الست كانت بتقرب. حكايات ميراا
الست كانت بتقرب من رئيس المافيا علشان تظبط له رابطة العنق… لكن همست له بالتحذير اللي أنقذ حياته
الناس في المدينة دي ما كانتش بتعيش لأنها بتبص الناحية التانية.
كانوا بيعيشوا لأنهم بيراقبوا إيدين الناس.
كلوي كانت مجرد واحدة محدش بياخد باله منها. كانت بتنضف الأرضيات، وتكوي القمصان المصممة مخصوص، وتسكت وهي بتسمع رجال قادرين يسيطروا على العالم وهم بيخططوا بكل هدوء إزاي يدمروه.
لكن في صباح يوم التلات، وهي بتشد عقدة رابطة عنق كريم المنشاوي، لمحت انعكاسًا في زجاج الفناء الموجود بالأسفل.
السواق.
المس/دس المحشو.
كان قدامها 3 ثواني بس تقرر فيها إذا كانت هتفضل مخبية راسها لتحت… ولا هتنقذ حياته.
كانت الشقة الفاخرة في آخر ناطحة سحاب تفوح منها ريحة قهوة باردة وجلد غالي. وكان الهدوء فيها خانقًا، من النوع اللي يخليك تحس إن حد يا إما نايم بعد ليلة مجنونة، يا إما مستني لحظة تنفيذ ج/ريمة.
وقفت كاميليا في نص غرفة الملابس الرئيسية، وفي إيدها رول إزالة الوبر، وعلى دراعها جاكيت متكوي بعناية.
كانت عندها 26 سنة، مرهقة لدرجة إن التعب وصل لعظامها، ومعتادة تمامًا على إنها تكون غير مرئية.
وده كان أهم شرط في شغلها.
لما تشتغل عند راجل زي كريم المنشاوي، العاملين بالنسبة له كانوا زي قطع الأثاث.
يتنفسوا بهدوء.
ما يبصوش في عينه.
وما يتكلموش إلا لو البيت بيولع، وحتى وقتها لازم يتكلموا بصوت واطي.
كان كريم واقف قدام المراية الكبيرة الممتدة من الأرض للسقف.
لكنه ما كانش بيبص لنفسه.
عينه كانت مثبتة على المدينة المترامية تحت العمارة.
كان لابس قميص أبيض مكوي بعناية، وياقة القميص مرفوعة، وإيديه اللي بتلمع فيها خواتم فضة تقيلة مستندة على طرف التسريحة الخشبية.
كان شكله مرهق.
الهالات البنفسجية تحت عينيه كانت واضحة.
قال بصوت منخفض ومبحوح:
— تِس تعبانة.
كانت تِس كبيرة العاملين في البيت، والوحيدة تقريبًا من طاقم الخدم اللي مسموح لها تقرب منه لمسافة أقل من متر.
— حاضر يا أستاذ كريم.
فضلت كاميليا باصة للأرض.
قال:
— تعرفي تعملي عقدة وندسور؟
ترددت لحظة.
— أيوه يا فندم.
— اعمليها. عندي اجتماع بعد 20 دقيقة.
حطت الجاكيت، ومسحت كفوفها في المريلة، ومشت فوق السجادة الناعمة لحد ما وصلت له.