بعد 47 دقيقة. حكايات ميراا
بعد 47 دقيقة بس من ما طلاقي اتوثّق رسميًا، كنت قاعد قدام الست اللي اخترتها على حساب مراتي، وتليفوني انفجر بـ 43 رسالة من 43 شخص مختلف.
كنا لسه رافعين كوبايات الشمبانيا بنحتفل بـ«البدايات الجديدة»، لكن أول ما فتحت أول رسالة… الاحتفال انتهى.
والحكاية اللي قضيت شهور أقنع نفسي بيها عن سبب فشل جوازي… انتهت هي كمان.
في الصبح، 12 سنة جواز انتهوا في محكمة دالي سنتر وسط شيكاغو.
أربع إمضايات.
كام كلمة من المحامين.
وقاضي نطق اسمينا بنفس البرود اللي ممكن واحد يقرأ بيه اتنين من أصناف قائمة مشتريات.
كانت مريم واقفة جنب محاميها، لابسة بالطو كحلي أنا اللي اشتريتهولها من تلات أعياد ميلاد فاتوا.
شكلها كان هادي.
هادي بشكل زيادة عن اللزوم.
كنت متوقع دموع، أو غضب، أو حتى اتهام أخير بسبب سارة.
جزء أناني جوايا كان عايز دليل إن خسارتي لسه بتوجعها.
لكن مريم وقّعت على آخر ورقة، وزحلقت القلم ناحيتي على الترابيزة.
وقالت بهدوء:
— خلي بالك من نفسك يا أحمد.
بس.
لا قالت: «أنا بكرهك».
ولا قالت: «أتمنى إنها تستاهلك».
ولا حتى: «إنت دمرت حياتي».
مجرد كلمتين هاديين ممكن تقولهم لزميل شغل وهو ماشي لشركة تانية.
وبعدين مشيت ناحية الأسانسير من غير حتى ما تبص وراها.
الساعة 11:38، اتصلت بسارة.
— خلاص… الموضوع انتهى.
سكتت شوية، وبعدين قالت:
— حاسس بإيه؟
— غريب.
— غريب حلو؟
— أعتقد آه.
ضحكت وقالت:
— طب تعالى قابلني.
كانت حجزت لنا ترابيزة في مطعم مأكولات بحرية شيك، بيطل على نهر شيكاغو.
سارة كانت عندها 33 سنة، طموحة، مليانة طاقة، وعندها موهبة غريبة إنها تخلي أي لحظة عادية تحسسك إنها بداية لحاجة كبيرة.
قبل 18 شهر، كانت مجرد مستشارة تسويق بتشتغل مع شركة العقارات التجارية بتاعتي.
وبعدين بقت الشخص اللي ببعت له رسايل وأنا في حفلات ومناسبات الشغل.
والشخص اللي بكلمه بعدها.
والشخص اللي بقيت أحكيله حاجات كنت بطلت أحكيها لمريم.
وفي الآخر…
بقت الست اللي خنت مراتي معاها.
لشهور، كنت بقول لنفسي إن الخيانة هي اللي بوّظت جوازي.
الجواز كان أصلًا انتهى من زمان.
الخيانة بس كشفت الحقيقة.
كررت الجملة دي على نفسي كتير لدرجة إنها بطلت تبان كعذر.
وأنا قاعد على الغدا، سارة رفعت كوباية الشمبانيا.