ضحكت علي طليقتي. حكايات بسمه
عرفت حقيقتك.
رفعت عيني بسرعة.
أنا ما كتبتش ده.
قال
عارف.
قلبت الشاشة.
كان فيه تسجيل دخول من جهاز آخر باسم أمي.
حسيت بالغضب بيغلي جوايا.
لكن ماريان قالت
فيكتور، الموضوع أكبر من الفلوس وأكبر من صوفيا.
أكبر إزاي؟
بصت لأمها.
أمها أغمضت عينيها وقالت
لأن أمك ما كانتش عايزة تفرق بينك وبين ماريان بس.
سكتت لحظة.
ثم قالت
كانت عايزة تاخد حاجة تخص عيلتنا.
إيه؟
قبل ما تجاوب، صوفيا شدّت في هدوم ماريان.
مامي هو ده الراجل اللي جه عندنا بالليل؟
ماريان تجمدت.
نزلت لمستوى بنتها.
راجل مين يا حبيبتي؟
صوفيا أشارت ناحية الرجل اللي جاب الملف.
مش هو.
وبعدين أشارت للشارع.
الراجل التاني.
كلنا لفينا في نفس اللحظة.
لكن العربية السوداء كانت لسه موجودة.
والباب الخلفي كان مفتوح.
وفجأة
وصلني صوت جرس هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
ما سمعتش غير صوت امرأة.
صوت كنت أعرفه كويس جدًا.
صوت أمي.
قالت
إنت وصلت لماريان؟
اتجمدت.
أيوه.
ضحكت بهدوء غريب.
كنت عارفة إنك هتلاقيها في يوم.
إنتِ كنتِ عارفة إنها عايشة فين؟
سكتت ثانيتين.
ثم قالت
أنا اللي خليتك تلاقيها.
إيه؟
لأن الوقت جه تعرف الحقيقة يا فيكتور.
بصيت لماريان.
كانت بتبصلي بخوف.
وصوت أمي رجع في السماعة
بس قبل ما تحكم عليا افتح الظرف اللي في إيدك.
نظرت للظرف.
كان لسه مقفول.
قالت
هتعرف إن ماريان كذبت عليك هي كمان.
ثم أغلقت الخط.
بصيت لماريان.
إيه اللي جوه الظرف؟
وشها شحب.
وقالت جملة واحدة
ما تفتحهش هنا.
لكن كان فات الأوان.
فتحت الظرف.
وطلعت منه صورة واحدة.
صورة لماريان وهي في المستشفى يوم ولادة صوفيا
وبجانبها امرأة أخرى تحمل طفلة.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
صوفيا لم تكن الطفلة الوحيدة التي وُلدت في تلك الليلة فضلت ماسك الصورة، ومش قادر أستوعب المكتوب عليها.
صوفيا لم تكن الطفلة الوحيدة التي وُلدت في تلك الليلة.
بصيت لماريان.
يعني إيه؟
ماريان ما ردتش.
قربت منها خطوة.
ماريان مين الطفلة التانية؟
وشها كان مليان خوف.
قالت بصوت ضعيف
ما كانش المفروض تعرف بالطريقة دي.
أمال أعرف إزاي؟!
أمها تدخلت
ماريان، كفاية سكوت.
ماريان بصت لها، وبعدها بصت لصوفيا.
وفجأة مسكت إيد بنتها بقوة.
لازم نمشي.
الرجل وقف قدامها.
مفيش وقت للهروب تاني.
صرخت فيه
إنت مش فاهم!
أنا فاهم أكتر منك.
ثم نظر إليّ وقال
فيكتور، البنت التانية هي السبب في كل اللي حصل.
قلت
هي فين؟
سكت.
سألتك هي فين؟
أخرج هاتفه، وفتح صورة.
كانت صورة لطفلة صغيرة، تقريبًا في نفس عمر صوفيا.
شعرها أسود.
وعينيها
نفس عيني صوفيا.
لكن الشيء اللي خلاني أتجمد إن في رقبتها سلسلة صغيرة عليها نفس التعليقة اللي كانت أمي بتلبسها طول حياتها.
قلت
مين دي؟
الرجل قال
اسمها لينا.
ماريان غطت وشها بإيديها وبدأت تبكي.
قلت
ماريان لينا بنتنا؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
حسيت إني مش قادر آخد نفسي.
يعني عندي بنتين؟
كان عندك بنتين.
الجملة الأخيرة خلتني أبص لها.
كان؟
قبل ما تجاوب، صوت عربية وقف فجأة قدام الكنيسة.
الرجل مسك ذراعي.
ما تتحركش.
باب العربية اتفتح.
ونزلت منه امرأة.
ولما رفعت وشها
عرفتها.
كانت المرأة اللي في الصورة.
لكنها ما كانتش غريبة عني.
كانت أخت أمي.
عمتي، اللي كنت فاكر إنها ماتت من سنين.
وقفت قدامنا، وبصت لماريان، ثم لصوفيا.
وقالت
واضح إنكم أخيرًا عرفتوا.
صرخت
إنتِ عايشة؟
ابتسمت ابتسامة باردة.
وعايشة طول الأربع سنين اللي فاتوا وأنا بحاول أصلّح اللي عملته أختي.
ماريان قربت مني وقالت
فيكتور، اسمعها بس ما تصدقش كل حاجة.
عمتي فتحت حقيبتها وأخرجت ظرفًا آخر.
أنا مش جاية أحكي لك القصة.
مدت الظرف لي.
أنا جاية أديك الدليل.
أخذته.
قالت
جوا الظرف ده تسجيل من يوم ولادة صوفيا ولينا.
فتحت عيني.
تسجيل؟
هزت رأسها.
تسجيل يثبت مين اللي أخذ لينا من المستشفى.
فتحت الظرف بسرعة.
لكن قبل ما أطلع الهاتف، سمعت صراخ ماريان
فيكتور، لأ!
رفعت عيني لها.
كانت بتبص ناحية آخر الشارع.
صوفيا لم تعد بجانبها.
صرخت
صوفيا؟!
التفتنا جميعًا.
الباب الخلفي للعربية السوداء كان مفتوحًا.
وصوفيا كانت واقفة بجواره.
ورجل مجهول كان ماسك إيدها.
صرخت بأعلى صوتي
سيب بنتي!
الرجل بصلي
ثم قال
لو عايز تعرف لينا فين، تعالى لوحدك.
وبعدها سحب صوفيا إلى داخل العربية.
الباب اتقفل.
والعربية انطلقت بسرعة.
ماريان انهارت على الأرض.
أما أنا
ففتحت الظرف اللي في إيدي، وأول حاجة ظهرت قدامي كانت ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو اختفت صوفيا، ما تثقش في ماريان.
وتحتها مباشرة
كان فيه عنوان لمكان واحد.
مكان أنا كنت أعرفه جيدًا.
بيت أمي مسكت الورقة وأنا مش قادر أصدق اللي قدامي.
بيت أمي.
رفعت عيني لماريان.
كانت قاعدة على الأرض، وشها أبيض، وبتردد
فيكتور بالله عليك، ما تروحش هناك.
صرخت
بنتي اتخطفت!
عارفة!
وأنتِ عارفة مين خدها؟
سكتت.
وده كان كفاية يخلي الشك يدخل قلبي.
قلت
إنتِ كنتِ متوقعة ده يحصل؟
هزت رأسها بسرعة.
لا بس كنت عارفة إنهم هيوصلوا لصوفيا في يوم.
مين هم؟
ماريان بصت لأمها.
أمها قالت
الناس اللي أخدوا لينا.
قلت
مين؟
قالت
أمك.
حسيت إن وداني بتطن.
أمي؟
أيوه.
ركبت عربيتي وأنا مش شايف قدامي من الغضب.
طول الطريق، سؤال واحد كان بيطاردني
ليه أمي تخطف بنتي؟
وصلت قدام البيت.
الباب كان مفتوح.
دخلت وأنا بنادي
ماما!
مفيش رد.
البيت كان هادي بشكل مرعب.
مشيت ناحية الصالة.
لقيت صورة عائلية قديمة واقعة على الأرض.
رفعتها.
كانت صورتي وأنا طفل، واقف جنب أمي.
لكن كان فيه شيء غريب.
في الصورة كان فيه طفل تاني واقف بعيد عني.
ولد صغير.
وشبهه كان واضح جدًا.
قلبت الصورة.
على ظهرها مكتوب
فيكتور وأخوه.
اتجمدت.
أنا طول عمري كنت فاكر إني ابنها الوحيد.
سمعت صوت حركة فوق.
رفعت رأسي.
صوفيا؟
طلعت السلم بسرعة.
فتحت أول أوضة.
فاضية.
التانية.
فاضية.
الثالثة
كان الباب مقفول.
جريت عليه وفتحته.
ما كانش فيها صوفيا.
كان فيها صندوق خشب قديم.
وفوقه ورقة باسمي.
فتحت الصندوق.
لقيت شهادات ميلاد.
صور.
أوراق مستشفى.
وتحتهم ظرف صغير.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد طفل.
الاسم
فيكتور أندرسون.
والاسم الثاني
لينا أندرسون.
لكن التاريخ
كان نفس تاريخ ميلاد صوفيا.
وقتها سمعت صوت أمي من ورايا
كنت أتمنى ما تعرفش بالطريقة دي.
استدرت.
كانت واقفة عند الباب.
قلت
فين بنتي؟
قالت بهدوء
مش معايا.
كدابة!
والله مش معايا.
أمال مين خدها؟
أمي قربت مني.
وقالت
نفس الشخص اللي أخد أختك.
تجمدت.
أختي؟
هزت رأسها.
أيوه يا فيكتور.
لينا؟
لينا كانت عايشة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
لكن ماريان ما قالتلكش الحقيقة كاملة.
دخلت ماريان فجأة وهي بتصرخ
فيكتور! ما تسمعهاش!
أمي بصت لها وقالت
قولي له يا ماريان.
ماريان وقفت مكانها.
أمي أكملت
قولي له مين أبو لينا الحقيقي.
أنا بصيت لماريان.
أبو لينا؟
ماريان بدأت تبكي.
وأخيرًا قالت
أنا ما كنتش أعرف إنها هتتولد أصلًا.
صرخت
يعني إيه؟
قالت
لأن اللي حصل في المستشفى يوم الولادة
وسكتت.
أمي قالت بدلًا منها
لينا ما كانتش بنت ماريان وحدها.
ثم أضافت
كانت بنتك وبنت شخص تاني.
اتسعت عيني.
إزاي بنتي تكون بنتي وبنت شخص تاني؟
أمي اقتربت وهمست
لأن واحدة من البنتين ما اتولدتش من ماريان.
ساد الصمت.
ثم سمعت صوت رسالة وصلت على هاتف ماريان.
فتحتها.
قرأتها.
وفجأة وقعت منها الموبايل.
سألتها
إيه اللي حصل؟
رفعت عيني نحوي، ودموعها نازلة.
وقالت
بعتوا صورة لصوفيا.
أخذت الهاتف منها.
كانت الصورة لصوفيا جالسة في مكان مظلم.
وبجانبها طفلة أخرى.
طفلة في الرابعة من عمرها.
شعرها أسود.
وعينيها نفس عيني صوفيا.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز بنتك ترجع هات أمك، وماريان، وتعالوا للمستشفى القديم.
لكن قبل ما أقفل الصورة
لاحظت شيئًا خلف الطفلتين.
ساعة حائط مكسورة.
وعلى الحائط رقم غرفة.
417.
المشكلة
إن المستشفى القديم كان مهجورًا من عشر سنين.
وغرفة 417 تحديدًا
كانت الغرفة اللي ماتت فيها أمي، حسب ما كنت فاكر.
لكن أمي كانت واقفة قدامي.
حية.
وهنا فهمت إن الكذبة أقدم بكتير من الأربع سنين اللي فاتوا بصيت لأمي، وبعدين للصورة، وبعدين لماريان.
المستشفى القديم إنتِ قولتي إنك ما تعرفيش إن لينا اتولدت؟
ماريان هزت راسها.
أنا كنت فاكرة إن صوفيا هي الطفلة الوحيدة اللي خرجت من بطني.
أمي قالت بصوت متوتر
مافيش وقت للشرح.
بصيت لها.
لأ، فيه وقت. أنا مش هتحرك خطوة قبل ما أفهم.
فجأة موبايل ماريان رن.
رقم مجهول.
ردت وهي بتترعش.
صوت رجل قال
عندكم ساعة واحدة.
ساعة لإيه؟
لو عايزين البنتين يرجعوا، تعالوا المستشفى القديم.
ولو ما جيناش؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
هتعرفوا مين فيهم بنتكم فعلًا.
وانتهت المكالمة.
ماريان بصتلي، ووشها انهار.
قال إيه؟
قلت
البنتين معاه.
أمي اتدخلت
لازم نروح.
صرخت فيها
إنتِ هتيجي معانا.
قالت
أنا عارفة.
وهتعرفيني كل حاجة في الطريق.
ما ردتش.
وصلنا المستشفى بعد حوالي نص ساعة.
المكان كان مهجور تمامًا.
الزجاج مكسور، والأبواب الحديدية صدئة، والطرقات مليانة تراب.
دخلنا.
كانت ماريان ماسكة إيدي بقوة.
وأمي ماشية قدامنا.
وصلنا للدور الرابع.
الباب اللي عليه رقم 417 كان مفتوح.
دخلنا.
وفجأة اشتغلت شاشة قديمة في آخر الغرفة.
ظهر عليها تسجيل.
كانت ماريان على سرير المستشفى.
واضح إنها كانت