ضحكت علي طليقتي. حكايات بسمه
ضحكت على طليقتي لما شوفتها في طابور توزيع الأكل، وقلت لها إيه يا ماريان؟ الراجل الغني اللي سيبتيه عشانه زهق منك؟ بعد عشر دقايق كنت ماشي وراها في الشوارع، وببص على طفلة عندها ٤ سنين نفس عيوني بالظبط.
اسمي فيكتور، وعمري ما تخيلت إن اليوم ده هيكون اليوم اللي أعرف فيه إن الأربع سنين اللي فاتوا من حياتي كلها كانت مبنية على كذبة.
كنت متطوع في جمعية بتوزع أكل على الناس المحتاجة جنب محطة القطر.
الدنيا كانت برد ومطر، وأنا واقف بوزع أطباق شوربة، لحد ما رفعت عيني وشوفتها.
ماريان.
مراتي السابقة.
لثواني افتكرت إني غلطان.
ماريان اللي أعرفها كانت دايمًا مهتمة بنفسها، حتى لو كانت مرهقة. شعرها مرتب، هدومها نضيفة، ودايمًا بتحاول تبان قوية مهما كانت الدنيا ضاغطة عليها.
لكن الست اللي واقفة قدامي كانت مختلفة تمامًا.
جاكت خفيف مش مناسب للبرد.
شعرها مبلول.
ووشها شاحب.
كانت ماسكة شنطة قماش قديمة، ومستنية دورها تاخد طبق أكل.
كان المفروض أديها الأكل وخلاص.
لكن أربع سنين من الغضب خلوني أقول
إيه يا ماريان؟ الراجل الغني اللي سيبتي جوزك عشانه سابك؟
إيدها شدت على الطبق.
كنت مستني منها تشتم.
تزعق.
تدافع عن نفسها.
لكنها بصتلي بس بنظرة غريبة نظرة مافيهاش ذنب، قد ما فيها تعب.
وقالت بهدوء
شكرًا يا فيكتور.
ومشيت.
وقفت مكاني مش فاهم.
لأربع سنين كنت مقتنع إنها خانتني وسرقت فلوسنا وهربت مع راجل تاني.
أمي هي اللي قالتلي كل ده.
أمي كانت دايمًا شايفة إن ماريان مش مناسبة ليا.
كانت بتدخل في كل حاجة.
حساباتنا.
فلوسنا.
بيتنا.
حتى شغل ماريان كانت شايفة إنه واخدها مني.
ماريان كانت بتشتغل في شركة لوجستيات، وكانت شاطرة جدًا.
وكان مرتبها أعلى من مرتبي.
بدل ما أفتخر بيها، بدأت أغير منها.
وبدل ما أقف جنبها، كنت بسمع كلام أمي.
لحد اليوم اللي ماريان قالتلي إنها حامل.
كنت مبسوط.
لكن أمي بدأت تشكك.
وبعدها بيوم جابتلي صورة لماريان واقفة جنب راجل غريب بيفتح لها
باب عربيته.
قالتلي
مراتك بتخونك يا فيكتور.
واجهتها بالصورة.
حاولت تشرح.
قالت إن الراجل ده محامي قابلته في مركز بيساعد الستات.
لكن أمي دخلت وقالت
مفيش حاجة تتشرح.
وأنا صدقتها.
طردت ماريان من البيت وهي حامل.
قبل ما تمشي، سابتلي ظرف وقالت
اقراه بس.
أنا ما قريتهوش.
تاني يوم أمي قالتلي إن ماريان سرقت فلوس البيت وهربت.
وكان عندنا حوالي ٢٥ ألف دولار محوشينهم عشان نشتري بيت.
صدقتها برضه.
ما فتحتش حتى حساب البنك.
بعدها حصل الطلاق.
وماريان اختفت من حياتي.
لحد اليوم ده.
بعد ما مشيت وراها، دخلت شارع جانبي ووقفت قدام كنيسة قديمة.
وهناك شفت ست كبيرة واقفة جنب عربية بيضا.
وبجانبها طفلة صغيرة.
٤ سنين تقريبًا.
لابسة جاكت بنفسجي قديم، وجزمة وردي، وشعرها أسود كيرلي.
أول ما ماريان ظهرت، الطفلة جريت عليها
مامي!
ماريان نزلت على ركبتها وحضنتها.
وقتها قلبي بدأ يدق بعنف.
لكن اللي قتلني كان لما الطفلة رفعت وشها وبصتلي.
نفس عيوني.
نفس شكل الحاجب.
حتى نفس العلامة الصغيرة بين الحاجبين.
ماريان شافتني.
وشها ابيض.
قربت الطفلة منها وحاولت تخبيها وراها.
قلت بصوت متقطع
ماريان البنت دي عندها كام سنة؟
ما ردتش.
قربت خطوة.
ماريان، أنا بسألك البنت دي عندها كام سنة؟
الطفلة بصتلي وقالت
مامي، مين الراجل ده؟
ماريان بدأت تعيط.
وبعد أربع سنين من الصمت، قالت الجملة اللي هدت كل حاجة جوايا
فيكتور دي صوفيا.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بنتك.
لكن الحقيقة اللي قالتها بعدها كانت أسوأ بكتير
لأن صوفيا ما كانتش السر الوحيد اللي ماريان مخبياه عني.
يتبع
حكايات بسمة
لايك وصلوا على النبي وهرد عليكمبنتك.
فضلت واقف قدامها كأني مش فاهم معنى الكلمة.
بنتي؟
أنا عندي بنت عندها أربع سنين؟
بصيت لصوفيا تاني، وهي كانت مستخبية نص اختباء ورا ماريان، لكن عينيها فضلوا متعلقين بيا.
مديت إيدي من غير ما أحس، وقلت
إزاي؟ إزاي بنتي وأنا ما شوفتهاش في حياتي؟
ماريان مسحت دموعها بسرعة، وبصت للست الكبيرة اللي كانت واقفة بعيد.
الست هزت راسها، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
قلت بعصبية
ماريان، أنا عايز أفهم. إنتِ كنتِ حامل لما طردتك من البيت ليه ما قلتيليش إنك خلفتي؟
ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة.
قلتلّك يا فيكتور.
إيه؟
في الظرف.
اتجمدت.
الظرف.
الظرف اللي سابتهولي يوم ما خرجت من البيت.
بصيت لها وأنا مش قادر أتكلم.
قالت
أنا كتبتلك كل حاجة فيه.
بس أمي قالت إنك هربتي بعد ما سرقتي فلوسنا!
وشها اتغير.
فلوسنا؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
روح اسأل أمك عن ال ألف دولار يا فيكتور.
حسيت ببرودة بتجري في جسمي رغم إن المطر كان لسه نازل.
إنتِ تقصدي إيه؟
ماريان قربت مني، وصوتها بقى أوطى
الفلوس ما اتسرقتش.
أمال راحت فين؟
بصتلي في عيني مباشرة.
أمك كانت أول واحدة تعرف.
وقتها سمعت صوت صوفيا الصغيرة
مامي هو بابا؟
ماريان شهقت، وكأن السؤال نفسه كان ممنوع يتقال.
أما أنا
فحسيت إن الدنيا كلها سكتت.
بصيت للطفلة.
إنتِ عارفة إني بابا؟
صوفيا هزت راسها.
مامي قالتلي إن بابا بعيد.
سألتها
وقالتلك اسمه إيه؟
ابتسمت ابتسامة بريئة وقالت
فيكتور.
رجعت بصيت لماريان.
إنتِ كنتِ بتتكلمي عني قدامها؟
أيوه.
ليه؟
دموعها نزلت تاني.
عشان ما كنتش عايزة بنتي تكبر وهي فاكرة إن أبوها مات أو إنه ما كانش عايزها.
الكلمة الأخيرة وجعتني أكتر من أي اتهام.
لكن قبل ما أقدر أرد، الست الكبيرة قربت منا.
كانت ماسكة ظرف بني قديم.
مدتهولي وقالت
ده كان عندي من أربع سنين.
بصيت للظرف.
كان عليه اسمي بخط ماريان.
وفي الركن السفلي كان مكتوب
لو فيكتور عرف الحقيقة يومًا سلّميه الظرف.
إيدي بدأت ترتعش.
قلت
إنتِ مين؟
قالت
أنا أم ماريان.
رفعت عيني لماريان.
أمك كانت عارفة؟
ماريان ما ردتش.
أمها قالت
مش بس كانت عارفة.
سكتت.
وبعدين بصت لصوفيا، وقالت
هي كانت السبب إن بنتك تختفي عنك أربع سنين.
في اللحظة دي، موبايل ماريان رن.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
قلت
مين؟
قفلت المكالمة.
بعد ثواني، رن تاني.
المرة دي ظهر رقم من غير اسم.
ماريان رفضت المكالمة.
فقلت
ماريان، مين اللي بيتصل؟
قالت بصوت مرتعش
الشخص الوحيد اللي كنت خايفة يعرف إنك لقيتنا.
مين؟
ما لحقتش تجاوب.
لأن عربية سوداء وقفت فجأة عند أول الشارع.
ونزل منها رجل في منتصف العمر.
أول ما ماريان شافته، مسكت إيد صوفيا بقوة.
وقالت لي
فيكتور لو الراجل ده قرب من بنتي، ما تثقش في أي حاجة هتسمعها عني.
الرجل بدأ يمشي ناحيتنا.
وأنا بصيت له كويس
لأني عرفته.
كان نفس الراجل اللي أمي قالتلي يومها إنه كان عشيق ماريان.
لكن الغريب
إنه أول ما وصل عندنا، ما بصش لماريان.
بصلي أنا.
وقال
أخيرًا قابلتك يا فيكتور.
وبعدين مد إيده بالملف وقال
أنا اللي كنت بحاول أوصلك من أربع سنين.
فتحت الملف
وأول ورقة فيه كانت نتيجة تحليل DNA.
لكن الاسم الموجود في النتيجة ما كانش اسم ماريان.
ولا اسم صوفيا.
كان
اسم أمي فضلت باصص للاسم كأني مستني الحروف تتغير.
اسم أمي.
رفعت عيني للرجل وقلت
إيه علاقة أمي بتحليل DNA؟
رد بهدوء
العلاقة إن التحليل ده هو السبب الحقيقي اللي خلاني أحاول أوصلك من أربع سنين.
ماريان قالت بسرعة
فيكتور، متسمعوش!
لفيت لها.
إنتِ عارفة؟
سكتت.
الرجل حط الملف في إيدي وقال
اقرأ الصفحة التانية.
قلبتها.
كانت نتيجة تحليل قديمة، وتحتها توقيع معمل، وتاريخ قبل ولادة صوفيا بشهور.
لكن اللي خلاني أتجمد هو الجملة المكتوبة بخط اليد في آخر الصفحة
الأب البيولوجي للجنين فيكتور.
شهقت
يعني إنت كنت عارف إن صوفيا بنتي؟
قال
من قبل ما تتولد.
بصيت لماريان.
إنتِ ليه مخبية عني كل ده؟
ماريان بدأت تبكي.
لأني حاولت أوصلك.
أربع سنين؟
حاولت.
إزاي؟
قالت
كل مرة كنت بتوصلني رسالة من رقمك، كنت أفرح وأرد وبعدها ألاقي نفسي محظورة.
قطبت جبيني.
أنا ما عملتش كده.
رفعت رأسها.
عارفة.
الكلمة دي خلتني أسكت.
الرجل تدخل
لأن أمك كانت بتشوف الرسائل قبلك.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
إزاي كانت بتشوف رسائلي؟
طلع موبايل قديم من جيبه.
لأنها كانت بتتحكم في الحساب اللي كنت بتستخدمه وقتها.
فتحت الشاشة قدامي.
كان فيه صور لمحادثات بيني وبين ماريان.
رسائل ما افتكرش إني شفتها في حياتي.
وفي آخر محادثة، كنت ظاهر فيها وأنا بكتب
ما تحاوليش تتواصلي معايا تاني. أنا
لمحة نيوز