ضحكت علي طليقتي. حكايات بسمه
تحت تأثير التخدير.
وبجانبها ممرضة شايلة طفلة.
ثم ظهرت ممرضة ثانية ومعها طفلة أخرى.
أنا قربت من الشاشة.
دي صوفيا؟
ماريان شهقت.
أيوه.
التسجيل كمل.
لكن بعد ثواني، دخلت امرأة إلى الغرفة.
أنا عرفتها فورًا.
أمي.
قالت للممرضة
خدي واحدة منهم.
صرخت
ليه؟!
لكن التسجيل كان من غير صوت.
الممرضة أخذت طفلة وخرجت.
ثم ظهرت أمي وهي تقف بجانب ماريان.
بعدها انقطع التسجيل.
ماريان انهارت.
كانت هنا
بصيت لأمي.
إنتِ اللي أخدتي واحدة منهم؟
أمي سكتت.
ردي!
قالت
أنا ما أخدتش بنتك.
أمال أخدتي مين؟
رفعت عيني لي.
بنتك الثانية.
حسيت بصدمة.
لينا؟
هزت رأسها.
أيوه.
فين هي؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت تصفيق بطيء من خلفنا.
التفتنا.
كان الرجل اللي قابلناه عند الكنيسة واقف عند الباب.
وبجانبه رجل آخر.
وفي إيد الرجل الآخر
كانت صوفيا.
صرخت
صوفيا!
جريت ناحيتها.
لكنه رفع يده.
ولا خطوة.
ماريان قالت
سيب بنتي!
الرجل ابتسم.
دي مش بنتك وحدك.
ثم أشار إلى آخر الغرفة.
كانت هناك طفلة أخرى جالسة على كرسي.
رفعت رأسها.
نظرت إليّ.
وفجأة قالت
بابا؟
قلبي توقف.
ماريان وضعت يدها على فمها.
أما أمي
فبدأت تبكي لأول مرة.
اقتربت من الطفلة ببطء.
إنتِ لينا؟
هزت رأسها.
ثم قالت
ماما قالتلي إنك هتيجي تاخدني.
نظرت لماريان.
إنتِ كنتِ عارفة إنها عايشة؟
ماريان لم تستطع الرد.
لكن الرجل قال
دي مش المشكلة.
أمال إيه المشكلة؟
أخرج ورقة من جيبه.
المشكلة إن لينا مش البنت اللي أمك أخدتها من المستشفى.
ساد الصمت.
قلت
إيه؟
ابتسم.
أمك أخدت طفلة تانية.
أمي رفعت رأسها فجأة.
اسكت!
الرجل تجاهلها.
وقال
والطفلة اللي أخدتها أمك من المستشفى
ثم نظر إلى صوفيا.
هي مش لينا.
أنا بصيت لصوفيا.
ثم للطفلة الأخرى.
وفجأة فهمت إن الأربع سنين اللي فاتوا ما كانوش مجرد كذبة واحدة.
كان فيه طفل ثالث في القصة.
والسؤال الحقيقي بقى
فين الطفل الثالث؟سكتُّ تمامًا.
طفل ثالث؟
بصيت لماريان، ثم لأمي، ثم للرجل الواقف عند الباب.
إنت بتقول إن فيه طفل ثالث؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
صرخت ماريان
كفاية! إنت وعدتني إن الحقيقة هتفضل مدفونة!
اتجمدت وأنا ببصلها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
ماريان ما ردتش.
قلت
ماريان، إنتِ كنتِ عارفة إن فيه طفل ثالث؟
دموعها نزلت.
عرفت بعد سنتين.
بعد سنتين من إيه؟
من ولادة صوفيا.
أمي قالت
ماريان ما كانتش تعرف إن الحمل كان فيه توأم.
الرجل ضحك بسخرية.
مش توأم.
الكل سكت.
قال
كانوا ثلاثة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
ثلاثة أطفال؟
ماريان هزت رأسها وهي بتعيط.
الدكاترة قالوا لي إن الطفلين بخير وبعد العملية قالولي إن واحد بس خرج من المستشفى.
بصيت لها.
وإنتِ صدقتيهم؟
كنت تحت تأثير التخدير ولما فقت، قالولي إن بنتي الوحيدة هي صوفيا.
الرجل قال
لكن في سجلات المستشفى كان فيه ثلاثة مواليد.
أخرج ملفًا قديمًا.
فتح صفحة.
ثلاثة أسماء.
صوفيا.
لينا.
والاسم الثالث كان مشطوبًا بالحبر الأسود.
حاولت أقرب.
مين كان الطفل الثالث؟
الرجل قال
ده السؤال اللي أمك كانت بتحاول تمنعك تعرف إجابته.
بصيت لأمي.
إنتِ تعرفي؟
أمي كانت بتبص للأرض.
أيوه.
مين؟
رفعت عيني لي.
ابنك.
ضحكت من شدة الصدمة.
أنا ما عنديش غير بنتين!
قالت
كان عندك ولد.
ماريان شهقت.
إنتِ وعدتيني إنك ما هتقوليش!
صرخت
اسمه إيه؟!
أمي سكتت.
الرجل تدخل
اسمه آدم.
بدأت أرجع للخلف.
آدم
الاسم ده كان مألوف.
بشكل مرعب.
افتكرت صندوق الصور في بيت أمي.
الطفل اللي كان واقف جنبي.
الصورة اللي مكتوب عليها
فيكتور وأخوه.
قلت
آدم هو الطفل اللي في الصورة؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
إنتِ قولتيلي إنه مات.
ما ماتش.
اتجمدت.
فينه؟
قبل ما تجاوب، انفتح باب الغرفة فجأة.
دخل شاب تقريبًا في العشرينات.
كان طويل، وشعره أسود، وملامحه مألوفة بشكل مخيف.
وقف قدامي.
بص لي مباشرة.
ثم قال
أنا آدم.
ما حدش اتكلم.
اقترب خطوة.
وأنا أخوك.
نظرت له، لكن عيني وقعت على شيء في إيده.
سوار جلدي قديم.
نفس السوار اللي كانت أمي محتفظة بصورة له في الصندوق.
قلت
إنت عايش طول السنين دي؟
قال
أيوه.
فين كنت؟
نظر لأمي.
اسألها.
لفيت ناحية أمي.
إنتِ عملتي إيه؟
بدأت تبكي.
أنا حاولت أحميك.
من مين؟
آدم رد بدلًا منها
من أبويا.
تجمدت.
أبويا؟
قال
أبوك الحقيقي لسه عايش.
شعرت أن الغرفة ضاقت فجأة.
إنت بتقول إيه؟
آدم قرب مني وهمس
والأسوأ من كده
ثم أشار لماريان.
ماريان كانت تعرفه.
ماريان رفعت رأسها بسرعة.
آدم، لأ!
لكنه أكمل
هي قابلته قبل ما تتجوزك.
نظرت إليها.
مين أبويا؟
ماريان كانت تبكي بشدة.
ثم قالت
الشخص اللي كنت فاكر إن أمي هي اللي حذرتك منه
سكتت.
هو نفسه الشخص اللي كنت فاكر إنك شوفته معايا يوم الخيانة.
حدقت فيها.
المحامي؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم جاء صوت من خلف الباب
وأخيرًا عرفتوا اسمي.
التفتنا جميعًا.
كان هناك رجل مسن يقف في الممر.
وأمي بمجرد ما شافته
وقعت على الأرض مغشيًا عليها وقعت أمي على الأرض، وأنا اندفعت ناحيتها.
لكن قبل ما ألمسها، الرجل العجوز قال
سيبها يا فيكتور.
صرخت
إنت مين؟!
دخل الغرفة بهدوء، ووقف تحت الضوء.
كنت ببص في ملامحه وأنا بحاول أفتكر.
ثم قال
أنا ريتشارد.
سكت لحظة.
وأنا أبوك.
الكلمة وقعت عليّ كأنها ضربة.
بصيت لأمي المغمى عليها.
إنتِ قولتيلي إنه مات!
الرجل ابتسم بحزن.
أمك كانت عايزة تصدقك كده.
آدم قرب مني وقال
هو مش أبوك بس.
بصيت له.
أمال إيه؟
هو السبب في إننا اتفرقنا.
ريتشارد قال
لأ. أنا السبب في بداية الحكاية، لكن أمك هي اللي كملت الكذبة.
ماريان كانت واقفة في مكانها، وشكلها مرعوب.
قلت لها
إنتِ كنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها.
عرفته قبل ما أتجوزك.
ليه؟
لأنه كان الشخص اللي حاول يساعدني لما بدأت أكتشف إن أمك بتراقب كل حاجة في حياتنا.
رفعت صوتي
يعني الراجل اللي شوفته معاكي كان فعلًا هو؟
أيوه.
وكنتِ بتخونيّ معاه؟
صرخت
لا!
ريتشارد قال
أنا كنت محاميها.
ثم نظر لي.
وكان عندي دليل إن أمك كانت بتسحب فلوس من حساباتك من غير علمك.
افتكرت ال ألف دولار.
الفلوس
قال
ما ماريانش سرقتها.
ثم أخرج ورقة.
أمك هي اللي نقلتها لحساب تاني.
فتحت الورقة.
كان توقيع أمي.
لكن ماريان قالت
مش كل الفلوس راحت.
بصيت لها.
يعني إيه؟
قالت
الجزء الأكبر اتحط في حساب باسم آدم.
آدم اتقدم.
حساب فتحتهولي وأنا طفل.
قلت
ليه؟
رد ريتشارد
عشان لو حصل أي شيء، يفضل فيه مال يقدر يحمي أولادك.
سكت لحظة، ثم قال
لكن أمك اكتشفت الموضوع.
بصيت لأمي اللي بدأت تستعيد وعيها.
فتحت عينيها، ولما شافت ريتشارد، قالت بصوت ضعيف
إنت ما كانش المفروض ترجع.
قال
خلص الوقت.
أمي بصت لي.
فيكتور أنا عملت كل ده عشان أحميك.
صرخت
تحميني من إيه؟!
دموعها نزلت.
من أبوك.
بصيت لريتشارد.
إيه اللي عمله؟
أمي هزت رأسها.
هو مش الشخص اللي فاكره.
ريتشارد قال
ولا هي.
ثم أشار إلى ماريان.
وفيه حقيقة أخيرة لازم تعرفها قبل ما تثق في أي حد.
ماريان ارتبكت.
ريتشارد، لا.
قال
لازم يعرف.
بصيت له.
يعرف إيه؟
قال
صوفيا ولينا مش هما الطفلين اللي أمك حاولت تخفيهم.
تجمدت.
إيه؟
ثم أشار إلى آدم.
آدم هو الطفل الثالث.
ده أنا فهمت.
هز رأسه.
لا.
ثم نظر إلى ماريان.
آدم مش ابنك أنت وماريان.
سكت الجميع.
قلت
إيه اللي بتقوله؟
ريتشارد قال
آدم ابنك لكن أمه مش ماريان.
ماريان بدأت تبكي.
أما آدم فبص للأرض.
وأنا حسيت إن كل حاجة عرفتها لحد اللحظة دي كانت مجرد طبقة فوق سر أكبر.
قلت
مين أمه؟
أمي أغمضت عينيها.
وماريان قالت بصوت مكسور
أنا.
صرخت
إنتِ أمه!
هزت رأسها.
أيوه.
يعني إزاي؟
قالت
آدم اتولد قبل ما نتجوز.
سكتت لحظة.
لكن فيكتور أنا ما كنتش أعرف إنه هيكون جزء من حياتنا بالطريقة دي.
قبل ما أسألها، سمعنا صوت بكاء طفلة من آخر الممر.
صوت صوفيا.
جريت ناحية الباب.
لكن الباب اتقفل من الخارج.
ومن خلفه سمعنا صوت الرجل اللي خطفها
لو عايز تشوف بنتك تاني لازم تختار واحدة.
ثم قال
صوفيا ولا لينا.
ونظر إلى آدم.
لأن واحد منهم مش هيخرج من هنا الليلة صرخت
لا! أنا مش هختار بينهم!
الرجل ضحك.
يبقى هتخسرهم الاتنين.
اندفعت ناحية الباب، لكن آدم مسكني.
استنى يا فيكتور ده بالضبط اللي عايزينك تعمله.
بصيت له.
إنت عارف حاجة؟
هز رأسه.
أيوه. أنا عارف مكان المفتاح.
أخرج سلسلة صغيرة من جيبه، وفيها مفتاح قديم.
الباب ده مش بيتفتح من بره بيتفتح من جوه.
دخلنا الممر الخلفي، ولقيت بابًا صغيرًا يؤدي لغرفة المراقبة القديمة.
هناك وجدنا جهاز تسجيل.
شغلناه.
وسمعنا صوت الرجل نفسه
لو بتسمع التسجيل ده، يبقى الخطة نجحت.
ثم ظهر تسجيل من أربع سنين.
كانت أمي واقفة في المستشفى، وماريان أمامها، وبينهما طفلتان.
أمي قالت
أنا هاخد واحدة، لكن الثانية لازم تفضل مع ماريان.
ماريان ردت
وأبوهم؟
أمي قالت
هيعرف الحقيقة لما يكون الوقت مناسب.
ثم ظهر ريتشارد في التسجيل.
قال
والولد؟
أمي أجابت
آدم لازم يختفي لأنه الوحيد اللي يقدر يثبت الحقيقة.
أوقفت التسجيل وأنا مصدوم.
التفتُّ لآدم.
إنت كنت عارف كل ده؟
قال
من سنين.
وليه ما رجعتش؟
لأنهم هددوا إنهم لو ظهرت، هيقتلوا صوفيا ولينا.
فجأة سمعنا صوت صراخ من الممر.
بابا!
كانت صوفيا.
جرينا.
وجدنا الرجل واقفًا عند الباب، لكن