رجع من ألمانيا. حكايات ميراا
زوّم عليها بإيده.
وبص مرة تانية.
ثم همس:
“مستحيل…”
الرجل اللي واقف خلف نوال كان اسمه فارس.
أخوه غير الشقيق.
الرجل اللي عمر قضى خمس سنين وهو مقتنع إنه مات في حادث عربية بألمانيا.
لكن الصورة كانت واضحة.
فارس كان حيًا.
والأخطر من كده…
إنه كان واقف جنب ليان.
عمر اتصل بالرقم فورًا.
مرة.
مرتين.
ثلاثة.
مفيش رد.
ثم وصلت رسالة:
“لو عايز ليان، تعالى على المكان اللي بدأ منه كل شيء.”
وبعدها ظهر عنوان قديم.
بيت العائلة.
البيت اللي عمر ما دخلهوش من خمس سنين.
المكان اللي حصل فيه الحادث اللي أنهى علاقته بأخوه.
عمر بص للدكتور سامح.
“إنت تعرف فارس؟”
الدكتور سكت.
عمر قرب منه.
“رد عليا!”
الدكتور قال:
“أنا كنت أعرفه.”
“يعني إيه كنت تعرفه؟”
“فارس هو اللي طلب مني أراقب حالة مريم.”
عمر اتصدم.
“من إمتى؟”
الدكتور أخد نفسًا عميقًا.
“من قبل ولادة ليان بشهرين.”
عمر مسك رأسه.
كل شيء كان بيتكشف أمامه قطعة قطعة.
والدته.
التحويلات.
التوكيل.
المستشفى.
وفارس.
كلهم كانوا مرتبطين ببعض.
لكن السؤال الأهم كان:
ليه؟
وصل عمر إلى بيت العائلة بعد منتصف الليل.
الباب كان مفتوحًا.
دخل بحذر.
البيت كان مظلمًا.
لكن من آخر الممر، ظهر ضوء خافت.
وصوت نوال.
“كنت عارفة إنك هتيجي.”
عمر وقف.
“فين بنتي؟”
نوال ظهرت من الظلام.
كانت هادية بشكل مخيف.
“ليان بخير.”
“فينها؟”
“قبل ما تشوفها، لازم تفهم الحقيقة.”
عمر صرخ:
“أنا مش جاي أسمع كلام! رجعي بنتي!”
نوال بصت له ببرود.
“بنتك؟”
ثم ابتسمت.
“أنت لسه مصدق إنها بنتك؟”
عمر اقترب منها.
“تحليل الـDNA أثبت إنها بنتي.”
ابتسامتها اختفت.
“التحليل اللي شوفته… مش هو التحليل الحقيقي.”
عمر اتجمد.
“إيه؟”
نوال أخرجت ورقة من حقيبتها.
“التحليل الحقيقي اتعمل بعد الولادة بيوم.”
مدت الورقة له.
عمر أخذها.
قرأ.
مرة.
مرتين.
ثم تغير وجهه.
النتيجة كانت مختلفة.
الأب البيولوجي: غير مطابق لعمر.
عمر رفع رأسه ببطء.
“إنتِ بتكدبي.”
نوال قالت:
“كنت أتمنى تكون كذبة.”
“فين ليان؟”
“مع أبوها.”
عمر حس إن صوته اختفى.
“مين؟”
وفجأة…
اشتغل نور الغرفة.
وعمر شاف الرجل اللي كان واقف في الصورة.
فارس.
كان شايل ليان بين ذراعيه.
والطفلة كانت نائمة بهدوء.
عمر بص لأخوه كأنه شايف شبح.
“إنت…”
فارس ابتسم.