خطيبة جوزي القديمة بعتت رسالة بتقول حكايات علي بيه ابو الدهب

خطيبة جوزي القديمة بعتت رسالة بتقول فيها إن ابنها اللي عنده 7 سنين يبقى ابن جوزي..

### لا عيطت.. ولا صرخت.. أنا ببساطة بعتت رسالة لجوزها هي!

كنت بشرب الشاي في المطبخ الصبح، لما فجأة جه إشعار على واتساب تليفون جوزي **ياسر**.. وشه خطف واصفرّ لدرجة إني افتكرته شاف عفريت قدامه!

ظهر على الشاشة اسم “**سناء**”.

ومن النظرة اللي اترسمت على وشه، عرفت إن الصباح الهادي ده خلاص بح.. وطار في الهواء.

سألته:

— “مين دي؟”

بلع ريقه بصعوبة وهو مش على بعضه وقال:

— “دي.. خطيبتي القديمة.. من سنين فاتت.”

رفعت حاجبي وقلت له:

— “وليه خطيبتك القديمة بتبعت لك رسائل في وقت بدري كده؟”

مردش عليا.. وبإيد مرعوبة ومدت التليفون ناحيتي.

الرسالة كانت بتقول:

*”**ياسر**، أنا مبقتش قادرة أكمل في الكدبة دي أكتر من كده.. **سيف** مش ابن **فاضل**.. **سيف** ابنك أنت! وأنا داريت الحقيقة دي 7 سنين كاملة.”*

حسيت كأن طوبة تقيلة نزلت قعدت في معدتي.

7 سنين!

طفل!

وخطيبة قديمة!

وجوزي واقف قدامي مذهول ومصدوم كأنه أخد قلم على وشه مكنش متوقعه.

قال بسرعة ولجلجة:

— “والله العظيم ما أعرف حاجة! إحنا لما سبنا بعض كانت ارتبطت بـ**فاضل**، وأنا مشفتهاش من ساعتها خالص!”

بعدها خطف التليفون من إيدي تاني.. قرا الرسالة مرة ثانية.. وتالتة.. كأنه بيدور فيها على غلطة مش شايفها غيره، وقال بصوت مهزوز:

— “ده جنون.. مش ممكن!”

ما قلتش غير كلمة واحدة:

— “والله؟”

لأن الست ممكن تستحمل حاجات كتير.. بس إنها تسمع إن فيه طفل جاي من ماضي جوزها؟ دي كفيلة تخلي الأرض تتهد وتزلزل تحت رجليها.

قعدت أحسب التواريخ في دماغي؛ وقت خطوبتهم.. وقت جوازها من **فاضل**.. عمر الواد.. بس الأرقام دخلت في بعضها لدرجة إن الشك بقى ممكن، وممكن جداً كمان.. وده اللي رعبني.

**ياسر** قعد على أقرب كرسي كأن رجليه مش شايلاه، وفضل يعيد ويزيد في نفس الجملة:

— “والله العظيم ما أعرف حاجة!”

ولأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.. مش خوف راجل اتكشف ولعبته حبلها داب.. لأ، خوف راجل نزلت فوق دماغه مصيبة مش فاهم لها أول من آخر.

أما أنا بقى؟.. وهو عمال يتكلم ويبرر، كنت فتحت حساب **سناء** على فيسبوك.

كانت متصورة في بروفايلها جمب جوزها **فاضل**، وفي وسطهم طفل صغير اسمه **سيف**.. الواد كان عنده نفس العينين بتوع **ياسر** بالظبط!

واللي عصبني وحرق دمي مكنش الشبه الشبه.. كانت البجاحة والوقاحة!

لأن **سناء** مبعتتش لجوزي عشان تكشف حقيقة خبتها سنين وتصلح غلطة.. دي رمت القنبلة دي في حياتنا عشان تخربها واختفت، كأنها مالهاش دعوة بالشكوك والفوضى اللي هتسيبها وراها. رسالة واحدة منها كانت كفيلة تخليني أشك في كل لحظة عشتها، في نفس الوقت اللي جوزها عايش فيه مغفل جوه كدبة ميعرفش عنها حاجة!

لأ.. على ج*ثتي، مش وأنا موجودة.

دورت على حساب جوزها **فاضل**، والموضوع ما أخدش مني دقيقة. **سناء** كانت عامة له “تايج” وإشارة في كل الصور تقريباً، وكاتبة تحتها كلام من نوعية:

*”عيلتي الجميلة”*

*”أجمل ما رزقني بيه ربنا”*

*”جوزي وابني.. كل حياتي”*

دخلت وبعتت له رسالة قصيرة:

*”السلام عليكم..*

*أنت ما تعرفنيش، أنا اسمي **مريم**، وزوجة **ياسر**.*

*أرجو إنك تقرأ الرسالة دي وتشوفها قبل ما أي محادثات تتمسح أو أي حقائق تستخبى.”*

ورحت مأرفقة سكرين شوت من الرسالة اللي **سناء** بعتتها لجوزي.

أخدت نفس طويل وعميق.. ودست “إرسال”.

**ياسر** نط من مكانه فجأة وقال بحدة وعصبية:

— “**مريم**! كان لازم نتأكد الأول!”

مسح على وشه بتوتر وكمل:

— “لو فيه سوء تفاهم، أنتي باللي عملتيه ده هتخليه مشكلة وأزمة أكبر!”

رديت عليه ببرود:

— “ولو مطلعش سوء تفاهم؟ كان المفروض يعني أسيب جوزها يبقى آخر من يعلم؟”

سكت ومطقش.. وفي اللحظة دي ظهرت علامة إن الرسالة اتقرت (Seen).

عدت دقيقة..

دقيقتين..

تلاتة.. ومفيش أي رد!

حسيت إن قلبي هيطلع من حنجرتي من كتر الدق.. وفجأة، تليفوني اتهز في إيدي. #حكايات_على_ابوالدهب

دي رسالة من **فاضل**!

مكانش كاتب كلام كتير.. هو بعت صورة الأول، وكتب تحتها جملة واحدة:

*”أعتقد إن فيه موضوع لازم تعرفيه أنتِ كمان!”*

لو حابب نترجم الجزء الثاني أول ما ينزل، أنا جاهز! وبنفس الحبكة والإثارة.

الروايه كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي 👇👇👇فضلت ماسكة التليفون وأنا حاسة إن الدنيا حواليا بقت ساكتة زيادة عن اللزوم.

“ممكن يكون سبب إنها اختفت؟”

الجملة دي كانت بتتردد في دماغي كأنها صدى في مكان فاضي.

ياسر قرب مني بسرعة: — “قالك إيه؟ مريم قولي!”

بصيت له… بس المرة دي مكنش في صوت في دماغي غير سؤال واحد: مين اللي بيقول الحقيقة ومين اللي عايش جوه كدبة؟

قلت له بهدوء مخيف حتى أنا استغربته: — “قال إن سناء اختفت من زمان… وإن الطفل ده ليه علاقة بالاختفاء.”

ياسر وشه اتغير تمامًا: — “اختفت؟! يعني إيه اختفت؟ هي كانت عايشة حياتها عادي!”

قبل ما أكمل، جالي رسالة جديدة من رقم فاضل، بس المرة دي كانت مكتوبة:

“ما تثقيش في أي كلمة تتقال قبل ما تشوفي الورق بنفسك.”

وتحتها عنوان ومكان.

عنوان بيت قديم في طرف المدينة.

بصيت لياسر: — “هنروح هناك.”

هز راسه بسرعة: — “إنتِ اتجننتي؟ ده ممكن يكون فخ!”

رديت عليه ببرود: — “لو فخ، يبقى على الأقل هنفهم إحنا واقفين على إيه.”

وسكت.

بس عينه كانت بتقول إنه خايف… مش من المكان…

من الحقيقة اللي ممكن نلاقيها هناك.

بعد نص ساعة، كنا واقفين قدام البيت.

بيت قديم، باب حديد صدئ، وشباك مقفول كأنه مش مفتوح من سنين.

ياسر وقف مكانه: — “مفيش حد عايش هنا…”

وقبل ما أكمل كلامه، الباب اتفتح من جوه.

ببطء.

ومن غير ما حد يظهر في الأول.

وبعدين…

ظهر طفل صغير.

سيف.

نفسه اللي في الصور.

بس اللي خلى قلبي يقع مش الشبه…

إنه أول ما شاف ياسر…

اتجمد في مكانه.

وقال بصوت هادي جدًا:

— “أخيرًا جيت.”

سكت لحظة، وبعدين بصلي أنا:

— “ماما سناء كانت بتقول إنك هتيجي في يوم وتعرف الحقيقة.”

ياسر بصله بصدمة: — “إنت بتقول إيه؟!”

لكن الطفل مد إيده ناحية جوه البيت وقال:

— “بابا فاضل جوا… وهو اللي هيشرح كل حاجة.”

وفي اللحظة دي…

سمعنا صوت كرسي بيتسحب من الظلام جوا البيت.

وصوت رجل قال بهدوء شديد:

— “ادخلوا… عشان الحكاية تكمّل من الأول.”

…فضلت ماسكة التليفون وأنا حاسة إن الدنيا حواليا بقت ساكتة زيادة عن اللزوم.

 

“ممكن يكون سبب إنها اختفت؟”

 

الجملة دي كانت بتتردد في دماغي كأنها صدى في مكان فاضي.

 

ياسر قرب مني بسرعة: — “قالك إيه؟ مريم قولي!”

 

بصيت له… بس المرة دي مكنش في صوت في دماغي غير سؤال واحد: مين اللي بيقول الحقيقة ومين اللي عايش جوه كدبة؟

 

قلت له بهدوء مخيف حتى أنا استغربته: — “قال إن سناء اختفت من زمان… وإن الطفل ده ليه علاقة بالاختفاء.”

 

ياسر وشه اتغير تمامًا: — “اختفت؟! يعني إيه اختفت؟ هي كانت عايشة حياتها عادي!”

 

قبل ما أكمل، جالي رسالة جديدة من رقم فاضل، بس المرة دي كانت مكتوبة:

 

“ما تثقيش في أي كلمة تتقال قبل ما تشوفي الورق بنفسك.”

 

وتحتها عنوان ومكان.

 

عنوان بيت قديم في طرف المدينة.

 

بصيت لياسر: — “هنروح هناك.”

 

هز راسه بسرعة: — “إنتِ اتجننتي؟ ده ممكن يكون فخ!”

 

رديت عليه ببرود: — “لو فخ، يبقى على الأقل هنفهم إحنا واقفين على إيه.”

 

وسكت.

 

بس عينه كانت بتقول إنه خايف… مش من المكان…

من الحقيقة اللي ممكن نلاقيها هناك.

 

 

—

 

بعد نص ساعة، كنا واقفين قدام البيت.

 

بيت قديم، باب حديد صدئ، وشباك مقفول كأنه مش مفتوح من سنين.

 

ياسر وقف مكانه: — “مفيش حد عايش هنا…”

 

وقبل ما أكمل كلامه، الباب اتفتح من جوه.

 

ببطء.

 

ومن غير ما حد يظهر في الأول.

 

وبعدين…

 

ظهر طفل صغير.

 

سيف.

 

نفسه اللي في الصور.

 

بس اللي خلى قلبي يقع مش الشبه…

 

إنه أول ما شاف ياسر…

 

اتجمد في مكانه.

 

وقال بصوت هادي جدًا:

 

— “أخيرًا جيت.”

 

سكت لحظة، وبعدين بصلي أنا:

 

— “ماما سناء كانت بتقول إنك هتيجي في يوم وتعرف الحقيقة.”

 

ياسر بصله بصدمة: — “إنت بتقول إيه؟!”

 

لكن الطفل مد إيده ناحية جوه البيت وقال:

 

— “بابا فاضل جوا… وهو اللي هيشرح كل حاجة.”

 

وفي اللحظة دي…

 

سمعنا صوت كرسي بيتسحب من الظلام جوا البيت.

 

وصوت رجل قال بهدوء شديد:

 

— “ادخلوا… عشان الحكاية تكمّل من الأول.”

 

…الهواء جوا البيت كان تقيل… كأن كل خطوة بنخطوها بتسحبنا لسنين ورا.

 

ياسر واقف عند الباب، مش قادر يقرر يدخل ولا يهرب.

أما أنا… عيني على الطفل اللي واقف قدامنا كأنه مش خايف خالص.

 

صوت فاضل اتكرر من جوه:

 

— “ما تقلقوش… مفيش حاجة هتؤذيكم.”

 

دخلنا.

 

البيت من الداخل كان عكس شكله من بره… مرتب، وفيه إضاءة خفيفة جاية من لمبة قديمة معلّقة، وصور على الحيطة… صور لسناء، ولطفل صغير في مراحل عمر مختلفة.

 

لكن اللي صعقني فعلًا…

 

إن في كل صورة… كان فيه ياسر.

 

مش شبه.

 

نفسه.

 

نفس العيون، نفس الوقفة، نفس الضحكة.

 

التفت لياسر بسرعة: — “إيه الصور دي؟!”

 

ياسر كان باصص كأنه شايف حاجة عمره ما شافها قبل كده: — “دي… دي مش صوري!”

 

لكن صوته كان بيتهز.

 

سيف دخل قدامنا بهدوء، كأنه متعود على المكان: — “بابا فاضل قال إنك هتنكر.”

 

وقتها… الستارة اللي على آخر البيت اتحركت.

 

وطلع فاضل.

 

راجل في الأربعينات، هادي بشكل غريب، عينه مش بتهاجم… بس بتراقب.

 

قرب ببطء وقال:

 

— “أنا مش جاي أتهم حد… أنا جاي أفتح ملف اتقفل غلط من سنين.”

 

ياسر انفجر: — “ملف إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!”

 

فاضل بص له مباشرة: — “عن الحقيقة اللي سناء حاولت تهرب بيها… وفشلت.”

 

سكت لحظة، وبعدين مد إيده بملف ورق قديم:

 

— “سناء ما اختفتش… سناء اتدفنت جوا كذبة.”

 

قلبي وقع.

 

كمل وهو بيقلب في الورق: — “سيف مش بس ابنها… ده نتيجة تجربة كانت سناء جزء منها من غير ما تفهم.”

 

بصيت له بصدمة: — “تجربة؟!”

 

فاضل هز راسه: — “تحليل النَسب اللي شفتِيه… مش إثبات خيانة… ده كان محاولة لإثبات حاجة أخطر.”

 

بص لياسر:

 

— “إن في طفل متسجل باسمك بيولوجيًا… رغم إنك عمر ما قربت من سناء في الفترة دي.”

 

سكون.

 

مميت.

 

ياسر رجع خطوة لورا: — “ده جنون… إنتوا عايزين مني إيه؟!”

 

لكن فاضل قال الجملة اللي كسرت كل اللي قبله:

 

— “إحنا عايزينك تفهم ليه سناء كانت خايفة منك… رغم إنها كانت بتحبك.”

 

وفي اللحظة دي…

 

سيف بص لياسر وقال بهدوء طفل مش طبيعي:

 

— “بابا… هي قالتلي إنك لو جيت، متصدقش نفسك الأول.”

 

وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة:

 

— “لأنك مش الشخص اللي فاكره إنه إنت.”

 

…وكل حاجة سكتت.ياسر وقف مكانه كأن الجملة ضربته في دماغه قبل ما تدخل ودنه.

 

— “مش الشخص اللي فاكره إنه إنت…”

 

الجملة فضلت معلّقة في الهوا، تقيلة، ومش بتتحرك.

 

بص له بعصبية: — “طفل بيقول كلام زي ده منين؟!”

 

لكن فاضل رفع إيده بهدوء: — “ما تزعقش… سيف مش بيخترع.”

 

قرب خطوة وبصلي أنا الأول، مش لياسر:

 

— “سناء كانت عارفة إن اليوم ده هييجي… وكانت كاتبة كل حاجة.”

 

فتح الملف قدامنا.

 

ورقة ورا ورقة… تقارير… تواريخ… ملاحظات بخط إيدها.

 

وفي النص…

 

صورة.

 

لسناء.

 

لكن مش زي الصور اللي على الفيس.

 

كانت مرهقة، عينيها فيها خوف حقيقي… وبتكتب جملة تحت الصورة:

 

“لو حصل حاجة… خلوه يعرف إنه مش عادي.”

 

رفعت عيني بسرعة: — “تقصد إيه بـ مش عادي؟!”

 

فاضل سكت لحظة، وبعدين قال:

 

— “سيف عنده حالة نادرة… بتخلي التحاليل أحيانًا تطلع نتائج غير منطقية لو اتسجلت في وقت غلط أو في مختبر غلط.”

 

ياسر بص له بذهول: — “يعني إيه؟”

 

فاضل رد بهدوء: — “يعني ممكن يتسجل ابنك… وهو مش ابنك.”

 

سكت ثانية، وبعدين كمل:

 

— “وممكن العكس برضه.”

 

البيت كله اتجمد.

 

لكن اللي كسر السكون… كان صوت سيف.

 

كان واقف قريب من صورة كبيرة على الحيطة، وبص عليها وقال بهدوء:

 

— “ماما سناء كانت بتقول إن المشكلة مش في الورق.”

 

بص لنا:

 

— “المشكلة في الشخص اللي بدل الورق.”

 

ياسر اتشد: — “بدّل الورق؟ مين؟!”

 

فاضل ما ردش فورًا.

 

بس عينه راحت ناحية باب جانبي في آخر البيت.

 

باب مقفول بقفل حديد جديد… مش قديم زي باقي المكان.

 

وقال بصوت واطي:

 

— “في حد كان داخل حياتكم كلها من البداية… وبيحرك كل حاجة من بعيد.”

 

قلبك وقع قبل ما عقلك يستوعب.

 

وقبل ما أسأل أي سؤال…

 

سمعنا صوت خفيف جاي من ورا الباب المقفول.

 

كأن حد جوه…

 

بيفتح القفل من الناحية التانية.ياسر وقف مكانه كأن الجملة ضربته في دماغه قبل ما تدخل ودنه.

 

— “مش الشخص اللي فاكره إنه إنت…”

 

الجملة فضلت معلّقة في الهوا، تقيلة، ومش بتتحرك.

 

بص له بعصبية: — “طفل بيقول كلام زي ده منين؟!”

 

لكن فاضل رفع إيده بهدوء: — “ما تزعقش… سيف مش بيخترع.”

 

قرب خطوة وبصلي أنا الأول، مش لياسر:

 

— “سناء كانت عارفة إن اليوم ده هييجي… وكانت كاتبة كل حاجة.”

 

فتح الملف قدامنا.

 

ورقة ورا ورقة… تقارير… تواريخ… ملاحظات بخط إيدها.

 

وفي النص…

 

صورة.

 

لسناء.

 

لكن مش زي الصور اللي على الفيس.

 

كانت مرهقة، عينيها فيها خوف حقيقي… وبتكتب جملة تحت الصورة:

 

“لو حصل حاجة… خلوه يعرف إنه مش عادي.”

 

رفعت عيني بسرعة: — “تقصد إيه بـ مش عادي؟!”

 

فاضل سكت لحظة، وبعدين قال:

 

— “سيف عنده حالة نادرة… بتخلي التحاليل أحيانًا تطلع نتائج غير منطقية لو اتسجلت في وقت غلط أو في مختبر غلط.”

 

ياسر بص له بذهول: — “يعني إيه؟”

 

فاضل رد بهدوء: — “يعني ممكن يتسجل ابنك… وهو مش ابنك.”

 

سكت ثانية، وبعدين كمل:

 

— “وممكن العكس برضه.”

 

البيت كله اتجمد.

 

لكن اللي كسر السكون… كان صوت سيف.

 

كان واقف قريب من صورة كبيرة على الحيطة، وبص عليها وقال بهدوء:

 

— “ماما سناء كانت بتقول إن المشكلة مش في الورق.”

 

بص لنا:

 

— “المشكلة في الشخص اللي بدل الورق.”

 

ياسر اتشد: — “بدّل الورق؟ مين؟!”

 

فاضل ما ردش فورًا.

 

بس عينه راحت ناحية باب جانبي في آخر البيت.

 

باب مقفول بقفل حديد جديد… مش قديم زي باقي المكان.

 

وقال بصوت واطي:

 

— “في حد كان داخل حياتكم كلها من البداية… وبيحرك كل حاجة من بعيد.”

 

قلبك وقع قبل ما عقلك يستوعب.

 

وقبل ما أسأل أي سؤال…

 

سمعنا صوت خفيف جاي من ورا الباب المقفول.

 

كأن حد جوه…

 

بيفتح القفل من الناحية التانية.الصوت كان واضح… معدن بيتحك في معدن، وبهدوء شديد كأنه متعمّد يخلّي أعصابنا تتكسر قبل ما الباب يفتح.

 

ياسر رجع خطوة لورا تلقائيًا: — “فيه حد جوا؟!”

 

فاضل ما ردّش… بس عينه كانت ثابتة على الباب كأنه مستنيه اللحظة دي من زمان.

 

سيف بص للباب وقال بهدوء مخيف بالنسبة لطفل: — “أهو جه.”

 

وقبل ما حد يفهم الجملة…

 

القفل وقع على الأرض.

 

“تك”

 

صوت صغير… بس وقع في قلبي زي طلقة.

 

الباب اتفتح ببطء.

 

والنور اللي كان جاي من أوضة تانية انكسر على شخص واقف في الضلمة.

 

مش شايفين وشه في الأول…

 

بس أول ما خطا خطوة لقدام…

 

ياسر شهق.

 

— “مستحيل…”

 

الراجل اللي قدامنا كان شبهه.

 

نفس الملامح تقريبًا… بس أكبر سنًا، أهدى، وفي عينيه حاجة تقيلة… كأنه شايل سنين من الصمت.

 

الراجل بصلي أنا الأول، وبعدين لياسر، وقال بهدوء:

 

— “أخيرًا… اتقابلنا.”

 

ياسر صوته اتكسر: — “إنت مين؟!”

 

ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه:

 

— “سؤال غلط.”

 

سكت ثانية، وبعدين كمل:

 

— “السؤال الصح: إنت فاكر نفسك مين فعلًا يا ياسر؟”

 

البيت كله سكت تاني.

 

حتى فاضل… ما كانش بيتكلم.

 

سيف مشى ناحية الراجل وقال:

 

— “هو ده اللي ماما سناء كانت خايفة منه.”

 

بص له الراجل بحنان غريب، وبعدين رفع عينه لينا وقال:

 

— “سناء ما كانتش خايفة من شخص… كانت خايفة من الحقيقة اللي حاولت تحميكم منها.”

 

قرب خطوة من ياسر ومد إيده له:

 

— “أنا اسمي الحقيقي مش مهم دلوقتي… المهم إنك تعرف إن حياتك اللي فاكرها كاملة… فيها جزء مش مكتوب في أي ورق.”

 

ياسر ما مدّش إيده.

 

بس كان بيترعش.

 

وفي اللحظة دي…

 

فاضل قال جملة هادية جدًا، بس كسرت كل اللي فات:

 

— “الراجل ده… هو اللي كان مسؤول عن تبديل كل الملفات القديمة.”

 

بص له مباشرة:

 

— “وهو اللي قرر مين يعيش حياة مين.”

 

سكت ثانية…

 

وبعدين قال:

 

— “ومن ضمنهم… إنت.”

 

والصمت وقع على البيت كله… صمت قبل الحقيقة الكبيرة اللي لسه جاية.ياسر سحب إيده بسرعة كأنه لمس نار.

 

— “إنتوا بتقولوا إيه؟! حياة إيه اللي تتبدّل؟! أنا عايش عمري كله طبيعي!”

 

الراجل الغريب هز راسه بهدوء، كأنه متوقع الانفجار ده.

 

— “طبيعي… على حسب الورق اللي شوفته.”

 

سيف قرب خطوة وقال بصوت صغير: — “بابا… قولهم بقى.”

 

فاضل اتنهد، وبص لنا:

 

— “من سنين، كان فيه مشروع تجارب بيحصل في مركز أبحاث خاص… كان هدفه إنه يدرس تأثير التشابه الجيني على الهوية والسلوك.”

 

بص لياسر مباشرة:

 

— “وكان فيه خطأ كبير… طفلين اتبدلوا في التسجيلات.”

 

سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي خلت الدنيا تقف:

 

— “إنت يا ياسر… مش الإبن البيولوجي للعيلة اللي فاكرها.”

 

ياسر رجع خطوة كأنه اتضرب: — “إنت كداب!”

 

بس صوته كان أضعف من إنه يقنع نفسه.

 

الراجل الغريب اتكلم لأول مرة بصوت هادي:

 

— “مش مهم تصدق دلوقتي… المهم إنك تفهم ليه سناء اختفت.”

 

رفع عينه ليه:

 

— “سناء كانت شاهدة على التبديل ده… وكانت أول حد يكتشف إن في طفلين اتسجلوا غلط، واحد في مكان واحد، والتاني في حياة مش بتاعته.”

 

بصلي أنا فجأة:

 

— “وانتي كزوجة… اتسحبتي جوه القصة من غير ما تعرفي.”

 

سكت ثانية، وبعدين كمل:

 

— “سيف… هو مفتاح الحقيقة.”

 

سيف بص لنا وقال بهدوء: — “أنا كنت بس بسمع ماما وهي بتعيط بالليل… وتقول إن في حد هياخد بابا الحقيقي مني.”

 

ياسر مسك راسه: — “بابا الحقيقي؟! أنا مين أصلاً؟!”

 

في اللحظة دي…

 

فاضل فتح ملف أصغر من اللي قبله، وطلع ورقة قديمة جدًا.

 

تحاليل DNA… لكن دي المرة باسم ياسر واسم طفل تاني.

 

وبخط أحمر مكتوب:

 

“نتيجة غير مؤكدة بسبب تبديل بيانات المصدر.”

 

رفع الورقة:

 

— “اللي حصل مش مجرد خطأ… ده كان مقصود.”

 

وسكت.

 

وبعدين قال الجملة الأخيرة اللي خلت الجميع يتجمد:

 

— “وفي شخص واحد بس كان مستفيد من كل التبديلات دي…”

 

بص للراجل الغريب…

 

— “وهو واقف قدامك دلوقتي.”

 

الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.

 

وقال بهدوء مرعب:

 

— “وأخيرًا… وصلنا للنقطة اللي كنت مستنيها من سنين.”

 

…وبطّأ صوته:

 

— “دلوقتي بقى، لازم نقرر… مين الحقيقة، ومين النسخة.”الصمت اللي بعد جملته كان تقيل لدرجة إنك كنت تسمع نفسك بتفكر.

“مين الحقيقة، ومين النسخة.”

الجملة كانت بتتردد كأنها لعبة مش بشر.

ياسر اتقدم خطوة ناحيته بعصبية: — “نسخة إيه؟! إنت عايز تقول إني إيه بالظبط؟!”

الراجل ابتسم ابتسامة هادية جدًا، وقال:

— “عايز أقول إنك طول عمرك كنت عايش على تعريف… مش على حقيقة.”

فاضل تدخل بسرعة: — “كفاية لعب بالكلام. إحنا مش في فيلم.”

لكن الراجل رفع إيده يسكته:

— “لا… إحنا في اللحظة اللي الفيلم بيكشف نفسه فيها.”

وبعدين بص لسيف: — “وريني يا سيف.”

سيف اتردد لحظة… وبعدين مشى ناحية درج خشبي قديم في الركن.

فتح الدرج، وطلع علبة صغيرة معدنية.

قربها مني.

— “ماما سناء كانت مخبّياها… وقالتلي لو بابا الحقيقي جه، أديهاله.”

إيدي ارتعشت وأنا بفتح العلبة.

جواها…

شريحة إلكترونية صغيرة جدًا… ومعاها ورقة مكتوب فيها بخط سناء:

“لو حد قرا ده، يبقى أنا فشلت أحميه… بس مش فشلت أحمي الحقيقة.”

ياسر بص للورقة كأنه مش فاهم: — “شريحة إيه دي؟!”

فاضل رد بهدوء: — “دي النسخة الأصلية من بيانات المشروع.”

رفع عينه: — “اللي فيها التسجيل الحقيقي قبل التبديل.”

الراجل الغريب هز راسه: — “ولو اتفتحت… هتعرفوا مين فيكم اتسحب من حياته ومين عاش حياة مش بتاعته.”

ياسر انفجر: — “كفاية! أنا مش هعيش في الشك ده! افتحوها دلوقتي!”

بصيت لفاضل: — “نقدر نشغلها إزاي؟”

قبل ما يرد…

الراجل قال بهدوء مرعب:

— “تتفتح على جهاز واحد بس.”

سكت ثانية.

وبعدين بص لياسر تحديدًا:

— “والجهاز ده… موجود عندي.”

طلع لابتوب قديم من جوه الغرفة التانية.

حطه على الترابيزة.

فتحاه.

وفي اللحظة دي…

قال جملته الأخيرة قبل ما الحقيقة تبدأ:

— “بس أول ما تضغطوا تشغيل… مفيش رجوع.”

ياسر بصلي.

أنا بصيت له.

وفاضل بص للراجل.

وسيف واقف ساكت كأنه عارف النهاية من البداية.

إيدي قربت من زرار التشغيل…

والغرفة كلها حبست نفسها في نفس اللحظة.إصبعي وقف فوق زرار التشغيل… لحظة واحدة بس بين “نعرف” و“نفضل عايشين في الشك”.

 

ياسر بصلي بعينين مش ثابتة: — “مريم… لو ضغطتي، إحنا مش هنرجع زي ما كنا.”

 

الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة: — “أنتم أصلاً مش زي ما كنتم.”

 

سيف قال بصوت واطي: — “ماما سناء كانت دايمًا بتقول… الحقيقة مش بتكسر الناس، هي بس بتكشفهم.”

 

سحب نفس طويل…

 

وضغطت.

 

الشاشة ساحت قدامنا في خطوط ضوئية، وبعدين بدأت ملفات تتفتح لوحدها… أسماء، تواريخ، صور قديمة، تقارير طبية، وتسجيلات صوتية.

 

أول ملف اتفتح كان بعنوان:

 

“SESSION 1 — YASR / SUBJECT A”

 

ياسر شهق: — “Subject إيه؟!”

 

لكن الصوت اشتغل قبل ما حد يرد.

 

صوت سناء… واضح جدًا، ومرتجف:

 

“لو التسجيل ده اتفتح… يبقى كل حاجة خرجت عن السيطرة.”

 

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

 

“ياسر مش الشخص اللي فاكره إنه هو… هو جزء من تبديل حصل لإنقاذ طفل تاني.”

 

ياسر رجع لورا: — “كذب!”

 

لكن التسجيل كمل:

 

“الطفل الحقيقي اتنقل من النظام… واتسجل باسم طفل تاني.”

 

فاضل بص له بهدوء: — “اقرأ باقي الملفات.”

 

فتحت شاشة تانية…

 

صورة طفلين جنب بعض.

 

واحد فيهم كان ياسر…

 

والتاني…

 

نفس الملامح تقريبًا، بس مختلف في النظرة.

 

وتحت الصورة مكتوب:

 

“Original / Replacement”

 

سيف فجأة مسك إيد الراجل الغريب وقال: — “هو ده… مش كده؟”

 

الراجل هز راسه بهدوء.

 

— “أيوه.”

 

ياسر وقف مكانه، وصوته بقى أهدى فجأة… بس أخطر: — “يعني إيه أيوه؟”

 

الراجل قرب خطوة وقال:

 

— “يعني إنت… كنت النسخة اللي نجت.”

 

سكت ثانية…

 

وبعدين كمل:

 

— “والطفل اللي اتسحب مكانك… هو اللي كان المفروض يعيش حياتك.”

 

الصمت وقع مرة تانية… بس المرة دي مختلف.

 

مش صدمة بس…

 

دي بداية انهيار صورة كاملة عن الذات.

 

وفجأة…

 

الشاشة اشتغلت تسجيل جديد لوحده.

 

صوت سناء…

 

بس المرة دي كانت بتعيط:

 

“لو وصلكم التسجيل ده… يبقى لازم تعرفوا إن الراجل اللي قدامكم مش بس شاهد… ده هو اللي اختار مين يعيش ومين يختفي.”

 

الكاميرا في التسجيل اتلفت ناحية الباب…

 

وظهر الراجل الغريب نفسه…

 

بس أصغر سنًا…

 

وبيسجل بنفسه وهو بيقول جملة واحدة:

 

“التجربة نجحت.”

 

ياسر بصله ببطء… كأنه بيشوفه لأول مرة بجد:

 

— “إنت… إنت كنت جزء من ده؟”

 

الراجل ابتسم بهدوء مخيف:

 

— “أنا كنت اللي بكتب القواعد.”

 

وقبل ما حد ينطق…

 

الأنوار في البيت كلها فصلت فجأة.

 

وصوت الباب الحديدي اتقفل من بره…

 

بـ “طَق” واحدة.

 

والغرفة دخلت في ظلام كامل…

ومعاه صوت واحد بس جاي من العتمة:

 

— “دلوقتي… مفيش حد هيخرج قبل ما يختار الحقيقة اللي هيعيش بيها.”الظلام كان تقيل بشكل يخنق، كأن البيت نفسه اتقفل علينا من جوه مش بس الباب.

 

ياسر صوته طلع متوتر: — “افتحوا النور! إيه اللي بيحصل؟!”

 

مفيش رد.

 

بس سمعنا صوت خطوات هادية جدًا بتقرب في العتمة… واحدة واحدة… كأن صاحبها عارف المكان عن ظهر قلب.

 

سيف مسك إيدي جامد وقال: — “هو بيحب الضلمة…”

 

فاضل بصوت واطي: — “ما تتحركوش… هو بيستفزكم.”

 

الراجل الغريب… أو اللي المفروض نعرف اسمه دلوقتي… صوته جه من ناحية الترابيزة:

 

— “الضوء مش مهم… المهم إن الملفات اتفتحت.”

 

وفجأة…

 

شاشة اللابتوب نورت لوحدها تاني.

 

ملف جديد:

 

“FINAL RECORD — ORIGIN EVENT”

 

ياسر بصله بذهول: — “أصل إيه تاني؟! إحنا هنفضل نطلع في طبقات لحد إمتى؟!”

 

الراجل رد بهدوء: — “لحد ما نوصل لأول كذبة… اتبنت عليها كل حاجة بعدها.”

 

ضغط تشغيل.

 

وظهر فيديو قديم جدًا، أبيض وأسود تقريبًا.

 

غرفة مستشفى.

 

وصوت أجهزة.

 

وسناء واقفة منهارة، وبتصرخ:

 

“مش ده الطفل اللي اتفقنا عليه!”

 

وفاضل… كان موجود في الفيديو، لكن شكله أصغر، مختلف… ومرتبك.

 

قال بصوت متوتر: “حصل تبديل في اللحظة الأخيرة… مفيش وقت نرجّع.”

 

سناء كانت بتعيط: “إنتوا دمّرتوا حياة طفلين!”

 

لكن الكاميرا اتحركت ناحية سريرين.

 

طفلين.

 

واحد فيهم كان مكتوب عليه اسم ياسر.

 

والتاني…

 

ممسوح اسمه.

 

سيف بص ووشه اتغير: — “ده أنا…”

 

بس الراجل الغريب هز راسه: — “لا.”

 

وسكت ثانية.

 

وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:

 

— “ده مش أنت.”

 

بص لنا كلنا:

 

— “سيف مش ابنكم الحقيقي… سيف هو الطفل اللي اتسحب وقت التبديل… واللي المفروض يبقى مكان ياسر.”

 

ياسر بص له بصدمة: — “يعني إيه؟!”

 

الراجل قرب من الشاشة، وأشار على الطفل التاني في الفيديو:

 

— “الطفل ده هو اللي كبر وبقى ياسر.”

 

سكت لحظة.

 

وبعدين قال بهدوء قاتل:

 

— “وإنت يا سيف… كنت النسخة المفقودة.”

 

فاضل فجأة قال بصوت عالي: — “كفاية! كده بنكسرهم كلهم!”

 

لكن الراجل رد عليه لأول مرة بانفعال بسيط:

 

— “هم اتكسروا من زمان… أنا بس بركّب القطع في مكانها.”

 

وفجأة…

 

صوت معدن بيتفك تاني من ورا الباب.

 

لكن المرة دي مش فتح…

 

دي كانت حركة أقفال بتتغير.

 

كأن البيت كله…

 

بيتحول لقفل أكبر.

 

والراجل قال آخر جملة وهو بيبص لنا:

 

— “دلوقتي بقى… لازم نحدد مين يخرج الأول.”

 

…والاختيار كان بدأ فعلاً.البيت كله كان بيصدر صوت زي ما يكون بيتقفل من كل ناحية… مش باب واحد، لا، الحيطان نفسها كأنها بتقفل علينا.

 

ياسر لف حوالين نفسه: — “إيه الكلام ده؟! يخرج الأول يعني إيه؟!”

 

الراجل الغريب قال بهدوء: — “معندناش وقت. النظام بيقفل نفسه تلقائيًا بعد كشف السلسلة كاملة.”

 

فاضل صرخ: — “إنت مجنون! في أطفال هنا!”

 

سيف كان واقف ساكت، لكن عينيه كانت أهدى من الكل، وقال فجأة: — “أنا عارف أخرج.”

 

كلنا بصيناله.

 

ياسر: — “إنت بتقول إيه؟!”

 

سيف مشى ناحية الحيطة، وحط إيده على لوحة صغيرة كانت شبه زرار قديم جدًا.

 

فاضل اتجمد: — “إزاي عرفت المكان ده؟!”

 

سيف قال بهدوء: — “ماما سناء ورّتني.”

 

الراجل الغريب ابتسم أول مرة بوضوح: — “طبعًا ورّته… كانت عارفة إن اللحظة دي هتيجي.”

 

وفجأة ضغط سيف الزرار.

 

صوت “تكة” طويلة…

 

وبعدين الأرض تحتنا اهتزت اهتزاز خفيف.

 

جزء من الحيطة فتح زي باب سري.

 

نور أبيض طلع من جوه ممر ضيق.

 

ياسر شهق: — “ممر؟! في ممر جوه البيت؟!”

 

الراجل الغريب قال بسرعة لأول مرة: — “مش كله يخرج. فيه تسلسل خروج.”

 

فاضل: — “تسلسل إيه؟ إحنا مش في لعبة!”

 

الراجل رد: — “لا… دي مش لعبة. دي طريقة إن النظام يحدد مين الأصل ومين الفرع.”

 

سكت لحظة.

 

وبعدين بص لسيف: — “وهو اختار.”

 

ياسر اتعصب: — “إنتوا هتودوا طفل فين؟!”

 

لكن سيف بص لياسر وقال بهدوء غريب: — “أنا مش خايف.”

 

وقرب من الممر.

 

بس قبل ما يدخل…

 

بص لفاضل وقال: — “سناء كانت بتقول إنك مش وحش… بس كنت خايف.”

 

فاضل ما عرفش يرد.

 

سيف كمل: — “بس هي كانت خايفة على الاتنين… مش واحد.”

 

وبعدين دخل الممر.

 

وفجأة…

 

الممر قفل وراه.

 

صمت.

 

ثانيتين.

 

وبعدين…

 

صوت إنذار خفيف اشتغل في البيت كله.

 

الراجل الغريب قال بهدوء: — “أول جزء خلص.”

 

ياسر: — “جزء إيه؟!”

 

الراجل بص له: — “اختبار الحقيقة.”

 

وفجأة شاشة اللابتوب عرضت رسالة جديدة:

 

“SUBJECT A VERIFIED”

 

وياسر بص قدامه ببطء… وقال بصوت مكسور: — “أنا… ولا هو؟”

 

الراجل ابتسم وقال: — “لسه بدري على الإجابة.”

 

لكن فجأة…

 

الصوت جاي من الممر رجع تاني.

 

صوت سيف…

 

بس المرة دي كان بيصرخ:

 

— “افتحوا! في حد هنا جوه مش واحد!”

 

والباب السري بدأ يخبط من الناحية التانية بعنف.

 

وكأن اللي جوه الممر…

 

ما كانش طفل واحد بس من البداية.الخبط على الباب السري كان بيزيد بسرعة… كأن اللي جوه الممر مش بيحاول يخرج بس، ده بيحاول يكسر حاجة.

 

ياسر رجع خطوة لورا: — “فيه إيه تاني جوه؟!”

 

الراجل الغريب اتغير وشه لأول مرة: — “ده المفروض ما يحصلش…”

 

فاضل: — “إيه اللي ما يحصلش؟!”

 

لكن قبل ما يجاوب…

 

الصوت من جوه الممر اتبدل.

 

مش صوت سيف لوحده.

 

كان فيه صوت تاني… أعمق، أكبر، غريب.

 

— “افتحوا… الباب مش مقفول عليّا… ده مقفول عليكم.”

 

سكون.

 

سيف رجع يصرخ: — “في حد معايا هنا! حد بيقلّد صوتي!”

 

ياسر شد نفسه ناحية الباب السري: — “افتحوه حالًا!”

 

الراجل الغريب صرخ لأول مرة: — “لا!”

 

لكن ياسر كان فقد السيطرة، وضغط على الحافة المعدنية جنب الفتح.

 

الباب فتح فجأة.

 

ومعاه…

 

اندفع سيف للخارج بسرعة وهو بيرعش ووشه أبيض: — “فيه واحد هناك… شبهك!”

 

وأشار على ياسر.

 

كلنا اتجمدنا.

 

ياسر بص له: — “شبه إيه؟ أنا واقف قدامك!”

 

سيف هز راسه بعنف: — “لا… ده كان بيكلمني بصوتك!”

 

وفجأة…

 

الأنوار رجعت تشتغل لحظة واحدة.

 

وفي اللحظة دي…

 

شافناه.

 

واقف في آخر الممر.

 

نفس شكل ياسر تقريبًا… بس ملامحه أهدى… وعينيه ثابتة بشكل مخيف.

 

ياسر بص له بذهول: — “إنت مين تاني؟!”

 

النسخة التانية ابتسم: — “أنا النسخة اللي ما طلعتش غلط.”

 

فاضل همس: — “ده مستحيل…”

 

الراجل الغريب بص له وقال بصوت منخفض: — “ده اللي كنت بخاف منه… إن الاتنين يفضلوا موجودين في نفس الزمن.”

 

ياسر: — “اتنين إيه؟! كفاية جنان!”

 

النسخة التانية خطت خطوة لقدام وقال:

 

— “إنت كنت نتيجة اختيار… وأنا كنت نتيجة الحقيقة.”

 

سيف مسك دماغه: — “هو ده اللي كان بيكلمني جوه… هو مش واحد!”

 

الراجل الغريب فجأة قال: — “النظام بدأ يفصلهم عن بعض… ده خطر.”

 

ياسر بص له بعصبية: — “نظام إيه اللي بيخلق نسختين من بني آدم؟!”

 

لكن الراجل رد بهدوء صادم:

 

— “نظام كان هدفه إصلاح الخطأ… بس بدل ما يصلحه… ضاعفه.”

 

والنسخة التانية رفعت عينيها وقالت لياسر:

 

— “أنا مش جاي آخد مكانك… أنا جاي أرجع مكاني.”

 

وفجأة…

 

البيت كله بدأ يهتز تاني.

 

والمرة دي… النور كله طفى مرة واحدة.

 

وسمعنا صوت واحد بس في الظلام:

 

— “الاختيار الحقيقي… بيبدأ دلوقتي.”الظلام رجع يبلع البيت كله، بس المرة دي مكنش ساكت… كان “بيتتحرك”.

 

الصوت اللي قال: “الاختيار الحقيقي بيبدأ دلوقتي” كان لسه بيرن في ودني كأنه جاي من كل ناحية.

 

ياسر صوته طلع متكسر: — “اختيار إيه تاني؟! إحنا بقينا اتنين قدام اتنين!”

 

النسخة التانية من ياسر كانت واقفة في طرف الممر، هادية بشكل يخوّف: — “مش اتنين قدام اتنين… دي عملية فصل أخير.”

 

فاضل صرخ: — “إنتوا لازم توقفوا ده فورًا! النظام مش بيشتغل كده!”

 

لكن الراجل الغريب قاطعه بصوت منخفض لأول مرة فيه توتر حقيقي: — “هو اشتغل كده من زمان… إحنا بس فقدنا السيطرة عليه.”

 

سيف كان بيرتعش، وقال: — “فيه حاجة بتقرب… من تحت البيت.”

 

وفجأة…

 

الأرض بدأت “تنقر” من جوه.

زي دقات قلب… بس بطيئة وثقيلة.

 

دق… دق… دق…

 

النسخة التانية بصت للأسفل وقالت: — “هو صحي.”

 

ياسر: — “هو مين؟!”

 

سكتوا كلهم.

 

وبعدين الراجل الغريب قال جملة واحدة: — “المصدر.”

 

في اللحظة دي، الحيطان بدأت تظهر عليها خطوط مضيئة، كأن البيت نفسه بقى دايرة معقدة من أكواد.

 

صوت آلي جه من كل الاتجاهات:

 

— “تعارض في الهوية.

بدء إعادة التوازن.”

 

فاضل: — “لا… لا ده المفروض ما يوصلش للمرحلة دي!”

 

سيف فجأة مسك دراعي: — “ماما سناء قالت إن فيه واحد فيهم لازم يختفي عشان التاني يعيش.”

 

ياسر بصله: — “يعني إيه يختفي؟!”

 

سيف بص له وقال بهدوء صادم: — “مش موت… مسح.”

 

النسخة التانية خدت خطوة لقدام: — “أنا مش هتمسح.”

 

وياسر رد بعصبية: — “ولا أنا!”

 

وفي اللحظة دي…

 

الاتنين بقوا واقفين في مواجهة مباشرة، كأن البيت كله بيختار بينهم.

 

الراجل الغريب قال بسرعة: — “لو ما تمش الاختيار خلال دقيقة… النظام هيمسح الاتنين.”

 

فاضل: — “وإحنا؟!”

 

الراجل: — “مش محسوبين.”

 

صمت.

 

ودقات تحت الأرض أسرع.

 

دق دق دق دق…

 

سيف بصلي وقال: — “إنتِ اللي لازم تختاري.”

 

اتجمدت.

 

ياسر: — “مريم… بلاش!”

 

النسخة التانية: — “هي مش هتختار بعاطفة… لازم تختار الحقيقة.”

 

وفي اللحظة دي…

 

اتفتح على الحيطان ملف قديم بيعرض صورة سناء وهي بتبص للكاميرا، وكأنها بتتكلم مباشرة لينا:

 

“لو وصلتي للنقطة دي… يبقى لازم تختاري مين يكمل الحياة اللي بدأت بالغلط.”

 

الدقيقة بدأت تخلص…

 

والصوت الآلي رجع:

 

— “30 ثانية لإعادة التوازن.”

 

ياسر خطا خطوة ناحيتي: — “أنا هو أنا… أنا عايش حياتي… ما فيش حد يقدر يمسحني!”

 

النسخة التانية قالت بهدوء: — “وأنا الحقيقة اللي اتدفنت عشانك تعيش.”

 

20 ثانية…

 

فاضل بصلي: — “أي اختيار هيتعمل… مش هيتصلح.”

 

10 ثواني…

 

سيف مسك إيدي بقوة: — “اختاري بسرعة…”

 

البيت كله كان بيهتز.

 

الاتنين واقفين قدامي…

 

نفس الوجه… نفس الحياة… بس طريقين مختلفين تمامًا.

 

والصوت الآلي وصل للنهاية:

 

— “5… 4… 3…”

 

وفي اللحظة اللي قبل الصفر…

 

الراجل الغريب قال بهدوء:

 

— “في اختيار تالت… بس محدش فكر فيه.”

 

…والزمن وقف لحظة واحدة.“في اختيار تالت…”

 

الجملة اتقالت، والزمن فعلًا كأنه اتشقق لحظة—الدقات تحت الأرض وقفت، وصوت العدّ الآلي اتجمد في الهوا عند رقم 2.

 

كل العيون اتلفتت للراجل الغريب.

 

ياسر: — “اختيار تالت إيه؟ إنتوا مش قولتوا مفيش غير مسح واحد فيهم؟!”

 

الراجل اتنهد: — “ده كان في النسخة القديمة من النظام… قبل ما سناء تكسر جزء منه.”

 

فاضل بصله بحدة: — “تقصد إيه تكسر جزء منه؟!”

 

الراجل رفع إيده ناحية الحيطان اللي كانت بتنور: — “هي ما استسلمتش. هي زرعت تعديل جوا الكود نفسه.”

 

سيف فجأة همس: — “هي قالتلي… إن فيه باب مش للناس… باب للقرار.”

 

البيت رجع يرن تاني، والدقات بدأت تشتغل أبطأ كأن النظام بيحاول يفهم اللي بيتقال.

 

الراجل الغريب قال: — “الاختيار التالت… إننا نوقف عملية المسح كلها، ونرجّع كل الذكريات للمصدر.”

 

ياسر: — “ذكريات إيه؟!”

 

فاضل بصدمة: — “يعني إعادة الدمج؟ ده معناه انهيار الهويات الاتنين!”

 

الراجل هز راسه: — “أيوه… بس معناه كمان إن مفيش حد هيتمسح.”

 

سكون.

 

النسخة التانية من ياسر خدت خطوة للأمام: — “وده هيعمل إيه فينا؟”

 

الراجل: — “هيخليكم تعرفوا الحقيقة كاملة… زي ما هي حصلت، من غير تقسيم.”

 

ياسر بصلي بارتباك: — “ومريم؟ ده هيأثر علينا إزاي؟”

 

قبل ما أرد…

 

صوت سناء ظهر فجأة من السماعات القديمة في البيت… تسجيل جديد، أهدى من كل اللي فات:

 

“لو وصلتو للاختيار ده… يبقى أنتم أقرب لحل الحقيقة.”

 

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

 

“أنا ماكنتش بحاول أنقذ واحد… كنت بحاول أنقذ الاثنين من الكدبة.”

 

سيف عينه دمعت: — “هي كانت عارفة…”

 

فاضل: — “سناء كانت عاملة إعادة بناء للنظام قبل ما تختفي…”

 

الراجل الغريب قال بسرعة: — “القرار لازم يتاخد دلوقتي… قبل ما النظام يعيد نفسه لوحده.”

 

ياسر بص للنسخة التانية… وبعدين بصلي: — “لو اخترنا ده… إحنا هنرجع نكون إيه؟”

 

النسخة التانية ردت بهدوء: — “هتبقوا شخص واحد… بس مش بالضرورة اللي أنت فاكره.”

 

الدقات تحت الأرض رجعت تسرع:

 

دق… دق… دق…

 

10 ثواني إعادة تشغيل تلقائي…

 

فاضل: — “مفيش وقت!”

 

سيف مسك إيدي وقال: — “ماما قالت… الحقيقة مش دايمًا مريحة… بس دايمًا كاملة.”

 

الراجل الغريب: — “يا مريم… القرار عندك آخر مرة.”

 

ياسر والنسخة التانية الاتنين بصوا ليّ في نفس اللحظة…

 

كأنهم نفس الشخص فعلًا… مستنيين نفس الحكم.

 

3… 2…

 

وفي اللحظة اللي قبل النهاية…

 

مدّيت إيدي ناحية زرار واحد في الحيط… زرار مش كان حد واخد باله منه من البداية.

 

وهمست:

 

— “هنختار… نوقف اللعبة كلها.”

 

وضغطت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *