كان زعيم المافيا الملياردير حكايات ميراا
كان زعيم المافيا الملياردير بيموت من الجوع وسط قصر مليان أفخم الأكل… لحد ما الخادمة الجديدة أكلته من بواقي الأكل، فاكتشف إن في حد لسه بيحاول يقت*له
الدم بيتغسل من على الملايات… لكن الخوف عمره ما بيخرج من البني آدم.
بعد ست شهور من محاولة تسميم عمر الشافعي في فنجان القهوة بتاعه، بقى أخطر زعيم مافيا في البلد قاعد في قصر مليان كافيار، ولحوم مستوردة، وطباخين مشهورين… لكنه كان بيموت من الجوع في هدوء.
وفي الليلة دي، رمى عشا غالي جدًا في الزبالة.
صدر البط المشوي وقع من الطبق الصيني فوق الريزوتو بالكمأة، والاستاكوزا، وثلاث حلويات محدش لمسها. الأكلة دي تمنها أكتر من مرتب عامل بسيط لأسبوع كامل… لكن بالنسبة لعمر، كانت ريحتها شبه المعدن والموت.
قال أحمد، دراعه اليمين، من آخر السفرة:
ـ لازم تاكل يا باشا.
أحمد كان مع عمر من وهما عيال صغيرة بيجروا في شوارع القاهرة. حضر معاه جنازات، وخيانات، وضرب نار… لكن بقى يتكلم معاه بحذر أول ما الموضوع ييجي عند الأكل.
عمر شال كوباية الويسكي، شمها، ورجعها مكانها من غير ما يشرب.
ـ قول للشيف يمشي.
أحمد اتنهد:
ـ ده تالت شيف يمشي الشهر ده.
ـ يبقى هات رابع.
قام عمر من على الكرسي، لكن الدنيا لفت بيه فجأة. مسك السفرة بإيده لحد ما الدوخة راحت، ورفض إن أحمد يسنده.
كان عنده خمسة وتلاتين سنة، وبيتحكم في شركات ومواني ومشروعات بالمليارات. الناس كانت تعرفه كرجل أعمال ناجح… لكن اللي يعرف الحقيقة كان بيناديه بـ”الدون”.
ورغم كل السلطة دي… مقدرش ياكل حتى لقمة عيش.
هدومه الواسعة بقت باينة عليه، ووشه خس وخدوده غارت. بقى شبه شبح أكتر من كونه ملك.
السم دخل جسمه من ست شهور، لما واحد من رجاله اسمه سامي حط مادة سامة في الإسبريسو بتاعه. السم دمر معدته وأعصابه، وخلاه يقضي أسابيع بين الحياة والموت.
والرجل اعترف قبل ما يموت… لكن عمر عمره ما صدق إن الحقيقة كانت بالبساطة دي.
الأطباء قالوا إن جسمه بقى بيرفض الأكل بسبب الصدمة النفسية.
أما عمر… فكان شايف إن جسمه خانه.
بقى عايش على القهوة، والأدوية، وحتة توست بالعافية. وكل يوم جسمه بيضعف أكتر، والناس حواليه بدأت تشم ريحة الضعف.
وفي الدور الأرضي…
كانت ندى، بنت عندها سبعة وعشرين سنة، بتمسح الأرضية وهي مرهقة لدرجة إنها بالعافية واقفة.
ركبها وجعاها، وضهرها بيوجعها من كتر الشغل.
كانت شغالة نظافة في قصر الشافعي بمرتب أعلى من أي مكان تاني… وده السبب الوحيد اللي خلاها توافق.
ندى كان عليها دين بخمسين ألف جنيه للمرابي حسن.
الدين أصلاً كان على أخوها الصغير كريم، اللي خسر فلوسه كلها في القمار، وبعدها اختفى.
ورجالة حسن جم لها هي.
قالولها بمنتهى الهدوء إن لو ما دفعتش… هيكسروا صوابعها الأول.
ومن يومها وهي بتدفع.
في القصر، محدش كان يعرف اسمها.
الحراس بيتجاهلوها، والطباخين بيزعقولها لو عطلتهم، والضيوف بيعدوا من جنبها كأنها مش موجودة.
وده كان أأمن شيء بالنسبة لها.
ـ يا بتاعة الجردل!
لفتت.
واحد من الحراس قال:
ـ في نبيذ وقع جنب المطبخ… روحي نظفيه.
شالت الجردل، ومعدتها كانت بتصرخ من الجوع.
كانت كلت بار حبوب صغير من الضهر… ودلوقتي الساعة قربت على عشرة بالليل.
وصلت للمطبخ وهي بتنضف بقعة النبيذ، وفجأة باب المطبخ اتفتح بعنف.
الشيف خرج وهو بيصرخ:
ـ أنا فنان… مش بطبخ لواحد ميت وهو عايش!
رمي المريلة ومشي.
ندى بصت للمطبخ.
كان مليان أكل غالي جدًا، كله هيروح الزبالة.
استنت شوية، وبعدين دخلت.
مكانتش هتسرق.
هي أخدت بس البواقي.
جزرتين ذابلين.
بصلة مخبوطة.
وعضم فرخة لسه فيه شوية لحمة.
بالنسبة للشيف… ده زبالة.
أما بالنسبة لندى… ده عشا.
حطت حلة صغيرة على النار.
حطت العضم، وبعدها البصل والجزر والثوم، ورشة ملح وفلفل، وشوية مية.
ولقت شوية رز متبقي، حطتهم كمان.
مكانش أكلة فاخرة.
دي كانت الشوربة اللي أمها كانت بتعملها لما الفلوس تخلص.
كانت بتسميها…
شوربة من لا شيء.
ريحة الثوم والمرقة بدأت تملى المطبخ، وأول مرة المكان حس بالدفا.
صفت العضم، وصبت الشوربة في طبق أبيض بسيط، ولسه هتاكل…
الباب اتفتح بعنف.
اتخضت، ووقع شوية شوربة على إيديها.
كان أحمد واقف على الباب.
بص على المطبخ، وبعدين على طبق الشوربة.
وسألها باستغراب:
ـ الشيف هو اللي
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️تكملة القصة:
ندى بلعت ريقها، وقالت بتوتر:
ـ لا… دي أنا اللي عملتها.
أحمد رفع حاجبه.
ـ من إيه؟
بصت للأرض بخجل.
ـ من البواقي… كنت هترمي، فقلت أعمل بيها شوربة.
فضل ساكت ثواني، وبعدين شم الريحة.
كانت بسيطة… لكنها مختلفة عن أي حاجة خرجت من مطبخ القصر من شهور.
في اللحظة دي…
سمعوا صوت وقع حاجة جامد في الصالة.
أحمد جري برا.
لقى عمر ماسك طرف الترابيزة، ووشه أبيض كأنه ورقة.
همس بصعوبة:
ـ ريحة… الأكل ده…
أحمد قرب منه بسرعة.
ـ حضرتك كويس؟
عمر أخد نفس طويل.
لأول مرة من ست شهور… معدته ما قلبتش من الريحة.
بل بالعكس…
حس بالجوع.
بص ناحية المطبخ وقال:
ـ مين اللي بيطبخ؟
أحمد اتردد.
ـ الخدامة الجديدة.
عمر دخل المطبخ بنفسه.
ندى أول ما شافته اتجمدت مكانها.
أخفضت رأسها وهي فاكرة إنه هيطردها لأنها استخدمت البواقي.
لكن عمر وقف قدام الطبق، وبصله من غير كلام.
مد إيده ببطء، خد المعلقة.
أحمد شهق.
ـ يا باشا… استنى! لازم الأول…
عمر قاطعه:
ـ لو حد عايز يقت*لني… كان عملها من زمان.
رفع أول معلقة.
ندى كانت حابسة نفسها.
دخلت الشوربة فمه…
ولأول مرة من ست شهور…
الطعم مكانش فيه مرارة.
ولا ريحة معدن.
ولا إحساس بالموت.
بلعها.
ثم أخد المعلقة التانية…
والتالتة…
لحد ما خلص الطبق كله.
أحمد كان واقف مذهول.
ندى نفسها كانت مش مستوعبة اللي حصل.
عمر حط المعلقة على الترابيزة، وبص لها لأول مرة.
وقال بصوت هادي:
ـ اسمك إيه؟
ـ ندى.
ـ من النهارده… أي أكلة هاكلها، إنتِ اللي هتعمليها.
ندى اتصدمت.
ـ بس… أنا مش شيف.
ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة من شهور.
ـ واضح إن الشيفات هما اللي كانوا المشكلة.
…
في الليلة دي، نام عمر لأول مرة من غير وجع في معدته.
لكن في نفس الوقت…
كان واحد مستخبي في أوضة المراقبة، بيتابع كاميرات القصر.
ولما شاف عمر خلص طبق الشوربة كله…
وشه اصفر.
ومسك تليفونه بسرعة واتصل برقم محفوظ باسم واحد بس:
“الرئيس”.
أول ما الخط اتفتح، قال بصوت مرتبك:
ـ في مشكلة… عمر الشافعي أكل.
ساد صمت ثوانٍ.
ثم جاءه الرد البارد:
ـ يبقى الخادمة دي لازم تموت… قبل ما تعرف ليه هو كان بيموت من الجوع.
النهاية المشوقة للجزء…بعد أقل من خمس دقائق…
كانت ندى خارجة من المطبخ وهي شايلة صينية فاضية، وقلبها بيدق بسرعة.
هي مش فاهمة إزاي أغنى راجل في القصر أكل شوربتها البسيطة، بينما كان بيرمي أكل تمنه آلاف الجنيهات كل ليلة.
في آخر الممر…
وقف أحمد قدامها.
قال بهدوء:
ـ من النهارده هتشتغلي في المطبخ.
ندى هزت راسها بسرعة.
ـ بس أنا جاية هنا عاملة نظافة.
ـ ده أمر من الباشا.
قبل ما ترد…
رن تليفونها.
الرقم كان مجهول.
أول ما ردت، سمعت الصوت اللي كانت بتكرهه.
حسن.
قال ببرود:
ـ فاضل تلات أيام يا ندى… وبعدها هنبدأ بصوابعك… واحد ورا التاني.
وقفلت المكالمة وهي بتحاول تمنع دموعها.
ماكنش عندها غير ألفين جنيه.
والدين وصل لسبعين ألف بالفوايد.
في نفس الوقت…
كان عمر قاعد في مكتبه، وقدامه أحمد.
قال عمر:
ـ هاتلي تقرير بكل واحد لمس أكلي من يوم محاولة التسميم.
أحمد استغرب.
ـ بعد ست شهور؟
ـ أيوه… ابتدي من أول الطباخ لحد اللي بيشتري الخضار.
ـ ليه؟
عمر بص ناحية طبق الشوربة الفاضي.
ـ لأن أول أكلة قدرت آكلها… ماكنتش معمولة بإيديهم.
ساد الصمت.
ثم قال:
ـ معنى كده إن المشكلة عمرها ما كانت في معدتي.
كانت فيهم.
في صباح اليوم التالي…
ندى دخلت المطبخ.
الطباخين بصوا لها باستهزاء.
واحد منهم ضحك وقال:
ـ هي دي اللي هتطبخ للدون؟
واحدة من المساعدات همست:
ـ أكيد يومين وهتمشي.
ندى مردتش.
غسلت إيديها، وبدأت تعمل شوربة فراخ بسيطة بنفس الطريقة اللي كانت أمها بتعملها.
مرقة هادية.
خضار طازة.
ورشة كركم.
من غير أي صوصات غريبة ولا بهارات مستوردة.
لما أحمد خد الطبق لعمر…
كل الحراس وقفوا يراقبوا.
عمر أخد أول معلقة.
وبعدين التانية.
وبعدين خلص الطبق كله.
ولأول مرة من شهور…
طلب زيادة.
انتشر الخبر في القصر كله.
الدون رجع ياكل.
لكن الخبر خرج بره القصر أسرع من النار.
في مساء نفس اليوم…
دخل رجل أنيق إلى مكتب شخص مجهول، ووضع صورة ندى على المكتب.
قال:
ـ هي السبب.
الرجل أشعل سيجارته بهدوء.
وبص للصورة طويلًا.
ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال:
ـ لا…
مش هي السبب.
هي مجرد عقبة.
السبب الحقيقي…
إن عمر بدأ يستعيد قوته.
وده آخر حاجة كنا عايزينها.
فتح درج مكتبه.
وأخرج ملفًا قديمًا مكتوبًا عليه بخط أحمر:
“عملية الوريث.”
ثم قال:
ـ جه الوقت نكمل اللي بدأناه… لكن المرة دي مش بالسم.
المرة دي…
هنخليه يق*تل أقرب الناس ليه بإيده… من غير ما يعرف.
وفي اللحظة نفسها…
كان عمر بيفتح ظرفًا مجهولًا وصل مكتبه.
جواه صورة قديمة جدًا…
لطفلة صغيرة واقفة جنب راجل يعرفه كويس.
وعلى ظهر الصورة خمس كلمات فقط:
“الخادمة ليست كما تبدو يا عمر.”عمر فضل يبص للصورة كأنه شاف شبح.
الطفلة اللي فيها… كانت ندى.
أما الراجل الواقف جنبها…
فكان والده.
الحاج الشافعي.
الراجل اللي مات من خمسة عشر سنة في حادثة اتقال إنها كانت قضاء وقدر.
لكن عمر كان عارف إن أبوه مات مقتول.
قبض على الصورة بقوة.
ودخل أحمد المكتب.
ـ في حاجة يا باشا؟
عمر ناوله الصورة.
أحمد اتسعت عينه.
ـ دي… الخدامة!
ـ هاتها.
—
بعد دقائق…
دخلت ندى المكتب وهي مرعوبة.
وقفت قدام عمر، وإيديها بتترعش.
عمر حط الصورة قدامها.
ـ تعرفي دي؟
أول ما بصت عليها…
وشها فقد لونه.
وقعدت على الكرسي من الصدمة.
همست:
ـ دي… دي آخر صورة مع بابا.
عمر ضيق عينه.
ـ وإيه علاقة أبوكي بأبويا؟
ندى نزلت دموعها.
ـ كان السواق الشخصي بتاع والد حضرتك.
الصمت ملأ الأوضة.
ـ قبل ما يموت… بابا كان بيقول إن في ناس جوه الشركة خانوا الباشا الكبير… وإنه شاف حاجة لو اتكلم فيها هيموت.
ـ وبعدها بأسبوع…
ـ عملوا حادثة العربية.
عمر حس بقلبه بيدق بعنف.
لأول مرة…
بدأ يحس إن مق*تل أبوه ومحاولة تسميمه جزء من نفس الخطة.
—
في نفس اللحظة…
كان حسن المرابي قاعد في مخزن مهجور.
دخل عليه راجل لابس بدلة سوداء.
حط قدامه شنطة مليانة فلوس.
ـ دي كلها ليك.
حسن ابتسم.
ـ مقابل إيه؟
الراجل قال ببرود:
ـ تنسى الدين.
وتخطف البنت.
حسن عقد حاجبيه.
ـ ندى؟
ـ أيوه.
ـ ولو قاومت؟
الرجل فتح الشنطة أكتر.
كان تحت الفلوس…
كاتم صوت لمس*دس.
وقال:
ـ يبقى ترجعها ج*ثة.
—
في الليل…
ندى خلصت شغلها وخرجت من بوابة القصر.
الشارع كان هادي بشكل مخيف.
فجأة…
وقفت عربية سودة جنبها.
الباب اتفتح.
وأربع رجالة نزلوا منها.
واحد منهم قال:
ـ اركبي بهدوء.
ندى جريت بكل قوتها.
لكن واحد منهم مسكها من دراعها.
صرخت.
وفي اللحظة دي…
شق صوت إطلاق نار هدوء الشارع.
طلقة واحدة.
الرجل اللي كان ماسكها وقع على الأرض وهو بيصرخ.
وبعدها…
نزل عمر الشافعي بنفسه من عربيته، وهو ماسك مس*دسه.
وبص للرجالة وقال بصوت جمد الدم في عروقهم:
ـ اللي هيلمسها مرة تانية…
هيتحفر له قبره الليلة.
لكن وهو بيتكلم…
كان قناص مجهول فوق مبنى مقابل، حاطط ندى وعمر معًا في منظار البندقية…
وضغط الزناد.في جزء من الثانية…
سمع عمر الصوت.
مش صوت الطلقة…
صوت كاتم الصوت.
صرخ بأعلى صوته:
ـ ندى… انزلي!
اندفع عليها بكل قوته، وزقها بعيد.
فششش!
الرصاصة عدت جنب رقبته، وخبطت في باب العربية المدرعة.
أحمد، اللي كان واصل في نفس اللحظة، طلع س*لاحه وهو بيصرخ:
ـ فوق العمارة!
اتنين من رجال عمر جَروا ناحية السلم، لكن القناص كان اختفى.
كأنه ما كانش موجود.
—
ندى كانت على الأرض، جسمها كله بيترعش.
بصت لعمر وقالت بصوت متقطع:
ـ حضرتك… حضرتك أنقذتني ليه؟
عمر رد وهو بيبص ناحية العمارة:
ـ لأن اللي عايز يق*تلك… هو نفسه اللي عايزني أموت.
يعني إحنا بقينا في حرب واحدة.
—
رجعوا القصر تحت حراسة مشددة.
أول أمر أصدره عمر كان غريب.
ـ محدش يدخل المطبخ… غير ندى.
ولا حتى الشيف.
الكل استغرب.
لكن عمر كمل:
ـ وكل مكون هتستخدمه… يتفحص قدامي.
أحمد سأله:
ـ حضرتك لسه شاكك إن حد بيحاول يسمالجزء التالي
في اللحظة اللي ضغط فيها القناص على الزناد…
صرخ أحمد من آخر الشارع:
ـ يا باشا… اوعى!
لف عمر رأسه بالغريزة.
الطلقة عدّت جنب كتفه، وخبطت في عمود الإنارة، وتناثر الشرر في كل اتجاه.
الحراس ردوا بإطلاق النار.
لكن القناص كان اختفى.
عمر شد ندى من إيدها ودخلها ورا العربية المصفحة.
قال وهو بيبص في عينيها:
ـ إنتِ كويسة؟
ندى كانت بترتعش، لكنها هزت رأسها.
ـ أ… أيوه.
بص أحمد حوالين المكان.
ـ دول ما كانوش جايين يخطفوها بس… كان الهدف الحقيقي حضرتك.
عمر رد بهدوء غريب:
ـ لا…
وسكت ثانية.
ـ كانوا عايزين يخلصوا علينا إحنا الاتنين.
—
رجعوا القصر وسط حراسة مشددة.
ولأول مرة…
عمر أصدر أمرًا غريبًا.
ـ ندى هتفضل في الجناح الشرقي… محدش يقرب منها غير أحمد.
كل اللي في القصر اتفاجئوا.
ازاي خادمة بقت تحت حماية الدون بنفسه؟
أما ندى، فكانت حاسة إن حياتها اتقلبت في أقل من أربع وعشرين ساعة.
—
بعد منتصف الليل…
دخل أحمد على عمر وهو ماسك ملف قديم.
ـ لقيت حاجة لازم تشوفها.
فتح الملف.
كانت كشوفات المرتبات من خمسة عشر سنة.
اسم والد ندى موجود فعلًا.
لكن فيه حاجة أخطر.
آخر توقيع صرف مرتب…
كان بعد تاريخ وفاته بثلاثة شهور.
عمر عقد حاجبيه.
ـ مستحيل.
أحمد قال:
ـ يعني حد كان بيستخدم اسمه بعد ما مات.
قلب عمر الورق بسرعة.
وفجأة…
طلع إيصال عليه توقيع واحد فقط.
سامي.
نفس الرجل اللي اعترف قبل موته إنه سمّم عمر.
لكن سامي وقتها كان مجرد موظف صغير.
قال عمر وهو يضغط على الورقة بقوة:
ـ سامي ماكانش العقل المدبر…
كان بينفذ أوامر.
—
في نفس الوقت…
داخل فيلا فخمة على أطراف القاهرة…
كان الرجل المجهول يجلس أمام شاشة كبيرة تعرض كاميرات القصر.
دخل أحد رجاله وقال:
ـ فشلنا.
الرجل ابتسم بهدوء.
ـ كنت متوقع.
ـ نعمل إيه دلوقتي؟
فتح درج مكتبه، وأخرج صورة قديمة لعمر وهو طفل في العاشرة من عمره، واقف بجوار رجل خمسيني.
ثم قال:
ـ جه وقت الحقيقة.
ـ أي حقيقة يا فندم؟
ابتسم ابتسامة باردة وقال:
ـ عمر الشافعي طول عمره فاكر إنه الوريث الوحيد…
لكن في وريث تاني…
ولو عرف الحقيقة…
الإمبراطورية كلها هتولع.
وفي اللحظة نفسها…
كان أحمد بيفتح ظرفًا وصل القصر بدون اسم مرسل.
ولما شاف اللي جواه…
اتجمد مكانه.
ورقة تحليل DNA…
بتثبت أن ندى ليست ابنة السائق كما كانت تعتقد طوال حياتها… وأن الشخص المرتبط بها بالدم هو أحد أفراد عائلة الشافعي نفسها.
رفع أحمد عينيه نحو غرفة عمر وهمس:
ـ لو عرف الحقيقة دي الليلة…
مش بس المافيا هتتغير…
التاريخ كله هيتكتب من جديد.الجزء التالي
أحمد فضل ماسك نتيجة تحليل الـDNA، وإيده بتترعش.
قرأها مرة…
واتنين…
وتلاتة.
ثم دخل على عمر من غير ما يخبط.
رفع عمر عينه وقال بضيق:
ـ خير؟
حط أحمد الظرف قدامه من غير كلمة.
فتح عمر الورقة، وأول ما قرأ أول سطر، وشه اتغير.
مكتوب فيها:
“درجة القرابة: 99.98%.”
لكن الاسم التاني مكانش اسم عمر…
كان اسم والده.
الحاج عبد الرحمن الشافعي.
معنى كده…
ندى بنت عبد الرحمن الشافعي.
يعني…
أخت عمر من الأب.
وقع الصمت في المكتب.
أخيرًا قال عمر بصوت منخفض:
ـ مستحيل…
أبويا عمره ما قال إن عندي أخت.
رد أحمد:
ـ يمكن هو نفسه ماكنش يعرف.
أو يمكن…
كان فيه حد متعمد يخفي الحقيقة.
—
في الوقت نفسه…
كانت ندى قاعدة في أوضتها الصغيرة في جناح الخدم.
سمعت خبطة خفيفة على الباب.
لما فتحته…
ملقتش حد.
لكن كان فيه صندوق خشب صغير على الأرض.
فتحته بحذر.
جواه سلسلة فضة قديمة…
وصورة لأمها وهي شابة، واقفة جنب والد عمر.
وتحت الصورة رسالة بخط قديم:
“لو حصلي حاجة… بنتنا أمانة عندك.”
ندى شهقت.
إيديها بدأت ترتعش.
في اللحظة دي…
رن تليفون عمر.
رقم خاص.
رد بهدوء:
ـ مين؟
جاله صوت راجل كبير في السن.
ـ لو عايز تعرف الحقيقة… اسأل نفسك ليه أبوك كتب كل ثروته باسمك… وساب بنته التانية تموت في الفقر.
اتجمد عمر.
ـ إنت مين؟
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
ـ أنا الوحيد اللي لسه عايش من اللي حضروا الليلة دي.
وأقفل الخط.
—
في صباح اليوم التالي…
قرر عمر يفتح الخزنة الحديدية القديمة في مكتب والده.
الخزنة محدش فتحها من يوم وفاته.
بعد محاولات…
الباب اتفتح.
كان فيها ملفات قديمة، وساعة يد، ومس*دس قديم…
وظرف أصفر مكتوب عليه بخط واضح:
“لا يُفتح إلا إذا خنتني عائلتي.”
نظر عمر إلى أحمد، ثم فتح الظرف ببطء.
كانت بداخله رسالة طويلة، لكن أول سطر فيها كان كافيًا ليحبس أنفاسه:
“إذا كنت تقرأ هذه الرسالة يا عمر… فاعرف أن الشخص الذي حاول ق*تلي لم يكن عدوي… بل كان فردًا من عائلتنا.”
وفي آخر الرسالة…
كان مكتوب اسم القاتل.
لكن قبل أن يتمكن عمر من قراءته كاملًا…
انطفأت أنوار القصر كلها فجأة.
ودوّى صوت انفجار هائل من الطابق السفلي…
لتبدأ أخطر ليلة في تاريخ عائلة الشافعي.الجزء التالي
اهتز القصر كله مع صوت الانفجار.
النجف الكريستال اتكسر، والغبار غطّى الممرات.
أحمد جذب عمر بعيدًا عن باب المكتب وهو بيصرخ:
ـ انبطح يا باشا!
بعد ثوانٍ من الصمت…
اشتغلت مولدات الكهرباء الاحتياطية.
رجع النور خافتًا، لكن حاجة واحدة كانت مختلفة.
الخزنة…
كانت مفتوحة.
والرسالة…
اختفت.
وقف عمر مكانه وهو يبص للخزنة الفاضية.
همس:
ـ كان هدفهم الرسالة… مش أنا.
رد أحمد:
ـ يعني في حد جوه القصر.
حد عارف مكان الخزنة…
وعارف إمتى هتفتحها.
في الجناح الشرقي…
كانت ندى محبوسة في أوضتها حسب أوامر عمر.
سمعت دوشة في الممر.
قبل ما تلحق تفتح الباب…
حد لف المقبض من بره.
بهدوء.
مرة…
واتنين.
ثم اتفتح الباب ببطء.
دخلت ست كبيرة في السن، لابسة زي عاملات المطبخ.
ندى اتراجعت بخوف.
لكن الست قالت بسرعة:
ـ متخافيش… أنا اشتغلت هنا قبل ما إنتِ تتولدي.
أنا جاية أنقذك.
ندى بصتلها باستغراب.
ـ تعرفيني؟
الست طلعت من جيبها صورة قديمة.
فيها أم ندى وهي شايلة طفلة رضيعة.
وقالت وهي تبكي:
ـ أنا اللي سلمتك لأبوك اللي ربّاكي… عشان نهرب بيكي من اللي كانوا عايزين يق*تلوكي.
ندى شهقت.
ـ ليه؟
الست ردت:
ـ لأنك كنتِ آخر شاهد… حتى وإنتِ رضيعة.
في نفس اللحظة…
كان عمر بيفتش المكتب بعد سرقة الرسالة.
فجأة لقى ورقة صغيرة وقعت تحت المكتب.
رفعها.
مكانتش الرسالة.
كانت قصاصة ممزقة منها.
ومكتوب فيها أربع كلمات فقط:
“لا تثق في أحمد.”
اتجمد عمر.
رفع عينه ببطء ناحية أحمد، اللي كان واقف بيساعد الحراس في تفتيش المكان.
هل الرسالة كانت بتحذره فعلًا؟
ولا دي خدعة عشان يوقعوا بينه وبين أقرب شخص ليه؟
وقبل ما يقرر…
دخل أحد الحراس وهو بيجري، ووشه مليان رعب.
ـ يا باشا…
ـ خير؟
ـ لقينا واحد ميت في غرفة المراقبة.
ـ مين؟
ابتلع الحارس ريقه وقال:
ـ مسؤول الكاميرات…
وقبل ما يموت كتب بإصبعه على الأرض بدمه اسم شخص واحد…
“أحمد.”
وانتهى الجزء على صدمة جعلت عمر يوجّه نظره ببطء نحو صديق عمره… بينما أحمد كان ينظر إليه هو الآخر، غير مصدق ما يسمعه.الجزء التالي
ساد صمت ثقيل.
كل العيون اتجهت ناحية أحمد.
الحراس رفعوا أسلحتهم في لحظة.
واحد منهم صرخ:
ـ ابعد عن الباشا!
أحمد بص لعمر بصدمة.
ـ إنت… مش مصدق إني أعمل كده، صح؟
عمر ما ردش.
كان بيبص مرة لأحمد…
ومرة لقصاصة الورق اللي مكتوب عليها: “لا تثق في أحمد.”
قال بهدوء:
ـ فتشوا غرفة المراقبة.
محدش يقبض على أحمد… لحد ما أفهم.
بعد دقائق…
وصلوا لغرفة المراقبة.
الج*ثة كانت لسه مكانها.
لكن أحمد ركع جنبها فجأة.
بص على إيد الراجل الميت، وهز رأسه.
ـ لأ…
الحراس بصوا له باستغراب.
قال:
ـ هو ما كتبش “أحمد”.
وأشار لإصبعه الملطخ بالدم.
ـ شوفوا كويس…
الاسم ناقص.
الكلمة كانت:
“أحم…”
والجزء الأخير من الكلمة ممسوح.
يعني ممكن تكون “أحمد”…
وممكن تكون “أحمر”.
أو أي كلمة تانية بدأت بنفس الحروف.
عمر قرب بنفسه.
ولما بص على الأرض…
لاحظ أثر جزمة فوق آخر حرف.
حد كان واقف هنا…
وداس على الرسالة قبل ما يهرب.
ابتسم عمر لأول مرة من ساعات.
وقال:
ـ القاتل غلط.
كان مستعجل.
في نفس الوقت…
كانت الست العجوز قاعدة مع ندى في أوضتها.
طلعت مفتاح صغير من سلسلة كانت لابساها.
وقالت:
ـ المفتاح ده أبوكي الحقيقي اداهولي قبل ما يموت.
ندى همست:
ـ أبويا الحقيقي؟
ردت الست:
ـ عبد الرحمن الشافعي.
ندى دموعها نزلت.
ـ يعني… أنا بنته فعلًا؟
هزت الست رأسها.
ـ لكن فيه سر أكبر.
فتحت حقيبة قديمة، وأخرجت دفترًا جلديًا.
أول صفحة كانت مكتوب فيها:
“سجل التحويلات السرية.”
تحتها عشرات الأسماء.
وفي آخر اسم…
وقف قلب ندى.
حسن المرابي.
كل شهر…
كان بيستلم مبلغ كبير من شركة الشافعي.
يعني حسن ماكانش مجرد مرابي…
كان بيشتغل لحساب حد من داخل العائلة.
في الخارج…
كان حسن راكب عربيته، ولسه خارج من القاهرة.
رن تليفونه.
ـ أيوة يا بيه؟
جاله الصوت البارد:
ـ المهمة فشلت.
ـ آسف.
ـ مفيش مشكلة.
في مهمة أهم.
ـ إيه هي؟
ابتسم الرجل وقال:
ـ اق*تل أحمد.
حسن اتفاجئ.
ـ ليه؟ مش هو بتاعنا؟
رد الرجل:
ـ كان…
لكن الظاهر إنه افتكر إنه صاحب عمر… ونسي إنه خدام عندي.
وأغلق الخط.
في اللحظة نفسها…
كان أحمد خارج من القصر لوحده، من غير ما يعرف إن عربية سوداء بدأت تتحرك ببطء خلفه…
وإن فوهة مس*دس خرجت من شباكها، واستقرت مباشرة على ظهره.الجزء التالي
ساد صمت ثقيل.
كل العيون اتجهت ناحية أحمد.
الحراس رفعوا أسلحتهم في لحظة.
واحد منهم صرخ:
ـ ابعد عن الباشا!
أحمد بص لعمر بصدمة.
ـ إنت… مش مصدق إني أعمل كده، صح؟
عمر ما ردش.
كان بيبص مرة لأحمد…
ومرة لقصاصة الورق اللي مكتوب عليها: “لا تثق في أحمد.”
قال بهدوء:
ـ فتشوا غرفة المراقبة.
محدش يقبض على أحمد… لحد ما أفهم.
—
بعد دقائق…
وصلوا لغرفة المراقبة.
الج*ثة كانت لسه مكانها.
لكن أحمد ركع جنبها فجأة.
بص على إيد الراجل الميت، وهز رأسه.
ـ لأ…
الحراس بصوا له باستغراب.
قال:
ـ هو ما كتبش “أحمد”.
وأشار لإصبعه الملطخ بالدم.
ـ شوفوا كويس…
الاسم ناقص.
الكلمة كانت:
“أحم…”
والجزء الأخير من الكلمة ممسوح.
يعني ممكن تكون “أحمد”…
وممكن تكون “أحمر”.
أو أي كلمة تانية بدأت بنفس الحروف.
عمر قرب بنفسه.
ولما بص على الأرض…
لاحظ أثر جزمة فوق آخر حرف.
حد كان واقف هنا…
وداس على الرسالة قبل ما يهرب.
ابتسم عمر لأول مرة من ساعات.
وقال:
ـ القاتل غلط.
كان مستعجل.
—
في نفس الوقت…
كانت الست العجوز قاعدة مع ندى في أوضتها.
طلعت مفتاح صغير من سلسلة كانت لابساها.
وقالت:
ـ المفتاح ده أبوكي الحقيقي اداهولي قبل ما يموت.
ندى همست:
ـ أبويا الحقيقي؟
ردت الست:
ـ عبد الرحمن الشافعي.
ندى دموعها نزلت.
ـ يعني… أنا بنته فعلًا؟
هزت الست رأسها.
ـ لكن فيه سر أكبر.
فتحت حقيبة قديمة، وأخرجت دفترًا جلديًا.
أول صفحة كانت مكتوب فيها:
“سجل التحويلات السرية.”
تحتها عشرات الأسماء.
وفي آخر اسم…
وقف قلب ندى.
حسن المرابي.
كل شهر…
كان بيستلم مبلغ كبير من شركة الشافعي.
يعني حسن ماكانش مجرد مرابي…
كان بيشتغل لحساب حد من داخل العائلة.
—
في الخارج…
كان حسن راكب عربيته، ولسه خارج من القاهرة.
رن تليفونه.
ـ أيوة يا بيه؟
جاله الصوت البارد:
ـ المهمة فشلت.
ـ آسف.
ـ مفيش مشكلة.
في مهمة أهم.
ـ إيه هي؟
ابتسم الرجل وقال:
ـ اق*تل أحمد.
حسن اتفاجئ.
ـ ليه؟ مش هو بتاعنا؟
رد الرجل:
ـ كان…
لكن الظاهر إنه افتكر إنه صاحب عمر… ونسي إنه خدام عندي.
وأغلق الخط.
في اللحظة نفسها…
كان أحمد خارج من القصر لوحده، من غير ما يعرف إن عربية سوداء بدأت تتحرك ببطء خلفه…
وإن فوهة مس*دس خرجت من شباكها، واستقرت مباشرة على ظهره.الجزء التالي
أحمد كان ماشي في ممر جانبي خارج القصر، وعقله مشغول بكل اللي حصل.
فجأة…
سمع صوت محرك عربية بيمشي ببطء وراه.
لفّ بسرعة.
في نفس اللحظة…
طاااخ!
الرصاصة خرجت من كاتم الصوت.
لكنها ما أصابتوش.
إيد قوية شدته لجوه البوابة الحديدية في آخر لحظة.
وقع على الأرض وهو بيطلع م*س*دسه.
بص لقى عمر واقف قدامه.
قال عمر بحدة:
ـ فاكر إني هسيبك تمشي لوحدك بعد اللي حصل؟
العربية السودا اختفت بأقصى سرعة.
لكن أحمد لمح آخر رقمين من لوحتها.
“47”.
—
بعد ساعة…
رجال عمر قدروا يوصلوا للعربية.
كانت متحرقة بالكامل في مخزن قديم.
لكنهم لقوا ج*ثة واحدة جواها.
الج*ثة كانت لحسن المرابي.
أحمد اتجمد.
ـ مستحيل…
عمر انحنى على الج*ثة.
رصاصة واحدة في منتصف الجبهة.
احتراف.
يعني اللي قت*ل حسن…
مش عايز يسيب أي خيط يوصل ليه.
لكن قبل ما يشيلوا الج*ثة…
أحد الحراس نادى:
ـ يا باشا… في حاجة في جيبه.
طلعوا موبايل صغير.
آخر رسالة وصلت عليه كانت قبل موته بدقيقة.
مكتوب فيها:
“تم التخلص من الشاهد… الدور على الخادمة.”
ندى.
—
في القصر…
كانت ندى بتقلب في الدفتر القديم.
بين الصفحات لقت ظرفًا رفيعًا.
فتحته.
كان جواه فلاشة صغيرة.
سلمتها لعمر.
وصلها بالكمبيوتر.
ظهر تسجيل كاميرات قديم من مكتب عبد الرحمن الشافعي قبل وفاته بيوم واحد.
الصورة كانت مهزوزة.
لكن الصوت واضح.
عبد الرحمن كان بيقول لرجل واقف قدامه:
ـ لو جرالي حاجة… بنتي لازم تعيش.
الرجل رد:
ـ وأما عمر؟
عبد الرحمن سكت لحظة.
ثم قال:
ـ عمر هيقدر يحمي نفسه…
لكن ندى لأ.
وقبل ما يظهر وش الرجل…
انقطع التسجيل فجأة.
—
عمر قفل اللابتوب ببطء.
بقى متأكد إن والده كان عارف إن في مؤامرة.
لكن لسه ناقص أهم قطعة في اللغز…
مين الرجل اللي كان واقف قدامه؟
وفي تلك اللحظة…
دخل أحد الحراس مسرعًا وهو يلهث.
ـ يا باشا… في راجل عجوز واقف برا البوابة.
بيقول إنه كان المحاسب الشخصي لوالد حضرتك.
ورفض يدخل…
وقال جملة واحدة بس:
“قولوا لعمر… لو عايز يعرف مين ق*تل أبوه، ييجي لوحده… لأن القاتل قاعد معاه كل يوم على نفس السفرة.”الجزء التالي
عمر ما اتكلمش.
فضل واقف ثواني، وعينه ثابتة على الحارس.
ثم قال لأحمد:
ـ خليك مع ندى… ومحدش يعرف أنا رايح فين.
أحمد اعترض فورًا.
ـ مستحيل تروح لوحدك.
ابتسم عمر ابتسامة خفيفة.
ـ لو دي فخ… يبقى اللي نصبه عارف إنك هتيجي معايا.
—
خارج القصر…
كان الراجل العجوز واقف مستند على عصاية خشب.
أول ما شاف عمر، قال:
ـ افتكرت إنك مش هتيجي.
رد عمر ببرود:
ـ عندك خمس دقايق.
العجوز أخرج مفتاحًا صدئًا من جيبه.
ـ ده مفتاح مخزن قديم في ميناء الإسكندرية… أبوك كان مخبيه عن الكل.
ـ وإيه اللي فيه؟
ـ الحقيقة.
ثم قرب منه وهمس:
ـ اللي ق*تل أبوك… عمره ما خرج من القصر.
—
بعد ساعتين…
وصل عمر للمخزن.
الباب كان مغطى بالتراب، واضح إنه متفتحش من سنين.
فتح القفل.
ولما دخل…
لقى عربيات قديمة وصناديق خشب.
وفي آخر المخزن…
خزنة حديد صغيرة.
استخدم المفتاح.
اتفتحت.
جواها كان فيه جهاز تسجيل قديم، وعدة ملفات.
شغل التسجيل.
خرج صوت والده بوضوح:
> “لو التسجيل ده اشتغل… يبقى أنا غالبًا مت.”
تنفس عمر بصعوبة.
واستمع.
> “الخيانة بدأت من أقرب الناس… لكن اللي بيدير كل حاجة مش مجرد رجل مافيا… ده شريك في شركاتنا، وعاش وسطنا سنين.”
فجأة…
انقطع التسجيل.
رصاصة اخترقت جهاز التسجيل من الخلف.
طاااخ!
اتلفت عمر بسرعة.
لقى راجلين ملثمين واقفين عند باب المخزن.
واحد منهم صرخ:
ـ المرة دي… مش هتخرج حي.
رفع عمر س*لاحه، وبدأ تبادل إطلاق النار.
الرصاص كان بيطير بين الصناديق.
وفجأة…
دخلت عربية سوداء بسرعة واخترقت باب المخزن.
الباب اتفتح…
ونزل أحمد.
صرخ:
ـ اركب يا باشا!
جري عمر ناحية العربية.
لكن قبل ما يوصل…
أحد الملثمين وقع قناعه أثناء الاشتباك.
عمر لمح وشه…
واتجمد مكانه.
كان واحد من أفراد الحراسة الشخصية اللي بيشتغلوا معاه من أكتر من عشر سنين.
قبل ما يقدر يمسكه…
الملثم أطلق قنبلة دخان.
خلال ثوانٍ…
اختفى هو وشريكه.
ركب عمر العربية وهو بيقبض على الملف الوحيد اللي قدر ينقذه من الخزنة.
فتح أول صفحة.
كانت قائمة بأسماء شركاء والده.
وفي آخر القائمة…
كان فيه اسم متشطب بقلم أحمر.
“فؤاد الشافعي.”
رفع عمر رأسه ببطء.
فؤاد…
كان عمه.
الرجل اللي بيقعد معاه كل أسبوع على نفس السفرة…
واللي عمر ما شك فيه يومًا.الجزء التالي
رجع عمر للقصر قبل الفجر.
كان الملف في إيده، لكن عقله كان في حتة تانية.
طوال عمره…
عمه فؤاد كان أول واحد يحضر أي أزمة.
وأول واحد يعزيه بعد موت والده.
وأول واحد زاره في المستشفى بعد محاولة تسميمه.
لو هو فعلًا الخائن…
يبقى كان بيمثل الدور بإتقان مرعب.
دخل أحمد المكتب.
ـ لقيت حاجة؟
عمر رمى الملف قدامه.
أحمد قلب الصفحات بسرعة، ثم وقف عند الاسم المشطوب.
ـ فؤاد الشافعي!
ـ متستعجلش.
أحمد بصله باستغراب.
ـ يعني إيه؟
ـ الاسم متشطب… ودي ممكن تبقى محاولة لتوريطه.
لو حد عايز يوقع بينا وبين عمي… هيعمل بالظبط كده.
—
في نفس الوقت…
كانت ندى لسه بتراجع الدفتر القديم.
بين صفحاته لقت ورقة صغيرة مطوية أربع مرات.
أول ما فتحتها…
عرفت إنها بخط والدها اللي رباها.
“يا ندى… لو قريتي الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش موجود. أنا ما كدبتش عليكي عشان أؤذيكي… أنا كدبت عشان أحميكي. أبوكي الحقيقي كان راجل محترم، لكن الناس اللي حواليه كانوا وحوش. أوعي تثقي في أي دليل يوصلك بسهولة… لأن القاتل دايمًا بيزرع أدلة مزيفة.”
ندى جريت على مكتب عمر.
ناولته الرسالة.
قرأها مرتين.
ثم قال بهدوء:
ـ يبقى كل اللي وصلنا له لحد دلوقتي… ممكن يكون معمول مخصوص.
—
في المساء…
كان فؤاد الشافعي داخل القصر كعادته.
أول ما شاف عمر، ابتسم.
ـ حمد لله على السلامة يا ابني.
عمر ابتسم هو كمان.
ـ اتفضل… هنتعشى سوا.
أحمد استغرب.
إزاي عمر بيتصرف كأن مفيش حاجة؟
لكن فهم قصده بعد ثوانٍ.
كان عايز يراقب عمه…
مش يواجهه.
أثناء العشاء…
لاحظ عمر حاجة غريبة.
كل ما ندى تدخل تحط طبق أو تشيل واحد…
فؤاد كان يبصلها نظرات طويلة.
وفي مرة…
وقع الشوكة من إيده أول ما سمع اسمها.
قال بهدوء وهو بيحاول يخبي ارتباكه:
ـ البنت دي… اشتغلت هنا من إمتى؟
رد عمر وهو مركز في ملامحه:
ـ من أسبوع تقريبًا.
فؤاد هز رأسه وسكت.
لكن إيده كانت بترتعش وهو بيرفع كوباية المية.
عمر لمح الارتباك…
وحس إن في سر أكبر مما كان يتخيل.
وفجأة…
دخل أحد الحراس مسرعًا.
ـ يا باشا… في حد رمى ظرف من فوق سور القصر وهرب.
فتح عمر الظرف.
كان جواه صورة حديثة جدًا…
مأخوذة من داخل القصر قبل دقائق.
الصورة كانت لعمر وفؤاد على السفرة.
وفي ظهر الصورة جملة واحدة:
“أنت بتراقبه… لكنه هو كمان بيراقبك.”الجزء التالي
ساد الصمت في غرفة الطعام.
ظل عمر ممسكًا بالصورة لعدة ثوانٍ، بينما كانت عيناه تتحركان بين الوجوه الموجودة حول السفرة.
الصورة التُقطت قبل دقائق…
يعني الشخص الذي التقطها كان داخل حدود القصر.
ولم يخرج بعيدًا بعد.
رفع رأسه ببطء وقال للحراس:
ـ اقفلوا كل البوابات… محدش يخرج ولا يدخل.
انطلق الحراس في الحال.
أما فؤاد…
فنظر إلى الصورة، وقطب حاجبيه.
ـ إيه ده؟
ناولَه عمر الصورة دون أن يتكلم.
قرأ الجملة المكتوبة خلفها، ثم زفر بضيق.
ـ واضح إن حد بيلعب بأعصابنا.
لكن عمر كان يراقب تعبيراته أكثر من كلماته.
لم يرَ خوفًا…
بل رأى شيئًا أقرب إلى القلق.
كأن فؤاد يعرف أن هناك شخصًا معينًا يقصد هذه الرسالة.
—
بعد منتصف الليل…
راجع أحمد تسجيلات الكاميرات.
كان يتنقل بين الشاشات بسرعة.
ثم فجأة…
توقف.
ـ عمر… تعالى شوف.
اقترب عمر.
في إحدى الكاميرات ظهر شخص يرتدي ملابس عامل حدائق، ووجهه مخفي بقبعة كبيرة.
كان يحمل شيئًا في يده.
ثم اختفى تمامًا عند الممر المؤدي إلى الجناح الغربي…
دون أن يظهر في أي كاميرا أخرى.
قال أحمد بدهشة:
ـ مستحيل…
مفيش أي باب يخرج منه من غير ما الكاميرات تجيبه.
رد عمر بصوت منخفض:
ـ إلا لو في ممر سري.
—
في الصباح…
أخذت ندى الرسالة القديمة مرة أخرى.
كانت تقلبها بين أصابعها، حتى لاحظت شيئًا غريبًا.
في أسفل الورقة…
كان هناك جزء أكثر سماكة من باقي الورقة.
بللت إصبعها بقطرة ماء، ثم مررته برفق.
وبدأت تظهر كلمات باهتة لم تكن مرئية من قبل.
اتسعت عيناها وهي تقرأ:
“لو وصلتِ للحقيقة… ابحثي تحت تمثال الأسد في الحديقة القديمة.”
شهقت ندى.
وأسرعت تبحث عن عمر.
—
بعد دقائق…
وقف عمر وندى وأحمد أمام تمثال الأسد الحجري في آخر الحديقة.
كان المكان مهجورًا منذ سنوات.
قال أحمد:
ـ هنحفر؟
هز عمر رأسه.
بدأ الحراس يزيحون الحجارة المحيطة بالتمثال.
وبعد دقائق…
اصطدمت المجرفة بصندوق معدني صغير.
تبادل الجميع النظرات.
انحنى عمر ورفع الصندوق بنفسه.
كان مقفلًا بقفل قديم صدئ.
كسره أحمد بضربة واحدة.
فتح عمر الغطاء ببطء…
فتجمدت ملامحه.
داخل الصندوق…
لم يكن هناك مال ولا مستندات.
بل صورة قديمة لرجل يحمل طفلة رضيعة بين ذراعيه…
والرجل لم يكن سوى…
فؤاد الشافعي.
أما الطفلة…
فكانت ندى.
وقبل أن ينطق أحد بكلمة…
جاء صوت إطلاق نار من خلف الأشجار، وتحطمت الصورة من يد عمر قبل أن يلتقطها بالكامل…يتبع.