في عزومه حكايات زهره الربيع

في عزومة لكل العيلة، أمي طلبت من جوزي يقوم يسقي جوز أختي الكبيرة، وقالتله بتريقة: “فقير القوم خادمهم”.. جوزي وقف وكنت فاكراه هيزعق ويمشي، بس اللي عمله صدمنا كلنا وخلى أمي مقدرتش تنطق ولا تبص له من الصدمة!!!!

 

. مصطفى جوزي مكنش صاحب شركات ولا عنده عربية آخر موديل، كان مجرد موظف غلبان على قد حاله، بس كان جواه راجل بألف راجل؛ دين، وأخلاق، وطيبة، وحنية تكفي الدنيا كلها. لما اتقدم لي، أنا مبصتش لفلوسه ولا لمرتبه، أنا بصيت للإنسان اللي هأمن على نفسي معاه. لكن أمي؟ أمي كان لها رأي تاني خالص.

​أمي من الستات اللي بتهتم ذياده المظاهر والماديات، بالنسبة لها قيمة البني آدم في جيبه. وطبعاً، كان عندها المقياس والنجم العالي في العيلة هو “طارق” جوز أختي الكبيرة. طارق عنده شركة وعربيات وفلوس تترمي على الأرض، وعشان كده أمي مكنتش بتطيق سيرة مصطفى، ومكنتش موافقة على جوازتنا أصلاً، واضطرت توافق في الآخر بعد محايلات طالت وطالت ، بس وافقت وهي شايلة جواها كره وتقليل منه.

​​من أول يوم جواز، مفيش مرة روحت فيها لبيت أمي أو اتجمعنا في مناسبة إلا ولازم تفتح أسطوانة المقارنات اللي بتموتني من جوايا. تقعد تبص لمصطفى وتلقح بالكلام:

​”شوفي يا منال، طارق جاب لأختك طقم دهب إيه في عيد ميلادها! عقبالك يا بنتي لما تشوفي الغوايش.”

​”شوفي طارق أخد مراته وطلعوا يصيفوا في أحدث قرية في الساحل، مش زي ناس مبيخرجوش من عتبة البيت.”

​مصطفى كان دايماً يقعد، وشه يحمر ويحس بحرج شديد، بس لأنه أصيل وابن ناس ومتربي، كان يبتسم بكسرة ويقولها بكل ذوق:

​”يا حماتي، ادعيلي بس، لو ربنا وسعها عليا مش هخلي منال نفسها في أي حاجة في الدنيا.”

​كانت تلوي بقها بقلة قيمة وتتريق عليه وتقول: “لما يبقى يتعدل حالك الأول ، نبقى نشوف!”

​أنا كنت بزعل جداً على زعل جوزي وكرامته اللي بتتهان، وكنت بتكلم مع أمي وأقولها: “ملوش لزوم الكلام ده يا أمي! حرام عليكي، إحنا مبسوطين والحمد لله!”

كانت تبص لي بقرف وتقولي: “خليكي خايبة كدة ومغفلة، بكره الفقر يوجعك وتعرفي إن كلامي صح.”

​وفضلت المناقرات دي مستمرة، كل ما تيجي مناسبة أو لِمة، تتعمد إنها تهين جوزي وتقلل منه قدام الكل، وتفضل تحكي عن جوز اختي الكبيرة والزيارات الكبيرة والشاشات والهدايا اللي بآلاف اللي بيدهالها في كل دخلة.

​لحد ما في اليوم أمي كانت عاملة عزومة كبيرة في بيتها، ولمت العيلة كلها؛ خيلاني وخالاتي وولادهم. وطبعاً، العزومة دي كانت معمولة على شرف النجم الكبير “طارق” ومراته أختي الكبيرة.

​دخلنا أنا ومصطفى، كنا لابسين لبس بسيط ونظيف، قعدنا في جنب. وطبعاً طارق وأختي وصلوا وهما لابسين لبس فخم جداً، أختي الدهب مغطي إيديها وماركات اللبس باينة من على بعد متر. أمي من ساعة ما قعدنا وهي عمالة تتنطط وتقول للناس كلها بصوت عالي: “العزومة دي كلها عشان طارق ونور عينه.. لولا كرمه معايا وفلوسه اللي باعتها لي مكنتش عرفت أعمل السفرة دي كلها! ده لسه جايب لي الأسبوع اللي فات…” وتفضل توصف وتعد في ممتلكاته وعربياته وسفرياته.

​أختي الكبيرة كانت قاعدة منفوخة ومفتخرة بنفسها وبجوزها، بتبص لي بنظرة شفقة بتموتني، وطارق قاعد وحاطط رجل على رجل وكأنه ملك زمانه. في الوقت ده، أنا كنت قاعدة مكسوفة جداً، وشي في الأرض، وزعلانة بدموع عيني على حرج جوزي اللي كان قاعد ساكت ومتحمل كل نظرات الاستصغار من اللي حوالينا عشان خاطري بس.

​​وفجأة، وإحنا بناكل، طارق جوز أختي الكبيرة ساب المعلقة وقال: “المايه خلصت.. هقوم أجيب مية عشان عطشان.”

مراته قامت بسرعة وقالت له : “لا يا حبيبي خليك مرتاح، هقوم جيبلك أنا.”

مسك إيدها وقالها بنبرة تباهي: “خليكي مرتاحة يا حبيبتي، أنا هجيب.”

​هنا أمي اتدخلت بسرعة وبصوت جهوري سمع الصالة كلها وقالت لطارق: “ولا أنت ولا هي! أنت تطلب ومتقومش من مكانك، أنت بتتعب وتشقى ولازم ترتاح.. أنت ومراتك كلو كويس واقعدوا مرتاحين.”

​وفجأة.. لفت أمي وجسمها كله طاقة غل، ومدت إيدها بالشفشق الكبير بتاع المية، ووجهت كلامها وجسمها لمصطفى جوزي.. وقالت له بنبرة تريقة واضحة والابتسامة الخبيثة على وشها:

​”املاه أنت يا مصطفى قوم اسقي طارق.. فقير القوم خادمهم!”

​وضحكت ضحكة عالية، قال يعني بتهزر وبتلطف الجو! وطبعاً، كل القلوب المريضة اللي قاعدة جاملتها وضحكت معاها ببرود.

​في اللحظة دي، الدم ضرب في نفوخي، وشي احمر من الغضب، والدم كان بيغلي في عروقي من الإهانة الصريحة والعلنية لجوزي وقدام العيلة كلها. اندفعت بكل عصبية، وكنت لسه هقف وأزعق وأقلب التربيزة على الكل وأمشي..

​لكن فجأة، لقيت إيد مصطفى القوية بتمسك إيدي بكل حزم وهدوء.. منعني إني أتكلم.

بصيت له وأنا عيني مليانة دموع وغضب، لقيت وشه هادي جداً، وابتسم ابتسامة غامضة وثابتة مفيهاش أي انكسار.. وقف على رجليه بكل ثقة وثبات، واللي عمله في اللحظة دي.. صدم الكل، وخلى أمي واقفة متسمرة في مكانها، مش قادرة تنطق ولا حرف ولا قادرة حتى ترفع عينها وتبص في عينه من كتر الصدمة والذهول اللي حل على الصالة كلها!!!!

 

## الجزء الثاني

وقف مصطفى بكل ثبات، الغرفة كلها سكتت فجأة والضحكات الباردة اختفت، الكل كان مستني يشوف رد فعله، متوقعين إنه يا إما هينفجر من الغضب ويزعق ويسب العزومة ويمشي، أو إنه هيشيل الشفشق وهو مكسور وعينه في الأرض وينفذ أمر أمي وهو ذليل.

لكن مصطفى ميعرفش الانكسار، وفي نفس الوقت متربي وميعرفش قلة الأدب. مد إيده بكل هدوء وأخد شفشق المية من إيد أمي، وبص في عينها مباشرة بابتسامة وقار غريبة هزت كيانها، وقالها بصوت رجولي، واثق، وهادي جداً سمعته الصالة كلها:

“على راسي يا حماتي.. وصدقتي والله، بس خانك التعبير في اللفظ.. المأثور عن سيد الخلق وسيدنا وسيد القوم كلهم ﷺ إنه قال: ‘خادم القوم سيدهم’، مش فقيرهم.. وأنا يشرفني ويسعدني جداً إني أكون سيد القوم النهاردة وأخدمكم بنفسي، وخصوصاً طارق بيه، ده مهما كان جوز أخت مراتي الغالية، وإكرامه من إكرامها.”

الكلام نزل على دماغ أمي ودماغ طارق زي الصاعقة. الجملة صدمت أمي لدرجة إنها اتسمرت في مكانها، بؤها اتفتح ومبقتش عارفة تنطق ولا كلمة، الابتسامة الخبيثة اللي كانت على وشها اتمحت تماماً، وعينها نزلت الأرض من الكسوف بعد ما قلب الآية عليها وخلى كلامها هي اللي جاهل وقليل الأدب، وظهر هو بمظهر الراجل العاقل، المتدين، والواثق من نفسه.

أما طارق، فالكلام جرح كبريائه المنفوخ على الفاضي؛ وشه احمر وبقى يبص لمصطفى بغيظ وهو مش قادر يتكلم، لأن مصطفى مغلطش فيه، بالعكس، ده قاله “طارق بيه” ووصف نفسه بـ “السيد” لأنه بيخدمهم!

مصطفى مفيش لحظة ضاعت منه، أخد الشفشق ودخل المطبخ بكل هدوء وثقة وكأنه ملك داخل مملكته، ومشيته مكنش فيها أي علامة انكسار. أنا كنت قاعدة في مكاني، دموعي اللي كانت هتنزل من القهر والوجع، نزلت من الفخر! حسيت إن جوزي غسل شرفي وكرامتي قدام العيلة كلها بكلمتين اتنين من غير ما يعلي صوته أو يغلط في حد.

خيلاني وخالاتي قعدوا يبصوا لبعض ويهمسوا، ونظرات الاستصغار اللي كانوا بيبصوا بيها لمصطفى اتقلبت فجأة لنظرات احترام وإعجاب شديد بذكائه وأخلاقه. طارق حاول يداري حرج الموقف، فمسك الموبايل وعمل نفسه مشغول، وأختي الكبيرة المنفوخة فشت فجأة وقعدت تفرك في إيدها وهي مش طايقة تبص لي.

خرج مصطفى من المطبخ وشايل الشفشق مليان مية ساقعة، ومشي بخطوات تقيلة وواثقة لحد ما وصل عند طارق. طارق كان قاعد متوتر، ومصطفى وقف فوق راسه بكل شموخ، وصب له الكوباية بكل ذوق وأدب وقدمهاله وهو بيقول: “اتفضل يا أبو الكرم، بالهنا والشفا مطرح ما يسري يمري.”

طارق أخد الكوباية وإيده بترتعش من كتر الإحراج، وقال بصوت واطي ومبحوح: “شكراً يا مصطفى.. تسلم إيدك.”

مصطفى ملتفتش لأمي خالص ولا عاتبها بنظرة، رجع وقعد جنبي، ومسك إيدي تحت التربيزة وضغط عليها براحة وكأنه بيقولي: “اطمني، طول ما أنا معاكي مفيش مخلوق هيقدر يكسرنا.” أنا بصيت له وعيني بتلمع بالدموع وابتسمت له، وحسيت في اللحظة دي إن الموظف البسيط ده عندي بمليار راجل زي طارق وفلوسه.

العزومة كملت في جو مشحون بالسكوت والكتمة، أمي مقدرتش تفتح بؤها ولا تلقح بكلمة تانية طول القاعدة، كانت كل ما عينيها تيجي في عين مصطفى تلف وشها بسرعة وتدير كلام مع خالاتي. طارق وأختي استأذنوا بدري بحجة إن عندهم مشوار مهم، وما صدقوا جريوا بكرامتهم اللي اتهدرت بذكاء مصطفى.

لما رجعنا بيتنا البسيط، أول ما قفلنا الباب، اترميت في حضن مصطفى وقعدت أعيط بحرقة. عيطت على كل المرات اللي أمي وجعته فيها، وعلى صبره، وعلى موقفه العظيم النهاردة. مصطفى طبطب عليا وفضل يهديني ويملس على شعري ويقولي:

“بتعيطي ليه يا منال؟ ده أنا لسه من شوية كنت سيد القوم! يا حبيبتي، قيمتي وقيمتك مش في جيبنا ولا في كلام الناس، قيمتنا في رضا ربنا وفي الأصول اللي اتربينا عليها. أنا مستحيل أغلط في مامتك عشان خاطرك أنتِ وعشان ربي، بس كان لازم يفهموا إن طيبتي دي أدب، مش قلة حيلة.”

كلامه ريح قلبي ونمت الليلة دي وأنا حاسة بإحساس أمان عمري ما حسيته قبل كده.

لكن طبعاً، القصة مخلصتش هنا.. أمي وطارق مكنش ممكن يعدوا القلم اللي أخدوه على وشهم بالسهولة دي من غير ما يحاولوا يردوه لمصطفى ويكسروا مناخيره من تاني.

بعد العزومة بكام يوم، أختي الكبيرة كلمتني في التليفون، وصوتها كان فيه نبرة شماتة غريبة وتلقيح كلام، وقالتلي: “بقولك إيه يا منال، طارق عامل حفلة كبيرة الأسبوع الجاي بمناسبة الشراكة الجديدة اللي عملها مع رجال أعمال كبار، والحفلة هتبقى في فندق خمس نجوم، وأمي عزمت العيلة كلها وقالت لازم تيجوا أنتِ ومصطفى.. بس بالله عليكي، قوليله يلبس بدلة عدلة، مش عايزين فضايح قدام رجال الأعمال والناس الهاي، وأمي بتقولك لو معندوش، طارق ممكن يسلفه بدلة من بتوعه القدام!”

 
## الجزء الثالث

نزلت كلمات أختي عليا زي السم، حسيت بنبضات قلبي بتسارع من كتر الغيظ والقهوة اللي حستها في كلامها. طارق وأمي ملقوش طريقة يردوا بيها اعتبارهم بعد قلم العزومة إلا إنهم يلعبوا على نفس الوتر المقيت: وتر الفلوس والمظاهر، ويحاولوا يحسسونا بالدونية والنقص قدام بقية العيلة والناس الغرب.

رديت عليها برباطة جأش وحاولت أتحكم في نبرة صوتي عشان متحسش بكسرتي: “شكراً يا نور، مصطفى عنده بدله ومستور والحمد لله، ومش مستني سلف من حد.. هنشوف ظروفنا وإذا قدرنا نيجي هنيجي.” وقبل ما تسرسب في كلامها المسموم، قفلت السكة.

كنت قاعدة في الصالة بفرك إيدي، والدموع محبوسة في عيني، خايفة أقول لمصطفى فيتوجع، وخايفة مانروحش فيقولوا خافوا وانسحبوا من الإحراج. لما مصطفى رجع من الشغل، لمح النكد في وشي عل طول؛ رمى مفاتيحه وجلس جنبي، أخد إيدي بين إيديه الدافيين وقال بحنان: “مالك يا منال؟ في إيه يا قلب مصطفى؟ حد زعلك؟”

حاولت أداري بس دموعي خانتني ونزلت، وحكيت له على مكالمة أختي وتلقيحها وعزومة الفندق الخمس نجوم وكلام أمي عن البدلة. كنت فاكراه هيتضايق أو يرفض نروح، لكنه ابتسم ابتسامته الهادية الواثقة اللي بتسحب كل الخوف من جوايا، وقال: “بس كده؟ وطالما هي حفلة كبيرة وفي فندق، إحنا لازم نروح ونبارك لطارق بيه، ده الواجب والآصول برضو!”

بصيت له بذهول: “نروح فين يا مصطفى؟ أنت مسمعتش هي بتقول إيه؟ دول عايزين يكسروا فرحتنا بيك ويحرجونا قدام رجال الأعمال والناس الهاي! وأنا معنديش فستان يليق بمكان زي ده، وأنت…”

قاطعني وهو بيطبطب على كتفي: “وأنا عندي بدلة فرحي.. نظيفة وزي الفل، ومقاسها مظبوط. وأنتِ يا ست البنات أحلى وأجمل واحدة في عيني وفي عين أي حد بعبايتك النظيفة المحتشمة. اجهزي يا منال، وإحنا هنروح، والي كاتب لُه ربنا الرزق والرفعة محدش بيقدر يخفضه.”

مرت الأيام وجاء يوم الحفلة. لبست أشيك عباية استقبال عندي وكانت سوداء ومطرزة رقيق، ومصطفى لبس بدلته الرمادي البسيطة، ورغم إنها مش ماركة، بس جسمه الرياضي وطوله وهيبته كانت مخلياها عليه زي الفل. ركبنا تاكسي ووصلنا الفندق. الفندق كان فخم جداً، العربيات الفارهة واقفة قدام الباب، والأنوار تلوح من بعيد.

أول ما دخلنا القاعة الكبيرة، كانت مليانة بجد؛ رجال أعمال ببدل غالية، سيدات بمجوهرات تبرق، وفي صدر القاعة كانت أمي قاعدة زي الملكة، وجنبها أختي نور اللي كانت لابسة فستان سواريه مليان فصوص وجنبها طارق المنفوخ ببدلته الإيطالية ويتحرك وسط الناس كأنه محور الكون.

أول ما أمي لمحتنا، غمزت لنور، ومشيوا علينا بخطوات بطيئة والابتسامة الشامتة مرسومة على وشوشهم. أمي بصت لبدلة مصطفى من فوق لتحت بقلة قيمة، وقالت بصوت مسموع للي حواليها: “أهلاً يا مصطفى.. أهلاً يا منال. كويس إنكم جيتوا.. بس إيه ده يا مصطفى؟ البدلة دي مش ضيقة عليك شوية؟ دي بتاعة جوازك من خمس سنين صح؟ يلا.. معلش، المظاهر مش كل حاجة برضه، أهم حاجة النفسية!”

نور ضحكت وقالت: “أنا مش قولتلك يا منال لو محتاجين حاجة كنتوا تقولوا؟ طارق كان عنده بدلة كحلي لسه مغيرها الشهر اللي فات كانت هتبقى تجنن على مصطفى.”

مصطفى وقف بكل وقار، ومداش لأي واحدة فيهم فرصة إنها تحس بانتصار، وبص لأمي وقال بكل أدب: “أهلاً يا حماتي، منورة الحفلة. والبدلة الحمد لله لسه مقاسي لأن صحتي وبنيتي مظبوطة، والراجل يا أمي بيملا هدومه بأفعاله وأخلاقه مش بتمن البدلة.. مبروك لطارق بيه، وربنا يبارك له في رزقه.”

سابتنا أمي ببرود وراحت تقعد مع خيلاني وخالاتي اللي كانوا جايين ومبهورين بالجو. قعدنا على طاولة في طرف القاعة، وطارق كان بيلف على رجال الأعمال ويعرفهم بنفسه ويسلم ويضحك بصوت عالي.

وفجأة.. الأبواب الكبيرة بتاعة القاعة اتفتحت، ودخل شخص معاه حراسة شخصية واثنين من مديري الفندق الكبار بيجروا وراه وبيحاولوا يرضوه. الشخص ده كان ملامحه حادة، ووقاره هائل، والكل في القاعة سكت وبدأوا يهمسوا: “ده الباشا.. ده الحاج عبد الرحمن المنشاوي! أكبر رجل أعمال في قطاع المقاولات والاستيراد، ده اللي السوق كله بيحلف باسمه!”

طارق أول ما شافه، عينه لمعت بالتهافت، وجري عليه بسرعة البرق وهو بيعدل جاكيت بدلته ويضحك ضحكة صفراء، ووقف قدامه وقال بنبرة تذلل واضحة: “يا مرحب يا عبد الرحمن بيه! نور الحفلة ونور الفندق كله! مش مصدق إن معاليك شرفتنا وقبلت دعوتي للحفلة المتواضعة دي!”

الحاج عبد الرحمن بص لطارق بنظرة باردة جداً، ومسلمش عليه حتى بالإيد، وهز رأسه وقال بجفاء: “الله يبارك فيك يا طارق.. أنا جيت بس عشان خاطر الشغل اللي بيننا والمصلحة، مش أكتر.”

طارق وشه جاب ألوان قدام رجال الأعمال اللي واقفين، بس حاول يداري وقال: “ده شرف لينا يا فندم، اتفضل معاليا للتربيزة الرئيسية، أمي وزوجتي يتشرفوا بحضرتك.”

وأهو الحاج عبد الرحمن بيلف عينه في القاعة عشان يتحرك، فجأة عينه وقعت على التربيزة الطرفية اللي قاعدين عليها أنا ومصطفى. الحاج عبد الرحمن اتسمر في مكانه، وملامحه الباردة اتقلبت فجأة لعلامات دهشة وفرحة عارمة!

ساب طارق واقف مكانه زي الواقف في نص هدومه، ومشي بخطوات سريعة وواسعة جداً باتجاه الطاولة بتاعتنا، والحراس بتوعه ومديرين الفندق بيجروا وراه مش فاهمين في إيه. طارق وأمي وأختي والعيلة كلها عينيهم كانت طالعة لبرا وهما شايفين الحوت الكبير بتاع السوق رايح لاتجاه “الموظف الغلبان”!

وصل الحاج عبد الرحمن قدام طاولتنا، ومصطفى أول ما شافه وقف بسرعة وبابتسامة بشوشة. وفجأة، الحاج عبد الرحمن فتح دراعاته وحضن مصطفى حضن قوي جداً وهو بيضحك بصوت عالي سَمع القاعة كلها وقال: “مصطفى! يا راجل يا طيب! مش معقول! أنت هنا وأنا معرفش؟ بقالي سنتين بدور عليك واختفيت فين يا بني بعد ما سبت الشركة القديمة؟”

مصطفى بادله الحضن بكل احترام وقال: “أهلاً يا حاج عبد الرحمن، عاش من شافك يا فندم. أنا الحمد لله في مكان بسيط على قدي، ومحبش أزعج حضرتك وأنت مشغول دايماً.”

الحاج عبد الرحمن مسك كتاف مصطفى وبص له بعتاب شديد: “تزعجني؟ ده أنت أمين سري وأجدع مهندس حسابات وتدقيق اشتغل معايا! يا راجل ده أنا من بعد ما أنت مشيت والشركة حساباتها اتلخبطت وملقتش حد بأمانتك ولا بنظافة إيدك دي! ده أنت كنت بتطلع القرش الحرام من وسط مليون قرش حلال وتخاف على مالي كأنه مالك!”

كل ده وطارق واقف ورا الحاج عبد الرحمن، وشه أصفر زي الليمونة، وبؤه مفتوح من الصدمة، ومقادرش يستوعب إن مصطفى الغلبان كان ذراع أيمن لأكبر رجل أعمال في البلد! وأمي وأختي في الناحية التانية كانوا واقفين مذهولين، ومبقوش عارفين ينطقوا!

الحاج عبد الرحمن التفت لطارق اللي واقف مرعوب وسأله بحسم: “إيه ده يا طارق؟ أنت تعرف مصطفى منين؟”

طارق بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت متقطع: “ده.. ده مصطفى.. جوز أخت مراتي يا فندم.”

الحاج عبد الرحمن عينه لمعت وبص لطه بطريقة غريبة وقال بصوت قوي سمعه كل اللي واقفين: “جوز أخت مراتك؟ يعني نسيبك؟ يا بختك يا طارق! ده أنت المفروض تبوس إيدك وش وضهر إن عندك راجل في العيلة بالأمانة والعبقرية دي! ده مصطفى ده لو وافق يرجع يمسك لي قطاع الحسابات والمراجعة في مجموعتي الجديدة، هيدير ملايين، وهديله المرتب والنسبة اللي يطلبها وهو حاطط رجل على رجل!”

التفت الحاج عبد الرحمن لمصطفى وقال له قدام الكل: “شروطي جاهزة يا مصطفى، وعربيتك ومكتبك الجديد مستنيينك من بكرة، والشركاء الأجانب نفسهم بيسألوا عنك.. قولت إيه؟ مش هقبل رفض المرة دي!”

مصطفى بص لي وابتسم، وبص للحاج عبد الرحمن وقال بكل وقار: “الله يكرمك يا حاج، الشرف ليا.. ونتكلم في التفاصيل بكرة إن شاء الله.”

الحاج عبد الرحمن ضحك وطبطب على ظهره، والتفت لمدير الفندق وقال بصوت جهوري: “انقلوا بوفيه التربيزة الرئيسية كله هنا، أنا هقعد الليلة دي مع مصطفى حبيبي، والشغل الباقي ده مش مهم!”

قعد الحاج عبد الرحمن مع مصطفى يتسامروا ويضحكوا، وطارق واقف بعيد مش عارف يدخل وسطهم ولا عارف يقعد فين، وأمي وأختي نور قاعدين في مكانهم ميتين من القهر والصدمة، وعينيهم مش قادرة تيجي في عيني من كتر الكسوف والخزي بعد ما افتكروا إنهم هيذلونا بالبدلة والفندق، فجاءت لهم الصفعة التانية أقوى وأشد من الأولى بكتير!

## الجزء الرابع

انتهت الحفلة والحاج عبد الرحمن مش عايز يسيب مصطفى، وكل شوية يلتفت لطارق ويقوله: “أنت محظوظ يا طارق إنك صهر الراجل ده، ده مكسب لأي حد يقرب منه!” وطارق كان بيهز راسه بابتسامة صفرا باهتة ووشه جايب ألوان، وأمي وأختي نور قاعدين زي اللي على رؤوسهم الطير، الخزي كان باين في عنيهم لدرجة إنهم مقدروش يقفوا يسلموا علينا وإحنا ماشيين.

في التاكسي وإحنا راجعين، كنت حاسة إني طايرة في السما من الفرحة، مسكت إيد مصطفى وقولتله وعيني بتلمع: “أنت كنت مخبي عليا كل ده يا مصطفى؟ الحاج عبد الرحمن المنشاوي بنفسه بيلف وراك وعايزك بالاسم؟!”

بص لي وابتسم ابتسامته الهادية الرزينة وقال: “يا منال يا حبيبتي، أنا عمري ما حبيت المظاهر ولا الفشخرة، لما سبت شركته زمان كان بسبب خلاف مع مدير مكتبه اللي كان بيسرق من وراه ولما كشفته ضايقني، ففضلت أمشي بكرامتي وأشتغل في مكان بسيط براتب على القدي ولا إني أقبل أكون في مكان مش مرتاح فيه. والنهاردة ربنا أراد يظهر الحق ويرد لي اعتباري قدام أهلك من غير ما أطلب.”

بستانس الفرحة دي، مصطفى بدأ من تاني يوم يستعد لمنصبه الجديد كمدير قطاع الحسابات والمراجعة في مجموعة المنشاوي. استلم مكتبه الفخم، والعربية الـ SUV السوداء اللي الحاج عبد الرحمن خصصهاله بسواح خاص، وبدأ وضعه المادي يتغير تماماً في أيام معدودة، بس طبعه متبدلش؛ فضل هو هو مصطفى الحنين الطيب المتواضع.

طبعاً الخبر لف العيلة كلها زي النار في الهشيم. خيلاني وخالاتي اللي كانوا بيبصوا لمصطفى بنظرة شفقة، بقوا يتصلوا بيه ويسألوا عليه ويطلبوا منه خدمات ووساطات لشغل ولادهم عند المنشاوي! ومصطفى، بأصله ونظافة قلبه، مكنش بيرد حد؛ كان بيساعد الكل وكأن مفيش أي حاجة حصلت زمان.

أما أمي؟ أمي قعدت أسبوعين بحالهم متصلتش بيا، كانت هتموت من الكسوف وبترتب أوراقها ومش عارفة تواجهنا إزاي بعد كل الإهانات اللي وجهتها لمصطفى. لحد ما في يوم، لقيت موبايلي بيرن.. وكانت أمي!

صوتها مكنش فيه النبرة العالية الجهورية بتاعت زمان، كان صوتها واطي، هادي، وفيها نبرة إحراج واضحة جداً: “أيوة يا منال.. عامله إيه يا بنتي؟ وإيه أخبار جوزك مصطفى؟”

رديت بوقار: “الحمد لله يا أمي، مصطفى في نعمة كبيرة وشغله الجديد واخد كل وقته.”

سكتت شوية وقالت بلجلجة: “طب يا بنتي.. أنا.. أنا كنت عايزة أعزمكم عندي يوم الجمعة الجاية.. أنتِ ومصطفى، وأختك نور وطارق برضه جايين.. وعايزاكم تيجوا ضروري.”

فهمت عل طول إن أمي بتحاول تلطف الجو وتصلح اللي انكسر، فقولتلها: “هقول لمصطفى يا أمي، ولو وقته سمح هنيجي إن شاء الله.”

لما قولت لمصطفى، كان رده صدمة ليا: “لازم نروح يا منال، دي مامتك مهما كان، والرسول ﷺ أوصانا بصلة الرحم، وإحنا مش بتوع خصام ولا شيل في القلوب.”

وجاء يوم الجمعة. وصلنا لبيت أمي، بس المرة دي الوضع كان مختلف تماماً من عتبة الباب! أول ما ركبنا وظهرت عربية مصطفى الفخمة والسواق نازل يفتحله الباب، لقيت أمي واقفة في البلكونة بتبص بنظرات كلها ذهول وفخر داري.

نزلنا ودخلنا الشقة، وأول ما الباب اتفتح، لقيت أمي بتستقبل مصطفى بالترحاب والأحضان، وبتقوله بنبرة مبالغ فيها من الود: “يا مرحب يا باشمهندس مصطفى! نور البيت يا بني، خطوة عزيزة والله!”

مصطفى سلم عليها بكل أدب وباس إيدها وقالها: “البيت منور بأصحابه يا حماتي.”

دخلنا الصالة، ولقينا طارق ونور قاعدين. طارق المرة دي مكنش حاطط رجل على رجل ولا منفوخ، كان قاعد لِمم نفسه ووشه متوتر، لأن شركته الصغيرة مقارنة بمجموعة المنشاوي اللي بيحركها مصطفى تعتبر ولا حاجة! وأختي نور كانت بتبص على شنطتي وساعتي الجديدة بنظرات فضول مكسورة بالغيرة.

قعدنا، وأمي بدأت تتكلم وتمدح في مصطفى قدام طارق ونور: “والله يا مصطفى أنا طول عمري وعارفة إنك راجل وأصيل، وبقول لمنال من أول يوم جوازكم إنك واد ناصح ومستقبلك كبير، ربنا يفتحها عليك كمان وكمان يا بني!”

أنا بصيت لأمي بذهول من قدرتها على قلب الكلام، ومصطفى ابتسم هادي ومردش غير بكلمة: “الحمد لله يا حماتي، كله بفضل دعواتك.”

وعلى وقت الغدا، السفرة كانت مليانة من خيرات ربنا، وأمي كانت عمالة تحط الأكل قدام مصطفى وتسيب طارق خالص! وفجأة، وإحنا بناكل، طارق حب يفتح سيرة الشغل عشان يداري على حجمه الصغير قدام مصطفى، فقال بنبرة بيحاول يبين فيها إنه فاهم: “باشمهندس مصطفى، أنا كنت بسمع إن الحاج عبد الرحمن المنشاوي ناوي يدخل مناقصة مدينة المرفأ الجديدة الأسبوع الجاي.. يا ترى الكلام ده صحيح؟ أصل أنا كنت بفكر أدخل معاهم كsub-contractor (مقاول باطن) في توريد السيراميك، ولو تقدر تلمحلي عن الأسعار أو تفتحلي سكة مع الحاج عبد الرحمن يبقى كرم كبير منك!”

القاعدة كلها سكتت، وأمي ونور بصوا لمصطفى ومنتظرين رده؛ طارق المنفوخ بقاله سنين، النهاردة بيطلب واسطة ومساعدة من مصطفى “الموظف الغلبان” بتاع زمان!

مصطفى ساب الشوكة من إيده، وبص لطارق بنظرة قوية، كلها ثقة ومهنية، وقال بلهجة حاسمة صدمت طارق وهزت القاعة كلها من تاني…

## الجزء الخامس

مصطفى ساب الشوكة من إيده، وبص لطارق بنظرة قوية، كلها ثقة ومهنية، وقال بلهجة حاسمة صدمت طارق وهزت الصالة كلها:

“والله يا طارق، بالنسبة لمناقصة مدينة المرفأ، فدي أسرار شركة وميزانيات دولة، ومستحيل تطلع برة مكتب المراجعة والتدقيق بتاعي لأي مخلوق، حتى لو كان نسيبي وأخو مراتي.. الأمانة في الشغل مفيهاش مجاملات، والحاج عبد الرحمن مأمنيش على ماله عشان أخون الثقة دي في لِمة عيلة.”

طارق وشه جاب ألوان، وبقى يبلع في ريقه وصدمته كانت واضحة، الكلمة نزلت عليه كأنها قلم فوقه وعرف ملامحه وحجمه الطبيعي. مصطفى مكملش دقيقة وسكت، بل بالعكس، كمل كلامه بكل هدوء وذكاء عشان ميكسرش كبرياء الراجل بالكامل قدام مراته وحماته:

“لكن.. بما إنك دخلت البيوت من أبوابها وبتطلب مساعدة في الشغل علنًا، فمجموعتنا بتدعم دايماً الشركات الشابة والملتزمة. قدم ورق شركتك، وسابقة أعمالك، وعرض أسعارك بشكل رسمي للمكتب عندي بكره الصبح.. وأنا بنفسي هراجع الملف، وإذا لقيت إن جودتكم مطابقة للمواصفات وأسعاركم منافسة، هعرض الملف على الحاج عبد الرحمن وهزكّيك عنده.. بس كله بالآصول والعدل، عشان قرشك يبقى حلال وربنا يباركلك فيه.”

طارق حس بنوع من الراحة الممزوجة بالخجل، وهز رأسه بسرعة وقال بصوت واطي: “طبعاً يا باشمهندس.. طبعاً، الأصول أصول، وبكرة الصبح هيكون ورق الشركة كله عندك في المكتب.. تسلم يا بو أصيل.”

أمي كانت قاعدة بتسمع، وعينها بتلمع بانبهار حقيقي بمصطفى وطريقته. الست اللي كانت من كام أسبوع بتعايره بلقمته وبتقول عليه “فقير القوم خادمهم”، بقت قاعدة تتأمل في هيبته ورجولته وطريقة كلامه اللي فيها حسم وأدب في نفس الوقت. لفت وجهها لنور أختي الكبيرة، وقالتلها بصوت مسموع: “شوفي يا نور، اتعلمي من الباشمهندس مصطفى.. الراجل راجل في كلامه وأمانته، ربنا يحميك يا بني ويزيدك من نعيمه.”

نور أختي هزت رأسها وهي كاتمة غيظها وغيظ جوزها اللي اتكشف حجمه الحقيقي، ومبقتش عارفة تبص لي إزاي، وأنا كنت قاعدة حاطة رجلي على رجل، باكل بكل هدوء والابتسامة مش مفارقة وشي، حاسة بفخر ملوش أول من آخر بالراجل اللي اخترته واشتريته بأخلاقه لما الكل كان باصص لجيبه.

بعد الغدا، قعدنا نشرب الشاي، والجو بقى ألطف بكتير، وبدأ طارق يتكلم مع مصطفى بأسلوب فيه احترام زايد، ويسأله عن رأيه في السوق والاقتصاد، ومصطفى بيجاوبه بكل ثقافة ورزانة.

وقبل ما نمشي، أمي أخذتني على جنب في المطبخ وهي بتغسل الكوبايات، وبصت لي وعينها مليانة ندم حقيقي، وقالتلي بصوت واطي: “سامحيني يا منال يا بنتي.. أنا كان عمري قصير ونظرتي تحت رجليا.. مصطفى جوزك ده طلع دهب صافي، وأنا اللي كنت مغمية عيني بالمظاهر الكدابة.. ده راجل بجد، واعرفي إنك أحسن واحدة في أخواتك اتجوزت، ربنا يسعدكم يا بنتي.”

حسيت إن قلبي صفي من ناحية أمي، وقولتلها: “حصل خير يا أمي، ومصطفى عمره ما شال منك، ومسير الأيام تثبتلك إن قيمة الراجل في أفعاله مش في فلوسه.”

رجعنا بيتنا، والأيام بدأت تمر سريعة، ومصطفى بقى اسمه بيتردد في السوق كله كامتداد للحاج عبد الرحمن المنشاوي. طارق قدم ورقه ومصطفى ساعده فعلاً ووافقوا على شركته كأحد مقاولي الباطن بعد ما عدلوا في جودة الشغل، وطارق بقى بيعمل لمصطفى ألف حساب في أي مجلس.

وفي يوم، وإحنا قاعدين في ليلة شتوية هادية بنشرب سحلب، تليفون مصطفى رن، وكان الرقم غريب.. مصطفى رد، وملامحه اتقلبت فجأة من الهدوء للجدية والتركيز الشديد، وبقى يقول: “أيوة يا فندم.. تمام.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. طب أنا جاي حالاً!”

قفل مصطفى الخط وقام بسرعة، ووشه متغير تماماً، سألته بخوف: “في إيه يا مصطفى؟ خضيتني!”

بص لي وقال وهو بيقفل زراير جاكيته بسرعة: “الحاج عبد الرحمن المنشاوي اتعرض لأزمة صحية شديدة ونقلوه المستشفى في العناية المركزة، وولاده بره البلد ومحدش معاهم هناك غير مدير مكتبه القديم.. أنا لازم أروح فوراً، الحاج مأمنّي على كل حاجة ومينفعش أسيبه في محنة زي دي!”

نزلت الكلمات عليا كأنها صدمة.. الحاج عبد الرحمن اللي فتح لمصطفى طاقة القدر في العناية المركزة؟! ومصطفى هو اللي رايح يتولى المسؤولية؟ تفتكروا إيه اللي هيحصل في المستشفى، والشركة الكبيرة دي مصيرها إيه في غياب صاحبها؟

 
## الجزء السادس

نزلت كلمات مصطفى عليا كأنها صدمة، نزلت ورايا علامات استفهام وخوف حقيقي من اللي جاي. الحاج عبد الرحمن مش مجرد صاحب شغل لمصطفى، ده الراجل اللي ربنا جعله سبب في رد اعتباره ورفعتنا قدام الكل، وكان بمثابة أب روحي لمصطفى في السوق.

لبس مصطفى بسرعة وخرجت معاه لحد باب الشقة وأنا بدعي: “طهر طريقك يا مصطفى، وربنا يطمنا عليه ويجعلك سبب في عونه.” نزل مصطفى وركب عربيته وطار على المستشفى الفخم اللي اتنقل فيه الحاج عبد الرحمن.

أول ما مصطفى وصل المستشفى ودخل الدور اللي فيه العناية المركزة، لقى الأجواء مشحونة ومتوترة جداً. كان واقف قدام باب العناية “شريف”، مدير المكتب القديم للحاج عبد الرحمن، ومعاه اتنين من المحاميين بتوع الشركة، وكانوا بيتكلموا بصوت واطي وبيرتبوا أوراق في إيديهم بشكل مريب يثير الشك والريبة.

أول ما شريف لمح مصطفى جاي بخطواته السريعة، ملامحه اتقلبت وظهرت عليها علامات الضيق والارتباك، ووقف قدامه وحاول يمنعه وهو بيقول بنبرة حادة: “أهلاً يا باشمهندس مصطفى.. إيه اللي جابك في وقت زي ده؟ الحاج عبد الرحمن في غيبوبة تامة والدكاترة مانعين الزيارة تماماً، ووجودك ملوش أي لزوم حالياً!”

مصطفى بص له بنظرة حاسمة ومداش له فرصة يسيطر على الموقف، وقال بصوت قوي وهادي: “وجودي هنا هو عين اللزوم يا شريف بيه. أنا المدير المالي والتنفيذي المسؤول ومراجع الحسابات الأول لمجموعة المنشاوي، وطالما الحاج في أزمة، يبقى أنا المسؤول الأول عن حماية مصالح الشركة ومتابعة حالته لحد ما أولاده يوصلوا من السفر بكرة الصبح.”

التفت مصطفى للدكتور المسؤول اللي خرج من العناية، وسأله عن الحالة، الدكتور قاله: “الحاج عبد الرحمن اتعرض لجلطة مفاجئة في المخ، والوضع حالياً مستقر تحت الأجهزة، بس محتاجين هدوء تام ومفيش أي قرارات تتاخد لحد ما نشوف تأثير الجلطة لما يفوق.”

في اللحظة دي، مصطفى لمح شريف وهو بيحاول يداري ملف أسود تحت دراعه ويغمز للمحامي عشان يتحركوا. مصطفى بذكائه وخبرته السابقة مع شريف — اللي كان عارف إنه راجل طماع وبيدور على مصلحته — حس إن في مؤامرة بتتدبر في الضلمة مستغلة غياب الحاج عبد الرحمن وغيبوبته.

خطى مصطفى خطوة لقدام، وبص للمحامي وقال بلهجة آمرة: “أستاذ حازم، إيه الورق اللي في إيدك ده؟ وإيه اللي يخلي محاميين الشركة الكبار واقفين قدام العناية المركزة بالليل ومعاهم عقود؟!”

شريف اتدخل بسرعة وبصوت مهزوز يحاول يداري بيه: “دي.. دي أوراق وموافقات عادية على مناقصة مدينة المرفأ اللي داخلين فيها الأسبوع الجاي، وكنا عايزين نخلصها!”

مصطفى ابتسم ابتسامة ساخرة مليانة تحدي، وقال: “موافقات ومناقصات؟ والحاج في غيبوبة؟ أنت فاكرني مغفل يا شريف؟ المناقصة دي أوراقها كلها متقفل وممضي عندي في المكتب من يومين! الورق اللي في إيدكم ده إما عقود تنازل أو تفويضات بيع وشراء مستغلين فيها ظرف الراجل!”

المحامي وشه اصفّر وبدأ يتراجع لورا، وشريف لما لقى كدبته اتكشفت، بدأ صوته يعلى بغضب ويقول: “أنت مالك أنت؟ أنت مجرد موظف هنا يا مصطفى، ومتنساش نفسك! أنا مع الحاج عبد الرحمن من عشرين سنة، ومسؤول عن كل كبيرة وصغيرة، ومش حتة مهندس حسابات جاي من كام شهر هو اللي هيملي عليا شروطه ويفتش ورايا!”

مصطفى وقف زي الجبل، ومتهزش من زعيق شريف، وطلع موبايله بكل هدوء واتصل برئيس أمن المستشفى، وفي نفس الوقت بعت رسالة لمدير أمن مجموعة المنشاوي يطلب منه فرض حراسة مشددة على مكاتب الإدارة العليا وخزائن الشركة فوراً لمنع خروج أي ملف.

بص مصطفى لشريف والمحامي وقالهم بكلمات قطعت الشك باليقين: “من عشرين سنة وأنت بتسرق من وراه ولما كشفتك زمان مشيت بكرامتي، بس المرة دي أنا مش همشي يا شريف.. المرة دي الحاج مأمنّي على ماله واسمه. الورق ده مش هيتمضي، وأي حركة غدر هتعملوها، البلاغ جاهز للنيابة العامة بتهمة التزوير واستغلال عجز المريض. ودلوقتي.. اتفضلوا برة الدور ده خالص، ومشوفش وشكم هنا لحد ما أولاد الحاج يوصلوا.”

الحرس بتوع المستشفى وصلوا، وشريف لقى نفسه في موقف مخزي ومفضوح قدام الدكاترة والممرضين، فأخد المحامي وجري وهو بيتوعد مصطفى وعينه مليانة غل وشر.

قعد مصطفى على الكرسي قدام باب العناية، وتعب الأيام كلها ظهر عليه، بس رفض يغمض عينيه أو يسيب المكان ثانية واحدة. فضل صاحي طول الليل يقرأ قرآن ويدعي للحاج عبد الرحمن بالشفاء، ويتابع بالتليفون مع حرس الشركة عشان يضمن إن مفيش ورقة واحدة تضيع.

وعلى الساعة تمانية الصبح، الأبواب اتفتحت، ودخل “خالد” و”طارق”، ولاد الحاج عبد الرحمن اللي وصلوا من المطار عل طول وهما بيبكوا ومرعوبين على أبوهم. أول ما شافوا مصطفى قاعد وتعبان وعينيه حمرا من قلة النوم، جريوا عليه.

خالد حضن مصطفى وقال وهو بيعيط: “باشمهندس مصطفى! طمنا على بابا! وإيه اللي حصل؟”

مصطفى هداهم وطمنهم إن الحالة استقرت، وحكى لهم بكل أمانة وبدون تجريح مبالغ فيه عن اللي شريف كان عايز يعمله بالليل وكيف إنه أمن الشركة والملفات لحين وصولهم.

خالد بص لأخوه وبص لمصطفى وعينيه مليانة دموع وامتنان ملوش حدود، وقال لمصطفى قدام دكاترة المستشفى كلهم: “أنا مش عارف أقولك إيه يا مصطفى.. بابا كان دايماً يقولنا ‘مصطفى ده هو السند والأمانة اللي في رقبتي’، والنهاردة أنت أثبت إنك فعلاً الراجل اللي يتشال على الراس.. شريف ده حسابه معايا عسير، ومن اللحظة دي يا مصطفى، أنت مش مجرد مدير حسابات.. أنت شريك معنا بقرار رسمي في إدارة المجموعة كلها!”

وفي نفس اللحظة، خرج الدكتور من العناية وبشرهم: “الحمد لله، الجلطة كانت خفيفة وتأثيرها زال، والحاج عبد الرحمن بدأ يفوق وبيفتح عينيه ويقدر يتكلم!”

دخل مصطفى مع أولاد الحاج عبد الرحمن الأوضة، وأول ما الحاج فتح عينيه وشاف مصطفى واقف جنبه، ابتسم بتعب ومد إيده المرتعشة ومسك إيد مصطفى وضغط عليها براحة وكأنه بيقوله: “أنا عارف إنك صنتني يا بني.”

طبعاً، الخبر ده لما وصلي البيت، قعدت أحمد ربنا وأبكي من الفرحة.. جوزي الغلبان اللي كانوا بيتريقوا عليه، النهاردة بقى الآمر والناهي في أكبر مجموعة شركات في البلد، وبقى شريك رسمي باسمه وأمانته!

لكن شريف، مدير المكتب المطرود، مكنش هيسكت على كسرته وفضيحته دي.. وبدأ يجهز لمصطفى فخ جديد، فخ خطير مش بس يضيع شغله، ده ممكن يودي مصطفى في داهية ويهدد حياته وسمعته بالكامل! تفتكروا شريف هيلعب بلعبة إيه المرة دي؟

## الجزء السابع

رجع مصطفى البيت بعد يومين طوال قضاهم في المستشفى والشركة من غير ما تدوق عينه النوم. كان باين عليه التعب والإرهاق، بس ملامحه كان فيها راحة نفسية كبيرة ورضا ملوش حدود. أول ما دخل، اترمى في حضني وهو بيقول: “الحمد لله يا منال، ربنا نجى الحاج عبد الرحمن، والشركة بقت في أمان، وولاده طلعوا رجالة وولاد أصول وعرفوا مين حبيبهم ومين عدوهم.”

قعدت جنبه، وجبتله لقمة يأكلها، وكنت ببص له وإني مش مصدقة حجم الكرم اللي ربنا غرقنا فيه بسبب نية الراجل ده الصافية وأمانته. قالي إن خالد وطارق — أولاد الحاج عبد الرحمن — أصدروا قرار رسمي بتعيينه “المدير التنفيذي العام لمجموعة المنشاوي” مع منحه نسبة من أرباح السنوية كشريك في الإدارة، وتم فصل شريف مدير المكتب القديم وإحالته للتحقيق بالشبهات والمخالفات المادية اللي ثبتت عليه.

طبعاً، الخبر لما وصل لأمي وأختي نور، الشقة عندهم اتقلبت فرحة وزغاريط، وأمي بقت تتصل بيا في اليوم تلات أربع مرات بس عشان تطمن عليا وتقولي: “شفتي يا منال؟ أنا دايماً كان قلبي حاسس إن مصطفى ده هيشرفنا ويرفع راسنا.. قوليلي يا بنتي، هو ناوي يشتري فيلا فين؟ عشان طارق جوز أختك يعرف سمسار كبير في التجمع!” كنت ببتسم وبجاوبها على قد السؤال، لأنني عرفت خلاص إن ود أمي بيزيد وينقص على حسب الرصيد اللي في البنك.

لكن وسط الفرحة الكبيرة دي، كان في بركان شغال تحت الأرض ومحدش حاسس بيه. “شريف” مدير المكتب المطرود، مكنش راجل سهل؛ ده تلميذ السوق وقديم فيه، وعنده علاقات مشبوهة مع ناس تقال، وفصله بالطريقة دي وفضيحته قدام ولاد المنشاوي كسروا عينه وضيعوا هيبته، وقرر إن انتقامه من مصطفى لازم يكون قاسي وميدمرش مستقبله وبس، لا.. ده يدخله السجن المؤبد!

بدأ مصطفى يباشر مهامه الجديدة، وكان مركز جداً في تقفيل أوراق “مناقصة مدينة المرفأ الجديدة”، ودي مناقصة بمليارات، ومجموعة المنشاوي حاطة فيها كل ثقلها، وخسارتها تعني هزة عنيفة للشركة. مصطفى قفل العرض المالي بنفسه، وحطه في خزنته الخاصة اللي في مكتبه الفخم، والي ميعرفش رقمها السري غيره هو والحاج عبد الرحمن.

وقبل ميعاد تقديم المظاريف للمناقصة بيومين، مصطفى كان قاعد في مكتبه بليل متأخر بيراجع اللمسات الأخيرة. دخل عليه موظف غلبان من بتوع البوفيه اسمه “عم أحمد”، وكان وشه أصفر وبيرتعش، وقفل الباب وراه براحة واترمى تحت رجلين مصطفى وهو بيبكي بحرقة!

مصطفى قام من وراء مكتبه بسرعة وخضه المنظر، مسك الراجل وقعده على الكرسي وقال بحنان: “في إيه يا عم أحمد؟ استهدى بالله يا راجل يا طيب، إيه اللي منزلك تحت رجليا بس؟!”

عم أحمد قعد يمسح دموعه وقال بصوت يرتجف: “الحقني يا باشمهندس مصطفى.. أنا راجل غلبان وعندي عيال، وشريف بيه.. شريف بيه مسك عليا ذلة، وهددني يطردني ويحبسني لو مسمعتش كلامه!”

مصطفى عينيه ضيقت وركز معاه: “شريف؟ ماله شريف؟ طلب منك إيه؟”

عم أحمد طلع من جيبه كيس أسود صغير، وإيده بترتعش، وقال: “شريف بيه قابلني برا الشركة النهاردة بليل.. وأداني الكيس ده، وفيه بودرة بيضا (مخدرات)، وأداني نسخة من مفتاح مكتبك وقالي أدخل بليل وأنا بنظف، وأحط الكيس ده في درج مكتبك من جوه في الحتة المستخبية.. وقالي إنه مجهز بلاغ لشرطة مكافحة المخدرات، وهييجوا يكبسوا على المكتب بكرة الصبح عشان يلبسوهالك وتضيع لالأبد!”

الكلام نزل على مصطفى زي الصاعقة! الفخ مكنش سرقة أوراق أو تزوير حسابات، الفخ كان قض..ية شرف واتجار في الممنوعات تضيع مستقبله واسمه وتنهي حياته ورا القضبان!

مصطفى أخد نفس عميق، ورغم بشاعة الموقف، إلا إن ثباته الانفعالي ورجولته ظهرت في اللحظة دي. طبطب على كتف عم أحمد وقال بصوت هادي يطمنه: “أنت راجل محترم يا عم أحمد، وخوفك من ربنا وأكل عيشك الحلال هو اللي نجاك ونجاني.. متخافش، شريف مش هيلمس شعرة منك، وأنا هحميك.”

أخد مصطفى الكيس الأسود، وقعد على مكتبه يفكر لثواني وابتسامته الغامضة بدأت تظهر على وشه من تاني.. شريف فاكر إنه بيلعب مع موظف غلبان وميعرفش إن مصطفى في الأزمات بيبقى بألف راجل بذكائه وهدوءه.

طلع مصطفى موبايله، واتصل برقم “خالد” ابن الحاج عبد الرحمن، وقاله: “خالد بيه.. اطلبلي حالاً اللواء رفعت في وزارة الداخلية، وبسرعة.. شريف بدأ يلعب في الكبير، ولازم نربط الخيوط كلها بليل قبل ما الصبح يطلع!”

اتجمع مصطفى وخالد مع رجال المباحث في سرية تامة جوه الشركة بالليل، ورتبوا خطة عكسية تقلب الطاولة على شريف بطريقة مكنش يتخيلها في أشد كوابيسه!

وجاء الصباح..

كنت قاعدة في البيت قلقانة، ومصطفى قالي متنزليش ومتروحيش في حتة وخليكي جنب الموبايل.

وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً، تفاجأ موظفين مجموعة المنشاوي بقوة من شرطة مكافحة المخدرات داخلة مبنى الإدارة بكل حسم، ومعاهم إذن من النيابة بتفتيش مكتب المدير التنفيذي “مصطفى”!

والصدمة الأكبر.. إن شريف كان واقف على أول الشارع في عربيته، والابتسامة الخبيثة المليانة شماتة وغِل مغطية وشه، وهو مستني يشوف مصطفى خارج في الكلبشات وراسه في الأرض عشان يكسر مناخيره للابد!

دخلت القوة مكتب مصطفى، ومصطفى كان قاعد ورا مكتبه بكل هدوء وبرود، ومقامتش من مكانه. الظابط المسؤول قاله بجدية: “باشمهندس مصطفى، عندنا بلاغ رسمي، ومضطرين نفتش المكتب.”

مصطفى أشار له بإيده وبكل ثقة: “اتفضل يا فندم، المكتب صاحب المكتب تحت أمركم.”

بدأ العساكر والظباط يفتشوا الأدراج والدواليب، وشريف برا كان عمال يبص في ساعته ويقول في نفسه: “خلاص.. ضعت يا مصطفى، وهترجع لحجمك الطبيعي في السجن!”

وفجأة.. أحد العساكر مد إيده في المكان المستخبي جوه الدرج الرئيسي، وطلع الكيس الأسود! الظابط بَص لمصطفى وقال بنبرة حادة: “إيه ده يا باشمهندس؟!”

في اللحظة دي، مصطفى ابتسم بكل برود وطلع مفاتيح من جيبه وقال للظابط كلمات غيرت مجرى القض..ية كلها وخليت شريف وهو برا، تليفونه يرن برقم خلاه وشه يقلب أزرق من الرعب… تفتكروا مصطفى رتب إيه بالليل مع الشرطة؟ وإزاي الكيس ده هيبقى حبل المشنقة حولين رقبة شريف نفسه؟

 
 

في اللحظة دي، مصطفى ابتسم بكل برود وطلع فلاشة صغيرة من جيبه وقال للظابط: “اتفضل يا فندم، ده التسجيل الصوتي والفيديو لعم أحمد وهو بيستلم الكيس ده من شريف بيه امبارح بالليل، وبإذن مسبق وتحت إشراف اللواء رفعت من مباحث الأموال العامة ومكافحة المخدرات اللي كانوا منورين المكتب معايا لحد الفجر.”

الظابط بَسم وقال: “تمام يا باشمهندس، إحنا بس كنا بنكمل الإجراء القانوني عشان الجر..يمة تبقى متلبسة بالكامل.”

وفي نفس اللحظة بره الشركة، كان شريف قاعد في عربيتة والسيجار في بقه ومستني يشوف مصطفى خارج مكلبش، فجأة تلفونه رن برقم غريب، رد بلهفة: “أيوة.. هاه، خرجوا بيه؟”

جاءه صوت حاد وصارم جمد الدم في عروقه: “شريف بيه؟ معاك المقدم أحمد من مباحث تنفيذ الأحكام.. القوة محاصرة عربيتك دلوقتي، انزل وايديك فوق راسك، البلاغ الكيدى اللي عملته اتقلب بق..ضية جنائية كاملة الأركان: تزوير، رشوة، وجلب مواد مخدرة لتلفيق تهمة!”

شريف بص حواليه برعب لقى تلات عربيات شرطة قفلوا عليه الطريق، والكلبشات حددت إيديه في ثواني وسط ذهول المارة. دخلوا بيه مبنى الشركة وهو منكس الرأس، ومصطفى واقف في البلكونة الفخمة يبص عليه من فوق، نفس النظرة الهادية اللي مفيهاش شماتة، بس فيها هيبة المنتصر بالحق. شريف رفع عينه وجت في عين مصطفى، وحس بالكسرة الحقيقية.. الراجل اللي استصغره وقال عليه “فقير” دمره بذكائه وأصوله.

طبعاً الخبر لما انتشر، السوق كله اتهز، وصورة مصطفى بقت زي الذهب في عيون الكل؛ راجل نظيف، ذكي، ومبيلعبش. الحاج عبد الرحمن لما عرف باللي حصل وهو في فترة نقاهته، بكى من كتر الفخر وقال لولاده: “أنا لو مت النهاردة، هكون مطمن على شقا عمري والشركة في إيد الباشمهندس مصطفى.”

مرت أسابيع، والأمور استقرت تماماً، ومصطفى كسب “مناقصة مدينة المرفأ” وحقق للشركة أرباح خيالية، وبقى اسمه يتكتب في الجرايد الاقتصادية. وعلشان يعوضني عن أيام النكد والخوف، حجزلي رحلة عمرة ليا وله، واشترى شقة فخمة جداً في كومباوند راقي في التجمع الخامس، وجابلي عربية صغيرة على قدي أسوقها.

قبل السفر بيومين، أمي كلمتني، وصوتها كان متهدج ومكسور، وقالتلي بلجلجة: “منال يا بنتي.. أنا عرفت إنكم مسافرين تعملوا عمرة.. ينفع.. ينفع آجي أشوفكم وأسلم على مصطفى قبل ما تسافروا؟”

بصيت لمصطفى اللي كان قاعد جنبي بيقفل الشنط، وهز لي راسه بالموافقة وابتسم، فقلت لها: “تنوري يا أمي، إحنا مستنيينك.”

وجاءت أمي، ومعاها أختي نور وجوزها طارق. طارق دخل البيت وهو عينه في الأرض، مبقاش قادر حتى يرفع عينه في عين مصطفى، خصوصاً إن شغله كله دلوقتي في مقاولات الباطن قايم على موافقة وإمضاء من تحت إيد مصطفى! وأمي أول ما دخلت، فضلت تبص للصالة الواسعة والفرش المودرن الفخم بنظرات ذهول، بس المرة دي مكنش انبهار مادي، كان إحساس بالذنب.

أمي قعدت ومسكت إيد مصطفى، والدموع نزلت من عينها بجد لأول مرة، وقالت له قدام طارق ونور: “سامحني يا ابني.. أنا كنت ست جاهلة وبصيت تحت رجليا، وكنت فاكرة إن القرش هو اللي بيعمل راجل.. أنت طلعت سيد القوم بجد، بأخلاقك وأصلك، وصنت بنتي وعليت راسنا.. ادعيلي يا مصطفى في الحرم إن ربنا يسامحني على كل كلمة وجعتك بيها.”

مصطفى طبطب على إيدها بكل ذوق وقال: “مسامحك من كل قلبي يا حماتي، وإنتِ مقامك مقام أمي، ومفيش ابن يشيل من أمه.. ادعيلنا أنتِ بس بالبركة.”

طارق وقف وبلع ريقه ومد إيده لمصطفى وقال بنبرة اعتذار حقيقية: “أنا اتعلمت منك كتير يا باشمهندس.. اتعلمت إن الرزق بتاع ربنا، وإن الأصول هي اللي بتدوم.. شكراً ليك على كل حاجة.”

سافرنا وعملنا العمرة، ورجعنا وبدأنا حياتنا الجديدة في بيتنا الفخم، وحسيت إن الدنيا ضحكتلنا بعد صبر طويل.

وفي يوم، وإحنا قاعدين في البلكونة الكبيرة بنشرب قهوة في ليلة صيفية صافية، مصطفى كان ماسك لابتوب الشغل، وفجأة ملامحه اتغيرت تماماً وعينه وسعت وهو بيبص على الإيميل اللي جاله!

قام وقف وشه اتقلب وجاله ذهول ملوش مثيل، وبصلي وقال بصوت فيه رعشة قوية: “مش ممكن يا منال!.. مش ممكن! الأوراق دي لو صحيحة.. يبقى كل اللي إحنا فيه ده كوم.. واللي جاي كوم تاني خالص! العيلة كلها هتتقلب، وحق قديم بقاله عشرين سنة هيرجع لأصحابه!”

وقفت مخضوضة وقلبي دق بسرعة: “في إيه يا مصطفى؟ أوراق إيه دي اللي هتقلب العيلة؟!” تفتكروا إيه السر القديم اللي مصطفى اكتشفه في حسابات وأوراق الشركة القديمة ويخص عيلتنا وأمي بالذات؟

## الجزء التاسع (وقبل الأخير)

وقفت مكاني والضربات في قلبي زي الطبل، الأوراق دي لو صحيحة؟ وحق بقاله عشرين سنة؟ بصيت لمصطفى وأنا برتعش وقولتله: “حق إيه يا مصطفى؟ وعيلة مين اللي هتتقلب؟ وقعت قلبي في رجليا، اتكلم!”

مصطفى أخد نفس عميق، وقعدني جنبه على الكنبة، ولف شاشة اللابتوب ناحيتي. كانت ملفات قديمة وممسوحة ضوئياً (Scanned)، وعليها شعار مجموعة المنشاوي من سنة 2006. بدأ يشاورلي على الأسماء وهو بيتكلم بصوت واطي ومليان ذهول:

“منال، أنا بقالي فترة بنبش في الأرشيف القديم بتاع الشركة، وتحديداً الحسابات المقفولة من عشرين سنة اللي شريف كان مسؤول عنها قبل ما يتطرد ويتحبس. كنت براجع تصفية أملاك وشراكات قديمة للحاج عبد الرحمن في بداياته.. ولفت نظري اسم شريك كان داخل معاه بأرض ومخازن ضخمة، الشريك ده اضحك عليه واتزور توقيعه وتم إشهار إفلاسه بتقرير مالي مضروب، وشريف هو اللي هندس اللعبة دي زمان عشان يخلو الجو له وللحاج عبد الرحمن.”

دموعي نزلت من الخوف وقولتله: “طب وإحنا مالنا ومال الكلام ده يا مصطفى؟ إيه علاقتنا بنسيب أو شريك قديم؟”

مصطفى بص في عيني مباشرة وقال الكلمة اللي هزت كياني: “الشريك ده يبقى أبوكي يا منال.. عم ‘أحمد عبد التواب’ الله يرحمه!”

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، الدنيا لفت بيا ومبقتش سامعة غير طنين في ودني. أبويا؟ أبويا اللي مات من قهرته ومن جلطة مفاجئة لما كنت أنا وأختي نور لسه عيال صغيرة؟ أمي طول عمرها كانت بتقولنا إن أبويا دخل مشروع وخسر كل فلوسه ومات مديون، وإنها شافت الويل بسببه، وعشان كده بقت ست مادية وبتبص للقرش وبتعبد المظاهر، لأن فقرها بعد عز أبويا كسرها وخلاها تخاف من الزمن!

مصطفى كمل وهو عينه بتلمع بالحق: “أبوكي مخسرش فلوسه يا منال.. أبوكي اتسرق واتنهب! شريف زور تقارير العجز المالي وضغط على أبوكي وهو عيان، وخلّاه يمضي على تنازل عن حصته في الأرض اللي مبني عليها دلوقتي تلت أرباع أبراج المنشاوي في وسط البلد! والأوراق اللي قدامي دي هي الأصول الحقيقية قبل التزوير، شريف كان شايلها في خزنة سرية في مكتبه عشان يبتز بيها أولاد المنشاوي لو فكروا يطردوه.. والنهاردة الأوراق دي بقت في إيدي!”

مسكت في قميص مصطفى وأنا ببكي بانهيار: “يعني.. يعني أمي عندها حق؟ وأبويا مات مظلوم؟ وطارق اللي أمي شيفاه سيد الرجالة عشان غني، إحنا حقنا أكبر منه بمليون مرة؟”

مصطفى ضمّني لصدره وهو بيقول بحسم: “أبوكي مات مقهور، والحق مبيتموتش بالتقادم. الأوراق دي ترجع لأمك وليكي ولأختك نور أرض وأملاك قيمتها الحالية تعدي مئات الملايين! بس في مشكلة واحدة يا منال.. وهتكون صدمة عمرنا كلنا.”

رفعت راسي وتمسحت دموعي: “مشكلة إيه تاني يا مصطفى؟”

مصطفى بلع ريقه وبص للشاشة وقال: “عشان القض..ية دي تترفع والحق يرجع، لازم نثبت إن في طرف تاني كان عارف بالتزوير ومستفيد منه وساكت طول السنين دي.. والشخص ده هو اللي كان حلقة الوصل بين شريف وأبوكي زمان، وهو اللي أخد عمولة ملايين عشان يقنع أبوكي يوقع ويموت بحسرته.. الشخص ده يبقى والد طارق جوز أختك نور! يعني حما أختك، وطارق نفسه طلع عايش ومكبر شركته بفلوس عمولة سرقة أبوكي!”

وقعت الكلمات عليا كأنها جبل اتهد فوق راسي. طارق؟ طارق وعيلته هما اللي سرقوا أبويا؟ طارق اللي أمي كانت بتعايرني بيه وبتقول عليه ‘النجم العالي’ وبتذل مصطفى بسببه، طلع هو وأبوه الحرامية اللي فقرونا وموتوا أبويا من القهرة؟!

مصطفى قام وقف بكل شموخ وهيبة، ومسح على وشه وقال بنبرة الراجل الأصيل اللي ميرضاش بالظلم: “بكرة الصبح، أنا هطلب اجتماع عاجل في بيت مامتك.. هجيب مامتك، وأختك نور، وطارق. والمواجهة المرة دي مش هتبقى عن البدلة ولا عن المظاهر.. المواجهة دي هتبقى مواجهة دم وحق وعمر ضاع في الضلمة. هجيب حق حماتي وأبوكي الله يرحمه، حتى لو ههدم المعبد على دماغ الكل!”

نمت الليلة دي والدموع مغرقة مخدتي، مش مصدقة إن الغلبان اللي أمي قالتله ‘فقير القوم خادمهم’ هو اللي باقيله ساعات ويكون السبب في إنه يرجع عزة عيلتنا ويرد شرف أبويا الميت من عشرين سنة ويحط مناخير طارق وعيلته في التراب!

وجاء الصباح.. صخرة المواجهة الكبرى بدأت تتحرك..

مصطفى اتصل بأمي وقالها: “يا حماتي، اجمعي نور وطارق في بيتك حالاً، أنا ومنال جايين في أمر حياة أو موت.”

دخلنا شقة أمي، والكل كان قاعد مستغرب ومتوتر. طارق كان بيبص لمصطفى بقلق، وأمي ونور وشوشهم صفرا.

مصطفى دخل بكل وقار، وحط الشنطة الجلد بتاعته على التربيزة، وبص لأمي وقال بصوت رجولي هز الحيطان: “جاهزة يا حماتي تعرفي مين اللي فقرِك وموت جوزك الغالي ‘أحمد عبد التواب’ مقهور من عشرين سنة.. ومين اللي قاعد وسطنا النهاردة وبياكل من فلوس دم أبونا؟!”

الكل اتسمر في مكانه، وطارق وشه اتقلب أبيض زي الكفن وبدأ يترعش..

## الجزء العاشر (الأخير والحكمة)

الكلمات نزلت على الصالة زي الصاعقة. أمي قامت وقفت وإيدها بترتعش على صدرها، وبصت لمصطفى بعيون مليانة رعب وذهول وقالت بصوت متهدج: “أنت بتقول إيه يا مصطفى؟! أحمد جوزي؟ اللي مات بجلطته وفلسنا بسببه؟ ماله ومين اللي سرقه؟!”

مصطفى مبخلش عليهم بثانية واحدة من الحقيقة. فتح الشنطة الجلد، وطلع أصول المستندات والتقارير المالية الممسوحة ضوئيًا من أرشيف سنة 2006، وحطها قدام أمي على التربيزة. وبدأ يتكلم بصوت جهوري، واثق، وكل حرف فيه بيقطع زي السك..ينة:

“جوزك مخسرش في مشروع يا حماتي. أحمد بيه عبد التواب اتعملت عليه مؤامرة دنيئة من شريف مدير المكتب القديم، وبمساعدة وتخطيط كامل من الحاج توفيق المنشاوي.. والد طارق اللي قاعد قدامنا ده!”

نور أختي صرخت وقامت وقفت: “أنت بتخرف بتقول إيه يا مصطفى؟! أنت جاي تتبلى على حمايا وعلى جوزي عشان تنتقم من كلام زمان؟!”

مصطفى بص لنور بحسم وطلع ورقة تانية: “أنا مابخرفش يا نور، ولا بتبلى على حد. اتفضلي.. ده كشف حساب بنكي قديم ومقفل، صادر من النيابة ضمن التحقيقات الجديدة مع شريف، بيثبت تحويل مبلغ 3 مليون جنيه سنة 2006 — وده كان رقم فلكي وقتها — من حساب شريف لحساب والد طارق.. تحت بند ‘عمولة تخليص الأرض وفض الشراكة’. والد طارق أخد العمولة دي عشان كان الصديق المقرب لأبوكم، وهو اللي أقنعه وهو على فراش المرض إنه يمضي على ورق التنازل بحجة إنه بيحميه من الإفلاس والسجن، ومات أبوكم بقهرته وهو فاكر إن صاحبه بيساعده، وصاحبه كان بيقبض ثمن موته!”

أمي لفت وشها وبصت لطارق بنظرة مرعبة، نظرة تجمع بين الذهول الشديد والغل اللي بقاله عشرين سنة مكبوت في قلبها. طارق كان قاعد على الكرسي، وشه بقى أبيض زي الكفن، عرق غزير بينزل من جبهته، وإيديه كانت بترتعش لدرجة إنه مقدرش يرفع عينه يبص لأي حد في الصالة.

مصطفى خطى خطوة ناحية طارق، وبص له بعين كلها هيبة وقال: “والدك مات يا طارق وشال ذنبه في قبره، وأنت كبرت شركتك وبقيت ‘النجم العالي’ بفلوس الحرام والعمولة اللي سرقتوها من شقا الراجل الغلبان ده وموتوه مقهور، وجاي النهاردة تتنطط بفلوسك على بناته، وتعايرني أنا بالفقر! أنت وأبوك عشتوا في خير أحمد عبد التواب اللي حرمتوا بناته من ورثه!”

في اللحظة دي، طارق انهار تماماً، واترمى على ركبه قدام أمي وهو بيبكي ويقول بلجلجة: “سامحيني يا حماتي.. أنا.. أنا مكنش ليا ذنب، أنا عرفت الموضوع ده بالصدفة من أبويا قبل ما يموت بكام سنة.. وكنت خايف أتكلم عشان البرستيج وعشان الفلوس والشركة متضيعش.. سامحيني يا نور، والله أنا بحبكم ومش عايز أذيكوا!”

نور أختي بكت بانهيار وبصت لجوزها بقرف وصدمة، وحست إن الطاووس المنفوخ اللي كانت بتتفاخر بيه قدام الدنيا كلها طلع مجرد ابن حرامي عايش على قهر أبوها.

أمي قعدت على الكرسي وهي مذهولة ومبقتش قادرة تنطق، بكت بدموع حارة، دموع ندم على عشرين سنة عاشتهم بتظلم في ذكرى جوزها الميت، وبتبص للمظاهر والفلوس اللي طلعت في الآخر مغموسة في دم وظلم وعمر أبو عيالها. لفت وشها وبصت لمصطفى، الراجل اللي كانت بتعايره وبتقوله ‘فقير القوم خادمهم’، ولقته هو الجبل اللي واقف بيجيب حقها وحق بناتها ومستعد يقلب الدنيا عشان يرجع لهم كرامتهم.

مصطفى بص لطارق وقال بحسم: “قوم يا طارق، شيل دموعك دي.. الأوراق دي هتروح لبكرة الصبح للإدارة القانونية لمجموعة المنشاوي وللنيابة العامة لإعادة فتح القض..ية واسترداد الحصص والأرض اللي تمنها النهاردة يعدي مئات الملايين. ومن بكرة، شراكة شركتك مع مجموعتنا ملغية، وهتورد كل قرش أخدته بالباطل.. والحق هيرجع لأصحابه بالكامل والآصول والقانون.”

خرج طارق ونور وهما مكسورين، والكسرة المرة دي كانت أبدية ومفيهاش رجوع.

أمي قامت من مكانها، ومشت بخطوات تقيلة لحد ما وصلت لمصطفى، ونزلت على إيده تبوسها وهي بتبكي بحرقة وبتقول: “بوس إيدك يا بني سامحني.. سامحني يا مصطفى.. أنا اللي كنت فقيرة وعمية، فقيرة أدب وأخلاق ودين.. وأنت اللي طلعت سيد القوم كلهم بأصلك ورجولتك.. أنت اللي رجعت حق أحمد ورجعت هيبتنا بعد ما كنا عايشين في الذل والكدب.”

مصطفى شد إيده بسرعة وباس رأسها وقال بحنان وأصل ملوش مثيل: “عفا الله عما سلف يا أمي، إحنا ولاد النهاردة.. وأنا معملتش غير الواجب اللي يمليه عليا ديني وأصلي تجاه مراتي وتجاهكم.. ارفعي راسك، حقكم رجع، ومفيش مخلوق هيقدر يستصغركم تاني.”

### الحكمة من القصة:

وعشنا من بعد اليوم ده في عزة ورفعة، ورجعت الأملاك والحقوق كاملة لينا، وأمي ا تبدلت تماماً وبقت ست زاهدة وعرفت إن القيمة مش في الجيب.

وتعلمنا من الحكاية دي حِكم عظيمة تعيش معانا العمر كله:

1. **المظاهر كدابة وبير طير:** قيمة البني آدم عمرها ما كانت بفلوسه ولا بعربيته ولا ببدلته الغالية؛ الفلوس بتروح وتيجي في ثانية، لكن اللي بيبقى هو المعدن الأصيل، الدين، والأخلاق، والرجولة اللي بتظهر وقت الشدة.

2. **”خادم القوم سيدهم”:** الكلمة الطيبة والخدمة والتواضع مش قلة حيلة ولا ضعف، بالعكس.. دي قمة الشموخ والرفعة اللي ربنا بيكافئ صاحبها في الدنيا والآخرة وبيعلي مراتبها فوق الكل.

3. **الحق مابيموتش:** لو طال الزمان والظلم عاش لعشرين أو تلاتين سنة، مسير الحق يظهر والباطل ينكشف، والفلوس اللي بتتبني على قهر الناس وظلمهم بتبقى نار تحرق صاحبها في الآخر ولو بعد حين.

4. **اشتري الراجل ومتبصيش لجيبه:** البنت لما تيجي تتجوز، لازم تبص للإنسان اللي هيصونها ويخاف ربنا فيها؛ لأن الراجل الأصيل لو ربنا وسعها عليه هيكرمها، ولو ضاقت بيه هيشيلها في عينيه ويحمي كرامتها، مش زي اللي منفوخ على الفاضي وأي ريح بتهده.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *