14 دكتور غلب حمارهم

14 دكتور غلب حمارهم… بس عيل من الشارع شم ريحة الحقيقة ورا السرير

الدكتور رقم 14 خرج من أوضة البيبي وعينيه في الأرض، ولأول مرة من سنين طويلة مقدرش يبص في عينين أهل المريض. مكنش محتاج يتكلم أصلاً، كفاية بس إن **فريدة** شافته وهو ضامم ملف الإشاعات والتحاليل لصدره عشان تحس إن الدنيا اسودت في وشها والكون بيلف بيها تاني.

 

— أنا آسف يا **شريف بيه**… إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه، جهزوا نفسكم لأي حاجة.

 

في الأوضة الرئيسية في الفيلا الكبيرة دي في **التجمع الخامس**، السكوت بقى أتقل من أي صريخ.

 

**زين**، ابنهم اللي يدوب عنده 7 شهور، كان نايم في سرير أطفال أبيض مستورد من إيطاليا، وحواليه دباديب وألعاب غالية، وكاميرات مراقبة، وجهاز ترطيب الجو، وممرضة خصوصية مابتفارقوش لحظة. بس الولد كان بيموت بالبطيء.. كان بيطفي. كل يوم نفسه بيبقى أضيق وأصعب، وكل ليلة يصرخ بصوت مخنوق ومتحشرج، كأن في حاجة مش باينة بتخنق صدره وتقفله.

 

الدكتور قبل ما يمشي، قال جملة غريبة ومحدش من الدكاترة عرف يفسرها:

 

> “في حاجة إحنا مش شايفينها.. الغريب إن التحاليل سليمة، والواد حالته بتتعدل أول ما بيخرج برة الأوضة دي، وترجع تسوء تاني بعد ساعات من رجوعه ليها!”

 

>

 

**فريدة** كان بقالها أسابيع مانايمتش. الهالات السودا تحت عينيها مغرقة وشها، شعرها ملموم أي كلام من غير اهتمام، وإيديها بتتراش من كتر التوتر وهي بتقيس الحرارة، وتغير البامبرز، وتراجع الأدوية، وبتدعي بصوت واطي وهي مش عارفة حتى تطلب إيه من ربنا.

 

أما حماتها **شاهيناز هانم**، فكانت واقفة بتراقب كل حاجة من عند الباب، في إيدها سبحة وفي لسانها سم:

 

— ده اللي بناخده لما الواحدة متبقاش عارفة تكون أم.. لو حفيدي جرى له حاجة، هيبقى بسبب قدمك الشؤم وإهمالك.

 

فريدة رفعت عينيها الحمرا من العياط والمكسورة ليها:

 

— أنا بقالي 3 أسابيع مابفارقوش ثانية واحدة!

 

— والله مش باين — ردت شاهيناز بقسوة.

 

جوزها، **شريف المنشاوي**، صاحب سلسلة مستشفيات خاصة وشركات تطوير عقاري مالية نص البلد، كان واقف ساكت.. وسكوته كان أوجع من أي إهانة، لأنها أول مرة يسيبها لوحدها. هو المتعود يأمر وينهي ويشتري أي حل بفلوسه، أول مرة يحس إن نفوذه ملهوش أي قيمة قدام سرير ابنه الصغير. فريدة فهمت ساعتها إن الخوف ممكن يخلي حتى الراجل القوي جبان.

 

في الليلة دي، الدنيا مطرت مطر شديد جداً برة وسيول. أنوار الفيلا كانت بتلمع على الجنينة المبلولة، بس جوة البيت كل حاجة كانت ريحتها يأس.

 

شريف خرج بعربيته الجيب الكبيرة من غير هدف، كان هيموت لو فضل دقيقة كمان جوه البيت. مشي على الدائري وبعدها في شوارع غرقانة بمية المطر، وعند نزلة كوبري تحت نفق، لمح ولد صغير رفيع، مبلول ومغرق مية، قاعد على ركبه جنب كلب بلدي بينزف.

 

الواد مكنش بيشحت، كان بينظف رجل الكلب بمية من قزازة وأعشاب داققها بإيده، وكان هادي هدوء غريب على عيل في سنه. وبعد دقائق، الكلب اللي كان بيصرخ من الوجع سكت تماماً وهدي.

 

شريف قرب منه ونزل من العربية:

 

— مين علمك الكلام ده؟

 

الولد رفع وشه الهادي، عنده حوالي 11 أو 12 سنة، لابس سويت شيرت مقطوع ومعاه شنطة ظهر قديمة:

 

— ستي.. هناك في الصعيد.

 

— اسمك إيه؟

 

— **حسن**.

 

شريف بلع ريقه بصعوبة:

 

— ابني بيموت.. ومحدش من الدكاترة عارف ماله.

 

حسن فضل ساكت شوية، وبص لعربية شريف الشيك وبعدين لبسه الغالي، وقال جملة غريبة جداً:

 

— أوضته ريحتها عاملة إزاي؟

 

— مطهرات وأدوية!

 

هز حسن راسه ببطء:

 

— لأ.. أكيد في ريحة تانية. خدني أشوفه قبل فوات الأوان.

 

بعد أقل من ساعة، دخلوا الفيلا. **شاهيناز هانم** نزلت من على السلم وهي بتولع نار من الغضب أول ما شافتهم:

 

— إيه القرف ده؟ إنت خلاص اتجننت وبتدخل شحاتين ومقشفين أوضة حفيدي؟

 

لكن **حسن** مابصلهاش أصلاً. وقف وسط الأوضة، وخد نفس طويل جداً.. وفجأة ملامح وشه اتغيرت تماماً وانقبضت.

 

اتجه ناحية السرير الإيطالي الأبيض مباشرة، وبكل قوته مَد إيده ورفع المرتبة لفوق .

 

**وهنا كانت الصدمة اللي هزت جدران الفيلا وخليت الدم يتجمد في عروق الموجودين!**

 

تحت المرتبة مباشرة، كان في سواد فاحم، وعفن مرعب مالي السرير من تحت، وبقع مسمومة بتطلع ريحة بالبطيء هي اللي كانت بتخنق زين وهو نايم والـ 14 دكتور مخدوش بالهم منها!

 

**فريدة** صرخت وحطت إيدها على بقها وهي مش مصدقة الرعب اللي ابنها كان نايم فوقيه، وشريف وقف مذهول ومبرق من المنظر البشع..

 

حسن رفع راسه ببطء، وبص لهم كلهم وعينيه حادة وذكية، وقال بصوت هز الأوضة:

 

— مين آخر واحد لمس المرتبة دي؟!

 

يا ترى مين اللي حط العفن والمادة السامة دي تحت مرتبة البيبي عشان يموت بالبطيء؟ الصدمة اللي حسن هيقولها في الجزء الجاي هتشقلب كيان العيلة كلها! 😱🔥

 

يتبع…لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم❤✨

طبعًا، دي قصة خيالية، وده تكملة درامية:

 

حسن ما ردش على طول. نزل على ركبته قدام السرير، ولبس جوانتي من شنطته القديمة، وقلب المرتبة بحذر.

 

فريدة قالت وهي بترتعش: — ابني… كان نايم فوق ده كله؟

 

حسن هز راسه وقال: — العفن ده مش جديد… بقاله فترة بيتكون. لكن…

 

سكت فجأة.

 

شريف قرب منه بسرعة: — لكن إيه؟

 

حسن شاور بإيده على قطعة قماش صغيرة متثبتة بدبوس في أسفل المرتبة.

 

— دي مش من المرتبة الأصلية.

 

لما فكها، خرج منها كيس بلاستيك صغير فيه مادة سوداء ورائحتها نفاذة جدًا.

 

شاهيناز اتراجعت خطوة وهي بتقول: — يا ساتر!

 

في اللحظة دي، شريف طلب من الأمن يقفلوا أبواب الفيلا كلها، واتصل بالشرطة والمعمل الجنائي.

 

بعد أقل من ساعة، وصل فريق الأدلة الجنائية، وبعد الفحص الأولي قال الضابط:

 

— واضح إن الكيس ده اتحط بإيد حد، ومش ممكن يكون موجود من المصنع.

 

بدأوا يراجعوا كاميرات الفيلا.

 

كل العاملين ظهروا في التسجيلات… إلا شخص واحد.

 

الممرضة الخاصة بزين.

 

شريف اتفاجئ: — فين تسجيل دخولها أو خروجها؟

 

مسؤول الأمن رد وهو متوتر: — التسجيلات الخاصة بيومين كاملين اتمسحت.

 

حسن ابتسم لأول مرة وقال: — اللي مسح الكاميرات فاكر إنه ذكي… لكنه نسي حاجة.

 

— إيه؟

 

— الكلب.

 

الكل بصله باستغراب.

 

حسن قال: — أول ما دخلت الفيلا، لقيت كلب الحراسة واقف قدام باب المخزن وبيهوهو أول ما الممرضة عدت من جنبه. الكلاب بتفتكر الريحة… ونفس الريحة اللي طالعة من الكيس ده كانت على هدومها.

 

في اللحظة دي، جري أحد أفراد الأمن وهو بيصرخ:

 

— يا شريف بيه… الممرضة اختفت! أوضتها فاضية، وكل هدومها مش موجودة!

 

ساد صمت مرعب…

 

وشريف قبض على إيده بقوة وقال: — اقفلوا كل مخارج القاهرة… محدش يهرب.

 

لكن حسن بص للكيس مرة تانية وقال بهدوء:

 

— لا… هي مجرد منفذة.

 

فريدة سألته وهي مصدومة: — يعني في حد أكبر منها؟

 

رفع حسن عينه ناحية شاهيناز، ثم قال:

 

— الشخص اللي أمرها يعمل كده… كان عايز الطفل يموت من غير ما حد يشك في جري..مة.

 

وساد الصمت في الفيلا، بينما شاهيناز شحب وجهها فجأة… وكأنها عرفت الاسم قبل ما حسن ينطقه.تكملة خيالية:

 

شاهيناز شهقت بعنف وقالت وهي بتحاول تتمالك نفسها:

 

— بتبصلي كده ليه يا ولد؟!

 

حسن رد بهدوء:

 

— أنا مببصش لحد… أنا براقب ردود الفعل.

 

شريف بص لأمه باستغراب، لكن قبل ما يتكلم، رن تليفون الضابط.

 

قفل المكالمة وقال:

 

— لقينا الممرضة… كانت بتحاول تهرب من محطة القطار.

 

بعد ساعات من التحقيق، الممرضة كانت ساكتة تمامًا، لحد ما الضابط حط قدامها صورة زين وهو في الحضانة.

 

انفجرت في العياط.

 

— والله ما كنت عايزة أموته… أنا كنت بنفذ أوامر!

 

شريف ضرب المكتب بإيده:

 

— أوامر مين؟!

 

الممرضة قالت وهي بتبكي:

 

— واحد اتصل بيا من رقم مجهول… كان عارف كل تفاصيل حياتي، وهددني بأخويا. اداني فلوس، وقاللي أحط الكيس تحت المرتبة، وقال إن الطفل هيتعب شوية بس مش هيموت.

 

الضابط سألها:

 

— قابلتيه؟

 

— مرة واحدة… وكان لابس كاب ونظارة، ووشه مستخبي.

 

في نفس الوقت، فريق الأدلة الجنائية دخل ومعاه تقرير جديد.

 

— يا فندم… في بصمات على الكيس.

 

الكل سكت.

 

الضابط فتح التقرير، واتغير لون وشه.

 

شريف خطف الورقة من إيده، وقرأ الاسم بصوت مرتعش…

 

لكن عينيه اتسعت من الصدمة.

 

— مستحيل…!

 

فريدة جريت ناحيته:

 

— اسم مين؟!

 

شريف وقع التقرير من إيده وهو بيهمس:

 

— البصمات… مش لأي حد غريب.

 

بلع ريقه وقال:

 

— دي بصمات… مدير الأمن بتاع الفيلا!

 

بعد دقائق، راحوا يدوروا عليه…

 

لكن مكتبه كان فاضي.

 

وخزنته مفتوحة.

 

وجواز سفره واختفى.

 

وعلى مكتبه كانت ورقة واحدة مكتوب فيها بخط إيده:

 

> “لو كنتوا عرفتوا الحقيقة بدري… كان زمان الأوان فات.”

 

 

 

نظر حسن إلى الورقة، ثم قال بهدوء:

 

— لا… دي لسه بداية الحكاية، لأن مدير الأمن كان هو كمان بينفذ أوامر شخص تاني.

 

وانتهى المشهد على صدمة جديدة، بينما الجميع بدأ يدرك أن المؤامرة أكبر بكثير مما كانوا يتخيلون.تكملة خيالية:

الضابط طوى الورقة ببطء وقال:

— اقفلوا كل المنافذ… مدير الأمن لازم يتجاب حي.

لكن حسن هز رأسه وقال:

— مش هتلحقوه.

شريف اتعصب:

— يعني إيه مش هنلحقه؟!

رد حسن:

— لأنه سايب لكم حاجة أهم منه.

وفي اللحظة دي، أحد أفراد الأمن دخل يجري وهو ماسك فلاشة USB صغيرة.

— يا فندم… لقينا دي متخبية جوه درج المكتب.

اتفتحت الفلاشة على شاشة المكتب…

ظهر مدير الأمن وهو بيبص للكاميرا، وشكله مرعوب.

قال:

“لو بتتفرجوا على الفيديو ده، يبقى أنا غالبًا مت. أنا ماكنتش عايز أشارك في اللي حصل، لكن هددوني ببنتي.”

سكت ثواني، وشرب شوية مية.

“اللي طلب مني أجيب الممرضة وأخفي الكاميرات… واحد من أقرب الناس للعيلة.”

كل الموجودين شدوا أعصابهم.

“أنا معرفش اسمه الحقيقي… كنا بنناديه بلقب واحد…”

توقف الفيديو فجأة.

فريدة صرخت:

— كمّل!

خبير الكمبيوتر حاول يرجع الملف.

وبعد دقائق نجح.

رجع الصوت، وظهر مدير الأمن وهو بيهمس:

— كانوا بينادوه… الوريث.

شريف عقد حواجبه.

— وريث مين؟

في اللحظة دي، المحامي القديم للعيلة دخل الفيلا على عجلة وهو لاهث.

— لازم تعرفوا الحقيقة… دلوقتي!

شريف لف ناحيته:

— اتكلم!

المحامي فتح حقيبة جلد قديمة، وطلع منها ملف أصفر عليه تراب.

— أبوك الله يرحمه… قبل وفاته عمل وصية سرية.

شاهيناز اتوترت لأول مرة.

— وصية إيه؟

المحامي فتح الورقة وقال:

— كل ثروة المنشاوي… تنتقل لحفيده الأول “زين”… لكن لو زين توفي قبل ما يتم سنة… الثروة كلها تروح لشخص تاني.

ساد صمت ثقيل.

شريف قال بصوت مخنوق:

— لمين؟

المحامي رفع عينه وقال:

— لابن أخوك الراحل… اللي اختفى من 15 سنة، واللي محدش كان يعرف إذا كان عايش ولا ميت.

وفجأة، حسن همس وهو باصص للصورة القديمة داخل الملف:

— أنا… أعرف الولد ده.

وتجمد الجميع في أماكنهم، بعدما أدركوا أن الحقيقة أخطر بكثير مما تخيلوا.تكملة خيالية:

 

الصمت خيّم على الفيلا.

 

شريف قرب من حسن وهو ماسك الصورة بإيده:

 

— تعرفه إزاي؟

 

حسن أخد الصورة، وبص فيها ثواني، ثم قال:

 

— ستي كانت بتحتفظ بصورة زي دي… وكانت دايمًا تقول إن في طفل اتظلم واتحرم من اسمه.

 

شاهيناز شهقت:

 

— مستحيل…

 

المحامي بص لحسن باهتمام وسأله:

 

— اسم ستك إيه؟

 

— أمينة.

 

بمجرد ما سمع الاسم، المحامي اتغير وشه.

 

— أمينة الدايب؟!

 

حسن هز راسه.

 

المحامي قعد على الكرسي وهو بيتمتم:

 

— إذن هي كانت عارفة الحقيقة كلها…

 

شريف مسك المحامي من كتفه:

 

— كفاية ألغاز… اتكلم!

 

أخذ المحامي نفسًا عميقًا وقال:

 

— من 15 سنة، ابن أخوك اختفى فعلًا… لكن ماكانش حادث عادي. كان فيه حد عايز يختفي للأبد عشان يضمن إنه ميطالبش بحقه في الميراث.

 

فريدة قالت بخوف:

 

— يعني اللي حاول يقتل زين… ممكن يكون نفس الشخص؟

 

المحامي أومأ برأسه.

 

— غالبًا… لأنه لو زين مات، الميراث هيروح للوريث الآخر، وساعتها هيحاول يسيطر عليه أو يستفيد منه.

 

وفجأة، رن هاتف الضابط.

 

رد بسرعة، ثم اتسعت عيناه.

 

— إيه؟!… إمتى؟

 

قفل المكالمة وقال بقلق:

 

— لقينا مدير الأمن…

 

شريف سأل بسرعة:

 

— عايش؟

 

الضابط هز رأسه بأسف.

 

— لقيناه مقتول… قبل ما نوصل بدقائق.

 

لكن كان في إيده ورقة صغيرة ممسوكة بقوة.

 

فتحها الضابط بحذر.

 

كانت مكتوب فيها أربع كلمات فقط:

 

“ابحثوا… تحت شجرة الجميز.”

 

حسن رفع رأسه فورًا وقال:

 

— أعرف المكان.

 

ونظر الجميع إليه في دهشة، بينما أدركوا أن السر التالي مدفون منذ سنوات، وأن الرحلة الحقيقية بدأت الآن.تكملة خيالية:

 

قبل شروق الشمس، خرجت عربيتان من الفيلا.

 

شريف، فريدة، حسن، الضابط، والمحامي اتجهوا ناحية قرية صغيرة في الصعيد، حيث أشار حسن إلى شجرة جميز ضخمة في طرف أرض قديمة.

 

وقف حسن وقال بثقة:

 

— هنا.

 

بدأ رجال الشرطة الحفر.

 

مرت عشر دقائق…

 

ثم عشرين…

 

وفجأة اصطدمت الجرافة بصندوق حديدي قديم.

 

تسارعت دقات قلب الجميع.

 

فتح الضابط الصندوق بحذر.

 

لكن بدل ما يلاقوا ذهب أو أموال، لقوا ملفات، وصور، وشريط فيديو قديم، وعقد ميلاد لطفل.

 

المحامي أمسك شهادة الميلاد، وقرأها بصوت مرتجف:

 

— الاسم… آدم المنشاوي.

 

شريف شهق.

 

— ابن أخويا!

 

داخل الصندوق أيضًا كانت رسالة مكتوبة بخط والد شريف:

 

> “لو وصلت للرسالة دي، اعرف إن آدم بريء. لو اختفى، دوروا على اللي كان مستفيد من غيابه، لأن الطمع ممكن يحول أقرب الناس لعدو.”

 

 

 

شاهيناز، التي كانت قد أصرت على مرافقتهم، شحب وجهها أكثر.

 

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف.

 

صورة قديمة تجمع أفراد العائلة…

 

ووراءهم رجل يقف مبتسمًا.

 

حسن أشار إلى الصورة وقال:

 

— استنوا…

 

كبروا الصورة.

 

الرجل نفسه هو الشخص الذي ظهر مع الممرضة في إحدى لقطات كاميرات محطة القطار قبل هروبها.

 

الضابط قال فورًا:

 

— إذًا هو حلقة الوصل.

 

وفي أسفل الصورة كان مكتوب اسمه:

 

“محمود السيوفي – المستشار المالي للعائلة.”

 

ساد الصمت.

 

شريف همس:

 

— مستحيل… محمود شغال معانا من أكتر من عشرين سنة.

 

وفي تلك اللحظة، رن هاتف شريف.

 

رقم مجهول.

 

رد بحذر.

 

جاءه صوت هادئ يقول:

 

— لقيتوا الصندوق… لكن لسه ملقتوش الحقيقة.

 

ثم أغلق الخط.

 

نظر حسن إلى شريف وقال:

 

— واضح إن اللي بيلعب معاكم… لسه بيراقب كل خطوة.

 

يتبع…تكملة خيالية:

شريف بص للموبايل في ذهول.

— إزاي عرف إننا لقينا الصندوق؟

حسن لف بسرعة وبص حوالين شجرة الجميز.

— لأن في حد كان بيتابعنا.

رفع عينه ناحية غصن كبير، ولمح نقطة ضوء صغيرة.

— كاميرا.

رجال الشرطة جابوا سلّم، وفكوا كاميرا مراقبة متخفية بين أوراق الشجرة.

الضابط قال: — دي كاميرا حديثة… اتحطت من أيام قليلة.

يعني اللي خطط لكل ده كان متأكد إن الصندوق هيتفتح في يوم من الأيام.

رجعوا الفيلا، وأول ما وصلوا، لاقوا بوابة القصر مفتوحة.

الحراس كانوا فاقدين الوعي.

فريدة جريت على أوضة زين وهي بتصرخ:

— زين!

دخلت…

ولقت زين نايم بهدوء لأول مرة من أسابيع.

لكن السرير كان عليه ظرف أبيض.

شريف فتحه بسرعة.

كان مكتوب فيه:

“الولد بخير… لأن المطلوب دلوقتي مش هو.”

وتحت الجملة دي، صورة لحسن.

وعليها علامة × حمرا.

شهقت فريدة.

— حسن…!

في نفس اللحظة، انطفت كهربا الفيلا كلها.

البيت غرق في الظلام.

وبدأت خطوات حد تمشي في الممر.

حسن همس:

— متتحركوش.

صوت زجاج بيتكسر.

وبعدين صوت جري.

الشرطة شغلت الكشافات، وبدأت تفتش البيت كله.

بعد دقائق، لقوا باب المكتب مفتوح.

والخزنة مكسورة.

لكن الغريب…

إن الفلوس والمجوهرات كلها مكانها.

الشيء الوحيد اللي اتسرق…

كان ملف قديم مكتوب عليه:

“عملية الوريث – سري للغاية.”

الضابط قال وهو بيقبض على مسد…سه:

— واضح إن الملف ده أخطر من أي فلوس.

حسن بص لشريف وقال:

— طول ما الملف معاه… الحقيقة ناقصة.

وفجأة، رن هاتف حسن نفسه.

رقم مجهول.

رد بحذر.

جاله صوت رجل كبير في السن بيقول:

— لو عايز تعرف أنا مين… اسأل جدتك عن اسم يوسف.

وانقطع الخط.

تجمد حسن في مكانه…

لأن “يوسف” كان الاسم اللي جدته كانت تمنع أي حد ينطقه داخل البيت، وكل ما يسمعه كانت تبكي دون أن تشرح السبب.

يتبع…تكملة خيالية:

 

حسن فضل ماسك التليفون للحظات، وكلمة “يوسف” بتتردد في ودنه.

 

قال لشريف:

 

— لازم أرجع لستي… هي الوحيدة اللي هتجاوب.

 

في نفس اليوم، سافروا للصعيد.

 

كان بيت الجدة أمينة صغيرًا وبسيطًا، تحيطه أشجار النخيل. أول ما شافت حسن نازل من العربية ومعاه شريف، عرفت إن السر اللي فضل مدفون سنين خلاص خرج للنور.

 

دخلوا البيت.

 

أمينة طلعت صندوقًا خشبيًا قديمًا من تحت السرير، وفتحته بمفتاح كانت شايفاه في سلسلة حوالين رقبتها.

 

قالت بصوت مرتعش:

 

— يوسف… ماكانش مجرم، ولا حرامي.

 

شريف سألها بسرعة:

 

— يبقى مين؟

 

ردت وهي تخرج صورة قديمة:

 

— يوسف كان مدير الصيانة في مصنع الأثاث اللي صنع سرير زين.

 

الجميع اتفاجأ.

 

أمينة كملت:

 

— من سنين، المصنع اكتشف إن دفعة من الأخشاب كانت مصابة بعفن سام بسبب التخزين الخطأ. يوسف كتب تقرير يطالب بإعدامها، لكن أصحاب المصنع رفضوا عشان الخسارة كانت بالملايين.

 

وأشارت للصورة.

 

— بعدها بأسبوع، يوسف اختفى.

 

المحامي أمسك الصورة وقال:

 

— المصنع ده… كان مملوك لشركة اندمجت بعد كده مع إحدى شركات المنشاوي.

 

شريف اتسعت عيناه.

 

— يعني السرير نفسه…

 

أمينة هزت رأسها:

 

— كان ممكن يكون من نفس الدفعة، لكن حد خبّى الحقيقة.

 

في تلك اللحظة، دخل الضابط مسرعًا وهو يحمل تقرير المعمل الجنائي.

 

— عندي خبر مهم.

 

فتح التقرير وقال:

 

— المادة اللي كانت تحت المرتبة مش مادة غريبة، لكنها نوع من العفن السام بينمو في الأخشاب الرطبة، لكن…

 

سكت لحظة.

 

— التحليل أثبت إن حد جمعه عمدًا وحطه في كيس تحت المرتبة. يعني ده كان عملًا متعمدًا، مش مجرد عيب في السرير.

 

ساد الصمت.

 

وفجأة، رن هاتف شريف.

 

المتصل كان مجهولًا.

 

رد، فجاءه نفس الصوت الهادئ:

 

— دلوقتي فهمتوا نص الحقيقة… لكن النص التاني موجود في المستشفى رقم واحد.

 

ثم أغلق الخط.

 

نظر حسن إلى شريف وقال:

 

— واضح إن اللي بيكلمنا عايزنا نوصل للحقيقة… لكن بطريقته هو.

 

ثم توجهت الأنظار جميعًا نحو أول مستشفى بناها والد شريف قبل ثلاثين عامًا… حيث بدا أن السر الحقيقي ما زال ينتظرهم هناك.

 

يتبع…تكملة خيالية:

 

في صباح اليوم التالي، وقف شريف وحسن وفريدة أمام أول مستشفى بناه والد شريف قبل أكثر من ثلاثين سنة.

 

المبنى كان قديمًا، ونصه مقفول من سنين.

 

مدير المستشفى العجوز أول ما شاف شريف قال بتوتر:

 

— حضرتك… إيه اللي رجعك هنا؟

 

شريف رد بحدة:

 

— عايز أشوف الأرشيف… كله.

 

نزلوا إلى البدروم.

 

مكان مليان ملفات عليها تراب، ودواليب حديد مقفولة بأقفال صدئة.

 

حسن كان ماشي ببطء، وفجأة وقف.

 

أغمض عينيه وقال:

 

— الريحة دي…

 

فريدة سألته:

 

— ريحة إيه؟

 

— نفس الريحة اللي كانت في أوضة زين… بس أضعف.

 

بدأ يدور بعينيه لحد ما وصل لدولاب حديد قديم.

 

الموظف قال بسرعة:

 

— الدولاب ده محدش فتحه من 18 سنة.

 

كسروا القفل.

 

أول ما الباب اتفتح، وقع ملف أصفر على الأرض.

 

كان مكتوب عليه:

 

“سري جدًا – قضية الطفل آدم.”

 

شريف فتح الملف وبدأ يقرأ…

 

وفجأة جلس على الكرسي وكأن رجليه مبقوش شايلينه.

 

فريدة جريت عليه.

 

— مالك؟

 

ناولها الورقة.

 

كان فيها تقرير قديم يقول إن الطفل آدم…

 

لم يختفِ أبدًا.

 

بل تم تغيير اسمه رسميًا، وتسليمه لأسرة أخرى لحمايته بعد وصول تهديدات بقتله.

 

الضابط قال بدهشة:

 

— يعني آدم عايش؟

 

المحامي هز رأسه.

 

— أيوه… لكن محدش يعرف هو فين دلوقتي.

 

وفي آخر الملف، كانت ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط اليد:

 

> “الاسم الجديد للطفل محفوظ داخل الخزنة رقم 17.”

 

 

 

نظر الجميع إلى نهاية البدروم.

 

كانت هناك صف من الخزنات الحديدية القديمة.

 

لكن…

 

الخزنة رقم 17 كانت مفتوحة بالفعل.

 

وفاضية.

 

إلا من ظرف أبيض.

 

فتح شريف الظرف بسرعة.

 

وجد بداخله بطاقة واحدة فقط.

 

مكتوب عليها:

 

“تأخرتم… آدم عرف الحقيقة قبلكم.”

 

وفي ظهر البطاقة…

 

صورة حديثة لشاب في العشرينات، واقف أمام الفيلا، ويلتقط صورة سيلفي… وكأنه كان يراقبهم منذ البداية دون أن يشعر به أحد.

 

يتبع…تكملة خيالية:

شريف فضل يبص للصورة وهو مش مستوعب.

الشاب كان واقف قدام الفيلا من أسبوعين، وفي الخلفية ظهرت عربية شريف بوضوح.

يعني…

كان قريب منهم طول الوقت.

الضابط أخد الصورة وقال:

— هنعممها فورًا.

لكن حسن هز رأسه.

— مش هتلاقوه بالطريقة دي.

— ليه؟

— لأنه هو اللي عايزكم تشوفوا الصورة أصلًا.

في اللحظة دي، لفت نظر حسن حاجة صغيرة.

في زاوية الصورة كان ظاهر محل قهوة، وعلى واجهته ساعة إلكترونية بتعرض التاريخ والوقت.

حسن قال:

— الصورة متصورة النهارده… من أقل من ساعة!

شريف والضابط جريوا بالعربية على المكان.

لكن أول ما وصلوا، الشاب كان اختفى.

صاحب القهوة قال:

— أيوه، كان هنا… سابلكم ده.

وسلمه ظرفًا صغيرًا.

فتحوه…

كان فيه مفتاح نحاسي قديم، ومعاه ورقة مكتوب عليها:

“أنا مش عدوكم… أنا آدم.”

ساد الصمت.

الورقة كملت:

“طول عمري كنت فاكر إن عيلتي ماتت أو باعتني. ولما عرفت الحقيقة، اكتشفت إن في شخص واحد هو اللي دمّر حياة الجميع. لو قابلتكم دلوقتي، هيموتني قبل ما أتكلم. لو عايزين الحقيقة، دوروا على (دفتر الحسابات الأسود).”

المحامي اتغير لون وشه.

— يا نهار أبيض…

شريف سأله:

— تعرفه؟

رد بصوت منخفض:

— أيوه… ده دفتر كان والدك بيسجل فيه كل الصفقات السرية، وكل واحد كان بيدخل ويخرج من العيلة.

فريدة سألت:

— هو فين؟

المحامي بص لشريف وقال:

— آخر مرة شفته… كان مع والدتك.

التفتت كل الأنظار إلى شاهيناز.

وقفت للحظات، ثم جلست على الكرسي وهي تبكي لأول مرة.

وقالت بصوت مكسور:

— أخفيت الدفتر… لأن اللي فيه كان كفيل يهد كل حاجة… لكن دلوقتي خلاص، لازم تعرفوا الحقيقة.

ثم أخرجت من داخل دولاب قديم مفتاحًا صغيرًا، وقالت:

— الدفتر موجود في خزنة سرية تحت مكتبة والد شريف… ومن اللحظة اللي هتفتحوها فيها، حياتكم كلها هتتغير.

يتبع…تكملة خيالية:

شريف أخد المفتاح من إيد أمه وهو بيبصلها في صمت.

لأول مرة، شاهيناز كانت مكسورة فعلًا.

دخلوا مكتب الأب الراحل.

المكتبة كانت ضخمة، مليانة كتب قديمة وتماثيل وتحف.

شاهيناز مشت لحد رف صغير، وسحبت كتابًا قديمًا.

فجأة…

سمعوا صوت “تك!”

والمكتبة اتحركت ببطء، وظهر باب حديدي صغير وراها.

فريدة همست:

— معقول…

فتح شريف الباب بالمفتاح.

كان فيه خزنة قديمة.

ولما فتحها…

لقوا دفترًا أسود سميكًا، عليه طبقة تراب، ومكتوب على غلافه:

“لا يُفتح إلا بعد موتي.”

فتح شريف أول صفحة.

كانت كلها حسابات وأسماء.

لكن في آخر الدفتر…

كان فيه ظرف مختوم.

فتح الظرف، وطلع منه جواب بخط والده.

بدأ يقرأ بصوت مرتجف:

“يا شريف… لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحمي العيلة. في شخص قريب جدًا منا خان الثقة من أكتر من عشرين سنة. الشخص ده سرق فلوس، وزور أوراق، وحاول يتخلص من كل وريث شرعي للعيلة.”

الكل سكت.

وكمل شريف القراءة:

“أنا عرفت اسمه، لكن مقدرتش أبلغ عنه، لأن حياته كانت متشابكة بحياة ناس أبرياء. لذلك كتبت اسمه في آخر صفحة من الدفتر.”

قلب شريف آخر صفحة بسرعة.

اتجمد مكانه.

فريدة قالت بخوف:

— مين؟

شريف رفع الدفتر ببطء…

لكن الصفحة الأخيرة كانت مقطوعة.

اتسرقت من زمان.

وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت ضحكة جاية من خارج المكتب.

جروا ناحية الشباك.

لقوا راجل واقف عند بوابة الفيلا، لابس بدلة سودا، وبيركب عربية.

وقبل ما يتحرك، رفع ورقة في الهوا.

كانت هي…

الصفحة الأخيرة المقطوعة من الدفتر.

ابتسم لهم، ولوّح بالورقة، ثم انطلقت العربية بسرعة واختفت في الطريق.

وقف حسن يبص للعربية وهي بتبعد، وقال بهدوء:

— أخيرًا… ظهر صاحب اللعبة بنفسه.

يتبع…تكملة خيالية:

 

شريف صرخ:

 

— امسكوه!

 

خرجت عربيات الأمن والشرطة بأقصى سرعة، لكن العربية السوداء اختفت وسط الزحام.

 

بعد نصف ساعة، جاء البلاغ.

 

— لقينا العربية.

 

شريف سأل بسرعة:

 

— والرجل؟

 

الضابط رد وهو عاقد حاجبيه:

 

— العربية كانت متسابـة في مخزن قديم… وفاضية.

 

لكنهم وجدوا بداخلها ظرفًا آخر.

 

فتح شريف الظرف.

 

وجد ورقة مكتوبًا عليها:

 

> “أنتم بتجروا ورا الشخص الغلط.”

 

 

 

وفي أسفلها عنوان.

 

وصلوا إلى العنوان ليلًا.

 

كان منزلًا قديمًا مهجورًا على أطراف المدينة.

 

دخل الضابط أولًا بحذر، ثم تبعه الجميع.

 

وسط الغبار، وجدوا شاشة عرض قديمة.

 

وفجأة اشتغلت وحدها.

 

ظهر الرجل صاحب البدلة السوداء.

 

قال بهدوء:

 

— لو أنتم هنا، يبقى أنا بعيد جدًا دلوقتي.

 

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

 

— اسمي مش مهم… لكن اللي لازم تعرفوه إن كل اللي حصل بدأ بسبب قرار واحد أخده والد شريف من خمسة وعشرين سنة.

 

شريف صاح:

 

— إيه القرار؟

 

الرجل أكمل:

 

— لما أنقذ طفلًا واحدًا… وترك طفلًا آخر يواجه مصيره.

 

ثم انطفأت الشاشة.

 

ساد الصمت.

 

حسن قال:

 

— هو عايزنا نفضل ندور… لكنه في كل مرة بيسيب لنا جزء من الحقيقة.

 

وفي ركن الغرفة، لفت انتباه فريدة صندوق صغير.

 

فتحته.

 

وجدت بداخله صورة قديمة تجمع طفلين متشابهين جدًا في الملامح.

 

وعلى ظهر الصورة جملة واحدة:

 

> “لم يكن هناك وريث واحد… بل اثنان.”

 

 

 

نظر شريف إلى الصورة، وشعر أن كل ما عرفه عن عائلته قد يكون مبنيًا على أسرار أكبر مما تخيل.

 

تمضي القصة في سلسلة من الألغاز، لكن الحقيقة الكاملة ما زالت بعيدة…تكملة خيالية:

 

ظل شريف ينظر إلى الصورة لثوانٍ طويلة.

 

طفلان… بنفس العمر تقريبًا… ونفس الملامح.

 

المحامي أخذ الصورة من يده، وما إن رآها حتى جلس على أقرب كرسي وهو يهمس:

 

— يا ساتر… كنت فاكر إنهم حرقوا كل النسخ.

 

شريف أمسكه من كتفه:

 

— اتكلم!

 

تنهد المحامي وقال:

 

— الطفلان دول اتولدوا في نفس الليلة… وكان بينهم شبه كبير جدًا. لكن واحد منهم كان من عيلة المنشاوي… والتاني ابن عامل بسيط في المستشفى. وبعد حريق حصل في قسم الأطفال، حصلت فوضى، وكل الملفات اختلطت.

 

فريدة قالت بدهشة:

 

— يعني ممكن يكون حصل تبديل؟

 

المحامي هز رأسه:

 

— كان مجرد شك… لحد ما ظهرت الصورة دي.

 

حسن ظل ساكتًا، ثم قال فجأة:

 

— لو ده صحيح… يبقى لازم نعمل تحليل DNA وننهي كل الشكوك.

 

وافق الضابط فورًا، وأُرسلت العينات إلى المعمل.

 

مرت 48 ساعة كانت من أصعب الأيام على الجميع.

 

وأخيرًا، اتصل المعمل.

 

فتح شريف التقرير وبدأ يقرأ…

 

ثم ابتسم لأول مرة منذ أسابيع.

 

نظر إلى فريدة وقال:

 

— زين… ابننا فعلًا.

 

تنفست فريدة الصعداء، وانهمرت دموعها من شدة الارتياح.

 

لكن التقرير كان فيه ملاحظة إضافية.

 

قرأها شريف بصوت مرتفع:

 

> “توجد صلة قرابة من الدرجة الأولى بين عينة زين وعينة مجهولة محفوظة في أرشيف المستشفى.”

 

 

 

الضابط سأل:

 

— عينة مجهولة؟

 

المحامي اتسعت عيناه.

 

— دي أكيد العينة اللي احتفظوا بيها من الطفل التاني بعد الحريق.

 

حسن ابتسم وقال:

 

— إذًا… اللغز قرب يتحل.

 

وفي اللحظة نفسها، وصل إلى هاتف شريف إشعار برسالة مجهولة.

 

فتحها.

 

كانت صورة حديثة لشاب يقف أمام البحر.

 

وأسفلها عبارة قصيرة:

 

> “أنا تعبت من الهروب… لو عايزين تقابلوني، دي آخر فرصة.”

 

 

 

ورغم أن الرسالة لم تذكر اسمًا…

 

عرف الجميع أنها من آدم.

 

نظر شريف إلى حسن وقال:

 

— المرة دي… هننهي كل الأسرار.

 

نهاية الجزء.تكملة خيالية:

 

في صباح اليوم التالي، انطلق شريف وحسن والضابط إلى العنوان الذي أرسله آدم.

 

كان منزلًا قديمًا يطل على البحر، مهجورًا منذ سنوات.

 

دخلوا بحذر.

 

لم يجدوا أحدًا.

 

لكن على الطاولة الخشبية كانت توجد رسالة مكتوبة بخط اليد:

 

> “لو وصلتوا قبل ما أقابلكم، يبقى حد سبقكم.”

 

 

 

تبادل الجميع النظرات.

 

وفجأة سمعوا صوتًا خافتًا من الطابق العلوي.

 

صعدوا بسرعة.

 

وجدوا شابًا مصابًا في كتفه، مستندًا إلى الحائط.

 

رفع رأسه بصعوبة وقال:

 

— شريف…؟

 

تجمد شريف في مكانه.

 

كان الشاب هو نفسه الموجود في الصورة.

 

اقترب منه ببطء.

 

— إنت… آدم؟

 

ابتسم الشاب ابتسامة متعبة.

 

— أيوه… أنا آدم.

 

وقبل أن يكمل كلامه، سقط مغشيًا عليه.

 

نقلوه إلى المستشفى فورًا.

 

وبعد ساعات، فتح عينيه.

 

نظر إلى شريف وقال:

 

— أنا عمري ما كنت عايز فلوس… ولا ميراث.

 

سكت لحظة ثم أكمل:

 

— كل اللي كنت عايزه أعرف… ليه حياتي اتسرقت؟

 

شريف أمسك يده وقال بتأثر:

 

— وأنا كمان بدور على نفس الإجابة.

 

أخرج آدم من جيبه مفتاحًا صغيرًا.

 

— الراجل اللي كان بيطاردني سلمني المفتاح ده قبل ما يختفي… وقال إن الحقيقة كلها في الخزنة رقم 9 داخل المصنع القديم.

 

في اليوم التالي، توجه الجميع إلى المصنع.

 

فتحوا الخزنة.

 

لم يجدوا ذهبًا ولا أموالًا.

 

وجدوا فقط تسجيلًا صوتيًا بصوت والد شريف.

 

قال فيه:

 

> “لو سمعت التسجيل ده، يبقى الحقيقة خرجت للنور. مفيش كنوز مدفونة، ومفيش مؤامرة أكبر من دي. كل اللي حصل بدأ بسبب قرار خاطئ اتاخد من سنين، وكبر مع الخوف والكذب. حافظوا على العيلة، ومتخلوش الميراث يفرق بينكم.”

 

 

 

ساد الصمت.

 

نظر شريف إلى آدم، ثم احتضنه بقوة.

 

وقال:

 

— من النهارده… مهما كانت الحقيقة، إنت فرد من العيلة.

 

ابتسم آدم لأول مرة، بينما كان زين قد تعافى تمامًا وعاد يضحك بين ذراعي أمه.

 

وهكذا انتهت رحلة البحث، بعدما اكتشف الجميع أن أخطر شيء لم يكن المال ولا الميراث… بل الأسرار التي ظلّت مخفية لسنوات، وأن الصدق كان كفيلًا بإنهاء كل ما حدث منذ البداية.

 

تمت.بما إن الجزء السابق انتهى بخاتمة، فدي بداية قصة جديدة في نفس الجو التشويقي:

 

 

—

 

بعد مرور ستة أشهر…

 

كانت الحياة رجعت هادئة في فيلا المنشاوي، وزين بقى بيحبو في كل مكان، وآدم بدأ يشتغل مع شريف، وحسن رجع يعيش مع جدته أمينة بعد ما رفض أي مكافأة مالية.

 

لكن في ليلة شتوية…

 

الساعة كانت 3:17 فجرًا.

 

تليفون شريف رن.

 

رقم خاص.

 

رد وهو متضايق:

 

— ألو؟

 

جاله صوت راجل عجوز بيقول:

 

— لو كنت فاكر إن الحكاية خلصت… يبقى أنت غلطان.

 

شريف اتنهد:

 

— مين؟

 

— افتح الدفتر الأسود… صفحة 47.

 

وقفل الخط.

 

شريف استغرب، لأنه كان متأكد إنه قرأ الدفتر كله.

 

فتح الصفحة 47.

 

كانت فاضية.

 

لكن أول ما قربها من نور الأباجورة، ظهرت كتابة بحبر سري.

 

قرأها بصوت منخفض:

 

> “الوريث الحقيقي… ليس آدم.”

 

 

 

اتجمد مكانه.

 

وفي نفس اللحظة، سمع صرخة فريدة جاية من أوضة زين.

 

جرى بسرعة.

 

دخل الأوضة…

 

لقى السرير فاضي.

 

وزين اختفى.

 

لكن على الوسادة كانت ورقة صغيرة مكتوب فيها:

 

> “ابدأوا العد من جديد… اللعبة لسه مخلصتش.”

 

 

 

وشريف وقف مكانه وهو حاسس إن الكابوس رجع من الأول، لكن المرة دي الثمن كان أغلى…

 

ابنه اختفى.

 

يتبع…تكملة خيالية:

فريدة كانت بتصرخ وهي بتلف في الأوضة:

— زين! زين!

شريف جري على شاشة كاميرات المراقبة.

الغريب…

كل الكاميرات كانت شغالة.

لكن في الفترة من 3:11 إلى 3:16 ظهر تسجيل أسود بالكامل، كأن حد غطى العدسات في نفس اللحظة.

الضابط وصل بعد دقائق.

راجع كل المخارج.

مافيش باب مكسور.

مافيش شباك مفتوح.

وكأن الطفل اختفى من وسط البيت!

حسن دخل أوضة زين بهدوء، وبدأ يبص في كل تفصيلة.

فجأة انحنى على الأرض.

لقى لعبة زين المفضلة مرمية جنب السرير.

رفعها، وطلع منها ورقة ملفوفة بعناية.

فتحها.

كان مكتوب فيها:

“لو بلغتوا الشرطة… مش هتشوفوه تاني.”

الضابط بص لشريف وقال:

— واضح إن اللي عمل كده كان عارف إننا هنيجي.

حسن كان مركز في حاجة تانية.

شم اللعبة، وبعدين قال:

— نفس العطر…

فريدة سألته بسرعة:

— عطر مين؟

— الراجل اللي لوّح بالصفحة الأخيرة من الدفتر قدام الفيلا.

شريف افتكر الريحة فعلًا.

كانت مميزة جدًا… ريحة عود ممزوجة بالعنبر.

وفجأة رن هاتف شريف.

رد بسرعة.

جاله صوت مشوش:

— ابنك بخير…

لكن عندك 24 ساعة بس.

لو عايز ترجعه، تعالى لوحدك.

هتلاقي أول دليل في المكان اللي بدأت فيه الحكاية…

تحت الكوبري اللي قابلت فيه حسن أول مرة.

وانقطع الخط.

نظر شريف إلى حسن.

ابتسم حسن ابتسامة خفيفة وقال:

— واضح إن اللي بيلعب معانا كان بيراقبنا من أول يوم.

ثم أمسك شنطته القديمة وقال:

— يلا… نرجع لنقطة البداية.

يتبع…تكملة خيالية:

 

وصل شريف وحسن إلى نفس الكوبري القديم تحت المطر.

 

المكان كان شبه مهجور، والإضاءة ضعيفة، وصوت الميه تحتهم عالي.

 

وقف شريف وقال بتوتر:

 

— إيه الدليل هنا؟

 

حسن بدأ يفتش في الأرض حوالين العمود الخرساني اللي كان شريف شافه أول مرة.

 

وفجأة وقف.

 

— هنا.

 

كان في غطاء معدني صغير متغطي بطبقة تراب.

 

رفعه بصعوبة.

 

لقوا صندوق حديدي صغير جواه جهاز تسجيل قديم.

 

شريف شغّله بسرعة.

 

طلع صوت مشوش… وبعدها صوت الراجل نفسه اللي بيكلمهم من البداية:

 

> “لو وصلتوا هنا، يبقى أنتم قربتوا تفهموا الحقيقة.”

 

 

 

الصوت كمل:

 

> “الطفل مش مخطوف عشان فلوس… الطفل مخطوف عشان هو الوحيد اللي يقدر يثبت جريم..ة حصلت زمان، محدش كان عايزها تظهر.”

 

 

 

فريدة كانت ماسكة في الموبايل وبتحاول تتصل بالضابط، لكن الشبكة كانت مقطوعة.

 

الصوت في المسجل قال جملة أخيرة:

 

> “لو عايزين زين يرجع، ادخلوا المكان اللي اتدفن فيه السر الحقيقي.”

 

 

 

وفجأة الجهاز فصل.

 

حسن بص لشريف وقال:

 

— في مكان واحد بس بيتدفن فيه أسرار العيلة دي.

 

شريف رد بسرعة:

 

— المصنع القديم؟

 

حسن هز رأسه:

 

— لأ… المكان اللي كل حاجة بدأت فيه فعلاً…

 

سكت لحظة.

 

— المقبرة العائلية.

 

في نفس اللحظة، في مكان تاني…

 

زين فتح عينيه ببطء داخل غرفة مظلمة.

 

لكن المرة دي…

 

كان قدامه شخص واقف في الضلمة بيقول بهدوء:

 

— أخيرًا صحيت يا زين…

 

لأنك إنت المفتاح الأخير.

 

يتبع…تكملة خيالية:

 

زين فتح عينيه أكتر، وحاول يركز في ملامح الشخص اللي قدامه… لكن الإضاءة كانت ضعيفة جدًا.

 

الصوت كان هادي بشكل مخيف:

 

— متخافش… إنت هنا علشان الحقيقة تكتمل.

 

زين بص حواليه، لقاه في أوضة شبه مخزن قديم، مفيهاش غير ترابيزة حديد وملف واحد فوقها.

 

سأل بصوت صغير:

 

— أنا فين؟

 

الرجل رد:

 

— في المكان اللي محدش من العيلة دخلُه من سنين… لأنهم كانوا فاكرين إنهم دفنوا كل حاجة.

 

وفجأة حط قدامه ملف.

 

— افتحه… وهتعرف ليه إنت بالذات.

 

 

—

 

في نفس الوقت عند المقبرة العائلية…

 

شريف وحسن واقفين قدام بوابة حديد كبيرة.

 

الضابط وصل بسرعة وقال:

 

— المكان مقفول من سنين… ومفيش إذن فتح.

 

لكن شريف دفع الباب بقوة:

 

— ابني جوه… مفيش إذن أهم من كده.

 

دخلوا وسط شواهد قديمة وأسماء العيلة.

 

حسن وقف قدام قبر محدد وقال بهدوء:

 

— هنا.

 

شريف بص له:

 

— قبر مين؟

 

حسن رد:

 

— مش قبر… ده مدخل.

 

بدأ يحفر بإيده جنب الرخام لحد ما ظهر درج سري نازل تحت الأرض.

 

الضابط همس:

 

— دي مش مقبرة… دي منشأة قديمة تحت الأرض.

 

نزلوا واحد ورا التاني.

 

الهواء كان تقيل، والإضاءة بتضعف كل ما ينزلوا أعمق.

 

وفجأة…

 

لقوا باب حديد عليه رقم:

 

9

 

شريف تجمد.

 

— نفس رقم الخزنة…

 

حسن قال:

 

— كل الطرق كانت هنا من الأول.

 

فتحوا الباب.

 

جوه…

 

كان في شاشة كبيرة قديمة شغالة لوحدها.

 

والصوت بدأ يطلع.

 

نفس الصوت القديم:

 

> “أهلًا بيكم في الحقيقة اللي اتدفنت علشان متطلعش للنور.”

 

 

 

وفجأة ظهرت صورة زين على الشاشة.

 

ثم صوت تاني قال:

 

> “الطفل موجود هنا… لكن مش لوحده.”

 

 

 

شريف صرخ:

 

— زين فين؟!

 

وفي نفس اللحظة…

 

ظهر ظل طفل تاني واقف جنب زين على الشاشة.

 

نفس الشكل تقريبًا… نفس الملامح…

 

لكن نظرة مختلفة تمامًا.

 

حسن بص بصدمة وقال:

 

— مستحيل…

 

شريف سأل:

 

— إيه ده؟!

 

حسن همس:

 

— ده… الوريث اللي اتقال إنه مات من زمان.

 

وانقطعت الإضاءة فجأة.

 

وصوت خطوات بدأ يقرب منهم في الظلام…

 

يتبع…تكملة خيالية:

 

الظلام في المكان تحت المقبرة كان كامل، مفيش غير صوت خطوات بطيئة بتقرب.

 

شريف رفع الموبايل يشغل الفلاش، لكن النور كان ضعيف جدًا كأن المكان بيبلعه.

 

فريدة بصوت مرتعش:

 

— في حد معانا هنا…

 

حسن بص ناحية باب الحديد رقم 9 وقال بهدوء مخيف:

 

— مش حد… دول كانوا مستنييننا نرجع.

 

وفجأة…

 

نور الشاشة اشتغل تاني لوحده.

 

ظهر زين على الكاميرا… واقف جنب الطفل التاني، لكن ملامحه كانت هادية بشكل غير طبيعي.

 

شريف صرخ:

 

— زين!!

 

لكن زين ما ردش.

 

الطفل التاني هو اللي اتكلم على الشاشة:

 

— بابا شريف… متخافش.

 

الصوت كان شبه زين، لكن أعمق وأهدى.

 

فريدة انهارت:

 

— مين ده؟!

 

حسن قرب من الشاشة وقال:

 

— ده اللي اتربى على إنه ميت… لكن اتربي في السر.

 

وفجأة ظهرت صورة قديمة على الشاشة… لممرضة واقفة قدام طفلين في حضانة قديمة.

 

وكتابة تحتها:

 

“مش خطأ… دي كانت خطة إنقاذ.”

 

شريف بص لحسن:

 

— إنقاذ إيه؟ من إيه؟!

 

حسن ابتلع ريقه وقال:

 

— من يوم الحريق القديم في المستشفى… كان فيه طفلين اتبدلوا علشان واحد فيهم كان مستهدف بالقتل.

 

الصمت خيم.

 

وفجأة الصوت رجع من السماعات القديمة:

 

> “الطفل اللي فاكرينه زين… مش زين الحقيقي.”

 

 

 

شريف رجع خطوة لورا كأنه اتضرب.

 

— إيه الكلام ده؟!

 

وفجأة الباب الحديدي اتفتح لوحده.

 

ومن جوه الضلمة…

 

طلع رجل لابس نفس البدلة السوداء.

 

لكن المرة دي كان قريب جدًا.

 

وقال بهدوء:

 

— أنا اللي بدأت القصة… وأنا اللي حميت الطفلين من بعض.

 

شريف صرخ:

 

— انت مين؟!

 

الرجل ابتسم:

 

— أنا الدكتور اللي كان ماسك حضانة المستشفى يوم الحريق… وأنا اللي بدلت الهويات علشان طفل يعيش والتاني ما يموتش.

 

سكت لحظة.

 

— لكن دلوقتي… القرار لازم يتاخد من جديد.

 

فريدة بصت له:

 

— قرار إيه؟!

 

رد:

 

— واحد فيهم لازم يفضل… والتاني لازم يختفي للأبد… عشان الحقيقة ما تتكررش.

 

وفي نفس اللحظة…

 

نور الشاشة انقسم لجزئين:

 

زين… والطفل التاني…

 

وبيبان إن واحد فيهم بس اللي نبضه بيبدأ يضعف.

 

وشريف واقف بين اختيار مستحيل…

 

ابنه… ولا الحقيقة.

 

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *