حماتي كانت كل عزومه.بسمه
موقع أيام نيوز
الشارع؟
دموعي نزلت من غير صوت، وأنا أردد الكلام في رأسي مرات ومرات. كل اللي مر بي من أول جوازي مر قدامي كشريط سينما نظراتها الباردة، كلامها المتحذلق، مكالماتها المستمرة اللي كانت تفرق بيني وبين جوزي، كلها كانت أجزاء من خطة واحدة محكمة مرسومة من الأول.
ولكنها ما كانتش تعرف إن الورقة دي مشكتش ليهم بس، لأني كنت بالفعل عرفت حاجة تانية حاجة أخطر بكتير.
قبل ثلاثة أيام، وأنا برتب ملابس جوزي، لقيت ورقة مطوية جوا جيب معطفه. فضول خيرني ففتحتها، ولقيتها عبارة عن كشف حساب بنكي، والأرقام فيه كانت تخلع القلب. مبالغ ضخمة بتدخل وتطلع بسرعة، وأسماء شركات غريبة ما سمعتش بيها قط. وفي آخر الكشف مكتوب بخط صغير القسط الشهري المتبقي ٧٥ ألف جنيه. وفي حالة التأخير سوف يتم مصادرة كل الضمانات المقدمة.
قلبي وقع في قدمي. سبعين ألف جنيه شهريًا؟ ومنين بيجيب كل ده؟ الشقة بتاعتنا كانت مسجلة باسمي أنا، اشتريتها من فلوس ورثي من أبي، وكل العقود كانت باسمي لحد ما جوزي أخذها وقال لي نحفظها عند ماما عشان تضمن لنا المستقبل. وأنا الساذجة وافقت!
اتصلت بيه يومها وقلت له إنت مديون بكل هذا المبلغ؟ وإنت خبيت عليا كل ده؟ رد عليا ببرود واتهمته إني بفتش وراه، وقال لي ده شغل وأعمال، ما لكيش دعوة بيها. ماما قالتلي إنك لو عرفتي هتقلقي وتدخلي أهلك فيما ما لهمش دعوة بيه.
وقتها بدأت أفهم كل حاجة. حماتي ما كانتش پتكره أهلي لأنهم بياخدوا راحتهم كما كانت بتقول كانت پتخاف منهم! كانت عارفة إن لو أهلي عرفوا الحقيقة، ما هيسكتوش. كانت عارفة إن أهلي هيدافعوا عني، وهيكشفوا خطتهم كلها.
جوزي كان مديون بمبالغ طائلة نتيجة أعمال مشپوهة وصفقات فاشلة دخل فيها بغير علمي. وكل ما كان يحتاجه هو ضمانات يسدد بها ديونه. والضمانة الأكبر اللي كانت في يده كانت شقتي!
الفصل الثاني المواجهة الصامتة
رجعت الورقة اللي لقيتها تحت السرير مكانها بحرص، ومسحت دموعي، وعدلت ملابسي، وخرجت من الأوضة وكلي هدوء وثبات. ما كانش ينفع أبكي أو أصرخ. لو حسوا إني عرفت الحقيقة، ممكن يسرعوا في خطتهم ويضروني. لازم أكون أقوى منهم.
في المساء جاء جوزي من الشغل. دخل وقعد في الصالة كالعادة، وما سألنيش حاجة. كأنه متأكد إني مش هأتكلم.
قربت منه وقعدت قدامه، وقلت له بنبرة هادية جدًا الشقة دي باسمي أنا، سجلت في الشهر العقاري باسمي أنا، وكل الفلوس اللي اشتريتها بيها فلوس ورثي من أبي. صح؟
اتغير لون وجهه، وتردد في الكلام أيوه يعني بس ما يهمش الاسم، المهم إنها لينا كلينا.
قلت له وأنا بثبته بنظري الاسم مهم أوي. خصوصًا لو فيه حد بيحاول يرهنها أو يبيعها من غير علمي. لأن أي ورقة توقّع من غير ما أكون موجودة وموقّع بنفسي تعتبر باطلة، ويعتبر اللي عملها بيسرق ومحكوم عليه بالسجن.
شفت الړعب في عينيه. سكت ولم يرد بكلمة. عرفت في تلك اللحظة إني أصبت في مقټل.
تركتة وقمت ودخلت المطبخ، وتركته في حيرته وقلقه. عرفت إن رسالتي وصلت. حماتي وجوزي كانوا فاكرين إني ساذجة، إني مش أعرف قوانين، إني هأصدق أي كلام يقولوه لي. لكنهم غلطوا. أنا كنت أتعلم وأفهم، وكنت مستعدة لهم.
بعد ساعة سمعته يتصل بها. كان صوته خافتًا متوترًا هي عرفت حاجة كلامها مش طبيعي قالت إن الشقة باسمها وإن أي توقيع باطل خوفني الكلام ده وأنا خاېف تروح لأهلها وتقول لهم كل حاجة إيه الرأي؟
ما سمعتش