طرد زعيم المافيا حكايات ميرااا
طرد زعيم المافيا تسع سكرتيرات… لكن لما البنت الخرقاء كبّت القهوة على مكتبه، اكتشفت الكذبة اللي كانت كفيلة تدفنه.
تسع سكرتيرات.
ده كان عدد السكرتيرات اللي عمر المنصوري طردهم خلال أحد عشر شهرًا بس.
في بهو برج المنصوري الفخم بوسط القاهرة، الناس كانت بتردد الرقم وكأنه تحذير.
تسع ستات دخلوا المصعد الخاص لآخر دور، بكعب عالي وثقة كبيرة… وكل واحدة فيهم خرجت بعد أيام أو ساعات، الماسكارا سايحة، وإيديها بتترعش، وشايلة كرتونة فيها حاجتها الشخصية.
واحدة استحملت تلات أيام.
واحدة ما كملتش غير 11 ساعة.
وواحدة ما لحقتش توصل لمعاد الغدا.
لذلك، لما ملك الشاذلي دخلت مكتب عمر المنصوري صباح يوم ممطر، واتكعبلت في طرف سجادة فارسية، وكبّت كوب القهوة السادة بالكامل على مكتبه الخشب الأثري، وخَلَّت ملفات سرية تتناثر على الأرض الرخام…
كل اللي كانوا موجودين عرفوا إيه اللي هيحصل.
اتنين من الحراس الشخصيين اتحركوا خطوة لقدام.
ومديرة الموارد البشرية سحبت نفسًا طويلًا، ومدّت إيدها على ورقة الفصل اللي كانت مطبوعاها قبل ما ملك تدخل المكتب أصلًا.
وواحد واقف عند الباب تمتم وهو بيضحك:
“واضح إنها سجلت رقمًا قياسيًا جديدًا.”
وقعت ملك على ركبها بسرعة وهي بتحاول تجمع الأوراق.
وشها احمر من الإحراج، وخصلات شعرها البني خرجت من المشبك اللي فضلت عشرين دقيقة تثبته قبل ما تطلع.
القهوة انتشرت فوق الملفات كأنها بقعة مستحيل تتمسح.
قالت بصوت مهزوز:
“أنا آسفة جدًا… والله آسفة يا فندم… هدفع تمن التنضيف… يمكن مش مرة واحدة… بس أنا…”
رفع عمر عينيه وقال بهدوء مرعب:
“اسكتي.”
وسكت المكان كله.
عمر المنصوري كان من النوع اللي مش محتاج يزعق.
اسمه لوحده كان كفاية يخلي رجال أعمال وسياسيين يغيروا نبرة صوتهم.
كان لابس بدلة فحمية أنيقة، وقاعد بثبات يخوف أكتر من أي انفجار غضب.
عنده 38 سنة، لكن البرود اللي في عينيه كان أكبر بكتير من عمره.
فضلت ملك باصة للأرض وهي بتمد إيدها تجمع ورقة مبلولة بالقهوة…
وفجأة اتجمدت.
الورقة كانت مقلوبة.
ورغم بقعة القهوة…
التوقيع اللي في آخرها كان واضح.
عمر المنصوري.
بصت له ثانية…
وبعدين همست:
“يا فندم…”
قاطعتها مديرة الموارد البشرية بسرعة:
“سيبي الملفات فورًا.”
لكن ملك ما اتحركتش.
رفع عمر عينه ليها وقال:
“أنا قلت اسكتي…
ما قلتش تبطلي تفكري.”
بلعت ريقها وقالت بتردد:
“يمكن أكون غلطانة…
بس التوقيع ده… مش توقيع حضرتك.”
لثواني…
المكتب كله نسي حتى يتنفس.
ثم انفجر أحد المستشارين في الضحك وقال بسخرية:
“بقالها خمس دقايق في الشغل… وبقت خبيرة توقيعات.”
ضحك كام واحد.
أما ملك فكانت نفسها الأرض تنشق وتبلعها.
قالت بسرعة:
“ممكن أكون غلط… أكيد أنا…”
لكن عمر وقف من مكانه.
واختفى الضحك في نفس اللحظة.
مشى لحد ما وقف قدامها، وأخد الورقة من بين صوابعها المرتعشة.
وسألها بنبرة هادئة:
“إيه اللي خلاكي تقولي كده؟”
اتلخبطت وقالت:
“إيه؟”
قال وهو ثابت النظرات:
“أنتِ اتهمتي التوقيع بالتزوير…
دلوقتي أثبتي كلامك.”
… يتبع.
طرد زعيم المافيا تسع سكرتيرات… لكن لما البنت الخرقاء كبّت القهوة على مكتبه، اكتشفت الكذبة اللي كانت كفيلة تدفنه.
#حكايات_ميراااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل في أول تعليق 👇♥️كانت ركبها لسه بتترعش وهي واقفة قدامه.
بصت للورقة… وبعدين بصت لعمر المنصوري.
وقالت بصوت منخفض:
“أنا ما اتهمتش حد يا فندم… بس أنا كنت بشتغل قبل كده في مكتب محاماة، وكان من شغلي أراجع توقيعات العقود والتوكيلات.”
رفع حاجبه في هدوء.
“كملي.”
أخدت نفسًا عميقًا وقالت:
“التوقيع الحقيقي بيكون فيه ضغط مختلف في أول حرف وآخره… أما ده، فمتقلد. اللي زوره حافظ الشكل… لكن ما عرفش يقلد حركة الإيد.”
المكتب كله سكت.
المستشار اللي كان بيضحك من شوية مد إيده وخطف الورقة.
بص عليها ثواني…
وبعدين قال باستهزاء:
“يعني حضرتك فاكرة إننا هنصدق موظفة لسه داخلة؟”
لكن عمر ما ردش.
فتح درج مكتبه، وطلع عقد قديم عليه توقيعه الأصلي.
حط الورقتين جنب بعض.
وبدأ يقارن.
وبعد أقل من دقيقة…
ملامحه اتغيرت لأول مرة.
فرق بسيط جدًا…
بس موجود.
ضغط القلم.
ميل آخر حرف.
النقطة الصغيرة اللي عمر كان بيعملها من غير قصد في نهاية توقيعه.
العقد الجديد…
ما كانش فيه أي واحدة منهم.
رفع عينه ببطء ناحية المستشار المالي.
وقال:
“العقد ده جه منين؟”
ارتبك الراجل وقال بسرعة:
“من الإدارة القانونية يا فندم.”
رن عمر على مدير الإدارة القانونية.
بعد خمس دقايق…
دخل الرجل وهو مبتسم، لكن ابتسامته اختفت أول ما شاف العقد.
قال عمر:
“ده توقيعي؟”
بلع ريقه.
“أ… أيوه يا فندم.”
رمى له العقد.
“بص كويس.”
فضل يقلب الورق بإيده المرتعشة.
وبدأ العرق ينزل من جبينه.
همست ملك من غير قصد:
“هو عارف.”
سمعها عمر.
ولأول مرة من الصبح…
بص لها باهتمام حقيقي.
قال بهدوء:
“اخرجي بره.”
افتكرت إنه بيطردها.
نزلت دموعها وقالت:
“حاضر يا فندم.”
لكن قبل ما توصل للباب، قال:
“مش إنتِ.”
وساب عينه على مدير الإدارة القانونية.
“إنت.”
الحراس قربوا منه فورًا.
اتحول وش الراجل للأصفر.
صرخ:
“والله أنا ماليش دعوة… أنا كنت بنفذ أوامر!”
ضيق عمر عينيه.
“أوامر مين؟”
سكت.
أحد الحراس شد إيده.
فانهار الراجل وقال وهو بيصرخ:
“سامر بيه… هو اللي طلب أبدل العقد… قال إنك مش هتراجع بنفسك.”
ساد الصمت.
سامر…
ابن عم عمر، وشريكه من أكتر من عشر سنين.
الرجل الوحيد اللي عمر كان بيثق فيه ثقة عمياء.
في اللحظة دي…
رن هاتف عمر.
بص للشاشة.
“سامر.”
رد بهدوء.
جاله صوت سامر وهو بيضحك:
“وقعت العقود؟”
رفع عمر عينه ناحية الجميع.
وقال بنبرة باردة جدًا:
“تقصد العقود المزورة؟”
الصمت اللي جه من الطرف التاني كان كافيًا يجاوب.
بعد ثانيتين…
اتقفل الخط.
وفي نفس اللحظة، جري أحد أفراد الأمن للمكتب وهو بيصرخ:
“يا فندم… سامر خرج من الجراج من دقيقة، وكل سيرفرات الشركة بتتمسح دلوقتي!”
شد عمر جاكيته بسرعة.
وبص لملك.
وقال الجملة اللي خلت كل الموجودين يندهشوا:
“من اللحظة دي…
أنتِ مش سكرتيرتي.”
اتجمدت مكانها.
ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة.
“أنتِ الشاهدة الوحيدة اللي لاحظت التزوير…
ومن النهارده هتفضلي جنبي لحد ما أعرف مين كان بيدير اللعبة من ورا ضهري.”
لكن لا هو… ولا هي…
كانوا يعرفوا إن سامر ما كانش بيهرب لوحده.
وإن الشخص اللي سرب العقود من داخل مكتب عمر…
كان واقف بينهم في نفس الغرفة، وبيبتسم في هدوء.مديرة الموارد البشرية كانت أول واحدة كسرت الصمت.
قالت وهي بتحاول تبتسم:
“يا فندم… يمكن الموضوع أكبر من الآن، وآنسة ملك لسه جديدة، بلاش ندخلها في حاجة زي دي.”
لكن عمر ما ردش عليها.
كان باصص لملك.
وقال:
“إنتِ لاحظتي التوقيع في أقل من دقيقة… فيه حاجة تانية لفتت نظرك؟”
ترددت.
بعدين قالت:
“آه.”
كل العيون اتجهت ناحيتها.
“العقد نفسه.”
سألها:
“ماله؟”
أشارت للصفحة الأخيرة.
“أرقام الصفحات.”
قطب عمر حاجبيه.
أخد العقد، وبدأ يقلب الصفحات.
١… ٢… ٣… ٤…
وبعدين الصفحة الأخيرة مكتوب عليها رقم ٧.
يعني صفحتين كاملتين ناقصين.
المستشار المالي اتوتر وقال بسرعة:
“أكيد خطأ في الطباعة.”
هزت ملك رأسها.
“لا.”
“ليه؟”
“لأن ترقيم الصفحات معمول إلكترونيًا… ولو اتحذفت صفحتين، البرنامج هيعيد الترقيم تلقائي.”
سكتت لحظة.
وأضافت:
“إلا لو الصفحتين اتشالوا بعد الطباعة.”
ساد صمت ثقيل.
عمر رفع رأسه ببطء.
“هاتوا النسخة الأصلية من الأرشيف.”
ركض أحد الموظفين.
بعد دقائق رجع ووشه شاحب.
“يا فندم…”
“فينها؟”
“مش موجودة.”
“إزاي مش موجودة؟”
“الملف كله اختفى.”
في اللحظة دي، رن هاتف الأمن الداخلي.
رد الحارس، ثم تغير لون وجهه.
“يا فندم… الكاميرات.”
قال عمر بحدة:
“مالها؟”
“فيه تسجيلات من الساعة تسعة بالليل لحد خمسة الفجر… اتمسحت بالكامل.”
ملك همست:
“حد كان عارف هيعمل إيه قبل ما حضرتك توصل.”
لف عمر بسرعة ناحية الموجودين.
كل واحد فيهم بقى يشك في التاني.
ثم قال بهدوء:
“اقفلوا كل أبواب البرج.”
الحراس تحركوا فورًا.
“ممنوع أي حد يخرج.”
ارتبك الموظفون.
وفجأة…
دوى صوت إنذار المصعد الخاص.
الحارس ضغط على السماعة.
“فيه حد نازل للجراج.”
ظهر على الشاشة اسم البطاقة المستخدمة.
مديرة الموارد البشرية.
شهقت وهي قالت بسرعة:
“مستحيل! بطاقتي معايا!”
أخرجتها من حقيبتها.
لكن الحارس قال:
“البطاقة الأصلية معاكِ…
اللي استخدم المصعد نسخة مستنسخة.”
نظر عمر إلى شاشة المراقبة.
ظهر شخص يرتدي قبعة وكمامة.
لكن قبل ما يدخل السيارة…
رفع رأسه للحظة.
تجمدت ملك.
وقالت بصوت مرتعش:
“أنا أعرفه…”
التفت إليها عمر بسرعة.
“مين؟”
ابتلعت ريقها وقالت:
“ده الراجل اللي قابلني الصبح تحت البرج… ولما عرف إني السكرتيرة الجديدة، قال لي جملة غريبة.”
“قال إيه؟”
أغمضت عينيها وهي تتذكر.
ثم همست:
“قال لي… (لو عايزة تعيشي أكتر من أسبوع هنا… متبصيش في أي ورقة تقع على الأرض).”
ساد صمت مرعب.
نظر عمر إلى شاشة المراقبة مرة أخرى…
وأدرك أن ما اكتشفته ملك لم يكن مجرد عقد مزور، بل بداية مؤامرة أكبر، وأن الخائن الحقيقي ما زال داخل البرج، يراقب كل خطوة يقومون بها.عمر ما اتكلمش.
فضل يبص في شاشة المراقبة، وبعدين قال للحراس:
“اقفلوا شبكة الإنترنت الداخلية… وافصلوا أي جهاز يحاول يبعث بيانات بره البرج.”
في أقل من دقيقة…
اتحول المبنى كله لحالة طوارئ.
الأبواب الإلكترونية اتقفلت.
المصاعد اتوقفت.
وكل الموظفين اتطلب منهم يفضلوا في أماكنهم.
ملك كانت واقفة في آخر المكتب، حاسة إنها السبب في كل اللي بيحصل.
قرب منها عمر وقال بهدوء:
“خايفة؟”
هزت رأسها.
“بصراحة… آه.”
قال وهو بينظر للعقد:
“الخاين كان فاكر إن محدش هيلاحظ التزوير.”
ثم نظر إليها.
“لكنه ما كانش عامل حساب إن فنجان قهوة هيوقع الورقة على وشها المقلوب.”
ابتسمت لأول مرة، رغم توترها.
وفجأة…
دخل مسؤول تقنية المعلومات وهو يلهث.
“يا فندم… لقينا حاجة.”
“اتكلم.”
“قبل ما السيرفرات تتمسح، النظام عمل نسخة احتياطية تلقائية.”
رفع عمر رأسه.
“وفيها إيه؟”
“كل العقود… ورسائل داخلية محذوفة.”
فتح اللابتوب بسرعة.
بدأ يقلب الرسائل.
ثم توقف عند رسالة واحدة.
المرسل: S.M
المستلم: مدير الإدارة القانونية.
نص الرسالة كان قصيرًا:
> “خليه يمضي النهارده… وبعدها كل حاجة هتبقى باسمنا.”
تجمدت الملامح.
قال عمر بصوت بارد:
“سامر.”
لكن مسؤول التقنية هز رأسه.
“استنى يا فندم… الرسالة اتبعت من حساب سامر…”
ثم أكمل وهو يكبر البيانات على الشاشة:
“…لكن من جهاز موجود داخل مكتب حضرتك.”
ساد الصمت.
كل الموجودين بصوا للمكتب.
يعني اللي استخدم الحساب…
كان بيدخل مكتب عمر بحرية.
في اللحظة دي، افتكرت ملك شيئًا.
قالت بسرعة:
“ممكن أشوف المكتب؟”
استغرب الجميع.
لكن عمر أشار لها بالموافقة.
بدأت تمشي ببطء، وهي تتأمل كل ركن.
وفجأة وقفت قدام إطار صورة قديم على الحائط.
مالت رأسها.
وقالت:
“هو الإطار ده كان مائل كده من الأول؟”
اقترب عمر.
“لأ.”
مدت ملك يدها وعدلت الإطار…
فسمعت صوت “تك”.
ثم انفتح جزء صغير من الحائط.
شهقت مديرة الموارد البشرية.
أما عمر…
فاتسعت عيناه.
لأن داخل التجويف السري كان فيه:
وحدة تخزين صغيرة (USB).
دفتر ملاحظات أسود.
وهاتف محمول قديم مغلق.
أخذ عمر الدفتر وفتحه.
وفي أول صفحة…
كانت هناك قائمة بأسماء رجال أعمال ومسؤولين، وبجوار كل اسم مبالغ مالية ضخمة وتواريخ.
لكن آخر سطر هو اللي جمد الدم في عروقه.
كان مكتوبًا بخط اليد:
“إذا وصلت لهذه الدفتر… فاعرف أن الخائن ليس سامر… بل الشخص الذي يقف دائمًا على يمينك.”
رفع عمر رأسه ببطء…
لأن الشخص الذي كان يقف دائمًا على يمينه…
كان مدير أمنه الشخصي، الموجود معه منذ خمسة عشر عامًا.تجمد مدير الأمن في مكانه.
ولثانية واحدة…
ظهرت على وشه نفس الصدمة اللي كانت على وش كل الموجودين.
لكن عمر ما كانش من النوع اللي يحكم بالمظاهر.
قفل الدفتر بهدوء.
وبص لمدير الأمن وقال:
“سلّم سلا..حك.”
من غير اعتراض…
طلع الرجل مسد..سه وحطه على المكتب.
الحراس قربوا منه.
لكن قبل ما حد يلمسه، قال بهدوء:
“لو كنت أنا الخاين… كنت هربت أول ما البرج اتقفل.”
سكت عمر.
الكلام كان منطقي.
التفت لملك وسألها:
“إنتِ إيه رأيك؟”
اتوترت.
“أنا؟”
“آه.”
قالت بعد تفكير:
“الجملة اللي في الدفتر مش معناها إنه هو.”
قطب عمر حاجبيه.
“قصدي إن اللي كتب الرسالة كان عايز يوجه الشك لشخص معين.”
ثم أشارت للدفتر.
“أي واحد يلاقي الكلام ده، أول حاجة هيبص لمدير الأمن.”
ابتسم عمر لأول مرة من بداية الأزمة.
“كملي.”
قالت:
“ولو الخاين ذكي… أكيد هيزرع دليل واضح قوي… عشان محدش يدور أبعد.”
في اللحظة دي…
رن هاتف مدير الأمن.
أحد الحراس مد إيده ياخده.
لكن عمر قال:
“سيبه يرد.”
فتح المكالمة على السماعة.
وجاء صوت سامر هادئًا بشكل مخيف:
“واضح إنكم لقيتوا الدفتر.”
ما حدش رد.
ضحك سامر وقال:
“بس كالعادة… عمر بيصدق أول دليل يشوفه.”
قال عمر ببرود:
“إنت فين؟”
“مش مهم.”
ثم أكمل:
“المهم إن الخاين الحقيقي واقف قدامك دلوقتي… وبيسمعني.”
ساد الصمت.
وفجأة…
جاء صوت تصفيق من آخر قاعة الاجتماعات.
استدار الجميع.
كان المستشار المالي.
واقف… وبيصفق ببطء.
ابتسم وقال:
“بصراحة يا سامر… كنت فاكر إنهم هيحتاجوا وقت أطول.”
شهقت مديرة الموارد البشرية.
أما مدير الأمن فصرخ:
“يبقى أنت!”
ضحك المستشار.
“أنا؟ لا… أنا مجرد اللي كان بينقل المعلومات.”
ثم أخرج من جيبه جهازًا صغيرًا.
وضغط عليه.
في نفس اللحظة…
انطفأت الكهرباء في البرج كله.
غرق المكان في الظلام.
وتعالت صرخات الموظفين.
وبعد ثوانٍ…
اشتغلت إضاءة الطوارئ الحمراء.
لكن…
المستشار المالي كان قد اختفى.
ولما جرى الحراس ناحية الباب…
لقوه مقفول من الخارج.
وعلى مكتب عمر…
كانت فيه ورقة واحدة ماكنتش موجودة قبل انقطاع الكهرباء.
مكتوب عليها بخط أسود كبير:
“دي مجرد البداية… الجولة الجاية هتكون على حياتك.”نظر عمر إلى الورقة للحظات، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة أربكت الجميع.
قال مدير الأمن باستغراب:
“يا فندم… بيهددك، وإنت بتبتسم؟”
رفع عمر الورقة وقال:
“لأن اللي كتبها ارتكب غلطة.”
اقتربت ملك.
“إيه هي؟”
قلب الورقة على ظهرها.
كان عليها ختم صغير بالكاد يُرى.
“قسم الحسابات – سري.”
قال عمر:
“الورق ده بيتطبع من طابعة واحدة بس… موجودة في قسم الحسابات.”
اتسعت عينا ملك.
“يعني الرسالة اتكتبت قبل ما الكهرباء تقطع!”
هز رأسه.
“وده معناه إن اللي حطها كان داخل المكتب قبل الفوضى… مش بعدها.”
في نفس اللحظة، دخل أحد الحراس وهو يلهث.
“يا فندم… لقينا المستشار المالي.”
سأل عمر بسرعة:
“فين؟”
رد الحارس بصوت منخفض:
“في الجراج.”
“مسكته؟”
هز الحارس رأسه بالنفي.
“لقيناه… مقتول.”
ساد صمت ثقيل.
شهقت ملك وهي تضع يدها على فمها.
أكمل الحارس:
“واضح إنه اتضرب برصاصة واحدة… من مسافة قريبة.”
أغمض عمر عينيه لثانية.
ثم قال:
“إذن سامر بدأ يتخلص من كل اللي يقدروا يشهدوا ضده.”
لكن ملك كانت تنظر إلى شيء آخر.
إلى ساعة يد المستشار.
قالت:
“استنوا…”
انحنت بجواره.
وأشارت إلى الساعة.
كانت متوقفة عند 11:17.
قالت:
“الساعة الزجاج بتاعها سليم.”
استغرب مدير الأمن.
“يعني إيه؟”
قالت:
“لو الرصاصة هي اللي وقعته، الساعة كانت هتفضل شغالة.”
اقترب عمر.
“تقصدي إيه؟”
قالت بهدوء:
“الساعة وقفت لأنها اتفكت بإيد حد… قبل ما يموت.”
رفع عمر الساعة بحذر.
ثم ضغط على الإطار المعدني.
فانفتح الغطاء الخلفي.
وداخل الساعة…
كانت هناك شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
ابتسم عمر وقال:
“واضح إنه عرف إنه هيموت.”
نزعت الشريحة بسرعة، ووضعها في جهاز الكمبيوتر.
ظهر مقطع فيديو مدته 47 ثانية.
ظهر فيه المستشار المالي، ووجهه شاحب.
وقال:
“لو الفيديو ده بيتشاف… فأنا غالبًا مت.”
تنفس بصعوبة، ثم أكمل:
“سامر مش العقل المدبر.”
نظر يمينًا ويسارًا وكأنه خائف من أحد.
ثم همس:
“الشخص اللي بيدير كل حاجة… اسمه الحركي الشبح.”
انقطع الفيديو فجأة.
وساد الصمت.
نظر عمر إلى ملك.
وقال:
“واضح إننا طول الوقت كنا بنجري ورا الشخص الغلط.”
لكن في تلك اللحظة…
رن هاتف ملك.
رقم مجهول.
ردت بتردد.
فجاءها صوت هادئ جدًا:
“أغلقي الهاتف… ولا تخبري عمر بأي كلمة.”
تجمدت في مكانها.
ثم أكمل الصوت:
“لأن الشبح… يقف الآن خلفه مباشرة.”اتسعت عينا ملك.
رفعت رأسها ببطء.
كان عمر واقفًا أمامها، ووراءه مباشرة مدير الأمن واثنان من الحراس.
قلبها بدأ يدق بعنف.
لو صرخت…
ومدير الأمن بريء، هتعمل فوضى.
ولو سكتت…
وكان المتصل صادقًا، يبقى عمر في خطر.
لاحظ عمر شحوب وجهها.
قال بهدوء:
“مين؟”
قبل أن ترد…
عاد الصوت من الهاتف:
“لو بصيتي وراك دلوقتي… هيموت.”
ثم أغلق الخط.
أخذت ملك نفسًا عميقًا.
وفجأة قالت بصوت مرتفع:
“يا فندم… القهوة!”
نظر إليها الجميع باستغراب.
قالت بسرعة:
“أنا نسيت القهوة على المكتب… وهتبوظ اللابتوب.”
التفت عمر غريزيًا نحو مكتبه.
وفي اللحظة نفسها…
لمحت ملك انعكاسًا في الواجهة الزجاجية الضخمة للمكتب.
لم يكن مدير الأمن.
كان أحد الحراس.
كان يخرج مسد..سًا صغيرًا مزودًا بكاتم صوت من داخل سترته.
صرخت بكل قوتها:
“اوطى!”
اندفع عمر إلى الأرض في اللحظة نفسها.
خرجت رصاصة مكتومة.
واخترقت الزجاج خلفه.
في أقل من ثانية…
ألقى مدير الأمن بنفسه على الحارس، واندفع الحارس الآخر ليساعده.
دارت معركة قصيرة.
ثم دوى صوت طلقة ثانية.
وثالثة.
وبعد لحظات…
كان الحارس المهاجم ملقى على الأرض، مصابًا في كتفه، بينما قُيدت يداه.
اقترب عمر منه.
وقال ببرود:
“مين بعتك؟”
ضحك الحارس رغم الدم الذي يسيل من كتفه.
وقال:
“حتى لو قتلتني… مش هتوصل للشبح.”
ثم عض شيئًا مخبأً داخل ضرسه.
حاول مدير الأمن منعه…
لكن بعد ثوانٍ قليلة، بدأت رغوة بيضاء تخرج من فمه.
وسقط بلا حراك.
قال الطبيب الذي وصل مسرعًا بعد دقائق:
“كبسولة سم.”
أدار عمر وجهه نحو النافذة المكسورة.
وقال بصوت منخفض:
“كل خيط بنوصله… بيتقطع قبل ما ينطق.”
في تلك اللحظة، اهتز هاتف ملك برسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
لم يكن فيها سوى صورة.
صورة قديمة…
لعمر وهو في العاشرة من عمره، يقف بجوار والده.
لكن الشيء المرعب لم يكن الصورة نفسها.
كان الرجل الثالث الواقف خلفهما.
رجل ملامحه مخفية، لكن على معصمه خاتم فضي يحمل نقشًا على شكل شبح.
وفي أسفل الصورة كُتبت جملة واحدة:
“ابحثوا عن اليوم الذي مات فيه والد عمر… فهناك بدأت الحقيقة كلها.”أخذ عمر الهاتف من يد ملك.
ولأول مرة منذ بداية الأحداث…
اهتزت ملامحه.
ظل ينظر إلى الصورة القديمة دون أن ينطق.
سألت ملك بهدوء:
“حضرتك تعرف الصورة دي؟”
أجاب بعد صمت طويل:
“أيوه.”
“فين اتصورت؟”
تنهد وقال:
“في مزرعة العائلة… قبل وفاة والدي بيومين.”
ساد الصمت.
ثم أضاف بصوت خافت:
“كنت فاكر إن اليوم ده كان مجرد احتفال عائلي.”
نظر مرة أخرى إلى الرجل صاحب الخاتم.
“لكن الغريب… إني مش فاكر الراجل ده خالص.”
قال مدير الأمن:
“يبقى لازم نرجع لكل ملفات قض..ية وفاة والدك.”
هز عمر رأسه.
“القض..ية اتقفلت من خمسة وعشرين سنة… واتسجلت كحادث سيارة.”
في تلك اللحظة، رفعت ملك الصورة مرة أخرى.
ثم قربتها من الشاشة وكبرت الخلفية.
وقالت:
“استنوا…”
اقترب الجميع.
أشارت إلى زجاج السيارة الظاهر في الصورة.
كان يعكس شيئًا صغيرًا جدًا.
لوحة سيارة.
ورقمها كان ظاهرًا بشكل غير كامل.
… 7419
قال مدير الأمن:
“حتى لو عرفنا الرقم، بعد السنين دي مستحيل نوصل.”
لكن ملك لم تكن تنظر إلى الرقم.
كانت تنظر إلى تاريخ الصورة.
مطبوع أسفلها.
14 / 9
قالت:
“مش ده تاريخ وفاة والد حضرتك.”
قطب عمر حاجبيه.
“لا… والدي مات يوم 16.”
ابتسمت ملك ابتسامة خفيفة.
“يبقى فيه يوم كامل مفقود.”
“إزاي؟”
“لو الصورة اتصورت يوم 14، والوفاة كانت يوم 16… يبقى يوم 15 محدش بيتكلم عنه.”
ساد الصمت.
أغمض عمر عينيه للحظة.
ثم فتحهما فجأة.
وقال:
“اليوم ده…”
نظر إلى مدير الأمن.
“كان فيه اجتماع سري.”
“اجتماع إيه؟”
“أبويا سافر الصبح، ورجع آخر الليل، وكان متوتر جدًا.”
“مع مين؟”
هز رأسه.
“ماعرفش… لكني فاكر إنه قبل ما ينام قال جملة واحدة.”
سألته ملك:
“قال إيه؟”
تنفس ببطء.
ثم قال:
“لو جرالي حاجة… ما تثقش في أي حد ورث اسمي.”
تبادل الجميع النظرات.
ورث اسمه؟
يعني…
الخيانة لم تبدأ مع سامر.
ولا مع المستشار المالي.
ولا حتى مع “الشبح”.
بل بدأت من داخل عائلة المنصوري نفسها، منذ ربع قرن.
وفي اللحظة نفسها، دخل أحد الحراس مسرعًا وهو يحمل ملفًا قديمًا مغطى بالغبار.
قال وهو يلهث:
“يا فندم… لقيناه في مخزن الأرشيف القديم.”
نظر عمر إلى عنوان الملف…
فتغير لون وجهه.
كان مكتوبًا بخط والده:
“لا يُفتح إلا إذا عاد الشبح.”أخذ عمر الملف بيدين ثابتتين… لكن قلبه لم يكن كذلك.
ظل ينظر إلى عبارة والده لعدة ثوانٍ، ثم قال للحراس:
“اقفلوا الباب.”
أُغلق الباب، وأصبح داخل المكتب خمسة أشخاص فقط: عمر، وملك، ومدير الأمن، ومديرة الموارد البشرية، ومسؤول تقنية المعلومات.
قطع عمر الشريط الأحمر الذي يلف الملف.
وفي الصفحة الأولى…
وجد رسالة بخط يد والده.
قرأها بصوت مرتفع:
> “إذا فتحت هذا الملف، فهذا يعني أن الشبح عاد… أو أنه لم يختفِ أصلًا. لا تثق في أي مستند يحمل توقيعي بعد يوم 15 سبتمبر.”
شهقت ملك.
قال عمر وهو يقلب الصفحة التالية:
“ده معناه إن التزوير بدأ من أيام أبويا.”
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الصفحة الثانية.
كانت قائمة بأسماء خمسة رجال.
أمام أربعة منهم كلمة واحدة:
“توفي.”
أما الاسم الخامس…
فكان مكتوبًا أمامه:
“ما زال بينكم.”
لكن الاسم نفسه كان ممزقًا بعناية، وكأن أحدًا اقتلع الجزء الذي يكشف هوية الرجل.
قال مدير الأمن بغضب:
“حد فتح الملف قبلنا.”
هز عمر رأسه.
“أيوه… لكن ما خدش غير الصفحة دي.”
في تلك اللحظة، اقتربت ملك من الغلاف الداخلي للملف.
مررت أصابعها عليه.
ثم قالت:
“استنوا…”
“فيه إيه؟”
“الغلاف سميك زيادة.”
فتحوه بحذر.
فوجدوا ظرفًا صغيرًا مخفيًا بداخله.
فتح عمر الظرف.
لم يكن فيه أوراق…
بل مفتاح نحاسي قديم، ومكتوب عليه رقم:
317
نظر الجميع لبعضهم.
قال مسؤول تقنية المعلومات:
“رقم خزنة؟”
قال مدير الأمن:
“أو غرفة.”
لكن ملك كانت تحدق في المفتاح.
ثم همست:
“لا…”
رفع عمر رأسه.
“عرفتيه؟”
قالت:
“وأنا داخلة الشركة أول يوم، ركبت مصعد الخدمة بالغلط.”
“وبعدين؟”
“شفت بابًا حديديًا في البدروم مكتوب عليه 317.”
ساد الصمت.
لم يكن ذلك الباب موجودًا في أي مخطط رسمي للبرج.
ابتسم عمر ابتسامة باردة.
وقال:
“يبقى أخيرًا… لقينا المكان اللي كانوا مخبينه.”
أمر الحراس بالنزول فورًا.
وبعد دقائق…
وقف الجميع أمام الباب الحديدي القديم.
أدخل عمر المفتاح.
لفه ببطء…
فصدر صوت معدني ثقيل.
وانفتح الباب لأول مرة منذ سنوات.
لكن ما كان خلفه…
لم يكن غرفة.
بل ممر طويل تحت الأرض.
وفي آخره…
كان ضوء خافت يخرج من باب نصف مفتوح.
ومن داخل الباب…
سمعوا صوت رجل يقول:
“تأخر عمر المنصوري جدًا…
كنت متأكد إنه هيكتشف الحقيقة أسرع من كده.”نظر عمر إلى مدير الأمن، ثم أشار للحراس أن يتراجعوا.
قال بهدوء:
“اللي جوه عايزنا ندخل.”
همس مدير الأمن:
“وده فخ واضح.”
أجاب عمر:
“عارف… لكن مفيش طريق تاني.”
تقدم بخطوات بطيئة، وملك سارت خلفه رغم خوفها.
كلما اقتربوا من الباب، كان الصوت أوضح.
دخلوا الغرفة…
فتجمد الجميع.
لم تكن مخزنًا ولا غرفة اجتماعات.
كانت أشبه بمكتب قديم، متوقف فيه الزمن.
على الجدران صور بالأبيض والأسود لعائلة المنصوري.
وفي المنتصف…
كرسي دوّار مواجه للحائط.
استدار الكرسي ببطء.
وجلس عليه رجل في أواخر الستينيات، شعره أبيض، وملامحه هادئة.
ابتسم وهو ينظر إلى عمر.
وقال:
“كبرت يا عمر… وبقيت شبه أبوك.”
قبض عمر يده.
“إنت مين؟”
ابتسم الرجل.
“أنا يوسف عزمي.”
الاسم وقع كالصاعقة.
همس مدير الأمن:
“مستحيل… يوسف عزمي مات من أربعة وعشرين سنة.”
ضحك الرجل.
“ده اللي خليت الناس تصدقه.”
اقترب عمر خطوة.
“إنت الشبح؟”
هز الرجل رأسه بالنفي.
“لا.”
ساد الصمت.
ثم قال بهدوء:
“أنا مجرد الشخص اللي كان بيهرب من الشبح.”
قطب عمر حاجبيه.
“يعني إيه؟”
فتح يوسف درج المكتب، وأخرج ملفًا أصفر قديمًا.
ووضعه أمام عمر.
“اقرأ أول صفحة.”
فتح عمر الملف.
وفي أول سطر، كانت الجملة:
“تقرير تأسيس منظمة الشبح.”
وتحتها…
قائمة المؤسسين.
الاسم الأول: يوسف عزمي.
الاسم الثاني: والد عمر المنصوري.
والاسم الثالث…
توقف عمر عن القراءة.
تغير لون وجهه.
قالت ملك بقلق:
“فيه إيه؟”
رفع عمر عينيه ببطء.
وقال بصوت بالكاد خرج:
“الاسم الثالث…”
ثم نظر إلى مدير الأمن.
“…هو اسم والدي الثاني.”
ساد صمت ثقيل.
فهم الجميع الحقيقة.
والد عمر لم يكن ضحية فقط…
بل كان في البداية أحد مؤسسي المنظمة، قبل أن ينقلب عليها.
لكن يوسف قال بهدوء:
“لسه ما عرفتش أسوأ جزء.”
“إيه هو؟”
تنهد يوسف.
“الشبح الحقيقي… مش شخص.”
نظر إليه الجميع في ذهول.
قال:
“الشبح اسم بيتورث.”
ثم أضاف وهو يثبت عينيه على عمر:
“واللي يحمل لقب الشبح دلوقتي…
أقرب ليك من أي حد تتخيله.”ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.
حتى ملك، اللي كانت بتحاول تربط كل الخيوط، حسّت إن الأرض بتميد تحتها.
قال عمر ببرود:
“قول الاسم.”
ابتسم يوسف ابتسامة باهتة.
“لو قلتلك دلوقتي… هيموت ناس قبل ما تخرج من الباب.”
ضرب عمر المكتب بقبضته.
“كفاية ألغاز!”
تنهد يوسف.
“اسمعني للآخر.”
ثم أخرج من جيبه ساعة جيب قديمة، وفتحها.
بداخلها صورة صغيرة جدًا.
ناولها لعمر.
أخذها عمر، وما إن رآها حتى اتسعت عيناه.
كانت صورة لوالده… يحمل طفلًا لا يتجاوز العامين.
لكن الطفل لم يكن عمر.
همست ملك:
“مين ده؟”
أجاب يوسف:
“أخوك.”
رفع عمر رأسه بسرعة.
“أنا معنديش إخوات.”
هز يوسف رأسه.
“ده اللي خلوك تصدقه طول عمرك.”
سكت لحظة، ثم أكمل:
“والدك كان عنده ولدين.”
“إنت… وأخوك الأكبر.”
شعر عمر بأن أنفاسه تثقل.
“أخويا مات وهو صغير؟”
قال يوسف:
“لا.”
“اتخطف.”
تجمد الجميع.
وأضاف يوسف:
“في الليلة اللي والدك قرر ينسحب من منظمة الشبح، خطفوا ابنه الأول.”
ابتلع عمر ريقه بصعوبة.
“وليه ما حدش قالي؟”
أجاب يوسف:
“لأن والدك سجّل الطفل على إنه مات… علشان يبعده عن المنظمة.”
قالت ملك:
“يعني الطفل عاش؟”
أومأ يوسف.
“أيوه.”
“فينه دلوقتي؟”
نظر يوسف مباشرة في عيني عمر.
وقال ببطء:
“كبر.”
“واتربى وسط المنظمة.”
“وبقى… الشبح الجديد.”
ساد الصمت.
قال عمر بصوت متحشرج:
“يعني… طول السنين دي…”
أجابه يوسف:
“أنت كنت بتحارب أخوك… من غير ما تعرف.”
وفي اللحظة نفسها…
صدر صوت إطلاق نار من خارج الغرفة.
ركض الحراس نحو الممر.
وجاء أحدهم يصرخ:
“يا فندم… البرج كله تحت هجوم!”
ثم دوى انفجار هز المكان، وانطفأت الأنوار مرة أخرى.
نظر يوسف إلى عمر وقال بسرعة:
“اسمعني… لو مت النهارده، افتكر حاجة واحدة.”
“أخوك مش عدوك بإرادته…”
“هو اتربى على إنك عدوه.”
وقبل أن يكمل…
اخترقت رصاصة زجاج الغرفة.
وسقط يوسف على الأرض.
أما عمر…
فاندفع نحوه وهو يصرخ:
“يوسف!”
لكن يوسف، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، قال كلمتين فقط:
“ابحث… عن المفتاح الثاني.”
ثم أغمض عينيه.ركع عمر بجوار يوسف.
حاول يوقف النزيف بيده، لكن يوسف كان قد فارق الحياة.
ساد الصمت لثوانٍ…
ثم دوى انفجار آخر، هذه المرة أقرب.
اهتزت الجدران، وتساقط بعض الغبار من السقف.
صرخ مدير الأمن:
“لازم نخرج حالًا!”
لكن ملك كانت تحدق في ساعة الجيب التي سقطت من يد يوسف.
قالت:
“استنوا…”
انحنت والتقطتها.
لاحظت أن عقربي الساعة متوقفان عند 12:12.
ضغطت على التاج الجانبي بحذر.
فصدر صوت خفيف.
وانفتح غطاء داخلي لم يكن ظاهرًا.
داخل الساعة…
لم يكن هناك مفتاح.
بل شريحة معدنية صغيرة محفور عليها:
M-12
وفي ظهرها عبارة:
“المفتاح الثاني ليس شيئًا… بل شخص.”
تبادل عمر ومدير الأمن النظرات.
قال عمر:
“يعني يوسف كان يقصد إننا ندور على حد اسمه مفتاح.”
هزت ملك رأسها.
“لا.”
ثم رفعت الشريحة أمام الضوء.
لاحظت أن الحروف محفورة بطريقة غريبة.
أدارتها بالمقلوب.
فتحولت M-12 إلى:
W-21
ابتسمت.
“دي مش حروف.”
“دي إحداثيات رف.”
قطب عمر حاجبيه.
“رف؟”
قالت بسرعة:
“في أرشيف الشركة، كل الرفوف متقسمة بالحروف والأرقام.”
خرجوا مسرعين من الممر السري، واتجهوا إلى الأرشيف القديم.
كانت رائحة الورق والغبار تملأ المكان.
بحثوا حتى وصلوا إلى الرف W-21.
لكن الرف كان فارغًا…
إلا من صندوق خشبي صغير.
فتح عمر الصندوق.
وجد بداخله ظرفًا مختومًا بالشمع الأسود.
وعليه جملة بخط والده:
“إذا وصلت إلى هنا، فأنت لم تعد تبحث عن الشبح… بل عن الحقيقة.”
فتح الظرف.
خرجت منه شهادة ميلاد.
نظر إليها عمر…
ثم تجمد.
الاسم المكتوب لم يكن اسمه.
ولا اسم أخيه.
بل اسم فتاة.
“ملك أحمد الشاذلي.”
شهقت ملك وسحبت الشهادة من يده.
كانت بياناتها كاملة.
تاريخ ميلادها.
اسم والدتها.
لكن خانة الأب…
لم تكن باسم الرجل الذي ربّاها.
بل باسم آخر.
اسم لم تسمعه في حياتها من قبل.
نظر إليها عمر في ذهول.
وقالت وهي ترتجف:
“يعني… أنا طول عمري ما كنتش عارفة مين أبويا الحقيقي.”
وفي أسفل الشهادة…
كان ختم قديم يحمل شعارًا واحدًا.
شعار منظمة الشبح.
عرف الاثنان في تلك اللحظة أن لقاءهما لم يكن صدفة، وأن ملك لم تُعيَّن سكرتيرة بالصدفة، بل كانت جزءًا من سرٍ أكبر بدأ قبل سنوات طويلة، وأن الإجابة عن كل الأسئلة قد تكون مرتبطة بهويتها هي نفسها.شهقت ملك، وكادت الشهادة تسقط من يدها.
قالت بصوت مرتجف:
“دي… دي مستحيل تكون حقيقية.”
أخذ عمر الشهادة مرة أخرى، ودقق في الختم.
ثم قال:
“الورق قديم فعلًا… والختم أصلي.”
مدير الأمن اقترب منهما.
“يعني حد كان مخبي هوية ملك من يوم ما اتولدت؟”
لم تجب ملك.
كانت دموعها تنزل في صمت.
طوال حياتها كانت تظن أن والدها توفي وهي صغيرة.
لم يخطر ببالها يومًا أن الحقيقة مختلفة تمامًا.
قطع الصمت صوت مسؤول تقنية المعلومات.
“يا فندم… لقيت فلاشة تانية جوه الظرف.”
أخذها عمر ووصلها بالحاسوب المحمول.
ظهر تسجيل فيديو قديم، بجودة ضعيفة.
وبعد ثوانٍ…
ظهر رجل في الخمسينيات من عمره.
عرفه عمر فورًا.
“أبويا…”
نظر الرجل إلى الكاميرا وقال:
“لو الفيديو ده شغال… يبقى أنا غالبًا مت.”
تنهد، ثم أكمل:
“عمر… لو ملك وصلت عندك، يبقى الخطة نجحت.”
اتسعت عينا ملك.
أكمل الرجل:
“البنت دي لازم تثق فيها، مهما حصل.”
نظر عمر إلى الشاشة في ذهول.
“ليه؟”
وكأن والده كان يسمعه، أكمل:
“لأن والدها مات وهو بينقذ حياتك.”
ساد الصمت.
ثم قال:
“قبل خمسة وعشرين سنة، كان فيه راجل واحد بس وقف ضدي وضد منظمة الشبح… اسمه أحمد الشاذلي.”
شهقت ملك.
“أحمد الشاذلي… ده الاسم اللي مكتوب في شهادة ميلادي القديمة!”
هز الرجل رأسه داخل التسجيل.
“أحمد وافق يضحي بكل حاجة، حتى باسمه، علشان يهرب بنته بعيد عن المنظمة.”
ثم أخرج صورة قديمة أمام الكاميرا.
كانت تجمع رجلين يبتسمان.
والد عمر…
وأحمد الشاذلي.
وقال:
“كنا أكتر من أصحاب… كنا إخوات.”
ثم تغيرت ملامحه.
“لكن في الليلة اللي هرب فيها أحمد ببنته… اتقتل.”
اغرورقت عينا ملك بالدموع.
همست:
“يعني… بابا مات علشاني.”
أجاب التسجيل:
“أيوه.”
ثم أضاف:
“ولو الشبح عرف إن ملك عرفت الحقيقة… هيحاول يقتلها قبل شروق الشمس.”
وفجأة…
انقطع الفيديو.
وفي اللحظة نفسها…
صدر صوت صفارة إنذار في البرج كله.
ظهر على كل شاشات الشركة بث مباشر لشخص يرتدي قناعًا أسود.
قال بصوت مشوش:
“مساء الخير يا عمر.”
عرف الجميع فورًا…
أنه الشبح.
ابتسم القناع وقال:
“واضح إنك فتحت الملفات اللي كنت عايزها.”
ثم نظر مباشرة إلى الكاميرا.
“لكن للأسف…”
توقف لحظة.
وأكمل:
“اللي معاك دلوقتي…”
وأشار إلى ملك.
“…هي الهدف الحقيقي من البداية.”
وانقطع البث.عمّ الصمت في غرفة الأرشيف.
كانت الشاشات قد انطفأت، لكن آخر جملة قالها “الشبح” ظلت تتردد في أذهان الجميع:
“هي الهدف الحقيقي من البداية.”
قبض عمر على يده بقوة.
ثم التفت إلى مدير الأمن وقال بحزم:
“من هذه اللحظة، ملك لا تتحرك خطوة واحدة لوحدها.”
اعترضت ملك فورًا:
“أنا مش محتاجة حراسة.”
نظر إليها عمر وقال:
“دي مش مسألة اختيار.”
وقبل أن تكمل اعتراضها…
رن هاتف مسؤول تقنية المعلومات.
نظر إلى الشاشة، ثم قال بذهول:
“يا فندم… في تحويل مالي حصل دلوقتي.”
“تحويل إيه؟”
“خمسة وعشرين مليون دولار… خرجوا من حسابات الشركة.”
تغير وجه عمر.
“إزاي؟ كل الحسابات متجمدة.”
أجاب المسؤول:
“التحويل اتعمل باستخدام صلاحيات… رئيس مجلس الإدارة.”
سادت لحظة صمت.
قال عمر ببطء:
“يعني… بصلاحياتي أنا.”
فتح سجل الدخول الإلكتروني.
ظهرت بصمة الإصبع المستخدمة.
نظر إليها مسؤول التقنية، ثم قال:
“البصمة مطابقة بنسبة 100%.”
همست ملك:
“مستحيل…”
لكن عمر لم يبدُ متفاجئًا.
قال بهدوء:
“لا… مش مستحيل.”
نظر الجميع إليه.
“من عشر سنين، عملت نسخة احتياطية لبصمتي على نظام قديم للطوارئ.”
قطب مدير الأمن حاجبيه.
“مين كان يعرف المعلومة دي؟”
أجاب عمر:
“أنا… وأبويا…”
ثم توقف.
وأكمل بصوت منخفض:
“…وسامر.”
لكن ملك كانت تحدق في الشاشة.
لاحظت شيئًا غريبًا.
قالت:
“استنوا…”
أشارت إلى وقت تسجيل الدخول.
“العملية حصلت الساعة 11:17.”
تجمد عمر.
نفس التوقيت…
الذي توقفت عنده ساعة المستشار المالي.
قالت ملك:
“الساعة ما كانتش بتقول وقت وفاته.”
“كانت بتقول وقت سرقة الفلوس.”
ساد الصمت.
ابتسم عمر لأول مرة منذ ساعات.
“وده معناه إن المستشار كان بيحاول يسيب لنا رسالة.”
في تلك اللحظة، وصل إشعار جديد إلى الحاسوب.
ظهر عنوان واحد فقط:
تم فتح الخزنة رقم 11-17.
رفع مدير الأمن رأسه بسرعة.
“إحنا ما عندناش خزنة بالرقم ده.”
لكن مسؤول التقنية قال:
“فيه خزنة قديمة في البنك اللي كان والد حضرتك بيتعامل معاه… رقمها 1117.”
أخذ عمر مفاتيحه.
وقال بحسم:
“هنروح البنك… حالًا.”
لكن قبل أن يغادروا…
وصلت رسالة نصية إلى هاتف ملك من رقم مجهول.
فتحتها بيد مرتعشة.
لم يكن فيها سوى خمس كلمات:
“لا تدعي عمر يفتح الخزنة.”
ثم رسالة ثانية وصلت بعد ثوانٍ:
“لأنه إذا فتحها… سيموت أخوه.”توقفت ملك في مكانها.
نظرت إلى شاشة هاتفها… ثم إلى عمر، الذي كان قد اتجه نحو الباب.
للحظة، فكرت أن تخفي الرسالة.
لكنها تذكرت أول درس تعلمته منذ دخلت هذا البرج:
كل سر مخفي كان سببًا في كارثة جديدة.
قالت بصوت متردد:
“يا عمر…”
التفت إليها.
ناولته الهاتف.
قرأ الرسالتين دون أن يتغير تعبير وجهه.
ثم أعاد إليها الهاتف بهدوء.
سألته:
“مش مستغرب؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“لا.”
“ليه؟”
“لأن دي أول مرة الشبح يحاول يمنعني من الوصول لحاجة.”
سكت لحظة، ثم أكمل:
“وده معناه إن اللي جوه الخزنة أخطر من أي حاجة لقيناها لحد دلوقتي.”
قال مدير الأمن:
“بس لو الرسالة حقيقية؟”
أجاب عمر:
“ولو كانت كدب؟”
لم يرد أحد.
بعد أقل من ساعة…
وصلوا إلى البنك القديم.
كان المبنى هادئًا بشكل غريب، وكأنه لم يتغير منذ عشرات السنين.
استقبلهم مدير البنك المسن، وما إن رأى عمر حتى قال:
“كنت مستني اليوم ده.”
قطب عمر حاجبيه.
“مستنيني؟”
أومأ الرجل.
“والدك سلمني أمانة من خمسة وعشرين سنة.”
قادهم إلى الطابق السفلي، حيث صف طويل من الخزنات الحديدية.
توقف أمام الخزنة 1117.
أدخل مفتاحًا قديمًا، ثم قال:
“الجزء التاني من المفتاح معاك.”
أخرج عمر المفتاح النحاسي الذي وجدوه في الملف.
أدخله في القفل.
دار المفتاح…
وانفتح الباب ببطء.
داخل الخزنة لم تكن هناك أموال.
ولا مجوهرات.
كان هناك صندوق خشبي صغير فقط.
حمله عمر ووضعه على الطاولة.
فتح الغطاء.
في الداخل…
شريط كاسيت قديم.
وصورة.
ورسالة مختومة.
فتح الرسالة أولًا.
كان أول سطر فيها:
“يا عمر… لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أخوك لسه عايش.”
تجمد الجميع.
لكن قبل أن يكمل القراءة…
صدر صوت إنذار حاد في البنك.
وانطفأت الأنوار.
ثم اشتغلت إضاءة الطوارئ الحمراء.
وجاء صوت عبر مكبرات الصوت:
“ممنوع حد يتحرك.”
نظر مدير الأمن حوله بسرعة.
“فيه حد سيطر على نظام البنك.”
ثم جاء نفس الصوت المشوش الذي سمعوه من قبل:
“كنت عارف إنك هتوصل للخزنة.”
ضحكة قصيرة ترددت في المكان.
ثم قال:
“اقرأ الرسالة يا عمر…”
“بس افتكر…”
“بعد أول سطر… مفيش رجوع.”أخذ عمر الرسالة مرة أخرى.
كانت يداه ثابتتين… لكن عينيه لم تكونا كذلك.
نظر إلى ملك.
ثم إلى مدير الأمن.
وقال:
“مهما كان المكتوب… هنكمل.”
فتح الرسالة.
وأخذ يقرأ بصوت مرتفع:
> “يا عمر… لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أخوك لسه عايش.”
ثم أكمل:
> “ولو وصل للرسالة دي قبلك، يبقى أنا فشلت.”
ساد الصمت.
واصل القراءة:
> “الولد اللي اتخطف ما كانش هدف المنظمة.”
> “الهدف الحقيقي… كنت أنت.”
رفعت ملك رأسها بسرعة.
لكن عمر أكمل:
> “لأنك كنت الوريث الوحيد اللي يقدر يفك المنظمة من الداخل.”
تنهد.
وقلب الصفحة.
وفيها جملة واحدة فقط:
> “اسم أخوك الحقيقي ليس الذي تعرفه المنظمة.”
وتحتها…
اسم واحد.
سامر المنصوري.
تجمد الجميع.
قال مدير الأمن بذهول:
“مستحيل!”
همست ملك:
“يعني… سامر مش ابن عمك؟”
أغلق عمر عينيه.
بدأ يتذكر مواقف قديمة.
كيف كان والده يعامل سامر بطريقة مختلفة.
كيف كان يمنعه دائمًا من السفر وحده.
كيف كان يرفض أن يتركه بعيدًا عن العائلة.
فتح عينيه وقال بصوت مكسور لأول مرة:
“سامر… أخويا.”
وفي اللحظة نفسها…
انطلق شريط الكاسيت من تلقاء نفسه.
خرج منه صوت رجل عجوز.
كان صوت والد عمر.
قال:
“سامر…”
ثم سكت لثوانٍ.
“لو أنت اللي بتسمع التسجيل ده…”
نظر عمر إلى الجهاز وكأن الزمن توقف.
أكمل التسجيل:
“أنا عارف إنهم ربّوك على كرهي.”
“وعارف إنهم قالولك إني خنتك.”
“لكن الحقيقة…”
انقطع الصوت فجأة.
ابتسم الشبح عبر مكبرات البنك.
وقال:
“للأسف… باقي التسجيل عندي.”
ثم دوى صوت انفجار عنيف في الطابق العلوي.
اهتز البنك كله.
وسقط جزء من السقف.
ركض مدير الأمن نحو الباب وهو يصرخ:
“لازم نخرج!”
لكن قبل أن يتحركوا…
أغلق باب الخزنة الفولاذي الضخم تلقائيًا.
وحُبس الجميع في الداخل.
ثم أضاءت شاشة صغيرة فوق الباب.
وظهر عليها عدٌّ تنازلي:
09:59
09:58
09:57…
وجاء صوت الشبح هادئًا:
“أمامكم عشر دقائق فقط.”
“وفي نهاية العد التنازلي…”
“إما تفتحوا الحقيقة…”
“…أو يُدفن السر معكم إلى الأبد.”
يتبع…