بعد وفاة أمي، كرّست حياتي كلها لخدمة أبويا بعد

بعد وفاة أمي، كرّست حياتي كلها لخدمة أبويا بعد ما أصيب بجلطة خلّته قعيد السرير سبع سنين كاملة. رفضت الجواز، سيبت شغلي، وبقيت أنا الممرضة والبنت والصاحبة وكل حاجة في حياته. أخواتي الولاد، طارق وحسام، كانوا بييجوا كل فترة كأنهم ضيوف، يسألوا سؤالين، يشربوا الشاي، ويمشوا.

​ولما أبويا مات، حسيت إن آخر سند ليا في الدنيا راح.

​يوم التالت بعد العزاء، وبعد ما الناس كلها مشيت، لقيت طارق وحسام قاعدين في الصالة مستنييني. افتكرت إنهم هيقولوا لي: “إحنا معاكي”، لكن طارق فاجأني وهو بيقول:

​”شدي حيلك يا سلمى… وإحنا كنا عايزين نخلص موضوع الشقة بسرعة. أنا عليا ديون كبيرة، وحسام محتاج فلوس يسافر بيها، فقررنا نعرض الشقة للبيع.”

​بصيت له وأنا مش مصدقة.

​”تبيعوا الشقة؟ وأنا أروح فين؟”

​رد حسام بمنتهى البرود:

​”إنتِ ليكي نصيبك في الورث وخلاص، تقدري تأجري بيه مكان على قدك. محدش طلب منك تضيعي عمرك هنا. ده كان قرارك.”

​الكلمات نزلت على قلبي زي السكاكين.

سبع سنين من عمري ضاعوا بين المستشفيات والأدوية والسهر، وفي الآخر بيتعاملوا معايا كأني عبء لازم يتشال من طريقهم.

​لكن بدل ما أصرخ، قمت بهدوء، دخلت أوضة أبويا، وفتحت دولابه القديم.

طلعت ظرف بني كان مخبيه في درج سري عمرهم ما عرفوا عنه حاجة.

رجعت وحطيته قدامهم.

​”افتحوا.”

​فتح طارق الظرف، وبعد ثواني وشه اتغير.

كانت عقود بيع وتنازل رسمية ومسجلة باسمّي.

الشقة كلها بقت ملكي من تلات سنين.

​بدأ الاتنين يزعقوا ويتهموني باستغلال مرض أبويا، لكني فتحت باب الشقة وقلت لهم بجمود:

​”الشارع بره أهو… ومشوفش وش حد فيكم هنا تاني.”

​خرجوا وهما بيبصولي بنظرات مليانة غل وحقد، وتوعدوا إنهم مش هيسيبوا حقهم.

قفلت الباب، وسندت ضهري عليه وأنا باخد نفسي لأول مرة، حاسة إن أبويا حماني وأمّن مستقبلي.

​عدّى شهر بحاله.

الهدوء كان مالي البيت، وبدأت أحاول أرجع لحياتي الطبيعية وأدور على شغل جديد.

​لحد ما في يوم، الساعة ١٠ الصبح، جرس الباب رن.

​بصيت من العين السحرية، لقيت طارق وحسام واقفين.

كنت هسيبهم وأمشي، بس لاحظت إن معاهم راجل لابس بدلة، وظابط شرطة.

​قلبي انقبض. فتحت الباب نص فتحة وسألت: “خير؟”

​طارق زق الباب ببرود ودخل هو والي معاه، وقال:

“خير طبعاً… محامي العيلة، وجايين ننفذ القانون.”

​قلت بثقة: “قانون إيه؟ أنا معايا عقد مسجل إن الشقة دي بتاعتي!”

​المحامي ابتسم ابتسامة صفرا، وطلع ورق من شنطته وقال:

“العقد اللي معاكي يا أستاذة سلمى ملوش أي قيمة قانونية، ويعتبر باطل.”

​حسيت بلسعة برد في جسمي: “باطل إزاي؟ ده متوثق في الشهر العقاري وأبويا ماضي وباصم عليه وهو في كامل قواه العقلية!”

​طارق قعد على الكرسي وحط رجل على رجل وقال:

“ما هي دي المشكلة يا سلمى… أبوكي مكنش في كامل قواه العقلية. إحنا رافعين قض*ية (حجر) على أبويا من ٥ سنين، ومعانا تقارير طبية وحكم محكمة نهائي بإنعدام أهليته بسبب الخرف، وإن أنا الوصي الشرعي والوحيد على كل تصرفاته المالية.”

​اتصدمت.. كلامه كان معناه إنهم كانوا بيخططوا لده من سنين في الخفاء، وإني كنت مجرد خدامة ببلاش لأبوهم المريض!

​صرخت فيهم: “إنتوا شياطين! حتى لو الشقة رجعت ورث، أنا ليا فيها ومستحيل تطلعوني منها!”

​وهنا حسام، اللي كان ساكت طول الوقت، قرّب مني وعنيه فيها قسوة مرعبة، وقال بصوت واطي:

“مين جاب سيرة إننا جايين عشان نطلعك من الشقة بس؟”

​بصيت للظابط بخوف: “أومال إنتوا جايين ليه؟”

​الظابط قدّم خطوة، وطلع كلابشات من جيبه وقال بلهجة رسمية جافة:

“مطلوب القبض عليكي يا أستاذة سلمى.”

​صوتي طلع بالعافية: “القبض عليا؟ بتهمة إيه؟ التزوير؟”

​طارق وقف، ووشه خالي من أي ذرة رحمة، وقال الكلمة اللي وقفت الزمن حواليا:

​”بتهمة الق*تل العمد… إحنا ما دفناش أبويا يا سلمى. إحنا طلبنا عرض الج*ثة على الطب الشرعي… وتقرير المعمل الجنائي لسه طالع امبارح، وبيأكد إن سبب الوفاة هو جرعة زايدة من أدوية السيولة، ومفيش حد كان بيدي أبويا الدوا غيرك.”

​حسيت إن الأرض بتتشق تحت رجلي.. الرؤية زغلت، والظابط بيقرب مني عشان يكلبش إيدي، بينما طارق بيميل عليا ويهمس في ودني:

“قولتلك… مش هنسيب حقنا.”

​يتبع…

صلي علي الحبيب

#الكاتبه_نور_محمد

لايك وكومنت لمتابعه باقي القصه المشوقهالروايه كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي 👇👇👇وقفت اللحظة دي كأن الزمن اتجمد.

 

الكلابشات اتفتحت في وشي، وإيدي ارتجفت وهي بتتحط في الحديد، وأنا مش قادرة أستوعب الكلمة اللي قالها طارق: “ق*تل عمد.”

 

بصيت له ودموعي بدأت تنزل غصب عني: “أنا ما أذيتش أبويا… أنا كنت بخدمه بروحي!”

 

حسام ضحك ضحكة قصيرة، وقال ببرود: “كلنا كنا بنخدمه… بس واضح إنك كنتي أقرب من اللازم.”

 

الظابط شدني خطوة لقدّام، بس قبل ما يخرجني من باب الشقة، عيني جت على آخر حاجة توقعتها.

 

على طرف الصالة… كان في شنطة دكتور جلد قديمة، مش بتاعة أبويا.

 

قلبي دق بسرعة. دي الشنطة اللي كانت بتدخل وتخرج مع ممرضة كانت بتيجي تساعدني آخر سنة لما تعبت من السهر.

 

بصيت للظابط بسرعة وقلت: “استنى… في حاجة غلط!”

 

طارق رفع حاجبه: “كفاية تمثيل بقى.”

 

لكن في اللحظة دي، الظابط نفسه وقف فجأة، وبص للشنطة وقال: “دي مش ضمن محضر التحريات اللي معايا.”

 

مدّ إيده وفتحها.

 

اللي جواها كان كفيل يقلب المشهد كله…

 

علب أدوية مختلفة… لكن مش باسم أبويا.

 

باسم شخص تاني تمامًا.

 

الظابط رفع نظره فجأة وقال بحدة: “مين كان بياخد العلاج ده هنا؟!”

 

سكتت لحظة… وبصيت لحسام.

 

لأول مرة وشه يتغير.

 

مش خوف… لكن توتر.

 

طارق قال بسرعة: “دي حاجات ملهاش علاقة بالموضوع!”

 

لكن الظابط كان سبقهم، وطلع تليفونه وقال: “هاتوا دعم فوري… في تناقض في الأدلة.”

 

الهدوء اللي كان مالي الشقة قبلها بثواني اتقلب لفوضى.

 

وفي اللحظة دي، الموبايل اللي في جيب حسام رن.

 

نغمة واحدة بس…

 

خلّت طارق يبص له بسرعة ويقول بصوت واطي: “متردش.”

 

بس حسام كان اتأخر.

 

رفع التليفون ورد: “أيوه… إحنا هنا.”

 

ثانية صمت.

 

وبعدها سمعنا صوت في السماعة كان كفيل يجمّد الدم في العروق: “إنتوا اتكشفتوا… واسم سلمى مالهاش دعوة باللي حصل. اقفلوا الموضوع فورًا.”

 

الظابط قرب خطوة وقال: “مين ده؟”

 

حسام بلع ريقه.

 

وطارق لأول مرة… ما ردّش.

 

الظابط رفع عينه ناحيتي، وبعدين قال جملة واحدة قلبت الطاولة:

 

“يبدو إن القض*ية دي أكبر من موضوع ورث.”

 

وفي اللحظة دي… الباب اللي ورايا اتفتح فجأة.

 

ودخلت ست مش مألوفة… وشها شاحب، وقالت بصوت مهزوز: “أنا الممرضة اللي كانت مع والدك آخر فترة… ولازم أقول الحقيقة.”

 

سكت المكان كله.

 

وبصيت لها وأنا مش فاهمة: “حقيقة إيه؟”

 

الست ابتلعت ريقها وقالت:

 

“والدك ماكانش بياخد الجرعة اللي مكتوبة في التقرير… كان في حد بيبدّل الدواء… كل يوم…”

 

وبصت ناحيتي ثم ناحيتهم وقالت الجملة اللي خلت الكل يتجمد:

 

“واللي كان بيبدّل الدواء… كان حد منكم.”

 

…وسكتت.

 

الظابط شد نفسه وقال: “هاتوا كل اللي هنا للتحقيق فورًا.”

 

وطارق فجأة صرخ: “دي كدابة!”

 

لكن حسام ما اتحركش.

 

كان واقف… لأول مرة باين عليه إنه بيحسب حاجة تانية خالص.

 

وقبل ما أي حد يتكلم تاني…

 

نور الكشافات برا الشقة اتقلب على وشوشنا، وصوت خطوات سريعة طالعة على السلم.

 

وصوت رجل من بره بيقول: “افتحوا! النيابة جاية.”

 

وساعتها بس… فهمت إن اللي جاي مش نهاية اتهام.

 

ده بداية كشف حاجة أخطر بكتير مما تخيلت.

 

يتبع…وقفت اللحظة دي كأن الزمن اتجمد.

 

الكلابشات اتفتحت في وشي، وإيدي ارتجفت وهي بتتحط في الحديد، وأنا مش قادرة أستوعب الكلمة اللي قالها طارق: “قت*ل عمد.”

 

بصيت له ودموعي بدأت تنزل غصب عني: “أنا ما أذيتش أبويا… أنا كنت بخدمه بروحي!”

 

حسام ضحك ضحكة قصيرة، وقال ببرود: “كلنا كنا بنخدمه… بس واضح إنك كنتي أقرب من اللازم.”

 

الظابط شدني خطوة لقدّام، بس قبل ما يخرجني من باب الشقة، عيني جت على آخر حاجة توقعتها.

 

على طرف الصالة… كان في شنطة دكتور جلد قديمة، مش بتاعة أبويا.

 

قلبي دق بسرعة. دي الشنطة اللي كانت بتدخل وتخرج مع ممرضة كانت بتيجي تساعدني آخر سنة لما تعبت من السهر.

 

بصيت للظابط بسرعة وقلت: “استنى… في حاجة غلط!”

 

طارق رفع حاجبه: “كفاية تمثيل بقى.”

 

لكن في اللحظة دي، الظابط نفسه وقف فجأة، وبص للشنطة وقال: “دي مش ضمن محضر التحريات اللي معايا.”

 

مدّ إيده وفتحها.

 

اللي جواها كان كفيل يقلب المشهد كله…

 

علب أدوية مختلفة… لكن مش باسم أبويا.

 

باسم شخص تاني تمامًا.

 

الظابط رفع نظره فجأة وقال بحدة: “مين كان بياخد العلاج ده هنا؟!”

 

سكتت لحظة… وبصيت لحسام.

 

لأول مرة وشه يتغير.

 

مش خوف… لكن توتر.

 

طارق قال بسرعة: “دي حاجات ملهاش علاقة بالموضوع!”

 

لكن الظابط كان سبقهم، وطلع تليفونه وقال: “هاتوا دعم فوري… في تناقض في الأدلة.”

 

الهدوء اللي كان مالي الشقة قبلها بثواني اتقلب لفوضى.

 

وفي اللحظة دي، الموبايل اللي في جيب حسام رن.

 

نغمة واحدة بس…

 

خلّت طارق يبص له بسرعة ويقول بصوت واطي: “متردش.”

 

بس حسام كان اتأخر.

 

رفع التليفون ورد: “أيوه… إحنا هنا.”

 

ثانية صمت.

 

وبعدها سمعنا صوت في السماعة كان كفيل يجمّد الدم في العروق: “إنتوا اتكشفتوا… واسم سلمى مالهاش دعوة باللي حصل. اقفلوا الموضوع فورًا.”

 

الظابط قرب خطوة وقال: “مين ده؟”

 

حسام بلع ريقه.

 

وطارق لأول مرة… ما ردّش.

 

الظابط رفع عينه ناحيتي، وبعدين قال جملة واحدة قلبت الطاولة:

 

“يبدو إن القض*ية دي أكبر من موضوع ورث.”

 

وفي اللحظة دي… الباب اللي ورايا اتفتح فجأة.

 

ودخلت ست مش مألوفة… وشها شاحب، وقالت بصوت مهزوز: “أنا الممرضة اللي كانت مع والدك آخر فترة… ولازم أقول الحقيقة.”

 

سكت المكان كله.

 

وبصيت لها وأنا مش فاهمة: “حقيقة إيه؟”

 

الست ابتلعت ريقها وقالت:

 

“والدك ماكانش بياخد الجرعة اللي مكتوبة في التقرير… كان في حد بيبدّل الدواء… كل يوم…”

 

وبصت ناحيتي ثم ناحيتهم وقالت الجملة اللي خلت الكل يتجمد:

 

“واللي كان بيبدّل الدواء… كان حد منكم.”

 

…وسكتت.

 

الظابط شد نفسه وقال: “هاتوا كل اللي هنا للتحقيق فورًا.”

 

وطارق فجأة صرخ: “دي كدابة!”

 

لكن حسام ما اتحركش.

 

كان واقف… لأول مرة باين عليه إنه بيحسب حاجة تانية خالص.

 

وقبل ما أي حد يتكلم تاني…

 

نور الكشافات برا الشقة اتقلب على وشوشنا، وصوت خطوات سريعة طالعة على السلم.

 

وصوت رجل من بره بيقول: “افتحوا! النيابة جاية.”

 

وساعتها بس… فهمت إن اللي جاي مش نهاية اتهام.

 

ده بداية كشف حاجة أخطر بكتير مما تخيلت.

 

يتبع…صوت خبطات النيابة على الباب كان أعلى من أي صوت سمعته في حياتي.

“افتحوا باسم القانون!”

الظابط اللي جوه الشقة وقف بسرعة، وعدّل وقفته، وكأن المشهد كله اتقلب من تحقيق عادي لق*ضية رسمية على مستوى أعلى.

طارق اتراجع خطوة لورا، وحسام وشه اتشد بطريقة غريبة… كأنه أول مرة يحس إن الخيط بدأ يفلت من إيده.

الباب اتفتح.

ودخلت سيدة في بدلة رسمية، ومعاها معاونين، ونظرة واحدة منها كانت كفيلة إنها تمسح أي جدال.

بصت حولينها وقالت: “مين المسؤول هنا؟”

الظابط رد: “حضرتك في بلاغ شبهة ق*تل وتلاعب في أدلة… وكمان محاولة اتهام باطلة ضد السيدة دي.”

وأشارت ناحيتي.

السيدة قربت مني خطوة: “اسمك سلمى؟”

هزّيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم.

فتحت ملف كان معاها وقالت بهدوء: “وصلنا بلاغ من جهة طبية بتعارض تقرير الطب الشرعي الأولي… وفيه نقطة مهمة جدًا.”

بصت ناحيتهم واحد واحد، وبعدين قالت:

“مفيش أي تطابق بين الجرعة اللي في التقرير… وبين الأدوية اللي كانت مصروفة رسميًا باسم والدك.”

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

“يعني ببساطة… في حد دخل على النظام الدوائي وغيّر بياناته.”

طارق اتكلم بسرعة لأول مرة: “ده كلام فاضي! إحنا قدمنا كل المستندات!”

لكن المعاونة اللي معاها طلعت ظرف صغير وقالت: “المستندات دي فيها تزوير واضح في تواريخ الدخول على النظام.”

حسام فجأة قال بصوت منخفض: “إحنا مالناش دعوة بالموضوع ده… إحنا بس ورثنا الموضوع بعد الوفاة.”

النيابة بصت له بحدة: “بس اسمك كان ضمن المستخدمين اللي دخلوا على الملف الطبي في آخر أسبوعين قبل الوفاة.”

الصمت وقع زي حجر.

حسام اتجمد.

طارق لف ناحيته بسرعة: “إنت عملت إيه؟!”

حسام بص له لأول مرة بارتباك حقيقي: “أنا… أنا ما دخلتش! يمكن حد استخدم حسابي!”

لكن النيابة رفعت جهاز وقالت: “السجلات الرقمية ما بتكدبش.”

وبعد ثواني، التفتت ناحيتي وقالت: “وإنتِ يا سلمى… عندك مفاجأة تانية.”

قلبي وقع: “أنا؟!”

فتحت ملف تاني وقالت: “قبل وفاة والدك بيومين… كان في تحويل رسمي كبير اتعمل من حسابه… لحساب باسمك.”

الدنيا سكتت.

طارق ضحك ضحكة قصيرة مش طبيعية: “شايفة؟! بقى كده بقى!”

لكن النيابة قاطعته: “التحويل ده… ما اتعملش بإيد والدك.”

رفعت عينيها في وجهي: “اتعمل بعد ما فقد الوعي… حسب توقيت الدخول على الحساب.”

بصيت لها وأنا مش قادرة أستوعب: “يعني إيه؟”

النيابة قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة:

“يعني يا سلمى… فيه شخص كان قريب جدًا من والدك وقت وفاته… وكان ماسك كل التفاصيل في إيده.”

وساعتها… لأول مرة، حسيت إن الاتهام مش بس حواليا.

الاتهام كان جوا البيت كله.

وفجأة…

موبايل طارق رن تاني.

بس المرة دي… النيابة نفسها قالت: “هاتوه.”

طارق تردد.

حسام بص له وقال بصوت واطي: “ما تردش…”

لكن المتأخر كان خلاص.

النيابة مدت إيدها وخدت التليفون.

وبمجرد ما فتحت المكالمة على السبيكر…

سمعنا صوت واحد قال بهدوء مرعب:

“قلتلكم تسيبوا الملف… مش قلت كده؟”

النيابة شدّت نظرها: “مين معانا في الخط؟”

الصوت رد بجملة واحدة بس:

“أنا اللي كنت بدير علاج الراجل… وأنا اللي أعرف هو مات إزاي بجد.”

وسكت.

والكل بص لبعض لأول مرة بدون إجابات.

النيابة قالت بحدة: “اسمك؟”

وجاء الرد اللي خلّى طارق وحسام يبصوا لبعض بصدمة حقيقية…

“اسمي… الشخص اللي أنتوا كنتوا فاكرينه مش موجود في الصورة من الأساس.”

وانقطع الخط.

النيابة بصت لنا وقالت: “اللي جاي أكبر من عيلة… ده شبكة كاملة.”

وبعدين التفتت ناحيتي:

“وإنتِ يا سلمى… واضح إنك كنتي الحلقة الأقرب للحقيقة… حتى لو من غير ما تعرفي.”

وسكتت لحظة قبل ما تقول:

“ومش هنخرج من هنا غير وإحنا فاهمين مين كان بيحمي مين… ومين كان بيق*تل مين.”

يتبع…النيابة خلّت كل الموجودين يقعدوا مكانهم، وكأن الشقة اتحولت لمسرح ج/ريمة رسمي.

 

الهدوء كان مرعب… مش هدوء راحة، لكن هدوء قبل العاصفة.

 

التحقيق بدأ فورًا.

 

“كل واحد فيكم هيتكلم لوحده… وممنوع أي تواصل بينكم.”

 

اتنين من المعاونين فصلوا طارق عن حسام، واتحط كل واحد في ركن.

 

وبعدين النيابة بصّت لي وقالت بهدوء: “احكيلي من البداية… آخر أسبوعين قبل وفاة والدك كان بيحصل إيه بالظبط؟”

 

بلعت ريقي… وبدأت أحكي.

 

عن السهر… عن الدواء… عن تعب أبويا اللي كان بيزيد فجأة رغم إن حالته مستقرة قبلها.

 

“كان في حاجة غريبة… مكنش بيتحسن ولا بيتدهور بشكل طبيعي… كأنه بيتسحب منه الروح بالتدريج.”

 

النيابة كتبت جملة قصيرة وقالت: “كملي.”

 

وفجأة…

 

الممرضة اللي كانت موجودة قبل كده، رفعت إيدها وقالت: “ممكن أضيف حاجة؟”

 

النيابة بصّت لها: “اتفضلي.”

 

الممرضة أخدت نفس وقالت: “في يوم قبل الوفاة بثلاث أيام… لقيت حد داخل الأوضة بعد منتصف الليل… وأنا كنت متأكدة إن سلمى كانت نايمة.”

 

بصّت ناحيتي بسرعة وكملت: “لكن اللي شفته… ما كانش سلمى.”

 

سكتت ثانية.

 

“كان شخص بيغير محل المحاليل… وبيكتب حاجة في الملف الورقي بإيده.”

 

طارق من بعيد صرخ: “كذب! دي بتخترع!”

 

لكن النيابة رفعت إيدها: “هنسمع كل حاجة بالترتيب.”

 

وبعدين قالت لي فجأة: “هل في حد كان عنده مفتاح إضافي للشقة غيرك؟”

 

سكتّ لحظة…

 

وبعدين الإجابة خرجت مني ببطء: “أيوه… أبويا كان عنده مفتاح… و… كان بيدي نسخة لحسام لما بييجي يساعد.”

 

حسام من ركنه هزّ راسه بسرعة: “كنت بدخل أجيب حاجات بس! ماعملتش حاجة!”

 

لكن النيابة رفعت ورقة وقالت: “في تسجيل دخول إلكتروني للشقة… الساعة 2:17 صباحًا يوم الوفاة.”

 

الصمت رجع يضرب المكان.

 

وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الاتجاه كله:

 

“والتسجيل ده… باسم شخص واحد فقط.”

 

بصينا كلنا.

 

النيابة كملت: “بصمة دخول حسام.”

 

حسام وقف فجأة: “ده مستحيل!”

 

لكن فجأة… الموبايل بتاعه اللي في إيد المعاون رن تاني.

 

نفس الرقم المجهول.

 

المعاون فتح السبيكر فورًا.

 

الصوت رجع تاني… لكن المرة دي كان أقرب، وأهدى:

 

“لسه مصدقين إن حسام هو اللي لوحده؟”

 

النيابة ردّت فورًا: “إنت مين؟”

 

الصوت قال: “أنا اللي كنت داخل البيت قبل حسام… وبعده… وأنا اللي كنت بضبط الجرعات كل مرة.”

 

طارق بص ناحيتي فجأة، وعينه فيها شر: “شايفة؟ بيحاولوا يلبسونا لبعض!”

 

لكن الصوت كمل جملة أخيرة كانت أخطر من أي اتهام:

 

“والد سلمى… ما ماتش بالخطأ… هو مات لأنه كان فاهم ومتأكد… وكتب كل حاجة قبل ما يموت.”

 

النيابة رفعت رأسها بسرعة: “إيه اللي كتبه؟!”

 

وفي اللحظة دي…

 

الممرضة قامت فجأة وقالت بصوت مهزوز: “في دفتر… كان مخبي في مخدة السرير… وأنا شوفته بنفسي.”

 

كل العيون اتجهت لها.

 

النيابة أمرت فورًا: “هاتوه حالًا!”

 

دخلوا أوضة أبويا بسرعة…

 

ثواني وعدت كأنها سنين.

 

لحد ما خرج المعاون وهو ماسك دفتر صغير قديم…

 

وقال: “لقيناه.”

 

سلمته للنيابة.

 

فتحت الصفحة الأولى…

 

وسكتت.

 

وبعدين قالت بصوت منخفض: “ده مش دفتر ملاحظات… ده اعتراف كامل مكتوب بخط والدك.”

 

وبصّت لي وقالت:

 

“واضح إن والدك كان عارف إنه مش هيموت طبيعي… وكان بيجهز اللي بعده.”

 

وسكتت ثانية قبل ما تقلب الصفحة وتقول الجملة اللي جمّدت الكل:

 

“وفيه اسم واحد مكرر في كل صفحة…”

 

رفعت عينها:

 

“اسم الشخص اللي كان الأقرب له جدًا… واللي كان بيثق فيه أكتر من أي حد.”

 

وبصّت ناحية طارق وحسام وقالت:

 

“واحد منكم.”

 

يتبع…الدفتر كان في إيد النيابة، وكل صفحة بتتقلب كانت بتزود ثِقل الصمت في الشقة أكتر.

 

النيابة بصّت في الصفحة اللي بعدها وقالت بهدوء شديد: “كل سطر هنا مكتوب بتواريخ دقيقة… وملاحظات عن الأدوية، والزيارات، وتغيّر الحالة.”

 

وبعدين رفعت عينيها فجأة: “وفيه سطر متكرر بشكل لافت…”

 

سكتت لحظة، وكأنها بتتأكد من اللي هتقوله: “كان بيكتب: حد بيقرب مني أكتر من اللازم… وبيستعجل النهاية.”

 

قلبي اتقبض.

 

حسام بص في الأرض، وطارق شد نفسه وقال بحدة: “ده كلام مريض… أبويا كان مريض فعلًا!”

 

لكن النيابة قاطعته: “المريض ما بيكتبش تحليل للأحداث بالشكل ده… ده وعي كامل.”

 

وبعدين قلبت صفحة تانية، وسكتت ثانيتين أطول من الطبيعي.

 

“وفي الصفحة دي… في توقيع.”

 

رفعت الورقة.

 

والكل اتجمد.

 

كان في إمضاء واضح… مكتوب بخط أبويا.

 

وتحتها جملة واحدة:

 

“لو جرالي حاجة، ابحثوا عن الحقيقة في اللي بيساعدني أكتر من اللازم.”

 

سكتت الشقة بالكامل.

 

وبعدين النيابة رفعت رأسها: “اللي كان بيساعده أكتر من اللازم… كان موجود في كل يوم تقريبًا.”

 

بصّت ناحيتي فجأة.

 

“إنتِ يا سلمى… وإنتِ يا حسام… والزيارات المتكررة لطارق.”

 

طارق انفجر: “إنتوا بتلفّوا وتدوروا علينا ليه؟!”

 

لكن النيابة قالت بهدوء: “مش بندوّر… إحنا بنرتّب الأدلة.”

 

وبعدين حصل حاجة غريبة.

 

الممرضة اللي كانت واقفة على جنب… رجليها بدأت ترتجف.

 

النيابة لاحظت ده فورًا: “فيه حاجة إنتِ ما قولتيهاش؟”

 

الممرضة بلعت ريقها وقالت بصوت واطي: “في يوم الوفاة… أنا شفت شخص خارج من الأوضة قبل ما ألاقي الحالة تسوء مباشرة.”

 

سكتت لحظة.

 

“وكان ماسك ورق… وبيحطه في جيبه بسرعة.”

 

النيابة: “كان مين؟”

 

الممرضة بصّت ناحية الكل… وعيونها وقفت عند شخص واحد.

 

حسام.

 

لكن قبل ما حد ينطق…

 

طارق قال بسرعة غير متوقعة: “دي بتحاول تحمّلنا كله لبعض! أنا اللي كنت ماسك الحسابات!”

 

النيابة رفعت إيدها: “مش دلوقتي.”

 

وبعدين قالت: “في نقطة لسه ما اتفتحتش.”

 

فتحت ملف جديد…

 

وقالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد:

 

“في تسجيل كاميرا قديمة من ممر البيت… في آخر ليلة قبل الوفاة.”

 

سكتت لحظة، وبعدين شغلت الفيديو.

 

الصورة كانت مهزوزة… لكن واضحة كفاية.

 

باب الأوضة بيتفتح.

 

وشخص بيطلع بهدوء…

 

ويمشي في الممر وهو شايل ملف صغير.

 

الكل حبس أنفاسه.

 

النيابة قالت: “هنشوف مين.”

 

الصورة قربت.

 

الخطوات ظهرت.

 

الملامح بدأت تبان…

 

وفجأة…

 

طارق صرخ: “اقفلوه! ده مفبرك!”

 

لكن الفيديو كمل غصب عن أي حد.

 

وبعد ثواني…

 

بان الوجه بوضوح.

 

وسكتت النيابة.

 

وسكتت الممرضة.

 

وسكت حسام.

 

لكن أنا…

 

ما صدقتش اللي شفته.

 

لأن الشخص اللي خارج من الأوضة في التسجيل…

 

كان أنا.

 

النيابة بصّت لي وقالت بهدوء خطير: “واضح إننا لازم نعيد ترتيب كل الشهادة من الأول… يا سلمى.”

 

وفي اللحظة دي…

 

حسيت إن الأرض مش بس بتنهار.

 

دي كانت بتكشف اللي تحتها كله.

 

يتبع…الصمت اللي وقع بعد الجملة كان تقيل لدرجة إنك تسمع نفس كل واحد فيهم.

 

أنا كنت واقفة مكاني… مش مستوعبة.

 

“أنا؟” كررتها بصوت مكسور. “ده مستحيل… أنا كنت نايمة وقتها!”

 

النيابة ما ردّتش فورًا، بس بصّت للفيديو تاني، وطلبت من المعاون: “ارجع الإطار الزمني.”

 

الفيديو اتعاد ببطء.

 

الساعة اللي في الركن كانت واضحة… 2:03 صباحًا.

 

بصيت بسرعة: “أنا في الوقت ده كنت في أوضتي فعلًا! مفيش حد شافني!”

 

الممرضة فجأة قالت بتردد: “أنا… أنا ممكن أكون غلطت في الشخص… الإضاءة كانت ضعيفة…”

 

لكن النيابة رفعت إيدها: “مش هنشتغل بالاحتمالات.”

 

وبعدين قالت جملة قلبت الاتجاه كله: “التسجيل ده فيه حاجة مش منطقية.”

 

قربت من الشاشة: “الظل بتاع الشخص… أطول من الطبيعي بالنسبة لزاوية الكاميرا.”

 

وبصّت للمعاون: “افصلوا الصوت… وطلعوا النسخة الخام.”

 

ثواني وسكتت الشقة تاني.

 

وبعدين قالت: “الفيديو متعدل.”

 

طارق اتجمد: “يعني إيه متعدل؟!”

 

النيابة ردت: “فيه فريمات محذوفة… وده معناه إن حد كان عايز يركّب مشهد مش حقيقي.”

 

ساعتها حسام فجأة قال بصوت مهزوز: “يبقى مش أنا… ومش سلمى… يبقى حد تالت!”

 

النيابة بصّت له بحدة: “وده اللي إحنا بنحاول نوصله.”

 

وفجأة…

 

المعاون دخل بسرعة وقال: “حضرتك… لقينا حاجة جوه الدفتر.”

 

فتح الصفحة الأخيرة.

 

وسكت.

 

النيابة خدت الورقة بإيد ثابتة… وبعدين وشها اتغير لأول مرة.

 

رفعت عينيها وقالت: “دي رسالة مكتوبة بخط والدكم… بتاريخ يوم الوفاة نفسه.”

 

قرأت بصوت مسموع:

 

“لو حد قرا الرسالة دي… يبقى أنا ما متش صدفة. وفي حد هيحاول يلبّسها لأقرب الناس ليا… علشان يدفن الحقيقة.”

 

سكتت لحظة.

 

وبعدين كملت:

 

“والاسم الحقيقي… مش واحد بس.”

 

قلبي وقع.

 

“اللي كان بيحرك كل حاجة… مش من البيت بس.”

 

رفعت الورقة وقالت:

 

“في حد من بره العيلة… كان داخل البيت باسم مختلف.”

 

طارق بصّ بسرعة: “ده جنون!”

 

لكن النيابة كملت:

 

“والأخطر… إن في بصمة مجهولة متسجلة في يوم الوفاة… ما اتطابقتش مع أي حد منكم.”

 

حسام بصّ حواليه: “يعني في حد عايش معانا في الظل؟”

 

النيابة ردت بهدوء مخيف: “أيوه… وده الشخص اللي إحنا بندوّر عليه من الأول.”

 

وفجأة…

 

الموبايل اللي على الترابيزة رن تاني.

 

نفس الرقم المجهول.

 

بس المرة دي… النيابة ما سبتوش.

 

فتحت السبيكر فورًا.

 

الصوت ظهر، أقرب وأوضح من أي مرة:

 

“كنتوا فاكرين إنكم وصلتم للحقيقة؟”

 

النيابة قالت بصرامة: “إنت مين؟ وعايز إيه؟”

 

الصوت ضحك ضحكة قصيرة: “أنا اللي كتبت نهاية القصة… بس لسه ما بدأتش الحقيقة كلها.”

 

سكت ثانية…

 

وبعدين قال الجملة اللي خلت كل الموجودين يقفوا:

 

“اسألوا سلمى عن الزائر اللي كان بييجي لأبوها آخر شهر… وهي لوحدها اللي كانت بتقابله.”

 

كل العيون اتجهت لي مرة واحدة.

 

وأنا…

 

أول مرة في حياتي…

 

ما قدرتش أرد.

 

يتبع…السكوت اللي حصل كان أخطر من أي صوت.

 

كل العيون كانت عليّا، والنيابة نفسها ما اتحركتش، كأنها مستنية مني كلمة تكمل الصورة.

 

“زائر؟” همست وأنا ببلع ريقي. “أنا ما كنتش بقابل حد… غير اللي بييجي يساعد في العلاج أو العلاج الطبيعي.”

 

النيابة رفعت حاجبها: “إسمه إيه؟”

 

سكت لحظة… وبعدين قلت: “كان بييجي دكتور اسمه… دكتور سليم.”

 

حسام لف بسرعة: “مين ده؟ إحنا ما سمعناش عنه قبل كده!”

 

طارق ضحك بسخرية: “أهو ظهر بقى كل شوية واحد جديد!”

 

لكن النيابة قاطعتهم: “اسم كامل؟”

 

حاولت أفتكر… بس فجأة حسيت بصداع خفيف. “كان بيقول إنه طبيب باطنة… وكان عنده تصريح خاص من مستشفى خاص… أبويا كان مرتاح له.”

 

النيابة بصّت في الملف بسرعة وقالت: “مفيش أي دكتور بالاسم ده في السجلات الطبية اللي معانا.”

 

سكتت.

 

الصدمة بدأت تتجمع زي سحابة تقيلة فوق دماغي.

 

الممرضة فجأة قالت: “أنا شوفته مرة… بس ما دخلش من الباب الرئيسي.”

 

النيابة: “دخل منين؟”

 

الممرضة بصّت حوالينها: “كان عنده مفتاح… وكان بييجي وقت ما محدش موجود تقريبًا.”

 

طارق صرخ: “إنتوا بتخترعوا قصة جديدة كل دقيقة!”

 

لكن النيابة رفعت إيدها: “في حاجة واضحة… في شخص كان بيتحرك بحرية جوه البيت من غير ما يتسجل.”

 

وبعدين فجأة بصّت لي: “وإنتِ كنتي بتثقي فيه؟”

 

بلعت ريقي: “أبويا كان بيثق فيه… وأنا كنت بحاول أساعده… كنت فاكرة إنه بيعالجه صح.”

 

النيابة بصّت في الدفتر تاني وقالت: “في صفحة هنا مكتوب فيها ملاحظة غريبة.”

 

قرأت: “الدكتور سليم طلب مني أغير مواعيد الدواء… وقال إن الجرعات لازم تتعدل تدريجيًا.”

 

سكتت لحظة.

 

“لكن مفيش أي توقيع طبي على الكلام ده.”

 

رفع حسام إيده: “يبقى هو السبب!”

 

لكن النيابة ردت ببرود: “مش بالضرورة.”

 

وفجأة…

 

المعاون دخل بسرعة وقال: “حضرتك… لقينا حاجة في تسجيلات العمارة.”

 

شغّل فيديو جديد.

 

المرة دي… مش من جوه البيت.

 

من باب العمارة.

 

شخص داخل… ووشه مش واضح… لكن جسمه مألوف.

 

الممرضة همست: “ده هو…”

 

النيابة: “هو مين؟”

 

الممرضة بلعت ريقها وقالت: “الدكتور سليم.”

 

لكن اللحظة اللي خلت الكل يتجمد…

 

إن الشخص اللي داخل في الفيديو كان ماسك شنطة زي شنطة طوارئ.

 

والساعة في الفيديو كانت… بعد الوفاة بساعتين.

 

النيابة بصّت بحدة: “يبقى ده مش علاج… ده شيء تاني خالص.”

 

طارق اتراجع خطوة: “إحنا دخلنا في مصيبة كبيرة…”

 

وفجأة…

 

الموبايل رن تاني.

 

لكن المرة دي… النيابة ما ردتش.

 

المعاون فتح السبيكر غصب عنه.

 

الصوت رجع… أهدى من الأول، وكأنه قريبكل العيون كانت عليا.

 

نيابة… ظابط… طارق… حسام… حتى الممرضة.

 

الهدوء اللي حصل كان أسوأ من الصراخ.

 

النيابة قربت خطوة وقالت بهدوء حاد: “زائر إيه اللي كان بييجي لوالدك؟”

 

حسيت إن لساني تقيل.

 

“أنا… أنا مفيش حد كان بييجي… غير دكاترة أو ممرضين.”

 

الصوت المجهول رجع تاني من الموبايل، وكأنه مستمتع باللحظة: “بتكدبي… زي ما كنتي بتكدبي عليه كل يوم وإنتي بتديه الدوا.”

 

طارق صرخ فجأة: “شايفة! هي دي!”

 

لكن النيابة رفعت إيدها: “محدش هيتكلم غير لما نفهم.”

 

وبعدين بصّت لي تاني: “ركّزي… أي زيارة غريبة؟ أي شخص غريب؟ أي مرة باب الشقة اتفتح من غير ما تعرفي؟”

 

سكت.

 

وفجأة… حاجة ضربت في دماغي.

 

مشهد قديم… كنت فكراه عادي وقتها.

 

قبل الوفاة بحوالي أسبوعين…

 

كان في راجل واقف قدام العمارة، كل مرة أسأله يقول: “جاي أطمن على الأستاذ.”

 

وأبويا كان بيتوتر جدًا لما يشوفه.

 

ابتلعت ريقي: “في… في واحد فعلاً كان بييجي… بس أبويا كان بيرفض يقابله قدامي… وكان بيقفل الأوضة عليهم لوحدهم.”

 

النيابة شدّت انتباهها فورًا: “واسمه؟”

 

هزّيت راسي: “ما أعرفش… عمره ما قال اسمه.”

 

الموبايل سكت لأول مرة.

 

كأن الصوت المجهول نفسه بقى بيسمع.

 

حسام قال بصوت واطي: “يعني في حد كان داخل البيت فعلًا… وإحنا كلنا كنا برّه الحساب؟”

 

النيابة التفتت له: “واضح كده.”

 

وبعدين فجأة رفعت الورق: “في تسجيل دخول جديد في نفس التوقيتات… لحد مش مسجل باسم أي حد من العيلة.”

 

طارق بصّ بصدمة: “يعني إيه؟”

 

النيابة قالت: “يعني الشخص ده كان عنده طريقة يدخل ويخرج من غير ما يسيب أثر واضح.”

 

الصمت رجع أقوى من الأول.

 

وفجأة…

 

صوت خفيف جاي من ناحية باب الشقة.

 

خبطتين ببطء.

 

كلنا لفينا.

 

المعاون فتح الباب نص فتحة بحذر…

 

وبعد ثانية رجع خطوة لورا وقال: “فيه واحد برا… بيقول إنه لازم يشوف سلمى.”

 

قلبي وقع.

 

النيابة بصّت لي: “اسمه؟”

 

المعاون قال: “بيقول… إنه الزائر اللي كنتي بتكلمي عنه.”

 

الهواء في الشقة اتجمد.

 

وطارق ابتسم ابتسامة مش مفهومة: “أهو جه بنفسه.”

 

حسام همس: “دي مش صدفة…”

 

النيابة رفعت س*لاحها الإداري وقالت: “خلوه يدخل… بس بإذن كامل.”

 

الباب اتفتح.

 

ودخل رجل في منتصف الأربعينات.

 

هدوءه كان غريب… كأنه عارف المكان.

 

عيونه راحت عليا فورًا.

 

وقال جملة واحدة بس:

 

“أخيرًا… عرفتي تفتحي الباب الصح للحقيقة.”

 

وساعتها…

 

حسيت إن كل اللي فات كان مجرد بداية صغيرة جدًا.

 

يتبع…الراجل وقف في نص الصالة، كأنه مش داخل على تحقيق… كأنه داخل على مكان متعود عليه.

النيابة رفعت صوتها: “عرف نفسك.”

سكت لحظة… وبعدين قال بهدوء: “أنا الدكتور سليم.”

حسام ضحك ضحكة قصيرة: “أهو بقى بنفسه!”

لكن الدكتور ما بصّش له خالص… عينه كانت عليّا أنا بس.

النيابة قربت خطوة: “إنت متسجلش في أي نقابة أو مستشفى بالاسم ده.”

ابتسم ابتسامة خفيفة: “مش مهم الاسم… المهم الدور.”

طارق اتعصب: “دور إيه؟ إنت كنت داخل بيت أبويا تعمل إيه؟”

الدكتور لف ناحيته لأول مرة: “أبوكي هو اللي طلب مني أكون موجود.”

سكتت الشقة.

أنا همست: “كذب… أبويا ما كانش هيخبي حاجة عني.”

الدكتور رد بهدوء: “كان بيخبي عنك علشان يحميكي.”

النيابة رفعت حاجبها: “يحميها من إيه؟”

ساعتها الدكتور فتح شنطة صغيرة كان ماسكها من أول ما دخل.

وطلع منها ملف قديم جدًا.

وقال: “من مرضه الحقيقي.”

حسام شد نفسه: “جلطة وانتهى الموضوع!”

الدكتور هز راسه: “الجلطة كانت عرض… مش السبب.”

قلب الصفحة.

“والدكم كان بيتعالج من تسمم بطيء… بدأ من سنين.”

طارق صرخ: “تسمم إيه تاني؟!”

الدكتور بص لي مباشرة: “التسمم كان بيحصل في البيت… مش في المستشفى.”

قلبي اتقبض.

النيابة قربت: “تقدر تثبت كلامك؟”

الدكتور: “كل التحاليل هنا.”

مد الورق.

المعاون أخده بسرعة وبدأ يقلب فيه.

النيابة وشها اتغير تدريجيًا.

“دي تحاليل دم قبل الوفاة بأيام… فيها مادة مش طبيعية.”

حسام رجع خطوة: “ده مستحيل… إحنا كلنا كنا عايشين معاه!”

الدكتور رفع عينه وقال الجملة اللي خلت الدم يتجمد:

“بالظبط… علشان كده كنت لازم أكون موجود… أراقب اللي بيحصل من جوه البيت.”

النيابة بصّت له بحدة: “وإنت شاكك في مين؟”

سكت لحظة.

وبعدين قال:

“مش شخص واحد… النظام كله كان بيشتغل ضده.”

وبعدين لف ناحيتي أنا تاني.

“بس في حاجة مهمة لازم تتقال.”

الكل سكت.

“سلمى… كانت الأقرب له… والأبعد عن الحقيقة في نفس الوقت.”

بصيت له بصدمة: “أنا؟!”

الدكتور هز راسه: “إنتي كنتي بتنفذي أوامره… من غير ما تفهمي معناها.”

طارق بص لي بنظرة أول مرة فيها شك حقيقي.

حسام همس: “يعني إيه؟”

الدكتور رفع الملف وقال: “يعني في حد كان بيستغل وجودها… علشان يوصل للدواء… من غير ما حد يشك فيه.”

النيابة فجأة بصّت حوالينها: “مين كان عنده فرصة يدخل الأدوية من غير ما يتسجل؟”

سكت ثانية.

وبعدين كل الأنظار راحت في اتجاه واحد.

الممرضة.

هي رجعت خطوة لورا بسرعة: “أنا؟ لا! أنا كنت بساعد بس!”

لكن الدكتور قال بهدوء: “مش لوحدك.”

وفجأة… بصّ على الباب الخلفي للشقة.

وقال:

“اللي بيدير كل ده… لسه في مكان قريب جدًا.”

النيابة رفعت س*لاحها فورًا: “اقفلوا المكان!”

لكن قبل ما أي حد يتحرك…

نور الممر انقطع فجأة.

وصوت خطوات بطيئة بدأ يقرب من جوه الشقة نفسها…

من غير ما حد يكون خرج أو دخل.

وساعتها بس…

الدكتور قال بصوت واطي:

“بدأنا نوصل للجزء الحقيقي من القصة.”

يتبع…الظلام اللي دخل الشقة فجأة كان مختلف… مش انقطاع كهربا عادي، ده كأن حد قاصد يطفي أي إحساس بالأمان.

 

صوت الخطوات كان بيقرب ببطء… من جوه البيت فعلًا.

 

النيابة صرخت: “اقفلوا الباب! محدش يتحرك!”

 

الظابط حاول يوجّه كشافه ناحية الممر، لكن النور كان ضعيف، والظل بس هو اللي واضح.

 

أنا وقفت مكاني، قلبي بيدق بسرعة، وبحاول أفتكر:

“إزاي في حد جوه البيت من غير ما يدخل؟”

 

حسام رجع لورا وهو بيهمس: “ده مستحيل… إحنا كنا واقفين عند الباب!”

 

طارق بص ناحيتي بعصبية: “إنتي كنتي مخبية مين هنا؟!”

 

قبل ما أرد، الدكتور سليم رفع إيده: “محدش يتهم حد دلوقتي… ده مش أسلوب شخص واحد بيتحرك لوحده.”

 

وفجأة… الخطوات وقفت.

 

سكون.

 

ثانيتين… تلاتة…

 

وبعدين صوت باب أوضة جانبية اتفتح ببطء شديد.

 

المعاون وجّه الكشاف فورًا.

 

النور كشف جزء من الصالة… والكل شاف حاجة خلت الدم يتجمد:

 

كرسي متحرك قديم بيتحرك لوحده ببطء ناحية النور.

 

لكن مفيش حد عليه.

 

النيابة تمتمت: “إيه اللي بيحصل هنا…؟”

 

الدكتور سليم بص بحدة وقال: “ده مش طبيعي… حد كان مستخبي وخرج قبل ما نشوفه.”

 

لكن أنا… عيني وقعت على حاجة تانية.

 

على الأرض جنب الكرسي… كان في ورق متبعثر جديد.

 

زي ما يكون حد كان قاعد لسه من لحظات وبيكتب.

 

انحنيت غصب عني، وقرّبت خطوة.

 

النيابة صرخت: “ما تقربيش!”

 

لكن كان متأخر.

 

لمست الورق.

 

كان مكتوب بخط مهزوز:

 

“لو وصلتي لهنا… يبقى اختارتي الحقيقة، مش الحماية.”

 

وقبل ما أستوعب… الورقة التانية كانت مكتوبة باسمّي أنا.

 

وبجملة واحدة تحتها:

 

“سلمى… إنتي مش مجرد شاهدة… إنتي جزء من بداية القصة.”

 

رجعت خطوة لورا ويدي بترتعش: “أنا مش فاهمة حاجة!”

 

في اللحظة دي… النور رجع فجأة.

 

والصالة كلها بانت تاني.

 

لكن الكرسي… كان اتحرك مكان تاني تمامًا.

 

ناحية باب الشقة المفتوح نص فتحة.

 

والهواء اللي داخل منه كان بارد بشكل غريب.

 

الدكتور سليم قال بصوت منخفض: “اللي جوه البيت ده… مش بيهرب… ده بيلعب بينا.”

 

النيابة شدّت س*لاحها وقالت: “اقفلوا كل المخارج فورًا!”

 

لكن قبل ما يتحرك أي حد…

 

سُمِع صوت باب العمارة بيتقفل بقوة تحت.

 

وبعدين صوت عبر جهاز لاسلكي للظابط: “بلاغ عاجل… في شخص شوهد خارج العمارة بيجري… ومعاه ملف طبي قديم.”

 

سكتوا كلهم.

 

الدكتور سليم قال بهدوء مخيف: “يبقى كده اتأكدنا… هو لسه موجود في اللعبة.”

 

أنا بصّيت حواليّا وأنا مش قادرة أميّز: مين اللي بيحمي؟ ومين اللي بيخدع؟

 

وفجأة… الموبايل رن تاني.

 

لكن المرة دي… كان جوه جيبي أنا.

 

يتبع…إيدي كانت بترتعش وأنا بطلع الموبايل من جيبي.

 

رقم مجهول… نفس النغمة اللي اتكررت طول الأحداث.

 

النيابة صرخت: “ما تردّيش!”

 

لكن قبل ما أقرر أصلاً… الخط اتفتح لوحده على السبيكر.

 

وصوت هادي جدًا خرج، مختلف عن أي مرة فاتت: “كويس… إنك مسكتيه بنفسك.”

 

سكت لحظة.

 

وبعدين كمل: “دلوقتي كل اللي في الشقة بيسمعني.”

 

طارق اتعصب: “إنت مين؟ وعايز إيه؟!”

 

الصوت رد بهدوء مرعب: “أنا اللي كنت ماسك الخيط من البداية… مش شخص واحد… لكن الفكرة نفسها.”

 

الدكتور سليم قرب خطوة: “كلام غامض… اطلع من ورا الكلام ده!”

 

الصوت كمل وكأنه مش سامع: “كل اللي حصل كان لازم يحصل… علشان نوصل للنقطة دي.”

 

النيابة رفعت صوتها: “سلّم نفسك فورًا!”

 

ضحكة خفيفة ظهرت في الخط: “أنا موجود فعلاً… وسطكم.”

 

الصمت نزل على المكان تاني.

 

أنا بصّيت حواليّا غصب عني… أول مرة أحس إن أي حد ممكن يكون هو.

 

حسام بصّ لي بخوف: “إنتي ليه ساكتة كده؟”

 

وقبل ما أرد…

 

الصوت قال جملة خلت كل اللي في الشقة يتجمد:

 

“سلمى… هي الوحيدة اللي كانت بتشوفني من غير ما تعرف.”

 

بصّوا كلهم ناحيتي مرة واحدة.

 

حسيت الدنيا بتلف: “إنت بتقول إيه؟ أنا عمري ما شوفتك!”

 

الصوت رد بهدوء: “مش بعينك… بقراراتك.”

 

الدكتور سليم شد نفسه: “إنت بتلعب في عقلها!”

 

لكن الصوت كمل: “مش لعبة… دي سلسلة أحداث… بدأت من أول يوم قررتي تدخلي الأدوية لوالدك بنفسك من غير ما تتأكدي من الجرعة.”

 

قلبي وقع.

 

“أنا… أنا كنت بناخد أوامره!”

 

الصوت: “وأوامر مين؟”

 

سكتت.

 

النيابة بصّت لي بحدة: “إنتي كنتي بتاخدي تعليمات من مين بالظبط؟”

 

فتحت بوقي… وسكت.

 

لأن الحقيقة فجأة كانت غامضة.

 

مش فاكرة مصدر كل تعليمات الدواء… كنت بس بسمع اسم الدكتور سليم… أو الشخص اللي اتقال إنه دكتور سليم.

 

لكن ملامحه…

 

بدأت تهتز في دماغي.

 

وفجأة… الممرضة صرخت: “هو! هو كان هنا من الأول!”

 

وإشارتها كانت على…

 

الدكتور سليم.

 

الكل لف ناحيته مرة واحدة.

 

الدكتور سليم ابتسم ابتسامة هادية جدًا… لأول مرة من بداية القصة.

 

وقال: “أخيرًا بدأت الصورة تكتمل.”

 

النيابة رفعت س*لاحها: “ما تتحركش!”

 

لكن هو رفع إيده بهدوء: “أنا ما هربتش… أنا كنت براقب إن القصة تمشي صح.”

 

طارق: “إنت كدّاب!”

 

الدكتور سليم بصّ لي وقال: “سلمي… إنتي فاكرة إنك كنتي بتنفذي أوامر أبوكي؟”

 

سكت.

 

“لكن الحقيقة… إنك كنتي بتنقذي حد تاني… من غير ما تعرفي.”

 

الصمت بقى خانق.

 

النيابة: “تقصد إيه؟”

 

الدكتور سليم قال الجملة الأخيرة:

 

“والدها ماكانش بيتسمم من برّه… كان بيتعالج من حاجة أخطر… جواه.”

 

وفجأة… التفت ناحيتي:

 

“وكان عارف إن أقرب الناس ليه… هي اللي هتكون المفتاح الأخير.”

 

سكت لحظة.

 

“وأنتي فتحتي الباب فعلاً… من غير ما تفهمي.”

 

وساعتها…

 

حسيت إن كل اللي حصل قبل كده… كان مجرد طبقات فوق حقيقة واحدة لسه ما اتقالتش.

 

يتبع…النيابة شدّت الكلابش في إيدها وقالت بحدة: “كفاية لعب بالكلام… هات الحقيقة واضحة!”

 

الدكتور سليم ما اتحركش، وبص حواليه بهدوء كأنه بيقيس ردود أفعالنا واحد واحد.

 

وقال: “الحقيقة واضحة جدًا… بس إنتوا اللي مش عايزين تشوفوها.”

 

طارق انفجر: “إنت اللي لعبت في دماغها ودماغنا!”

 

لكن الدكتور رد بهدوء: “أنا ما لعبتش في دماغ حد… أنا كنت براقب نظام كامل بيقع لوحده.”

 

النيابة قربت منه: “إثبت كلامك فورًا.”

 

سحب من جيبه فلاش ميموري صغيرة وحطها على جهاز اللابتوب اللي معاهم.

 

وقال: “دي تسجيلات كاملة… من أول يوم بدأ فيه التغيير الحقيقي.”

 

المعاون فتح الملفات.

 

والشاشة عرضت مشاهد من كاميرات قديمة في البيت…

 

أبويا نايم على السرير… وأنا بدخل الأوضة بإيد مرتعشة… وبدي له دواء.

 

لكن اللي صدم الكل…

 

إن في كل مرة أنا بديله الدواء، كان فيه ظل تاني واقف في الخلفية.

 

مش واضح… بس موجود.

 

النيابة بصّت لي: “إنتي كنتي شايفة ده؟”

 

هزّيت راسي بسرعة: “لأ… عمري ما شفت حد!”

 

الدكتور قال: “علشان هو كان بيظهر لما تكوني تحت ضغط… أو في حالة إرهاق… المخ بيكمل الصورة بدل ما يشوفها.”

 

حسام قال بصوت مكسور: “يعني إيه؟ إحنا كنا بنهلوس؟”

 

الدكتور هز راسه: “مش هلوسة… توجيه.”

 

طارق رجع خطوة: “إنت بتقول إننا كنا متراقبين؟”

 

الدكتور: “أكتر من كده… كنتوا متأثرين.”

 

وبعدين فتح ملف تاني.

 

“والأخطر من كده… إن والدكم نفسه كان عارف.”

 

سكت.

 

وقرأ بصوت واضح: “كنت عارف إن فيه حد بيوصل لقراراتي قبل ما أوصل لها… وبيغيّرها بهدوء… لدرجة إني بدأت أشك في نفسي.”

 

الصمت وقع تاني.

 

النيابة بصّت له: “مين الشخص ده؟”

 

الدكتور سليم قفل اللابتوب فجأة وقال: “الشخص ده مش واحد.”

 

بصّ لنا كلنا.

 

“ده كان نظام مراقبة داخل البيت… بيستخدم أقرب الناس له كأدوات.”

 

حسيت بقشعريرة.

 

وفجأة… حسام قال بصوت منخفض: “طب واللي كان بيكلمني في الموبايل؟”

 

الدكتور بص له وقال: “نفس المصدر… بس بيغيّر صوته وشكله حسب اللي بيتكلم معاه.”

 

النيابة شدّت نفسها: “يعني كل ده… كان شخص واحد؟”

 

الدكتور هز راسه: “أو كيان واحد… بيدير كل الأطراف علشان يوصل لنقطة واحدة.”

 

بصّ لي.

 

“إنك تبقي آخر شاهد… وآخر متهم في نفس الوقت.”

 

قلبي وقع.

 

وفجأة…

 

النور رجع يقطع تاني.

 

بس المرة دي… ما كانش فيه صوت خطوات.

 

كان فيه صوت واحد بس، قريب جدًا من ودني أنا.

 

همس: “لسه ما خلصناش يا سلمى.”

 

لفّيت بسرعة…

 

لكن مفيش حد.

 

الدكتور سليم قال بصوت منخفض جدًا: “هو كده بيبدأ يظهر بشكل مباشر.”

 

النيابة رفعت س*لاحها: “مين؟!”

 

لكن الإجابة ما جتش من حد فيهم.

 

جات من جوه دماغي أنا.

 

اسم واحد بس ظهر… من غير ما يتقال.

 

والمرة دي… حسيت إن الحقيقة بدأت تبان فعلاً.

 

لكن مش بالطريقة اللي كنت مستنياها.

 

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *