بعد 5 شهور من الطلاق. حكايات_ميراا

بعد 5 شهور من الطلاق… طليقي خبط باب بيتي ليلة رأس السنة، وكان فاكر هيلاقيني مع راجل غيره… لكنه اتجمد لما شاف الطفل اللي يشبهه!

في تمام الساعة العاشرة وسبع دقائق مساءً، ليلة رأس السنة، وقف كريم السيوفي أمام البيت الصغير اللي كان يومًا بيته.

 

كان متأكدًا إنه هيشوف راجل تاني فاتح الباب… راجل أخد مكانه في قلب مراته السابقة.

 

مرّ خمسة شهور على الطلاق، لكن الندم كان لسه ساكن جواه، تقيل زي الصخرة.

 

كريم، عنده 38 سنة، كان صاحب واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في القاهرة. ملايين الجنيهات كانت بتتحرك بتوقيع منه، يقدر يفسخ أكبر الصفقات أو يعيّن ويطرد أي مدير بكلمة واحدة… لكنه فشل يحافظ على الست الوحيدة اللي حبته بصدق.

 

ضي البيت الأزرق الصغير كان مالي الشارع دفا. ضحكات أطفال، ريحة الكحك، وأغاني رأس السنة طالعة من الشباك.

 

شد على إيده بعصبية.

 

في خياله، كان فيه راجل غريب قاعد جوه، بيشارك إيلين حياتها اللي هو ضيّعها بإيده، وسط شغله وسفره وانشغاله الدائم.

 

خبط الباب.

 

بعد ثواني، فتحته إيلين.

 

أول ما شافته، اتسعت عينيها بدهشة.

 

—إنت… بتعمل إيه هنا يا كريم؟

 

كان المفروض يعتذر…

 

كان المفروض يقول إنه ندمان…

 

لكن الغيرة سبقت كل كلمة.

 

بص جوا البيت وقال بصوت متوتر:

 

—في حد عندك؟

 

تغيرت ملامحها فورًا.

 

—امشي يا كريم… ملكش دعوة بحياتي.

 

لكن كريم دخل خطوة من غير استئذان.

 

بدأت عينه تلف في المكان بجنون…

 

بيدور على جاكيت رجالي…

 

مفاتيح عربية…

 

كوباية شاي مستخدمة…

 

أي دليل يقول إن فيه راجل غيره.

 

لكن…

 

ملقاش أي حاجة.

 

بدلًا من كده…

 

وقعت عينه على عربية طفل جنب الكنبة.

 

وزجاجة رضاعة على الترابيزة.

 

وهدوم مولود صغيرة متعلقة تنشف جنب الدفاية.

 

وقف مكانه…

 

الدم هرب من وشه.

 

خمسة شهور من الطلاق…

 

وتسعة شهور تقريبًا من آخر ليلة جمعته بإيلين.

 

همس بصوت مرتعش:

 

—مستحيل…

 

رفعت إيلين عينيها المليانة دموع، وحملت الطفل بين إيديها.

 

ثم قالت الكلمة اللي قلبت عالمه كله:

 

—يا كريم… قابل ابنك.

 

فتح الطفل عينيه ببطء…

 

وكان لونهم أخضر…

 

نفس لون عيون كريم… ونفس لون عيون جده.

 

شهق كريم، وكأن نفسه اتقطع.

 

—اسمه آدم محمد السيوفي.

 

وقع كريم على أقرب كرسي.

 

أول مرة في حياته دموعه تنزل من غير ما يقدر يمنعها.

 

ابنه بقاله ست أيام في الدنيا…

 

وهو ما حضرش ولادته…

 

ولا سمع أول عياط ليه…

 

ولا عرف إنه كان بين الحياة والموت وقت الولادة.

 

رفع عينيه لإيلين وقال بصوت مكسور:

 

—ليه… ليه مخبيتيش عني؟

 

ضمت الطفل لصدرها بقوة وهمست:

 

—لأني يوم ما حاولت أقولك… حد من عيلتك هددني إنهم هياخدوا ابني مني، ومحدش هيصدقني.

 

وقبل ما تكمل…

 

دق… دق… دق…

 

ثلاث خبطات قوية هزت الباب.

 

وجاء صوت ست من بره، حاد ومليان ثقة:

 

—يا مدام إيلين… افتحي. إحنا عارفين إن الطفل جوه.

 

اختفى اللون من وش إيلين.

 

وبصت لكريم وهي بتهمس بكلمة جمدت الدم في عروقه:

 

—دول… أهلك.

بعد 5 شهور من الطلاق… طليقي خبط باب بيتي ليلة رأس السنة، وكان فاكر هيلاقيني مع راجل غيره… لكنه اتجمد لما شاف الطفل اللي يشبهه!

 

#حكايات_ميراا

 

سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ

باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️

الجزء الثاني

 

تبادل كريم وإيلين نظرة سريعة.

 

ثم دوّت الخبطات على الباب مرة تانية، أقوى من الأول.

 

— افتحي يا إيلين… إحنا مش جايين نتكلم من ورا الباب.

 

ارتعشت إيلين وهي تضم الطفل لصدرها.

 

أما كريم، فقام من مكانه واتجه ناحية الباب.

 

همست بسرعة:

 

— أوعى تفتح… أرجوك.

 

التفت لها وهو شايف الرعب في عينيها لأول مرة بالشكل ده.

 

— مين اللي بره؟

 

بلعت ريقها وقالت بصوت خافت:

 

— والدتك… ومعاها عمك والمحامي بتاع العيلة.

 

اتجمد كريم.

 

فتح الباب بهدوء.

 

وقفت أمه في المقدمة، بملامح جامدة، وخلفها عمه، ورجل في بدلة ماسك حقيبة أوراق.

 

أول ما شافت كريم، ظهر الذهول على وشها.

 

— كريم؟! إنت هنا؟

 

قال بحدة:

 

— أيوه… وأنا عرفت الحقيقة.

 

حاولت أمه تتماسك.

 

— الحقيقة إن الولد لازم ييجي معانا. ده حفيد عيلة السيوفي، ومستقبله وسطنا.

 

إيلين ضمت الطفل أكتر.

 

— ابني مش هيسيبه حضني.

 

ردت الأم ببرود:

 

— المحامي معاه كل الإجراءات.

 

قبل ما المحامي يفتح الحقيبة، رفع كريم إيده وأوقفه.

 

— محدش هيلمس ورقة واحدة.

 

بصوا له باستغراب.

 

قال وهو بيقرب من إيلين وواقف قدامها كأنه بيحميها:

 

— لو حد فيكم هددها فعلًا، يبقى أول واحد هحاسبه هو أنا.

 

صرخت أمه:

 

— إنت بتقف ضد عيلتك؟

 

رد لأول مرة من غير تردد:

 

— لو عيلتي ظلمت مراتي وابني… أيوه.

 

ساد صمت ثقيل.

 

ثم سأل كريم أمه وهو بيبصلها في عينيها:

 

— قولي الحقيقة… إنتِ هددتيها؟

 

خفضت نظرها للحظة…

 

وكانت اللحظة دي كفاية.

 

فهم كل حاجة.

 

لف ناحية إيلين، والندم مالي وشه.

 

— سامحيني… أنا صدقت إنك سيبتيني بسهولة، وما سألتش مرة إذا كان فيه سبب.

 

دموع إيلين نزلت وهي بتبص لطفلها.

 

— أنا كنت كل يوم مستنية تخبط الباب… لكن مش عشان تتهمني… كنت مستنياك تيجي تسألني إذا كنت بخير.

 

اقترب كريم ببطء.

 

نظر لابنه الصغير، ولمس كفه بإصبعه.

 

قبض الطفل على إصبعه الصغير بقوة.

 

في اللحظة دي…

 

انكسر آخر حاجز في قلب كريم.

 

وقال بصوت مخنوق:

 

— أوعدك… من النهارده، محدش هيبعدني عن ابني، ومحدش هيؤذيك طول ما أنا عايش.

 

وبدأ فصل جديد في حياتهم…

 

لكنهم ماكانوش يعرفوا إن الليلة دي كانت مجرد بداية.

 

لأن هاتف كريم رن فجأة.

 

نظر إلى الشاشة…

 

وتغير لون وجهه.

 

كان اسم الشخص المتصل كفيلًا بقلب كل شيء من جديد.الجزء الثالث

 

ظل كريم ينظر إلى شاشة الهاتف لثوانٍ.

 

الاسم الذي ظهر كان:

 

شريف الدمنهوري – نائب رئيس الشركة.

 

أغلق المكالمة.

 

لكن الهاتف رن مرة ثانية… ثم ثالثة.

 

اضطر يرد.

 

جاءه صوت شريف مرتبكًا:

 

— يا كريم… لازم تيجي الشركة حالًا. في حد استولى على صلاحيات حساباتك، وفي صفقة بمئات الملايين بتتوقع باسمك دلوقتي!

 

قطب كريم حاجبيه.

 

— إزاي؟ محدش يقدر يستخدم توقيعي.

 

رد شريف بسرعة:

 

— اللي بيعمل كده معاه كل بياناتك السرية… كأنه حد من جوه.

 

أغلق كريم الهاتف وهو يشعر أن شيئًا أكبر مما يتخيل يحدث.

 

التفت إلى إيلين.

 

— لازم أمشي ساعة واحدة… وأرجع.

 

هزت رأسها بالرفض.

 

— لأ… كل مرة كنت بتقول ساعة، وكنت بتختفي أيام.

 

خفض رأسه وقال:

 

— المرة دي مختلفة.

 

ثم نظر إلى الطفل النائم في حضنها.

 

اقترب، وقبّل رأس ابنه لأول مرة.

 

— أوعدك… هرجع قبل ما الساعة تدق 12.

 

خرج كريم مسرعًا.

 

أما إيلين فأغلقت الباب وهي تحاول تهدئ قلبها.

 

لكن بعد أقل من عشر دقائق…

 

رن جرس الباب من جديد.

 

ظنت أن كريم عاد.

 

فتحت الباب وهي تبتسم…

 

لكن الابتسامة اختفت فورًا.

 

وقف أمامها رجل في الخمسين من عمره، يرتدي معطفًا أسود، وخلفه رجلان ضخمان.

 

ناولها ظرفًا أبيض وقال بهدوء:

 

— الرسالة دي لازم تقريها لو عايزة ابنك يفضل عايش.

 

ارتجفت يد إيلين وهي فتحت الظرف.

 

كانت بداخله صورة قديمة لكريم…

 

ومكتوب خلفها بخط أحمر:

 

“الولد مش الخطر الوحيد… أبوه كمان لازم يموت.”

 

شهقت إيلين، وسقط الظرف من يدها.

 

وأدركت أن ما كانوا يواجهونه لم يعد مجرد خلاف عائلي…

 

بل مؤامرة بدأت قبل طلاقها بوقت طويل، وما زالت مستمرة حتى الآن.

 

يتبع…الجزء الرابع

تجمدت إيلين في مكانها وهي تحدق في الورقة.

رفعت رأسها بسرعة…

لكن الرجل الذي سلّمها الظرف كان قد اختفى، وكأن الأرض ابتلعته.

أغلقت الباب بالمفتاح، وأسندت ظهرها إليه وهي تضم آدم بقوة.

في الجهة الأخرى…

كان كريم يقود سيارته بأقصى سرعة نحو الشركة.

لكن قبل أن يصل، لمح في المرآة الخلفية سيارة سوداء تسير خلفه منذ عدة شوارع.

غيّر طريقه.

غيرت السيارة طريقها.

زاد السرعة.

فزادت هي أيضًا.

همس:

— يبقى الموضوع أكبر من مجرد صفقة.

أخرج هاتفه واتصل بشريف.

لكن الهاتف كان مغلقًا.

بعد دقائق وصل إلى مقر الشركة.

دخل مسرعًا…

فتفاجأ بالمبنى شبه خالٍ.

الأضواء مطفأة في معظم الطوابق.

وصعد إلى مكتبه.

وجد الباب مفتوحًا.

والخزنة الحديدية مكسورة.

أما جهاز الكمبيوتر الرئيسي…

فقد اختفى.

وفجأة سمع صوت تصفيق هادئ خلفه.

استدار بسرعة.

كان عمه يقف عند الباب، وخلفه اثنان من رجال الأمن.

ابتسم العم ابتسامة باردة وقال:

— كنت عارف إنك هتيجي.

نظر إليه كريم بصدمة.

— أنت؟

اقترب العم خطوة وقال:

— كل اللي حصل… من الطلاق، لحد الليلة… كان جزءًا من خطة أكبر. وإنت للأسف مشيت فيها زي ما كنا متوقعين.

قبض كريم يده بغضب.

— فين شريف؟

ابتسم العم وقال:

— اسأله بنفسك.

وفي تلك اللحظة…

خرج شريف من الغرفة المجاورة.

لكنه لم يكن مقيدًا…

بل كان يقف بجوار العم، ينظر إلى كريم بصمت.

اتسعت عينا كريم وهو يدرك أن أقرب شخص وثق به…

كان هو نفسه الذي خانه.

يتبع…الجزء الخامس

 

نظر كريم إلى شريف غير مصدق.

 

— إنت؟! بعد عشر سنين شغل معايا؟

 

خفض شريف عينيه لثوانٍ، ثم قال بصوت هادئ:

 

— أنا ما خنتكش… أنا كنت بنفذ أوامر.

 

صرخ كريم:

 

— أوامر مين؟

 

ابتسم العم ابتسامة باردة وأجاب:

 

— أوامري.

 

ساد صمت ثقيل.

 

ثم أكمل العم:

 

— أبوك قبل ما يموت كتب وصية. لو اتجوزت من غير موافقة مجلس العيلة، نسبة كبيرة من أسهم الشركة كانت هتخرج من إيدينا. وإنت لما اخترت إيلين… كنت هتضيع كل اللي بنيناه.

 

اتسعت عينا كريم.

 

— عشان كده دمرتوا جوازي؟

 

هز العم رأسه بلا مبالاة.

 

— بدأنا بخلافات بسيطة… وبعدها وصلنا لأمك. كانت بتضغط على إيلين كل يوم، ولما عرفت إنها حامل… هددتها إنها لو قالت لك، هتحرمها من ابنها.

 

أغمض كريم عينيه بقهر.

 

كل لحظة ندم عاشها في الشهور الماضية كانت بسبب مؤامرة من أقرب الناس إليه.

 

في نفس الوقت…

 

كانت إيلين جالسة بجوار سرير آدم، وهي لا تفارق الطفل بعينيها.

 

وفجأة وصلتها رسالة من رقم مجهول.

 

“لو كريم فضل يدور ورا الحقيقة… هيموت قبل الفجر.”

 

ارتجفت يدها.

 

من غير تفكير، اتصلت بكريم.

 

رن الهاتف…

 

مرة…

 

واتنين…

 

لكن قبل أن يرد، دوّى صوت إطلاق نار من الجهة الأخرى.

 

ثم…

 

انقطع الخط.

 

وقعت إيلين على الأرض وهي تصرخ:

 

— كريم!

 

أما كريم…

 

فكان واقفًا خلف باب مكتبه مباشرة، بعدما اخترقت الرصاصة الزجاج فوق رأسه بسنتيمترات قليلة.

 

وأدرك أن الحرب الحقيقية… بدأت الآن.

 

يتبع…الجزء السادس

 

انحنى كريم بسرعة خلف المكتب، بينما تناثرت شظايا الزجاج في كل مكان.

 

صرخ أحد رجال الأمن:

 

— اقفلوا المخارج… محدش يخرج!

 

استغل كريم الفوضى، واندفع نحو الباب الجانبي الذي لا يعرفه إلا عدد قليل من المديرين.

 

كان قلبه يخفق بعنف، لكن شيئًا واحدًا كان يشغل تفكيره:

 

إيلين… وآدم.

 

أخرج هاتفه واتصل بها.

 

هذه المرة ردت فورًا، وكانت تبكي.

 

— كريم… في حد بيراقب البيت. أنا خايفة.

 

قال بحزم:

 

— اسمعيني كويس، اقفلي كل الشبابيك، ومتفتحيش الباب لأي حد. أنا جاي.

 

خرج من المبنى بسيارة أحد الموظفين حتى لا يتعرف عليه أحد.

 

وفي الطريق، لمح سيارة سوداء تنطلق خلفه من جديد.

 

ضغط على دواسة البنزين، وانطلق عبر الشوارع الخالية في ليلة رأس السنة.

 

بعد مطاردة استمرت دقائق، استطاع أن يدخل أحد الشوارع الضيقة، ففقدت السيارة أثره.

 

وصل أخيرًا إلى بيت إيلين.

 

كانت تنتظره خلف الباب، والطفل نائم بين ذراعيها.

 

ما إن رأته حتى ارتمت في حضنه وهي تبكي.

 

احتضنها كريم بقوة وقال:

 

— انتهى… مش هسيبكم تاني.

 

لكن قبل أن يكمل كلامه…

 

وصلت رسالة إلى هاتفه من رقم مجهول.

 

فتحها.

 

كانت صورة مباشرة من كاميرا مراقبة داخل غرفة الطفل.

 

وتحتها جملة واحدة:

 

“إحنا أقرب ليكم مما تتخيلوا.”

 

نظر كريم بسرعة إلى الغرفة.

 

ثم إلى إيلين.

 

وأدرك أن الخطر… لم يكن خارج البيت فقط.

 

بل ربما كان هناك شخص يراقبهم من الداخل.

 

يتبع…الجزء السابع

 

تجمّد كريم وهو ينظر إلى الصورة.

 

لم تكن صورة قديمة…

 

كانت مباشرة، قبل ثوانٍ فقط.

 

اندفع إلى غرفة آدم، وقلبه يكاد يخرج من صدره.

 

كان الطفل نائمًا بهدوء في سريره.

 

لكن عينا كريم اتجهتا فورًا إلى لعبة دب صغيرة موضوعة على الرف.

 

اقترب منها.

 

رفعها.

 

وجد في عينها اليسرى نقطة سوداء صغيرة.

 

كاميرا.

 

نزعها بسرعة وألقاها على الأرض، ثم حطمها بقدمه.

 

صرخت إيلين بصدمة:

 

— الدب ده… هدية وصلت بعد الولادة بيومين! مكتوب عليها “من صديق للعائلة”.

 

نظر إليها كريم، وشعر بوخزة في قلبه.

 

حتى ابنه لم يسلم من مراقبتهم.

 

رن هاتفه مرة أخرى.

 

هذه المرة، رد دون تردد.

 

جاءه صوت رجل هادئ:

 

— أخيرًا فهمت إننا شايفين كل خطوة بتاخدها.

 

قال كريم بغضب:

 

— إنت مين؟

 

ضحك الرجل ضحكة قصيرة.

 

— الاسم مش مهم… المهم إنك عندك اختيار.

 

— أي اختيار؟

 

— ترجع الشركة وتسلم كل صلاحياتك… أو تستعد تدفن أقرب الناس ليك.

 

أغلق الخط.

 

ساد صمت ثقيل داخل البيت.

 

ثم التفت كريم إلى إيلين وقال:

 

— مش هنفضل هنا دقيقة واحدة.

 

بدأ يجمع بعض الملابس والأوراق المهمة بسرعة.

 

حمل آدم بين ذراعيه، وخرجوا من الباب الخلفي.

 

وفي اللحظة التي ابتعدوا فيها بسيارتهم…

 

دوّى انفجار هائل.

 

التفت كريم إلى الخلف.

 

ورأى ألسنة اللهب تلتهم البيت الذي كان فيه قبل ثوانٍ فقط.

 

شد إيلين إليه، بينما كانت تبكي وهي تنظر إلى منزلها يحترق.

 

همس كريم بصوت ممتلئ بالغضب:

 

— من النهارده… أنا مش ههرب منهم.

 

أنا اللي هبدأ الحرب.

 

يتبع…الجزء الثامن

 

أضاءت ألسنة اللهب السماء، بينما وقف كريم ينظر إلى البيت الذي تحول إلى كتلة من النار.

 

شد على المقود بقوة حتى ابيضّت أصابعه.

 

همست إيلين وهي تحتضن آدم:

 

— رايحين فين دلوقتي؟

 

ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال:

 

— في مكان محدش يعرفه غير شخص واحد… أبويا.

 

نظرت إليه باستغراب.

 

— بس والدك متوفي.

 

هز رأسه.

 

— قبل ما يموت، كان عامل ملجأ قديم خارج القاهرة. كان بيقول دايمًا: “لو الدنيا كلها قفلت في وشك… روح هناك.”

 

بعد ساعة من القيادة، توقفت السيارة أمام مزرعة مهجورة، يحيط بها سور قديم وبوابة حديدية صدئة.

 

أخرج كريم مفتاحًا صغيرًا كان يحتفظ به في محفظته منذ سنوات.

 

فتح الباب.

 

دخلوا إلى منزل بسيط يبدو مهجورًا.

 

لكن عندما حرّك إطار صورة قديم على الحائط…

 

صدر صوت ميكانيكي خافت.

 

وانفتح باب سري في الأرض.

 

نزلوا درجات ضيقة حتى وصلوا إلى غرفة خرسانية مجهزة بالكامل.

 

شاشات مراقبة.

 

مولد كهربائي.

 

وخزنة حديدية ضخمة.

 

قالت إيلين بدهشة:

 

— إيه المكان ده؟

 

أجاب كريم:

 

— المكان اللي كان أبويا بيستخبى فيه وقت الأزمات.

 

اتجه نحو الخزنة.

 

أدار المفتاح، ثم أدخل رقمًا سريًا.

 

انفتح الباب ببطء.

 

لكن بدلًا من الأموال أو الذهب…

 

وجد ملفًا واحدًا فقط.

 

مكتوب عليه بخط والده:

 

“لا تفتح هذا الملف… إلا إذا خانك أقرب الناس إليك.”

 

نظر كريم إلى إيلين.

 

ثم فتح الملف بيد مرتجفة.

 

كانت أول ورقة عبارة عن صورة قديمة…

 

لأمه…

 

وعمه…

 

ورجل ثالث لم يره من قبل.

 

وتحت الصورة جملة قصيرة جعلت الدم يتجمد في عروقه:

 

“الشخص الذي دبّر كل شيء… ليس عمك.”

 

يتبع…الجزء التاسع

 

ظل كريم يحدق في الجملة المكتوبة أسفل الصورة، وكأن عقله يرفض تصديقها.

 

أخرج بقية الأوراق من الملف.

 

كانت كلها مذكرات بخط والده.

 

كتب في أول صفحة:

 

> “إذا وصلت إلى هذه الأوراق، فهذا يعني أنني كنت على حق… الخطر الحقيقي لم يكن داخل الشركة فقط، بل داخل العائلة.”

 

 

 

بدأ كريم يقلب الصفحات بسرعة.

 

كانت هناك أسماء، وتواريخ، وتحويلات مالية، وصور لاجتماعات سرية.

 

وفجأة توقفت عيناه عند اسم واحد.

 

مازن السيوفي.

 

همس كريم:

 

— ابن عمي…؟

 

كان مازن يعيش في الخارج منذ سنوات، ولم يحضر حتى جنازة والده.

 

الجميع كان يظنه بعيدًا عن كل ما يحدث.

 

لكن الوثائق كانت تقول إنه هو من كان يدير كل شيء من خلف الستار، بينما يترك العم يتحمل المواجهة.

 

في تلك اللحظة، رن هاتف كريم.

 

رقم دولي.

 

تردد قليلًا… ثم أجاب.

 

جاءه صوت هادئ:

 

— مساء الخير يا كريم.

 

اتسعت عينا كريم.

 

عرف الصوت فورًا.

 

مازن.

 

قال كريم بغضب:

 

— كل اللي حصل كان بسببك؟

 

ضحك مازن بهدوء.

 

— لا… بسبب طمع كل واحد فيكم. أنا بس عرفت أستفيد.

 

ثم أكمل بنبرة باردة:

 

— على فكرة… مبروك ابنك. جميل جدًا… خصوصًا لما بينام وهو ماسك اللعبة الزرقا.

 

نظر كريم بسرعة إلى إيلين.

 

كانت قد أخرجت حقيبة الطفل، وبداخلها لعبة زرقاء صغيرة أخذتها من البيت قبل الحريق.

 

خطفها كريم من يدها.

 

شقها بسكين صغير كان في جيبه.

 

وسقط منها جهاز تتبع بحجم العملة المعدنية.

 

أغلق الهاتف دون كلمة.

 

ثم قال لإيلين:

 

— هو سابقنا بخطوة في كل مرة… لكن المرة دي هنخليه يصدق إننا وقعنا في الفخ.

 

نظرت إليه باستغراب.

 

ابتسم لأول مرة منذ شهور.

 

— هنختفي… وكل الناس هتفتكر إن كريم السيوفي مات في الحريق.

 

وبينما كان يضع خطة الهروب…

 

لم يكن يعلم أن خبرًا عاجلًا ظهر على كل القنوات:

 

“العثور على جثة متفحمة يُعتقد أنها لرجل الأعمال كريم السيوفي.”

 

وأصبحت اللعبة… أخطر من أي وقت مضى.

 

يتبع…الجزء العاشر

 

في صباح اليوم التالي، كانت صور كريم السيوفي تتصدر نشرات الأخبار.

 

“وفاة رجل الأعمال الشهير في حريق غامض.”

 

داخل المخبأ، أطفأ كريم شاشة التلفاز.

 

نظر إلى إيلين وقال:

 

— دلوقتي… كل اللي بيطاردونا هيصدقوا إنهم كسبوا.

 

هزت رأسها وهي تضم آدم.

 

— وبعدها؟

 

ابتسم ابتسامة هادئة لأول مرة منذ شهور.

 

— بعدها نبدأ إحنا.

 

بدأ كريم يراجع كل الملفات التي تركها والده.

 

وجد قائمة بحسابات سرية، ورسائل إلكترونية مطبوعة، وأسماء موظفين كانوا يعملون سرًا لصالح والده لكشف الفساد داخل الشركة.

 

اتصل بأول اسم في القائمة.

 

رجل مسن يُدعى حسن.

 

بعد ساعة، وصل حسن إلى المزرعة.

 

ما إن رأى كريم حيًا حتى اغرورقت عيناه بالدموع.

 

— والدك كان عارف إن اليوم ده هييجي.

 

وسلّمه مفتاحًا صغيرًا.

 

— دي آخر أمانة طلب مني أديها لك.

 

كان المفتاح يخص خزنة في أحد البنوك.

 

في اليوم التالي، تنكر كريم بملابس بسيطة ولحية مستعارة، وتوجه مع حسن إلى البنك.

 

فتح الخزنة.

 

لم يجد أموالًا…

 

بل وحدة تخزين إلكترونية، ورسالة بخط والده.

 

قرأها بصوت منخفض:

 

> “يا كريم… لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى الناس اللي وثقت فيهم خانوك. الدليل اللي هينهي كل شيء موجود في وحدة التخزين… لكن قبل ما تستخدمه، اسأل نفسك: هل مستعد تخسر اسم العائلة مقابل إنقاذ الحقيقة؟”

 

 

 

نظر كريم إلى وحدة التخزين في يده.

 

كان يعلم أن نشر ما فيها قد يدمر إمبراطورية السيوفي بالكامل.

 

لكنه كان يعلم أيضًا أنها قد تكون الطريق الوحيد لحماية إيلين وآدم.

 

وفي اللحظة التي همّ فيها بمغادرة البنك…

 

توقف فجأة.

 

رأى انعكاس شخص يقف خلفه في المرآة.

 

رفع عينيه ببطء…

 

ليجد الرجل يبتسم وهو يرفع بطاقة تعريف.

 

وقال بهدوء:

 

— أنا من جهاز الأمن الوطني… وإحنا بقالنا سنتين مستنيين اللحظة دي يا أستاذ كريم.

 

يتبع…الجزء الحادي عشر

 

تجمد كريم في مكانه، بينما ظل الرجل يرفع بطاقة التعريف أمامه.

 

قال بهدوء:

 

— متخافش… لو كنا جايين نقبض عليك، ما كناش عرفناك بنفسنا.

 

نظر كريم إليه بحذر.

 

— عايز مني إيه؟

 

أجاب الرجل:

 

— اسمي المقدم ياسر. وإحنا بنتابع شبكة فساد وغسل أموال بقالنا أكتر من سنتين. والدك كان بيتعاون معانا في السر قبل وفاته.

 

اتسعت عينا كريم.

 

— أبويا…؟

 

أخرج المقدم ياسر ظرفًا صغيرًا وسلمه له.

 

بداخله صورة قديمة.

 

كان والده يقف بجوار المقدم ياسر، وخلفهما مجموعة من الملفات.

 

قال الضابط:

 

— والدك اكتشف إن ناس من داخل العيلة استغلوا اسم الشركة في جرائم هو نفسه ما كانش يعرف عنها حاجة. ولما حاول يوقفهم… مات قبل ما يكمل.

 

ظل كريم صامتًا.

 

ثم قال:

 

— يعني كل اللي حصل لإيلين… والتهديدات… والحريق…

 

هز الضابط رأسه.

 

— كانوا بيحاولوا يوصلوا لوحدة التخزين اللي معاك. لأنها الدليل الوحيد اللي يقدر يوقعهم.

 

وقبل أن يكمل…

 

رن هاتف المقدم ياسر.

 

رد بسرعة، ثم تغيرت ملامحه.

 

نظر إلى كريم وقال بقلق:

 

— لازم نمشي حالًا.

 

— ليه؟

 

قال وهو يسرع نحو الباب:

 

— لأن المخبأ اللي مستخبيين فيه… اتكشف.

 

في نفس اللحظة…

 

داخل المزرعة، كانت إيلين تحمل آدم عندما سمعت صوت سيارات تقترب بسرعة.

 

نظرت من الشباك…

 

فرأت أربع سيارات سوداء تحيط بالمكان.

 

ونزل منها رجال ملثمون يحملون أسلحة.

 

أغلقت الباب بسرعة، وهي تحتضن طفلها.

 

ثم سمعت صوتًا عبر مكبر صوت:

 

— قدامكم دقيقة واحدة بس… سلّموا الطفل، وإلا هنقتحم المكان.

 

شحب وجه إيلين.

 

وأدركت أن المرة دي…

 

لم يعودوا يريدون كريم.

 

بل يريدون آدم نفسه.

 

يتبع…الجزء الثاني عشر

 

ارتجفت يد إيلين وهي تضم آدم إلى صدرها.

 

كان الطفل نائمًا، لا يعرف أن عشرات العيون في الخارج تنتظر لحظة اقتحام البيت.

 

دوّى الصوت مرة أخرى عبر مكبر الصوت:

 

— آخر تحذير… افتحوا الباب.

 

في اللحظة نفسها، دخل حسن مسرعًا إلى الغرفة.

 

— فيه مخرج سري من تحت المخزن… بسرعة!

 

نزلت إيلين خلفه وهي تحمل آدم، بينما كان صوت تكسير الباب يعلو في الأعلى.

 

وصلوا إلى ممر ضيق ينتهي بباب حديدي صغير.

 

فتح حسن الباب وهو يلهث.

 

— اخرجي… وأنا هأخرهم.

 

هزت رأسها وهي تبكي.

 

— مستحيل أسيبك.

 

ابتسم الرجل العجوز.

 

— أبو كريم أنقذ حياتي من سنين… وده وقت أرد الجميل.

 

أغلق الباب خلفها.

 

وبعد ثوانٍ…

 

دوّى صوت إطلاق نار من الداخل.

 

أغمضت إيلين عينيها وهي تكتم شهقتها، لكنها لم تتوقف عن الجري.

 

في الوقت نفسه…

 

كان كريم والمقدم ياسر يقتربان من المزرعة.

 

وفجأة شاهدا أعمدة الدخان تتصاعد في السماء.

 

ضغط كريم على دواسة البنزين بكل قوته.

 

— لا… لا يا رب!

 

وصل إلى المكان.

 

كانت النيران تلتهم جزءًا من المنزل.

 

ورجال ملثمون ينسحبون إلى سياراتهم.

 

ترجل كريم وهو يركض نحوهم.

 

لكنهم انطلقوا بسرعة واختفوا.

 

ظل يبحث بجنون عن إيلين.

 

حتى سمع صوت بكاء طفل من خلف الأشجار.

 

ركض نحو الصوت…

 

فوجد إيلين جالسة على الأرض، تحتضن آدم، وملابسها مليئة بالتراب.

 

ما إن رأته حتى انفجرت في البكاء.

 

احتضنها كريم بقوة.

 

— الحمد لله… أنتم بخير.

 

هزت رأسها وهي تبكي.

 

— حسن… فضل جوه.

 

خفض كريم رأسه في صمت.

 

ثم قال المقدم ياسر وهو ينظر إلى آثار السيارات:

 

— الناس دي مش جايين يقتلوا وبس… كانوا بيدوروا على الطفل.

 

قطب كريم حاجبيه.

 

— ليه ابني تحديدًا؟

 

تنهد الضابط وقال:

 

— لأن فيه سر… والدك أخفاه عن الجميع. وسر ده مرتبط بميلاد آدم.

 

نظر كريم إلى الضابط بذهول.

 

— إيه السر؟

 

رد المقدم ياسر:

 

— الحقيقة موجودة في آخر ملف داخل وحدة التخزين… وأنا بصراحة خايف تعرفها.

 

وتبادل الجميع النظرات…

 

قبل أن يفتح كريم الملف الأخير، وهو لا يعلم أن ما سيقرأه سيغير حياته إلى الأبد.

 

يتبع…الجزء الثالث عشر

 

أخرج كريم وحدة التخزين من جيبه، ووصلها بجهاز الكمبيوتر المحمول الذي كان في سيارة المقدم ياسر.

 

ظهرت عشرات الملفات.

 

تجاوز التقارير والصور، حتى وصل إلى ملف اسمه:

 

“يُفتح بعد ولادة آدم فقط.”

 

نظر إلى إيلين في دهشة.

 

— أبويا كان عارف إن هيكون عندي ابن؟

 

ضغط على الملف.

 

ظهرت رسالة مصورة لوالده.

 

كان يبدو أكبر سنًا وأكثر إرهاقًا مما يتذكره.

 

قال بصوت هادئ:

 

> “يا كريم… لو بتشوف الرسالة دي، فمعنى كده إنك بقيت أب، وإن أعداءنا عرفوا بوجود ابنك.”

 

 

 

حبس كريم أنفاسه.

 

أكمل والده:

 

> “آدم مش مستهدف لشخصه… لكنه آخر وريث قانوني يملك حق السيطرة على الوقف العائلي والأسهم المحمية اللي حاولوا يسرقوها. طول ما هو موجود، مستحيل يقدروا يستولوا على كل شيء بطريقة قانونية.”

 

 

 

نظر كريم إلى إيلين.

 

كانت مذهولة هي الأخرى.

 

تابع الأب:

 

> “لو حاولوا يقنعوك إنهم عايزين الثروة… اعرف إنهم عايزين يمحوا آخر دليل على حقوق ابنك.”

 

 

 

انتهى التسجيل.

 

ساد صمت طويل.

 

قال المقدم ياسر:

 

— دلوقتي فهمت ليه كانوا بيدوروا على آدم.

 

تنهد كريم وهو ينظر إلى ابنه النائم.

 

— يعني كل اللي حصل… كان بسبب الميراث؟

 

هز الضابط رأسه.

 

— جزء منه… لكن لسه فيه شخص واحد ممول كل العمليات، ولسه ما عرفناش مكانه.

 

في تلك اللحظة، رن هاتف كريم.

 

رقم مجهول.

 

فتح الخط ووضعه على مكبر الصوت.

 

جاءه صوت هادئ:

 

— مبروك… عرفت الحقيقة أخيرًا.

 

قبض كريم على الهاتف.

 

— مازن؟

 

ضحك الرجل.

 

— لا… أنا الشخص اللي علّم مازن كل حاجة.

 

ساد الصمت.

 

ثم قال الرجل جملة واحدة جعلت الجميع يتجمد:

 

— ولو عايز تعرف أنا مين… اسأل والدتك.

 

وانقطع الاتصال.

 

نظرت إيلين إلى كريم.

 

أما هو…

 

فكان يعلم أن المواجهة القادمة لن تكون مع عدو مجهول فقط…

 

بل مع الحقيقة التي أخفتها أمه عنه طوال عمره.

 

يتبع…الجزء الرابع عشر

 

ظل كريم ممسكًا بالهاتف لثوانٍ، وكأن الكلمات الأخيرة ما زالت تتردد في أذنه.

 

“اسأل والدتك.”

 

نظر إلى المقدم ياسر.

 

— هي تعرف مين اللي بيدير كل ده؟

 

تنهد الضابط وقال:

 

— كنا نشك… لكن ما كانش عندنا دليل.

 

قال كريم بحزم:

 

— يبقى لازم أقابلها الليلة.

 

بعد ساعة…

 

توقفوا أمام الفيلا القديمة لعائلة السيوفي.

 

كانت الأنوار مطفأة، والهدوء يلف المكان.

 

فتح كريم الباب بمفتاحه القديم، ودخل بحذر.

 

وجد والدته جالسة وحدها في غرفة المعيشة، وكأنها كانت تنتظره.

 

ما إن رأته حتى شهقت.

 

— كريم…! الناس كلها فاكرة إنك…

 

قاطعها:

 

— ميت؟

 

سكتت.

 

اقترب منها ووضع الهاتف أمامها.

 

— مين الراجل اللي قالي: “اسأل والدتك”؟

 

ارتجفت يداها.

 

وحاولت تغيّر الموضوع.

 

— الأول طمني على آدم.

 

رفع صوته لأول مرة:

 

— جاوبي!

 

بدأت الدموع تنزل من عينيها.

 

ثم همست:

 

— في حاجة عمرك ما عرفتها…

 

جلس كريم أمامها وهو يشعر بأن قلبه يدق بعنف.

 

قالت بصوت مكسور:

 

— والدك ما ماتش في حادثة… اتقتل.

 

اتسعت عينا كريم.

 

— إيه؟

 

أكملت وهي تبكي:

 

— اكتشف إن أقرب شريك ليه كان بيغسل أموال باسم الشركة، ولما قرر يبلّغ عنه… قتلوه وخلوها تبان حادثة.

 

قال كريم:

 

— مين الشريك؟

 

أغلقت عينيها للحظة.

 

ثم نطقت الاسم الذي لم يكن يتوقعه أبدًا:

 

— فؤاد المنشاوي.

 

قطب كريم حاجبيه.

 

الاسم لم يكن غريبًا…

 

كان رجل أعمال كبير، وصديقًا قديمًا لوالده، وكان يحضر كل مناسبات العائلة.

 

بل وكان أول من وقف بجانبه بعد وفاة والده.

 

همس كريم:

 

— مستحيل…

 

قالت والدته:

 

— هو اللي كان بيحرك عمك ومازن من بعيد… وهو اللي هددني أسكت، وإلا كنت هتفقدك إنت كمان.

 

وقبل أن يكملوا الحديث…

 

سمع الجميع صوت زجاج يتحطم في الطابق العلوي.

 

نظر المقدم ياسر بسرعة نحو السلم.

 

ثم صاح:

 

— انبطحوا! في حد دخل الفيلا!

 

وانطفأت الأنوار فجأة…

 

وغرق المكان كله في الظلام.

 

يتبع…الجزء الخامس عشر

 

غرقت الفيلا في ظلام دامس.

 

لم يعد يُسمع سوى صوت أنفاسهم.

 

أمسك كريم بيد والدته وهمس:

 

— ما تتحركيش.

 

أخرج المقدم ياسر مصباحًا صغيرًا من جيبه، لكن قبل أن يشغله…

 

طاخ!

 

دوّى صوت رصاصة أصابت الحائط فوق رؤوسهم.

 

صرخت إيلين وهي تضم آدم إلى صدرها.

 

أشار كريم إليها بسرعة نحو الممر الجانبي.

 

— انزلي القبو… دلوقتي!

 

ركضت وهي تحمل الطفل، بينما بقي كريم مع المقدم ياسر في الطابق الأرضي.

 

وفجأة…

 

سمعوا خطوات بطيئة تنزل من السلم.

 

شخص واحد فقط.

 

لا يبدو مستعجلًا.

 

ولا خائفًا.

 

ظهر ظل رجل طويل في نهاية الممر.

 

ثم اشتعل ضوء صغير في يده.

 

و


لاعة.

 

رفعها حتى أضاء وجهه.

 

اتسعت عينا كريم.

 

— أنت…!

 

كان الرجل هو فؤاد المنشاوي.

 

بكل هدوء، أغلق الولاعة ووضعها في جيبه.

 

ثم ابتسم وقال:

 

— بقالك سنين بتدور عليّ… وأخيرًا اتقابلنا.

 

قبض كريم على يده بغضب.

 

— قتلت أبويا؟

 

ابتسم فؤاد ابتسامة باردة.

 

— أبوك قتل نفسه… لما افتكر إنه يقدر يقف في وشي.

 

اندفع كريم نحوه، لكن المقدم ياسر أمسك بذراعه.

 

— لأ… هو عايزك تتهور.

 

ضحك فؤاد.

 

ثم أخرج جهاز تحكم صغيرًا من جيبه.

 

وقال بهدوء:

 

— على فكرة… الفيلا دي كلها متلغمة.

 

تجمد الجميع.

 

ضغط بإصبعه على الزر دون تردد…

 

لكن…

 

لم يحدث شيء.

 

اختفت الابتسامة من وجهه.

 

نظر إلى الجهاز بدهشة.

 

ابتسم المقدم ياسر لأول مرة وقال:

 

— كنا عارفين إنك هتعمل الحركة دي.

 

رفع جهازًا مطابقًا من جيبه.

 

— وإحنا بدّلناه قبل ما تدخل.

 

لأول مرة…

 

ظهر الخوف في عيني فؤاد.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

دوّت صفارات سيارات الشرطة في الخارج، وأحاطت بالفيلا من كل الاتجاهات.

 

نظر فؤاد إلى النوافذ، ثم عاد ببصره إلى كريم.

 

وقال بابتسامة غامضة:

 

— فاكر إن اللعبة خلصت؟

 

ثم أخرج ورقة مطوية من جيبه، وألقاها أمام كريم.

 

— اقرأها… وهتعرف إن ابنك مش آخر مفاجأة.

 

وقبل أن يتمكن أحد من الإمساك به…

 

قفز من النافذة الخلفية إلى الظلام.

 

ركض كريم نحو الورقة.

 

فتحها بيد مرتجفة…

 

فوجد فيها شهادة ميلاد قديمة…

 

وبجوار اسم والده، كان مكتوب اسم طفل آخر لم يسمع عنه في حياته.

 

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *