قبل ما اطلب أيد البنت. حكايات ميراا

قبل ما أطلب إيد البنت اللي أهلي اختاروها لي، بأربع ساعات بس… دخلت حمام مطعم، ولقيت أربعة أطفال صغيرين واقفين قدام المراية.

 

بعد خمس دقايق، كنت واقف بينهم مش قادر أتنفس.

 

لأن الأربعة كانوا… شبهّي.

 

مش شبهّي شوية.

 

نسخ صغيرة مني.

 

نفس العيون.

 

نفس الغمازة.

 

نفس شكل الفك.

 

وحتى نفس الحركة اللي بعملها بإيدي كل ما أتوتر.

 

وفي اللحظة دي، فهمت إن فيه سر مدفون بقاله ست سنين…

 

سر لو طلع للنور، ممكن يهد كل حاجة أهلي بنوها ليا.

 

الليلة دي كان المفروض تكون أسعد ليلة في حياتي.

 

البدلة السودة كانت متفصلة مخصوص.

 

والدبلة اللي اختارتها أمي كانت في جيبي.

 

الساعة 7 بالليل، كنت المفروض أطلب إيد داليا الشامي، بنت العيلة المناسبة، قدام كل أصحابنا وأقاربنا.

 

أمي كانت شايفة إن الجوازة دي هتفتح لنا أبواب جديدة.

 

وداليا كانت مقتنعة إننا هنبدأ «حياتنا سوا».

 

أما أنا؟

 

كنت عارف الحقيقة.

 

أنا ماكنتش بحبها.

 

أنا بس كنت ساكت.

 

ساكت من سنين… لحد ما دخلت حمام الرجالة في المطعم.

 

كان فيه أربعة ولاد صغيرين، يمكن عندهم ست سنين، لابسين نفس الزي المدرسي الكحلي.

 

في البداية ما اهتمتش.

 

لحد ما واحد منهم وقف قدام المراية، وغسل إيده، وبعدين رفع إيده لشعره ومسحه لورا.

 

وقفت مكاني.

 

التلاتة التانيين عملوا نفس الحركة.

 

وبعدين واحد منهم حرك راسه بالطريقة اللي أنا بعملها لما أكون متوتر.

 

وبعدها إيده راحت لمؤخرة رقبته.

 

اتجمدت.

 

أنا بعمل الحركة دي من وأنا طفل.

 

أبويا كان دايمًا يضحك ويقول:

 

— كريم بيعمل كده كل ما يتوتر.

 

بصيت لهم في المراية.

 

واحد منهم لاحظ إني مركز معاهم.

 

قال ببراءة:

 

— يا عمو… إنت ليه بتعمل زينا؟

 

بلعت ريقي.

 

— أنا مش بعمل زيكم.

 

وقفنا إحنا الخمسة جنب بعض.

 

وبصيت للانعكاس قدامي.

 

نفس العيون الرمادي المائلة للأزرق.

 

نفس الغمازة في الخد الشمال.

 

نفس شكل الفك.

 

حتى طريقة وقوفهم كانت غريبة بشكل يخوف.

 

واحد منهم ابتسم ومد إيده.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *