشق…

 

كريم صرخ: “مروة! لأ!”

 

لكن إيدي كانت سبقت صوتي.

 

لمست الحيطة.

 

والمكان كله سكت مرة واحدة… كأن العالم حبس نفسه.

 

الشق ماكبرش… وماقفلش…

 

بل حصل حاجة أسوأ.

 

اتفتح “بهدوء”.

 

من غير صوت.

 

ومن غير مقاومة.

 

زي باب كان مستني بس حد يقول له “ادخل”.

 

 

—

 

الضوء اللي طالع من جوه الحيطة انتشر في الأوضة كلها.

 

والصورة اللي جوه…

 

ماكانتش نسخة مني بس.

 

كانت مزيج.

 

أنا… كريم… حمايا… وملامح تانية مش مفهومة.

 

كأن المكان بيعيد تركيبنا.

 

 

—

 

كريم رجع خطوة لورا وهو بيقول بصوت مبحوح: “ده مش قفل… ده دمج.”

 

حمايا بص له بصدمة: “إحنا متسجلناش… إحنا اتكررنا.”

 

 

—

 

وفجأة…

 

الصوت اللي جوا الحيطة رجع تاني… بس المرة دي مش واحد.

 

أصوات كتير في نفس الوقت: “اختارتِ… اختارتِ… اختارتِ…”

 

 

—

 

النسخة اللي مني جوا وقفت على العتبة.

 

بس المرة دي ماكنتش بتبص لي.

 

كانت بتبص لكريم.

 

وقالت بهدوء: “هو كان عارف من الأول.”

 

كريم اتجمد.

 

“إيه؟ لأ… لأ ده كذب!”

 

لكن النسخة كملت: “هو اللي فتح أول مرة… مش الجد.”

 

سكون.

 

الجملة وقعت زي حجر في قلب الأوضة.

 

 

—

 

حمايا قال بصوت منخفض جدًا: “كان لازم تفضل مقفولة… من يوم ما هو دخلها أول مرة.”

 

بصيت لكريم: “إنت فتحتها؟”

 

كريم صوته اتكسر: “أنا… كنت صغير… ماكنتش فاهم…”

 

 

—

 

الحيطة بدأت تتنفس تاني.

 

بس المرة دي… كانت بتسحبنا.

 

مش بس أصوات.

 

ولا صور.

 

كانت بتسحب “قراراتنا”.

 

 

—

 

الصوت جواها قال: “دلوقتي مفيش برّه وجوه… في نسخة واحدة بس هتفضل.”

 

كريم شد إيدي: “لازم نقفلها! دلوقتي!”

 

حمايا: “لو اتقفلت دلوقتي وإحنا جوه… هنفضل محبوسين في نفس النسخة للأبد!”

 

 

—

 

الشق بدأ يتمدد في كل اتجاه.

 

والأرض تحتينا بدأت تختفي كأنها ورق بيتسحب.

 

 

—

 

النسخة اللي مني قالت آخر جملة: “أنا مش جاية أبدلك… أنا جاية أكمّلك.”

 

 

—

 

وفي اللحظة دي…

 

اختفى حد مننا.

 

مش موت.

 

مش اختفاء كامل.

 

لكن وجوده في الأوضة اتشال كأنه ماكانش موجود من الأساس.

 

كريم… بدأ يبهت.

 

وشه بقى شفاف لحظة بعد لحظة.

 

 

—

 

حمايا صرخ: “اختارت! خلاص بدأت تكتب الواقع!”

 

 

—

 

أنا بصيت حواليا… والذعر الحقيقي بدأ يظهر:

 

مش بس بنقفل فتحة…

 

إحنا بنفقد بعض من وجودنا.

 

 

—

 

والصوت الأخير من جوه الحيطة قال:

 

“آخر قرار… مين هيفضل نسخة أصلية؟”

 

 

—

 

وفي اللحظة دي…

 

إيدي كانت لسه على الحيطة.

 

بس مش لوحدي.

 

في إيد تانية كانت ماسكاني من الناحية التانية…

 

إيدي أنا اللي جوه.

 

يتبع… 🔥الإيد اللي ماسكاني من الناحية التانية شدتني بقوة خفيفة… مش سحب عنيف، لكن كأنها بتأكد إن الطريق واحد مش اتجاهين.

 

كريم كان بيختفي قدامي تدريجيًا… ملامحه بتتلاشى زي صورة بتتغسل بالمية.

 

حمايا بص حواليه بصدمة: “بدأ يمسح الواقع… بسرعة!”

 

الصوت اللي جوا الحيطة اتكرر بهدوء مرعب: “النسخة الأصلية لازم تتحدد… وإلا الكل هيتكسر.”

 

 

—

 

أنا بصيت لكريم اللي بيختفي، وبعدين بصيت للنسخة اللي جوه.

 

الاتنين شبه بعض في اللحظة دي… الاتنين بيضيعوا.

 

وفجأة حسّيت بحاجة غريبة…

 

مش خوف بس… إحساس إن القرار مش فكرتي لوحدي.

 

كأن الحيطة نفسها بتفكر جوا دماغي.

 

 

—

 

النسخة اللي جوه قالت بهدوء: “لو سبتيني أخرج… هتكملي حياتك برا… بس مش هتفكري في ده تاني.”

 

سكتت لحظة.

 

“ولو فضّلتي إنتي… هتخرجي… بس أنا اللي هكمل مكانك هنا.”

 

 

—

 

حمايا صرخ: “مافيش خروج من غير قفل! لازم نكسر النظام!”

 

بس صوته كان بيضعف… زي كريم بالظبط.

 

 

—

 

كريم، قبل ما يختفي بالكامل، بصلي وقال بصوت متقطع: “متثقيش في أي نسخة… حتى نفسك.”

 

الجملة دي وقعت في قلبي أكتر من أي حاجة حصلت.

 

 

—

 

وفجأة…

 

الحيطة بدأت تهتز بشكل مختلف.

 

مش بتفتح أكتر…

 

لكن بتعيد ترتيب نفسها.

 

كأنها اختارت فعلاً.

 

 

—

 

الصوت جواها قال: “القرار اتأخر… النظام اختار بدلًا منكم.”

 

 

—

 

في اللحظة دي…

 

النسخة اللي جوه وقفت قدامي مباشرة عند الحافة.

 

وقالت: “أنا مش بديلك… أنا نتيجتك.”

 

 

—

 

وإيديها اتلمست مع إيدي اللي على الحيطة.

 

وفي ثانية واحدة…

 

حسّيت إن ذكرياتي بتتقسم.

 

لحظات من حياتي بدأت تتكرر مرتين في دماغي… لكن بتفاصيل مختلفة.

 

واحدة فيها كريم موجود.

 

وواحدة لا.

 

 

—

 

حمايا بصلي بآخر قوة عنده: “لو فضّلتي متقسمة… هتعيشي نصين للأبد!”

 

 

—

 

الحيطة بدأت تتقفل… وتتفتح في نفس الوقت.

 

زي قرار ما اتاخدش لسه.

 

 

—

 

أنا بصيت لنفسي جوه… وبصيت لنفسي بره…

 

وسألت السؤال الوحيد اللي ماكانش حد جاوب عليه من الأول:

 

“أنا مين فيكم؟”

 

 

—

 

السكوت ساد.

 

حتى النظام ما ردش.

 

لكن النسختين في نفس اللحظة قالوا:

 

“إنتِ اللي هتقرري الحقيقة النهائية.”

 

 

—

 

وفي اللحظة دي…

 

إيدي بدأت تتحرك لوحدها بين الاتجاهين.

 

بين الداخل والخارج.

 

بين البقاء… والاختفاء.

 

يتبع… 🔥الإيد كانت واقفة في النص… لا داخلة ولا خارجة.

 

كأن اللحظة نفسها علِقت.

 

الحيطة بدأت تهتز بشكل أبطأ… لكن أعمق، زي نبض بيمشي في جدار مش مبني من طوب، بل من ذاكرة.

 

النسختين بقوا يبصولي في نفس اللحظة.

 

واحدة جوه، وواحدة برّه.

 

نفس الملامح… لكن إحساس مختلف تمامًا.

 

اللي جوه قالت بهدوء: “اختاري بسرعة… لأنك لو اتأخرتي… مفيش واحدة فينا هتفضل.”

 

 

—

 

حمايا كان خلاص بيختفي جزئيًا، صوته بقى واطي: “اقفلي… اقفلي وخلاص… خلّيها تنام تاني…”

 

لكن كريم… أو اللي كان بيبقى كريم… بقا مجرد ظل شبهه.

 

وبصلي للمرة الأخيرة: “ما تصدقيش أي نسخة… حتى لو كانت أنتِ.”

 

وبعدين اختفى تمامًا.

 

 

—

 

سكون.

 

مفيش غيري… والنسختين… والحيطة اللي بقت كيان حي قدامي.

 

 

—

 

النسخة اللي برّه قالت: “أنا اللي عشت اللي انتي ماشفتيهوش… أنا اللي كملت بعد اللحظة دي.”

 

النسخة اللي جوه ردّت: “وأنا اللي لسه مااتلوثتش بالاختيار.”

 

 

—

 

الاتنين قربوا مني في نفس اللحظة… لكن مش خطوات… إحساس.

 

كأنهم بيجذبوني من الاتجاهين.

 

 

—

 

وفجأة…

 

الحيطة نفسها اتكلمت بصوت واحد مش متقسم:

 

> “المشكلة مش في النسخ… المشكلة في إنك كنتي نسخة طول الوقت ومش عارفة.”

 

 

 

 

—

 

الكلام دخل دماغي زي سك..ينة هادية.

 

لحظة صمت.

 

وبعدين بدأت أفتكر حاجات غريبة…

 

لحظات من حياتي مع كريم… كانت فيها تفاصيل مختلفة عن اللي فاكرها.

 

نفس اليوم… لكن نهاية مختلفة.

 

نفس الجملة… لكن رد فعل تاني.

 

 

—

 

مسكت راسي: “لأ… لأ ده مش حقيقي…”

 

لكن الصوت كمل: “الحقيقة مش ثابتة… الحقيقة اختيار مستمر.”

 

 

—

 

النسختين قربوا أكتر.

 

وبقوا يلمسوا إيدي فعليًا.

 

مش من بعيد… لكن إحساس ملموس.

 

 

—

 

النسخة اللي برّه همست: “أنا النتيجة… تعالي وخلصيها.”

 

النسخة اللي جوه: “أنا البداية… ارجعي وابدئي صح.”

 

 

—

 

وفجأة…

 

الحيطة بدأت تنقسم تاني.

 

بس المرة دي مش فتحة واحدة.

 

بل اتنين مسارات واضحين:

 

مسار بيطلع لفوق… لمكان البيت والحياة اللي فوق.

 

ومسار بينزل لجوة… لعمق ماحدش شافه قبل كده.

 

 

—

 

الصوت قال:

 

> “اختاري المسار… ومش هتعرفي التاني بعدها أبدًا.”

 

 

 

 

—

 

إيدي كانت في النص… لكن قلبي بدأ يختار قبلها.

 

وفجأة…

 

سمعت حاجة صغيرة جدًا…

 

صوت كريم.

 

مش واضح… مش كامل…

 

لكن جملة واحدة:

 

“ما تسيبيش نفسك تتقسمّي.”

 

 

—

 

وساعتها…

 

الإيد بدأت تتحرك.

 

لكن مش ناحية واحد فيهم.

 

ناحية حاجة ثالثة… ماكانتش موجودة من الأول.

 

شق صغير بين الاتنين…

 

نقطة ماحدش كان شايفها.

 

 

—

 

والصوت سكت.

 

لأول مرة.

 

 

—

 

النسختين بصوا لبعض.

 

والحيطة نفسها بدأت تهدأ.

 

 

—

 

أنا همست: “يمكن أنا مش دي ولا دي…”

 

“يمكن أنا الحاجة اللي بينهم.”

 

 

—

 

وإيدي دخلت في النقطة الصغيرة… بين المسارين.

 

وفي اللحظة دي…

 

كل حاجة ابيضت.

 

يتبع… 🔥البياض اللي غطّى كل حاجة ماكانش نور عادي… كان فراغ.

 

لا صوت، لا جدار، لا إحساس بالأرض تحت رجلي.

 

حتى فكرة “إيدي” نفسها كانت بتتلاشى.

 

ثانية… اتنين…

 

وبعدين بدأ يتكوّن الشكل تاني ببطء.

 

مش الأوضة.

 

مش الحيطة.

 

لكن أنا.

 

واقفِة… في نفس المكان، لكن بدون شق، بدون باب، بدون صوت.

 

صمت كامل.

 

 

—

 

بصّيت حواليّ.

 

الأوضة موجودة… بس مختلفة.

 

كأنها نسخة “نظيفة” من كل اللي حصل.

 

مفيش فتحة.

 

مفيش دمج.

 

مفيش نسخ.

 

حتى السرير مرتب بشكل عادي جدًا.

 

 

—

 

قفلت عيني لحظة.

 

“كان حلم؟”

 

لكن فجأة…

 

سمعت صوت خفيف من وراي.

 

كريم.

 

“إنتي كويسة؟”

 

لفّيت بسرعة.

 

كان واقف… طبيعي.

 

زي ما كان قبل كل حاجة تبدأ.

 

بس عينيه فيها حاجة غريبة… هدوء زيادة عن اللزوم.

 

 

—

 

حمايا خرج من أوضته بنفس الشكل المعتاد.

 

قعد في الصالة ساكت.

 

ولا كأن أي حاجة حصلت.

 

 

—

 

قلبي بدأ يدق بسرعة: “إيه اللي حصل؟”

 

كريم ابتسم: “كويس إنك فوقتي… شكلك كنتي بتحلمي كابوس تقيل.”

 

 

—

 

بس وأنا ببص على الحيطة…

 

لقيت حاجة صغيرة جدًا.

 

مسمار قديم.

 

نفس المسمار اللي شوفته قبل كده.

 

بس مش في فتحة… في حيطة سليمة.

 

 

—

 

اقتربت ببطء.

 

وإيدي لمسته.

 

 

—

 

فجأة…

 

لحظة واحدة بس.

 

همس جاي من الحيطة:

 

“اختيارك ماخلصش.”

 

 

—

 

رجعت خطوة لورا بسرعة.

 

كريم بصلي: “في إيه؟”

 

بس أنا ماقدرتش أرد.

 

لأني فجأة فهمت حاجة مرعبة…

 

 

—

 

مش أنا اللي خرجت من المكان ده.

 

أنا اللي اتساب لي إني أفتكر إني خرجت.

 

 

—

 

والحيطة…

 

لسه موجودة.

 

بس بتنتظر أول لمسة.

 

النهاية… أو البداية 🔥الهمسة اللي طلعت من الحيطة كانت خفيفة… لكن وقعها كان تقيل بشكل يخلي القلب يفضل واقف مكانه.

“اختيارك ماخلصش.”

لفّيت بسرعة.

الحيطة سليمة فعلًا… مفيش شق، مفيش فتحة، مفيش أي أثر.

كريم كان واقف بيبصلي باستغراب: “إنتي بتكلمي نفسك ليه؟ في إيه؟”

حمايا من الصالة قال بهدوء كأنه ما شافش حاجة: “سيبها… يمكن لسه مرهقة من الحلم.”

بس أنا ماكنتش مقتنعة.

رجعت أبص للحيطة تاني… أقرب.

وإيدي ارتفعت لوحدها.

كريم مسكها بسرعة: “مروة، إنتي بتعملي إيه؟”

سحبت إيدي بهدوء: “إنتوا مش سامعين حاجة؟”

كريم: “نسمع إيه؟ مفيش حاجة!”

سكون.

ثانية…

اتنين…

وبعدين… نفس الصوت رجع تاني.

بس المرة دي مش همس.

كان أوضح.

“إنتِ رجعتي… بس مش كاملة.”

جسمي اتجمد.

كريم بص ناحيتي: “إنتي سمعتي إيه دلوقتي؟”

حمايا وقف عند باب أوضته بسرعة لأول مرة: “هي رجعت تتكلم؟”

رجلي سابتني شوية.

“هي مين؟!”

مفيش إجابة مباشرة.

بس الحيطة نفسها… بدأت تبرد.

نقطة صغيرة في النص ظهرت.

زي أثر مسمار قديم… جديد في نفس الوقت.

كريم قرب منها وحط إيده.

وفجأة شد إيده بسرعة: “فيه حاجة هنا!”

حمايا صرخ: “ما تلمسهاش!”

بس كان متأخر.

النقطة الصغيرة بدأت تكبر تاني.

مش فتحة… لكن “ذاكرة”.

وأنا واقفة مش عارفة أتنفس.

الصوت جوا الحيطة رجع يقول:

“إنتِ اخترتي الهروب… بس ما اخترتيش النهاية.”

كريم بصلي: “إنتي رجعتي منين؟”

سؤال غريب.

لكن أغرب حاجة…

إني ماكانش عندي إجابة.

حمايا قرب وقال بصوت منخفض: “في كل مرة الباب بيتقفل… حاجة بتفضل عايشة ورا الحيطة.”

سكت لحظة.

“وهي مش بتحب تتساب لوحدها.”

وفجأة…

الحيطة اتنفست.

أيوه… اتنفست.

زي صدر بيطلع هوا ببطء.

الصوت رجع مرة أخيرة:

“المرة دي… مش هتختاري إنتِ لوحدك.”

كريم شد إيدي بقوة: “إبعدي عن الحيطة!”

لكن كان فيه حاجة أقوى من إيده بتشدني ناحيتها.

مش غصب.

لكن إحساس… كأن جزء مني بيرجع لمكانه.

حمايا قال آخر جملة بصوت مكسور: “هي ما خلصتش… هي بس غيرت شكلها.”

وفي اللحظة دي…

الحيطة بدأت تتفتح من جديد.

بس المرة دي…

مش فتحة واحدة.

بل خطوط كتير… كأنها شبكة بتتكون من جديد.

وكل خط… فيه نسخة مختلفة مني.

والصوت قال بهدوء أخيرًا:

“أهلًا بعودتك… للمرة الأولى بوعي كامل.”

كريم همس: “إحنا لسه مكملناش…”

لكن أنا كنت شايفة حاجة تانية.

مش نهاية…

بل بداية اختيار جديد أكبر بكتير.

يتبع… 🔥الخطوط اللي في الحيطة بدأت تتسع ببطء، كأنها خريطة بتتفرد قدامي مش جدار بيتفتح.

 

ومش مجرد صور…

 

لكن لحظات.

 

مشاهد صغيرة من حياتي أنا وكريم وحمايا، بتظهر وتختفي زي نبض مش منتظم.

 

كريم شد إيدي بقوة: “مروة، بصيلي! ما تبصّيش هناك!”

 

بس عيني كانت اتعلقت بالحيطة.

 

لأني شفت حاجة غريبة…

 

مش نسخة مني.

 

لكن “نسخة من القرار”.

 

كل خط في الحيطة كان بيعرض نتيجة مختلفة لنفس اللحظة: مرة أنا واقفة. مرة أنا ماشية. مرة أنا مختفية. ومرة… مش موجودة من الأساس.

 

 

—

 

حمايا بص للصورة وقال بصوت مبحوح: “النظام ما رجعش… هو بس فتح كل الاحتمالات اللي اتقفلت قبل كده.”

 

كريم: “يعني إيه؟”

 

حمايا: “يعني إننا مش في واقع واحد… إحنا جوه كل الواقع اللي كان ممكن يحصل.”

 

 

—

 

سكون.

 

الكلمة دي وقعت عليّا تقيلة.

 

“كل الواقع.”

 

 

—

 

الصوت رجع تاني، لكن المرة دي مش جاي من الحيطة بس…

 

كان جاي من كل الاتجاهات:

 

“إنتِ مش أول مرة تختاري… إنتِ بتعيدي نفس اللحظة بأشكال مختلفة.”

 

 

—

 

كريم بص حواليه بصدمة: “ده مش منطق… ده لعب في العقل!”

 

لكن الحيطة بدأت تجاوب عليه مباشرة…

 

وظهرت نسخة منه.

 

لكن مختلفة.

 

هادية جدًا… عينيه فيها هدوء مرعب.

 

وقالت له: “إنت فاكر نفسك ثابت… بس إنت برضه بتتغير مع كل اختيار ليها.”

 

 

—

 

كريم رجع خطوة: “إنت مين؟”

 

النسخة ابتسمت: “أنا أنت… لما ما تكونش خايف.”

 

 

—

 

حمايا قال بسرعة: “كده بدأوا يخرجوا من الجدار!”

 

 

—

 

وفجأة…

 

الحيطة بدأت “تتقسم” لمشاهد مستقلة.

 

كل مشهد فيه واحد مننا… بس في وضع مختلف تمامًا.

 

كأن البيت بقى شاشة بتعرض مئات النسخ من نفس اللحظة.

 

 

—

 

أنا حسيت بدوخة.

 

وصوتي طلع: “أنا مش فاهمة… أنا أي واحدة فيهم؟”

 

 

—

 

النسخة اللي كانت مني في الحيطة قربت وقالت بهدوء: “إنتِ مش واحدة… إنتِ مجموع قراراتك اللي ماخترتيهاش لحد دلوقتي.”

 

 

—

 

كريم مسك دماغه: “ده مستحيل… إحنا بنتهزأ!”

 

لكن الأرض نفسها بدأت تتجاوب.

 

مش بتتهز…

 

لكن بتتغير.

 

 

—

 

حمايا فجأة صرخ: “في حل واحد بس… لازم نرجّع القرار الأول!”

 

كريم: “قرار إيه؟!”

 

حمايا بصلي: “أول لحظة لمستي فيها الحيطة… لازم تتلغى.”

 

 

—

 

الصوت سكت لحظة…

 

وبعدين رد بهدوء أخطر من أي صراخ:

 

“ولو اتلغت… مش هيبقى فيه حد فاكر إننا كنا هنا.”

 

 

—

 

سكون.

 

دي المرة الأولى اللي أحس فيها إن الخطر مش موت…

 

لكن “الاختفاء من المعنى”.

 

 

—

 

كريم بصلي: “مروة… القرار دلوقتي.”

 

 

—

 

وبصيت للحيطة.

 

لقيت نفسي هناك…

 

في كل نسخة…

 

ببص ليا.

 

 

—

 

وسألت السؤال الوحيد اللي محدش جاوبني عليه من البداية:

 

“لو لغينا البداية… هنفضل مين؟”

 

 

—

 

الحيطة ردت بهمس أخير:

 

“ولا حاجة… ولا كل حاجة.”

 

 

—

 

وإيدي ارتفعت تاني…

 

ناحية نفس النقطة الأولى.

 

يتبع… 🔥إيدي كانت في الهوا… واقفة على نفس النقطة اللي كل حاجة بدأت منها.

 

المرة دي، مفيش صراع واضح… مفيش سحب من جوه أو بره.

 

بس إحساس واحد تقيل: إن أي اختيار هيتاخد دلوقتي مش هيغيّر المستقبل… ده هيغيّر “مين أنا أصلًا”.

 

كريم شد إيدي بسرعة: “لأ… بلاش! إحنا فهمنا دلوقتي، خلاص كفاية!”

 

بس صوته كان بعيد… كأنه جاي من نسخة تانية منه.

 

حمايا بصلي وقال بهدوء غير متوقع: “لو سحبتيها… ممكن نرجع لنقطة البداية فعلاً. بس مش مضمون إننا نرجع زي ما كنا.”

 

 

—

 

الحيطة بدأت تهدأ لحظة.

 

الخطوط اللي كانت مفتوحة بدأت تقفل واحدة واحدة… كأنها بتستنى القرار.

 

الصوت رجع، لكن أضعف: “آخر فرصة… اختاري نسخة واحدة من نفسك… والباقي هيتشطب.”

 

 

—

 

سكون.

 

كلمة “هيتشطب” كانت أبرد من أي تهديد.

 

 

—

 

بصيت للحيطة.

 

النسخ كلها بدأت تتقارب.

 

كل “أنا” في كل احتمال بدأت تبصلي في نفس اللحظة.

 

مش بغضب… لكن كأنها بتستنى إنصاف.

 

 

—

 

وفجأة…

 

شوفت حاجة مختلفة.

 

نسخة مني واقفة بعيد شوية… مش بتبص عليا ولا على أي حد.

 

لكنها بتبص على كريم.

 

وبصوت هادي قالت: “إنتِ مش محتاجة تختاري نفسك… إنتِ محتاجة تختاري مين هيفضل معاكي بعد الاختيار.”

 

 

—

 

الجملة دي خلت قلبي يوقف لحظة.

 

 

—

 

كريم: “مروة… أنا هنا. أياً كان اللي هيحصل.”

 

بس حتى صوته كان بيتشقق.

 

 

—

 

حمايا قال بصوت منخفض: “الاختيار ده مش عنك لوحدك… ده عن اللي هيكمل معاكِ وجوده.”

 

 

—

 

الحيطة بدأت تضيق.

 

النسخ بدأت تتداخل.

 

والصوت قال للمرة الأخيرة:

 

“القرار دلوقتي… أو مش هيبقى فيه قرار تاني.”

 

 

—

 

سحبت إيدي شوية لورا…

 

وبعدين بصيت لكريم.

 

وبعدين للنسخة اللي كانت أبعد واحدة.

 

وبعدين للحيطة نفسها.

 

 

—

 

وقلت بهدوء:

 

“أنا مش هختار نسخة مني… أنا هختار أعيش من غير ما أتمسح.”

 

 

—

 

وفي اللحظة دي…

 

إيدي نزلت على النقطة… بس مش بالضغط.

 

بل بالثبات.

 

 

—

 

الحيطة سكتت.

 

الخطوط توقفت.

 

 

—

 

ثانية واحدة…

 

وبعدين…

 

كل حاجة بدأت تتهدأ فجأة، كأن حد سحب التيار من العالم كله.

 

 

—

 

الصوت قال آخر جملة، ضعيفة جدًا:

 

“الاختيار تم… لكن الوعي ما اتقفّلش.”

 

 

—

 

وبعدين…

 

الحيطة رجعت حيطة عادية.

 

مفيش شق.

 

مفيش نسخ.

 

مفيش صوت.

 

 

—

 

كريم كان واقف بيبصلي: “إيه اللي حصل؟”

 

حمايا بص حواليه: “المرّة دي… اتقفلت صح.”

 

 

—

 

لكن وأنا ببص لإيدي…

 

لقيت أثر صغير جدًا.

 

زي علامة… مش بتتشال.

 

 

—

 

وبصوت واطي جدًا… مش مسموع لحد غيري:

 

“مش كل حاجة رجعت… فيه حاجة فضلت جوه.”

 

 

—

 

كريم: “مروة؟ إنتي كويسة؟”

 

ابتسمت ابتسامة صغيرة غريبة: “أعتقد… أنا بدأت أفهم أكتر من الأول.”

 

 

—

 

والحيطة…

 

كانت ساكتة.

 

بس مش ميتة.

 

كأنها نايمة… ومستنية.

 

النهاية… أو بداية تانية 🔥البيت رجع هادي… هدوء مزعج أكتر من أي صخب حصل قبل كده.

 

كريم قاعد على طرف السرير، بيبص في الأرض كأنه بيحاول يجمع اللي فات. حمايا رجع أوضته وساب الباب موارب لأول مرة من زمان.

 

أما أنا…

 

فكنت واقفة قدام الحيطة.

 

نفس الحيطة.

 

نفس المكان.

 

بس الإحساس مختلف.

 

 

—

 

كريم قال بهدوء: “إحنا عدّيناها… صح؟”

 

سكتت ثواني.

 

“يمكن.”

 

بس الكلمة ما كانتش مقتنعة.

 

 

—

 

الليل دخل.

 

والنور خف.

 

وكل حاجة كانت طبيعية جدًا… لدرجة إنها مش طبيعية.

 

 

—

 

في نص الليل…

 

صحيت على صوت خفيف.

 

مش خبط.

 

مش همس.

 

صوت زي… نفس.

 

جاي من الحيطة.

 

قمت بهدوء.

 

كريم نايم.

 

حمايا ساكت.

 

لكن الصوت كان واضح أكتر من أي مرة قبل كده.

 

 

—

 

قربت من الحيطة.

 

وقفت قدامها.

 

 

—

 

“إنتِ لسه سامعاني؟”

 

جسمي اتجمد.

 

الصوت كان جاي من جوه دماغي… مش من الحيطة نفسها.

 

 

—

 

رجعت خطوة لورا.

 

“إنتي مين؟”

 

ثانية صمت.

 

وبعدين الرد:

 

“مش حد جديد… بس مش نفس القديمة اللي سيبتيها.”

 

 

—

 

قلبّي بدأ يدق بسرعة.

 

“إنتي لسه موجودة؟”

 

الصوت رد بهدوء: “أنا ما متّش… أنا اتخبيت.”

 

 

—

 

بصيت حواليا بسرعة.

 

كل حاجة ثابتة.

 

لكن الحيطة…

 

في نقطة صغيرة جدًا فيها.

 

زي مسمار قديم.

 

نفس العلامة.

 

 

—

 

الصوت كمل:

 

“الاختيار الأول ما شطبش كل حاجة… هو بس خبّاها تحت الوعي.”

 

 

—

 

رجعت لورا بسرعة.

 

وفجأة…

 

كريم في السرير اتقلب وقال وهو نايم:

 

“مروة… ما تفتحيش تاني…”

 

حتى وهو نايم.

 

 

—

 

قفلت عيني لحظة.

 

وبعدين فتحتهم.

 

 

—

 

لقيت إيدي بدأت تقرب لوحدها من الحيطة.

 

من غير ما أقرر.

 

 

—

 

الصوت قال آخر جملة:

 

“المرة دي… مش محتاجة موافقة منك.”

 

 

—

 

وإيدي لمست الحيطة.

 

 

—

 

والحيطة ردّت.

 

بس مش بفتحة.

 

بنبضة.

 

يتبع… 🔥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *