الراجل اللي ربّى 3. حكايات ميراا
الراجل اللي ربّى 3 بنات متسابين لقى زيارة بعد 20 سنة غيّرت بلدته الصغيرة للأبد
—البنات دول مش بناتك يا عماد. ولما يكبروا، مش هيفتكروا حتى اسمك.
حط الراجل اللي لابس بدلة رمادي الملفات التلاتة على الترابيزة، كأنه بيرمي ورق خسران، وبعدين بص للبيت الجاهز، والسقف اللي أكل منه الصدأ، وجزم الشغل اللي عليها طين، بتوع عماد حسن.
—إنت معندكش فلوس. معندكش مرات. وبالكاد خلصت ثانوي. إنت بجد فاكر إنك تقدر تربي 3 بنات محدش غيرك رضي بيهم؟
عماد ماعلاش صوته.
ولا خبط على الترابيزة.
بس خد الملفات، رتبهم بعناية، وقال:
—أنا مش محتاج منهم حاجة في المقابل.
الأخصائي الاجتماعي رفع حاجبه.
عماد كمل:
—أنا بس محتاج إن الليلة دي يبقى عندهم باب يقدروا يقفلوه من جوه… ويعرفوا إن محدش هيطردهم من البيت تاني.
برا، عاصفة نوفمبر كانت بتخبط في شبابيك مكتب خدمات الأطفال الصغير التابع للمقاطعة.
وفي الأوضة اللي جنبهم، كانت 3 بنات مستنيين.
نور عندها 11 سنة، وكانت بتبص لكل اللي حواليها كأنها بتحسب المسافة لحد باب الخروج.
ريم عندها 9 سنين، وكانت مخبية قلم أصفر جوه كم البلوزة.
أما سلمى، اللي كانت لسه متممة 7 سنين، فكانت ماسكة كيس بلاستيك فيه كل حاجتها: تيشيرتين، وفرشة أسنان، وأرنب لعبة مقطوعة ودانه، وصورة متنية محدش كانت بتوريها لحد.
البنات ماكانوش أخوات بالدم.
لسه.
كانوا التلاتة عدوا على سبع بيوت رعاية مختلفة.
نور رجعوها مرتين عشان قالوا إنها «مش بتسمع الكلام وعندها مشاكل مع السلطة.»
ريم قضت 4 شهور من غير ما تتكلم، بعد ما زوجين وعدوها إنهم هيتبنوها، وبعدين غيروا رأيهم.
أما سلمى، فاتلاقَت نايمة تحت ترابيزة في مغسلة هدوم شغالة 24 ساعة، مستنية أمها اللي عمرها ما رجعت.
عماد حسن اتعرف عليهم لأنه كان بيروح يصلح التدفئة في دار الرعاية.
كان عنده 42 سنة، وعربية بيك أب فورد موديل 1988 كانت محتاجة محاولتين عشان تدور، وورشة نجارة صغيرة بالعافية بتجيب مصاريف البيت.
كان فقد مراته منى من 6 سنين.
وماكانش عندهم أولاد.
ومن يومها، عماد اتعلم يعيش في بيت صوت التلاجة فيه أعلى من صوت أي بني آدم.
أول مرة شاف نور، كانت البنت قاعدة على أرضية الممر، وموظف بيحاول يقنعها تدخل أوضة المقابلات.