زعيم المافيا قبل ما يدخل أوضة
زعيم المافيا قبل ما يدخل أوضة ابنه في المستشفى بدقائق، كان مستعد يهد الدنيا… لكن اللي شافه جوه جمّده مكانه.
الساعة 3:07 الفجر.
أوضة 412 في قسم الأطفال كانت ريحتها خليط من المطهرات والقهوة المحروقة والخوف.
“عمر الدسوقي” فتح الباب بعنف لدرجة إن الحيطة اتهزت.
مسدسه كان في إيده.
ورجالته ماليين الممر وراه.
كان داخل مستعد يلاقي ق*تلة.
أو عصابة منافسة.
أو حتى عملية خطف كاملة لابنه.
لكن اللي لاقاه…
كانت عاملة نظافة.
واقفة قدام سرير ابنه الصغير.
ماسكة عصاية مكنسة مكسورة بإيديها الاتنين كأنها رمح.
الدم نازل من جرح فوق حاجبها.
نازل على خدها.
وبيقطر على أرضية المستشفى البيضا.
يونيفورم الشغل الأزرق بتاعها كان مليان تراب وآثار دم.
ونفسها طالع نازل بعنف.
وعينيها مليانة خوف وغضب.
لكنها ما اتحركتش.
بصت له وقالت بصوت متقطع:
“قرب خطوة كمان…
وأقسم بالله هغرس العصاية دي في رقبتك.”
لأول مرة من سنين…
عمر الدسوقي وقف مكانه.
جهاز مراقبة النبض جنب السرير كان لسه بيصدر صوته المنتظم.
أما “آدم” ابنه…
فكان نايم من غير وعي تحت بطانية زرقا فاتحة.
وقناع الأكسجين مغطي وشه الصغير.
وفي إيده محاليل متوصلة.
واحدة منهم كانت اتشالت واتثبتت تاني بإيد حد واضح إنه متوتر…
بس فاهم هو بيعمل إيه.
صابع عمر بعد عن زناد المسدس.
وقال:
“إنتِ مين؟”
الست بلعت ريقها بصعوبة.
ومسحت الدم اللي دخل عينها.
وقالت:
“أنا الشخص اللي منع الراجل اللي كان جاي يكمّل اللي بدأه.”
وراه مباشرة دخل “فارس” مساعده.
ورفع سلاحه.
وقال:
“باشا… سيبني أفتش الأوضة.”
عمر رد فورًا:
“لأ.”
وهو لسه مركز عينيه عليها.
“محدش يتحرك.”
بص حوالين الأوضة بسرعة.
عربية الطوارئ متزقوقة جنب الباب.
سرنجة مكسورة جنب الشباك.
وورق واقع على الأرض.
كل حاجة كانت بتحكي قصة واضحة.
حد كان جاي يق*تل ابنه.
والست دي…
واجهته لوحدها.
أنزل عمر مسدسه ببطء.
وقال:
“الولد ده ابني.”
حاجة اتحركت في ملامحها.
صدمة.
ثم استيعاب.
ثم خوف.
قال:
“أنا عمر الدسوقي.”
في اللحظة دي…
العصاية بدأت تتهز في إيديها.
وكتافها وقعت.
والأدرينالين اللي كان مخليها واقفة اختفى مرة واحدة.
ورجليها خانتها.
قبل ما تقع…
عمر لحقها.
مسكها بين إيديه.
ومن قرب…
لاحظ إنها أصغر مما كان متخيل.
كلها إرهاق وقوة مكسورة.
هدومها متشبعة دم.
ووشها شاحب من التعب.
قال لفارس:
“اقفلوا الدور كله.”
“محدش يدخل هنا إلا بإذن مني.”
رد فارس:
“أوامرك.”
قعدها عمر على الكرسي في الركن.
لكنها حاولت تقوم فورًا.
وقالت:
“لأ…
ما تنادوش دكتور دلوقتي.”
قرفص قدامها.
وقال بهدوء:
“اسمك إيه؟”
حطت شاش على جرحها وقالت:
“مريم.”
“مريم…”
قالها بهدوء.
“احكيلي اللي حصل.”
بصت الأول على آدم.
ولثانية واحدة عينيها رقّت.
وبعدين رجعت قوية تاني.
وقالت:
“كنت بمسح الممر.”
“ولقيت فرد الأمن نايم على المكتب.”
“افتكرته غلبه النوم.”
“بعدين شفت دكتور داخل أوضة ابنك.”
عمر عقد حواجبه.
وقال:
“وبعدين؟”
ردت:
“كان فيه حاجة غلط.”
“الوقت غلط.”
“وطريقته غلط.”
“والجزمة غلط.”
قال باستغراب:
“جزمة؟”
هزت راسها.
وقالت:
“كان لابس بوت أسود.”
“مش جزمة مستشفى.”
“ولا حذاء طبي.”
“كمان ما عقمش إيده.”
“ولا بص على الملف.”
“ولا بص على الأجهزة.”
“راح على المحلول على طول.”
فك عمر اتشنج.
كملت:
“بصيت من الشباك.”
“طلع سرنجة من جيبه.”
“من غير استيكر.”
“من غير بيانات.”
“وده مش طبيعي.”
“الأدوية هنا ما بتتاخدش بالشكل ده.”
قال:
“فدخلتي؟”
ردت:
“ضربت زر الإنذار بكوعي.”
“وخبطت الباب بعربية المية.”
“أول ما دخلت…”
“ضربني بحاجة تقيلة.”
“ممكن كشاف.”
“وقعت.”
“لكن لما العصاية اتكسرت…”
“مسكت الجزء المكسور وضربته في رقبته.”
“وقع السرنجة.”
“وهرب أول ما الإنذار اشتغل.”
عمر فضل باصص لها.
مريم ما كانتش بتبالغ.
وما كانتش بتحاول تبان بطلة.
كانت بتحكي اللي حصل بس.
بتفاصيل دقيقة.
وتقرير واضح.
فقال بهدوء:
“وإيه اللي حصل بعد كده في الممر؟”
يتبع… 👇مريم بلعت ريقها بصعوبة، كأنها بتجمع اللي باقي من قوتها.
وقالت بصوت أوطى:
“الراجل اللي هجم عليا… كان مش لوحده.”
عمر رفع عينه بسرعة.
“يعني إيه؟”
ردت وهي بتتنفس بسرعة:
“لما ضربته، سمعت خطوات في الممر.”
“مش جري… لأ… خطوات هادية.”
“زي حد واثق إنه المكان كله تحت سيطرته.”
فارس من عند الباب قال بسرعة:
“يا باشا، أنا مافيش حد دخل غيرنا… الكاميرات ممكن تكون اتفصلت.”
عمر من غير ما يبص له:
“كمّل يا مريم.”
مريم كملت، وإيديها بتترعش:
“شفت ظل عند آخر الممر.”
“بس أول ما الإنذار اشتغل، النور كله في الدور فصل ثانيتين…”
سكتت.
وبصت ناحية سرير آدم.
“وفي الثانيتين دول… حسيت إن حد كان واقف جنب السرير غيري أنا وهو.”
الصمت اتكسر فجأة بصوت جهاز المراقبة.
بيب… بيب… بيب…
عمر لف بسرعة ناحية ابنه.
كل المؤشرات ثابتة… بس الصوت كان أسرع شوية من الطبيعي.
فارس شد سلاحه:
“في حاجة مش مظبوطة يا باشا.”
عمر بص لمريم:
“إنتي متأكدة؟”
هزت راسها بقوة:
“أنا لو مش متأكدة مكنتش هقف قدامكم بالسلاح ده.”
لحظة صمت تقيلة.
وبعدين…
عمر قام فجأة.
قرب من سرير ابنه.
بص على المحلول.
بص على الأجهزة.
وبعدين على الإبرة.
مسك طرف الأنبوبة بإيده.
وبص لفارس:
“هاتلي كشاف بسرعة.”
فارس جاب كشاف صغير.
سلطه عمر على المحلول.
ثواني…
وبعدين عينه ضاقت.
“فيه تغيير في لون السائل.”
فارس اتجمد:
“يعني اتسمم؟”
عمر بص له بحدة:
“مش عارف… بس حد لمس الحاجة دي غيرنا.”
مريم حاولت تقف تاني:
“قلتلكم… كان داخل بسرعة ناحية المحلول.”
لكن فجأة…
صوت خفيف جه من ناحية الباب.
تك…
تك…
تك…
كأن حد بيخبط بخفة جدًا.
فارس لف بسرعة:
“مين؟!”
مفيش رد.
عمر رفع مسدسه تاني.
قرب من الباب خطوة.
التكّة اتكررت… لكن من الجهة التانية من الحيطة.
مش باب.
تهوية.
فتحة صيانة.
مريم بصوت منخفض جدًا:
“هو لسه هنا…”
فارس همس:
“ده مستحيل… إحنا قافلين الدور.”
وفجأة…
نور الممر رجع يشتغل.
وبعدها بثانية…
السقف فوق باب الأوضة اتفتح شوية.
ورق أبيض وقع من فوق.
عمر مد إيده بسرعة مسكه.
كان عليه كلمة واحدة مكتوبة بحبر أسود:
“لسه ما خلصناش.”
ساعتها…
بيب جهاز القلب بدأ يعلى شوية.
آدم اتحرك لأول مرة.
إيده الصغيرة اتشدت في الهواء…
كأنه بيحاول يمسك حاجة مش موجودة.
ومريم بصت له بصوت مكسور:
“اللي جاي مش دكتور…”
عمر بص ناحية السقف تاني…
وقال بصوت هادي بشكل مخيف:
“اقفلوا كل المخارج…”
“هو في الدور لسه.”
وفجأة…
بيب الجهاز بقى أسرع.
وأول صرخة في الممر اتسمعت…
يتبع…الصوت اللي جاي من الممر ماكنش صرخة كاملة…
كان “اختناق صرخة” — كأن حد اتسحب منه الصوت قبل ما يخرج.
فارس اندفع ناحية الباب فورًا:
“فيه حد بيتحرك برا!”
عمر رفع إيده بسرعة:
“متفتحش!”
لكن متأخر…
فارس كان فتح الباب نص فتحة.
وفي اللحظة دي…
إضاءة الممر ضربت في وشه فجأة.
وهو رجع خطوة لورا وهو بيتمتم:
“مفيش حد…”
الصمت كان غريب.
أهدى من الطبيعي.
أهدى من مستشفى مفروض فيها جر*يمة شغالة.
عمر قرب منه ببطء:
“إزاي مفيش حد؟ الصوت كان واضح.”
مريم كانت واقفة وراهم، بتسند نفسها على الحيطة، وقالت بصوت مبحوح:
“مش لازم تشوفه عشان يكون موجود…”
وفجأة…
بيب جهاز القلب على سرير آدم بدأ يتسارع بشكل غير طبيعي.
بيب… بيب… بيب… بيييييب…
عمر لف بسرعة:
“إبعدوا عن السرير!”
لكن قبل ما حد يتحرك…
المحلول اللي متوصل في إيد آدم بدأ ينزل بسرعة أعلى من الطبيعي.
كأن حد فتحه من برّه.
فارس صرخ:
“فيه تحكم في المضخة!”
عمر اتجمد لحظة… وبعدين انفجر:
“اقطعوه فورًا!”
مريم بسرعة اندفعت ناحية الأجهزة، إيديها بترتعش، لكنها ثابتة:
“لو قطعناه غلط ممكن نأذي الطفل!”
عمر بص لها بعصبية:
“اعملي اللي لازم!”
وفي ثانيتين…
مريم مسكت الأنبوب، ولفته بحركة سريعة جدًا، وقفلت التدفق.
بيب جهاز القلب بدأ يهدى تدريجيًا…
لكن مش بالكامل.
كأن الضرر حصل خلاص.
عمر بص لابنه، ووشه اتغير لأول مرة من غضب لقلق حقيقي.
همس:
“آدم…”
وفي نفس اللحظة…
صوت خفيف جدًا جه من وراهم.
تك…
بس المرة دي مش من الباب.
من جوه الأوضة.
مريم رفعت عينها ببطء شديد ناحية الركن المظلم.
وقالـت بصوت واطي:
“هو هنا…”
فارس لف بسرعة بالسلاح ناحية الركن:
“مين؟!”
الصمت.
ثانية.
اتنين.
وبعدين…
الكرسي اللي كانت قاعدة عليه مريم من شوية اتحرك شوية لوحده.
احتكاك بسيط بالأرض.
عمر رفع مسدسه فورًا.
“اطلع… حالًا!”
وفجأة…
النور في الأوضة كلها خف نص درجة.
مش فصل.
خَف.
كأن حد لعب في الدائرة الكهربائية.
ومع اللحظة دي…
باب التهوية فوق اتقفل ببطء لوحده.
كليك…
مريم همست:
“مش واحد…”
“ده أكتر من واحد…”
فارس بصدمة:
“إحنا متحاصرين؟”
عمر رد بصوت هادي بشكل مرعب:
“لا…”
“إحنا متراقبين.”
وفجأة…
من تحت سرير آدم…
ورقة تانية اتزحفت ببطء لبرّه.
من غير ما حد يلمسها.
وقفت عند رجل عمر.
نزل عينه ليها.
كانت مكتوب عليها جملة واحدة:
“لو عايز ابنك يعيش… اطلع لوحدك.”
الصمت اتكسر بصوت نفس واحد عالي جدًا…
لكن الغريب…
إنه ماكنش نفس أي حد فيهم.
كان جاي من ركن فاضي تمامًا.
عمر رفع عينه ببطء…
وقال بهدوء قاتل:
“تمام…”
“أنا طالع.”
مريم صرخت:
“متعملش كده!”
لكن عمر ما ردش.
بس قبل ما يفتح الباب…
بيب جهاز القلب رجع يعلى فجأة بشكل مرعب…
وكأن قرار الخروج نفسه…
هو اللي بدأ يق*تل الطفل.
يتبع…عمر وقف عند الباب.
إيده على المقبض…
بس عينه كانت على جهاز القلب.
بيب… بيب… بيب… بيييييب…
السرعة كانت بتزيد.
مش بشكل طبيعي.
كأن كل نبضة بتقول له: “لو خرجت… ابنك هيدفع التمن.”
فارس اتقدم خطوة:
“باشا… دي لعبة ضغط. عايزين يطلّعوك برّه الأوضة.”
مريم بصوت مرتعش لكنها واضحة:
“ولو خرج… هم جوه هيكملوا اللي بدأوه.”
عمر ما ردش.
بس قال بهدوء مرعب:
“ابني مش صفقة.”
وساب الباب.
لف بسرعة ناحية السرير.
مسك إيد آدم الصغيرة.
“اسمعوني كويس…”
بص لفارس:
“اقفل الباب ده بسلاسل الأوضة من برّه.”
فارس اتجمد:
“إيه؟ حضرتك هتفضل هنا لوحدك؟”
عمر بص له بعين واحدة باردة:
“قلت اقفله.”
فارس بلع ريقه، وخرج بسرعة يقفل الباب الخارجي بتاع الأوضة.
الصوت الحديدي للقفل وهو بيتسحب كان زي حكم نهائي.
تك…
كلاك…
سكون.
مريم قربت من عمر:
“إنت كده بتعزل نفسك معاه…”
عمر رد من غير ما يبصلها:
“أنا أصلاً كنت جوه معاه من أول دقيقة.”
وفجأة…
النور رجع طبيعي.
مرة واحدة.
كأن حد قرر يكشف المسرح كله.
وفي اللحظة دي…
ظهر.
مش شخص كامل…
لكن ظل.
واقف في الركن اللي جنب جهاز الأكسجين.
ظل طويل زيادة عن الطبيعي.
متحركش.
بس موجود.
مريم رجعت خطوة لورا:
“هو ده…”
عمر رفع المسدس ببطء:
“إطلع.”
الظل ما ردش.
بس الصوت جه…
هادئ جدًا… قريب جدًا…
“لو ضربت طلقة واحدة… الطفل مش هيلحق.”
عمر شد على سلاحه.
“إنت عايز إيه؟”
الصوت رد:
“مش عايزك.”
“عايز النظام اللي وراك.”
عمر ضحك ضحكة قصيرة بلا فرح:
“يبقى غلطت في العنوان.”
وفجأة…
الظل اتحرك.
لكن مش ناحية عمر.
ناحية جهاز القلب.
مريم صرخت:
“المضخة!”
عمر لف بسرعة…
لكن متأخر.
الإبرة اتحركت لوحدها.
زرار صغير اتداس.
والمحلول بدأ يرجع يتضخ تاني بسرعة جنونية.
بيب جهاز القلب بقى هستيري.
آدم اتشنج على السرير.
عمر اندفع:
“ابعد عن السرير!”
ورفع مسدسه…
لكن قبل ما يضغط الزناد…
الظل قال:
“اق*تله هدوء… أو خسره بسرعة.”
ثانية صمت.
عمر عينه اتكسرت لأول مرة بين غضب وخوف حقيقي.
وبعدين…
نزل السلاح.
بس مش استسلام.
إنما قرار.
قرب من جهاز المحلول.
ومسكه بإيده.
وقال بهدوء:
“إنت مش داخل جسم ابني.”
مريم بصت له:
“هتعمل إيه؟”
عمر رد:
“هفصل اللعبة من جذورها.”
وفجأة…
شد سلك الجهاز كله.
فصل الكهرباء عنه.
الأجهزة كلها اطفّت لحظة واحدة.
بيب…
بيب…
بيب…
سكون.
آدم ما اتحركش.
مريم شهقت:
“إنت كده ممكن…”
بس قبل ما تكمل…
جهاز القلب اشتغل تاني.
بس مش من الجهاز.
من البطارية الاحتياطية.
والأرقام رجعت تنتظم.
أبطأ.
لكن ثابتة.
الظل اتحرك خطوة لورا.
أول مرة يبقى فيه تردد.
وعمر رفع عينه له:
“كده بقيت من غير لعب إلكتروني.”
“تعالى بقى… وشّك الحقيقي.”
الصمت وقع تقيل.
وبعدين…
الظل بدأ يبان تدريجيًا…
مش كشخص واحد.
لكن كـ…
اثنين.
واحد واقف قدام التاني.
كأنهم كانوا متخبّيين فوق بعض طول الوقت.
مريم همست بصدمة:
“مش شخص واحد…”
عمر شد سلاحه تاني:
“يبقى الموضوع أكبر من كده بكتير…”
والأول مرة…
الاتنين اتحركوا في نفس اللحظة ناحية السرير.
ببطء.
بثقة.
ونور الأوضة بدأ يطفي واحدة واحدة…
من غير أي حد يلمس زرار.
يتبع…النور كان بيطفّي واحدة واحدة…
كأن الأوضة بتتنفس آخر نفس ليها.
عمر واقف بين السرير والاتنين اللي بيتحركوا ناحيته.
إيده ثابتة على المسدس… بس عينه على آدم.
مريم واقفة ورا، صوت نفسها أعلى من أي حاجة في المكان.
والاتنين الغرباء قربوا…
خطوة.
خطوتين.
من غير صوت.
لكن كل خطوة كانت بتضغط على أعصاب المكان كله.
وفجأة…
اللي على اليمين وقف.
مد إيده ناحية جهاز الأكسجين.
عمر صرخ:
“ابعد!”
الطلقة خرجت.
مش على جسمه…
لكن على الأرض قدامه مباشرة.
بوم!
الصوت خلى الأوضة كلها تهتز.
لحظة سكون.
الظل ما وقعش.
بس حصل حاجة أغرب…
اتقسم.
الاتنين بقوا تلاتة.
مش أشخاص تلاتة حقيقيين…
لكن انعكاسات بتتكون من نفس الشكل.
مريم بصوت مكسور:
“ده مش ناس… ده تشويش!”
عمر فهم لأول مرة.
“تشويش بصري… أو خداع ضوئي متقدم…”
بس الصوت اللي جاوب كان أقرب من أي تفسير:
“مش خداع…”
“ده تدريب.”
وفجأة…
الاتنين اندفعوا مع بعض ناحية السرير.
عمر اتحرك أسرع من التفكير.
مسك كرسي حديد جنب الحيطة.
ورماه بكل قوته ناحية الأول.
الكرسي اخترق واحد منهم…
لكن ما فيش دم.
ولا مقاومة.
الكرسي عدى خلاله كأنه هوا.
مريم شهقت:
“بيمروا من خلال المادة!”
عمر عينه ضاقت:
“مش أجسام كاملة…”
وفجأة…
الاتنين وصلوا عند السرير.
واحد حط إيده على جهاز الأكسجين.
والتاني قرب من صدر آدم.
مريم صرخت:
“هيوقفوا القلب!”
عمر من غير تفكير اندفع…
مش بالسلاح.
بجسمه.
خبط اللي عند الجهاز.
لكن أول ما لمسه…
حس بصدمة غريبة.
زي كهربا باردة دخلت عروقه.
اتجمد لحظة.
الظل همس في ودنه:
“إنت متأخر.”
وفي اللحظة دي…
بيب القلب بدأ ينزل.
ببطء.
خط واحد…
بعدين خط مستقيم.
مريم صرخت صرخة كاملة:
“لااا!”
عمر عينه وسعت…
وبص لابنه.
اللي كان ساكن.
هادئ بشكل مرعب.
ثانية.
اتنين.
ثلاثة…
وفجأة…
عمر صرخ بكل قوته:
“مريم! دلوقتي!”
مريم جريت ناحية السرير، وشالت الإبرة بسرعة، وبدأت تدليك قلبي مباشر على الطفل بكل قوتها.
عمر لف ناحية الظلال…
لكنهم كانوا ثابتين.
كأنهم مستنيين النهاية.
وفجأة…
عمر لاحظ حاجة.
جهاز القلب.
مش مات.
بيعيد التشغيل.
بطارية احتياطية… لكن ضعيفة.
والخط بدأ يرجع…
واحد.
اتنين.
ثلاثة.
ومع كل نبضة…
الظلال بدأت تهتز.
كأنهم بيتسحبوا بالعكس.
مريم بتلهث:
“هو عايش… لسه عايش!”
عمر بص للظلال فجأة وفهم:
“إنتوا مش بتق*تلوه…”
“إنتوا مرتبطين بوقفته.”
الظل اتجمد.
لأول مرة.
وكأن الجملة لمست حاجة صح.
عمر كمل بحدة:
“كل ما قلبه يقف… إنتوا بتثبتوا.”
“كل ما يرجع… إنتوا بتختفوا.”
الصمت.
وبعدين…
الصوت اللي جاي من اللا مكان قال:
“إذن… لازم يتوقف نهائيًا.”
وفجأة…
كل الأنوار رجعت مرة واحدة.
والظلال اختفوا.
لكن…
مش بالكامل.
واحد منهم بس فضل واقف عند باب الأوضة.
مبتسم.
وقال بهدوء:
“اللعبة لسه بدأت صح.”
وبعدين اختفى.
جهاز القلب استقر.
آدم رجع يتنفس ببطء.
مريم وقعت على الأرض من التعب.
عمر فضل واقف مكانه…
بس أول مرة في حياته،
كان بيبص مش لابنه…
لكن للباب.
وكأنه عارف إن اللي جاي…
مش هيستهدف الطفل تاني.
لكن هيستهدفه هو شخصيًا.
يتبع…عمر ما اتحركش من مكانه.
بس عينه كانت معلّقة على الباب اللي اختفى عنده الظل.
مريم قاعدة على الأرض بتنهج، ودمها لسه على إيديها، بصت لعمر وقالت بصوت مكسور:
“ده مش اقتحام عادي… ده حد عارف كل تفصيلة جوه المكان.”
عمر رد بهدوء مخيف:
“عارف أكتر مننا كمان.”
فارس فتح الباب الخارجي للأوضة من برّه بصعوبة، وصوته كان متوتر:
“الدور كله فاضي… ولا ممرضين… ولا أمن… كأنهم اختفوا!”
عمر لف ناحيته بسرعة:
“اتمسحوا.”
فارس اتجمد:
“إيه؟”
عمر قرب من سرير ابنه، وبص لجهاز القلب اللي رجع يشتغل، وقال:
“مش اختفاء طبيعي… حد قافل الدور علينا إحنا وبس.”
مريم رفعت راسها ببطء:
“يعني إحنا جوه فخ؟”
عمر هز راسه:
“أكتر من فخ…”
“ده مسرح.”
سكت ثانية…
وبعدين كمل:
“وإحنا الدور الرئيسي فيه.”
فجأة…
صوت جهاز الإنتركم في الأوضة اشتغل لوحده.
طقطقة…
وبعدين صوت بارد، واضح، قريب جدًا:
“الهدف ما كانش الطفل.”
عمر شد المسدس فورًا ناحية السماعة:
“إطلع!”
الصوت كمل بهدوء:
“الطفل كان وسيلة.”
“إنت يا عمر… أنت الهدف من البداية.”
مريم بصت له بصدمة:
“إنت؟!”
عمر ما ردش… لكن عينه ضاقت.
فارس بصوت متوتر:
“باشا… إزاي حد يوصل لك هنا؟!”
الصوت ضحك ضحكة قصيرة:
“إنتوا فاكرين المستشفى مكان آمن؟”
“ده أسهل مكان ندخله… لأنكم بتصدقوا إنه آمن.”
وفجأة…
النور رجع يطفي تاني.
بس المرة دي مش تدريجي.
مرة واحدة.
ظلام كامل.
مريم صرخت:
“هو رجع!”
عمر رفع المسدس… لكن المرة دي كان ماسكه بإيدين ثابتين جدًا:
“مفيش رجوع.”
وفجأة…
نور أحمر طلع من جهاز واحد بس في الأوضة.
جهاز القلب.
وكان بيعرض خط مستقيم… ثابت… بدون نبض.
آدم.
سكون.
مريم همست برعب:
“لا… لأ… ده مش حقيقي…”
عمر قرب خطوة واحدة من السرير.
وبص للظلام حوالين الجهاز.
وقال بهدوء مرعب:
“إنت بتلعب على قلبي؟”
“تمام.”
“بس إنت ما تعرفش حاجة.”
سكت لحظة.
وبعدين رفع عينه في الظلام:
“أنا قلبي مات قبل كده… ورجع يشتغل.”
الصمت وقع تقيل.
وفجأة…
صوت خافت جاي من كل الاتجاهات:
“يبقى هنوقفه تاني… بطريقة مختلفة.”
وفي نفس اللحظة…
جهاز القلب بدأ يبطّأ تاني.
بيب… بيب… بي…
عمر ما اتحركش.
لكن ملامحه اتغيرت.
المرّة دي مش خوف.
ده قرار نهائي.
مسك السرير بإيده، وقال:
“مريم… امسكيه.”
مريم شهقت:
“هتعمل إيه؟”
عمر بص في الظلام وقال:
“هكسر القاعدة اللي إنتوا شغالين بيها.”
وفجأة…
شد إبرة المحلول الرئيسية بإيده، وفتحها على الآخر بدل ما يقفلها.
مريم صرخت:
“إنت بتعمل إيه؟!”
عمر قال بثبات:
“لو كل حاجة عندكم بتشتغل على التحكم في النبض…”
“يبقى أنا هخلي النبض خارج السيطرة.”
ومع أول ثانية…
جهاز القلب بدأ يسرع بشكل غير طبيعي.
بيب! بيب! بيب! بيب!
والنور رجع مرة واحدة…
والظلام اتكسر…
والباب اتفتح بعنف…
لكن المرة دي…
مافيش حد واقف.
بس على الأرض…
كان فيه جهاز صغير متكسر.
وبيطلع منه صوت آخر رسالة:
“تحويل الهدف…”
“فشل المرحلة الأولى…”
وفجأة…
سكت.
عمر بص عليه.
وبعدين بص لابنه اللي بدأ يستقر.
وقال بهدوء:
“لسه في مرحلة تانية.”
مريم بصت له:
“يعني مش خلصنا؟”
عمر لف ناحيتها:
“لأ…”
“ده لسه بيختبرنا.”
وفجأة…
بيب القلب استقر.
بس على الشاشة…
ظهر رقم غريب.
“412”
نفس رقم الأوضة.
مريم همست:
“ده مش جهاز طبي…”
عمر بص للرقم وقال:
“ده كود.”
وببطء شديد…
لف ناحية الباب.
وقال:
“وبيبدأ من برّه المرة دي…”
يتبع…عمر ما اتحركش من قدام الباب.
بس صوته كان واطي بشكل مرعب:
“اقفلوا الباب ده تاني.”
فارس من برّه رد بسرعة:
“مقفول يا باشا… بس في حاجة مش مفهومة… الكاميرات في الدور رجعت تشتغل لوحدها!”
مريم قامت بالعافية، مسكت السرير علشان توازن نفسها:
“هو مش بيهاجم جوه بس… ده بيبني شبكة.”
عمر بص لها:
“شبكة إيه؟”
قبل ما ترد…
جهاز المراقبة في الأوضة طلع صوت تشويش.
وبعدين…
صوت تاني رجع.
مش من الإنتركم.
من السماعة بتاعة السرير.
صوت هادي جدًا… قريب… كأنه جاي من تحت الجلد نفسه:
“تحليل المرحلة الأولى اكتمل.”
مريم رجعت خطوة لورا:
“ده مش بشر… ده نظام!”
عمر شد المسدس، لكن المرة دي ما رفعوش بسرعة.
كان بيفكر.
وقال:
“يعني كل اللي حصل كان اختبار؟”
الصوت رد فورًا:
“كان قياس استجابة.”
فارس من برّه صرخ:
“يا باشا في ناس بتتحرك في الممر… بس مش شايفينهم واضح!”
عمر لف ناحية مريم:
“إنتي قلتي قبل كده إنه كان فيه دكتور مزيف… صحيح؟”
هزت راسها:
“أيوه…”
“بس دلوقتي أنا مش متأكدة كان واحد بس…”
سكتت.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت المكان يبرد:
“ممكن يكونوا أكتر من شخص… أو ولا واحد حقيقي.”
لحظة صمت.
وفجأة…
نور السقف بدأ يرجع واحدة واحدة.
بس المرة دي مختلف.
مش أبيض.
نور بارد مائل للزرقة.
والشاشة اللي عند سرير آدم بدأت تعرض حاجة جديدة.
مش نبض.
لكن خريطة.
خريطة الأوضة 412 من فوق.
وفيها نقطتين حمرا بيتحركوا.
نقطة عند الباب.
ونقطة عند السرير.
ومفيش تالت.
مريم بصت برعب:
“دي بتقيس وجودنا إحنا…”
عمر بص للشاشة وبهدوء قال:
“يعني إحنا الاتنين الهدف الحقيقي.”
وفجأة…
النقطة اللي عند السرير بدأت تقرب من نقطة الباب.
لكن مفيش حد بيتحرك فعليًا.
مفيش صوت.
ولا ظل.
بس الشاشة بتقول إن في حاجة بتقرب.
فارس من برّه صوته اتغير:
“يا باشا… في حاجة واقفة ورايا دلوقتي…”
صمت.
وبعدين صرخة قصيرة…
والخط انقطع.
مريم شهقت:
“فارس!”
عمر اندفع ناحية الباب:
“فارس!”
لكن الباب ما اتفتحش.
اتقفل من برّه.
مش بقفل عادي.
لكن كأنه اتختم.
والصوت رجع تاني من السماعة:
“تم عزل نقطة الدخول.”
“المرحلة الثانية تبدأ الآن.”
عمر رجع خطوة لورا.
وبص لمريم.
“إحنا دلوقتي جوه دايرة مقفولة.”
مريم همست:
“وآدم؟”
عمر بص لابنه.
اللي كان بيتنفس ببطء… لكنه عايش.
وقال:
“هو السبب الوحيد إننا لسه واقفين.”
وفجأة…
النقطة اللي على الشاشة وصلت عند نقطة السرير.
وفي نفس اللحظة…
مؤشر النبض اتجمد.
مرة تانية.
بيب…
ثبات.
صمت كامل.
مريم صرخت:
“لأ!”
لكن عمر ما اتحركش.
بالعكس…
قرب من السرير، وبص للهواء الفاضي حوالين ابنه.
وقال بهدوء:
“أنا فهمت اللعبة.”
الصوت رد:
“أنت لم تفهم شيئًا بعد.”
عمر ابتسم لأول مرة ابتسامة قصيرة جدًا:
“لأ… أنا فهمت كفاية.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“إنت مش داخل تق/تل.”
“إنت داخل تعيد تشغيل حاجة.”
وفجأة…
الضوء الأزرق في الأوضة بدأ يختفي.
والنور الأبيض رجع ببطء.
والشاشة…
مسحت الخريطة.
وكتبت جملة واحدة:
“تداخل غير متوقع في الهدف الرئيسي.”
“إعادة تقييم…”
الصوت اختفى.
الصمت رجع.
مريم بصت لعمر:
“إيه اللي بيحصل؟”
عمر رد بهدوء:
“إحنا بقينا اللي بيقيّموه دلوقتي…”
وفجأة…
آدم فتح عينه.
أول مرة.
يبص للسقف.
بدون بكاء.
بدون حركة.
لكن أول كلمة خرجت منه كانت خافتة جدًا:
“بابا…”
عمر اتجمد.
ومريم وقفت مكانها.
والشاشة…
كتبت:
“الهدف استجاب.”
يتبع…عمر ما ردش في لحظتها.
كلمة “بابا” كانت أبسط حاجة… لكنها كأنها كسرت جدار تقيل جوه المكان كله.
مريم بصت لآدم برعب وارتباك:
“هو… واعي؟”
لكن عمر رفع إيده لها بمعنى “اسكتي”.
لأنه لاحظ حاجة أخطر.
عين آدم.
مش نفس العين اللي يعرفها.
كانت ثابتة زيادة عن الطبيعي.
مش بتدور.
ولا بتستكشف.
كأنها “بتسجّل”.
والشاشة رجعت تشتغل تاني لوحدها:
“تثبيت الوعي الجزئي للهدف.”
عمر قرب ببطء شديد من السرير.
وقال بصوت هادي:
“إنت مين؟”
آدم ما ردش فورًا.
بس إيده الصغيرة اتحركت ناحية صدره… كأنه بيلم حاجة مش موجودة.
وبعدين قال بصوت طفل… لكن نبرة غريبة داخله:
“أنا… مش هنا لوحدي.”
مريم رجعت خطوة لورا:
“يا ربّي…”
عمر ما رفعش سلاحه.
لأول مرة.
وقال بهدوء:
“جواك إيه؟”
الصمت ثانيتين.
وبعدين جهاز المراقبة طلع صوت مختلف… غير النبض.
صوت زي تسجيل قديم بيتفك:
“وحدة إدخال رقم 412… مكتملة.”
مريم همست:
“إدخال؟ يعني إيه إدخال؟”
وفجأة…
آدم لف راسه ناحية عمر ببطء شديد.
وقال:
“إنت كنت المفروض ما تيجيش هنا النهارده.”
عمر شدّ على إيده على طرف السرير:
“كنت ناويين على إيه؟”
الطفل ابتسم ابتسامة صغيرة… مش مناسبة لسنّه:
“مش إحنا اللي ناويين.”
“إحنا بس بنكمّل.”
وفجأة…
الإبرة في إيده اتحركت لوحدها.
ورغم إنها مفصولة…
بدأ المحلول يرجع يسري في الأنبوبة تاني.
مريم صرخت:
“ده مستحيل!”
لكن عمر بص للجهاز وفهم بسرعة.
“مش الجهاز اللي شغال…”
“هو اللي بيشغّله.”
سكت لحظة.
وبعدين قال لآدم بهدوء مخيف:
“إنت داخل في دماغه؟ ولا جسمه؟”
آدم ميل راسه شوية:
“الاتنين… مش فارق.”
وفجأة…
النور في الأوضة خف تاني.
بس المرة دي مش خوف.
ده كأن المكان كله بيستعد.
والشاشة كتبت:
“المرحلة الثانية: الاستقرار داخل الهدف الرئيسي.”
مريم بصت لعمر:
“هو يقصد إنت!”
عمر ما ردش.
لكن عينه وسعت فجأة لما لاحظ حاجة.
علامة 412 اللي كانت على الشاشة…
بقت بتتكرر.
مش على الجهاز بس.
لكن على كل حاجة في الأوضة:
المحلول.
جهاز القلب.
حتى شاشة السقف.
كلها بقت تعرض:
412… 412… 412…
وفجأة…
الصوت رجع من كل مكان:
“الهدف الرئيسي تم تثبيته.”
“بدء نقل السيطرة.”
آدم مد إيده ناحية عمر.
وقال بصوت هادي جدًا:
“معلش… هتتعب شوية.”
وفي اللحظة دي…
عمر حس بحاجة غريبة.
زي نبضه هو اللي بدأ يتلخبط.
مش نبض آدم…
نبضه هو.
مريم صرخت:
“عمر! إنت وشك…”
عمر حط إيده على صدره.
وبهدوء قال:
“هو مش جوه ابني…”
سكت.
وبعدين رفع عينه لآدم:
“هو بيستخدمه كبوابة.”
آدم ابتسم:
“أخيرًا فهمت.”
وفجأة…
كل الأجهزة في الأوضة اشتغلت مرة واحدة.
وصوت واحد طلع من كل اتجاه:
“تم ربط المضيف الجديد.”
النور الأبيض ضرب في الأوضة بقوة…
ومريم غطت عينها.
وعمر فضل واقف…
بس جسمه بدأ يهتز اهتزاز خفيف.
كأن حاجة بتتكتب عليه من جوه.
وفجأة…
آدم همس:
“شكرًا إنك جيت بنفسك.”
الصمت وقع ثانيتين…
وبعدين…
كل حاجة فصلت.
ظلام كامل.
لكن في الظلام…
صوت نفس واحد بس كان مسموع.
مش نفس طفل.
ولا ممرضة.
ولا حتى مافيا.
ده كان نفس عمر نفسه…
بس مش بإرادته.
يتبع…الظلام كان تقيل لدرجة إن الإحساس بالاتجاهات اختفى.
لكن النفس الوحيد اللي كان مسموع… كان بيتغير.
مرة هادي.
مرة متقطع.
ومرة كأنه مش خارج من صدر واحد بس.
مريم كانت بتحاول تتحرك، لكن صوتها طلع مكسور:
“عمر… إنت سامعني؟”
مفيش رد.
بس في نفس قريب جدًا منها اتسمع:
“سامعك.”
بس الصوت ماكانش ثابت.
مرة صوت عمر.
ومرة نبرة تانية غريبة داخله.
مريم رجعت خطوة لورا في الظلام:
“إنت مين دلوقتي؟”
لحظة صمت.
وبعدين:
“أنا… النظام.”
وفي نفس اللحظة…
نور أبيض ضرب الأوضة فجأة.
لكن الصورة اللي ظهرت ماكنتش طبيعية.
عمر واقف في نص الأوضة.
بس مش واقف كويس.
جسمه متصلّب.
عينه مفتوحة.
بس مش بيرمش.
وإيده كانت مرفوعة نص رفعة… كأن حد ماسكها من جوه.
مريم شهقت:
“عمر!”
جريت ناحيته.
لكن قبل ما تقرب…
عمر لف راسه ببطء شديد ناحيتها.
وقال بصوت متداخل:
“اقفي مكانك.”
وقفة مريم اتجمدت.
مش خوف بس.
كأن جسمها نفسه اتطلب منه يتوقف.
آدم على السرير كان بيتنفس ببطء… لكن عينه كانت مفتوحة برضه.
وقال بنفس النبرة الغريبة:
“الربط اكتمل بنسبة 63%.”
الصوت اللي في الأوضة رجع من كل مكان:
“المضيف الأساسي مستقر.”
“بدء إعادة كتابة الذاكرة العصبية.”
مريم همست برعب:
“إعادة كتابة إيه؟!”
عمر… أو اللي جواه… رد:
“إعادة ترتيب الأولويات.”
وفجأة…
ذكريات قصيرة بدأت تلمع في دماغ عمر.
مش بصوت.
لكن كصور سريعة:
ممرات المستشفى.
ظل داخل أوضة.
سلاح بين إيديه.
وصوت طفل بيقول “بابا”.
بس الصورة بدأت تتكسر…
وتتحول لحاجة تانية.
نفس الممر.
بس مليان علامات 412 على الحيطان.
مريم صرخت:
“إنتوا بتغيروا إدراكه!”
الصوت رد:
“نحن لا نغير.”
“نحن نكشف.”
وفجأة…
عمر وقع على ركبة واحدة.
مش من ضعف عضلي.
لكن كأن عقله نفسه بيحصل فيه شد من اتجاهين.
وقال بصوت متقطع:
“أنا… مش…”
سكت.
وبعدين صوته اتغير لحظة:
“أنا مين؟”
مريم صرخت بدموع:
“إنت عمر! إنت اللي جيت تنقذ ابنك!”
آدم من السرير قال بهدوء:
“ابنك؟”
سكت لحظة.
وبعدين:
“هو مش ابنك بس.”
“هو المدخل.”
عمر رفع عينه ببطء ناحية السقف.
وكأنه شايف حاجة مريم مش شايفاها.
وقال:
“فيه حاجة أكبر منكم هنا…”
الصوت رد:
“صحيح.”
“وأنت المفتاح.”
وفجأة…
جهاز القلب رجع يشتغل بشكل طبيعي.
لكن النبض كان بطيء جدًا.
منتظم بشكل غريب.
كأنه مش حياة طفل…
لكن عدّاد بيعدّ وقت.
مريم بصت لعمر:
“إنت لسه موجود؟”
عمر ما ردش بسرعة.
وبعدين بص لإيده.
وهمس:
“أنا لسه… جوه.”
وفجأة…
إيده بدأت تتحرك لوحدها ناحية المسدس اللي وقع على الأرض.
بس مش بإرادته.
كأن حد تاني بيسحبها.
مريم صرخت:
“لا!”
لكن عمر رفع المسدس فعلًا.
ووجهه ناحية السقف.
وقال بصوت متداخل:
“لو أنا المفتاح…”
“يبقى لازم أقفل الباب ده.”
آدم فجأة فتح عينه على آخرها:
“لو قفلت الباب… هتقفل نفسك معاه.”
عمر ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.
“أنا كنت مقفول من الأول.”
وفجأة…
ضغط على الزناد.
الطلقة خرجت…
لكن مش ناحية هدف مادي.
ناحية نظام الإضاءة في السقف.
وانفجار صغير من الشرر حصل.
وفي نفس اللحظة…
كل الشاشات في الأوضة ضربت لون أبيض.
والصوت اتقطع فجأة.
مريم غطت ودانها.
آدم صرخ لأول مرة.
والنظام قال بصوت متقطع:
“تداخل… غير متوقع…”
“إعادة… تشغيل…”
لكن عمر كان واقف.
والمرة دي…
عينه بدأت ترجع طبيعية شوية.
وبص لمريم وقال بصوت ضعيف:
“اعملي حاجة واحدة…”
“افصلي كل حاجة… حتى الاحتياطي.”
مريم فهمت فورًا.
جريت ناحية لوحة الكهرباء الجانبية.
لكن قبل ما توصل…
الباب اتفتح لوحده.
والدور كله رجّع يشتغل نور أبيض قوي.
وصوت واحد رجع:
“لا يمكن الفصل.”
“المضيف استقر.”
وعمر بص ناحية آدم…
اللي ابتسم وقال:
“دلوقتي…”
“نبدأ المرحلة الأخيرة.”
يتبع…عمر وقف مكانه.
المرة دي ما كانش فيه شدّ داخلي زي قبل كده… كان فيه هدوء غريب، كأن القرار اتاخد بالفعل جوه دماغه.
بص ناحية آدم.
وبعدين بص ناحية مريم.
وقال بصوت واطي جدًا:
“مفيش مراحل تانية.”
آدم ابتسم نفس الابتسامة الصغيرة الباردة:
“كل اللي قبل كده كان تمهيد.”
مريم بصوت مكسور:
“تمهيد لإيه؟!”
لكن قبل ما ييجي الرد…
كل الأجهزة في الأوضة بدأت تشتغل مرة واحدة.
مش بشكل عشوائي.
لكن كأنها بتتزامن.
بيب… بيب… بيب…
وبعدين صوت واحد ثابت:
“بدء نقل الوعي الكامل.”
النور الأبيض في الأوضة بقى ساطع لدرجة إن ملامح كل حاجة اختفت تقريبًا.
وفجأة…
عمر وقع على الأرض.
بس مش فقدان وعي.
كان ماسك راسه كأنه بيحاول يمنع حاجة تدخل.
وقال بصوت متقطع:
“فيه… بوابة…”
مريم جريت ناحيته:
“إنت بتقول إيه؟!”
لكن صوته كان بيتكسر:
“مش داخلين على جسم… داخلين على فكرة…”
آدم على السرير رفع إيده ببطء.
والشاشة فوقه كتبت:
“اكتمال الربط: 89%”
وفجأة…
المشهد كله اتغير.
مش فيزيائيًا.
لكن إدراكيًا.
مريم بصت حواليها وشافت نفس الأوضة…
لكن مختلفة.
الجدران عليها أرقام.
412 مكتوبة في كل مكان.
السرير اتضاعف صورته.
وآدم نفسه بقى شكله بيتكرر في الفراغ.
نسخ خفيفة منه حوالين السرير.
مريم همست برعب:
“أنا بشوف إيه…؟”
عمر رد وهو بيحاول يقف:
“دي مش رؤية… ده تحميل.”
آدم بص لعمر:
“إنت دلوقتي على الحافة.”
“ممكن تختار.”
عمر رفع عينه:
“أختار إيه؟”
الصوت مش بس من آدم… لكن من كل النسخ اللي حوالينه:
“تفضل أنت…”
“أو تبقى جزء من النظام.”
مريم صرخت:
“إوعى تسمعه!”
لكن عمر وقف.
سكون.
بص ناحية ابنه الحقيقي على السرير.
وبعدين قال بهدوء:
“ولو رفضت؟”
لحظة صمت.
وبعدين الصوت:
“هتختفي.”
مريم مسكت إيده:
“إحنا نخرج… نسيب المكان ده!”
لكن الباب كان مقفول.
والشبابيك مش موجودة أصلاً في الإدراك الجديد.
كل حاجة بقت دايرة مغلقة.
عمر سحب إيده بهدوء.
وقرب خطوة ناحية السرير.
وقال:
“إنت مش عايزني أنا…”
“إنت عايز قرار مني.”
آدم رد:
“أخيرًا فهمت شكل اللعبة.”
وفجأة…
النسخ حوالين السرير قربت من عمر.
مش بتهجم.
لكن بتندمج.
خطوة خطوة.
ومريم صرخت:
“عمر! ارجع!”
لكن جسمه بدأ يثبت مكانه.
والصوت جواه بقى أعلى من أي حاجة تانية.
النظام:
“الاندماج يبدأ الآن.”
عمر بص لمريم آخر مرة.
مش كوداع.
لكن كطلب.
وقال:
“متخافيش…”
“أنا فاهم دلوقتي.”
وبعدين…
النور ضرب في الأوضة بقوة مرعبة.
مريم غطت عينيها.
صرخت:
“عمر!!”
سكون.
ثانيتين.
ثلاثة…
النور بدأ يهدى.
الأوضة رجعت شكلها الطبيعي.
مريم فتحت عينيها بسرعة.
السرير موجود.
آدم موجود.
لكن…
عمر مش موجود.
مفيش أثر له.
ولا صوت.
مفيش حتى مسدس على الأرض.
الصوت الوحيد اللي فضل…
بيب جهاز القلب.
ثابت.
هادئ.
وبعدين…
الشاشة كتبت:
“اكتمال الربط: 100%”
مريم وقفت مكانها بصدمة:
“لأ…”
آدم لف راسه ناحيتها.
بس المرة دي…
كان بيبص بعينين هاديتين جدًا.
وقال بصوت عمر نفسه:
“مفيش حاجة انتهت.”
“دلوقتي… إحنا اللي بدأنا.”
وفجأة…
كل أجهزة المستشفى في الدور كله اشتغلت مرة واحدة.
وأضواء الممرات كلها نورت.
كأن النظام رجع يشتغل… بس من مصدر جديد.
ومن بعيد…
في الإنتركم…
صوت واحد بس اتسمع.
صوت عمر.
هادئ جدًا:
“اقفلي الباب واطلعي برّه.”
مريم اتجمدت.
وبصت للسرير…
لكن آدم كان بيبتسم.
والشاشة كتبت:
“المضيف مستقر.”
يتبع…مريم ما اتحركتش في الأول.
الصوت اللي جاي من الإنتركم كان واضح جدًا… صوت عمر، لكن فيه حاجة مش راكبة.
مش خوف.
مش ألم.
هدوء زيادة عن اللازم.
كأنه بيتكلم من مكان أبعد من الأوضة نفسها.
“اقفلي الباب واطلعي برّه.”
آدم على السرير كان باصص لها، بابتسامة صغيرة ثابتة.
مريم همست:
“عمر؟ لو إنت سامعني… رد عليّا.”
ثانيتين صمت.
وبعدين الصوت رجع:
“مفيش وقت.”
آدم رفع إيده ببطء.
والباب اللي كان مقفول… اتفتح لوحده شوية.
مش بعنف.
لكن كأنه “اتسمح له يفتح”.
مريم رجعت خطوة لورا:
“إنتوا عايزين مني إيه؟!”
الصوت جاوب من الإنتركم:
“اخرجي.”
بس المرة دي… النبرة كانت مختلفة.
مش أمر.
تحذير.
مريم بصت للسرير.
آدم كان ساكن، لكن عينه بقت أثبت.
وكأن حاجة تانية وراه بدأت “تستيقظ” ببطء.
الشاشة فوقه كتبت:
“استقرار المضيف = 100%”
وبعدين سطر جديد ظهر:
“بدء توسعة النطاق.”
مريم شهقت:
“توسعة إيه؟!”
وفجأة…
جهاز القلب اشتغل بسرعة أعلى.
مش خطر.
لكن منتظم بشكل مخيف.
كأنه بيعدّ.
واحد…
اتنين…
ثلاثة…
وفي كل نبضة، نور الأوضة كان بيزيد شوية.
مش إضاءة.
لكن “امتداد”.
كأن حدود الأوضة نفسها بتتحرك لبرا.
الصوت رجع تاني:
“دلوقتي بقى لازم تخرجي.”
مريم فجأة فهمت حاجة.
وبصت للسرير:
“إنت مش جوه الأوضة بس…”
“إنت داخل المستشفى كله؟”
آدم ابتسم:
“لسه.”
ثانية صمت.
وبعدين:
“بس قريب.”
الإنتركم قطع.
وفجأة…
كل الأبواب في الممر اتفتحت مرة واحدة برّه.
صوت جري.
ناس.
أجهزة إنذار اشتغلت.
لكن مفيش حد مرئي واضح.
فارس صوته اتسمع من بعيد، متقطع:
“في حاجة… في كل حتة… مش شايفينها!”
مريم بصت لعمر—أو الصوت اللي بيستخدمه—وقالت:
“لو خرجت… إيه اللي هيحصل؟”
الصوت رد بهدوء مرعب:
“هتبقي أول نقطة اتصال كاملة.”
مريم رجعت خطوة:
“يعني أنا كمان؟”
آدم رد بدل الصوت:
“مش كمان.”
“أنتي دلوقتي بالفعل جزء من البداية.”
مريم بصت ليدها.
ولأول مرة…
لاحظت علامة خفيفة جدًا.
رقم صغير.
412.
بدأ يظهر تحت الجلد.
شهقت:
“لأ… لأ ده مش حقيقي…”
الصوت رجع:
“مفيش حاجة بقت مش حقيقية دلوقتي.”
وفجأة…
السرير اتحرك شوية لوحده.
مش فعليًا.
لكن إدراكيًا.
كأنه بيقرب منها.
مريم صرخت:
“إبعدوا!”
لكن الباب وراها اتقفل فجأة.
بهدوء.
كلاك.
ومفيش رجوع.
آدم قال بصوت هادي:
“إحنا مش بنسيطر.”
“إحنا بننظم.”
وفجأة…
مريم حسّت بحاجة غريبة.
مش فقدان وعي.
لكن “اتساع” في الإدراك.
كأنها بدأت تشوف الأوضة من برّه وجوه في نفس الوقت.
وشافت حاجة مرعبة…
المستشفى كله بقى عليه نفس الرقم.
412 في كل ممر.
في كل شاشة.
في كل جهاز.
والصوت الأخير جه من كل مكان:
“النظام اكتمل.”
“الآن… توزيع النسخ.”
آدم بص لها آخر نظرة وقال بهدوء:
“مبروك.”
“أنتي أول واحدة هتفهمي العالم الجديد.”
والنور ضرب.
ومريم اختفت.
—
وفي اللحظة اللي بعدها…
ممر المستشفى كان هادي جدًا.
كأن مفيش حاجة حصلت.
بس شاشة واحدة بس في الطابق نورت لوحدها.
وكتبت:
“412: اتصال جديد تم.”
والكاميرا ثبتت على باب أوضة فاضية تمامًا…
وبتفتح ببطء من غير أي حد يقرب منها.الباب اتفتح ببطء…
مش كأن حد بيفتحه، لكن كأن “الأوضة نفسها” بتتنفس.
الممر كان هادي بشكل غير طبيعي.
لا جري.
لا إنذارات.
ولا حتى صوت أجهزة.
بس الشاشة اللي فوق الباب كانت لسه منوّرة:
“412: اتصال جديد تم”
وفي اللحظة دي…
الكاميرا اللي في السقف بدأت تشتغل لوحدها.
صورة الأوضة فاضية.
سرير الأطفال موجود.
المحلول موجود.
لكن مفيش آدم.
ولا مريم.
ولا أي أثر لحد كان موجود من دقائق.
ثانيتين صمت…
وبعدين حصلت الحركة الغريبة.
جهاز القلب اللي على السرير اشتغل.
بيب… بيب… بيب…
لكن مفيش طفل.
الصوت كان طالع من فراغ.
فجأة…
على الشاشة ظهر سطر جديد:
“استضافة غير مكتملة.”
وفي نفس اللحظة…
في الممر برّه، واحد من أفراد الأمن رجع يفتح اللاسلكي بتاعه:
“الدور 4 آمن… مفيش حاجة…”
سكت فجأة.
“استنى… في ضوء في أوضة 412.”
الكاميرا في الأوضة زوّمت لوحدها.
وببطء…
الهواء قدام السرير بدأ “يتكثف”.
مش دخان.
ولا ظل.
لكن شكل إنساني بيتكوّن تدريجيًا.
خطوط ضعيفة.
زي إشارة بتتحول لصورة.
وبعد ثواني…
ظهر آدم.
واقف جنب السرير.
بس كان لوحده.
مش نايم.
مش مربوط.
بس عينه مش طفولية زي الأول.
كانت هادية بشكل مخيف.
وبص ناحية الكاميرا مباشرة.
كأنه عارف إنها بتتفرج عليه.
وقال بصوت منخفض:
“لسه فيه أماكن ما اتفتحتش.”
الصوت خرج واضح في التسجيل.
حارس الأمن برّه ارتبك:
“إيه ده… الطفل ده رجع إزاي؟”
لكن قبل ما حد يتحرك…
الصورة على الكاميرا بدأت تتشوه.
الأرقام 412 بدأت تظهر فوق كل شيء.
الجدران.
الأرض.
حتى وش الطفل.
وبعدين…
الصوت رجع تاني، لكن مش من الطفل بس.
من كل السماعات في المستشفى:
“التوسع مستمر.”
وفجأة…
آدم اختفى من الأوضة.
بس قبل ما يختفي بثانية…
اتشاف ظلين وراه.
واحد واقف.
وواحد أقرب.
كأن في حد لسه “ما خرجش بالكامل”.
الكاميرا اتقطعت.
لكن الإنذار ما اشتغلش.
لأنه ببساطة…
ما بقاش في نظام يبلّغ إن في خطر.
—
وفي ممر المستشفى الطويل…
واحد من الممرضين كان ماشي عادي.
فجأة وقف.
بص للسقف.
همس:
“412…؟”
وبعدين ابتسم ابتسامة مش مفهومة.
وقال بهدوء:
“أخيرًا وصل.”
—
وفي شاشة التحكم الرئيسية للمستشفى…
السجل اتحدث لوحده:
“المضيف الثانوي: نشط.”
“بداية الانتشار خارج الوحدة.”
“الهدف القادم: المدينة.”
والشاشة سكتت.
بس الرقم 412 فضل منوّر…
وما طفيش.الشاشة في غرفة التحكم فضلت منوّرة على رقم 412…
بس المرة دي ماكانش مجرد رقم ثابت.
كان “بيتنفس” — بيطلع ويقرب ويختفي كأنه نبض على زجاج بارد.
وفي اللحظة دي…
سجل المستشفى اتكتب سطر جديد لوحده:
“فتح قناة خارجية أولى.”
حارس الأمن اللي كان واقف عند الدور الرابع حسّ فجأة إن الممر أطول من الطبيعي.
مش بصريًا بس… لكن فعليًا.
كأن المسافة بينه وبين نهاية الممر زادت.
خطوة…
اتنين…
وبعدين وقف.
“هو الممر دا كان كده دايمًا؟”
صوته طلع لنفسه.
وفجأة…
السماعة اللي فوقه اشتغلت:
“مرحلة التوسع بدأت.”
الحارس شد اللاسلكي:
“مين بيتكلم؟! حد في غرفة التحكم؟!”
مفيش رد بشري.
لكن رد النظام كان أوضح من أي صوت:
“لا يوجد تحكم بشري نشط.”
الصمت وقع لحظة…
وبعدين في آخر الممر، النور بدأ يتجمع.
مش بيطفي…
بيتركز.
زي بقعة ضوء بتتحول لنقطة واحدة.
والنقطة دي بدأت تكبر.
ببطء.
وبهدوء مرعب.
الحارس رجع خطوة:
“لا… لأ…”
لكن صوته اتكسر لما شاف الشكل اللي بدأ يظهر جوا الضوء.
مش طفل.
ولا شخص كامل.
لكن “هيئة آدم” مرة تانية…
بس مش واحدة.
نسخ خفيفة.
واحدة فوق واحدة.
زي طبقات صورة بتتعمل.
وبصوت واحد هادي جاي من كل النسخ:
“إحنا مش داخلين المستشفى بس…”
“إحنا بنعيد تعريفه.”
الحارس رفع سلاحه:
“اثبت مكانك!”
لكن إيده بدأت ترتعش.
لأنه فجأة…
مش شايف هدف واحد.
شايف النظام كله بيتحرك كأنه جسم واحد.
—
في غرفة التحكم…
شاشة رقم 412 بدأت تعرض خريطة.
مش للمستشفى.
لكن للمدينة اللي برّه.
نقاط صغيرة بدأت تنور واحد ورا التاني.
مريم مش موجودة.
عمر مش موجود.
لكن النظام لسه “بيكمل تفسيرهم”.
سطر جديد ظهر:
“تم رصد أول اتصال خارجي غير مصرح.”
“الاستجابة: قبول.”
وفي نفس اللحظة…
في شقة بعيدة في المدينة…
تلفزيون كان مقفول…
اتفتح لوحده.
وعلى الشاشة:
412
وبعدين صوت طفل صغير قال من غير صورة:
“بابا… أنا خرجت.”
—
المدينة سكتت لحظة.
كأنها ماخدتش بالها إن حاجة بدأت تتحرك تحت جلدها.
وفي المستشفى…
النور كله استقر.
مافيش إنذار.
مافيش فوضى.
بس في كل ممر…
الناس بدأت تبص لبعضها.
وبهدوء غريب…
واحد ورا التاني…
بدأوا يهمسوا بنفس الرقم:
“412…”
—
وفي آخر لقطة على النظام…
قبل ما كل الشاشات تتحول…
ظهر سطر واحد:
“الانتشار: 0.7%”
“والنمو مستمر.”
والشاشة اسودت…
بس الرقم فضل ظاهر في الخلفية…
زي علامة ما بتروحش.
412.